Indexed OCR Text
Pages 221-240
١٥٠ النوع الأول كـ((حديثٍ شُعبة، وسفيان، والليث، والأوزاعي، والحُميدي، وابن مهدي، ومسدّد»، وما جرى مجراها . فهذه طبقةُ ((موطٍ مالك))، بعضها أجمعُ للصحيح منه، وبعضُها مِثْلُه، وبعضُها دُونه . ولقد أحصيتُ ما في حديثِ شُعبة من الصحيح فوجدتُه ثمانمائةٍ حديثٍ وَنِيِّفًا مُسنَدَةً، ومرسَلًا يزيد على المائتين، وأحصيتُ ما في ((موطٍ مالكِ)) وما في حديث سفيان بن عيينة، فوجدتُ في كل واحدٍ منهما من المسند خمسمائةٍ ونيفًا مسندًا، وثلاثمائةٍ ونيفًا مرسَلًا، وفيه نيفٌ وسبعون حديثًا قد ترك مالكٌ نفسُه العملَ بها ، وفيه أحاديثُ ضعيفةٌ وهَّاها جمهورُ العلماء، انتهى مُلخّصًا من كتابهِ ((مراتب الديانة)) . الثَّالِثَةُ: الكُتُبِ المُخَرَّجَةُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لَمْ يُلْتَزَمْ فِيهَا مُوَافَقَتُهُمَا فِي الْأَلْفَاظِ؛ فَحَصَلَ فِيهَا تَقَاوُتٌ فِي اللَّفْظِ والمَغْنَى. وَكَذَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ والبَغَوِيُّ وَشِبْهُهُمَا قَائِلِينَ : رَوَاهُ البُخَارِيُّ أَوْ مُسْلِمٌ - وَقَعَ فِي بَعْضِهِ تَفَاوُتٌ فِي الْمَغْنَى، فَمُرَادُهُمْ: أَنْهُمَا رَوَيَا أَصْلهُ؛ فَلا يَجُوزُ أَنْ تَنْقُلَ مِنْهَا حَدِيثًا وتَقُولَ: هُوَ هَكَذَا فِيهِمَا، إلاَّ أنْ تُقَابِلَهُ بِهِمَا، أوْ يَقُولَ المُصَنِّفُ: أخْرَجَاهُ بِلَفْظِهِ ، بِخِلافِ الْمُخْتَصَرَاتِ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ؛ فَإِنَّهُمْ نَقَلُوا فِيهَا أَلْفَاظَهُمَا . ١٥١ الصحيح (الثالثةُ) من مسائل الصحيح (الكتبُ المخرَّجَةُ على الصحيحينِ) كالمستخرَج للإسماعيلي، وللبرقاني، ولأبي أحمد الغطريفي، ولأبي عبد الله بن أبي ذهل، ولأبي بكر بن مردويه على ((البخاري))، ولأبي عوانة الإسفراييني، ولأبي جعفر بن حمدان ، وأبي بكر محمد بن رجاء النيسابوري ، ولأبي بكر الجوزقي، ولأبي حامد الشاركي، ولأبي الوليد حَسَّان بن محمد القرشي، ولأبي عمران موسى بن العبّاس الجويني، ولأبي النضر الطُّوسِي، ولأبي سعيد بن أبي عثمان الحيري على ((مسلم))، ولأبي نعيم الأصبهاني، وأبي عبد الله بن الأخرم، وأبي ذرِّ الهَرَوي، وأبي محمد الخلال، وأبي علي الماسرجسي، وأبي مسعود سُليمانَ بنِ إبراهيم الأصبهاني، وأبي بكر اليزدي على كل منهما، ولأبي بكر بن عبدان الشيرازي عليهما في مُؤلَّفٍ واحدٍ . وموضوع المستخرج - كما قال العراقي (١) .: أن يأتي المصنّفُ إلى الكتابِ، فَيَخرجُ أحاديثه بأسانيدَ لنفسه مِن غيرِ (٢) طريقِ صاحبٍ الكتاب، فيجتمع معه في شيخِه أو مَن فوقه . قال شيخُ الإسلام : وشرطه أن لا يصلَ إلى شيخ أبعدَ حتى يفقد سندًا يوصله إلى الأقربِ، إلا لِعُذرٍ من [ عُلوٌّ، أو ] (٣) زيادةٍ مُهمَّةٍ. قال: ولذلك يقول أبو عوانة في ((مُستخرَجه على مسلم)) . بعد أن يسوقَ طُرقَ مُسلم كلَّها -: ((مِن هنا لمخرجه)). ثم يسوقُ أسانيدَ يجتمعُ (١) ((التبصرة)) (٥٦/١ - ٥٧). (٢) سقط من ((ص)). (٣) سقط من ((ص). ٠٠٠ ١٥٢ النوع الأول فيها مع مسلم فيمن فوق ذلك، وربما قال: ((مِن هنا لم يُخَرجاه)). قال : ولا يُظَنُّ أنه يعني البخاريَّ ومسلمًا؛ فإنِّي استقرأتُ صنيعَه في ذلك فوجدتُه إنما يعني مُسلمًا وأبا الفضل أحمدَ بنَ سلمة ، فإنه كان قرينَ مُسلمٍ، وصنّف مثل مسلم . ورُبَّما أسقط المستَخرِجُ أحاديثَ لم يجد له بها سَندًا يَرتضيه، وربما ذكّرها من طريقِ صاحبٍ (١) الكتابِ . ثُمَّ إن المُستخرَجات المذكورةَ (لم يُلتزم فيها موافقتُهما) أي : الصحيحين (في الألفاظِ) لأنَّهم إنما يَرُؤُون بالألفاظِ التي وقعت لهم عن شيوخهم (فحَصَل فيها تفاوتٌ) قليل (في اللفظِ و) في (المعنى) أقل(٢). (١) سقط من ((ص)). (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٢٩٢/١ - ٢٩٣): ((السبب فيه أنهم أخرجوها من غير جهة البخاري ومسلم فحينئذ يتوقف الحكم بصحة الزيادة على ثبوت الصفات المشترطة في الصحيح للرواة الذين بين صاحب المستخرج وبين من اجتمع مع صاحب الأصل الذي استخرج عليه ، وكلما كثرت الرواة بينه وبين من اجتمع مع صاحب الأصل فيه افتقر إلى زيادة التنقير، وكذا كلما بعد عصر المستخرج من عصر صاحب الأصل كان الإسناد كلما كثرت رجاله احتاج الناقد له إلى كثرة البحث عن أحوالهم . فإذا روى البخاري - مثلاً - عن علي بن المديني عن سفيان بن عيينة عن الزهري حديثًا ، ورواه الإسماعيلي - مثلاً - عن بعض مشايخه عن الحكم بن موسى عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري، واشتمل حديث الأوزاعي على زيادة على حديث ابن عيينة، توقف الحكم بصحتها على تصريح الوليد بسماعه من الأوزاعي، وسماع الأوزاعي من الزهري ؛ لأن الوليد بن مسلم من المدلسين على شيوخه وعلى شيوخ شيوخه . ١٥٣ الصحيح (وكذا ما رواه البيهقيُّ) في ((السُّنن)) و((المَعرفة)) وغيرِهما (والبغويُّ) في ((شرح السُّنة)) (وشبههما قائلين: رواه البخاريُّ أو مسلمٌ، وَقَع في بعضِه) أيضًا (تفاوتٌ في المعنى) وفي الألفاظِ . (فمرادُهم) بقولهم ذلك (أنهما رَوَيَا أصلَه) أي أصلَ الحديثِ دون اللفظ الذي أورده، وحينئذٍ (فلا يجوزُ) لكَ (أن تَنْقُلَ منها) أي مِن الكتب المذكورة من المُستخَرجات وما ذكر (حديثًا وتقولَ) فيه (هو هكذا فيهما) = وكذا يتوقف على ثبوت صفات الصحيح لشيخ الإسماعيلي وقس على هذا جميع ما في المستخرج . وكذا الحكم في باقي المستخرجات ؛ فقد رأيت بعضهم حيث يجد أصل الحديث اكتفى بإخراجه ولو لم تجتمع الشروط في رواته . بل رأيت في ((مستخرج أبي نعيم)) وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء، لأن أصل مقصودهم بهذه المستخرجات أن يعلو إسنادهم ولم يقصدوا إخراج هذه الزيادات وإنما وقعت اتفاقًا . والله أعلم)) . قلت : على أنه لو صحَّ السند إلى الأوزاعي، لاحتمل أن يكون ما زاده في روايته عن الزهري شاذًّا أيضًا؛ لأن الأوزاعي - على إمامته وثقته - لم يكن في الزهري بذاك، كما قال ابن معين، وقال يعقوب بن شيبة: ((ثقة ثبت، وفي روايته عن الزهري خاصة شيءٍ)). والله أعلم . وفي قول الحافظ: ((رأيت في ((مستخرج أبي نعيم)) وغيره الرواية عن جماعة من الضعفاء ... )) ردِّ صريح على من ينسب إلى أصحاب المستخرجات توثيق الراوي بمجرد أنهم أخرجوا له في المستخرج من غير أن ينصوا على ثقته . وإن كان يعكر عليه؛ قوله هو أيضًا في موضع آخر من ((النكت)) (٣٢١/١ - ٣٢٢) في معرض ذكر فوائد ((المستخرجات))، حيث ذكر منها: ((الحكم بعدالة من أخرج له فيه؛ لأن المخرج على شرط الصحيح يلزمه أن لا يخرج إلا عن ثقة عنده)). والله أعلم . : ١٥٤ النوع الأول أي ((الصحيحين)) (إلا أَن تُقابِلَه بِهما أو يقولَ المصنفُ أخرجاه بلفظِهِ، بخلافِ المختصَرَاتِ مِن الصحيحين ، فإنهم نَقَلوا ألفاظُهما) من غيرِ زيادةٍ ولا تغييرٍ ، فلك أن تنقلَ منها، وتعزوَ ذلك للصحيح ولو باللفظِ . وكذلك ((الجمعُ بين الصحيحين)) لعبد الحقِّ، أما ((الجمع)) لأبي عبد الله الحُميدي الأندلسي ففيه زيادةُ ألفاظٍ، وتتماتٌ على ((الصحيحين)) بلا تمييزٍ . قال ابن الصلاح(١): وذلك موجودٌ فيه كثيرًا، فربما نَقَل مَن لا يميز بعض ما يجده فيه عن [ ((الصحيحين)) أو أحدهما](٢) وهو مُخطئ، لكونه زيادة ليست فيه . قال العراقي (٣): وهذا مما أُنكر على الحميديِّ؛ لأنه جَمَعَ بين كتابين، فَمِن أين تأتي الزيادةُ؟ ! قال : واقتضَى كلامُ ابنِ الصلاح أنَّ الزيادات التي تقعُ في كتاب الحميدي لها حُكم الصحيح، وليس كذلك؛ لأنَّه ما رواها بسندِه كالمُستَخرِج، ولا ذكر أنه يَزِيدُ ألفاظًا واشتَرَط فيها الصحةَ حتى يُقلَّدَ في ذلك . قلتُ : هذا الذي نقله عن ابن الصلاح وقَع له في الفائدة الرابعةِ ، فإنه (١) ((مقدمة ابن الصلاح)) (ص: ٣١). (٢) في ((ص): ((الصحيح))، والمثبت من المطبوع وابن الصلاح. (٣) ((التبصرة)) (٦٣/١). ١٥٥ الصحيح قال : ويَكفي وجودُه في كتابٍ مَنِ اشترطَ الصحيحَ، وكذلك ما يُوجدُ في الكتب المخرَّجة مِن تتمةٍ لمحذوفٍ، أو زيادةِ شرح، وكثيرٌ من هذا موجودٌ في ((الجمع)) للحميديّ. انتهى . وهذا الكلامُ قابلٌ للتأويلِ ، فَتَأَمَّلْ . ثم رأيتُ عن شيخ الإسلام(١) قال: قد أشار الحُميديُّ إجمالًا وتفصيلًا إلى ما يبطل ما اعترض به عليه : أما إجمالًا؛ فقال في خُطبة ((الجمع)) : وربما زِدتُ زياداتٍ مِن تَتماتٍ وشَرحِ لبعض ألفاظِ الحديثِ ونحو ذلك، وقفتُ عليها في كتب من اعتنى بالصحيحِ كالإسماعيلي والبرقانيِّ . وأما تفصيلاً؛ فعلى قسمين : جَلِيٍّ وخَفِيٍّ . أما الجَلِيُّ ؛ فيسوقُ الحديثَ ثم يقولُ في أثنائه : إلى هنا انتهت روايةٌ البخاري، ومن هُنا زيادةٌ (٢) البرقاني. وأما الخَفِيُّ ؛ فإنه يسوق الحديث كاملاً أصلًا وزيادةً ثُم يقول : أمَّا مِن أوله إلى موضع كذا، فرواه فلانٌ وما عَدَاه زادَه فلانٌ. أو يقول: لفظةُ كذا زادَها فلانٌ، ونحو ذلك . وإلى هذا أشار ابنُ الصلاح بقولِهِ: ((فَرُبَّما نَقَل مَن لا يميز)). وحينئذٍ؛ فلزيادتهِ حُكم الصحةِ ؛ لنقله لها عمَّنِ اعتنى بالصَّحيحِ . (١) ((النكت)) (٣٠٢/١). (٢) في ((م)): ((زاده)). .-*- ١٥٦ النوع الأول • مُهِمَّةٌ: ما تقدم عن البيهقيِّ ونحوِهِ، مِنْ عزو الحديثِ إلى الصحيح والمرادُ أصلُه، لا شكَّ أن الأحسنَ خلافُه والاعتناء بالبيان حَذرًا مِن إيقاع من لا يعرف الاصطلاحَ في الَبسِ . ولابن دقيقِ العيد في ذلك تَفصيلٌ حَسنٌ ، وهو أنكَ إذا كنتَ في مقامٍ الروايةِ فلك العزوُ ولو خالفَ ؛ لأنَّه عرف أن جُلَّ قَصدِ المُحدِّث السَّنَدُ ، والعثورُ على أصلِ الحديث، دُون ما إذا كنتَ في مَقام الاحتجاجِ، فمن روى في المعاجم والمشيخاتِ ونحوِها فلا حَرَجَ عليه في الإطلاق، بخلافِ مَن أورد ذلك في الكتب المُبوَّبة، لا سيّما إن كان الصالحُ للترجمةِ قطعةً زائدةً على ما في الصحيحِ . ولِلْكُتُبِ المُخَرَجَةِ عَلَيْهِمَا فَائِدَتَانِ: عُلُوُّ الإِسْنَادِ، وَزِيَادَةُ الصَّحِيحِ؛ فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَاتِ صَحِيحَةٌ؛ لِكَوْنِهَا بِإِسْنَادِهِمَا . (وللكتبِ المُخرَّجةِ عليهما فائدتانِ) : إحداهما : (علوُّ الإِسنادِ) لأن مصنّفَ المُستخرَج لو روى حديثًا . مَثَلًا. من طريق البخاري، لوقعَ أَنزَلَ مِن الطريق الذي رواه به في المُستخرج . مثاله : أن أبا نعيم لو روى حديثًا عن عبد الرزاق من طريق البخاريٍّ أو ١٥٧ الصحيح مسلم، لم يصل إليه إلا بأربعةٍ ، وإذا رواه عن الطبرانيِّ عن الدَّبَري - بفتح الموحدة - عنه، وصل باثنين . وكذا ؛لو روى حديثًا في ((مُسند الطيالسي)) من طريق مسلم، كان بينه وبينه أربعةٌ ؛ شيخان بينه وبين مسلم ومسلمٌ وشَيخُه، وإذا رواه عن ابن فارسٍ عن يونس بن حبيب عنه، وصل باثنين . (و) الأُخرى : (زيادةُ الصحيح ؛ فإنَّ تلك الزياداتِ صحيحةٌ لكونها بإسنادِهما) . قال شيخ الإسلام: هذا مُسَلَّمٌ في الرجل الذي التقى فيه إسنادُ المُستخرِجِ وإسنادُ مصنّف الأصل، وفيمن بعده، وأما مَنْ بين المُستخرِج وبين ذلك الرجل فيحتاجُ إلى نَقدٍ ؛ لأن المستخرِجَ لم يلتزِم الصحة في ذلك، وإنما جلُّ قصده العلو، فإن حصل وقع على غرضه، فإن كان مع ذلك صحيحًا أو فيه زيادة فزيادة حُسْنٍ حَصَلت اتفاقًا، وإلا فليس ذلك هِمَّتَه(١) . قال : قد وقع ابن الصلاح هنا فيما فرَّ منه من عدم التصحيحِ في هذا الزمانِ ؛ لأنه أطلق تصحيحَ هذه الزياداتِ ، ثم علَّلها بتعليلِ أخصَّ مِن دَعواه، وهو كونها بذلك الإسناد، وذلك إنَّما هو مِن مُلتقَى الإسنادِ إلى مُنتهاه . (١) تقدم نص كلامه تعليقًا (ص: ١٥٠). ١٥٨ النوع الأول تنبية : لم يذكرِ المصنَّفُ . تبعًا لابن الصلاح. للمُستخرَج سوى هاتين الفائدتين، وبقي له فوائدُ أُخرُ : منها : القوةُ بكثرةِ الطُرق للترجيح عند المُعارضة، ذكره ابن الصلاح في ((مقدمة شرح مسلم))، وذلك بأن يَضُمَّ المُستخرِجُ شخصًا آخر فأكثرَ مع الذي حدَّث مصنّف الصحيح عنه، وربما ساق له طُرقًا أُخرى إلى الصحابيِّ بعد فراغه مِن(١) استخراجِه، كما يصنع أبو عوانة . ومنها : أن يكون مُصنّفُ الصحيح روى عمَّن اختلط، ولم يبيِّن هل سماعُ ذلك الحديث منه في هذه الرواية قَبلَ الاختلاط أو بَعدَهُ؟ فيبيِّه المُستخرِج، إما تصريحًا، أو بأن يرويَه عنه مِن طريقٍ مَن لم يَسمع منه إلا قَبلَ الاختلاط . ومنها : أن يُروى في الصحيح عن مُدلِّسٍ بالعنعنة ، فیرویه المستخرِجُ بالتصريح بالسماع . فهاتان فائدتان جليلتان، وإن كنا لا نتَوقفُ في صِحة ما رُوي في الصحيح من ذلك غير مبينٍ، ونقول : لو لم يطلع مصنّفهُ على أنه روي عنه قَبل الاختلاطِ ، وأنَّ المدلِّس سمع لم يخرجه . فقد سأل السُّبكيُّ المزَيَّ: هل وُجِد لكل ما روياه(٢) بالعنعنة طُرِقٌ (١) سقط من ((ص)). (٢) في ((ص): (رويناه)). ١٥٩ الصحيح مصرَّح فيها بالتحديثِ؟ فقال : كثيرٌ من ذلك لم يوجد، وما يَسَعُنا إلا تحسينُ الظرِّ(١). ومنها: أن يروي عن مُبهَم؛ كـ((حدثنا فلانٌ، أو رجلٌ، أو فلانٌ وغيره، أو غيرُ واحدٍ))، فيعينه المستخرِجُ . ومنها: أن يروي عن مُهمَلٍ؛ كـ(( محمدٍ))، مِن غير ذِكر ما يميِّزه عن غيرِهِ من المحمدينَ، ويكون في مشايخ مَن رواه كذلك مَن يشاركه في الاسم، فيميِّزُه المستخرِج . قال شيخ الإسلام (٢): وكلُّ علةٍ أُعِلَّ بها حديثٌ في أحدِ الصحيحين (١) يقول ابن رشيدِ السَّبتي في ((السنن الأبين)) (ص ١٤٣ - ١٤٤)؛ مخاطبًا الإمام مسلمًا: ((وعلى نحو من هذا، تأوَّل علماء الصنعة بعدكما عليكما - أعنيك والبخاري . فيما وقع في كتابيكما من حديث من علم بالتدليس ، ممَّن لم يبين سماعه في ذلك الإسناد الذي أخرجتما الحديث بِهِ، فظنوا بكما ما ينبغي من حسن الظنِّ، والتماس أحسن المخارجِ، وأصوب المذاهب؛ لتقدمكما في الإمامة، وسعة علمكما وحفظكما، وتمييزكما، ونقدكما، أن ما أخرجتما من الأحاديث عن هذا الضرب مما عرفتما سلامته من التدليس . وكذلك أيضًا؛ حكموا فيما أخرجتما من أحاديث الثقات الذين قد اختلطوا ، فحملوا ذلك على أنه مما روي عنهم قبل الاختلاط، أو ممَّا سلموا فيه عند التحديث . على نظر في هذا القسم الآخر، يحتاج إلى إمعانِ التأمل، فبعضٌ منها توصلوا إلى العلم بالسلامة فيه بطبقة الرواةِ عنهم، وتمييز وقت سماعهم، وبعض أشكل؛ وقد كان ينبغي فيما أشكل أن يتوقف فيه ؛ لكنهم قنعوا - أو أكثرُهُم - بإحسانِ الظَّنِّ بكما، فقبلوه ؛ ظنًا منهم أنه قد بان عندكما أمره، وحسبنا الاقتداء بما فعلوا، ولزوم الاتباع ، ومجانبة الابتداع )) اهـ. (٢) انظر: ((نكت البقاعي)) (٧/٣٥). دكتور أحمد معبد. .... .. ١٦٠ النوع الأول جاءت روايةُ المستخرِجِ سالمةً منها، فهي مِن فوائده، وذلك كثير جدًّا . ● فائــدة : لا يختصُّ المستخرَجُ بالصحيحين، فقد استخرَج محمدُ بنُ عبد الملك بن أيمن على ((سنن أبي داود))، وأبو عليٍّ الطوسي على ((الترمذي))، وأبو نُعيم على ((التوحيد)) لابن خزيمة، وأَمْلى الحافظُ أبو الفضل العراقي على ((المستدرك)) مُستخرَجًا لم يَكمُل. الرَّابِعَةُ: مَا رَوَيَاهُ بِالإِسْنَادِ الْمُتَّصِلِ، فَهُوَ المَحْكُومُ بِصِحَّتِهِ، وَأمَّا ما حُذِفَ مِنْ مُبْتَدٍَ إِسْنَادِهِ وَاحِدٌ أوْ أَكْثَرُ: فَمَا كَانَ مِنْهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ كـ ((قَالَ))، وَ((فَعَل))، وَ(أمَرَ)) وَ((رَوَىْ))، وَ((ذَكَرَ فُلانٌ)) - فَهُوَ حُكْمٌّ بِصِحَّتِهِ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَمَا لَيْسَ فِيهِ جَزْمٌ كـ: ((يُرْوَىُ))، و((يُذْكَرُ))، وَ(يُحْكَىْ))، وَ((يُقَالُ))، وَ((رُوِيَ))، وَ(ذُكِرَ))، وَ((حُكِيَ عَنْ فُلانٍ كَذَا)) فَلَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ عَنِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ بِوَاهِ ؛ لِإِذْخَالِهِ في الكِتَّابِ المؤسومِ بِالصَّحِيحِ. (الرابعةُ) من مسائل الصحيح: (ما رَوَيَاه) أي الشيخان (بالإسنادِ المُتَّصِلِ فهو المحكومُ بِصِحَّتِه، وأما ما حُذِفَ مِن مُبْتَدٍَ إسنادهِ واحدٌ أو أكثرُ) وهو المعلَّق، وهو في ((البخاري)) كثيرٌ جدًّا، كما تقدَّم عددُه. ٠٠ .. ...... ١٦١ الصحيح وفي ((مُسلم)) في موضع واحد في التيمم، حيث قال : ورَوى الليثُ ابن سعد، فذكَّر حديث [ أبي الجهيم الحارث] (١) بن الصمة: أَقبَلَ رَسُولُ اللَّهِ وََّ مِن نَحوِ بِئْرِ جَمَل ـ الحديث. وفيه أيضًا مَوضعان في ((الحُدود)) و((البُيوع))، رواهما بالتعليق عَنِ الليثِ بعد روايتهما بالاتصالِ، وفيه بَعدَ ذلك أربعة عشرَ موضعًا، [ كلُّ حديثٍ منها] (٢) رواه متصلًا ثم عَقَّبَهُ بقوله: ((ورَواهُ فُلانٌ)). وأكثر ما في ((البخاري)) من ذلك موصولٌ في موضع آخر من كتابِهِ ، وإنما أوردَه مُعلَّقًا اختصارًا ومُجَانبةً للتكرار، والذي لم يوصله في موضعٍ آخر مائة وستون حديثًا، وصَلها شيخُ الإسلام في تأليفِ لطيفٍ سمَّاهَ ((التوفيق))، وله في جميع التعليق والمتابعات والموقوفات كتابٌ جليلٌ بالأسانيد سماه ((تَغليق التَّعليق))، واختَصره بلا أسانيد في آخَرَ سمَّاه ((التشويق إلى وَصلِ المُهِمِّ (٣) مِنَ التعليقِ)). (فَمَا كان منه بصيغةِ الجَزم كـ«قَال وفَعَلَ وأَمَرَ ورَوَى وذكَر فلانٌ))؛ فهو حُكمٌ بِصِحَّتِهِ عن المضافِ إليه)؛ لأنه لا يستجيزُ أن يجزمَ بذلك عنه إلا وقد صحَّ عنده عنه، لكن؛ لا يُحكّم بصحةِ الحديثِ مطلقًا، بل يُتوقف على النظرِ فيمن أُبرِزَ مِن رجاله، وذلك أَقسامٌ : أحدُها : ما يلتحقُ بشرطِه، والسببُ في عدم إيصاله، إما الاستغناءُ (١) في ((ص)): ((أبي الجهم الحارث))، وفي ((م)): ((أبي الجهم بن الحارث)). والمثبت من صحيح مسلم (١/ ١٩٤). (٢) زيادة من المطبوع. (٣) في ((ص)): ((المبهم)). ١٦٢ النوع الأول بغيرِه عنه مع إفادةِ الإشارة إليه ، وعدم إهماله بإيرادهِ معلقًا اختصارًا ، وإما كونه لم يَسمعه مِن شيخِه أو سمعه مذاكرةً أو شكَّ في سماعه، فَمَا رأى أَنَّه بسوقُه مساقَ الأُصولِ . ومِن أمثلة ذلك قولُه في ((الوكالة)) (١): قال عثمان بنُ الهيثم : حدَّثنا عون، ثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: وكَّلني رَسُولُ اللهِ وَلتر بِزَكَاةِ رَمَضَانَ - الحديث، وأورده في ((فضائل القرآن))(٢) ((وذِكر إبليسَ))، ولم يقل في موضع منها: ((حدثنا عثمان))، فالظاهرُ عدمُ سماعِه له منه . قال شيخ الإسلام: وقد استَعمَل هذه الصيغة فيما لم يَسمعه مِن مشايخه في عِدَّةِ أحاديث، فَيُوردها عنهم بصيغةٍ: ((قال فلانٌ))، ثم يوردها في موضع آخر بواسطةٍ بينَه وبينهم، كما قال في ((التاريخ)) (٣): قال إبراهيم بن موسى : ثنا هشام بن يوسف - فذكر حديثًا، ثم يقول : حدثوني بهذا عن إبراهيم . قال: ولكن ليس ذلك مُطَّرِدًا في كل ما أورده بهذه الصيغةِ، لكن مع هذا الاحتمالِ لا يحل (٤) حَمْلُ ما أورده بهذه الصيغة على أنه سمعه من شيوخه . وبهذا القول يندفعُ اعتراضُ العراقيِّ على ابن الصلاح في تَمثيلِه (١) البخاري (١٣٢/٣) باب: إذا وكل رجلًا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل. (٣) (٣٢٧/٧) . (٢) البخاري (٢٣٢/٦). (٤) في ((ص))، و((م)): ((لا يحمل))، والمثبت من المطبوع . ................. ١٦٣ الصحيح بقوله: ((قال عفان))، و((قال القعنبيُّ)) بكونهما من شيوخه، وأنَّ الرواية عنهم ولو بصيغةٍ لا تُصرِّح بالسماع محمولةٌ على الاتصال، كما سيأتي في فروعٍ عَقِبَ ((المعضلِ)) . ثم قولنا في هذا القسم ((ما يَلتحقُ بشرطه)) ولم نقل(١): ((إنه على شرطه))؛ لأنه وإن صحَّ فليس مِن نمطِ الصحيح المسنَد فيه ؛ نَّه عليه ابنُ کثیرِ . القسم الثاني : ما لا يلتحق بشرطه، ولكنه صحيح على شرطٍ غيرِهِ، كقوله في ((الطهارة)): وقالت عائشة: كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يَذْكُرُ اللَّه على كُلِّ أحيانه. أخرجه مسلمٌ في ((صحيحه)) (٢). الثالث: ما هو حَسَنٌ صالحٌ للحجة، كقولهِ فيه (٣): وقال بهزُ بنُ حكيم، عن أبيه، عن جده: ((اللَّهُ أَحَقُّ أن يُستَحيى منه)). وهو حديثٌ حسنٌ مشهورٌ أخرجَه أصحابُ السنن (٤) . الرابع: ما هو ضعيفٌ، لا مِن جهة قَدح في رِجاله، بل مِن جهةٍ انقطاعٍ يسيرٍ في إسناده . قال الإسماعيلي : قد يصنعُ البخاريُّ ذلك، إمَّا لأنه سمعه مِن ذلك الشيخ بواسطةٍ من يثق به عنه، وهو معروفٌ مشهورٌ عن ذلك الشيخ ، (١) في ((ص)) و((م)): ((يقل)). (٢) (١/ ١٩٤) . (٣) (٧٨/١) . (٤) أخرجه أبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٩٤)، وابن ماجه (١٩٢٠). ١٦٤ النوع الأول [ أو لأنَّه سمعه ممن ليس من شرط الكتاب، فنَّه على ذلك الحديثِ بتسميةِ مَن حدَّث به لا على التحديث ](١) به عنه ؛ كقوله في ((الزكاة)) (٢): وقال طاوسٌ: قال معاذُ بنُ جبلٍ لأهل اليمن : ائتوني بِعرض ثيابٍ - الحديث ، فإسنادُه إلى طاوسٍ صحيحٌ، إلا أنَّ طاوسًا لم يَسمَعَ مِن مُعاذٍ . وأما ما اعتَرَض به بعضُ المتأخّرين مِن نقضِ هذا الحُكم بكونه جَزَمَ في مُعَلَّقٍ وليس بصحيح، وذلك قولُه في ((التوحيد))(٣): وقال الماجشون، عن عبد الله بن الفضل، عن أبي سلمة، عن أبي هُريرة، عن النبي ◌َّ: ((لا تُفَاضِلُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ)) الحديث. فإنَّ أبا مسعودٍ الدمشقيَّ جَزَمَ بأنَّ هذا ليس بصحيح ؛ لأن عبد الله بن الفضل إنما رَواه عن الأعرج عن أبي هريرةً، لا عَنْ أبي سَلمة، وقوَّى ذلك بأنه أخرجَه في موضع آخر كذلك . فهو اعتراضٌ مردودٌ لا يَنقضُ القاعدةَ، ولا مانعَ مِن أن يكونَ لعبد الله ابن الفضل فيه شيخان، وكذلك أورده عن أبي سَلمةَ الطيالسيُّ في ((مسنده)) (٤)، فَبَطَل ما اذَّعاه . (١) ليس في ((ص)). (٢) (٢/ ١٤٤) باب: العرض في الزكاة . (٣) (٩/ ١٥٤)، و((فتح الباري)) لابن حجر (٤١٤/١٣ - ٤١٥). (٤) (٢٤٨٧) . -------- ١٦٥ الصحيح (وما ليس فيه جَزْمٌ كَ«يُروَىْ، ويُذكَرُ، ويُحكَى، ويُقال، ورُوي، وذُكِر، وحُكِي عن فلانٍ كذا))) كذا (١) قال ابن الصلاح(٢)، أَوْ «في البابِ عن النبيِّ وَِّ)) (فليس فيه حُكمٌ بصحتِه عن المضافِ إليه) . قال ابن الصلاح(٣): لأنَّ مِثلَ هذه العبارات تُستعملُ في الحديثِ الضعيفِ أيضًا . فأشَار بقوله ((أيضًا)) إلى أنه رُبما يُوردُ ذلك فيما هو صحيحٌ، إمَّا لكونه رواه بالمعنى، كقوله في ((الطِّبُّ)) (٤): ويُذكَرُ عن ابنِ عباسٍ عنِ النبيِّ ◌َّر في الرقى بفاتحة الكتاب. فإنه أسنده في موضع آخر(٥) بلفظ: إن نفرًا من الصحابة مَرُّوا بحيٍّ فيه ◌َدِيغٌ - فذكر الحديثَ في رُقيتهم للرجل بفاتحةِ الكِتاب، وفيه: ((إنَّ أَحَقَّ ما أَخذتُم (٦) عليه أَجرًا كتابُ اللَّهِ)) . أَو ليس على شَرطه، كقولِهِ في ((الصلاةِ))(٧): ويُذكَر عن عبدِ الله بن السائب قال: قَرَأ النبيُّ رَِّ ((المؤمنون)) في صَلاةِ الصُّبح، حتَّى إِذا جَاء ذِكرُ موسى وهارون أَخَذَتهُ سَعلَةٌ فركَع. وهو صحيحٌ أخرجه مسلمٌ (٨)، إلَّا أن البخاري لم يخرج لبعض رواته . أو لكونه ضم إليه ما لم يصحَّ ، فَأَتَّى بصيغةٍ تُستعمل فيهما ؛ كقوله (١) ليس في ((م)) . (٣) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٤). (٥) (١٧٠/٧ - ١٧١) . (٧) (١٩٦/١) . (٢) ((علوم الحديث)) (ص : ٣٤). (٤) (٧ / ١٧٠) . (٦) في ((ص)): ((اتخذتم)). (٨) (٣٩/٢) . -٠ -..... ١٦٦ النوع الأول في ((الطلاق)) (١) : ويُذكَرُ عن عليٍّ بن أبي طالب، وابنِ المسيبِ، وذكّر نحوًا من ثلاثة وعشرين تابعيًّا . وقد يُورِدُهُ أيضًا في الحسَن؛ كقوله في ((البيوع))(٢): ويُذكَر عن عثمان بن عفان أن النبي ◌َ ﴿ قَالَ له : ((إِذَا بِعتَ فَكِلْ، وإِذَا ابْتَعتَ فَاكْتَلْ)). هذا الحديثُ رواه الدار قطنيُّ(٣) من طريق عُبيد الله (٤) بن المغيرة وهو صدوق، عن منقذ مولى عثمان وقد وُثِّق ، عن عثمان . وتابعه سعيد بن المسيب. ومن طريقه أخرجه أحمد في ((المسند)) (٥)، إلا أن في إسناده ابنَ لهيعة، ورواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه))(٦) من حديث عطاءٍ عن عثمان، وفيه انقطاعٌ، والحديثُ حسنٌ لما عَضَدَه من ذلك . ومن أمثلة ما أورده من ذلك وهو ضعيف: قولُه في ((الوصايا)) (٧) : ويُذكَّر عن النبيِّ نَّهِ أنه قَضَى بالدَّين قَبلَ الوَصيةِ. وقد رواه الترمذيُّ (٨) موصولًا من طريق الحارث عن عليٍّ، والحارثُ ضعيفٌ . وقوله في(( الصلاة))(٩): ويُذكَّر عن أبي هريرة رَفَعه: ((لا يَتَطَّوعُ الإِمامُ في مَكَانِهِ)) وقال عَقِبه: ((ولم يصحّ))، وهذه عادتهُ في ضعيفٍ لا عَاضِدَ له مِن موافقةِ إجماع أو نحوه، على أنَّه فيه قليلٌ جدًّا . (١) (٥٧/٧ - ٥٨) . (٣) ((السنن)» (٨/٣). (٥) (٦٢/١، ٧٥). (٧) (٦/٤) . (٩) (٢١٥/١) . (٢) (٨٨/٣). (٤) في ((ص)): ((عبد اللَّه)) . (٦) (٣٨٦/٤، ٣٨٧). (٨) ((الجامع)) (٢٠٩٤، ٢٠٩٥). ١٦٧ الصحيح والحديثُ أخرجه أبو داود (١) مِن طريقٍ ليث بن أبي سليم، عن الحجّاج ابن عبيدٍ، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة، وليثٌ ضعيف ، وإبراهيمُ لا يُعرف، وقد اختلف عليه فيه . (و) ما أورَده البخاري في ((الصحيح)) مما عَبَّر فيه بصيغةِ التمريض وقُلنا لا يُحكم بصحته ( ليس بواهٍ) أي ساقط جدًّا (لإِدخالِهِ) إياه (في الكتابِ الموسوم بالصحيحِ) . وعبارةُ ابنِ الصلاح(٢): ومع ذلك فإيراده له في أثناء الصحيحِ يُشعِرُ بصحةِ أصلِهِ إشعارًا يُؤنَسُ به، ويُركَنُ إليه . قلتُ : ولهذا رددتُ على ابن الجوزي حيث أورد في ((الموضوعات)) حديثَ ابن عباس مرفوعًا: ((إِذَا أَنِيَ أَحَدُكُم بِهَدِيَّةٍ فَجُلَسَائِه شُرَكَاؤُه فیھا )) . فإنَّه أورده من طريقين عنه، ومن طريق عن عائشة، ولم يُصِب ؛ فإنَّ البخاري أورده في ((الصحيح))(٣) فقال: ((ويُذكَرُ عن ابن عباسٍ))، وله شاهدٌ آخر مِن حديث الحسن بن عليٍّ رويناه في ((فوائد أبي بكر الشافعي))، وقد بَيَّنتُ ذلك في ((مختصر الموضوعات))، ثم في كتابي ((القَولُ الحَسَن في الذبِّ عن السنن)). (١) ((السنن)) (١٠٠٦). (٢) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٤). (٣) (٢١٢/٣) . ١٦٨ النوع الأول ● فائدة : قال ابنُ الصلاح(١): إذا تقرَّر حُكُمُ التعاليقِ المذكورةِ، فقولُ البخاريٍّ: ((ما أدخلتُ في كتابي إلا ما صحَّ))، وقول الحافظ أبي نصرٍ السِّجْزِي : ((أجمع الفقهاءُ وغيرُهم أن رجلًا لو حلف بالطلاقِ أنَّ جميعَ ما في البخاري صحيحٌ قالَه رسولُ اللَّه ◌َ﴿ لا شَّكَ فيه؛ لم يَحَث))؛ محمولٌ على مقاصدِ الكتابِ وموضوعِه ومُتونِ الأبوابِ المسندةِ دونَ التراجم ونحوها . انتهى . وسيأتي في هذهِ المسألةِ مزيدُ كلام قريبًا، ويأتي تحريرُ الكلام في حقيقةِ التعليقِ - حيث ذكره المصنف عَقِبَ (٢) ((المعضلِ)) - إن شاء الله تعالى . الخامِسَةُ: الصَّحِيحُ أقْسَامٌ: أعْلاَهَا مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، ثُمَّ مَا انْفَرَدَ بِهِ البُخَارِيُّ، ثُمَّ مُسْلِمٌ، ثُمَّ عَلَى شَرْطِهِمَا، ثُمَّ عَلَى شَرْطِ البُخَارِيِّ، ثُمَّ مُسْلِم، ثُمَّ صَحِيحٌ عِنْدَ غَيْرِهِمَا . (الخامسةُ: الصحيحُ أقسامٌ) متفاوتةٌ بحسَبِ تمكنه من شروطِ الصحة وعدمه : (١) ((علوم الحديث)) (ص: ٣٨). (٢) في ((ص)): ((عقيب)). ١٦٩ الصحيح (أعلاها ما اتَّفَقَ عليه البخاريُّ ومسلمٌ) . (ثم ما انفَرَد به البخاريُّ) ووجه تأخّره عمَّا اتَّفقا عليه : اختلافُ العلماء أيهما أرجح . (ثم) ما انفردَ به (مسلمٌ) . (ثم) صحيحٌ (على شرطِهما) ولم يخرِّجه واحدٌ منهما، ووجه تأخّره عمَّا أخرَجه أحدُهما: تَلقِّي الأُمةِ بالقبولِ له . (ثم) صَحِيحٌ (على شَرطِ البخاريِّ) . (ثم) صحيحٌ على شرط (مسلم) . (ثم صحيحٌ عند غَيرِهما) مستوفّى فيه الشروط السابقة . • تنبيهات : الأولُ : أُورِدَ على هذا أقسامٌ : أحدها : المتواترُ . وأجيب بأنه لا يُعتبر فيه عدالةٌ، والكلامُ في الصحيح بالتعريف السابق(١) . الثاني : المشهورُ . (١) وللحافظ في ((النكت)) جواب آخر، فقال (٣٦٣/١): («الجواب عن ذلك: أنا لا نعرف حديثًا وصف بكونه متواترًا، ليس له أصل في ((الصحيحين)) أو أحدهما)). وقد أورد عليه حديث: ((نضر الله امرأً))، وقد تقدم الجواب عنه تعليقًا . ٠٠٫٠