Indexed OCR Text

Pages 1201-1220

٤٥٤
النوع التاسع والخمسون
ترتيبًا حسنًا) على الحُروفِ في راوي الحديثِ، وهو أسهلُ للكشفِ ،
(وضممتُ إليه نفائس) أُخَرَ زيادة عليه .
ومع ذلك ؛ فالكشفُ منه قد يصعب لعدم استحضار اسم صحابيِّ
ذلك الحديثِ، وفَاتَهُ أيضًا الجَمُّ الغَفيرُ .
فجمع الشيخُ وليُّ الدِّين العراقيُّ في ذلك كتابًا سمَّاه ((المستفادُ مِن
مُبهمات المتن والإسنادِ))، جمعَ فيه كتاب الخطيبِ، وابنٍ بشكوال
والمُصنّفِ ، مع زيادات أُخَرَ، ورتَّبه على الأبواب، وهو أحسنُ ما صُنَّف
في هذا النوعِ .
ومن الناس من أفردَ مبهماتٍ كتابٍ مخصوصٍ، كشيخ الإسلام في
((مُقدمةِ شرحِ البخاريِّ))، عقَد فيها فَصلًا لِمُبهمات البخاري، استَوعَب
ما وقع فيه .
قال الشيخُ وليُّ الدِّين: ومِن فوائِد تَبيين الأسماء المُبهمة :
تحقيقُ الشيء على ما هو عليه؛ فإنَّ النَّفْسَ مُتَشَوِّفَةٌ(١) إليه .
وأن يكونَ في الحديثِ مَنْقَبةٌ له، فيستَفَاد بِمعَرفته فَضِيلَتُه .
وأن يشتملَ على نسبةٍ فعلٍ غيرِ مناسبٍ، فتحصلُ بتعيينهِ السلامةُ مِن
جَوَلانِ الظّنِّ في غيرِهِ مِن أفاضلِ الصحابةِ، خُصوصًا إذا كان ذلك من
المنافقين .
(١) في ((ص)): ((متشوقة)) بالقاف .

٤٥٥
المبهمات
وأن يكون سائلًا عن حُكم عارضَه حديثٌ آخر، فيُستفادُ بمعرفته هل
هو ناسخٌ أو منسوخٌ، إن عُرف زَمنُ إسلامِه .
وإن كان المُبهمُ في الإسنادِ فَمَعرفتهُ تُفيدُ ثِقْتَه أو ضعْفَه، لِيُحكم
للحديثِ بالصحة أو غيرها .
وَيُعْرَفُ بِوُرُودِهِ مُسَمَّى فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ .
(ويُعرَفُ) المُبهمُ (بورودهِ مسمَّى في بعض الروايات)، وذلك
واضحٌ(١)، وبتنصيص أهلِ السِّيرِ على كثيرٍ منهم، ورُبما استدلوا بورود
حديثٍ آخر أُسند فيه لمُعيَّنٍ ما أُسند لذلك الراوي المُبهم في ذلك .
قال العراقيُّ (٢): وفيه نظرٌ؛ لجوازٍ وُقوعِ تلك الواقعة لاثنين.
وَهُوَ أَقْسَامٌ:
أَهَمُهَا: رَجُلٌ، أَوَ امْرَأَةٌ: كَحَديثِ ابنِ عبَّاسٍ: أَنَّ رَجِلًا قَالَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَحَجُّ كُلَّ عَامِ؟ هُوَ الأَقْرَعُ بنُ حَابِسٍ، وَحَدِيثٍ
السَّائِلةِ عَنْ غُسْلِ الَخَيْضِ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ◌ِ: ((خُذِي فِرْصَةٌ))،
هِيَ أَسْمَاءُ بنتُ يَزِيدَ بنِ السَّكْنِ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: أَسْمَاءُ
بِنْتُ شَكَلٍ .
(١) بشرط أن تكون الرواية المبينة محفوظة، وليست خطأ من بعض الرواة، كما بينته في
((الإرشادات)) (ص: ٣١٢ - ٣١٥) .
(٢) ((التقييد والإيضاح)) (ص: ٤٢٨).

٤٥٦
النوع التاسع والخمسون
(وهو أقسامٌ) :
الأول : - وهُو ( أبهمُها - : رجلٌ، أو امرأةٌ)، أو رَجُلان ، أو
امرأتانٍ، أو رِجالٌ، أو نِساءٌ .
(كحديثِ ابن عباس: أنَّ رجلًا قال: يا رسول اللّه؛ الحجُّ كلَّ
عام(١)؟ هو : الأقرعُ بن حابس) بنِ عِقالٍ ؛ قاله الخطيب .
واقتصَر عليه المصنّفُ في كتاب ((المُبهمَاتِ))، وكذا سُمِّي في ((مسندِ
أحمد))(٢) وغيره .
وقيل : هو سراقة بن مالكٍ، كذا في حديث سُفيانَ مِن رواية ابنِ
المقرئ .
وقيل : عُكاشة بنُ محصنٍ ، قَالَه ابنُ السَّكنِ .
وحديثُ: ((أنَّ النبيِِّ رأى رَجُلًا قائمًا في الشَّمسِ)) (٣) الحديث،
قال الخطيبُ : هو أبو إسرائيل قيصر العَامِريُّ .
قال عبدُ الغنيِّ : ليسَ في الصحابةِ مَن يُشارِكُه في اسمِه ولا كُنيته ،
ولا يُعرف إلَّا في هذا الحديث .
ومِن ذلك: الإسنادِ : ما رَواه أبو داود (٤) مِن طريق حَجَّاحِ بن
فرافصة، عن رجلٍ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: ((المُؤْمِنُ غِرٌّ
کریمٌ)) .
(١) أخرجه مسلم (١٠٢/٤).
(٣) أخرجه البخاري (١٧٨/٨).
(٢) ((المسند)) (٣٥٢/١).
(٤) ((السنن)) (٤٧٩٠).

٤٥٧
المبهمات
يَحتمِلُ أنَّ هذا الرجل : يحيى بن أبي كثيرٍ، فقد رواه أبو داود،
والترمذيُّ مِن حديثٍ بِشر بنِ رافعٍ عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة(١) .
(وحديث السائلةِ عن غسلِ الحيض؛ فقال النبي ◌َّهُ: ((خُذِي فِرْصَةً)
مِنْ مِسْكِ فَتَطَهَّرِي بِها)). الحديث ، رواه الشيخان(٢) من رواية منصور بن
صفيةَ، عن أُمِّه، عن عائشة: أنَّ امرأةً سألتِ النبيَّ بِّهَ عن غُسلها مِنَ
الحيض(٣) فذكّره .
(هي أسماءُ بنتُ يزيدَ بنِ السكنِ) الأنصاريَّةُ ؛ قاله الخطيبُ وغيرُه .
(وفي رواية لمسلم (٤) : أسماءُ بنتُ شَكَل) بفتح المُعجمَةِ والكَافِ ،
وقيل : بِسُكونِ الكَافِ .
قال المُصنِّفُ في ((مبهماتِهِ)): فَيَحتمِلُ أن تكونَ القِصَّةُ جَرت للمَرأتين
في مَجلسٍ، أو مَجلسَين .
وحديث البخاريٍّ (٥) عن عائشة أيضًا: دخل النبيُّ وَّل فرأى امرأة،
فقالَ: ((مَن هذه؟)) قلتُ: فلانة لا تنام، فقال: ((مَذْ)) الحديث .
قال الخطيبُ: هي الحولاءُ بنت تويت بنِ حبيبٍ بنِ أسدِ بنِ عَبدِ
العزى، وذلك مُصرَّح به عند مُسلمٍ (٦) .
(١) أخرجه: أبو داود (٤٧٩٠)، والترمذي (١٩٦٤).
(٢) أخرجه: البخاري (١٣٤/٩، ١٣٥)، ومسلم (١٧٩/١).
(٣) في ((م))، و((ص)): ((المحيض)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١/ ١٨٠).
(٥) ((الصحيح)) (١٧/١).
(٦) ((صحيح مسلم)) (١٨٩/٢، ١٩٠).

٤٥٨
النوع التاسع والخمسون
وحديثُه في ليلة القدر ((فَتَلاحَى رَجُلان))(١)، هُما : كعب بن مالكٍ،
وعبدُ الله بنُ أبي حدردٍ، قَالَه ابنُ دِحيةً .
وحديث أبي هريرة: ((أنَّ امرأتَينْ مِن هذيلِ اقْتَتَلتَا)) الحديث (٢) .
اسمُ الضاربة: أُمُّ عفيفٍ بنتُ مَسروحٍ(٣)، وذات الجنين: مُليكةُ بنتُ
عُويمرٍ ، وقِيلَ : عُویمٌ .
وحديث : إنَّ عبادة بن الصامت وهو أحدُ النُّقباء ليلة العقبة،
الحديث (٤) .
بقيةُ النقباء : أسعد بن زرارة، وسعدُ بن الربيع، وسعدُ بنُ خَيثمةَ(٥)
والمُنذِرُ بنُ عَمرو، وعبدُ اللَّه بن رواحةَ، والبَراءُ بن مَعرورٍ، وأبو الهيثم
ابن التَّيهان، وأَسيدُ بن حُضيرٍ، وعبدُ الله بنُ عَمرو بنِ حَرامٍ، ورافعُ بنُ
مالك .
وحديثُ أُمّ زَرِعِ (٦) ، بطولِهِ :
الأولى والتاسعة لم يُسمَّيا. والثانية: عَمرَةُ بنتُ عَمرِو، والثالثةُ:
(١) أخرجه: البخاري (١٩/١).
(٢) أخرجه: البخاري (١٧٥/٧)، ومسلم (١١٠/٥).
(٣) في ((م)): ((مشروح)) .
(٤) أخرجه: البخاري (٧٠/٥)، ومسلم (١٢٧/٥).
(٥) زاد هنا في المطبوع: ((وسعد بن عبادة))، وليس في ((ص)) و((م))، وهو أحد النقباء .
والله أعلم .
(٦) أخرجه: البخاري (٣٤/٧ - ٣٦)، ومسلم (١٣٩/٧ - ١٤١).
٠٠١٠٠

٤٥٩
المبهمات
حبيبَّى بنتُ كَعبٍ، والرابعة: مهددُ بنتُ أبي هرمةَ. والخامسةُ: كَبشةُ .
والسادسة: هِندُ. والسابعةُ: حُبِّى (١) بنتُ علقمة، والثامنة: بنت دوسٍ
ابنِ عبدٍ، والعاشرة: كبشةُ بنتُ الأرقم. والحادية عشرة: أَمُّ زَرِعِ بِنتُ
أكيملٍ بن ساعدة، وقيل : عَاتِكةُ .
الثَّانِي : الابْنُ وَالبِنْتُ، كَحَدِيثٍ أُمِّ عَطيَّةَ في غسلٍ بنتِ النَّبِيِّ
{َ﴿ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، هِيَ : زَئِنَبُ
ابنُ اللَّتْبِيَّةِ: عبدُ اللَّهِ ، إِلَى بَنِي لُتْبٍ - بِإِسْكَانِ التَّاءِ، وَقِيلَ :
الأثبِيَّةُ، وَلا يَصِحُ.
ابنُ أمِّ مَكْتُومٍ: عَبْدُ اللَّه، وَقِيلَ: عَمَرُو، وَقِيلَ: غَيْرُهُ،
وَاسْمُهَا : عَاتِكَةُ.
(الثاني: الابنُ والبنتُ)، والأخُ والأختُ، والابنان والأخوان ، وابنُ
الأخِ، وابنُ الأُخت .
(كحديثِ أُمِّ عطيةَ في غسل بنتِ النبي ◌ِّ بماءٍ وسِدرٍ (٢)، هي:
زينب #ّ) زوجةُ أبي العاص بن الربيعِ .
(ابن اللُّبيّة)، الذي استَعمَله النبيُّ وََّ على الصَّدقةِ، فقال: ((هذا
(١) في (م): ((جبى)).
(٢) أخرجه: البخاري (٩٣/٢)، ومسلم (٤٧/٣).

٤٦٠
النوع التاسع والخمسون
لكُم وهذا لي)) اسمه: (عبدُ اللَّه) كما في ((صحيح البخاري)) (١).
وهذه النِّسبة (إلى بني لُتْبٍ - بإسكان التاء) الفوقيةِ، وضمِّ اللاِم،
بَطنٌ مِنَ الأزدِ؛ (وقيل) فيه: ابن (الأتبية) بالهمزة، (ولا يصح.
ابن أم مكتوم) تكرَّر في الأحاديث ، اسمه: (عبدُ اللَّه) بنُ زائد ، قاله
قتادة ، ورجّحه البُخاريُّ وابن حبان .
(وقيل : عمرو) بن قيسٍ ، حكاه ابن عبد البر عن الجمهور، منهم :
الزُّهريُّ، وابنُ إسحاق، وموسى بن عقبة، والزُّبيرُ بن بَكَّارٍ، وأحمدُ بن
حنبلٍ، ورجَّحه ابنُ عَسَاكر، والمزْيُّ(٢)، وجعل ((زائدة)) جدَّه .
قال ابن حبَّان وغيره: من قال: ((ابن زائدة))، فقد نَسَبَه إلى جدِّه .
(وقيل : غيره) :
فقيل : عبد الله بن شريح بن قيس بن زائدة، واختاره ابن أبي حاتم (٣)،
وحكَاه عن ابنِ المديني، والحُسين بن واقدٍ .
وقيل : عبدُ اللَّه (٤) بن عمرو بنٍ شريحٍ بن قيسٍ بن زَائدة .
وقيل : عبد اللَّه(٥) بنُ الأصمِّ .
(١) أخرجه: البخاري (٢/ ١٦٠) دون تسميته في هذا الموضع ولا غيره، وسماه نفر من
الأئمة غير البخاري، انظر ((الإصابة)) (٢٢٠/٤).
(٢) ((تهذيب الكمال)) (٤٨٧/٣٤).
(٣) ((الجرح والتعديل)) (٧٩/٥).
(٤) في ((ص)): ((هو عبد اللَّه)).
(٥) في ((ص)): ((ابن عبد اللَّه)).

٤٦١
المبهمات
قال ابنُ حِبَّان: وكان اسمُه الحصينَ(١)، فسمَّاه النبيُّ ◌َلّ عبد اللّه.
(و) أُمُّهُ (اسمُها : عاتِكَةُ) .
ومن ذلك :
حديثُ : أنَّ عُمَرَ رأَى حُلَّةٌ سيراء، الحديث(٢)، وفيه: فَكَسَاها عُمرُ
أخّا له مُشرِكًا بمكّةً، هو أخوه لأُمِّه عُثمانُ بن حكيم بنِ أُميةَ السلميُّ، قالَه
ابنُ بشكوال .
وحديث ربعيٍّ بن حِرَاشٍ، عنِ امرأتهِ، عن أختِ حُذيفةً - في
التحلّ بالفضةِ (٣) هي فاطمةُ، وقِيل : خَولةٌ .
وحديثُ عُقبة بنِ عامرٍ قلتُ: يا رسولَ اللَّه، إنَّ أُختي نذرتْ أن
تَمشي. الحديث (٤)، هي أُمُّ حِبَّن - بالكسر والموحّدةِ - بنتُ عامرٍ ،
ذكره ابنُ ماکولا .
وحديثُ اليهودِ: (فأسلم مِنهم ابنا سعية)) (٥)؛ أحدهما: ثَعلبةُ،
والآخر: أَسد، أو : أَسِيد، أو : أُسيد ؛ أقوالٌ.
وحديثُ قول أبي بكرٍ لعائشة: ((إِنَّمَا هُمَا أخَوَاكِ وَأُخْتَاكِ))(٦)؛ هُم :
عبدُ الرحمنِ، ومحمدٌ، وأسماء، وأُمُّ كُلثومٍ .
(١) في ((ص)) و((م)): ((الحسين)) بالسين ؛ خطأ .
(٢) أخرجه: البخاري (٤/٢، ٥)، ومسلم (١٣٧/٦).
(٣) أخرجه: أبو داود (٤٢٣٧)، والنسائي (١٥٦/٨، ١٥٧).
(٤) أخرجه: أبو داود (٣٢٩٣)، والترمذي (١٥٤٤).
(٥) أخرجه: البيهقي في ((السنن)) (١١٣/٣).
(٦) أخرجه: مالك في ((الموطأ)) (ص: ٤٦٨، ٤٦٩).

٤٦٢
النوع التاسع والخمسون
وحديثُ : ((جاءتْ أَمُّ كُلثوم بنتُ عُقبةَ بنِ أبي معيطٍ مسْلمَةً، فجاءً
أُخَوَاها يَطْلُبَانِهَا))، هُما: عمارةُ وَالوليدُ ابنا عقبة، قاله ابنُ هشام وغيره .
وحديثُ : ((وهل في البيتِ إلا قُرشيٍّ؟ قالوا: غير ابنٍ أُختنا))، -
الحديث (١) - هُو : الثُّعمانُ بن مقرنٍ .
الثَّالِثُ: العَمُّ والْعَمَّةُ: كَرَافِعٍ بِنِ خَدِيجٍ، عَنْ عَمَّهِ: هُوَ ظُهَيْرُ
ابنُ رَافِعٍ .
زِيادُ بنُ عِلاقَةَ عَنْ عَمِّهِ، هُوَ قُطْبَةُ بنُ مالِكِ .
عَمَّةُ جَابِرِ الَّتِي بَكَتْ أَبَاهُ يومَ أُحُدٍ، هِيَ فَاطِمَةُ بنتُ عَمْرٍو،
وقيلَ : هِنْدٌ.
(الثالث: العُمُّ والعمَّةُ) قالَ ابن الصلاح(٢): و((نحوهما))، أي:
كالخَالِ والخَالةِ، والأَبِ والأُمُّ، والجدِّ والجدَّةِ، وابن أو بنتِ العمِّ
والعمَّةِ، والخالِ والخالةِ .
(كرافع بن خَدِيج، عن عمِّه) في النهي عنِ المُخابرةِ (٣)، (هو ظُهَير)
بِضَمِّ الظاءِ المعُجمةِ (ابنُ رافع) ابنِ عديٍّ. وقيل : أَسَيدُ بنُ ظهيرِ بنِ الحارثِ .
(١) أخرجه: أحمد في ((المسند)) (٣٩٦/٤).
(٢) ((علوم الحديث)) (٤٣١).
(٣) أخرجه: البخاري (١٤١/٣)، ومسلم (٢٣/٥).

٤٦٣
المبهمات
(زيادُ بنُ عَلَاقَة، عن عمِّه) مرفوعًا: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعوذُ بِكَ مِن مُنكَرَاتِ
الأَخلَاقِ)) الحديث، رواه الترمذيُّ (١)، (هو قطبةُ بن مالكِ) الثعلبيُّ كما
في ((صحيح مسلم)) (٢)، في حديثٍ آخر .
ومِن ذلك : (عمةُ جابرٍ التي بكت أباه) لمَّا قُتل (يومَ أُحُدٍ) كما في
((الصحيح)) (٣)، (هي فاطمةُ بنتُ عمرو) بنِ حَرام، وقعتْ مُسمَّةً في
((مسند الطيالسيّ)) (٤) .
(وقيل : هند) قاله : الواقدي .
ومِن ذلك : حديثُ ابْنِ عَبَّاسِ: ((أَهدتْ خَالَتِي إلى النّبِّ وَ سَمِنًا،
وأَقِطًا، وأَضْبًا))(٥) ، قيل: اسمُها هزيلةُ .
وقيل : حفيدة بنت الحارثِ، وتُكنى أُمَّ حفيدٍ .
وقيل : أُمُّ عنين(٦).
وحديثُ أبي هُريرة: ((كُنتُ أدعو أُمِّي إلى الإسلام)) الحديث(٧)،
اسمها : أَمية بنتُ صَفيحِ بنِ الحارثِ بنِ دوسٍ، قاله ابنُ قُتيبة .
(١) («السنن» (٣٥٩١).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٩/٢).
(٥) أخرجه البخاري (٧ /٩٤، ٩٥).
(٣) أخرجه البخاري (٩١/٢)، ومسلم (١٥٢/٧).
(٤) (١٨١٧) بدون ذكر التسمية.
(٦) في ((غوامض الأسماء المبهمة)) لابن بشكوال (٥١٢/٢):
((قال الباهلي : قال لنا يعقوب الدورقي - في أم حفيد - : هذه يقال لها : أم خفين ،
وأم عفين)) .
(٧) أخرجه مسلم (١٦٥/٧، ١٦٦).

٤٦٤
النوع التاسع والخمسون
وحديثُ : أَنَّ(١) كردم بن سُفيان. قال: ((يا رسولَ اللَّه ؛ خرجتُ أنا
وابنُ عمِّ لي في الجاهليةِ فَحَفِيَ، فقال: مَن يُعطِينِي نَعْلًا أَنكِحُهُ ابنتي)) .
الحديث، قال الخطيبُ : ابنُ عمِّه ثابت بنُ المرقع (٢) .
وحديثُ نافع: «تزوَّج ابنُ عُمرَ بنتَ خالِهِ عثمان بنِ مَظعونٍ . فقالت
أُمُّها: بِنْتِي تَكرَهُ ذلك))، اسم بنتِ خالِه: زَينبُ، وأُمُّها : خَولةُ بنتُ
حكيمٍ بِنِ أُميّةَ .
الرَّابِعُ: الزَّوْجُ والزَّوْجةُ: زوجُ سُبيعَةَ: سَعْدُ بنُ خَولَةَ .
زَوْجُ بَرْوَعَ - بالفَتْحِ، وَعِنْدَ المُحدِّثِينَ بِالكَسِرِ - : هِلالُ بنُ
مُرَّة .
(الرابعُ : الزوجُ والزوجةُ)، والعبدُ وأُمُّ الولدِ :
(زوجُ سُبَيعَةَ) الأسلميةِ التي ولدت بعد وفاتِهِ بليالٍ، الحديثُ في
((الصحيحين))(٣)، هو: (سعدُ بنُ خولةَ، زوجُ بروَع) بنتُ واشِقٍ
(بالفتح) للباءِ عند أهل اللغة، (وعند المحدثين بالكسر) هو : (هلالُ بنُ
مرةَ) الأشجعيُّ .
ومثّل ابن الصلاح (٤) للزوجةِ بزوجةِ عبدِ الرحمن بنِ الزُّبيرِ التي كانت
(١) في ((م)): ((ابن)).
(٢) ((الأسماء المبهمة)) للخطيب (ص: ١٥٦) حديث (٨٢).
(٣) أخرجه: البخاري (٧٣/٧)، ومسلم (١٨٥/٤).
(٤) ((علوم الحديث)) (ص: ٤٣٢).

٤٦٥
المبهمات
تحتّ رفاعةَ القُرظيِّ، فطلقها، اسمها : تميمةُ بنت وَهبٍ، وقيل :
تُميمةُ - بضمِّ التاءِ - وقيل : سُهيمة .
ومثالُ أُمّ الولدِ : حديثُ أُمْ ولدٍ لإبراهيمَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ :
أنَّها سألت أُمَّ سَلمةَ فَقالت: ((إِنِّي أُطيل ذَيلي وأَمشي)) الحديث(١)،
وهي : حُميدةُ، ذكره النَّسائيُّ .
ومثالُ العبدِ : حديثُ جابرٍ: أنَّ عَبدًا لحاطبِ قال: يا رسول اللَّه؛
لَيَدْخُلنَّ حاطبُ النَّارَ (٢)، اسمُه: سَعدٌ .
تنبيه :
مِن المُبهَم ما لم يُصرَّح بِذكرِهِ، بل يكونُ مَفهومًا من سياق الكلام ،
كقولِ البُخاريِّ (٣): ((وقال معاذٌ: اجلسْ بنا نُؤمن سَاعةً))، فالمَقُولُ له
ذلك مطوي، وهو : الأسودُ بنُ هِلَالٍ .
(١) أخرجه: أبو داود (٣٨٣)، والترمذي (١٤٣).
(٢) أخرجه: مسلم (١٦٩/٧).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٩/١).

٤٦٦
النوع الستون
، التَّوْعُ السّتُّونَ :
التَّوارِيخُ والوَفَيَاتُ
هُوَ فِنٌّ مُهِمٌّ بِهِ يُعْرِفُ اَتِّصَالُ الحَديثِ وانْقِطَاعُهُ، وَقَدِ اذَّعَىْ قَوْمٌ
الرِّوَايَةَ عَنْ قومٍ، فَنُظِرَ فِي التَّارِيخِ؛ فَظَهَرَ أَنْهُمْ زَعَمُوا الرِّوايَةَ
عَنْهُمْ بعدَ وَقَاتِهِمْ بِسِنينَ.
(النوع الستون: التواريخُ) لمواليدِ الرُّواةِ، والسَّماعِ، والقُدُومِ لِلِبَادِ
الفُلانِيِّ، (والوفَيَاتُ) لَهُمْ:
(هو فنّ مهمٌّ به يُعرَفُ اتصالُ الحديثِ وانقطاعِهِ، وقد ادَّعى قومٌ
الرواية عن قوم، فنُظِرَ في التاريخ؛ فظهرَ أنهم زعَمُوا الرواية عنهم بعدَ
وفاتِهم بسنين) .
كما سألَ إسماعيلُ بنُ عَيَّاشِ رَجُلًا اختبارًا : أيّ سَنةٍ كَتبتَ عَن خالدِ
ابنِ مَعدان؟ فقال: سَنةَ ثلاثَ عشرةَ ومائة، فقال: أنتَ تَزعم أنَّك
سمعتَ منه بعدَ موتِه بسبع سنين (١)؛ فإنَّه مات سنَةَ ستٌّ ومائة، وقيل :
خَمس. وقيل : أربع، وقيل : ثلاث، وقيل : ثمان .
وسألَ الحاكمُ محمدَ بنَ حاتم الكِسِّيَّ عن مَولِدهِ لمَّا حدّث عن عبدٍ بن
حميدٍ؟ فقال : سَنة سِتين ومِائتين، فقال: هذا سمعَ مِن عبدٍ بعدَ موتِهِ
بثلاث عشرة سنة .
(١) انظر: ((الجرح والتعديل)) (١٣٣/٥)، و((الميزان)) (٢٢٥/٣).
..-- |

٤٦٧
التواريخ والوفيات
قال حفصُ بنُ غياثٍ القاضي : إذَا اتَّهمتُم الشيخَ فحاسِبُوه بالسِّنين ،
يَعني : ◌ِنَّه، وسِنَّ مَن كَتَب عَنه .
وقال سُفيان الثَّوريُّ: لمَّا استعملَ الرُّواةُ الكَذبَ، استَعملنا لهم
التَّاريخَ .
وقال حسّانُ بنُ يزيدَ : لم نستَعنْ على الكذّابين بمِثلِ التاريخ، نقولُ
للشيخ : سَنة كم وُلدتَ؟ فإذا أقرَّ بمولدهِ عَرَفنا صدقَه مِن كذِبهِ .
وقال أبو عبدِ اللَّه الحُميديُّ : ثلاثةُ أشياء مِن عُلوم الحديثِ يَجبُ
تَقديم التَّهَمم بها: العِلل، والمُؤتَلفُ والمُختلف، ووفياتُ الشيوخِ،
ولیس فیہ کتابٌ .
يَعني: على الاستقصاءِ، وإلا فِفَيهِ كُتُبٌ كـ«الوَفياتِ)) لابن زبرٍ ولابنِ
قانعٍ . وذيَّل على ابن زبرِ الحافظُ عبدُ العزيز بنُ أحمد الكتانيُّ(١)، ثُم
أبو محمدٍ الأكفانيُّ، ثُمَّ الحافظُ أبو الحسن ابنُ المُفضَّل، ثُمَّ المُنذريُّ ،
ثُم الشريفُ عِزُّ الدِّين أحمدُ بنُ محمدِ الحُسينيُّ، ثمُّ المُحَدِّثُ أحمدُ بنُ
أَنْيَك الدمياطيُّ، ثُم الحافظُ أبو الفَضل العراقيُّ .
• فُرُوعٌ:
الأَوَّلُ: الصَّحِيحُ فِي سِنِّ سيدنا سَيِّدَ البَشَرِ رَسُولِ اللَّه ◌ِهِ،
ثَلاثٌ وَسِتُّونَ، وَقُبِضَ
وَصَاحِبَيْهِ: أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ
(١) في ((م)): ((الكناني)) بالنون .

٤٦٨
النوع الستون
رَسُولُ اللهِ وَلِّ ضُحَى الاثْنَيْنِ لِثِنْتَي عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعِ
الأَوَّلِ ، سَنَةَ إِحْدَىْ عَشْرَةَ مِنْ هِجْرَتِهِ نَّهَ إِلَى المَدينَةِ، وَمِنْهَا
التَّارِيخُ. وَأَبُو بَكْرٍ فِي ◌ُمَادَىُ الْأُولَى، سَنَةَ ثلاثَ عَشْرَةَ. وَعُمَرُ
فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ. وَعُثْمَانُ فِيهِ سَنَةَ لخمسٍ
وثلاثِينَ، ابنَ اثنتَيْنِ وَثَانِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: ابن تشْعِينَ، وقِيلَ
غَيْرُهُ . وَعَلِيٍّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَّةً أُرْبَعينَ، ابنَ ثلاثٍ وسِتينَ،
وقِيلَ : أَزْبعِ، وَقِيلَ: خَمْسٍ. وَطَلْحَةُ والزُّبِيِرُ فِي ◌ُمَادَى الأُولَىُّ
سَنَّةَ سِتُّ وَثَلاثِينَ، قَالَ الحَاكِمُ: كَانَا ابنَيْ أربع وستِّينَ، وَقِيلَ
غَيرِ قَوْلِهِ. وَسَعْدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ: سنةَ خَمْسٍ وخمسِينَ - عَلَى
الأَصَحِّ - ابنَ ثلاثٍ وَسَبْعِينَ. وَسعيدٌ: سَنَةَ إِحْدَىُ وخَمْسِينَ،
ابنَ ثلاثٍ - أو أربع - وَسَبْعِينَ. وَعَبْدُ الرَّحْمنِ بنُ عَوْفٍ: سَنَةً
اثْنَتَيْنِ وَثَلاثِينَ، ابنَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ. وَأَبُو عُبَيْدَةَ: سَنَةً ثَانِيَّ
عَشْرَةَ، ابنَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ. وَفِي بَعْضٍ هَذَا خِلافٌ، رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
(فروع) في عُيونٍ من ذلك :
(الأولُ): في وفاةِ النبيِّ وَّهِ، وأصحابِهِ العَشرةِ:
(الصحيحُ في سنِّ سيدِنَا سيدِ البشرِ رسولِ اللَّه ◌َِه، وصاحبَيه:

٤٦٩
التواريخ والوفيات
ثلاثٌ وستونَ) سنة ؛ قاله الجمهور من الصحابةِ
أبي بكر، وعمرَ
والتابعين فَمَنْ بَعْدَهم، وصحَّحه ابنُ عبدِ البر والجمهور .
وقيل: سِنُّ النبيِّ وَّهَ ستُّون، رُوي عن أنسٍ، وفاطمةَ البتولِ، وعُروةَ
ابنِ الزُّبيرِ ، ومالكِ .
وقيل : خَمسٌ وستُّون، روي عنِ ابنِ عباسٍ، وأنسٍ أيضًا، ودَغفل
ابنِ طَلحةَ .
وقيل : اثْنان وستُّون، قالَه قتادةُ .
وحُكِي الآخَران أيضًا في أبي بكرٍ، وحُكِي الأَوَّلان في عُمَرَ .
وقيلَ : عاشَ عُمَرُ سِتًا وسِتِين. وقيل: إحدى وستين . وقيل: تِسعًا
وخمسين . وقيل : سَبعًا وخمسين . وقيل : سِتّا وخمسين . وقيل :
خَمسًا وخَمسين .
(وقُبِضَ رسولُ اللّهِ ل ◌ِ ضُحِى) يومَ (الاثنين، لثنتي عشرَةَ خَلَت من
شهرٍ ربيع الأولَ، سنَّةَ إحدى عشرةَ من هجرتِهِ وََّ إلى المدينةِ) .
لا خلاف بين أهلِ السِّيرِ في ذلك، إلَّا في تَعيينِ اليومِ مِنَ الشَّهرِ،
فالجمهورُ على ما ذكره المُصنِّفُ، أنه يوم الثاني عَشَر .
وقال موسى بنُ عُقبةَ والليثُ بنُ سعدٍ : مُستَهلُ الشهرِ .
وقال سُليمان التيميُّ : ثَانِيَهُ .

٤٧٠
النوع الستون
قال العراقيُّ (١): والقولُ الأول، وإن كان قول الجمهورِ، فقد
استَشْكَله السُّهيليُّ مِن حيثُ التاريخ ؛ وذلك لأنَّ يومَ عرفةَ في حَجَّةِ الوداع
كان يومَ الجُمُعةِ بالإجماع، لحديث عُمرَ المُتَّفق عَليه، وحينئذٍ فلا يُمكن
أن يكونَ ثاني عَشَر ربيعَ الأولِ مِنَ السَّنة التي تَليها يوم الاثنين، لا على
تقديرِ كمَالِ الشُّهورِ ولا نَقصها، ولا كمَال بعضٍ ونَقص بعضٍ؛ لأنَّ ذَا
الحِجةَ أوَّله الخميسُ، فإن نقَصَ هو والمُحرِّمُ وصَفَرُ كان ثاني عشر ربيعَ
الأوَّل(٢) يومَ الخميسِ، وإن كملتِ الثلاثةُ فثاني عشره الأحَد، وإن نقَص
بَعْضٌ وكَمُلَ بعضٌ، فثاني عشره الجُمُعة أو السَّبت .
قال : وقد رأيتُ بعضَ أهلِ العلم يجيبُ بأن تُفرَضُ الشهورُ الثلاثةُ
كَواملَ، ويكون قولُهم: (( لاثني عشرةَ ليلةٌ خَلَتْ مِنه))، أي : بأيّامها
كَامِلة، فيكونُ وفاتُه بعدَ استكمالِ ذلك، والدُّخول في الثالث عَشَر .
قال : وفيه نظرٌ؛ مِن حيثُ إنَّ الذي يَظهرُ مِن كلام أهل السِّيرِ نُقصانُ
الثلاثةِ أو اثنين منها، بدليلٍ ما رَواه البيهقي (٣) بسندٍ صحيحٍ إلى سُليمان
التَّمِيِّ أنَّ رسولَ اللَّه وَّهِ مرِضَ لاثنتينِ وعِشرين ليلة مِن صَفر، وكان أوَّل
يومٍ مَرضَ فيه يَوم السبت ، وكانت وفاته اليوم العاشر يوم الاثنين لليلتين
خَلَّا من ربيعِ الأوَّل، وهذا يدلُّ على أنَّ أوَّل صفرِ السَّبت، فَزِمَ نُقصانُ
ذي الحِجَّةِ وَالمُحرَّم، وقولُهُ: ((وكانتْ وفاتُه اليومَ العاشر))، أي: مِن
مَرضِه فيدلُّ على نُقَصان صفَر أيضًا .
(١) ((التقييد)) (ص: ٤٣٣).
(٣) ((دلائل النبوة)) (٢٣٤/٧).
(٢) ((الأول)) سقط من ((م)).

٤٧١
التواريخ والوفيات
روى الواقدي عن أبي مَعشرٍ عن محمدِ بنِ قيسٍ قال: ((اشتكى
رسولُ اللَّهِ وَلَهِ يومَ الأربعاء لإحدى عشرة بقيت مِن صَفر))، إلي أن قال:
((اشتكى ثلاثةَ عشرَ يومًا، وتُوفِّي يومَ الاثنين لِلَيلتين خَلَتَا مِن ربيع)) .
فهذا يدلُّ على نَقصِ الشهور أيضًا، إلَّا أنَّه جَعَل مُدَّةَ مَرضِهِ أكثرَ ممَّا
في حديثِ التيميّ .
ويُجمَعُ بَينهما بأنَّ المرادَ بهذا ابتداؤه وبالأَوَّل اشتدادهُ، والواقدي وإن
ضعف في الحديثِ فهو مِن أئمةِ السِّيرِ، وأبو مَعشرٍ نُجيحٌ مُختلفٌ فيهِ .
وروى الخطيبُ في ((الرُّواة عن مالكِ))، مِن روايةِ سعيدِ بنِ سلْم (١)
ابن قُتيبة الباهليِّ: ثنا مالكٌ، عن نافع، عن ابنِ عُمَرَ، قال: «لمَّا قُبِضَ
رسولُ اللهِ وَهُ مَرِضَ ثمانيةٌ، فَتُونِّي لِليلتين خَلَتَا مِن ربيع الأول)) -
الحديث .
فاتَّضحَ أنَّ قولَ التيميِّ - ومَن وافقه - راجحٌ من حيثُ التاريخ .
قال: وقولُ المُصنّف - كابنِ الصلاح(٢) -: ((ضحَى)) يُشكلُ عليه
ما في ((صحيح مسلم)) (٣) مِن رواية أنسٍ: ((آخِرُ نَظرةِ نَظرتُها إلى
(١) في ((ص)) و((م)) و((التقييد)) (ص: ٤٣٤): ((سلمة))، وفى ((التبصرة)) (٢٤٠/٣):
((مسلم))، وكلاهما خطأ، والصواب ما أثبته .
ثم إن سعيدًا هذا، إنما يروي عن أبيه عن مالك، وقد رجعت إلى مختصر مخطوط
لكتاب الخطيب هذا، فوجدت فيه لسعيد هذا رواية عن مالك مباشرة، فالظاهر أنها
رواية غريبة ، الخطأ فيها منه أو ممن دونه. والله أعلم .
(٢) ((علوم الحديث)) (ص : ٤٣٣).
(٣) ((الصحيح)) (٢٤/٢).

٤٧٢
النوع الستون
رسولِ اللَّهِ وَِّ)) الحديث. وفيه: تُوفي مِن آخِرِ ذلك اليوم وهذا يدلُّ على
أنَّه تأخّر بَعدَ الضُّحى .
ويجمع بينهما أنَّ المرادَ أولُ النصفِ الثاني، فهو آخِرٍ وقتِ الضُّحى
وهو من آخِرِ النهارِ، باعتبارِ أنَّه مِنَ النَّصف الثاني .
ويدل عليه ما رَواه ابنُ عبدِ البرِّ بسندِهِ عَن عائشة قالت : ماتَ
رسُولُ اللَّهِ وَ ﴿ ارتفاعَ الضُّحَى، وانتِصَافَ النهارِ يومَ الاثنين.
وذكّر موسى بن عقبةَ في ((مغازيه)) عن ابن شهابٍ : تُوفِّي يوم الاثنين
حِينَ زاغتِ الشَّمسُ .
(ومنها) أي : مِن الهِجرةِ (التاريخُ) هذهِ فائدةٌ زادَها المُصنّفُ.
روىُ البُخاريُّ في «صحيحه)) (١) عن سهل بن سعد قال: ما عَدُّوا مِن
مَبعَثِ النبيِّ وَّهِ، ولا مِن مُتَوقَّاه، إنَّما عَدُّوا مِن مَقدَمِهِ المدينة .
وروىُ في ((تاريخِهِ الصغيرِ)) (٢) عنِ ابنِ عباسٍ قال: كانَ التاريخُ في
السَّنة التي قَدِمَ فيها النبيُّ ◌َّل .
وروى أيضًا عنِ ابنِ المسيبِ قال: قالَ عُمَرُ : متَى نكتبُ التاريخَ؟
فجَمَع المُهاجرين، فقال له عليٍّ: مِن يوم هاجَر النبيُّ وَِّ فكتبَ
. (٣)
التاريخَ(٣).
(١) ((صحيح البخاري)) (٨٧/٥).
(٢) (١٦/١) .
(٣) ((التاريخ الكبير)) (٩/١)، و((الصغير)) (١٥/١).
٠١٠ ..

٤٧٣
التواريخ والوفيات
ورَوىُ ابنُ أبي خيثمة في ((تاريخه)) عن ابن سِيرين، أنَّ رجَلًا مِن
المُسلمين قَدِمَ مِن أرضٍ اليمن، فقالَ لعُمَرَ : رأيتُ باليمنِ شَيْئًا يُسمُّونه
التارِيخَ، يَكتبُون مِن عام كذَا وشهرٍ كذا، فقال عُمَرُ: إنَّ هذا الحَسَنٌ،
فَأَرْخُوا، فلمَّا أجمع على أن يُؤرِّخَ شَاوَرَ .
فقال قومٌ: بِمَولِدِ النبيِّ وََّ .
وقال قومٌ : بالمبعثِ . وقال قومٌ : حِين خرَج مُهاجرًا مِن مَكةً .
وقال قائلٌ: الوفاة حِين تُوفِّي. فقال: أَرْخوا خُروجَه مِن مَكَّة إلى
المَدينةِ .
ثم قالَ : بأيّ شهرِ نبدأ، فُنصَيِّرُه أَوَّلَ السَّنةِ؟ فقالُوا: رَجَب؛ فإنَّ أهلَ
الجاهليةِ كانُوا يُعظّمونه. وقال آخَرُون: شَهرُ رَمَضَانَ . وقال بعضهم : ذُو
الحجّة؛ فيه الحَجُّ. وقال آخَرُونَ : الشّهر الذي خرَجَ فيه مِن مَكَّة . وقال
آخَرُون: الشَّهر الذي قَدِمَ فيه. فقالَ عُثمان: أرّخوا مِن المُحرَّم أوَّل
السَّنةِ، وهو شَهرٌ حَراٌ، وهو أَوَّلُ الشُّهورِ في العِدةِ، وهو مُنصَرَفُ
الناسِ عَنِ الحَجّ . فصيَّروا أوَّلَ السَّنةِ المُحرَّمَ، وكان ذلك في سنة سبع
عَشرةَ(١) .
وقد روى سعيدُ بنُ منصور في ((سُننه)) بسندٍ حسنٍ عن ابنِ عباسٍ في
قولِهِ تعالى: ﴿وَالْفَجْرِ﴾ [الفجر: ١] قال: الفَجْرُ شهرُ المُحرَّم. هو فَجرُ
السَّنةِ .
(١) عزاه لابن أبي خيثمة الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)» (٢٦٩/٧).
:
٠٠٠٠