Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
وقد ذكر فؤاد سزكين نسخاً عديدة تَرْقَى إحداها إلى القرن الخامس
الهجري، وتاريخَ ستة نُسَخ أخرى منها إلى القرن السادس الهجري(١)، وهي:
١ - نسخة عاطف ٤٢٤، تقع في ٢٨٨ ورقة، وتاريخ نسخها
٤٢٤ هـ(٢).
٢ - نسخة ليدن جزء أول فقط في ١٩٥ ورقة، وتاريخ نسخها
٥٤٠هـ.
٣ - نسخة باريس، وتقع في ٢٧٢ ورقة، وتاريخ نسخها ٥٤٧هـ.
٤ - نسخة بنكيبورا، تقع في ٢٦٩ ورقة، وتاريخ نسخها ٥٧٢هـ.
٥ - نسخة فيض الله (٣) ٣٤٤، وتقع في ٢٢٦ ورقة، وتاريخ نسخها
٥٨٢هـ.
٦ - نسخة رئيس كتّاب ١٥٤ ج ١، وتقع في ١٨١ ورقة، وتاريخ
نسخها ٥٨٩هـ.
٧ - نسخة ريفان كشك(٤) ٢٥٥ ج ٢، وتقع في ٣٠٧ ورقة، وتاريخ
نسخها ٥٩٣هـ.
(١) سزكين: تاريخ التراث العربي ٢٤٢:١ - ٢٤٣.
(٢) قال عبد الفتاح: وربما يتصدّرُ هذه النُّسْخَ الآتيةَ كلَّها الجزءُ الأولُ من ((جامع
الترمذي))، المحفوظ في خزانة الجامع الأعظم بتّازًا من المغرب، وعلى أوله بخط الحافظ
الصَّدَفي المتوفّى سنة ٥١٤ إجازةٌ به للفقيه الأمين أبي الفضل مبارك، مولى إبراهيم بن
عيسى الأنصاري، قالَ ((بعدَ سَمَاعِهِ له عليه وللصحيح))، وهي بتاريخ جمادى الأولى عام
ستة وخمس مئة ٥٠٦، ومبارك المذكور من أصحاب الصَّدَفي، قاله شيخنا عبد الحي
الكتاني رحمه الله تعالى، في ((فهرس الفهارس والأثبات)) ٧٠٦:٢ في ترجمة الحافظ
الصَّدَفي .
(٣) بخط مغربي نفيس جداً (فهرس المخطوطات المصورة ١: ٧٥).
(٤) عليها سماعات كثيرة (فهرس المخطوطات المصورة ١: ٧٥).

٦٢
٨ - نسخة تشستربتي ٣٥٥٨، وتقع في ١٩٥ ورقة، وتاريخ نسخها
٦٢٦ هـ.
٩ - نسخة رئيس كتّاب ١٥٥ ج ٢، وتقع في ٢٠٣ ورقة، وتاريخ
نسخها ٦٣٠ هـ.
١٠ - نسخة لاله لي ٤٦١ ج ١، وتقع في ٢٣٤ ورقة، وتاريخ نسخها
٧٠٧ هـ.
١١ - نسخة تشستربتي ٣٩٥٥، وتقع في ٢٠٤ ورقة، وتاريخ نسخها
٧٨١هـ.
١٢ - نسخة نافذ باشا ١٥٨، وتقع في ٢٨١ ورقة، (القرن الثامن).
ويضاف إلى ما ذكره د.فؤاد سزكين من النسخ القديمة (١) النصف الأول
من نسخة بخط ابن الجوزي، كتبت سنة ٥٣٦هـ محفوظة في لاله لي ٤٦٣،
وتقع في ٣٠٥ ورقة وقد اطلعت عليها(٢).
ونسخةٌ أخرى كُتب عليها أنها بخط القاضي ابن اللحام بدمشق، وعليها
خط المؤلف في مواضع كثيرة(٣)، وهي نسخة تامة تقع في ١٥٢ ورقة ١٤ ×
١٩ سم، وهي محفوظة في مكتبة أحمد الثالث تحت رقم ٥٣٢ (٤).
((ونسخةٌ أخرى متركِّبة من جزأين، بخط متردد بين المغرب والأندلس،
وبالجزأين معاً تسويسٌ وتلاشٍ وبعضُ تَنْقِيع، ومع كل هذا فالنسخة ما زال
(١) أما ما ذكره سزكين والآخرون من النسخ الأخرى المتأخرة عن القرن الثامن
الهجري فقد أعرضنا عنه. وقد تثبت دراسة النسخ الخطية وجه الحاجة إليه.
(٢) انظر عنها فهرس المخطوطات المصورة ١ : ٧٥.
(٣) كذا قال الدكتور العمري! وهو أمرٌ مستبعَدٌ لا يُعوَّل عليه إلاّ بتثبت ودليل قائم.
(٤) فهرس المخطوطات المصورة ١ : ٨٤.

٦٣
الانتفاع بها ممكناً، وبالجزء الثاني إلحاقات بخطُّ جديد، وبظهرٍ أول ورقة كتّب
الناسخ ما وجده بالأصل المنتسَخ منه في غالب الظن، حيث لم يُصرِّح الكاتبُ
بذلك، ومُضَمَّنُه إجازةُ أبي عبد الله محمد بن رُشَيد الفهري، لأبي محمد
عبد الله بن أبي العباس ابن الملجوم، برواية أبي علي الصَّدَفي، عن
أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير، وتاريخ الإِجازة والسماع عام عشرةٍ
وسبع مائة. وليس بآخر هذه النسخة تاريخٌ ولا اسمُ الناسخ، كما أن الناسخ
وقع له تصحيف ينبغي التنبيه له والتثبت. من تحبيس المنصور عام
١٠١١ هـ)(١).
ويضاف إليها نسخة قديمة فُرِغَ من كتابتها في ٨ ذي الحجة سنة
٧٩٢هـ، وهي مقابلة على أمهات، وتقع في ٥٨٠ صفحة ٢٣ × ٢٧ ×
١٩ سم، وعليها تمليك باسم محمد بن محمود بن الحسين الشيرازي سنة
٨٦٠ هـ، محفوظة في المكتبة العباسية بالبصرة(٢).
وقد أوضح عِزَّت الدَّعَّاس أن نسخة الظاهرية التي أشار إليها سزکین،
تَرجِعُ إلى عام ٥٣٩هـ، وبذلك تضاف إلى النسخ السبع القديمة التي ذكرها
سزكين. كما ذَكَر أن ثمة نسخةً لم يُشير إليها سزكين وهي مخطوطة بدار
المخطوطات العامة لمكتبات الأوقاف الإِسلامية بحلب رقم ١٦٨ بالمكتبة
العثمانية، وترجع إلى عام ٨٩٠هـ(٣). كذلك فإن نسخة مكتبة سَلِيم آغا تَمَّ
نسخُها بخط أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي (ت ٥٩٧هـ) بتأريخ ١٠/
ربيع الآخر / ٥٣٦هـ، وقد وقفتُ على صورتها، فيُمكنُ أن تضاف إلى النسخ
الأخرى القديمة، ليصبح عددها تسع نسخ .
(١) محمد العابد الفاسي: فهرس المخطوطات خزانة القرويين ٢٧٢:١.
(٢) مخطوطات المكتبة العباسية في البصرة ٢ :٧٣ .
(٣) عزت عبيد الدعاس: سنن الترمذي ٢:١ و١٢٦:٣.

٦٤
كما أضاف الشيخ أحمد محمد شاكر نسخةً مخطوطة بدار الكتب المصرية،
في أربعة مجلدات، يرجع تاريخها إلى سنة ٧٢٦هـ، وهي بقلم واضح جميل،
وهي جيدة قليلة الخطأ، وفي أول المجلدين الأول والثالث نقص، وعدد أوراق
مجلداتها ٢٢٣، ٢٦٥، ٢٢٥، ٢٣٧(١).
وينبغي الإِفادةُ من مخطوطةِ الترمذي، التي صحَّحها وقابَلَها على أصولٍ
معتمدة الشيخ محمد عابد السِّندي، فرغم تأخر تاريخ نسخها، فإنَّ ما امتاز به
السِّندِي من العلم والدقة في المقابلة، تجعلُ لها أهمية خاصة(٢).
ويوجد مختصَرٌ من سنن الترمذي لأبي الفضل تاج الدين محمد بن عبد
المحسن القَلْعِي، وهو من مخطوطات المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، وعدد
صفحاتها ٧٢٢، وتاريخ نسخها ١١٣٤هـ، وعليها تعاليق وتصحيحات،
ورقمها ٨٨ حدیث(٣).
- الجزء الثاني من نسخةٍ بخط حامد بن مسلم بن محمد بن أسعد،
تاريخها جمادى الأولى ٦٠٩هـ، عليها سماعُ علماء في رمضان ٨١٤هـ. من
كتاب الجنائز إلى آخر الكتاب، تحت رقم خصوصية ١٧٧، وعمومية ٤٩٩(٤).
- ونسخةٌ أخرى في أربع مجلدات، أولهما فيها خَرْم من أوله، وأولُ
ما فيه (بابُ ما جاء في مباشرة الحائض)، ثمّتْ كتابتها في ٣ رجب الفرد
٧٢٦هـ، رقم خصوصية ٦٤٨، وعمومية ١٦٧٨٣ (٥).
(١) مقدمته لجامع الترمذي ٤:١ .
(٢) أحمد محمد شاكر: مقدمة الجامع ١ : ١٤ .
(٣) عمر رضا كحالة: المنتخب من مخطوطات المدينة المنورة ص ١٣٣ .
(٤) فهرست الخديوية ١: ٢٠٩.
(٥) المصدر السابق.

٦٥
- وجزآنٍ في مجلَّد، بهما خُرُومٍ، وينتهي ما فيهما إلى أثناء أبواب القَدَر،
بخطّ مغربي وعليهما سماع علي بن سيف بن علي بن سليمان الأبياري الشافعي
سنة ٧٧٤هـ وسنة ٧٧٦هـ، بجامع المَرْجَاني بالمِزَّة، وقرأهما الشيخ عمر بن
عبد الحميد بن عمر القرشي المَيَّانِشِي، في مجالس آخِرُها ٦ ذو القَعْدَة ٥٧٧هـ.
وهما تحت رقم خصوصية ٧٩٣، وعمومية ١٧٧٢٢(١).
- نسخةٌ في مجلّد، بقلمٍ أندلسي قديم، بأولها وآخِرِها نَقْص، وبها
خُرُومٍ وآثارُ رُطُوبة، في ٢٤٧ ورقة ومِسطرتها ١٧ × ١٧ سم، رقم (٣١)
٢٣٥) (٢) .
(١) فهرست الخديوية .
(٢) فهرس المكتبة الأزهرية ٤٥٦:١ ط ٢، ١٣٧١هـ.

تعزيز صحة اسم صحيح البخاري
من المخطوطات
ذكرتُ فيما تقدم(١)، كلمةً عن اسم ((صحيح البخاري)) الذي سمَّه به
مؤلّفُه الإِمام البخاري، وأنه ((الجامعُ المسنَدُ الصحيحُ المختصَرُ من أمورٍ
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وسُنَتِه وأيامِه)).
وأردتُ تعزيزَ وتوكيدَ هذا الاسم بالرجوع إلى بعض النسخ المخطوطة
القديمة، فوقفتُ على نسختين نفيستين من المخطوطات التي حفظتها مكتبات
تركيا في عهد الخلافة العثمانية، أُوردُ صورتين لوجهَيْ هاتين النسختين هنا،
حتى يشهد القارىء لهما الاسمَ المذكور، فَيَزِيدَ الأمرُ جَلاءً عنده.
وجزى الله تعالى الخيرَ أسلافَنا الواقفين لهذه المكتبات الإِسلامية في شتى
بقاع الأرض، فقد وقفوا هذه الكتب لنفع الأخلاف، ولخدمة العلم والدین،
وعونِ العلماء والطلبة المُعْوِزين، رجاءَ أن تكون لهم صدقةً جارية، ووسيلةً
لذكرهم بالخير والترحم عليهم والاستغفارِ لهم، فكانوا من خيار الأسلاف،
فجزاهم الله خيراً، وغَفَر لهم، وأَغدَق عليهم شآبيبَ الرحمة والرضوان بمنّه
وكرمه .
وهذه المخطوطات - ولو طُبعت المراتِ تلوَ المرات بأفضلِ العناية وأجملٍ
الإِخراج - تَبقَى الأصلَ المرجوعَ إليه والمستنارَ به في حَلِّ المشكلات، وكشفٍ
(١) ص ٩ و١٠.
٦٦

٦٧
المعضِلات، وتحقيق ما يُرادُ تحقيقه من ضبطٍ عبارة، أو كلمةٍ، أو بيتِ شعر،
أو نَصِّ تعاوَرَهُ التصحيف والتحريف.
وقد أعطتنا هذه النُّسَخُ المخطوطةُ من كتابَيْ صحيح البخاري وجامع
الترمذي الشهادةَ الناطقة والقولَ الفصل في معرفة اسمَيْ هذين الكتابين على
الوجه الجازم القويم، فالحمدُ لله على فضل الله.

النسختان الخطيتان من صحيح البخاري
تيسّر لي الوقوف على صُورة نسختين مخطوطتين نفيستين خزائنيتين:
- تُكتَبُ للملوك والوزراء والأمراء والعظماء، وتُحلّى بخطوط الذهب والزخارف
الجميلة - من صحيح الإِمام البخاري رحمه الله تعالى. وكلتاهما من محفوظات
مکتبات إصطنبول .
النسخة الأولى من مكتبة الوزير كوبريلي رحمه الله تعالى، ورقْمُها فيها
٣٦٢، في مجلد واحد، وكُتبت في سنة ٧٢٦، كتبها الإِمامُ العلامة المحدِّثُ
المؤرخ الفقيه الأديب المُطلع، مجموعُ الفضائل، الضابطُ المتقن، شهاب الدين
أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم النّويري المصري
الشافعي، المولود سنة ٦٧٧، والمتوفى سنة ٧٣٣، رحمه الله تعالى، وهو مؤلِّفُ
كتاب ((نهاية الأرب في علم الأدب)) وغيره من الكتب الواسعة.
قال الحافظ ابن حجر في ترجمته في ((الدرر الكامنة))(١): ((سَمِعَ الشريفَ
موسى بنَ علي بن أبي طالب، ويعقوبَ بن أحمد بن الصابوني، وأحمدَ الحَجَّار،
وزينبَ بنتَ المنجًّا، وقاضي القضاة محمد بن إبراهيم بن جماعة، وغيرهم.
ونَسَخ من البخاري ثمانيَ نُسَخ، وكان يكتب النسخة ويقابلها، وينقلُ
الطِّبَاق والروايات عليها، ويَبيعُها بألفِ - درهم -، وجَمَعَ تاريخاً حافلاً
بخطه، باعه بألفَيْ درهم، وهو في ثلاثين مجلّدة، - وهو المسمَّى ((نهايةَ الأرب))
(١) ٢٣١:١ من الطبعة الثانية.
٦٨

٦٩
على ما يقوله السخاوي في ((الإِعلان بالتوبيخ))(١). وحَصَل له عند الملك
الناصر حُظوة، ووكَّله في بعض أموره، وباشَرَ نظرَ الجيش بطرابلس، وكان
حسَنَ الشكل ظريفاً متودِّداً، ذكيَّ الفطرة، مات في ٢١ من شهر رمضان سنة
٧٣٣)). انتهى. بزيادة من ((الطالع السعيد)) للأدْفُوي(٢)، و («البداية والنهاية))
لابن كثير (٣)، و «الأعلام)) للزركلي (٤).
وهذه النسخة التي في مكتبة كوبريلي هي النسخة الخامسة، كما كَتَب
ذلك عليها، وقُرِئتْ على الحافظ العراقي وعليها خطّه بذلك في أكثر من مئة
موضع، كما توجد عليها توقيعاتُ الحافظ ابن سيد الناس والهيثمي وأبي حيان
الأندلسي وأمثالهم.
وقد جاء اسمُ الكتاب كما يشاهده الناظر في وجه النسخة الأولى
المصوّرة، كما يلي: (الجامع الصحيحُ المختَصَرُ المسنّدُ من أمور رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم وسُنَّتِه وأيامه)). وهو اسمٌ تامٌّ اكتملَتْ فيه الأوصافُ
الأربعة، إلَّ أنه وقع تأخيرٌ في أحدها وهو (المسنَدُ)، فجاء هنا آخِراً، وهو
الوصفُ الثاني في العنوان السَّوِيِّ التام، الذي قدَّمتُ صِيغتَهُ(٥)، عن عَدَدٍ من
الحفاظ المحدِّثين، وهو: (الجامعُ المسنّدُ الصحيحُ المختصَرُ من أمور رسول الله
صلَّى الله عليه وسلّم وسُنَّنه وأيامه).
والنسخة الثانية من مكتبة أيا صوفيا بإصطنبول أيضاً، ورقْمُها فيها
(١) ص ١٥١ من طبعة حسام الدين القدسي.
(٢) ص ٩٦.
(٣) ١٤ : ١٦٤.
(٤) ١ : ١٥٨.
(٥) في ص ٩ - ١٠.

٧٠
٧٧٣، وجاء في آخرها: (تمَّ الجامعُ الصحيح لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل
البخاري رحمه الله تعالى، في شهرٍ رجب الفرد سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة،
وكتبه العبدُ الفقير إلى ربه عز وجل يوسُفُ بن عُمَر بن محمَّد بن محمَّد القرشي
الشافعي(١)، عُرِفَ بابن العماد الكاتب غفر الله له ولوالديه ولمالكه ولمن قرأ فيه
أو طالعه ودَعًا لَهُمْ بالمغفرة ... وكان الفراغ منه في مدينة دمشق حرسها الله).
وجاء اسمُ الكتاب والعنوانُ فيها داخلَ الزخرفة وخارجها كما يراه
القارىء المتأمل في وجه النسخة الثانية المصورة، هكذا: (الجامعُ الصحيحُ
المختصَرُّ من أمور رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وسننه وأيامه). فَنَقَص فيه
من الأوصافِ الأربعةِ الوصفُ الثاني وهو (المسنّد).
وعلى كل حالٍ تحقَّق وتأكَّد من هاتين النسختين المخطوطتين العِلمُ
والجزمُ بعنوان كتاب ((صحيح البخاري))، على الوجه الذي ذكره الحفاظ
المتقنون، وبه تتعينُ وتُعرَفُ المَعالمُ التي أسَّسَ البخاريُّ عليها كتابَه وخَصَّها
بالجمع والتأليف فيه. وفي معرفة ذلك فوائدُ جسامٌ جَمَّة، لا يتسع المقامُ لشرحها
وبيانِها هنا.
وبمعرفة العنوان والاسم الذي رسمه الإِمام البخاريُّ محدِّداً فيه بُنْيَةَ كتابه
العظيم، وبمعرفة الاسم الذي سَمَّى به الإِمام مسلم كتابَه: (المسنَدَ الصحيحَ
المختصَرَ ... )، تتضحُ مقاصدُ هذين الإِمامين من تأليفَيْهما، فلا يَردُ عليهما بعدَ
العلم بهذا ((الإِلزاماتَ)) التي ألزمهما بها الدارقطنيُّ وغيرُه كأبي ذر الغَرَوي
وابنٍ حبان وغيرهِما، فإن الأحاديث التي ألزموهم بإخراجها، هي من
مسموعاتهما ومعلوماتهما ومحفوظاتهما ولا ريب.
(١) لم أقف على ترجمة له فيما رجعتُ إليه.

٧١
فهما قد أغفلاها على علم ومعرفةٍ بها، وصنّفًا كتابيهما مراعِيَيْنْ وقاصِدَيْنِ
فيهما (الاختصار)، ولذا جاء وصفُ (المُختَصَر) في كلٍ من الاسمين للكتابين
کما علمت.
وشَهْرُ اسم ((صحيح البخاريِّ)) واشتهارُهُ بالعنوان الذي وضَعَه له مؤلفه
الإِمامُ البخاري: (الجامع الصحيح المختصر ... )، وكذلك شَهْرُ اسم
((صحيح مسلم)) واشتهارُهُ بالعنوان الذي رَسَمه له الإِمام مسلم: (المسنَدُ
الصحيحُ المختصَّرُ ... ): واجبٌ صِناعي، يَدفعُ التساؤلاتِ الكثيرةَ التي
أَوَرَدَها عليهما بعضُ السابقين واللاحقين، متعجِّباً مستغرباً كيف أغفَلا من
كتابيهما أو أغفل أحدُهما من كتابه: هذا الحديثَ وهذا الحديثَ(١).
(١) وبعد كتابتي ما تقدَّم وقفتُ على كتاب أستاذنا العلامة المحقق الشيخ عبد الغني
عبد الخالق رحمه الله تعالى، ((الإِمامُ البخاري وصحيحُه))، فرأيته تعرض لذكر اسم
((صحيح البخاري)) وكّتّب نحواً مما كتبته في هذا البحث، هنا في ص ٧١ وما قدَّمتُه في
ص ٩ - ١٢، فاستحسنتُ إضافته وإلحاقَه هنا، لتوافق الخواطر فيه، قال رحمه الله تعالى
في ص ١٧٩، تحت عنوان (صحيح البخاري):
((أما اسمُه فقد سمَّه أبو عبد الله البخاريُّ نفسُه رضي الله عنه: (الجامع الصحيح
المسند من حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وسُنَّنِه وأيامه، كما ذكره الحافظ
ابن حجر في ((مقدمة الفتح)) ٥:١. أو ((الجامع المسند الصحيح، المختصر من أمور
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وسُّنْنِه وأيامه)). كما صرَّح به ابن الصلاح في المقدمة
ص ٢٤ - ٢٥، والشيخ محي الدين النووي في ((شرحه)) ٧:١، و((تهذيبه)) ٧٣:١.
وقد اشْتَهر قديماً وحديثاً في أشهر كتب الفقه والتفسير، وأكثرٍ شروح الحديث،
وسائر كتب الفنون الأخرى، وعلى ألسنة معظم الناس وجمهرة العلماء باسم: ((صحيح
البخاري)). فلعل هذا الذي دَعًا كثيراً من كاتبيه - كما دَعًا ناشريه وطابعيه - إلى أن
يُعَنْوِنوا له بهذا الاسم المختصر، دون ذلك الاسمِ المطوَّل الذي وَضَعه له مؤلّفُه، ولكن
يَحسُنُ في المستقبلَ - إن لم يجب - أن يُجمَع بين الاسمين، أو يُقتصر على الاسم
الموضوع له)).

٧٢
وفي إخراج البخاري ومسلم جملةً من أحاديثٍ صحيفةِ هَمَّام بن مُنَبِّه،
وإغفالِهِما جملةً منها، وكلَّها بسند واحدٍ صحيحٍ متفقٍ على صحته: دليلٌ على
أنهما ما قَصَدا استيعاب الصحيح، وإنما أرادا الاختصار، كما أشار إلى ذلك في
عنوان کتابیھما(١) .
تحديدُ سَنَةٍ ... الإِمام البخاري من كتابه
((الجامعَ الصحيح))
رأيتُ من المفيد أن أبحث عن تاريخ فراغ البخاري من تأليفه ((الجامع
الصحيح))، فإني لم أقف على من تعرَّض له من العلماء السابقين، حتى شَرَّاح
((البخاري)) بما فيهم الحافظ ابن حجر رحمةُ الله تعالى عليهم أجمعين. ولمعرفة
ذلك فوائد جُلَّى تستفاد لا أتعرض الآن لبيانها .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في ((هدي الساري)) ٢٠٢:٢ -
٢٠٣، وهو يتحدَّث عن تأليف الإِمام البخاري لكتابه ((الجامع الصحيح)):
((قال البخاري: صنّفْتُ (الجامع) من سِتُّ مئة ألف حديث، في ستّ عشرة
سنة، وجعلته حُجَّةً فيما بيني وبين الله تعالى، وقال أبو جعفر العُقَيلي: لما صنَّف
البخاري كتابَ الصحيح، عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن
المديني وغيرهم، فاستحسنوه، وشهدوا له بالصحة إلّ أربعةً أحاديث، والقولُ
فيها قولُ البخاري وهي صحيحة)). انتهى.
قال عبد الفتاح: توفي الإِمام أحمد سنة ٢٤١، وتوفي الإِمام يحيى بن
معين سنة ٢٣٣، وتوفي الإِمام علي بن المديني سنة ٢٣٤، رحمهم الله تعالى
(١) انظر بسط هذا الموضوع في ((صيانة صحيح مسلم)) للحافظ ابن الصلاح
ص ٩١ - ٩٤، ومقدمة الإمام النووي لشرح ((صحيح مسلم)) ١: ٢٤، و((توجيه النظر))
للشيخ طاهر الجزائري ص ٩١ - ٩٢.

٧٣
أجمعين، وجاء في كلام العُقَيلي أن البخاري عَرَض عليهم كتابه (الصحيح)،
وظاهرُ العبارة أنه عرضه عليهم بعد اكتمال تأليفه، بدليل الاستثناء: (وشهدوا
له بالصحة إلاَّ أربعةً أحاديث).
وأسبَقُ هؤلاء الأئمة الثلاثة وفاةً هو الإِمام يحيى بن معين فقد توفي سنة
٢٣٣، فيكون البخاري قد فرغ من تأليفه قبل تلك السنة، في سنة ٢٣٢، وقد
بقي في تأليفه - كما قال هو - ١٦ سنة، فيكون قد بَدَأ به في حدود سنة ٢١٦
على أقلّ تقدير، وكان عمره نحو ٢٢ سنة، إذ وُلِدَ سنة ١٩٤، وفَرَغْ منه وعمره
٣٨ سنة، وهو أمرٌ باهرٌ عُجاب، لا يتحقَّق إلَّ لمثله من أفذاذ العالَم بعونٍ من الله
تعالى، وتوفي سنة ٢٥٦، فيكون قد توفي بعد ٢٤ سنة من تأليفِهِ وتحديثِهِ به.
وهذا تخمينٌ استخرجتُه من كلام البخاري والعقيلي(١) رحمهما الله تعالى،
والله تعالى أعلم.
(١) إن صح ما نقله، وقد أسلفتُ تعليقاً في ص ٢٨ شكاً في صحة هذا الخبر،
لوجود جهالة في سنده، فانظره .

عل الاشاف
الِجَامِعَ الـ
الحَضْر المشئَدِ مِنْأَمُورِ وَسُولِ اللّهِ صَلى الله عَلَّمَ تَلْ وَضِبِهِ وَأَتَاب
جَع الإإمام إلى عندالله فهدمن قبل زار جنون المغيرةمن الأجتف الم
التَمَاذِي وصى اللهُ عْنَّة
وقَأنَةٍ أبي عبد الله محمدين وسفر مطر الجوزى منذ
رواية أن عدٍ عَبد اللهِ الْفَمَدْ ن ◌َقومَهُ الْتَُّ عَنْهُ
إوانه أبى الحسن منالحي من تحدمن الحفر الداوودى عنه
روايَه الى الوقد غدًا لاوبوبر ز نية الجزيء الحروى عنه
روائية زة بدائله المختبزر التارك من مشدف عنى الرج عيّة
رواية ابى الحسن البومن واو الذا: إنمس امطالب الجتار العالمي
في الوزراء أم عند ذوب طلبه عبرز أسعد بن المنيا المتوفرة غرم ◌ُتّة
مجمع الله تعالى
ـع
٦٠٠
أنَّ العَالِيَةِ المَوْلُومِيّ
۔
وجهُ النسخة الأولى من صحيح البخاري المشار إليها في ص ٦٦ - ٧٠
٧٤

ضدرعب
مصنف فىز س
كك وست ..
.هذهالسرعة.
٠۔۔
إلى جداره
~ :
الميزات لها،
تفوز على سبه. اه مع
السودان
الأمام الحجّه خادِي الأزماتلامه !: فى الجو،
رس
الز ◌ّانِ أبى عبدالله محمد بناغ عشان ن وهتم
بزارح شرة بأ ثرنور فبه محافقة قرارميه
قدم وبما:
العالم بتسمية في مرحبه احافل لا وبد
الامام الجزائية التخار
1
وجهُ النسخة الثانية من صحيح البخاري المشار إليها في ص ٦٦ - ٧٠
٧٥
مخدة ؟ منة

تعزيزُ صحةٍ اسمٍ جامع الترمذي
ذكرتُ فيما تقدم كلمةً عن اسم ((جامع الترمذي)) الذي سمّاه به مؤلفُه
الإِمام الترمذي، وأنه ((الجامعُ المختصَرُ من السنن عن رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم ومعرفةُ الصحيح والمعلول وما عليه العمل)).
وتعزيزاً وتوكيداً لثبوت أن هذا الاسم لكتاب الترمذي هو الذي سمَّه به
مؤلِّفُه، بحثتُ عن بعض النَّسَخ المخطوطة القديمةِ منه، فوقفتُ على نسختين
نفيستين جداً، جاء فيهما اسمُ الكتاب كما ذكرته تماماً .
وأُورِدُ هنا صورتين لوجهَيْ هاتين النسختين، زيادةً في الطمأنينة إلى أنَّ
الاسم المذكور هو من صنيع الإِمام الترمذي نفسِه.
وفي شَهْرِ هذا الاسم واشتهاره لكتاب الإِمام الترمذي نفعٌ كبيرٌ جداً،
ولذا يجبُ على من يطبع هذا الكتاب بعدَ الآن أن يُثبِتَ هذا الاسمَ عليه أمانةً
وصناعةً، ومن يُخالِف فقد خان الأمانة وأضاع هُوِيَّةَ الكتاب، فالله حسيبُه.
ويتبدَّى من دراسة هذا العنوان الدقيق المتين، إمامةُ الإِمام الترمذي
ء
رحمه الله تعالى في فقهه ومعرِفتِه بمذاهب الفقهاءِ والمجتهدين، إلى جانب إمامته
الفَذَّة في الحديث وعلومه، وعِللِهِ ورجالِه ورواياته ... ، مما يُعرِّفنا بتميُّزٍ كتابه
((الجامع)) ببعض المزايا على ((صحيح البخاري))، وعلى ((صحيح مسلم، فضلاً
عما تميز به على السنن الثلاثة، ومنها: تبويبُ كتبه كما صَنَع شيخُه البخاري،
وذِكرُهُ في الباب الأصولَ والمتابعات والشواهد والعِلَل والجرح والتعديل
للرجال ... ، فكتابُهُ كتابُ رواية ودراية، وكتابُ بحثٍ ودَرْس وتعليمٍ وتمرين
٧٦

٧٧
على الصناعة الحديثية والتفقهِ في السنة المطهرة.
قال الإِمام أبو إسماعيل الهروي(١): كتابُ أبي عيسى الترمذي عندنا:
أفيَدُ من كتاب البخاري ومسلم، قيل: ولم ذلك؟ قال: كتاباهما لا يصل إلى
الفائدة منهما إلَّ من يكون من أهل المعرفة التامة، وهذا كتاب قد شَرَّحَ
- مؤلِّفُه - أحاديثَه وبيَّنها، فيصِلُ إلى الفائدة - منه - كلّ أحدٍ من الناس من
الفقهاء والمحدثين وغيرهم.
وقال الإِمام أبو عبد الله محمدُ بنُ عُمَر بنِ رُشَيْد الأندلسي(٢): الذي
عندي أنَّ الأقربَ إلى التحقيق، والأحرى على واضح الطريق، أن يقال: إنّ
كتابَ الترمذي تَضمَّنَ الحديثَ مصنَّفاً على الأبواب، وهو عِلمٌ برأسه. وتضمَّن
الفقه، وهو علمٌ ثانٍ. وتضمَّن عِللَ الحديث وبيانَ الصحيح من السقيم وما
بينهما، وهو عِلمُ ثالث. وتضمَّن الأسماء والكنى، وهو علم رابع. وتضمَّن
التعديل والتجريح، وهو علم خامس. وتضمَّن بيانَ من أدرك النبيَّ صلَّى الله
عليه وسلَّم ممن لم يُدركه ومن أَسنَد عنه في كتابه، وهو علم سادس. وتضمَّن
تعديدَ من رَوَى ذلك الحديث، وهو علم سابع .
هذه علومه المجملة، وأما علومه التفصيلية فمتعددة وفيرة، وبالجملة:
فمنافعه كثيرة، وفوائده غزيرة)).
(١) كما في ((شروط الأئمة الستة)) لابن طاهر المقدسي ص ١٦.
(٢) كما في ((قوت المغتذي)) للسيوطي ١: ١٥ بتصرف.

النسختان الخطيّتان من جامع الترمذي
لكتاب ((جامع الترمذي)» نُسَخْ مخطوطة كثيرة منتشرة هنا وهناك، ولكن
قلَّ أن تجد نسخة منها عليها اسمُ الكتاب كاملاً تاماً، كما سمّاه به مؤلِّفُه.
وأغلبُ النَّسَخِ يُذكَرُ فيها اسمُ الكتاب مختصراً بلفظِ (الجامع للإِمام الترمذي)،
أو (جامع الترمذي)، أو نحو هذا وذاك.
وقد عثرتُ على نسختين خطيتين قديمتين، جاء اسمُ الكتاب عليهما تاماً
غيرَ منقوص، كما نقله الإِمام الحافظ المحدِّثُ الضابطُ المتقِن أبو بكر محمد بن
خير الإِشبيلي رحمه الله تعالى، في ((فهرست ما رواه عن شيوخه))، ونقلتُه عنه فيما
تقدم(١)، وهو: (الجامعُ المختصَرُ من السُّنَن عن رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم ومعرفةُ الصحيح والمعلولِ وما عليه العمل). وإليك كلمةً عن هاتين
النسختين :
النسخة الأولى: هذه النسخة دخلت في تملك الأستاذ محمد مصطفى
الأعظمي، اشتراها في مدينة الرياض من نحو سنتين بمبلغ كبير، وهي مجلوبة
من الهند، بيدٍ عادِيَة آخذةٍ لها من مقرِّ معلوم هناك، وهي في مجلدٍ واحد، وفيها
نقص بآخرها يبلغ ثلاثة أوراق، وتبلغ صَفَحاتُها ٦٤٨ صفحة، والترقيمُ
حدیث .
وكلها بخطّ مشرقي فصيح جميل، ولم يُذكَر عليها اسمُ كاتبها، كُتَبَتْ
(١) في ص ٥٥ .
٧٨

٧٩
قبل سنة ٤٨٠، إِذْ عليها سماعاتٌ متعددة، أقدَمُها سماعٌ في رمضان سنة
٤٧٩، وعُورض الأصلُ بنسخة ابن خَلَّد الرامَهُرْمُزي صاحب كتاب ((المحدِّث
الفاصِل بين الراوي والواعي))، فهي أقدَمُ كتابة من النسخة الثانية التي يأتي
الحديث عنها قريباً، بأكثرَ من مئة سنة، ومكتوبةٌ قبلَ ولادة الحافظ ابن خير
بأكثر من عشرين سنة، فقد ولد سنة ٥٠٢، وتوفي سنة ٥٧٥ رحمه الله تعالى.
وسَنَدُ هذه النسخة إلى المؤلف يختلف عن سند النسخة الثانية اختلافاً
تاماً، واتفقَتْ النسختان في العنوانِ على عبارة واحدة، وهي: (الجامعُ المختصَرُ
من السنن عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ومعرفةُ الصحيح والمعلولِ وما
عليه العمل)، إلَّ أن هذه النسخة الأولى نَقَص فيها لفظُ (عن رسول الله
صلَّى الله عليه وسلّم)، كما يراه الناظر في صورة كلٍ من النسختين(١).
(١) روى الإِمام محمد بن خير الإِشبيلي في كتابه ((فهرست ما رواه عن شيوخه))
ص ١١٧ - ١٢١، ((جامعَ الترمذي)) من خمسة طرق، الثلاثةُ الأولى منها من طريق
ابن محبوب، والاثنان الرابع والخامس من طريق أبي حامد التاجر، كلاهما عن الترمذي .
وتتفق الطرقُ الثلاثةُ الأولى مع سند النسخة الثانية في روايتها عن ابن محبوب،
ويتفق الطريقان الأخيران مع سند النسخة الأولى في روايتها عن أبي حامد التاجر.
فاستحسنت إيراد ما قاله الحافظ ابن خير بطوله وتمامه، لما فيه من الفوائد المتصلة
بالمقام .
قال الحافظ ابن خير رحمه الله تعالى :
((مصنَّفُ الإِمام أبي عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرَة الترمذي، الحافظ، وهو
((الجامعُ المختصَرُ من السُّنَّن عن رسول الله صلَّى اللّه عليه وسلَّم، ومعرفة الصحيح
والمعلول، وما عليه العمل)).
أُمَّا روايةُ ابن محبوب :
١ - فحذَّثني بها الشيخ الفقيهُ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العَرَبي
رحمه الله، سماعاً عليه، قال: أنا به أبو الحسين المباركُ بنُ عبد الجبار الصيرفي،
المعروفُ بابنِ الطَّيُوري، بالقَطِيعة، وأبو طاهر البغداديُّ بدار الخلافة، أمّا أبو الحسين =

٨٠
= فاستوفيتُه عليه، وأما أبو طاهر فبعضُه من أوله.
قالا: أخبرنا أبو يَعْلَى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر المعروفُ بابن زَوْجِ
الحُرَّة، قال: أنا أبو علي الحسن بن محمد بن شعبة المَرْوَزِي، قال: أنا أبو العباس
محمد بن أحمد بن محبوب، عن أبي عيسى الترمذي رحمه الله .
وفي كتاب الدعواتِ والمناقب أحاديثُ علَّم عليها بقولك: لا، إلى، - كذا، ولعل
الصواب: بقولِهِ: أو بقولٍ: لا، إلى، - مَعَ كلامٍ أبي عيسى في آخر الكتاب، لم تكن
في سماع أبي يَعْلَى، فاستظهرتُ لها برواية أبي القاسم الحسن بن عمر الهَوْزَني خالي
رحمه الله، عن أبيه عمر بن الحسن، سماعاً.
٢ - وحدَّثني بها أيضاً الشيخُ أبو الحسن عَبَّدُ بن سرحان بن مسلم المَعَافِري
رحمه الله، سماعاً عليه لبعضه بجامع إِشْبِيْلِيَة، في رمضانٍ سنةٍ ٥٣٠ .
وَمَنَاوَلةً لجمیعِهِ من یدِهِ إلی یدي في أصل کتابه، قال:
أخبرني به الشيخ الصالح أبو الحسين المباركُ بنُ عبد الجبار بن أحمد بن القاسم
الصيرفي، المعروفُ بابن الطَّيُوري رضي الله عنه، قراءةً عليه وأنا أسمع، في شهرِ المحرَّم
سنةً ٩٢، في داره بالكَرْخ، بالجانب الغربي من بغدَاذَ، وبالمسجدِ أيضاً بدَرْب
المروزي .
قال: أنا أبو يَعلَى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر
المشهورُ بابنٍ زَوْجِ الحُرَّة، قراءةً عليه، فأقرَّ به، في شهرٍ جُمادَى الآخِرة من سنة ٤٣٨ .
قال: أنا أبو علي الحسنُ بن محمد بن أحمد بن شعبة المَرْوَزِي السِّنْجِي، قراءةً
عليه من أصله، في منزلنا في المحرَّم سنة ٣٩١، قال: أنا أبو العباس محمد بن أحمد بن
محبوب، قال: قُرِىءَ على أبي عيسى محمدِ بنِ عيسى بن سَوْرَة بن موسى بن الضَّحَّاك
السُّلَمِي الحافِظِ الضريرِ وأنا أسمع.
قال أبو عيسى: كان جَدِّي مَرْوَزِيّاً، انتَقَل من مَرْوَ أيامَ الليث بن سَيَّر.
وتِرْمِذُ في خراسان، نُسِبَ إليها جماعةٌ، منهم أبو عيسى هذا رحمه الله، وتوفي
بتْمِذَ ليلة الاثنين لثلاثَ عشرةَ ليلةً مَضَتْ من رمضان سنة ٢٧٩ .
٣ - وحَدَّثني بها أيضاً الشيخُ المحدث أبو الحسين عبدُ الملك بن محمد بن
هشام بن سَعْد القَّيْسي، ويُعرَف بابن الطَّلِّء رحمه الله، قراءةً مني عليه بمدينة شِلْب
حَرَسها الله .
=