Indexed OCR Text

Pages 201-220

١٣٠
النوع الأول
مسلمًا أخرج ثلاثة كتبٍ من المُسندات ، أحدُها : هذا الذي قرأه على
الناس، والثاني: يُدخِل فيه عكرمةَ وابنَ إسحاق وأمثالَهما، والثالث :
يُدخِل فيه مِن الضعفاء . فإن ذلك لا يطابقُ الغرضَ الذي أشار إليه الحاكم
مما ذكره مسلمٌ في صَدرٍ کتابه . انتهى .
قال المصنّفُ : وما قاله عياضٌ ظاهرٌ جدًّا .
الرابعة: قال ابن الصلاح(١): قد عِيبَ على مسلم روايتُه في
((صحيحه)) عن جماعةٍ من الضعفاء والمتوسطين الذين ليسوا مِن شرطِ
الصَّحیحِ .
وجوابهُ من وُجوهٍ :
أحدُها: أنَّ ذلك فيمن هو ضعيفٌ عند غيره [ ثقةٌ عنده](٢) .
الثاني : أنَّ ذلك واقعٌ في المتابعاتِ والشواهدِ لا في الأصول، فيذكُرُ
الحديثَ أولًا بإسنادٍ (٣) نظيفٍ ويجعله أصلًا، ثم يُتبعه بإسنادٍ أو أسانيدَ
فيها بعض الضعفاء على وجهِ التأكُّدِ والمبالغةِ ، والزيادة فيه تُنبهُ على فائدةٍ
فیما قدَّمه .
الثالث: أن يكونَ ضعف الضعيف الذي اعتذَّ به طرأً بعد أخذه عنه
باختلاط ، كأحمدَ بن عبد الرحمن ابن أخي عبد الله بن وهب، اختلط
بعد الخمسين ومائتين بعد خُروج مُسلم من مِصْرَ .
(١) ((الصيانة)) (ص : ٩٦).
(٣) في ((ص)): ((بأسانيد)).
(٢) سقط من ((ص)).

١٣١
الصحيح
الرابع : أن يَعلو بالضعيفِ إسنادُه، وهو عِنده من روايةِ الثقاتِ نازلٌ ،
فيقتصرُ على العالي، ولا يطوِّلُ بإضافةِ النازلِ إليه، مكتفيًا بمعرفةِ أهلِ
الشأنِ ذلك، فقد روينا أن أبا زرعة أنكر عليه روايته عن أسباطٍ بن نصر ،
وقَطَّنٍ، وأحمدَ بن عيسى المِصري، فقال : إنما أدخلتُ من حديثهم ما
رواه الثقاتُ عن شيوخهم، إلا أنَّه رُبما وقَع إليَّ عنهم بارتفاعٍ، ويكون
عندي مِن روايةٍ أوثقَ منهم بنزولٍ ، فأقتصرُ على ذلك .
ولامَه أيضًا على التخريج عن سويدٍ فقال : مِن أين كنتُ آتي بنسخةٍ
حفصٍ عن ميسرةً بعلوٌ (١)؟!
(١) ((سير أعلام النبلاء)) (٤١٨/١١):
يعني : بعلوِّ؛ ولهذا علق الذهبي قائلًا:
(«ما كان لمسلم أن يخرج له في الأصول، وليته عضد أحاديث حفص بن ميسرة، بأن
رواها بنزولٍ درجة أيضًا)».
قلت : هذه طريقة الإمام مسلم ◌َظّفُ؛ فإنه إذا تحقق من كون الرواية محفوظة من أوجهٍ
أخرى، وكانت هذه الأوجه عنده بنزول، فإنه لا يمتنع من تخريجها في ((الصحيح))
عن بعض الضعفاء، إذا كانت روايته عنده بعلوِ؛ لما في العلو من فائدة، بعد أن تحقّق
من أنَّ هذا الضعيف حفظ الرواية ولم يخطئ فيها .
وقد صرح مسلمٌ بذلك في جوابه لأبي زرعة المتقدم .
قلتُ : وبناءً على هذا؛ لا يلزمُ من تخريجه الحديث في الباب عن رجلٍ، دون متابعٍ
أو شاهدٍ ، أن يكون هذا الرجل محتجًّا به عنده، فقد يكون إنما اعتمد على رواية غيره
التي هي خارج ((الصحيح))، وإنَّما خرَّجَ رواية هذا لغرض العلوِّ .
وقد قال ابن رجب في هذا النوع من الرواة ، بعد أن ساق كلمة مسلم هذه، قال في
((شرح العلل)) (٧٠٩/٢ - ٧١٠) :
=

١٣٢
النوع الأول
وَلَّ يَسْتَوْعِبَا الصَّحِيحَ وَلَا الْتَزَمَاهُ.
(ولم يَستَوعِبا الصحيحَ) في كتابيهما (ولا التَزَماه) أي : استيعابَه .
فقد قالَ البخاريُّ (١): ما أدخلتُ في كتابِ ((الجامعِ)) إلا ما صحَّ،
وتركتُ من الصحاح لحالِ الطول .
وقال مسلمٌ : ليس كل شيءٍ عندي صحيحٌ وضعتُه هاهنا، إنما
وضعتُ ما أجمعوا عليه .
يريدُ: ما وجَد عنده فيها شرائطَ الصحيح المُجمَع عليه، وإن لم يظهر
اجتماعُها في بعضِها عند بعضِهم؛ قاله ابن الصلاح(٢) .
ورجّح [المصنّفُ في ((شرح مسلم)) (٣)] (٤) أنَّ المراد: ما لم
تختلفِ الثقاتُ فيه في نفس الحديثِ متنا وإسنادًا، لا ما لم يختلف في
توثيقٍ رُواته .
= ((فإذا كان الحديثُ معروفًا عن الأعمش صحيحًا عنه، ولم يقع لصاحبٍ ((الصحيح))
عنه بعلوِّ، إلا من طريق بعض من تكلم فيه من أصحابه ، خرجه عنه، وهذا قسمٌ آخر
ممن خُرج له في ((الصحيح)) على غير وجه المتابعة والاستشهاد، ودرجته تقصرُ عن
درجة رجال ((الصحيح)) عند الإطلاق)).
قلت: ونحو ذلك؛ قول ابن حبان في مقدمة ((صحيحه)) (١٦٢/١ - إحسان):
((إذا صحَّ عندي خبرٌ من رواية مدلس، أنه بين السماع فيه، لا أبالي أن أذكره من غير
بيان السماع في خبره، بعد صحته عندي من طريق آخر)).
(١) كما في ((الإرشاد)) (٦٩٢/٣)، ((تاريخ بغداد)) (٨/٢، ٩)، ((تهذيب الكمال))
(٤٤٢/٢٤)، ((السير)) (٩٥/١٠ - ٩٦).
(٢) ((الصيانة)) (٧٤/١) .
(٤) زيادة من ((م)).
(٣) (١٦/١).

١٣٣
الصحيح
قال : ودليلُ ذلك أنه سُئل عن حديث أبي هريرة: ((فَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا)).
هل هو صحيحٌ؟ فقال عندي هو صحيح. فقيل: لِمَ لم تَضعه هنا؟
فأجاب بذلك .
قال : ومع هذا فقد اشتمل كتابهُ على أحاديثَ اختلفوا في متنها أو
إسنادها، وفي ذلك ذهولٌ منه عن هذا الشرطِ ، أو سببٌ آخر .
وقال البلقيني (١): قِيل (٢): أراد مسلمٌ إجماعَ أربعةٍ: أحمد بن حنبل ،
وابن معين، وعثمان بن أبي شيبة ، وسعيد بن منصور الخراساني .
قال المصنّفُ في ((شرح مسلم)) (٣): وقد ألزمهما الدار قطنيُّ وغيرُه
إخراجَ أحاديث على شرطهما لم يُخرجاها، وليس بلازم لهما لعدمِ
التزامهما ذلك .
قال: وكذلك قال البيهقي (٤): قد اتَّفقا على أحاديثَ من صحيفةٍ
همام، وانفرد كلُّ واحدٍ منهما بأحاديثَ منها، مع أنَّ الإسنادَ واحدٌ .
قال المصنّفُ : لكن إذا كان الحديثُ الذي تركاه أو أحدُهما مع صِحة
إسناده في الظاهر أصلًا في بابه، ولم يُخرِّجا له نظيرًا ولا ما يقومُ مقامَهُ ،
فالظاهرُ أنَّهما اطلعا فيه على عِلَّةٍ، ويحتملُ أنَّهما نسياه أو تركاه خشيةً
الإطالةِ، أو رَأيا أن غيرَه يسدُّ مسدَّه(٥) .
(١) (محاسن الاصطلاح)) (ص: ٩١).
(٣) (٢٤/١) .
(٢) زيادة من ((م).
(٤) كما في ((الصيانة)) (ص: ٩٥).
(٥) سبقه إليه ابن الصلاح في ((صيانة صحيح مسلم)) (ص ٩٥)، قال: ((إذا كان =

١٣٤
النوع الأول
قِيلَ: وَلَمْ يَفُتْهُمَا مِنْهُ إِلَّ القَلِيلُ وَأَنْكِرَ هَذَا.
وَالصَّوابُ أنَّهُ لم يَفُتِ الْأُصُولَ الَخَمْسَةَ إِلَّ الْيَسِيرُ، أَعْنِي:
الصَّحِيحَيْنِ، وَسُنَنَ أَبِي دَاوُدَ والتِّرْمِذِيِّ والنَّسَائِيِّ.
(قِيلَ) أي قال الحافظ أبو عبد الله ابن الأخرم: (ولم يفُتهما منه إلا
القليلُ، وأنكِر هذا) لقول البخاريِّ . فيما نقله الحازمي والإسماعيلي :
وما تركتُ من الصحاحِ أكثَرُ .
قال ابن الصلاح (١): ((والمستدرك)) للحاكم كتابٌ كبيرٌ يشتملُ مما
فاتهما على شيءٍ كثيرٍ، وإن يكن عليه في بعضه مَقالٌ فإنه يَصفو له منه
صحيحٌ كثيرٌ (٢) .
= الحديث الذي تركاه أو أحدهما - مع صحة إسناده - أصلًا في معناه، عمدة في بابه ، ولم
يخرجا له نظيرًا، فذلك لا يكون إلا لعلةٍ فيه خفيت واطّلعا عليها، أو التارك له
منهما، أو الغفلةٍ عرضت. والله أعلم)).
وراجع: ((النكت)) لابن حجر (٣١٩/١).
(١) ((علوم الحديث)) (ص: ٢٧).
(٢) قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٢٩٦/١ -٢٩٧) في معرض ذكر ابن الصلاح لعدد
أحاديث «صحيح البخاري)) قال :
((السبب في ذكر المؤلف لعدة ما في ((البخاري)) أنه جعله من جملة البحث في أن
الصحيح الذي ليس في ((الصحيحين)) غير قليل خلافًا لقول ابن الأخرم؛ لأن المؤلف
رتب بحثه على مقدمتين :
إحداهما: أن البخاري قال: أحفظ مائة ألف حديث صحيح)) .
والأخرى : أن جملة ما في كتابه بالمكرر سبعة آلاف ومائتان وخمسة وسبعون حديثًا ،
فينتج أن الذي لم يخرجه البخاري من الصحيح أكثر مما أخرجه .
=

١٣٥
الصحيح
قال المصنف زيادةً عليه : (والصوابُ أنَّه لم يَفُتِ الأصولَ الخمسةَ إلا
اليسيرُ؛ أَعنِي ((الصحيحينِ)) و((سننَ أبي داودَ)) و((الترمذي))
و((النسائي)») .
قال العراقي (١): في هذا الكلام نظرٌ؛ لقول البخاري (٢): أحفظُ مِائَةً
ألفٍ حديثٍ صحيحٍ، ومائتي ألفِ حديثٍ غيرٍ صحيحٍ .
قال : ولعلَّ البخاري أراد بالأحاديث المكررة الأسانيد والموقوفات ،
فربما عدَّ الحديثَ الواحدَ المروي بإسنادين حديثين(٣).
زاد ابنُ جماعةٍ في ((المنهل الروي)): أَو أراد المبالغةَ في الكثرة .
قال : والأَوَّلُ أَولى .
قيل : ويؤيدُ أنَّ هذا هو المرادُ أنَّ الأحاديثَ الصِّحاحَ التي بين أظهرنا .
بل وغير الصِّحاح - لو تتبعت من المسانيد والجوامع والسنن والأجزاء
وغيرها، لما بلغت مائةَ ألفٍ بلا تكرارٍ ، بل ولا خمسين ألفًا، ويَبعُدُ كلَّ
البُعدِ أن يكون رجلٌ واحدٌ حفظ ما فاتَ الأُمّةَ جميعه، فإنه إنَّما حفظه مِن
أُصول مشايخه، وهي موجودةٌ .
= والجواب عن هذا حاصل عند المؤلف من قوله: ((إنهم قد يطلقون هذه العبارة على
الموقوفات والمقطوعات والمكررات؛ فباعتبار ذلك يمكن صحة دعوى ابن الأخرم"
(١) ((التقييد)) (ص: ٢٧).
(٢) ((تاريخ بغداد)) (٢٥/٢)، و((تذكرة الحفاظ)) (٥٥٦/٢).
(٣) هذا الكلام لا أعرفه للعراقي، وإنما أعرفه لابن الصلاح، وهو في ((المقدمة))
(ص: ٢٧)، في غضون كلامه في هذه المسألة . والله أعلم .

١٣٦
النوع الأول
وقال ابن الجوزي : حصر الأحاديث يبعد إمكانهُ، غيرَ أنَّ جماعةٌ
بالغوا في تتبعها وحَصَروها .
قال الإمامُ أحمدُ : صحَّ سبعمائةِ ألفٍ وكَسْرٌ .
وقال(١) : جمعتُ في المسنَد أحاديثَ انتخبتها من أكثر من سبعمائة
ألف وخمسين ألفًا .
قال شيخ الإسلام: ولقد كان استيعابُ الأحاديثِ سهلًا . لو أراد الله
تعالى ذلك . بأن يجمع الأولُ منهم ما وصَل إليه، ثم يذكر من بعده ما
اطلع عليه مما فاتَّه من حديثٍ مستقلٌّ، أو زيادةٍ في الأحاديثِ التي
ذكرها، فيكون كالذيلِ عليه، وكذا مَن بَعده، فلا يَمضي كثيرٌ من الزمانِ
إلا وقد استوعبت، وصارت كالمصنف الواحدِ، وَلَعَمْرِي لقد كان هذا
في غايةِ الحُسنِ .
قلت : قد صنَع المتأخّرونَ ما يقربُ من ذلك، فجَمع بعضُ المحدِّثين
ممَّن كان في عصر شيخ الإسلام ((زوائدَ سنن ابن ماجه)) على الأُصول
الخمسة (٢) .
وجمع الحافظ أبو الحسن الهيثمي ((زوائد مسند أحمد)) على الكتب
الستة المذكورة (٣) في مجلدين، ((وزوائد مسند البزار)) في مجلدٍ ضخم ،
(١) كما في ((خصائص المسند)) (ص: ٢١).
(٢) هو الإمام البوصيري في ((مصباح الزجاجة بزوائد ابن ماجه)).
(٣) زيادة من ((م).
.. 2

١٣٧
الصحيح
و((زوائد معجم الطبراني الكبير)) في ثلاثةٍ، و((زوائد المعجمين الأوسط
والصغير)) في مجلدين، و((زوائد مسند أبي يعلى)) في مجلدٍ، ثم جمع
هذه الزوائد كلها في كتابٍ محذوفِ الأسانيد، وتكلّم على الأحاديث ،
ويوجد فيها صحيحٌ كثيرٌ، وجمع ((زوائد الحلية)) لأبي نعيم في مجلدٍ
ضخم، و((زوائد فوائد تمام)) وغير ذلك.
وجمع شيخ الإسلام (زوائدَ مسانيد إسحاق، وابنِ أبي عُمر(١)
ومسدد، وابن أبي شيبة، والحميديٍّ، وعبد بن حميدٍ، وأحمدَ بن
منيع، والطيالسيِّ)) في مجلدين، و((زوائد مسند الفردوس)) في مجلد.
وجمع صاحبُنا الشيخُ زين الدين قاسمٌ الحنفي ((زوائد سنن
الدارقطني)) في مُجلدٍ .
[ وجمعتُ ((زوائد شعب الإيمان)) للبيهقي في مجلدٍ](٢).
وكتب الحديث الموجودة سواها كثيرة جدًّا، وفيها الزوائد بكثرةٍ ،
فبلوغها العدد السابق لا يَبعد، والله أعلم .
● تنبيهات:
أحدُها: ذكَر الحاكم في ((المدخل)) أنَّ الصحيحَ عشرةُ أقسام،
وسيأتي نَقلها عنه، وذكّر منها في القِسم (٣) الأولِ الذي هو الدرجةُ
الأولى : واختيار الشيخين أن يرويه الصحابيُّ المشهورُ بالروايةِ وله راويان
(١) في ((ص)) و((م)): ((عمرو))، خطأ، وهو العدني .
(٢) زيادة من (م)).
(٣) في ((ص): ((بالقسم)).

١٣٨
النوع الأول
ثِقتان. إلى آخر كلامه الآتي عنه، ثم قال : والأحاديثُ المرويةُ بهذه
الشَّريطةِ لا يبلغ عددُها عشرةَ آلاف حديثٍ ، انتهى .
وحينئذٍ يُعرف مِن هذا الجواب عن قولِ ابن الأخرم ، فكأنه أراد : لم
يفتهما من أصحّ الحديث الصحيح الذي هو الدرجة الأولى وبهذا الشرطِ
إِلَّا القليل، والأمر كذلك.
الثاني: لم يُدخل المصنّفُ ((سنن ابن ماجه)) في الأُصول، وقد اشتَهر
في عصرِ المُصنّف وبعدَه جَعْل الأُصول سِتَّةً بإدخاله فيها .
قيل : وأوَّل مَن ضمَّه إليها ابن طاهر المقدسي، فتابعه أصحابُ
الأطرافِ والرجالُ والناسُ .
وقال المزِّي : كل ما انفرد به عن الخمسة فهو ضعيفٌ (١).
قال الحسيني : يعني من الأحاديث .
وتعقّبه شيخ الإسلام بأنَّه انفردَ بأحاديثَ كثيرةٍ وهي صحيحةٌ . قال :
فالأَولى حَملُه على الرجال (٢).
(١) وفي ((زاد المعاد)) (٤٣٥/١): ((قال شيخنا أبو الحجاج الحافظ المزي : كتاب ابن
ماجه إنما تداولته شيوخ لم يعتنوا به ، بخلاف صحيحي البخاري ومسلم، فإن الحفاظ
تداولوهما، واعتنوا بضبطهما وتصحيحهما، ولذلك وقع فيه أغلاط وتصحيف)).
(٢) قال الحافظ في ((النكت)) (٤٨٤/١ - ٤٨٦).
(«كتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا ورجلاً مجروحًا، ويقاربه
كتاب أبي داود وكتاب الترمذي ويقابله في الطرف الآخر كتاب ابن ماجه فإنه تفرد فيه
بإخراج أحاديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث وبعض تلك =

١٣٩
الصحيح
الثالث: ((سنن النسائي)) الذي هو أحدُ الكتب الستة أو الخمسة،
هي(١) ((الصُّغْرَى)) دونَ ((الكُبرىُ)).
صرَّح بذلك التاجُ ابنُ السبكي قال: وهي التي يخرّجون عليها
الأطرافَ والرجالَ، وإن كان شيخه المزِّي ضمَّ إليها ((الكبرىُ)).
وصرَّح ابن الملقن بأنها ((الكبرىُ))، وفيه نَظَرٌ .
ورأيت بخطّ الحافظ أبي الفضل العراقي أنَّ النسائي لما صنَّف
((الكبرىُ)) أهداها لأميرِ الرَّملة، فقال له: كل ما فيها صحيحٌ؟ فقال : لا .
فقال: مَيِّزْ لي الصحيحَ مِن غيره. فصنَّف له ((الصغرى)).
= الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم مثل حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك والعلاء بن
زيدل وداود ابن المحبر وعبد الوهاب بن الضحاك وإسماعيل بن زياد السكوني وعبد
السلام بن أبي الجنوب وغيرهم .
وأما ما حكاه ابن طاهر عن أبي زرعة الرازي أنه نظر فيه فقال : لعله لا يكون فيه تمام
ثلاثين حديثًا مما فيه ضعف .
فهي حكاية لا تصح لانقطاع إسنادها ، وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من
الأحاديث الساقطة إلى الغاية أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءًا منه فيه هذا القدر .
وقد حكم أبو زرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة، وذلك
محكي في كتاب ((العلل)) لابن أبي حاتم وكان الحافظ صلاح الدين العلائي يقول :
ينبغي أن يعد كتاب الدارمي سادسًا للكتب الخمسة بدل كتاب ابن ماجه فإنه قليل
الرجال الضعفاء نادر الأحاديث المنكرة والشاذة وإن كانت فيه أحاديث مرسلة وموقوفة
فهو مع ذلك أولی من کتاب ابن ماجه)).
(١) في ((ص): ((هو)).

١٤٠
النوع الأول
وَجْلَةُ ما في البُخَارِيِّ سَبْعَةُ آلافٍ ومائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ
حَدِيثًا بِالمُكَرَّرَةِ، وبِحَذْفِ المُكَرَّرَةِ أَرْبَعَةُ آلافٍ ، ومُسْلِمٍ بِإِسْقَاطِ
المُكَرَّرِ نَحْوُ أرْبَعَةِ آلافٍ .
(وجُمْلَةُ ما في ) صحيح (البخاريِّ) قال المصنّف في ((شرحه)): من
الأحاديث المسندة (سبعةُ آلافٍ) حديثٍ (ومائتان وخمسةٌ وسبعونَ حديثًا
بالمُكَرَّرَةِ، وبحذفِ المُكَرَّرَةِ أربعةُ آلافٍ) .
قال العراقي (١): هذا مُسَلَّمٌ في رواية الفَرَبْرِيِّ، وأما رواية حماد بن
شاكر فهي دُونَ روايةِ الفربري بمائتي حديثٍ، ورواية إبراهيم بن معقل
دُونها بثلاثِمائةٍ .
قال شيخُ الإسلام (٢): وهذا قالوه تقليدًا للحَمَوي، فإنه كتب
البخاري عنه، وعدَّ كلَّ بابٍ منه، ثم جمَع الجُملةَ، وقلده كل من جاء
بعدَه نظرًا إلى أنه راوي الكتاب ، وله به العناية التامة .
قال : (٣) ولقد عددتها، وحررتها، فبلغت بالمكررة - سوى المعلقات
والمتابعات - سبعةَ آلافٍ وثلاثمائةٍ وسبعةً وتسعين حديثًا، وبدون المكررة
ألفين وخمسمائةٍ وثلاثة عشر حديثًا، وفيه مِن التعاليقِ ألف وثلاثمائةٍ
وأحدٌ وأربعون، وأكثرُها مُخرَّج في أصول مُتونه، والذي لم يُخرِّجه مائة
(١) ((التقييد)) (ص: ٢٧).
(٣) زيادة من ((م)).
(٢) ((هدي الساري)) (ص : ٤٦٥).

١٤١
الصحيح
وستون، وفيه مِن المتابعاتِ والتنبيه على اختلافِ الرواياتِ ثلاثمائة
وأربعةٌ وثمانون - هكذا وقَع في ((شرح البخاري))، ونقِل عنه ما يخالف
هذا بيسير (١) . قال: وهذا خارجٌ عن الموقوفاتِ والمقاطيعِ.
• فائدتان:
الأولى : ساق المصنف هذا الكلام مساق فائدة زائدة .
قال شيخ الإسلام : وليس ذلك مرادَ ابنِ الصلاح، بل هو تَتِمَّةُ قَدحِهِ
في كلام ابن الأخرم، أي : إن البخاريَّ قال: أحفظُ مائةَ ألفِ حديثٍ
صحيح. وليس في كتابه إلا هذا القَدر، وهو بالنسبة إلى المائة ألف
. (٢)
يسيرٌ (٢).
الثانية: وافقَ مسلمٌ البخاريَّ على تخريج ما فيه إلا ثَمانِمائةٍ (٣)
وعشرين حديثًا .
(و) جملة ما في ((صحيح (مسلم)) بإسقاطِ المكرَّرِ نحوُ أربعةٍ
آلافٍ)، هذا مَزِيدٌ على ابن الصلاح .
قال العراقي (٤): وهو يزيدُ على البخاريِّ بالمكرَّر لكثرةٍ طرقه، قال :
وقد رأيتُ عن أبي الفضل أحمد بن سلمة: أنَّه اثنا عشر ألف حديث .
(١) في ((م)): ((يسيرًا)) .
(٢) لا يظهر من كلام ابن الصلاح قدح في كلام ابن الأخرم، وقد تقدم كلام الحافظ ابن
حجر بتمامه تعليقًا .
(٣) في ((ص)): ((ثلاثمائة)).
(٤) ((التقييد)) (ص: ٢٧).

١٤٢
النوع الأول
وقال المَيَانجيُّ : ثمانية آلافٍ ، فالله أعلم .
قال ابنُ حَجرٍ : وعِندي في هذا نَظرّ (١).
ثُمَّ إِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الصَّحِيحِ تُعْرَفُ مِنَ السُّنَنِ المُعْتَمَدَةِ : كَشننِ
أبي دَاوُدَ، والتِّرْمِذِيِّ، والنَّسَائِيِّ، وابْنِ خُزَيمَةَ، والدَّارَقُطْنِيِّ،
والَحَاكِم، والبَيْهَقِيِّ، وغَيْرِهَا، مَنْصُوصًا على صِحَّتِهِ، ولا
يَكْفِي وُجُودُهُ فِيهَا إِلاَّ فِي كِتَابٍ مَنْ شَرَطَ الاقْتِصَارَ على
الصَّحِيحِ.
(ثم إنَّ الزيادةَ في الصحيح) عليهما (تُعرفُ مِن) كُتب (السننِ
المعتَمَدةِ ك((سنن أبي داود))، و((الترمذي))، و((النسائي))، و((ابنِ
خزيمةَ))، و((الدارقطنيّ))، و((الحاكم))، و((البيهقيِّ))، وغيرها،
منصوصًا على صِحَّتِهِ) فيها (ولا يَكفِي وجودُه فيها إلا في كتابٍ مَنْ
شَرَط الاقتصارَ على الصحيحِ) كابنٍ خُزيمة وأصحابِ المُستخرَجات .
(١) ليس نظر الحافظ ابن حجر متعلقًا بالعدد المذكور- والله أعلم-، وإنما في استدراك
من استدرك على ابن الصلاح ذلك بناءً على أنه ذكر عدة ما في ((صحيح
البخاري))، فذكر الحافظ في ((النكت)) (١ /٢٩٦ - ٢٩٧) أن ابن الصلاح لم يقصد
ذكر عدة ما في ((البخاري)) حتى يستدرك عليه عدة ما في ((صحيح مسلم))، وإنما
ذكر عدة ما في ((البخاري)) عرضًا في أثناء بحثه في كلام ابن الأخرم، وقد تقدم
نص كلامه تعليقًا .

١٤٣
الصحيح
قال العراقيُّ(١): وكذا لو نصَّ على صِحته أحدٌ منهم، ونُقِل عنه ذلك
بإسنادٍ صحيح، كما في ((سُؤالات أحمد بن حنبل))، و((سؤالات ابنٍ
معین ))، وغيرهما .
قال : وإنما أهمله ابنُ الصلاح بناءً على اختياره أنَّه ليس لأحدٍ أن
يُصحِّح في هذه الأعصارِ ، فلا يَكفي وجودُ التصحيحِ بإسنادٍ صحيحٍ ، كما
لا يَكفي وجودُ أصلِ الحديثِ بإسنادٍ صحيحٍ (٢) .
واعْتَنَى الْحَاكِمُ بِضَبْطِ الزَّائِدِ عَلَيْهِمَا، وَهُوَ مُتَسَاهِلٌ، فَمَّا
صَحَّحَهُ وَلَمْ نَجِدْ فِيهِ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُعْتَمَدِينَ تَصْحِيحًا وَلاَ
تَضْعِيفًا - حَكَمْنَا بِأَنَّه حَسَنٌ، إلا أنْ يَظْهَرَ فِيهِ عِلَّةٌ تُوجِبُ
ضَعْفَهُ .
(واعتنى) الحافظُ أبو عبدِ الله (الحاكمُ) في ((المستدرك)) (بضبطٍ
الزائدِ عليهما) مما هو على شرطهما أو شرط أحدهما، أو صحيحٌ(٣) وإن
(١) ((التقييد)) (ص: ٢٨).
(٢) الظاهر أن إهماله التنصيص على ذلك ليس لما ذكره العراقي، بدليل أن ابن الصلاح
ذكر المسألة الثالثة من النوع الثالث والعشرين (ص ١٤١) ما يدل على اعتماده على ما
ينقل عن الأئمة من جرح وتعديل للرواة ، وإن لم يكن موجودًا في الكتب المذكورة ،
فتأمل .
(٣) في ((ص)): ((صحيحًا)) .

١٤٤
النوع الأول
لم يُوجَد شرطُ أحدهما، معبِّرًا عن الأول بقوله : هذا حديثٌ صحيحٌ
[ على شرط الشيخين، أو على شرطِ البخاريِّ، أو مسلم. وعن الثاني
بقوله : هذا حديثٌ صحيحٌ ](١) الإسنادِ. وربما أورد فيه ما هو في
((الصحيحين)) أو أحدهما سهوًا، وربما أورد فيه ما لم يصحَّ عنده مُنَبِهَا
على ذلك . (وهو متساهلٌ) في التصحيحِ .
قال المصنّف في ((شرح المهذَّب)): اتفق الحفاظ على أنَّ تلميذه
البيهقيَّ أشدُّ تحرِّيًا منه .
وقد لخّص الذهبي ((مُستدرَكه))، وتعقّب كثيرًا منه بالضعفِ
والنّكارة، وجمع جزءًا فيه الأحاديثُ التي فيه وهي موضوعة، فذكّر
نحو مائة حديثٍ .
وقال أبو سعد الماليني: طالعتُ ((المستدرَك)) الذي صنَّفه الحاكم من
أَوَّله إلى آخرِهِ، فلم أرَ فيه حديثًا على شرطهما .
قال الذهبيُّ : وهذا إسرافٌ وغلوٍّ مِن الماليني، وإلا ففيه جُملةٌ وافرةٌ
على شرطهما، وجملةٌ كثيرةٌ(٢) على شرط أحدهما، لعلَّ مجموع ذلك
نحو نصف الكتاب، وفيه نحو الربع مما صحَّ بسنده وفيه بعضُ الشيء ،
أو له عِلَّة، وما بَقِي وهو نحو الربع فهو مناكيرُ وواهياتٌ لا تَصح، وفي
بعض ذلك موضوعاتٌ .
(١) سقط من ((ص)).
(٢) في ((ص)): ((كبيرة)).

١٤٥
الصحيح
قال شيخُ الإسلام: وإنما وقَع للحاكم التساهلُ؛ لأنه سَوَّدَ الكتابَ
لينقِّحه فأعجلته المنيةُ .
قال : وقد وجدتُ في قريبٍ نصفِ الجزء الثاني من تجزئة ستةٍ من
((المستدرَك)): ((إلى هنا انتهى إملاءُ الحاكم)).
قال : وما عدا ذلك مِن الكِتاب لا يؤخذ عنه إلا بطريقِ الإجازة، فَمِن
أكبرِ أصحابِهِ وأكثرِ الناسِ له ملازمةً البيهقيُّ، وهو إذا ساق عنه من غير
المُملى شيئًا لا يذكره إلا بالإجازة .
قال: والتساهلُ في القَدرِ المُمْلَى قليلٌ جدًّا بالنسبة إلى ما بعده(١).
(١) وقد قال الحافظ ابن حجر في ((النكت)) (٣١٤/١ -٣١٨):
(ينقسم المستدرك)) أقسامًا، كل قسم منها يمكن تقسيمه :
الأول: أن يكون إسناد الحديث الذي يخرجه محتجًا برواته في ((الصحيحين)) أو
أحدهما، على صورة الاجتماع، سالمًا من العلل .
ولا يوجد في ((المستدرك)) حديث بهذه الشروط لم يخرجا له نظيرًا أو أصلًا، إلا
القليل .
نعم ؛ فيه جملة مستكثرة بهذه الشروط، لكنها مما أخرجها الشيخان أو أحدهما،
استدركها الحاكم واهمًا في ذلك، ظانًّا أنهما لم يخرجاها .
القسم الثاني : أن يكون إسناد الحديث قد أخرجا لجميع رواتِهِ ، لا على سبيل
الاحتجاج ، بل في الشواهد والمتابعات والتعاليق ، أو مقرونًا بغيره .
ويلتحق بذلك ما إذا أخرجا لرجلٍ ، وتجنّبًا ما تفرد به، أو خالف فيه .
وهذا القسم ؛ هو عمدة الكتاب .
القسم الثالث : أن يكون الإسناد لم يخرجا له، لا في الاحتجاج، ولا في المتابعات .
وهذا قد أكثر منه الحاكم، فيخرج أحاديث عن خلق ليسوا في الكتابين ويصححها ، =

١٤٦
النوع الأول
(فما صَحِّحَه ولم نَجِد فيه لغيرِهِ مِنَ المعتَمَدِينَ تصحيحًا ولا تضعيفًا
حَكَمْنا بأنَّه حسَنٌ، إلا أَن يَظَهرَ فيه علةٌ تُوجِبُ ضعَفَه) .
قال البدر ابن جَماعة: والصوابُ أنه يُتَتَبَّعُ(١) ويُحْكَمُ عليه بما يَلِيقُ
بحاله من الحُسن أو الصحة أو الضعف .
ووافَقه العراقي(٢) وقال: إن حكمه عليه(٣) بالحسن فقط تحكم.
قال : إلا أن ابن الصلاح قال ذلك بناءً على رأيه أنه قد انقطع التصحيحُ في
هذه الأعصارِ ، فليس لأحدٍ أن يُصحِّحه، فلهذا قطع النظر عن الكشف
عليه .
والعجبُ من المصنّف كيف وافقه هنا مع مُخالفته له في المسألة
المَبنيِّ عليها كما سيأتي .
وقوله : ((فما صححه))، احترازٌ مما خرَّجه في الكتاب ولم يصرِّح
بتصحيحه ، فلا يعتمد عليه (٤) .
= لكن لا يدَّعي أنها على شرط واحدٍ منهما، وربما ادعى ذلك على سبيل الوهم، وكثيرٌ
منها يُعلق القول بصحتها على سلامتها من بعض رواتها .
ومن هنا دخلت الآفة كثيرًا فيما صححه، وقل أن تجد في هذا القسم حديثًا يلتحق
بدرجة الصحيح، فضلًا عن أن يرتفع إلى درجة الشيخين. والله أعلم)) انتهى
باختصار .
(١) في ((ص)) و((م)): ((يتبع)) .
(٣) زيادة من ((م)).
(٢) ((التقييد)) (ص: ٣٠).
(٤) زيادة من ((م)).
بسياجاليوميسورة الأعومرس متها.

١٤٧
الصحيح
ويُقَارِبُهُ فِي حُكْمِهِ صَحِيحُ أبي حَاتِمِ ابْنِ حِبَّنَ .
(ويقاربُه) أي: ((صحيح الحاكم)) (في حُكْمِه ((صحيح أبي حاتم ابن
حِبَّانَ))) .
قيل : إن هذا يُفهِمُ ترجيحَ كتابِ الحاكم عليه، والواقعُ خلافُ ذلك .
قال العراقي (١): وليس كذلك، وإنما المرادُ أنه يقاربُه في التساهل،
فالحاكم أشد تساهلا منه .
قال الحازمي : ابن حبان أمكنُ في الحديث مِن الحاكم .
قيل: وما ذُكر من تَسَاهُل ابن حبان ليس بصحيح؛ فإن غايته أنه(٢)
يسمِّي الحسَنَّ صحيحًا، فإن كانت نسبته إلى التساهل باعتبار وجدان
الحسَنِ في كتابه، فهي مُشاحَّةٌ في الاصطلاح، وإن كانت باعتبار خِفَّة
شروطِه، فإنه يخرِّج في ((الصحيح)) ما كان راويه ثقةً غيرَ مدلس، سمع
من شيخه، وسمع منه الآخِذُ عنه، ولا يكون هناك إرسالٌ ولا انقطاعٌ،
وإذا لم يكن في الراوي جرحٌ ولا تعديلٌ، وكان كلِّ مِن شيخه والراوي
عنه ثقة، ولم يأت بحديث منكر فهو عنده ثقة .
وفي كتاب ((الثقات)) له كثيرٌ ممَّن هذه حاله، ولأجل هذا ربما
اعترضَ عليه - في جعلهم ثقاتٍ - مَنْ لا يَعرف حالَه، ولا اعتراض
عليه ؛ فإنه لا مُشَاحَّةَ في ذلك، وهذا دون شَرطِ الحاكم، حيث شَرَط أن
يخرجَ عن رواةٍ خرَّج لمثلهم الشيخان في ((الصحيح)).
(١) ((التقييد)) (ص: ٣١).
(٢) في ((ص)): ((أن)).
....------

١٤٨
النوع الأول
فالحاصلُ : أن ابن حبان وفَّى بالتزام شروطِه ولم يوفِّ الحاكمُ .
· فوائد:
الأولى: ((صحيح ابن حبان)) ترتيبه مُخترَعٌ، ليس على الأبوابِ ولا
على المسانيدِ، ولهذا سمَّاه ((التقاسيم والأنواع))، وسببه أنه كان عارفًا
بالكلام والنجوم (١) والفلسفةِ، ولهذا تُكلِّم فيه ونُسب إلى الزندقة،
وكادوا يَحكمون بقتله، ثم نُفي من سِجِستان إلى سَمَرقَند .
والكشف من كتابه عَسِرٌ جدًّا، وقد رتّبه بعضُ المتأخرين على
الأبواب، وعمل له الحافظ أبو الفضل العراقي أطرافًا، وجرَّد الحافظ أبو
الحسن الهيئمي ((زوائده على الصحيحين)) في مجلد .
الثانية: ((صحيح ابن خزيمة)) أعلى مرتبةً مِن ((صحيح ابن حبان))،
لشدَّة تَحرِّيه، حتى إنه يتوقّف في التصحيح لأدنى كلام في الإسناد ،
فيقولُ : إن صحَّ الخبرُ، أو إن ثبتَ كذا، ونحو ذلك .
ومما صُنّف في الصحيح أيضًا . غير المُستخرَجات الآتي ذِكرها .
((السُّنن الصِّحَاح)) لسعيد بن السكن .
الثالثة: صرَّح الخطيب وغيره بأن ((الموطأ)) مُقدَّمٌ على كل كتابٍ من
الجوامع والمسانيد، فعلى هذا هو بَعد ((صحيح الحاكم)) وهو رواياتٌ
كثيرةٌ ، وأكبرها روايةُ القعنبي .
وقال العلائي: رَوى ((الموطأ)» عن مالكِ جماعاتٌ كثيرةٌ، وبين
(١) في ((ص)): ((النحو)).

١٤٩
الصحيح
رواياتهم اختلاف من تقديم وتأخيرِ ، وزيادةٍ ونقصٍ، ومن أكبرها وأكثرها
زياداتٍ روايةُ أبي مُصعَب .
قال ابن حزم(١): في ((موطٍ أبي مُصعَب)) هذا زيادةٌ على سائر
الموطآت نحو مائةٍ حديثٍ .
وأما ابن حزم فإنه قال: أولى الكتب ((الصحيحان))، ثُم ((صحيح ابن
السكن)) و((المنتقى)) لابن الجارود، و((المنتقى)) لقاسم بن أصبغ، ثم بعد
هذه الكتب ((كتاب أبي داود))، و((كتاب النسائي))، و((مصنف قاسم بن
أصبغ))، و((مصنف الطحاوي))، و((مسانيد)) أحمد، والبزار، وابني أبي
شيبة : أبي بكر وعثمان، وابن راهويه، والطيالسي، والحسن بن سفيان ،
والمسنَدِي، وابن سنجر، ويعقوب بن شيبة، وعلي بن المديني، وابن
أبي غَرَزَة، وما جرى مجراها، التي أَفرِدَت لكلام رسول الله وَّل صرفًا.
ثم بعدَها الكتبُ التي فيها كلامهُ وكلامُ غيرِه، ثم ما كان فيه الصحيح
فهو أجَلُّ، مثل ((مصنف عبد الرزّاق))، و((مصنف ابن أبي شيبة))،
و((مصنف بقي بن مخلد))، و((كتاب محمد بن نصر المروزي))، و((کتاب
ابن المنذر))، ثم ((مصنف حماد بن سلمة))، و(( مصنف سعيد بن
منصور))، و(مصنف وكيع))، و((مصنف الفريابي))، و((موطإ مالك))،
و((موطإ ابن أبي ذئب))، و((موطإ ابن وهب))، و((مسائل ابن حنبل))،
و((فقه أبي عُبيد))، و((فقه أبي ثور))، وما كان مِنْ هذا النمط مشهورًا
(١) ذكره الذهبي في ((تذكرة الحفاظ)) (٤٨٣/٢).
..-
.---- --.