Indexed OCR Text
Pages 1021-1040
٢٧٤ النوع الأربعون قيلَ : فَعَلْقَمَةُ والْأَسْوَدُ؟ قَالَ: هُوَ وَهُمَا. وَعَنْهُ: لا أَعْلَمُ فيهِم مثلَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ وَقَيْسٍ. وَعَنْهُ: أَفْضَلَّهُمْ قَيْسٌ، وَأَبُو عُثْمَانَ، وَعَلْقَمَةُ، وَمَسْرُوقٌ. وَقَالَ أَبو عَبدِ اللَّه ابنُ خَفِيفٍ : أهْلُ المدينةِ يَقُولُونَ : أفضلُ التَّابِعِينَ ابنُ المُسَيِّب، وَأَهْلُ الكُوفَة: أُوَيْسٌ، والبَصْرَةِ : الحَسَنُ. وَقَالَ ابنُ أبي داودَ : سَيِّدَتَا التَّابعيَّاتِ : حفصةُ بنتُ سِیرِينَ ، وَعَمْرةُ بنتُ عبدِ الرَّحمنِ، وتَلِيهِما أمُّ الدَّزْدَاءِ. (ومن أكابر التابعينَ : الفقهاءُ السَّبعَة) مِن أهلِ المدينةِ : سعيد (بنُ المسيبِ، والقاسمُ بنُ محمد) بن أبي بكرِ الصدِّيق، (وعروةٌ) بنُ الزبير ، (وخارجةُ بن زيد) بن ثابت، (وأبو سلمة بنُ عبدِ الرحمن) بنِ عَوفٍ، (وعبيدُ اللَّه بن عبد الله بن عتبة) بنِ مَسعودٍ، (وسليمانُ بنُ يسارٍ) الهلاليُّ أبو أيوب؛ هكَذا عذَّهم أكثرُ عُلماء الحجازِ . (وجعل ابنُ المبارك : سالمَ بنَ عبد الله) بنِ عُمر، (بدَلَ : أبي سلمة . وجعلَ أبو الزناد بدلهما) أي: سالم أو أبي سلمة : ( أبا بكر ابن عبد الرحمن) . وعدَّهم ابنُ المدينيِّ اثني عَشَر : ابنُ المسيِّب ، وأَبو سلمة ، والقاسمُ، وخارجةُ، وأخوه إسماعيلُ، وسالمٌ، وحمزةُ وزيدٌ وعُبيدُ اللَّه nA Turi m m ٢٧٥ معرفة التابعين وبلالٌ بَنو عبدِ الله بن عُمر ، وأبانُ بنُ عُثمان، وقبيصةُ بنُ ذؤيبٍ . (وعن أحمدَ بن حنبل قال: أفضلُ التَّابِعِينَ) : سعيدُ (ابنُ المسيبِ. قيل) له : (فعلقمةُ، والأسودُ قال: هو وَهما . وعنه) أيضًا: (لا أعلمُ فيهم) أي : التابعينَ (مثلَ أبي عثمانَ النَّهدِيُّ ، وقيس) بن أبي حازم . (وعنه) أيضًا: (أفضلُهُم: قيسٌ، وأبو عثمانَ) النَّهديُّ، (وعلقمةُ ومسروقٌ). وهؤلاء كانوا فَاضِلين، ومِن عِليَةِ التَّابعين . (وقال أبو عبد الله) محمدُ (بنُ خَفِيفٍ) الشيرازيُّ : (أهلُ المدينةِ يقولون : أفضلُ التابعينَ ابنُ المسيّبِ. وأهل الكوفة) يقولون : (أويسٌ) القرني، (و) أهل (البصرة) يقولون: (الحسنُ) البَصْري . واستحسَنَه ابنُ الصلاحِ(١). وقال العراقي (٢): الصحيحُ بلِ الصوابُ: ما ذهَب إليه أهلُ الكوفةِ ، لما روى مُسلمٌ في ((صحيحه)) (٣) عن عُمر بن الخَطَّابِ قال: سمعتُ رسولَ اللّهِ وَ ﴿ يقول: ((إنَّ خَيرَ التَّابعين رَجُلٌ يُقَالُ له: أُويسٌ)) الحديث. قال : فهذا قاطعٌ لِلنزاعِ . قال : وأما تفضيلُ أحمدَ لابنِ المسيبِ وغيرِه؛ فلعلَّه لم يبلغه الحديثُ، أو لم يصح عِندَه، أو أراد بالأفضلية في العِلم لا الخيْرِيَّةِ . (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٢٦). (٣) ((صحيح مسلم)) (٧/ ١٨٨، ١٨٩). (٢) ((التقييد)) (ص: ٣٢٦). ..... ٠٠٠٠.٠٠٠ ٢٧٦ النوع الأربعون وقال البلقيني(١): الأحسنُ أن يُقال: الأفضلُ مِن حيثُ الزهد والورع(٢): أُويسٌ، ومِن حيثُ حِفظ الخبرِ والأثرِ: سَعيدٌ . وقال أحمدُ: ليس أحدٌ أكثرَ فَتْوىُ في التابعين مِن الحسَن وعَطَاءٍ ، كان عَطاءٌ مُفْتِي مَكَّة، والحسَن مُفْتي البصرةِ . (وقال) أبو بكر (ابن أبي داود : سيِّدَتَا التابِعِيَّات حفصةُ بنتُ سيرينَ ، وعَمْرةُ بنتُ عبد الرحمن، وتليهما: أمُّ الدرداء) الصُّغرىُ: هُجَيمة - ويقال : جُهيمة - وليست كَهُمَا . وقال إياس بن معاوية : ما أدركتُ أحدًا أُفَضِّلُه على حفصةً - يعني : بنت سِيرين - ، فقيل له : الحسَن وابنُ سيرين؟ فقال: أمَّا أنا فما أُفَضِّل عليها أحدًا . وَقَدْ عَدَّ قومٌ طَبَقةٌ فِي التَّابِعِينَ، ولَمْ يلقَوا الصَّحَابَةَ، وطَبَقةٌ وَهُمْ صحابَةٌ، فَلْيُتَفَطَّنْ لِذلِكَ. (وقد عدَّ قومٌ طبقةً في التابعينَ ولم يَلْقوا الصحابةَ) فَهُمْ مِن أتباع التابعين ؛ كإبراهيمَ بنِ سويدِ النخعيِّ، لَم يُدرك أحدًا مِنَ الصحابةِ ، وليس بإبراهيمَ بنِ يزيدَ النخعيِّ الفقيه . وبُكير بن أبي السَّمِيط - بفتح السين وكسر الميم -، لم يصحَّ له عن أنسٍ روايةٌ ، إنما أُسْقط قتادةُ مِنَ الوسَط . (١) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٤٥٦). (٢) في (ص)): ((الورع والزهد)). ....... ⑈ .......... ٢٧٧ معرفة التابعين ووقَع لقوم عكسُ ذلك ؛ فعدُّوا طبقةٌ مِن التابعين في أتباع التابعين ، الكونِ الغالبِ عليهم روايتهم عنهم؛ كأبي الزَّنادِ عبدِ الله بن ذكوان، لقي ابنَ عُمَرَ وأنسًا . (و) عدَّ قوم في التابعين (طبقةً، [وهُمْ](١) صحابةٌ) : إمَّا غَلَطًا، كالنعمانِ وسُويدِ ابْنَي مُقَرِّن، عدَّهما الحاكمُ في الإخوةِ مِنَ التابعين، وهما صحابيَّان مَعْروفان . أو لكونِ ذلك الصحابيِّ مِن صغارِ الصَّحابةِ، يُقاربُ التابعين في كَوٍ روايته - أو غالبِها - عَنِ الصحابةِ ، كما عدَّ مسلمٌ في التابعين : يوسفَ بنَ عبدِ الله بن سَلام، ومحمودَ بنَ لبيدٍ . ووقَع لقوم عكسُ ذلك، فعدُوا بعض التابعين في الصحابةِ . وكثيرًا ما يقع ذلك لمن يُرسلُ، كما عدَّ محمدُ بنُ الربيع الجيزي : عبد الرحمن بنَ غَنْمِ الأشعريَّ، ممَّن دَخَلَ مِصْرَ مِنَ الصَّحابةِ، وليس مِنهم على الأصحِّ، (فليتفطن لذلك) وأمثالِه . فوائد : قال البلقيني (٢): أولُ التابعين موتًا: أبو زيد معمر بن زيد، قُتل بخراسان - وقيل : بأذربيجان - سنة ثلاثين . (١) في ((ص)) و((م)): ((في))، والمثبت من المطبوع . (٢) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٤٥٨). ٢٧٨ النوع الأربعون وآخرهم موتًا خلفُ بن خليفة ، سنة ثمانين ومائة . • تنبيه : أفرد الحاكم في ((علوم الحديث)) نوعًا لأتباع التابعين، وسيأتي في الأنواع المزيدة . ..... .. ٢٧٩ رواية الأكابر عن الأصاغر • النَّوعُ الحَادِي وَالأَرْبَعُونَ : رِوَايَةُ الْأَكَابِ عَنِ الْأَصَاغِرِ مِن فائِدَتِهِ أَلَّ يُتَوَهَّمَ أنَّ المَرْويَّ عَنْهُ أَفْضِلُ وأَكْبَرُ؛ لِكَوْنِهِ الأغْلَبَ. (النوع الحادي والأربعون : رواية الأكابر عن الأصاغر) : والأصل فيه: رواية النبي ◌َّل﴿ عن تميم الداري حديث ((الجساسة))، وهي عند ((مسلم)) (١) . وروايته عن مالك بن مزرد، وقيل: ابن مرارةً، وقيل : ابن مرَّة الرهاوي، فيما أخرجه ابن منده في ((الصحابة)) بسنده، عن زرعة بن سيفٍ ابن ذي يزن، أن النبي وّل كتب إليه كتابًا: ((وأن مالك بن مزرد الرهاويَّ قد حدثني أنك أسلمت وقاتلت المشركين فأبشر بخير)) الحديث . (من فائدته) أي : فائدة معرفة هذا النوع: (ألَّا يتوهم أن المروي عنه أفضل وأكبر) من الراوي، (لكونه الأغلب) في ذلك ، تنزيلًا لأهل العلم منازلهم، للأمر بذلك في حديث عائشة، أخرجه أبو داود (٢) وغيره . ومنها : أن لا يُظَنَّ أن في السند انقلابًا . (١) ((صحيح مسلم)) (٨/ ٢٠٣). (٢) ((السنن)) (٤٨٤٢). : ٢٨٠ النوع الحادي والأربعون ثَمَّ هُوَ أقسامٌ : أحدُهَا : أَن يَكُونَ الرَّاوِي أَكْبَرَ سِنَّا، وَأَقْدَمَ طَبَقَةً؛ كالزُّهْرِي عَنْ مَالكِ، وكالأزْهَرِيِّ عَن الخَطیبِ . وَالثَّانِي: أَكْبَرَ قَدْرًا، كَحَافِظٍ عالم عن شَيخ : كمالكٍ عَنِ عبدِ اللهِ ابنِ دِیناڕٍ . الثَّالثُ: أَكْبَرَ مِنَ الوَجْهَيْنِ: كَعَبْدِ الغَنِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ، وَكَالْقَائِّ عَنِ الخَطِیبِ . وَمِنْهُ: رِوايةُ الصَّحَابَةِ عَنِ التَّابعينَ: كالعَبَادِلةِ وَغَيْرِهِم عَنْ کُغْبِ الأخبَارِ . وَمِنْهُ: رِوايةُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِيهِ؛ كالزُّهْرِيِّ والأنصَارِيِّ عَنْ مالكٍ. وَكَعَمْرو بنِ شُعَيْبٍ لَيْسَ تَابِعِيًّا، وَرَوَى عنهُ مِنْهُمْ أكثَرُ مِنْ عِشْرِينَ، وقيلَ: أكثَرُ مِنْ سَبعينَ . (ثم هو أقسامٌ : أحدها : أن يكون الراوي أكبر سنًّا، وأقدم(١) طبقة) من المرويِّ عنه (كالزهري)، ويحيى بن سعيد الأنصاري في روايتهما (عن مالك) بن أنس . (١) في ((م): ((وأكبر)). - ٢٨١ رواية الأكابر عن الأصاغر (وكالأزهري) أبي القاسم عُبيد الله بن أحمد في روايته (عن) تلميذه (الخطيب) البغدادي ، وهو إذ ذاك شابٌّ . (والثاني) : أن يكونَ الراوي (أكبر قدرًا) لا سِنًّا (كحافظ عالم) روى (عن شيخ) مُسنِّ لا عِلم عنده (كمالك) في روايته (عن عبد الله بن دينار) . وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عُبيد اللَّه بن موسى العَبسيِّ. (الثالث): أن يكون الراوي (أكبر) من المرويِّ عنه (من الوجهين) معًا (كعبد الغني) بن سعيد الحافظ في روايته (عن) محمد بن عليٍّ (الصُّوري) تلميذه . (وكالبرثَانِيٌّ) في روايته (عن الخطيب). وكالخطيب في روايته عن ابن ماكولا . (ومنه) - أي : من القسم الثالث من رواية الأكابرِ عن الأصاغر -: ( روايةُ الصحابة عن التابعين ، كالعبادلة وغيرهم) من الصحابة ، كأبي هريرة، ومعاوية، وأنسٍ في روايتهم (عن كعب الأحبار. ومنه) أيضًا : (روايةُ التابعيّ عن تابعيه؛ كالزهريِّ، والأنصاريِّ، عن مالكِ. وكعمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، (ليس تابعيًّا، وروى عنه منهم) أي : التابعين (أكثر من عشرين) نفسًا فيما جمعهُم الحافظ عبدُ الغني بنُ سعيدٍ في جزءٍ له، بلغَ بهم تِسعةً ٢٨٢ النوع الحادي والأربعون وثلاثين. (وقيل : أكثرُ مِن سبعينَ) قالَهُ الحافظ أبو الفضل الطبسيُّ(١). وعدَّهم الحافظ أبو الفضل العراقي (٢) نيفًا وخمسين: إبراهيم بن ميسرة، وأيوب السختيانيُّ، وبكيرُ بن الأشج، وثابت بن عجلان، وثابتْ البُنانيُّ، وجريرُ بن حازمٍ، وحبانُ بن عطية، وحبيبُ بن أبي موسى، وحريزُ بن عُثمان الرَّحبيُّ، والحكمُ بن عُتيبةَ، وحُميدٌ الطويلُ، وداودُ بن قيسٍ ، وداودُ بن أبي هِندٍ ، والزبير بن عديٌّ، وسعيد ابن أبي هلالٍ، وسلمة بن دينار، وأبو إسحاق سُليمانُ الشيباني، [وابنُه سليمان بن أبي سليمان](٣)، وسليمان الأعمش، وعاصمُ الأحولُ، وعبدُ الله بنُ عبدِ الرحمن بن يعلى الطائفي، وعبد الله بن عونٍ(٤)، وعبدُ الله بنُ أبي مليكة، وعبدُ الرحمن بن حرملة، وعبد العزيز بن رفيعٍ، وعبدُ الملكِ(٥) بن جُريج، وعبيدُ اللَّه بن عُمر العمري، وعطاءُ بن أبي رباحٍ، وعطاء بن السائب، وعطاء الخراسانيُّ، والعلاء بن الحارث الشامي، وعلي بن الحكم البناني، وعمرو بن دينارٍ ، وأبو إسحاق عمرو السبيعي، وقتادةُ، ومحمدُ بن إسحاق بن يسارٍ، ومحمد بن جحادةً، ومحمد بن عجلان، وأبو الزبير محمد بن مسلم، ومحمد بن مسلم الزهري، ومطرّ الوراق، ومكحولٌ، وموسى بن أبي عائشة، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت، وهشام بن عروة، وهشام بن الغاز، ووهبُ بنُ منبه، (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٣١). (٢) كما في ((التقييد)) (ص: ٣٣٢). (٣) زيادة من ((التقييد)) للعراقي (ص: ٢٣٢). (٤) في ((ص)): ((عوف)). (٥) في ((م)): ((وعبد الله)). ٠,۔۔۔ ٢٨٣ رواية الأكابر عن الأصاغر [ويحيى بن سعيد](١)، ويحيى بن أبي كثيرٍ، ويزيدُ بن أبي حبيبٍ، ويزيد ابن الهادِ ، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح . وما جزم به المصنف - كابن الصلاح - من كونه (٢) ليس تابعيًّا، تبعًا فيه عبد الغني، وأبا بكر النقاش . وردَّه الحافظ أبو الفضلِ العراقيُّ(٣)، وقَبْلَهُ المزيُّ(٤)، وقال: قد سَمِعَ من غيرٍ واحدٍ منَ الصحابةِ ، منهم : زينبُ بنتُ أبي سَلمة، والرُّبِيِّعُ بنتُ معوِّذٍ بن عفراء، وهُما صحابيَّتان . (١) زيادة من ((التقييد)). (٣) ((التقييد)) (ص: ٣٣٢) . (٢) يعني : عمرو بن شعيب . (٤) في ((ص)): ((المزني))؛ خطأ . ٢٨٤ النوع الثاني والأربعون • النَّوْعُ الثَّانِي وَالأَرْبَعُونَ : المُدَبَّجُ، ورِوايَةُ القَرينِ القَرينانِ: هُمَا المُتَقَارِبَانِ فِي السِّنِّ وَالإِسْنَادِ، وَرُبَّمَا اكتَفَى الحَاكِمُ بِالإِسْنَادِ . فَإِنْ رَوَى كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما عَنْ صَاحِبِهِ : كَعَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيرَةً ، وَمَالِكٍ والْأَوْزَاعِيِّ - فَهُوَ المُدَبِّجُ. (النوعُ الثاني والأربعون: المدَّجُ، وروايةُ القرينِ) عن القرينِ : ومن فوائدٍ معرفةِ هذا النوع: ألَّا يُظَنَّ الزيادةُ في الإسناد أو إبدالُ ((عن)) بـ ((الواو)). (القرينان : هما المتقاربان في السنِّ والإسنادِ ، وربما اكتفى الحاكم بالإسنادِ) أي : بالتقاربِ فيه، وإن لم يتقاربا في السنِّ . (فإن روىُ كلُّ واحدٍ منهما عن صاحبهِ كعائشةَ، وأبي هريرةَ) في الصَّحابةِ، والزهريِّ وأبي الزبير في الأتباعِ، (ومالكِ والأوزاعيّ) في أتباعِهم (فهو المدنَّج) - بضمِّ الميم وفتح الدال المهملةِ ، وتشديدِ الباءِ الموحدةِ ، وآخرُه حِيمٌ. قال العراقيُّ (١): وأوَّلُ من سمَّاه بذلك الدار قطنيُّ فيما أعلم . (١) ((التقييد)) (ص: ٣٣٤). ٢٨٥ المدبج ، ورواية القرين قال : إلا أنه لم يُقيِّده بكونهما قرينين، بل كلُّ اثنين روى كلٍّ منهما عن الآخرِ يسمى بذلك، وإن كان أحدُهما أكبرَ، وذكرَ منهُ روايةَ النبيِّ وَّ عن أبي بكرٍ وعُمر وسعدِ بن عُبادةَ ورِوايتهم عنه، وروايةَ عُمرَ عن كعب و کعب عنه . وبذلك؛ يندفعُ اعتراضُ ابن الصلاح(١) على الحاكم(٢) في ذِكره في هذا روايةَ أحمد، عن [عبد الرزاق](٣)، وعبد الرزاق عنه؛ لأنه ماش على ما قاله شيخُه، ونقله عنه . ثم وجهُ التسميةِ ؛ قال العراقيُّ (٤): لم أرَ مَن تعرَّضَ لها، قال: إلا أنَّ الظاهر أنَّه سُمِّي به لحُسنه؛ لأنه لغةً: المُزينُ ، والروايةُ كذلك إنما تقعُ لنكتةِ يعدل فيها عن العُلوِّ إلى المساواة، أو النُّزولِ ، فيحصُل للإسنادِ بذلك تزيينٌ(٥) . قال : ويحتملُ أن يكونَ سُمِّي بذلك لنزول الإسناد، فيكون ذمًّا من قولهم ((رجلٌ مديجٌ)): قبيحُ الوجه والهامة، حكاه صاحب ((المحكم)). (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٣٥). (٢) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٢١٨). (٣) سقط من ((ص)) و((م))، ولا بد منه، كما في ((التقييد)) للعراقي (ص: ٣٣٥). (٤) ((التقييد)) (ص: ٣٣٤ - ٣٣٥). (٥) ولهذا؛ وصف أبو يعلى الخليلي ((المدبج)) بـ(الحُسْن))، حيث قال معلقًا على بعض الأحاديث (٨٦٥/٣): ((وهو حسن من المدبج)»، ولم يقصد الحسن الاصطلاحي، كما بينته في ((لغة المحدث)) (ص : ١٤٢). وقال السيوطي في ((الألفية)) : فإن روى كل من القِرْنَين عَنْ صاحبه ؛ فهو مدبج حَسَنْ ٢٨٦ النوع الثاني والأربعون وقد قال ابنُ المديني والمستملي : النزولُ شؤمٌ(١) . وقال ابن معينٍ (٢) : الإسنادُ النازلُ حَدْرَةٌ في الوجه . قال : وفيه بُعدٌ ، والظاهر الأول . قال: ويحتمل أن يُقال : إن القرينَيْنِ الواقعَيْنِ في المدنَّج في طبقةٍ واحدةٍ بمنزلة واحدةٍ، فَشُبِّها بالخَدَّين؛ إذ يقال لهما : الديباجتان ، كما قاله الجوهريُّ وغيره . قال: وهذا المعنى مُتجهٌ على ما قاله ابن الصلاح والحاكم(٣): إن المدبج مختصُّ بالقرينين . وجزم بهذا المأخذ في ((شرح النُّخبة)) (٤) فإنه قال: لو روى الشيخُ عن تلميذه، فهل يُسمى مُدبجًا؟ فيه بحثٌ ، والظاهر : لا ؛ لأنه من رواية الأكابر عن الأصاغر، والتدبيجُ مأخوذٌ من ديباجتي الوجه، فيقتضي أن يكونَ مُستويًا من الجانبين . أما روايةُ القرين عن قرينه من غير أن يعلمَ روايةُ الآخر عنه، فلا يُسمَّى مُدبجًا؛ كرواية زائدة بن قُدامة عن زهير بن معاوية، ولا يُعلم لزهيرٍ روايةٌ عنه . (١) كما في ((الجامع)) للخطيب (١٢٣/١ - ١٢٤). (٢) كما في ((الجامع)) للخطيب (١٢٣/١). (٣) وكذا، أيضًا في ((التقييد)) (ص: ٣٣٥)، لكن كأن الصواب («لا الحاكم))، فقد تقدم على العراقي نفسه، أن الحاكم لا يخص المدبج بالقرينين. والله أعلم . (٤) ((نزهة النظر)) (ص: ١٦٠). ٢٨٧ المدبج ، ورواية القرين وأما تمثيل ابن الصلاح(١) برواية التيميِّ عن مِسعَر، وقولُه: ((ولا يُعلم لمسعرِ روايةٌ عنه)). فاعترض بأنه أيضًا روى عنه، فيما ذكره الدار قطني في ((المُدبج)) . وتمثيل الحاكم (٢) برواية يزيد بن الهاد عن إبراهيم بن سعدٍ وسليمان ابن طرخان، عن رقبة بن مصقلة، وقوله: ((لا أعلم لابن سعدٍ ورقبةً رواية عن يزيدَ وسليمان)). فاعتُرض أيضًا بوجودها ؛ فروايةُ ابن سعدٍ عن يزيدَ في ((صحيح مسلم))، و((النسائي))، وروايةُ رقبة عن سليمان في ((المديج)) للدار قطني . • لطيفةٌ: قد يجتمع جماعةٌ من الأقران في حديثٍ، کما روی أحمدُ بن حنبل ، عن أبي خيثمة زُهير بن حربٍ، عن يحيى بن معينٍ، عن عليٍّ بن المديني، عن عُبيد الله بن معاذٍ، عن أبيهِ، عن شعبة(٣)، عن أبي بكر ابن حفصٍ، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: ((كُنَّ أزواجُ النبي ◌ِّ يأْخُذْنَ من شُعُورِهِنَّ حتى يكونَ كالوفْرةِ)» . فأحمد والأربعة فوقه خَمْسَتُهُم - أقرانٌ . (١) ((علوم الحديث)) (ص : ٣٣٥). (٢) ((المعرفة)) (ص: ٢٢٠). (٣) في ((ص)) و((م)): ((سعيد))؛ خطأ . راجع: ((السير)) (٥٧١/١٨)، و((تذكرة الحفاظ)) (١٢٠٢/٤) كلاهما للذهبي، و ((لحظ الألحاظ)» (ص: ٢٣٧ - ٢٣٩). وسيأتي في آخر الكتاب على الصواب . وأخرجه مسلم في («صحيحه» (١٧٦/١) عن عبيد الله، عن أبيه، عن شعبة، به . ٢٨٨ النوع الثالث والأربعون • التَّوْعُ الثَّالِثُ وَالأَرْبَعُونَ : مَعْرِفَةُ الإِخوَةِ هُوَ إِحِدَى مَعَارِفِهِم، أفْرَدَهُ بِالتَّصنْيفِ ابنُ الَدِينِيّ، ثُمّ النَّسَائِيُّ، ثُمَّ السَّاجُ، وَغَيْرُهُم . (النوع الثالث والأربعون : معرفةُ الإخوة) والأخوات : (هو إحدى معارفهم، أفردَه بالتصنيفِ) عليُّ (بنُ المدينيّ، ثم النسائيُّ، ثم) أبو العبَّاس (السَّرَّاج، وغيرهم) كمسلم وأبي داودَ . ومن فوائده: أنه لا يظن من ليس بأخ أخًا عند الاشتراك في اسم الأب . مِثالُ الْأَخَوَيْنِ في الصَّحابةِ : عُمَرُ وزيدٌ ابنا الَخَطَّابِ، وعَبْدُ اللَّه وعُثْبَةُ ابنا مَسْعُودٍ . وَمِنَ التَّابعينَ: عَمْرو وأرقمُ ابنَا شُرَخْبِيلَ . (مثال الأخَوَيْنِ في الصحابة: عمر وزيدٌ ابنا الخطاب) هذا المثالُ مزيدٌ على ابن الصلاح . (وعبد اللَّه وعتبة ابنا مسعودٍ) . وزيدٌ ويزيدُ ابنا ثابتٍ . وعمرٌو وهشامٌ ابنا العاص . ٢٨٩ معرفة الإخوة (ومن التابعين: عمرو وأرقمُ ابنا شرحبيل) كلاهما من أفاضل أصحاب ابن مسعودٍ . ثم قال ابن الصلاح(١): هزيلُ بن شُرحبيل وأرقمُ، أَخَوان آخران من أصحابه أيضًا . واعتُرض بأن جعله ((أرقم)) اثنين، أحدهما أخو عمرو والآخر أخو هزيل؛ ليس بصحيح، وإنما اختلف أهلُ التاريخ والأنساب في أنَّ الثلاثة إخوةٌ، أو ليس عمرو أخًا لهما . فذهب ابن عبد البر (٢) إلى الأول. والصحيح الذي عليه الجمهور: الثاني؛ أن أرقم وهُزيلًا أخوان فقط ، وهو الذي اقتصر عليه البخاري ، وابنُ أبي حاتم - وحكاه عن أبيهِ وعن أبي زرعة - وابنُ حبان والحاكم . وجزم به المزيُّ في ((التهذيب))، وردّ على ابن عبد البر بأن عمرو بن شُرحبيل همدانيٌّ ، وأرقمَ وهزيلاً أوْدِيان، ولا يجتمع همدانُ في أودٍ . قال العراقي (٣): فما ذكره ابن الصلاح لا يتأتى على قولِ الجمهور، ولا قول ابن عبد البر. وكذا ما صنعه المصنف وإن حذف هزيلًا؛ لأنه على قولِ ابنِ عبدِ البرِّ يُعَدُّ في الثلاثةِ، لا في الأخوين . (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٣٧). (٣) ((التقييد)) (ص: ٣٣٧). (٢) ((الاستيعاب)) (١١٨٤/٣). ٢٩٠ النوع الثالث والأربعون وفِي الثَّلاثَةِ: عَلِيٍّ، وجَعْفَرٌ، وعَقِيلٌ: بنو أبِي طالِبٍ، وسَهْلٌ وعُثمانُ وَعَبَّادٌ: بنُو حُنَيْفٍ . وفِي غيّرِ الصَّحَابَةِ: عمرو، وَعُمَرُ، وشُعَيْبٌ : بَثُو شُعَيْبٍ . (و) مثاله (في الثلاثة) في الصحابة: (عليَّ، وجعفرٌ، وعقيلٌ: بنو أبي طالب)، هذا المثالُ مزيدٌ على ابن الصلاح . (وسهلٌ، وعثمان، وعَبَّدٌ) بالفتح والتشديد (بنو حُنيفٍ. وفي غير الصحابة) في التابعين: أبانُ، وسعيدٌ، وعمرٌو (١)، أولادُ عُثمان . وبعدهم (عمرو) بالفتح، (وعُمر) بالضم، (وشعيبٌ : بنو شعيبٍ) ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص . وفي الأزبعَةِ: سُھیلٌ ، وَعبدُاللهِ، ومحمدٌ، وصالح : بَنُوابِي صالِحٍ. ( و) مثالُه ( في الأربعة ) من الصحابة : عبدُ الرحمن ، ومحمدٌ ، وعائشة، وأسماء، أولادُ أبي بكر الصديق، ذكره البلقيني (٢) . وفي التابعين : عُروة، وحمزة، ويعفور(٣)، والعفار، أولاد المغيرة ابن شعبة . (١) في (ص)): ((عمر)). (٢) ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٤٦٧). (٣) في ((ص)) و((م)): ((يعقوب))، خطأ . ٢٩١ معرفة الإخوة وبعدهم: (سهيلٌ، وعبد الله، ومحمدٌ، وصالحٌ: بنو أبي صالحٍ) السمّان . وأما قولُ ابنِ عديٍّ: إنه ليسَ في ولد أبي صالح محمد، إنما هم سهيلٌ ويحيى وعبادٌ وعبدُ اللَّه وصالحٌ. فوهْمٌ كما قال العراقي(١): حيث أبدل «مُحمدًا)) بـ ((يحيى))، وجعلَ ((عبَّادًا))، و((عبدَ اللَّه)) اثنين، وإنما هُو لَقْبُهُ . وَفِي الَخَمسةِ: سُفْيَانُ، وآدَمُ، وعِمْرَانُ، وَمُحَمَّدٌ، وإبراهيمُ: بَنُو عُيَيْنَةَ، حدَّثُوا كُلَّهمْ. (و) مثاله (في الخمسة) ؛ لم أقف عليه في الصحابة . وفي التابعين : موسى، وعِيسى، ويحيى، وعمرانُ، وعائشةُ، أولاد طلحة بن عبيد الله . وبعدَهم : (سفيانُ، وآدم، وعمرانُ، ومحمدٌ، وإبراهيمُ : بنو عيينةً حدَّثوا كلهم)؛ وأجلُهم سفيان . وقيل : إنهم عشرةٌ، إلا أنَّ الخمسة الآخرين لم يُحدِّثوا، وسُمِّي منهم أحمدُ، ومخلد . وَفِي السِّتَّةِ: محمدٌ، وأنسٌ، ويحيَى، ومَعبَدٌ، وَحَقْصَةُ، وَكَريمةُ : بَنو سِیرینَ. (١) ((التبصرة)) (٧٢/٣). ٢٩٢ النوع الثالث والأربعون وذَكَرَ بعضُهُمْ ((خالِدًا)) بَدَلَ («كَرِيمَةً)). وَرَوَىُ محمدٌ، عَنْ يحِيَّى، عَن أنس، عن أنسِ بنِ مالكٍ حديثًا، وَهَذِهِ لَطِيفةٌ غَرِيبةٌ: ثَلاثَةُ إِخوةٍ رَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ بعضٍ . (و) مثاله (في الستة) : لم أقف عليه في الصحابة . وفي التابعين: (محمدٌ، وأنسٌ، ويحيى، ومعبدٌ، وحفصةُ، وكريمةُ: بنو سيرين)، هكذا سماهم ابن معين والنسائي والحاكم (١). (وذكر بعضهم) وهو أبو عليَّ الحافظ: (((خالدًا)) بدلَ ((كريمة))). وزاد ابن سعد (٢) فيهم ((عَمرة))، و((سودة)). قال العراقي (٣): ولا رواية لهما، فلا يردان . وفي ((المعارف)) لابنٍ قُتيبةً: وُلد لسيرين ثلاثةٌ وعشرون ولدًا من أمهاتِ أولادٍ . (وروى محمد) بنُ سیرین، (عن) أخيه (يحيى، عن) أخيه (أنسٍ، عن) مولاه (أنس بن مالك حديثًا) وهو: أنَّ رسولَ اللَّه ◌َِِّ قال: ((لبيكَ حجًّا حقًّا تعبُّدًا ورِقًّا)). أخرجه الدار قطنيُّ في ((العللِ)) مِن روايةِ هشامِ بنِ حسَّانَ عنه . (١) ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ١٥٣). .... (٢) في ((ص)) و((م)): ((سعيد)). (٣) ((التبصرة)) (٧٥/٣). ....... ٢٩٣ معرفة الإخوة (وهذه لطيفةٌ غريبةٌ : ثلاثةُ إخوة روى بعضهم عن بعضٍ) في إسنادٍ واحد وذكر ابن طاهرِ أنَّ هذا الحديث رواه محمد ، عن أخيه يحيى، عن أخيه معبدٍ(١)، عن أخيه أنسٍ، وهو في ((جزء أبي الغنائم النرسي))، فعلى هذا اجتمعوا أربعةٌ في إسناد . وَفِي السَّبْعةِ: النُّعْمَانُ، ومعقِلٌ، وَعَقِيلٌ، وسُوَيْدٌ، وسِنَانٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وسابعٌ لَم يُسَمَّ: بَنُو مُقَرِّنٍ ، صَحَابٌ مُهاجِرون ، لَمْ يُشَارِكْهُم أحدٌ، وقِيلَ: شَهِدُوا الْخَنْدَقَ. (و) مثاله (في السبعة: النعمانُ، ومعقلٌ، وعقيلٌ، وسويدٌ، وسنانٌ، وعبدُ الرحمن، وسابعٌ لم يُسم) كذا قال ابنُ الصلاح(٢)، وقد سماه ابنُ فتحون في ((ذيل الاستيعاب)): ((عبد الله)) (بنُو مقرّن)، وكلُّهم (صحابةٌ مهاجِرون لم يشاركُهُم أحدٌ) في هذه المكرمةِ من كونهم سبعة هَاجَروا وصحبوا، (وقيل : شهدوا الخندق) . ومثاله في التابعين : سالمٌ، وعبد اللَّه، وعُبيد اللَّه ، وحمزة، وورشٌ، وواقدٌ ، وعبدُ الرحمن؛ أولادُ عبدِ الله بن عُمر . • تنبيهات: أحدها : ما ذكره - كابن الصلاح - من كون بني مقرنٍ سبعة . (١) في ((م): ((سعيد)). (٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٤٠).