Indexed OCR Text
Pages 121-140
٥٠ مقدمة السيوطي إلى أن قال: فهل في مثل هذا الضرب خيرٌ؟! لا كثر اللّه منهم. اهـ (١). ولبعضهم : يجهلُ ما يَرْوي وما يَكْتُبْ إن الذي يروي ولكنه تسْقِي الأراضِي وهي لا تَشربْ كصخرةٍ تخْبُعُ أمَواهُها وقال بعضُ الظرفاءِ في الواحدِ مِن هذه الطائفةِ : إِنَّ] (٢) قلِيلَ المعرفةِ والمخبرة(٣) ، يمشي ومعه أوراقٌ ومحبرة، معه (١) وقال في ((تذكرة الحفاظ)) (٤/١): (حق على المحدث، أن يتورع في ما يؤديه، وأن يسأل أهل المعرفة والورع ليعينوه على إيضاح مروياته . ولا سبيل إلى أن يصير العارف، الذي يُزكي نقلة الأخبار ويجرحهم = جهيذًا، إلا بإدمان الطلب، والفحص عن هذا الشأن، وكثرة المذاكرة، والسهر، والتيقظ ، والفهم، مع التقوى والدِّين المتين، والإنصاف، والتردد إلى مجالس العلماء، والتحري والإتقان ؛ وإلا تفعل ؛ فدع عنك الكتابة ؛ لست منها ولو سودت وجهك بالمداد قال اللَّهِ نَاهُ: ﴿فَسَثَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونٌ﴾ [النحل: ٤٣]. فإن آنست . يا هذا . من نفسك فهمًا، وصدقًا، ودينًا، وورعًا؛ وإلا فلا تتعنّ . وإن غلب عليك الهوى والعصبيَّة لرأي ولمذهبٍ؛ فباللّه لا تتعب . وإن عرفت، أنَّك مخلطٌ، مخبطٌ، مهملٌ لحدود الله، فأرحنا منك؛ فبعد قليل ينكشف البهرج، وينكبُّ الزَّغل، ولا يحيق المكرُ السيئ إلا بأهله . فقد نصحتك ؛ فعلمُ الحديث صلفٌ، فأين علم الحديث؟! وأين أهله؟! كدت أن لا أراهم إلا في كتاب، أو تحت تراب)». (٢) هنا ينتهي السقط الذي أوله في (ص: ٤٨). (٣) في ((م)): ((والخبرة)) . ٥١ مقدمة السيوطي أجزاءٌ يدور بها على شيخ وعجوز، لا يعرفُ ما يجوزُ ممَّا لا يجوز. أجزاءُ [يرويها](١) عَنِ الدِّمياطي ومحدِّثٌ قد صار غايةَ علمه وفلان يروِي ذاك(٢) عن أسباطٍ وفلانة تروِي حديثًا عاليًا وافصح عن الخيَاط والحنَّاط والفَرْقُ بين غريِهم وعزيزِهم بين الأنام مُلقَّبٌ بسناط وأبو فلان ما اسمُه ومَن الذي هذا زمانٌ فيه طيَّ بِسَاطٍ وعلومُ دِين اللَّه نادث جهرةً وقال الشيخ تَقِيُّ الدين السُّبكي : إنه سأل الحافظ جمال الدين المِزُي عن حدِّ الحفظِ الذي إذا انتهى إليه الرجلُ جاز أن يُطلَق عليه الحافظُ ، قال : يرجع إلى أهلِ العُرف . فقلتُ : وأين أهلُ العرف؟ قليل جدًّا! قال : أقل ما يكونُ أن يكونَ الرجال الذين (٣) يعرفهم ويعرف تراجِمَهم (٤) وأحوالَهم وبُلدانَهم أكثر من الذين لا يعرفهم، ليكون الحُكم للغالبِ . فقلتُ له : هذا عزيز في هذا الزمان، أدركتَ أنتَ أحدًا كذلك؟ فقال: ما رأينا مِثلَ الشيخ شرف الدين الدمياطي . ثم قال : وابن دقيق العيد كان له في هذا مشاركةٌ جيّدةٌ، ولكن أين الثُريًّا (٥) من الثَّرَى؟! (١) وفي ((ص)): ((يدور بها))، والمثبت يستقيم به البيت عروضيًّا. (٣) في ((ص)): ((الذي)) . (٢) في ((م)): ((ذلك)). (٤) في ((ص)): ((تراجيمهم). (٥) في ((م)): ((السهى)). --- ---- ٥٢ مقدمة السيوطي فقلتُ : كان يصل إلى هذا الحد؟ قال: ما هو إلا كان يشارك مشاركةً جيدةً في هذا - أعني في الأسانيد - وكان في المتونِ أكثر لأجْلِ الفِقه والأصُول . وقال الشيخُ فتحُ الدين ابن سيد الناس (١): وأما المُحدِّث في عصرنا فهو مَنِ اشتغل بالحديثِ روايةً ودرايةً ، وجمع بين رواته (٢)، واطّلع على كثيرٍ من الرواةِ والروايات في عصره وتميَّز في ذلك حتى قوي (٣) فيه حظه ، واشتهر فيه ضبطُه . فإن توسَّع في ذلك حتى عرف شيوخه، وشيوخَ شيوخِه، طبقةُ بعد طبقةٍ ، بحيث يكون ما يَعرفه مِن كلِّ طبقةٍ أكثر مما يجهله منها، فهذا هو الحافظ، وأما ما يُحكى عن بعض المتقدِّمين مِن قولهم: ((كنا لا نعدُّ صاحبَ حديثٍ من لم يكتب عشرين ألف حديثٍ في الإملاء))، فذلك بحسب أزمنتهم . انتهى . وسأل شيخُ الإسلام أبو الفضل ابنُ حجر شيخَه الحافظ أبا الفضل العراقيَّ فقال: ما يقول سيّدي في الحدِّ الذي إذا بلغه الطالبُ في هذا الزمان استحقَّ أن يُسمَّى حافظًا؟ وهل يتسامحُ بنقصِ بعضِ الأوصافِ التي ذكرها (٤) المزيُّ وأبو الفتح في ذلك لنقصٍ زمانه أم لا؟ فأجابَ : الاجتهادُ في ذلك يختلفُ باختلاف غلبةِ الظنِّ في وقت ببلوغ بعضِهم للحفظِ وغلبته في وقتٍ آخر، وباختلاف من يكون(٥) كثيرَ المخالطةِ للذي يَصِفُه بذلك . (١) ((النكت)) للزركشي (٥٣/١). (٢) في ((ص)): (رواية)). (٣) في ((ص)): ((عرف)). (٥) في ((م): ((من أن يكون)). (٤) في ((م): ((ذكر)). ٥٣ مقدمة السيوطي وكلامُ المزيِّ فيه ضيقٌ، بحيث لم يسم ممن رآه(١) بهذا الوصفِ إلا الدمياطي ، وأمَّا كلامُ أبي الفتح فهو أسهل، بأن ينشط بعد معرفة شيوخِه إلى شيوخ شيوخِه وما فوق، ولا شكَّ أن جماعةً من الحُفَّاظ المتقدِّمين كان شيوخهم التابعين أو أتباع التابعين، وشيوخ شيوخِهم الصحابة أو التابعين ، فكان الأمرُ في ذلك الزمان أسهلَ باعتبار تأخر الزمانِ . فإنِ اكتفي بكونِ الحافظِ يعرف شيوخه وشيوخَ شيوخِه، أو طبقةً أخرى، فهو سهلٌ لمن جعل فَنَّه (٢) ذلك دون غيرِهِ مِن حفظ المتونِ والأسانيدِ، ومعرفة أنواع علوم الحديثِ كلها، ومعرفة الصحيح من السقيم، والمعمول به من غيره ، واختلاف العلماء ، واستنباط الأحكام ، فهو أمرٌ ممكنٌ بخلافٍ ما ذكر مِن جميع ما ذكر (٣) ، فإنه يحتاج إلى فراغ وطُولِ عُمرٍ ، وانتفاءِ الموانع، وقد رُوي عن الزهري أنه قال: ((لا يُولد الحافظُ إلَّا في كل أربعين سنة)). فإن صحَّ كان المرادُ رتبةَ الكمالِ في الحفظِ والإتقانِ، وإن وجد في زمانه من يُوصَفُ بالحفظِ، وكم مِن حافظٍ وغيرُه أحفظُ منه. انتهى (٤). (١) في ((م)): ((يرأه)). (٢) في ((م)) و((ص)): ((فيه)) والمثبت من المطبوع . (٣) في ((م)): ((بخلاف من ذكر من جمع ما ذكر)). (٤) وكثيرًا ما يطلقون ((الحافظ)) على المكثر من السماع والرواية، وإن لم يكن له علم بحال الرواة والروايات، بل وإن لم يكن ثقةً . فمن هؤلاء : يحيى بن عبد الحميد الحماني، وسليمان بن داود الشاذكوني، ومحمد ابن حميد الرازي، ومحمد بن عمر الواقدي ؛ فهم ضعفاء ، بل منهم من كذبوه، وإن كانوا موصوفين بالحفظ . = ٥٤ مقدمة السيوطي ومِن ألفاظِ الناسِ في معنى الحفظ : قال ابنُ مَهديٍّ (١): الحِفظُ الإتقانُ. وقال أبو زرعة (٢): الإتقانُ أكثرُ من حفظِ السَّرْدِ. وقال غيرُهُ(٣): الحِفظُ المَعرفةُ . قال عبدُ المؤمن بنُ خلفِ النَّسَفيُّ (٤): سألتُ أبا عليٍّ صالحَ بنَ محمد قلتُ : [ يحيى بن معين هل يحفظُ؟ قال: لا، إنما كان عِنده معرفةٌ . قال : قلتُ : ] (٥) فعليُّ بن المدينيِّ كان يحفظ؟ قال: نَعم، ويعرِفُ. ومما رُوي في قَدْرِ حِفِظِ الحُفاظِ (٦): قال أحمد بن حنبل (٧): انتقيتُ ((المسنَد)) مِن سبعمائة ألف وخمسين ألف حديثٍ . = وقال السخاوي في ((شرح الألفية)) (٣٦٣/١): (مجرد الوصف بكلِّ من الحفظ والضبط، غير كافٍ في التوثيق، بل بين العدالة وبينهما عموم وخصوص من وجهٍ، لأن العدالة توجد بدونهما، ويوجدان بدونها ، وتوجد الثلاثة)» . ثم ذكر الشاذكوني، والكلام فيه، والله أعلم . (١) ((التاريخ الكبير)) (٤٢٤/١)، و((الجامع)) للخطيب (١٣/٢)، و((المدخل)) للبيهقي (٦٤٣)، و((السير)) (٢٠٣/٩). (٢) (تهذيب الكمال)) (٢٦٧/٣٢)، و((السير)) (٣٧٠/٩). (٣) ((طبقات الحفاظ)) (٥٤٦/١)، و((ذيل تذكرة الحفاظ)) (ص: ٣٧٢). (٤) (تهذيب الكمال)) (١٩/٢١)، و((السير)) (٤٨/١١). (٥) سقط من ((ص))، وأثبتها من ((م)). (٦) في ((م)): ((الحافظ)). (٧) انظر ((خصائص المسند)) لأبي موسى المديني (ص: ٢٢ - ٢٣). ซาบรีเมืองเป็นแม่ ผู้กองนั้นจะต้องอุดหนุน พระสุเมรุมิตรได้เลิวิธี วัดจัดที่ต้อง อน, ٥٥ مقدمة السيوطي وقال أبو زرعة الرازي : كان أحمد بن حنبل يحفظ ألفَ ألفِ حديثٍ . قيل له : وما يُدريك؟ قال: ذاكرتُه فأخذتُ عليه الأبواب (١). وقال يحيى بن معين : كتبتُ بيدي ألفَ ألفِ حديثٍ (٢) . وقال البخاريُّ (٣): أحفظُ مائَةَ ألفِ حديثٍ صحيح، ومائتي ألف حدیثٍ غیرٍ صحيح . وقال مسلمٌ (٤): صنفتُ هذا ((المسند الصحيح)) من ثلاثمائة ألف حديثٍ مسموعة . وقال أبو داود(٥): كتبتُ عن رسول اللَّه ◌َلّ خمسمائة ألفِ حديثٍ، انتخبتُ منها ما ضمنته كتابَ ((السنن)). وقال الحاكمُ في ((المدخل)) (٦): كان الواحدُ من الحفاظِ يحفظُ خمسمائة ألف حديثٍ ؛ سمعت أبا جعفر الرازي يقول : سمعتُ أبا عبد الله ابن واره يقول : كنتُ عند إسحاق بن إبراهيم بنيسابور، فقال رجلٌ من أهل (١) قال الذهبي في ((السير)) (١٨٧/١١)، معلقًا: ((هذه حكاية صحيحة في سعة علم أبي عبد اللّه، وكانوا يعدُّون في ذلك المكرَّر، والأثر، وفتوى التابعي، وما فسَّر، ونحو ذلك؛ وإلا فالمتون المرفوعة القوية لا تبلغ معشار ذلك)» . (٢) علق الذهبي في ((السير)) (٨٥/١١) قائلًا: ((قلت: يعني بالمكرر، ألا تراه يقول: لو لم نكتب الحديث خمسين مرة ما عرفناه)). (٣) ((تهذيب الكمال)) (٢٤/ ٤٦١)، وسيأتي في مبحث ((الصحيح)). (٤) ((تاريخ بغداد)) (١٠١/١٣). (٦) ((المدخل إلى الإكليل)) (ص: ٣٥). (٥) ((تاريخ بغداد)) (٥٧/٩). ٥٦ مقدمة السيوطي العراق : سمعتُ أحمدَ بنَ حنبل يقول: صحَّ من الحديثِ سبعمائة ألفٍ وكَسْرٌ، وهذا الفتى - يعني أبا زرعة - قد حفظ ستمائة ألفٍ (١). قال البيهقيُّ (٢): أراد ما صحَّ مِن الأحاديثِ وأقاويلِ الصحابةِ والتابعين . وقال غيره : سُئل أبو زرعة عن رجلٍ حلف بالطلاقِ أنَّ أبا زرعة يحفظ مائتي ألفٍ حديثٍ ، هل يحنث(٣)؟ قال: لا. ثم قال: أحْفظُ مائةَ ألفِ حديثٍ كما يحفظُ الإنسانُ سورة ﴿قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ﴾ وفي المُذاكرة ثلاثمائة ألفِ حديثٍ (٤) . وقال أبو بكر محمدُ بن عُمر الرازيُّ الحافظُ (٥): كان أبو زرعة يحفظُ سبعمائة ألفِ حديثٍ، وكان يحفظُ مائة وأربعين ألفًا في التفسيرِ والقرآنِ . قال الحاكمُ(٦) : وسمعتُ أبا بكر ابن أبي دارم الحافظَ بالكوفة يقول : (١) علق الذهبي في ((السير)) (٦٩/١٣ - ٧٠) بقوله: ((أبو جعفر ليس بثقة)). (٣) في ((ص)): ((حنث). (٢) ((تهذيب الكمال)) (٩٦/١٩ - ٩٧). (٤) ((الكامل)) (١٤١/١). وقال الذهبي في ((السير)) (٦٨/١٣ - ٦٩): ((هذه حكاية مرسلة، وحكاية صالح جزرة أصح)) . يشير إلى ما رواه الخطيب في ((الجامع)) (١٧٦/٢)، عن صالح جزرة ، قال : سمعت أبا زرعة الرازي يقول : كتبت عن إبراهيم بن موسى الرازي مائة ألف حديث ، وعن أبي بكر ابن أبي شيبة مائة ألف حديث . فقلت له : بلغني أنك تحفظ مائة ألف حديث ، تقدر أن تُمِلَّ عليَّ ألف حديث من حفظك؟ قال: لا؛ ولكن إذا ألقي عليَّ عرفتُ)). (٦) ((تاريخ بغداد)) (١٦/٥ - ١٧). (٥) ((المصدر السابق)). ٥٧ مقدمة السيوطي سمعتُ أبا العباس أحمدَ بنَ محمد بن سعيدٍ يقول : أحفظُ لأهلِ البيتِ ثلاثمائة ألفٍ حديثٍ . قال (١) : وسمعتُ أبا بكر يقول: كتبتُ بأصابعي عن مُطَيَّنٍ مائةَ ألفِ حديثٍ . وسمعتُ أبا بكرِ المزكي (٢) يقول: سمعتُ ابنَ خزيمة يقول: سمعتُ عليَّ بن خَشْرم يقول : كان إسحاق بن راهويه يُملي سبعين ألف حديثٍ حفظًا . وأسند ابنُ عدي (٣) عن ابن شُبْرُمة عن الشعبيِّ قال: ما كتبتُ سوداءَ في بيضاء إلى يومي هذا، ولا حدَّثني رجلٌ بحديثٍ قطُّ إلا حَفظتُه، فحدثتُ بهذا الحديثِ إسحاق بن راهويه فقال : تعجبُ مِن هذا؟ قلتُ : نَعم، قال : ما كنتُ لأسمع شيئًا إلا حفظتُه، وكأني أنظرُ إلى سبعين ألف حديثٍ، أو قال : أكثر مِن سبعين ألف حديثٍ في كُتبي . وأسند(٣) عن أبي داود الخفاف قال: سمعتُ إسحاق بن راهويه يقول : كأني أنظر إلى مائة ألف حديثٍ في كتبي، وثلاثين ألفًا أسْرُدُها . وأسندَ الخطيبُ عن محمدٍ بن يحيى بن خالدٍ قال : سمعتُ إسحاق ابنَ راهويه يقول : أعرفُ مكانَ مائة ألفِ حديثٍ كأني أنظرُ إليها، وأحفظُ (١) ((السير)) (٤١/١٤). (٢) ((الجامع)) للخطيب (٢٥٣/٢ - ٢٥٤). (٣) ((الكامل)) (١٣٦/١). ٥٨ مقدمة السيوطي سبعين ألف حديثٍ عن ظَهْرٍ قلبي [ صحيحة](١)، وأحفظُ أربعة آلاف حديثٍ مُزوَّرة (٢) . قال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٣): قال أبي لداود بن عَمرو الضبي - وأنا أسمعُ - : كان يُحدِّثكم إسماعيل بن عياشِ هذه الأحاديثَ بحفظه؟ قال: نعم، ما رأيتُ معه كتابًا قط. قال له: لقد كان حافظًا، كم كان يحفظُ؟ قال: شيئًا كثيرًا. قال: أكان يحفظ عشرةَ آلافٍ؟ قال : عشرة آلافٍ، وعشرة آلافٍ، وعشرة آلافٍ. فقال أبي: هذا كان مِثل وكيعٍ . وقال يزيد بن هارون (٤): أحفظُ خمسةً وعشرين ألفَ حديثٍ بإسناده . ولا فخر - وأحفظُ للشاميين عشرين ألفَ حديثٍ . وقال يعقوب الدورقي (٥) : كان عند هشيم عشرون ألفَ حديثٍ . وقال الآجُريُّ (٦): كان عبيد الله بن معاذ العنبريُّ يحفظُ عشرةَ آلافٍ حديثٍ . الفائدة الثالثةُ: قال شيخُ الإسلامِ (٧): مِن أوَّل مَن صنَّف في (١) زيادة من ((الجامع)) للخطيب (٢٥٤/٢). (٢) في ((م)": ((مزرورة)) . (٣) ((تاريخ بغداد)) (٢٢٤/٦). (٤) ((تاريخ بغداد)) (٣٣٩/١٤، ٣٤٠). (٥) (تهذيب الكمال)) (٢٧٧/٣٠)، و((السير)) (٢٨٩/٨). (٦) إنما هو قول أبي داود، يرويه عنه الآجري؛ كما في ((تاريخ بغداد)) (٣٨٥/١١)، و (تهذيب الكمال)» (١٥٩/١٩). (٧) ((نزهة النظر)) (ص : ٤٦ - ٥١). ......... ٥٩ مقدمة السيوطي الاصطلاح القاضي أبو محمد الرَّامَهرْمُزِيُّ، فعمل كتابَهُ («المُحدِّثُ الفاصلُ))، لكنه لم [ يَستوعبْ، والحاكمُ أبو عبد اللَّه النيسابوري، لكنه لم](١) يُهذِّبْ ولم يُرتبْ، وتلاه أبو نعيم الأصبهاني، فعمل على كتابه مُستخرَجًا، وأبقى فيه أشياء للمتعقّب ، ثم جاء بعدهم الخطيبُ البغداديُّ فعمل في قوانين الرواية كتابًا سمَّاه ((الكفاية))، وفي آدابها كتابًا سمَّاه ((الجامع لآداب الشيخ والسامع))، وقلَّ فنٌّ مِن قُنونِ الحديثِ. إلا وقد صَنَّفَ فيه كتابًا مفردًا، فكان كما قال الحافظ أبو بكر ابن نُقطة: ((كل مَن أنصفَ علِمَ أن المحدثين بعده عيالٌ على كُتبه)»(٢) . ثم جَمع ممَّن تأخّر عنه القاضي عياضٌ كتابَه ((الإلماع))، وأبو حفص الميانجي (٣) جزءَ ((ما لا يسع المُحدِّث جَهلُه)) وغير ذلك. إلى أن جاء الحافظُ الإمامُ تقي الدين أبو عَمرِو عثمانُ بن الصلاح الشَّهْرَزُورِيُّ نزيلُ دمشق، فجمع لما ولي تدريسَ الحديث بالمدرسةِ الأشرفيَّة كتابه المشهورَ، فهذَّب فنونَه وأمْلاه شيئًا فشيئًا، واعتنى بتصانيف الخطيب المُفرَّقة فجَمَع شتاتَ مقاصدِها، وضَمَّ إليها مِن غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرّق في غيره؛ فلهذا عكَفَ الناسُ عليه، فلا يُخْصَى كم ناظم له ومختصِرٍ ومستدرِكِ عليه ومُقتَصِرٍ ، ومُعارِضٍ له ومُنتصرٍ . (١) زيادة من ((م). (٢) ((التقييد)) لابن نقطة (ص: ١٥٤). (٣) هو : عمر بن عبد المجيد عمر بن حسين القرشي العبدري، توفى سنة ٥٨٣هـ. ٦٠ مقدمة السيوطي قال(١) : إلَّا أنه لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسبٍ، بأن يذكُرَ ما يتعلق بالمتنِ وحدَه، وما يتعلَّق بالسندِ وحدَهَ، وما يشتركان معًا، وما يختصُّ بكيفيةِ التحملِ والأداءِ وحدَه، وما يختص بصفاتِ الرُّواة وحدَه؛ لأنه جمعَ متفرقاتِ هذا الفنِّ من كُتبِ مطولةٍ في هذا الحجم اللطيفِ، ورأى أن تحصيلَه وإلقاءَه إلى طَالِيه أهمُّ من تأخيرِ ذلك، إلى أن تحصلَ العنايةُ التامة بحسن ترتيبه . وقد تبعه على هذا الترتيب جماعةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ ، وابنُ كثيرٍ ، والعراقيُّ، والبلقينيُّ. وغيِّره جماعة، كابن جماعة ، والتبريزي ، والطيبي ، والزركشي . الرابعة: اعلم أنَّ أنواع علوم الحديثِ كثيرةٌ لا تُعَدُّ ، قال الحازمي في كتاب «العُجَالة)) (٢): عِلْم الحديثِ يشتملُ على أنواع كثيرةٍ تبلغ مائةً، كل نوعٍ منها عِلمٌ مستقلٌّ، لو أنفقَ الطالبُ فيه عمره لما أدرك نهايتَه . وقد ذكر ابنُ الصلاح منها . وتبعه المصنفُ . خمسةً وستين، وقال (٣): وليس ذلك بآخِرِ الممكن في ذلك، فإنه قابلٌ للتنويع إلى ما لا يُحصَى؛ إذ لا تُحصَى أحوالُ رُواةِ الحديثِ؛ وصفاتهم، ولا أحوال متون الحديث وصفاتها، وما مِن حالةٍ منها ولا صفة إلا وهي بِصَدَد أنْ تفرد بالذِكْرِ وأهلها ، فإذا هي نوع على حياله . انتهى . (١) ((النكت)) (٤٩٠/١). (٣) ((مقدمة ابن الصلاح)) (ص: ١٧). (٢) ((العجالة)) (ص: ٣). ٦١ مقدمة السيوطي قال شيخُ الإسلام(١): وقد أخلَّ بأنواع مستعملةٍ عند أهل الحديث، منها : القويُّ، والجيِّدُ، والمعروفُ، والمحفوظُ، والمجودُ، والثابتُ، والصالحُ . ومنها في صفاتِ الرُّواة أشياء كثيرة ؛ كَمَنِ اتفق اسمُ شيخِه والراوي عنه، وكمَنِ اتفق اسمُه واسمُ شيخِه وشيخ شيخِه، [وكُمَنِ اتفق](٢) اسمُهُ واسمُ أبيه وجده، أو اتفق اسمُه وكنيتُه، وغير ذلك . واستدرك البلقينيُّ في ((محاسن الاصطلاح)) (٣) خمسةَ أنواع أخر غير ما ذكر، وسيأتي إلحاقُ كل ذلك إنْ شاء اللّه تعالى (٤) . وقد ذكر ابنُ الصلاحِ أيضًا أحكامَ أنواع في ضمن نوعٍ مع إمكان إفرادها بالذِّكر ، كذِكْره في نوعِ المعضلِ أحكامَ المعلَّقِ والمعنعن ، وهما نوعان مُستقلان أفردهما ابنُ جماعة، وذكَّرَ الغريبَ والعزيزَ والمشهورَ والمتواترَ في نوعٍ واحدٍ وهي أربعةٌ، ووقع له عَكْسُ ذلك، وهو تعدُّد أنواع وهي متحدةٌ، والمصنّف تابعٌ له في كل ذلك، وسيأتي بيانُه إن شاء الله تعالی. (١) ((النكت)) (٢٣٣/١ - ٢٣٤، ٤٩٠). (٢) في ((ص)): ((أو)). (٣) (ص : ٦١٥ - ٦٧٥). (٤) واستدرك الزركشي في ((النكت)) (٥٨/١ - ٨٥) ثلاثة عشر نوعًا. ٦٢ مقدمة السيوطي وهذا حين الشروع في المقصودِ بعون المَلِكِ المعبودِ، فأقول : أخبرني شيخنا شيخُ الإسلام والمسلمينَ قاضي القضاةِ علَم الدين صالح ابن شيخ الإسلام سراج الدين عُمرَ بنِ رسلان البلقيني ، وغیرُ واحدٍ إجازةً منهم، كلّهم عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد التنوخي، أنَّ أبا الحسن ابن العطار الدمشقي أخبره قال : أخبرني شيخُ الإسلام الحافظ أبو زکریا النواويُّ ، قال : ٦٣ شرح مقدمة النووي بِسْمِ اللَّهِ اَلَّمَنِ (بسم الله الرحمن الرحيم)؛ أي: أبتدئ امتثالاً لقوله مَّ: «كُلُّ أمرٍ ذِي بال لا يُبْدأُ فيه بِسْم اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحيم فهو أقطَعُ» رواه الرهاويُّ في ((الأربعين)) (١) من حديث أبي هريرة . وتصديرُ النبيِّ وََّ كُتبه بها مشهورٌ في ((الصحيحين)) وغيرِهما . وروى الحاكمُ في ((المستدرك))، وابن أبي حاتم في ((تفسيرهِ)) من طريق جعفر بن مُسافر، عن زيد بن المُبارك الصنعاني، عن سلَّام بن وهب الجندي، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس، أنَّ عثمانَ بن عفان سأل النبيَّ وَّر عن ((بسم الله الرحمن الرحيم))، فقال: ((هو اسمٌ مِن أسماءِ اللَّه، وما بينه وبين اسم اللَّه الأكبر إلَّا كما بين سَواد العين وبَياضها من القُرب)). قال الحاكم: صحيحُ الإسنادِ(٢) . (١) في (ص)): ((ابن حبان))، وإنما رواه ابن حبان (١، ٢) بلفظ: ((بحمد اللَّه))، وهو ضعيف، وأما لفظ المؤلف، فهو ضعيف جدًّا، وقد أسنده السبكي في ((طبقات الشافعية)) (١٢/١) من طريق عبد القادر الرهاوي الحافظ، وكذا رواه ابن السمعاني في ((أدب الإملاء والاستملاء)) (ص ٥١). وراجع: (إرواء الغليل)) (١، ٢) . (٢) أخرجه الحاكم (٥٥٢/١)، وابن أبي حاتم في ((التفسير))، وابن مردويه؛ كما في ((التفسير)) لابن كثير (٣٣/١) - والعقيلي (١٦٢/٢)، والخطيب (٣١٣/٧). وقال العقيلي: ((سلام بن وهب لا يتابع عليه، ولا يعرف إلا به)). وقال الذهبي في ((الميزان)) (١٨٢/٢): ((خبر منكر؛ بل كذب)). ٦٤ شرح مقدمة النووي وروى ابن مردويه في ((تفسيره)) من طريق عبد الكبير بن المُعَافِى بِنِ عِمران، عن أبيه ، عن عمر بن ذر، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: لمَّا نزلتْ ﴿يَسْمِ اللَّهِ الََّنِ الرَّحَيَةِ﴾ هرب الغيمُ إلى المَشرقِ، وسكنتِ الرياحُ، وهاجَ البحرُ، وأصغتِ البهائمُ بآذانها ، وَرُجِمَتِ الشياطينُ، وحلَف اللَّه بِعِزَّتِه وجلالِهِ أن لا يُسمَّى اسمُه على شيءٍ إلا بارك فيه (١) . وروى ابنُ جرير، وابن مَردويه في ((تفسيريهما))، وأبو نُعيم في ((الحِلية)) من طريق إسماعيل بن عيَّاش، عن إسماعيل بن يحيى، عن مِسعرٍ، عن عطيةَ، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا : ((إنَّ عيسى ابن مريم أسلمتْه أُمُّه إلى الكُتَّاب ليعلِّمه، فقال له المُعلِّمُ: اكتبْ بسم الله الرحمن الرحيم. قال له عيسى: وما بسم اللَّه؟ قال المعلم: لا أدري. فقال له عيسى: الباء بَهَاءُ اللَّه، والسِّين سنَاؤه، والميم مَمْلكته، واللَّه إلَّهُ الآلهة، والرحمن رحمن الدنيا والآخرة، والرحيمُ رحيمُ الآخرة)). وهذا حديثٌ غريبٌ جدًّا(٢). (١) عزاه ابن كثير في ((التفسير)) (٣٤/١) لابن مردويه أيضًا. (٢) أخرجه ابن جرير (٥٤/١)، وأبو نعيم (٢٥١/٧، ٢٥٢)، وعزاه ابن كثير في ((التفسير)) (٣٣/١) لابن مردويه . وأخرجه ابن حبان في ((المجروحين)) (١٢٦/١)، وابن عدي (٢٩٩/١). وقال ابن عدي: ((باطل بهذا الإسناد، لا يرويه غير إسماعيل)). وقال ابن حبان : ((يروي الموضوعات عن الثقات)). ٦٥ شرح مقدمة النووي قال ابن كثيرٍ (١): وقد يكون صحيحًا موقوفًا أو مِنَ الإسرائيلياتِ لا مِن المرفوعاتِ . ورَوىُ ابنُ جريرِ (٢) من طريقٍ بشر بن عُمارة، عن أبي روق، عن الضحاكِ، عن ابن عباس، قال: ((اللَّه)): ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين، و((الرَّحْمن)) . الفَعْلان .: مِن الرحمة، و((الرَّحيمُ)): الرقيق الرفيقُ بمن أحبَّ أنْ يَرحمه، والبعيدُ الشديدُ على مَن أحبَّ أن يضعف عليه العذابَ . وبِشْرٌ ضعيفٌ، والضحاك لم يسمع من ابن عباس . وأسند ابنُ جريرٍ (٣) عن العَرْزَمي قال: الرحمنُ لجميعِ الخلقِ، الرحيمُ بالمؤمنين . وأسند ابنُ أبي حاتم عن جابر بن زيدٍ قال: اللَّه هو الاسمُ الأعظمُ . ورَوى البيهقيُّ(٤) وغيرُه عن ابنِ عباسٍ في قوله تعالى: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥] قال: لا أحدَ يُسمَّى ((اللّه)). وأسند ابن جرير (٥) عن الحسن البصريِّ قال: ((الرحمن)) اسمٌ ممنوعٌ . أي : لا يستطيع أحدٌ أن يَتسمَّى به . (١) ((التفسير)) (٣٣/١). (٣) ((التفسير)) (١/ ٥٥) .. (٥) ((التفسير)) (٥٩/١). (٢): ((التفسير)) (٥٤/١) .. (٤) ((شعب الإيمان)) (١٤٤/١) ... ٦٦ شرح مقدمة النووي وأسندَ ابنُ أبي حاتم(١) عن الحسن أيضًا، قال: ((الرحيمُ)) اسمٌ لا يستطيعُ الناسُ أن يُنْتَحَلُوه، تَسمَّى به تبارك وتعالى. وبهذه الآثارِ عرفت مناسبة جمع (٢) هذه الأسماء الثلاثةِ في البَسْملة. الَحَمْدُ للَّهِ، الفَتَّاحِ المَنَّانِ، ذِي الطّوْلِ والفَضْلِ وَالإِخْسَانِ، الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا بِالإِيمَانِ، وَفَضَّلَ دِينَنَا عَلَى سَائِرِ الْأذيَانِ، وَخَا بِحَبِيبِهِ وخَلِيلِهِ - عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ وَ - عِبَادَةَ الْأُوْثَانِ، وَخَصَّهُ بِالمعْجِزَةِ والسُّنَنِ الْمُسْتَمِرَّةِ عَلَى تَعاقُبِ الْأَزْمَانِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ وَآَلِ كُلُّ مَا اخْتَلَفَ المَلَوَانِ ، ومَا تَكَرَّرَتْ حِكَمُهُ وَذِكْرُهُ وَتَعَاقَبَ الجَدِيدَانِ . (الحَمْدُ للَّهِ) روى الخطابيُّ في ((غريبه))، والديلمي في ((مُسندٍ الفردوس))، [ والبيهقي في (الآداب))](٣) بسندٍ رجاله ثقات، لكنه مُنقطعٌ، عن ابنِ عمرٍو أنَّ رسولَ اللَّهِ وَلَ قال: ((الحمدُ لله رأسُ الشُّكرِ، ما شكَرَ اللَّهَ عبدٌ لا يحمدُه)) . وروى الطبرانيُّ في ((الأوسط)) (٤) بسندٍ ضعيفٍ، عن النَّوَّاس بن (١) ((تفسير ابن كثير)) (٣٧/١). (٢) في ((ص)): ((جميع)). والمثبت من ((م)). (٣) سقط من ((ص))، والمثبت من (م)). والحديث في ((غريب الخطابي)) (٣٤٥/١ - ٣٤٦)، و((الآداب)) للبيهقي (١٠٢٩). (٤) ((الأوسط)) (١٠٧١). ٦٧ شرح مقدمة النووي سَمعان، قال: سُرِقَتْ ناقةُ رسولِ اللهِ وَّ الجدعاء، فقالَ رسول الله وَر: ((لئن ردَّها اللَّهُ عليَّ لأشْكُرنَّ ربي)) فرُدَّتْ، فقال: ((الحمدُ للَّه)) فانتظروا هل يُحدثُ صومًا أو صلاةً؟ فظنُّوا أنه نَسِي، فقالوا له، قال : ((ألم أقُلْ: الحمدُ للَّهِ)). وروى ابنُ جرير بسندٍ ضعيفٍ، عن الحكم بن عُمير - وكانت له صحبة . قال: قال النبي ◌َّ: ((إذا قلتَ: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، فقد شكرتَ اللَّهَ فزادك))(١) . وأسند من طريق الضحاكِ، عن ابن عباس، قال : الحمدُ للَّهِ هو الشُّكْرُ للَّه، الاستخذاء لله (٢)، والإقرارُ بنعمته وابتدائه، وغير ذلك (٣). وأسند ابنُ أبي حاتم مِن طريقٍ أحسن منه عن ابن عباس قال : الحمدُ لله كلمةُ الشكرِ، وإذا قال العبد : الحمدُ للَّه، قال الله: شكرني عَبْدي . وفي ((صحيح مسلم)) (٤) من حديث أبي مالكِ الأشعري مرفوعًا : ((الحمْدُ لله تملأ الميزان)). وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمرٍو ورجل من بني سليم (٥) . وفي ((صحيح ابن حبان))، و((الترمذي)) من حديث جابر بن عبد الله : ((أَفَضْل الذكر: لا إله إلا اللَّه، وأفضل الدعاء: الحمد لله)) (٦). (١) ((تفسير الطبري)) (٦٠/١). (٣) ((تفسير الطبري)) (٦٠/١). (٢) في ((م): ((الاستخذاء: التذلل لله)). (٤) ((صحيح مسلم)) (١/ ١٤٠). (٥) ((الجامع)) حديث ابن عمر (٣٥١٨)، وحديث الرجل من بني سليم (٣٥١٩). (٦) الترمذي (٣٣٨٣)، وابن ماجه (٣٨٠٠)، وابن حبان (٨٤٦). ٠٠ ۵ ٠٠ ..... ٦٨ شرح مقدمة النووي وروى ابن حبان، وأبو داود، والنسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: ((كلُّ أمرٍ ذِي بالٍ لا يُبدأ فُيه بحَمْدِ اللَّه فهو أقطع))(١) . وروى أحمد والنسائيُّ من حديث الأسودِ بن سريع مرفوعًا: ((إنَّ ربَّك يُحبُّ الحمْد)) (٢) . (الفَتَّاحِ) صيغة مبالغة من الفتح بمعنى القضاء، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا أَفْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَئِينَ ﴾ [الأعراف: ٨٩]. (المنَّانِ) صيغةُ مبالغةٍ من المَنِّ ، بمعنى الكثير الإنعام ، وسيأتي في النوع الخامسِ والأربعينَ في أثرٍ مسلسلٍ عن عليٍّ : أنَّه الذي يبدأ بالنَّوال قبل السُؤال . (ذِي الطَّوْلِ) كما وصف تعالى بذلك نفسه في كتابه، وفسَّره ابن عباس فيما أخرجه ابن أبي حاتم بذِي السَّعة والغنى . (والفَضْلِ والإِحْسَانِ ، الذي مَنَّ علينا بالإيمانِ) بأنْ هدانا إليه ووفَّقنا له . (وفضَّلَ ديننا) وهو الإسلام (على سائر الأديانِ) كما ورد بذلك الأحاديثُ المشهورة . (ومَحًا بحبيبه وخليلهِ؛ عبدِهِ ورسولِهِ محمدٍ رَّ عبادةَ الأوثانِ) أي : (١) أخرجه أحمد (٣٥٩/٢)، وأبو داود (٤٨٤٠)، والنسائي في ((الكبرى)» (١٢٧/٦)، وابن ماجه (١٨٩٤)، وابن حبان (١، ٢). (٢) أخرجه أحمد (٤٣٥/٣)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٧٤٥). ٦٩ شرح مقدمة النووي الأصنام التي كانت عليها كُفَّارُ (١) الجاهليةِ في زمن الفترةِ بعد عيسى وقد ذكر المصنف هنا أربع صفاتٍ من أشرفِ أو صافِهِ وَلّ: فـ((الحبيب)): ورَد في حديثِ الترمذي وغيرِه عن ابن عباس مرفوعًا : ((ألا وأنا حبيبُ اللَّهِ، ولا فَخْرَ))(٢) . ورَوىُ أحمدُ وغيرُه مِن حديث ابن مسعودٍ عن النبي وَّرَ: ((إنِّي أبرأُ إلى كلِّ خَليلٍ [ مِن خُلَّته] (٣) ، ولو كنتُ مُتَّخِذًا خليلاً لاتخذتُ أبا بكرٍ خليلًا، وإنَّ صاحِبَكم خَليلُ اللَّه))(٤). وقد اختلف في تفسيرِ ((الخُلَّة)) واشتقاقِها، فقيلَ: الخليلُ المُنقَطِع إلى اللَّه بلا مرية. وقيل: المختَصُّ به. وقيل: الصَّفِي الذي يُوالي فيه ويُعادي فيه . وقيل : المحتاج إليه . وأصْلُ المحبةِ : الميلُ، وهي في حقِّ اللَّه تعالى تَمْكينه لعبدِهِ مِن السعادة والعِصْمَةِ، وتهيئة أسباب القُرب، وإفاضة الرحمة عليه، وكشف الحُجُب عن قلبه . (١) في (م)): ((كبار)) . (٢) الترمذي (٣٦١٦)، وقال: هذا حديث حسن غريب. (٣) سقط من ((ص))، وأثبته من ((م)). (٤) أخرجه: أحمد (٣٧٧/١، ٣٨٩، ٤٣٣)، ومسلم (١٠٩/٧)، والترمذي (٣٦٥٥)، وابن ماجه (٩٣).