Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣١٠
النوع التاسع
قال شيخُ الإسلام: ولعلَّه أراد ما جَزَم به الحَسَنُ .
وقال [ غيرُه: قال](١) رجلٌ للحسَنِ: يا أبا سعيد؛ إنكَ تُحدِّثنا
فتقولُ: ((قالَ رسول اللـهِ وََّ))، فلو كُنتَ تُسندُه لنا إلى(٢) مَن حدَّثك؟
فقال الحسَنُ: أيُّها الرجل، ما كَذَبنا، ولا كُذبنا، ولقد غَزَونا غزوةٌ إلى
خُراسان ومَعنا فيها ثلاثمائةٍ مِن أصحابٍ محمدٍ وَلِيمٍ(٣).
وقال يونسُ بنُ عبيدٍ (٤): سألتُ الحسنَ قلتُ: يا أبا سعيد، إنكَ
تقول: قال رسولُ الله ◌َّهِ، وإِنكَ لم تُدركه؟ فقال: يا ابن أخي، لقد
سألتَني عن شيءٍ ما سَأَلني عنه أحدٌ قَبلك، ولولا مَنزلتُك مِنِّي ما
أخبرتُك، إنِّي في زمانٍ كما ترى - وكان في زَمن الحجّاجِ . كلُّ شيءٍ
سمعتني أقولُه: ((قال رسولُ اللَّه ◌ِِّ)) فهو عن عليّ بنِ أبي طالبٍ، غيرَ
أنّي في زمانٍ لا أستطيعُ أن أذكُر عليًّا .
وقال محمدُ بن سعدٍ (٥) : وكلُّ ما أسند مِن حديثه أو رَوی عمَّن سمع
منه، فحَسنٌ حُجة، وما أرسل مِن الحديث فليس بحجةٍ .
وقال العراقي : مراسيلُ الحسنِ عِندهم شِبه الريحِ .
(١) ليس في ((ص)).
(٢) في ((ص)): ((عن)).
(٣) أسنده البخاري في ((التاريخ الكبير)) (٤٥٢/٥) في ترجمة عبيد بن عبد الرحمن، وانظر
((تهذيب الكمال)) (١٢٤/٦).
(٤) كما في ((تهذيب الكمال)) (١٢٤/٦).
(٥) ((الطبقات)) (١٥٧/٧).

٣١١
المرسل
وأمَّا مراسيلُ النخعي: فقالَ ابنُ معينٍ (١): مراسيلُ إبراهيم أحبُّ إليَّ
مِن مراسيل الشعبيِّ .
وعنه أيضًا(٢): أعجبُ إليَّ مِن مُرسَلات سالم بنِ عبد الله والقاسم
وسعيد بن المسيبٍ .
وقال أحمد(٣) : لا بأسَ بها .
وقال الأعمشُ : قلتُ لإبراهيمَ النخعيِّ : أَسند لي عن ابنِ مسعودٍ .
فقال: إذا حدَّثتُكم عن رجلٍ عن عبد اللـه، فهو الذي سمعتُ، وإذا
قلتُ : ((قال عبد الله)) فهو عن غيرِ واحدٍ عن عبد الله (٤).
العاشرةُ: في مراسيلَ أخرَ ذكرها الترمذيُّ في ((جامعه))، وابنُ
أبي حاتم، وغيرهما .
مراسيلُ الزهريِّ : قال ابنُ معين ويحيى بنُ سعيد القطّانُ: ليس
بشيءٍ. وكذا قال الشافعيُّ (٥). قال: لأنَّا نجدُه يَروي عن سُليمان بنِ
أرقمَ .
وروى البيهقيُّ عن يحيى بن سعيدٍ قال (٦): مُرسَلُ الزهريُّ شرٌّ مِن
(١) كما في ((تهذيب الكمال)) (٢٣٨/٢).
(٢) كما في ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (٢٩٥/١).
(٣) كما في ((شرح علل الترمذي)) لابن رجب (٢٩٤/١).
(٤) أسنده الترمذي في ((العلل)) (١/ ٢٧٧).
(٥) كما في ((السير)) (٣٣٩/٥)، و((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ٣).
(٦) كما في ((السير)) (٣٣٨/٥).
...

٣١٢
النوع التاسع
مُرسَلٍ غيرِهِ، لأَنَّه حافظٌ، وكُلَّما قدر أن يُسمِّي سمَّى، وإنما يَتركُ مِن
لا يستحبُّ أن يُسَمِیه .
وكان يحيى بنُ سعيدٍ لا يرىُ إرسالَ قتادةَ شيئًا، ويقول(١): هُو بمنزلةٍ
الريح .
وقال يحيى بنُ سعيدٍ (٢): مُرسلاتُ سعيدِ بن جُبيرِ أحبُّ إليَّ مِن
مُرسَلات عطاءٍ. قيل: فَمُرسَلاتُ مُجاهدٍ أحبُّ إِليكَ أو مُرسَلاتُ
طاوسٍٍ؟ قال : ما أَقرَبَهما!
وقال أيضًا(٣) : مالكٌ عن سعيد بن المسيبِ أحبُّ إليَّ مِن سفيان عن
إبراهيمَ، وكلُّ ضعيفٌ .
وقال أيضًا (٤): سفيان عن إبراهيم شِبه لا شيءَ، لأنه لو كان فيه
إسنادٌ صاح .
وقال (٥): مُرسَلاتُ أبي إسحاقَ الهمدانيُ والأعمشِ والتيميِّ ويحيى
ابنِ أبي كثيرٍ شِبه لا شيءَ، ومُرسَلاتُ إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ ليس بشيءٍ ،
ومُرسَلاتُ عَمرو بن دينارٍ أحبُّ إليَّ، ومُرسَلاتُ معاويةَ بنِ قُرَّةَ أحبُّ إليَّ
مِن مُرسلات زيدِ بنِ أسلمَ، ومُرسَلاتُ ابنِ عُيِينَة شِبه الريحِ، وسفيان بن
(١) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ٣)، و((الجرح والتعديل)) له (٢٤٦/١).
(٢) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ٤)، و((الجرح والتعديل)) له (٢٤٤/١).
(٣) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ٥)، و((الجرح والتعديل)) له (٢٤٣/١ - ٢٤٤).
(٤) (المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ٥)، و((الجرح والتعديل)) له (٢٤٤/١).
(٥) ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ٥).

٣١٣
المرسل
سعيد، ومُرسَلاتُ مالكِ بنِ أنسٍ أحبُّ إليَّ وليس في القوم أصحُ حديثًا
منه (١) .
(١) قال الحافظ ابن رجب في ((شرح علل الترمذي)) (٢٨٣/١ - ٢٨٤):
(( وكلام يحيى بن سعيد في تفاوت مراتب المرسلات بعضها على بعض يدور على
أربعة أسباب :
أحدها : ما سبق من أن من عرف روايته عن الضعفاء ضعف مرسله بخلاف غيره .
والثاني : أن من عرف له إسناد صحيح إلى من أرسل عنه فإرساله خير ممن لم يعرف
له ذلك، وهذا معنى قوله : («مجاهد عن علي ليس به بأس ، قد أسند عن ابن أبي ليلى
عن علي)) .
والثالث : أن من قوي حفظه يحفظ كل ما يسمعه، ويثبت في قلبه، ويكون فيه
ما لا يجوز الاعتماد عليه ، بخلاف من لم يكن له قوة الحفظ، ولهذا كان سفيان إذا مر
بأحد يتغنى يسد أذنيه ، حتى لا يدخل إلى قلبه ما يسمعه منه فيَقرَّ فيه .
وقد أنكر مرة يحيى بن معين على علي بن عاصم حديثًا وقال: ((ليس هو من حديثك
إنما ذوكِرت به، فوقع في قلبك، فظننت أنك سمعته ولم تسمعه، وليس هو من
حدیثك)) .
وقال الحسين بن حريث سمعت وكيعًا يقول: ((لا ينظر رجل في كتاب لم يسمعه ،
لا یأمن أن یعلق قلبه منه)) .
وقال الحسين بن الحسن المروزي سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ((كنت عند
أبي عوانة فحدث بحديث عن الأعمش ، فقلت : ليس هذا من حديثك . قال : بلى .
قلت : لا. قال: بلى. قلت: لا. قال: يا سلامة هات الدرج، فأخرجت فنظر فيه
فإذا ليس الحديث فيه . فقال : صدقت يا أبا سعيد، فمن أين أتيت؟ قلت : ذُوكِرت
به وأنت شابٌّ، فظننتَ أنك سمعته)) .
الرابع : أن الحافظ إذا روى عن ثقة لا يكاد يترك اسمه، بل يسميه، فإذا ترك اسم
الراوي دل إبهامه على أنه غير مرضي، وقد كان يفعل ذلك الثوري وغيره كثيرًا ،
يكنون عن الضعيف ولا يسمونه، بل يقولون : عن رجل ، وهذا معنى قول القطان :
((لو كان فيه إسناد لصاح به"، يعني: لو كان أخذه عن ثقة لسماه وأعلن باسمه . =

٣١٤
النوع التاسع
الحاديةَ عشرة: وقع في ((صحيح مسلم)) أحاديثُ مرسلةٌ، فانتُقِدَت
عليه، وفيها ما وقعَ الإرسالُ في بَعضه، فأمَّا هذا النوع فَعُذره فيه أنَّه
يُورده مُحتجًّا بالمُسنَدِ مِنه لا بالمرسَلِ، ولم يقتصر عليه للخِلاف في
تقطيع الحديثِ، عَلى أنَّ المُرسَلَ مِنه قد تبيَّن اتصالُه مِن وجهٍ آخر .
كقوله في كتابٍ ((البيوعِ))(١): حدثني محمدُ بنُ رافع ، ثنا حجینٌ ، ثنا
الليثُ، عن عقيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيد بن المسيبِ، أنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّ نهى عَنِ المُزابَنَةِ - الحديث.
قال: وأخبرني سالمُ بنُ عبدِ الله، عَن رسولِ اللهِ وََّ قَالَ:
((لا تَبْتَاعُوا الثَّمرَ حَتَّى يَبدُو صَلَاحُهُ، ولا تَبتَاعوا التمر بالتمر)). وقالَ
سالمٌ: أخبرني عبدُ اللهِ، عَن زيد بن ثابتٍ، عَن رسولِ الله وَلِّ، أَنَّهُ
رَخَّصَ في العرِيَّةِ - الحديث .
وحديثُ سعيدٍ وصَله مِن حديثٍ سهيلٍ بن أبي صالحٍ عَن أبيهِ عَن
أبي هريرة (٢)، ومِن حديثٍ سعيدٍ بن مِينَا، وأبي الزبير عن جابر(٣).
وأخرجَه هو والبخاريُّ مِن حديثِ عطاءٍ عَن جابرٍ (٤).
= وخرج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي، قال سمعت يحيى بن سعيد يقول :
((مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ ، وكلما يقدر أن يسمي سمى، وإنما
يترك من لا يستجيز أن يسميه)) .
(١) (صحيح مسلم)) (١٣/٥).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٨/٥).
(٤) (صحيح البخاري)) (١٥١/٣)، ومسلم (١٧/٥).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢١/٥).

٣١٥
المرسل
وحديثُ سالم وصَله من حديثِ الزهريِّ عَن سالم عَن أبيهِ (١).
وأخرج في ((الأضاحِي)) (٢) حديثَ مالكِ، عن عبدِ الله بن أبي بكرٍ ،
عن عبد الله بن واقدٍ، نَهَى رَسُولُ اللَّهِ وَلَه عَن أَكلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعدَ
ثلاثٍ .
قال عبد الله بن أبي بكر: فذكرتُ ذلك لعمرةَ فقالت : صَدَقَ،
سمعتُ عائشة تقول - الحدیث .
فالأَول مُرسَلٌ والآخَرُ مُسنَدٌ ، وبه احتجَّ .
وقد وَصَلِ الأولَ مِن حديثِ ابنِ عُمر (٣) .
وفيه مِن هذا النمطِ نحوُ عشرةِ أحاديثَ، والحكمةُ في إِيرادٍ ما أَورده
مُرسلًا بعد إيرادِهِ مُتَّصلًا، إفادةُ الاختلافِ الواقعِ فيه .
ومما أورده مرسلًا ولم يَصِلُهُ في موضع آخرَ : حديثُ أبي العَلاء بن
الشّخِّيرِ: كانَ حديثُ رَسولِ الله وَّهِ يَنْسَخُ بَعضُهَ بَعضًا - الحديثُ(٤).
لم يُرو مَوصُولًا عن الصحابةِ مِن وجهٍ يَصحُّ (٥) .
(١) ((صحيح مسلم)) (١٧/٥).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٦/ ٨٠).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٦/ ٨٠).
(٤) (صحيح مسلم)) (١/ ١٨٥).
(٥) لكن ؛ كأن الظاهر أن الإمام مسلمًا ساقه مساق المقاطيع وهي الموقوفة على التابعين ،
لا مساق المراسيل؛ فإنه وإن كان متعلقًا برسول اللَّه ◌َ له، إلا أنه مما يقال مثله بالرأي
والاجتهاد .
...---
٠٠٠٠٠٨

٣١٦
النوع التاسع
الثانيةَ عشرة: صنَّف في المراسيل : أبو داود، ثُم أبو حاتم، ثُم
الحافظ أبو سعيدِ العلائيُّ مِن المتأخّرين .
هَذَا كُلُّهُ فِي غِيْرِ مُرْسَلِ الصَّحَابِيِّ، أمَّا مُرسَلُهُ فَمَحْكُومٌ
بِصِحَّتِهِ، عَلَى المَذْهَبِ الصَّحِيحِ. وقِيلَ: إِنَّهُ كَمُرْسَلٍ غَيْرِهِ إلا
أن تَتَبَيَّنَ الرِّوایَةُ عَنْ صَحَابٍّ.
(هذا كُلُّه في غيرِ مرسَلِ الصحابيّ، أما مرسَلُه) كإخبارِهِ (١) عن شيءٍ
فَعَلَه النبيُّ وََّ، أو نحوه مما يُعلم أنَّه لم يَحضره لِصِغَرِ سِنْه، أو تأخُرٍ
إسلامِهِ (فمحكومٌ بصحتِه على المذهبِ الصحيح) الذي قَطع به الجمهورُ
مِن أصحابِنا وغيرهم، وأطبقَ عليه المُحدِّثون المُشترِطون للصحيحِ
القائلون بضعفِ المرسلِ، وفي ((الصحيحين)) من ذلك ما لا يُحصَى،
لأَنَّ أكثرَ روايتِهم عن الصحابةِ، وكلُّهم عُدولٌ، وروايتهم عن غيرهم
نادرةٌ، وإذا رَووها بيَّنوها، بل أكثرُ ما رواه الصحابةُ عن التابعين ، ليس
أحاديثَ مرفوعةٌ، بل إسرائيلياتٌ، أو حِكَاياتٌ، أو مَوقوفاتٌ .
(وقيل : إنه كمرسلٍ غيرِهِ) لا يُحتجُّ بِهِ (إلا أن تَتَبَيَّنَ الروايةُ له عن
صحابيَّ) زاده المصنّف على ابنِ الصلاح، وحكاه في ((شرح
المُهذَّب)) (٢) عن أبي إسحاق الإسفراييني، وقال: الصوابُ الأَوَّلُ.
(١) في ((ص)): (کإخبار)).
(٢) ((المجموع)) (١٠٣/١).

٣١٧
المنقطع
· النَّوعُ العَاشِرُ :
المُنْقَطِعُ
الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الفُقَهَاءُ والْخَطِيبُ وابْنُ عَبْدِ البَرِّ،
وغَيْرُهُمْ مِنَ المُحَدِّثِينَ - أنَّ المُنْقَطِعَ: مَا لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ عَلَى أَيِّ
وَجْهٍ كَانَ انْقِطَاعُهُ، وأكْثَرُ مَا يُشْتَعْمَلُ فِي رِوَايَةٍ مَنْ دَونَ
التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَائِّ: كَمَالِكٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
وقِيلَ: هُوَ مَا اخْتَلَّ مِنْهُ رَجُلٌ قَبْلَ التَّابِعِيِّ تَحْذُوفًا كَانَ أو
مُبْهَمًا: كَ(رَجُلٍ)).
وقِيلَ : هُوَ مَا رُوِيَ عَنْ تَابِعِيٍّ أوْ مَنْ دَونَهُ قَوْلاً لَهُ أوْ فِعْلاً ،
وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ .
(النوعُ العاشرُ : المنقطعُ :
الصحيحُ الذي ذَهَب إليه الفقهاءُ، والخطيبُ(١)، وابنُ عبدِ البرِ (٢)،
وغيرُهم من المحدِّثينَ أن المنقطعَ ما لم يَتَّصِل إسنادُه على أيّ وجهٍ كان
انقطاعُه) سواءً كان الساقط منه الصحابي أو غيره، فهو والمرسَل واحدٌ .
(و) لكن (أكثرُ ما يُستعملُ في روايةٍ مَن دونَ التابعيِّ عن الصحابيِّ؛
کمالكِ عن ابنِ عُمَر .
(١) («الكفاية)) (ص: ٤٦٧).
(٢) ((التمهيد)) (٢١/١).

٣١٨
النوع العاشر
وقيل : هو ما اختَلَّ) أي سقط (منه رجلٌ قبلَ التابعيّ) هكذا عبَّرَ ابنُ
الصلاح(١) تَبَعًا للحاكم(٢)، والصوابُ: قَبل الصحابي (محذوفًا كان)
الرجل (أو مبهمًا؛ كـ((رجلٍ))) هذا بناءً علي ما تقدَّم أن ((فلانًا عن رجلٍ))
يُسمَّى منقطعًا. وتقدَّم أنَّ الأكثرين على خِلافه .
ثَم إِنَّ هذا القولَ هو المشهورُ، بشرطِ أن يكونَ الساقطُ واحدًا فقط ،
أو اثنين لا عَلى التوالي، كما جَزم به العراقيُّ(٣) وشيخُ الإسلام.
(وقيل: هو ما رُوِي عن تابعيٍّ أو مَن دُونَه قولًا له أو فعلًا، وهذا
غريبٌ ضعيفٌ) والمعروفُ أنَّ ذلك مقطوعٌ لا مُنقطعٌ كما تقدَّم.
ثُمَّ إِنَّ الانقطاعَ قد يَكونُ ظاهرًا، وقد يخَفى فلا يُدركه إلا أهلُ
المعرفةِ ، وقد يُعرَفُ بمجيئهِ مِن وجهٍ آخر بزيادةِ رجلٍ أو أكثر .
· فائدةٌ:
ذكَر الرشيدُ العطَّارُ (٤) أن في ((صحيح مسلم)) بضعة عشرَ حديثًا في
إسنادِها انقطاعٌ، وأُجيبَ عنها بتَبيين (٥) اتصالِها ، إمَّا مِن وجهٍ آخر عِنده،
أو مِن ذلك الوجهِ عند غيره؛ وهي :
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ٧٦).
(٢) ((المعرفة)) (ص: ٢٧).
(٣) ((التبصرة)) (١٥٨/١)
(٤) في كتابه ((غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مسلم من الأحاديث
المقطوعة))؛ وهو مطبوع .
(٥) في ((م)): ((بتبين)) .

٣١٩
المنقطع
حديثُ : حُميدِ الطويل، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أنَّه لَقِيَ النَّبيَّ
﴿َّه فِي بَعضِ طُرُقِ المَدِينَةِ - الحديث .
صوابهُ: حُميدٌ، عَن بَكرِ المزنيِّ، عن أبي رافع، كما أخرجه
الخمسة(١)، وأحمدُ، وابنُ أبي شَيبة في ((مُسندَيهما)) (٢).
وحديثُ : السائبِ بنِ يزيدَ، عن عبدِ الله بنِ السعديِّ، عن عُمَرَ - في
(٣)
العَطاءِ(٣).
صوابُهُ: السائبُ، عن حويطب بنِ عبدِ العُزَّى (٤)، كذَا ذكره
الحُفَّاظُ (٥)(٦) .
قال النسائيُّ : لم يَسمعه السائبُ مِن ابنِ السعدي، إنَّما رواه عن
حويطب عنه، كما أخرجه البخاريُّ والنسائيُّ .
وحديثُ : يَعلى بنِ الحارثِ المحاربيِّ، عن غيلانَ، عن علقمةً - في
قصة ماعز (٧) .
(١) أخرجه: البخاري (٧٩/١)، وأبو داود (٢٣١)، والترمذي (١٢١)، والنسائي
(١٤٥/١)، وابن ماجه (٥٣٤).
(٢) أخرجه: أحمد (٢٣٥/٢، ٣٨٢)، وابن أبي شيبة (١٥٩/١).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٩٨/٣).
(٤) في ((ص)): ((العزيز)).
(٥) في ((ص)): ((الحافظ)).
(٦) أخرجه: البخاري (٨٤/٩ - ٨٥)، وأبو داود (١٦٤٧)، والنسائي (١٠٤/٥).
(٧) ((صحيح مسلم)) (١١٩/٥).

٣٢٠
النوع العاشر
صوابُهُ: يَعلى، عن أبيه، عن غيلانَ، كذا أخرجه النسائيُّ
وأبو داود(١) .
وحدیثُ : عبد الکریم بن الحارث ، عن المستوردِ بنِ شدادٍ مرفوعًا :
(تَقُومُ السَّاعُةُ والرُّومُ أَكثرُ النَّاسِ)) (٢).
قال الرشيدُ : عبدُ الكريم لم يدركِ المستورِدَ، ولا أبوه الحارث لم
يدركه، كما قال الدارقطني (٣).
قال: وإنما أَورده هكَذا في الشواهدِ ، وإلا فقد وصَله مِن وجهٍ آخرَ
عنِ الليثِ، عن موسى بنِ عليٍّ، عن أبيه، عن المُستورِدِ (٤).
وحديثُ : عُبيدِ اللَّه بنِ عبدِ الله بن عُتبةَ، عن أبي عمرو بنِ حَفْصٍ .
في الطلاق (٥) .
قال : في سماع عُبيدِ الله مِن أَبِي عَمرِو نظرٌ، وقد وصَله من جهةٍ
أُخرى عن الشعبيِّ وأبي سَلمة عن فَاطمة (٦) .
وحديثُ : منصورِ بنِ المعتمرِ ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ ، عن ابن عباس .
في الذي وقَصَته نَاقتُه (٧) .
(١) أخرجه: أبو داود (٤٤٣٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١٦٣).
(٢) (صحيح مسلم)) (١٧٦/٨ - ١٧٧). (٣) ((التتبع)) (ص: ٣٠٨).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٧٦/٨).
(٦) (صحيح مسلم)) (٤/ ١٩٥ - ١٩٧).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢٥/٤).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٤ / ١٩٧).

٣٢١
المنقطع
قال الدار قطنيُّ (١): إنَّما سمعه منصورٌ مِنَ الحَكم بنِ عُتيبة عن سعيدٍ ،
كما أخرجه البخاريُّ وأبو داود والنسائيُّ، وهو الصَّوابُ (٢) .
ووصَله مسلمٌ (٣) مِن طريقِ جَعفر بن أبي وَحشية وعمرو بن دينارٍ عن
سعيدٍ .
وحديثُ: مَكحولٍ، عن شُرَحبيل بنِ السمط، عن سَلمان: ((رِباطُ
(٤)
يَومٍ)) (٤) .
في سَماعِ مَكحولٍ منه نظرٌ، فإنه معدودٌ في الصحابةِ المتقدِّمين
الوفاة، والأصحُّ أنَّ مكحولًا إنَّما سَمِع أنسًا وأبَا مُرَّةَ وواثلةَ وأمَّ الدرداء .
وحديثُ : أيوبَ عن عائشةً: ((إنَّ الله أَرسَلني مُبَلِّغًا، ولَم يُرسِلِي
مُتَعَنًَّا)) (٥) .
فإنَّ أيوبَ لَم يُدرك عائشةَ، إلّا أنَّه أورَد ذلك زيادةٌ في آخِرِ حديثٍ
مُسنَدٍ ، ولم يَرَ اختصارَها، وله عادةٌ بذلك في عدةِ أحاديثَ، وهي مُتَّصلةٌ
في حديثِ التَّخييرِ مِن رواية أبي الزبيرِ عن جابرٍ (٦) .
وحديث: أبي سَلام الحبشيِّ، عن حُذيفةً: ((إِنَّا كُنَّا بِشَرِّ فَجَاءَ اللَّهُ
(٧)
بِخَيرٍ )) (٧) .
(١) ((التتبع)) (ص: ٥٠٥).
(٢) أخرجه: البخاري (٢٠/٣)، وأبو داود (٣٢٤١)، والنسائي (١٩٦/٥).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٤/٤ - ٢٥).
(٤) ( صحيح مسلم)) (٦ / ٥٠ - ٥١).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٩٦).
(٧) ((صحيح مسلم)) (٢٠/٦).
(٦) ((صحيح مسلم)) (٤/ ١٨٧).

٣٢٢
النوع العاشر
قال الدار قطنيُّ (١): أبو سلام لم يسمع مِن حذيفةَ ولا نظرائِه الذين
نَزَلُوا العراقَ .
وهو مُتَّصلٌ في كِتابهِ من وجهٍ آخَرَ عَن حُذيفةَ(٢) .
وحديثُ : مطرٍ عن زَهدمٍ عن أبي مُوسى - في الدجاج (٣).
قال الدار قطنيُّ (٤): لم يسمع مطرٌ مِن زهدم، إنَّما رواه عن القاسم بنِ
عاصم عنه .
وقد وصَله(٥) مسلمٌ مِن طُرُقٍ (٦) (٧) أُخرى عن زَهدمِ .
وحديثُ : قتادةً، عن سنانِ بنِ سلمة، عن ابن عباسٍ . في قصة
البُدْن (٨) .
قال ابن معينٍ ويحيى بنُ سعيدٍ (٩) : قتادةُ لم يسمع هذا مِن سنانٍ .
إلا أنه أخرَجِه في الشواهدِ، وقد وصَله قبل ذلك من طريقٍ
أَبِي التَّاحِ، عن موسى بن سلمة، عن ابنِ عباسٍ .
وحديثُ: عِراكِ بنِ مالكِ، عن عائشة: ((جَاءَتني مِسكِينٌ تَحمِلُ
ابنَتَّينِ)) - الحديث(١٠) .
(١) ((التتبع)) (ص: ٢٥٧ - ٢٥٨).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٨٤/٥).
(٥) في ((ص)): ((ووصله)) .
(٧) ((صحيح مسلم)) (٨٣/٥ - ٨٤).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٠/٦).
(٤) ((التتبع)) (ص: ٢٣٦ - ٢٣٧) .
(٦) في ((ص)): ((طريق)).
(٨) ((صحيح مسلم)) (٤/ ٩٢ - ٩٣).
(٩) كما في ((جامع التحصيل)) للعلائي (ص: ٣١٣)، و((تهذيب الكمال)) (١٥١/١٢).
(١٠) ((صحيح مسلم)) (٤/ ٩٢).

٣٢٣
المنقطع
قال أحمد (١): عِراكٌ عَن عائشةَ مُرسَلٌ .
وقال موسى بن هارونَ (٢): لا نَعلمُ له سماعًا مِنها، وإنَّما يَروي عن
عُروة عن عَائِشَةَ .
وقال الرشيدُ: لا يَبعُدُ سماعُه منها، وهُما في عصرٍ واحدٍ وبلدٍ
واحدٍ، ومذهبُ مسلم أن هذا محمولٌ على السماع حتَّى يتبيّن خِلافُه .
وحديثُ : يزيدَ بنِ أبي حَبيبٍ، عن محمدِ بن عَمرِو بنِ عَطاءٍ ، قال :
سَمَّيتُ ابنتي بَرَّة - الحديث (٣) .
سقَط بَيْن ((يزيدَ)) و((محمد)): محمدُ بنُ إسحاق .
كذا رواه المِصريون عنِ الليثِ، وأَخرجه هكذا أبو داود (٤)، إلَّا أنَّ
مُسلمًا وصَله(٥) مِن طريقِ الوليدِ بن كثيرٍ عن مُحمدِ بن عمرو بن عطاءٍ .
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٨/٨).
(٢) كما في ((المراسيل)) لابن أبي حاتم (ص: ١٦٢ - ١٦٣)، و((علل الأحاديث)) في
كتاب ((الصحيح)) لمسلم لابن عمار الشهيد (ص: ١٢٥)، و((جامع التحصيل)»
للعلائي (ص : ٢٨٨).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٧٣/٦، ١٧٤)، وراجع ((علل الأحاديث)) لابن عمار الشهيد
(ص : ١١١).
(٤) (السنن)) (٤٩٥٣).
(٥) (صحيح مسلم)) (٦ / ١٧٣).
٠.٠٠٠٩ -٠٠٠

٣٢٤
النوع الحادي عشر
• النَّوعُ الحَادِي عَشَرَ :
المُعْضَلُ
هُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ، يَقولُونَ : أَعْضَلَهُ فَهُوَ مُعْضَلٌ.
(النوعُ الحادي عشر: المُعضَلُ، هو بفتح الضادِ) وأهلُ الحديثِ
(يقولون: أَعضَلَه فهو مُعضَلٌ) .
قال ابنُ الصلاح(١): وهو اصطلاحٌ مُشكلُ المَأخَذِ مِن حيثُ اللغة .
أَي لأنَّ مُفعَلًا بفتح العين لا يكون إلا مِن ثُلاثيٌّ لازم عُدِي بالهَمزةِ، وهذا
لازمٌ معها .
قال : وبحثتُ فوجدتُ له قولَهم : أَمرّ عَضيلٌ، أي مُستغلقٌ شَديدٌ .
وفعيلٌ بمَعنى فاعلٍ يَدلُّ على الثُلاثيِّ، فعلى هذا يكون لنا عضل قاصرًا،
وأعضلَ متعدِّيًا، كما قالوا: ظَلَمَ الليلُ وأَظلَّمَ .
وهُوَ مَا سَقَطَ مِنْ إِسْنَادِهِ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ، ويُسَمَّى مُنْقَطِعًا،
ويُسَمَّي مُرسلاً عِنْدَ الفُقَهَاءِ وغيرِهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وهو ما سَقَط مِن إسنادهِ اثنانِ فأكثر) بِشَرطِ التوالي، أما إذا لم يتوالَ
فهو مُنقطِعٌ مِن مَوضعين .
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ٨١).

٣٢٥
المعضل
قال العراقيُّ (١): ولم أجد في كلامِهم إطلاقَ المعضلِ عَليه .
(ويُسمَّى) المعضلُ (منقطعًا) أيضًا (ويُسَمَّى مرسلًا عندَ الفقهاءِ
وغيرِهم، كما تقدم) في نوعِ المرسلِ .
وقِيلَ: إِنَّ قَوْلَ الرَّاوِي: ((بَلَغَنِي)) - كَقَوْلٍ مَالِكٍ: بَلَغَنِي عَنْ
أبي هُرَيْرةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِعَ ظِلّهِ قَالَ: ((لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وكِسْوَتُهُ)).
يُسَمَّى مُعْضَلاً عِنْدَ أصْحَابِ الحَديثِ.
(وقيل: إنَّ قولَ الراوي: ((بلغني))؛ كقولِ مالكِ) في ((المُوطٍَّ))(٢)
(بَلَغَني عن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ نَّمِ قال: ((لِلمَمِلُوكِ طَعامُهُ وكِسوَتُهُ)
بالمعروفِ، ولا يُكَلَّفُ مِنَ العَمَلِ إلَّا مَا يُطِيقُ)) (يُسَمَّى معضلًا عندَ أصحاب
الحديثِ) نقله ابنُ الصلاحِ (٣) عن الحافظِ أبي نَصرِ السجزيِّ.
قال العراقيُّ (٤): وقد استشكل؛ لجوازٍ أن يكون الساقطُ واحدًا، فقد
سمع مالكٌ مِن جماعةٍ مِن أصحابٍ أبي هريرة، كسعيدِ المقبريِّ ، ونُعيم
المُجمِرِ، ومحمدِ بنِ المُنكَدرِ .
والجوابُ: أنَّ مالكًا وصَله خارجَ ((الموطٍ)) (٥) عن محمدِ بنِ عجلانَ
عن أبيه عن أبي هريرةَ، فَعَرفنا بذلك سقوطَ اثنينٍ منه .
(١) ((التبصرة)) (١٦٠/١).
(٢) (ص: ٦٠٦).
(٣) ((علوم الحديث)) (ص: ٨٢).
(٤) ((التقييد)) (ص: ٨٢).
(٥) أخرجه أبو عوانة في ((مسنده)) (٦٠٧٤)، والطبراني في «الأوسط)) (١٦٨٥)،
والحاكم في ((المعرفة)) (ص: ٣٧)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٤/ ٢٨٤).

٣٢٦
النوع الحادي عشر
قلتُ: بل ذكَر النسائيُّ في ((التمييز)) أنَّ محمدَ بنَ عجلان لم يسمعه
من أبيه، بَل رَواه عن بكيرِ (١) عَن عَجلانَ .
قال ابنُ الصلاح (٢): وقَولُ المُصنِّفين: ((قال رسول الله وَلَ كَذا)) مِن
قَبِيلِ المُعضَلِ .
● فائدة :
صنَّف ابنُ عبد البر كِتَابًا في وصلِ ما في ((الموطٍ)) مِن المُرسَل
والمُنقَطعِ والمُعضَلِ .
قال(٣): وجميعُ ما فيه مِن قولِه: ((بلغني)) ومِن قولِه: ((عن الثقة))
عِنْدَه مما لم يُسنده أحدٌ وستون حديثًا، كُلُّها مُسندَةٌ مِن غيرِ طريقِ مَالكِ ،
إلَّا أربعةً لا تُعرف :
أحدُها (٤): ((إنِّي لا أَنْسَى، وَلكِن(٥) أُنسَّى لأسُنَّ)).
والثاني(٦): أنَّ رسولَ اللَّهِ وَ لَه ◌ُرِي أَعمَارَ النَّاسِ قَبَلَهُ، أَو مَا شَاءَ اللَّهُ
مِن ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعمَارَ أُمتِهِ .
والثالثُ (٧): قولُ معاذٍ: آخِرُ ما أَوصاني به رسولُ اللَّهِ وَ لَ وقَد
وضعتُ رِجلي في الغَرزِ أَن قَالَ: «أَحسن خُلُقَكَ (٨) لِلنَّاسِ)).
(١) في ((م): ((بكر).
(٣) «التمهيد)) (٢٤/ ١٦١).
(٥) في ((ص)): ((ولكني)).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٨٢ - ٨٣).
(٤) ((الموطأ)) (ص: ٨٣).
(٦) ((الموطأ)) (ص: ٢١٣).
(٧) ((الموطأ)) (ص : ٥٦٣).
(٨) في ((ص)): ((خللك)).

٣٢٧
المعضل
والرابعُ (١) : ((إِذَا أَنشَأْت بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمتَ فَتِلكَ عَيْنٌ غُدَيقَةٌ)) .
وإِذَا رَوَى تَابِعُ التَّابِعِيِّ عَنْ تَابِعِيٌّ حَدِيثًا وَقَفَهُ عَلَيْهِ، وهُوَ عِنْدَ
ذَلِكَ التَّابِعِيِّ مَرْفُوعٌ مُتَّصِلٌ - فَهُوَ مُعْضَلٌ.
(وإِذا رَوَى تابعُ التابعيِّ عن تابعيٍّ حديثًا وَقَفَه عليه، وهو عند ذلك
التابعيّ مرفوعٌ متصلٌ، فهو مُعضَلٌ) نقَله ابنُ الصلاحِ(٢) عَنِ الحاكمِ (٣).
ومَثِّلَهُ بما رُوي عَنِ الأعمشِ عَن الشعبيِّ قَالَ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَومَ القِيَامَةِ :
عَمِلتَ كَذَا وكَذَا. فيقولُ: مَا عَمِلتُهُ. فَيختمُ عَلى فِيهِ . الحديث .
أَعضله الأعمشُ، ووصَله فضيلُ بن عَمرِو، عن الشعبيِّ، عَن أنسٍ
قال: كُنَّا عِندَ النَّبِيِّ وََّ - فذكَر الحديثَ (٤) .
قال ابنُ الصلاح(٥): وهذا جيدٌ حسنٌ؛ لأنَّ هذا الانقطاع بواحدٍ
مضمومًا إلى الوقفِ مشتملٌ (٦) على الانقطاع باثنينٍ؛ الصحابيِّ
ورسولِ اللَّهِ وَ له، فذلك باستحقاقِ اسم الإعضال أولى. انتهى.
قال ابنُ جَماعة (٧): وفيه نظرٌ. أي لأن مِثلَ ذَلك لا يُقال مِن قَبِيل
الرأي، فَحُكمه حُكمُ المرسَلِ ، وذلك ظاهرٌ لا شكَّ فيه .
(١) ((الموطأ)) (ص: ١٣٦).
(٣) ((المعرفة)) (ص: ٣٧).
(٥) ((علوم الحديث)) (ص: ٨٣).
(٧) ((المنهل الروي)) (ص: ٤٧).
(٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٨٣).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢١٦/٨ - ٢١٧).
(٦) في ((ص)): ((يشتمل)) .

٣٢٨
النوع الحادي عشر
ثُم رأيتُ عن شيخِ الإسلامِ أنَّ لِمَا ذكره ابنُ الصلاح شرطين :
أحدُهما: أن يكونَ مما يَجوزُ نَسبتُه إلى غيرِ النبيِّ ◌ََّ، فإن لم يكن
فمُرسَلٌ .
الثاني: أن يُروَى (١) مُسندًا مِن طريقِ ذلك الذي وقف عليه، فإن لم
يكن فموقوفٌ لا مُعضَلٌ، لاحتمالِ أنَّه قاله مِن عِنده، فلم يتحقَّق شرطُ
التسميةِ مِن سُقوطِ اثنين .
فائدتان :
الأُولى: قال شيخُنا الإمامُ الشمنيُّ : خصَّ التبريزيُّ المُنْقَطعَ
والمُعضَلَ بما ليس في أولِ الإسنادِ، أمَّا مَا كَان في أَوله فَمُعلَّقٌ ،
وكلامُ ابن الصلاحِ أعمُّ(٢).
(١) بعده في ((ص)): ((مرسلًا)).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((النزهة)) (ص١٠٨ - ١٠٩):
((بين المعلق والمعضل عموم وخصوص من وجهٍ :
فمن حيث تعريف المعضل بأنه ما سقط منه اثنان فصاعدًا يجتمع مع بعض صور
المعلق .
ومن حيث تقييد المعلق بأنه من تصرف مصنف من مبادئ السند يفترق عنه؛ إذ هو
أعم من ذلك)) .
ثم قال: ((ومن صور المعلق : أن يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه، فإن كان من
فوقه شيخًا لذلك المصنف، فقد اختلف فيه: هل يسمى تعليقًا أو لا؟
والصحيح في هذا: التفصيل ؛ فإن عرف بالنصّ أو الاستقراء أن فاعل ذلك مدلّس ؛
قضي به، وإلا فتعليق)) .

٣٢٩
المعضل
الثانيةُ: مِن مَظانُ المُعضَلِ والمُنقَطعِ والمُرسَلِ كتابُ ((السُّنن)) لسعيدٍ
ابن منصورٍ ، ومؤلفاتُ ابنِ أبي الدُّنيا .
• فُرُوعُ:
أحَدُهَا: الإِسْنَادُ الْمُعَنْعَنُ، وَهُوَ: فُلانٌ عَنْ فُلانٍ، قيلَ: إِنَّهُ
مُرْسَلٌ، والصَّحِيحُ الَّذِي عَليْهِ العَمَلُ، وَقَالَهُ الْجَمَاهِيرُ مِنْ
أصْحَابِ الحَدِيثِ والفِقْهِ والأُصُولِ - : أنَّهُ مُتَّصِلٌ بِشَرْطِ الأَ
يَكُونَ الْمُعَنْعِنُ مُدَلِّسَا، وبِشَرْطِ إِمْكَانٍ لِقَاءِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، وفي
اشْتِرَاطِ ثُبُوتِ اللِّقَاءِ وَطُولِ الصُّحْبَةِ ومَعْرِفَتِهِ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ .
خِلافٌ: مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ مُسْلِمٍ
بْنِ الْحَجَّاجِ، ادَّعَى الإنْمَاعَ فِيهِ. ومِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ اللُّقَاءَ وَحْدَهُ،
وهُوَ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ، وابنِ المَدِينِيِّ، والمُحَقِّقِينَ. وَمِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ
طُولَ الصُّحْبَةِ. ومِنْهُمْ مَنْ شَرَطَ مَعرِفَتَهُ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ .
وكَثُرَ فِي هَذِهِ الأعْصَارِ اسْتِعْمَالُ ((عَنْ)) فِي الإِجَازَةِ، فإذَا قَالَ
أحَدُهُمْ: ((قَرَأْتُ عَلَى فُلانٍ عَنْ فُلانٍ))، فمُرَادُهُ: أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ
بِالإجازة .
(فروعٌ: أحدُها : الإِسنادُ المعنعَنُ، وهو) قولُ الراوي (فلانٌ عن
فلانٍ) بلفظِ ((عَن))، مِن غيرِ بيانٍ للتَّحديثِ والإخبارِ والسَّماعِ .
...-.