Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠٥
كتاب الحدود
فقال: ((اضربوه)) فضربوه بالأيدي، والنعال، وأطراف الثياب، وحثوا
عليه من التراب، وقال: بكتوه، ثم أرسله، فقام أبو بكر رضي الله عنه
سأل من حضر ذلك. الضرب، فقوَّمه أربعين، فضرب أبو بكر في الخمر
أربعين مدة حياته، ثم عمر حتى [تتابع الناس في الخمر] (١)، فاستشار
عمر رضي الله عنه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقال: علي رضي
الله عنه: إذا شرب مسكراً، وإذا أسكر هذى وإذا أهذى افترى فيجلده
حد المفتري(٢) وهذا يدل على أن الزيادة تعزير، لأجل إزالة العقل.
والهذيان .
قال: (وَيَجِبُ عَلَيْهِ الحَدُّ(٣) بِأَحَدٍ أَمْرَيْنِ: [بالبَيِّنَةِ أَوِ الإِقْرَارِ.
ولا يُحَدُّ] (٤) بالقَيءِ [والاسْتِنْكَاهِ](٥)).
[قلنا](٦): لا خلاف في وجوب الحد بالإقرار والشهادة. والخلاف في
ذلك مع مالك رضي الله عنه في رائحة الخمر وقيئها فقال: أحدُّه
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: ((بايع)) والمثبت من سنن البيهقي.
(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٣١٩/٨ - ٣٢٠). وأبو داود (٦٢٨/٤ رقم
٤٤٨٩).
وأصل الحديث عند البخاري (٦٣/١٢ رقم ٦٧٧٣)، (٦٦/١٢ رقم ٦٧٧٧)،
(٧٥/١٢ رقم ٦٧٨١) وليس فيه: ((بكتوه» بل فيه: أن القوم قالوا له: أخزاك الله.
فقال: ((لا تقولوا هكذا، ولا تعينوا عليه الشيطان)) ..
(٣) قوله: ((الحد)) ليس في المتن.
في الأصل: ((ببينة وإقرار. ولا يجوز) والمثبت من المتن.
(٤)
(٥) في الأصل: ((ولا الاستنكار)) والمثبت من المتن.
(٦) كذا في الأصل بصيغة الجمع.

٤٠٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
برائحة المسكر، استدلالاً لما روي أن النبي وَ ل قال في [ماعز](١):
((استنكهوه))(٢) فجعل للرائحة حكماً، ولما روي أن رجلين شهدا عند
عثمان، فشهد أحدهما أنه شرب [خمراً]، وشهد الآخر أنه تقيأها،
فقال عثمان رضي الله عنه: ما تقيأها حتى شربها. وقال [لعلي](٣):
أقم عليه الحد(٤). لنا: أن الفعل يحتمل قد شربها مكرهاً أو أكل
بھا(٥) أو شرب شراب التفاح فلا يحدُّ بالاحتمال.
[فَصْلٌ] (٦)
١/٨٨
قال: (وَتُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ [بِثَلَاثَةٍ](٧) شَرَائِطَ / وَهِيَ أَنْ يَكُونَ بَالِغاً
عَاقِلًا، وَأَنْ يَسْرِقَ نِصَاباً قِيمَتُهُ رُبُعُ دِينَارٍ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ لَاَ مِلْكَ لَهُ
فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ لَهُ فِي مَالِ المِسْرُوقِ مِنْهُ).
قلت: الأصل في وجوب القطع الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب،
۔
في الأصل: ((عامر)) والتصويب من مصادر التخريج.
(١)
(٢) أخرج أبوداود (٥٨٣/٤ - ٥٨٤ رقم ٤٤٣٣) عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي وقال *
((استنكه ماعزاً)) والحديث أخرجه مسلم (٢/ ١٣٢١-١٣٢٢ رقم ١٦٩٥) وفيه ((فقام
رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر)) ..
(٣) في الأصل: ((عليّ)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه مسلم (١٣٣١/٢ - ١٣٣٢ رقم ١٧٠٧) وأحمد (٨٢/١، ١٤٠، ١٤٤ - ١٤٥)
وأبو داود (٦٢٢/٤ - ٦٢٣ رقم ٤٤٨٠ - ٤٤٨١) وابن ماجه (٨٥٨/٢ رقم ٢٥٧١).
(٥) كذا رسمت بالأصل، فلم تنقط ولم أقف على معناها.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٧) في الأصل: ((بست)) والتصويب من المتن.

٤٠٧
كتاب الحدود
فقوله تعالى: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا﴾(١). وأما السنة،
[فلما](٢) روي أن النبي ◌َل قطع يد سارق رداء صفوان (٣). والإجماع
منعقد على ذلك بشرطه: فمنها البلوغ والعقل، لقوله عليه السلام:
((رفع القلم عن ثلاث))(٤) فذكر الصبي والمجنون. ومنها اعتبار
النصاب، وهو ربع دينار مصكوكاً، وما يقوم قطعاً، لما روي عن
عائشة رضي الله عنها أن النبي وَ ل﴾ قال: ((لا قطع إلا في ربع دينار
فصاعداً))، رواه البخاري ومسلم(٥). ومنها اعتبار الحرز، لما روي عن
ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ◌َّ قال: ((لا قطع في ثمر معلق
ولا في [حريسة](٦) جبل فإذا أواه المراح [والجرين](٧) فالقطع فيما بلغ
ثمن المجن))(٨) فأسقط الماشية إلا فيما أواه المراح في [الثمر](٩)
(١) سورة المائدة، آية: ٣٨.
(٢) في الأصل: ((فما) ولعل المثبت هو الصواب.
(٣) أخرجه مالك (٨٣٤/٢ - ٨٣٥ رقم ٢٨) والدارمي (٤٩١/٢ - ٤٩٢ رقم ٢٣٠٤) وابن
ماجه (٨٦٥/٢ رقم ٢٥٩٥) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٦٧،٢٦٦/٨) وابن
الجارود في المنتقى (ص٢٨١ رقم ٨٢٨). والحاكم (٤/ ٣٨٠) وصححه ووافقه
الذهبي.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) أخرجه البخاري (٩٦/١٢ رقم ٦٧٨٩) ومسلم (١٣١٢/٢ رقم ١٦٨٤).
(٦) في الأصل: ((خربة)) والتصويب من مصادر التخريج. وحريسة جبل: أي ليس فيما
یحرس بالجبل.
(٧) في الأصل: ((الحرز)) والتصويب من مصادر التخريج والجرين: موضع يجفف فيه
الثمار جمعه: جُرُن مثل برید، وبُرُد.
(٨) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٦٦/٨) والنسائي (٨٥/٨ رقم ٤٩٥٥) ومالك
مرسلاً (٨٣١/٢ رقم ٢٢).
(٩) في الأصل: ((الثمن)) ولعل المثبت هو الصواب.

٤٠٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
المعلق إلا فيما أواه [الجرين] (١). ومنها انتقال الشبهة، لأن الحدود
[تدرأ بالشبهات] (٢)، ويدل على ذلك قصة هند، إذ قالت: يا رسول
الله إن أبا سفيان رجل شحيح ما يعطيني من النفقة ما يكفي بنيّ إلا
ما أخذت من ورائه وهو لا يعلم، فهل عليّ في ذلك شيء؟ فقال عليه
السلام: ((خذي ما يكفيكِ بالمعروف))(٣) لأنه شبهة، والنفقة أسقطت
الحد. وكذا لو سرق من المرتهن والمستأجر أو سرق ماله فيه شركة أو
سرق المسلم من بيت المال، فلا يجب القطع في هذه الصورة:
وأشباهها، لما ذكرناه(٤).
قال: (وَتُقْطَعُ يَدَهُ اليُمْنَى مِنْ مِفْصَلِ الكُوعِ).
[قلت:](٥) لأن النبي ◌َلله قطع يد سارق رداء صفوان من مفصل الكوع.
قال: (وَإِنْ سَرَقَ ثَانِياً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى) ..
قلت: جمهور العلماء على ذلك، ويدل عليه الحديث الذي سنذكره.
٨٨/ ب قال: (فَإِنْ سَرَقَ ثَالِثاً قُطِعَتْ يَدُهُ / اليُسْرَى، فَإِنْ سَرَقَ رَابِعاً قُطِعَتْ
(١) في الأصل: ((الخزين)» بالخاء المعجمة والزاي، وهو بمعنى الشيء المخزون، ولعل
المثبت هو الصواب، لأنه يعني مكان الخزن بمعنى المخزن. قال ابن الأثير: (٢٦٣/١)
الجرين هو موضع تجفيف التمر وهو له كالبيدر للحنطة، ويجمع على جُرُن بضمتين.
(٢) في الأصل: ((يد الشبهات)).
(٣) أخرجه البخاري (٥٠٧/٩ رقم ٥٣٦٤) ومسلم (١٣٣٨/٢ رقم ١٧١٤).
(٤)
في الأصل: ((ذكرناها)) ولعل المثبت هو الصواب.
(٥) ما بين المعكوفين سقط من الأصل ..
i
i

٤٠٩
كتاب الحدود
رِجْلُهُ اليُمْنَى، فَإِنْ سَرَقَ بَعْدَ ذَلِكَ عُزِّرَ [وَقِيلَ: يُقْتَلُ صَبْراً](١)).
قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة قال: يقف القطع في الثالثة،
وإنما عليه الغرم فقط، لما روى أبو سلمة عن أبي هريرة أن النبي
قال: ((إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله)) (٢).
وروي عن جابر بن عبدالله؛ أن النبي ◌َل* أتي بعبد سرق فقطع يده
اليمنى، ثم أتي الثانية فقطع رجله، ثم أتي به في الثالثة فقطع يده
اليسرى، ثم أتي به في الرابعة فقطع رجله(٣). فإن عاد بعد ذلك عزر.
قلت: هذا المذهب الجديد، وفيه قول قديم: إنه يقتل، لما روي في
حديث جابر المتقدم أنه قال فيه: ثم أخذه في الخامسة فقتله.
والمذهب الأول لما روي أبو هريرة أن القتل منسوخ، لأنه رفع اليد في
الخامسة، فلم يقتله، وجميع الصحابة على ذلك.
قال: (وَقُطَّاعُ الطَّرِيقِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: إِنْ قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالَاً
قُتِلُوا، وَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا المَالَ قُتِلُوا وَصُلِّبُوا. وَإِنْ أَخَذُوا المَالَ وَلَمْ
يَقْتُلُوا قُطِعَتْ إِيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ. وإِنْ أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ
يَأْخُذُوا المَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا حُبِسُوا وَعُزِّرُوا).
قلت: الأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَُّواْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن.
(٢) أخرجه الدارقطني (١١٣/٣ رقم ٣٣٥٩) وفيه تكرار السرقة في المرة الثالثة والرابعة
و قطعه یده ورجله الأخریین.
(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٧٢/٨) والدار قطني (١١٣/٣ رقم ٣٣٥٦) ..

٤١٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوَ تُقَطَّعَ أَبْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم
مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضَِّ﴾(١) واختلفوا(٢) الفقهاء: هل ذلك على
طريق التخيير بمعنى أن كل عقوبة في مقابلة ذنب ولا يتعداه قاتلاً.
وقال مالك به، لأن لفظ أو [للتخيير](٣) في الأوامر والشك في
الأخبار. وبالثاني قال الشافعي [وأبو](٤) حنيفة لوجهين: أحدهما: إن
اختلاف العقوبات. والثاني: إن التخيير يقتضي أن يعاقب من قبل
جرمه بأغلظ العقوبات، ومن كبر جرمه بأخف العقوبات، وذلك
باطل.
[قال:](٥). (وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ سَقَطتْ عَنْهُ الحُدُودُ،
وَأُخِذَتِ الحُقُوقُ(٦) / مِنْهُ مِنْ وَرَائِهِ مِنْ مَالِهِ(٧)).
١/٨٩
[قلت:](٨) حكم هذه الجناية يسقط بالتوبة قبل القدرة، لقوله تعالى:
﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَّهِمْ﴾(٩). وذلك يختص بقول الله
(١) سورة المائدة، آية: ٣٣.
(٢) كذا بالأصل، وهو جائز على لغة بني الحارث وهم القائلون: ((أكلوني البراغيث)) انظر
فتح الباري (٤٣/٢، ٦٥٠).
(٣)
في الأصل: ((التخيير)) ولعل المثبت هو الصواب.
(٤)
في الأصل: ((وأبي)).
(٥)
ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
كذا بالأصل، والذي في المتن ((وأخذ بالحقوق)).
(٦)
(٧) قوله: ((منه من ورائه من ماله)) من الأصل فقط، وليس في شيء من نسخ المتن.
(٨) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٩) سورة المائدة، آية: ٣٤.

٤١١
كتاب الحدود
تعالى. أما حقوق الآدميين كالقصاص والعرف لم(١) يسقط.
فَصْلٌ
(وَمَنْ قُصِدَ [بِأَذْىّ فِي نَفْسِهِ](٢) أَوْ مَالِهِ أَوْ حَرِيمِهِ فَقَتَلَ قَاصِدَهُ
دَفْعاً عَنْهُ فَلاَ شَيْءٍ عَلَيْهِ)(٣).
قلت: جواز دفعه بالقتل إن احتيج إليه، متفق عليه، ونفسه يقدر عليه
مكلفاً أو غير مكلف، وخالف أبو حنيفة في غير المكلف والبهيمة
فقال: وقتله مباح، ونفسه مضمونة. لنا: قوله تعالى: ﴿وَلَمَنِ اَنَصَرَ بَعْدَ
ظُلْمِهِ، فَأُوْلَكَ مَا عَلَّهِم مِّنِ سَبِيلٍ ﴾(٤) والدافع مظلوم، فإن لم ينسب غير
ظالم رفع القلم عنه، فإن ارتفع بدون القتل لم يجز القتل وكان
مضموناً، لقوله تعالى: ﴿فَعِظُوهُرَ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِىِ الْمَضَاجِعِ
وَأَضْرِ بُوهُنَّ﴾ (٥). فإن اندفع بالضرب لم يتجاوز إلى القتل، وإن لم
یندفع إلا بالقتل فله ذلك، کما ذكرناه.
قال: (وَعَلَى رَاكِبِ الدَّابَّةِ ضَمَانُ مَا أَتْلَقَتْهُ دَابَّتُهُ).
(١) في الأصل: ((ولم)) ولعل حذف حرف الواو هو الصواب.
(٢) ما بين المعكوفين من المتن، بينما جاء في الأصل: ((ومن قصد لنفسه)).
(٣) كذا في الأصل، والذي في المتن: ((ومن قصد بأذىّ في نفسه أو ماله أو حريمه فقاتل
عن ذلك وقتل فلا ضمان عليه.
(٤) سورة الشورى، آية: ٤١ .
(٥) سورة النساء، آية: ٣٤.

٤١٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لأن فعل البهيمة إذا كانت مع صاحبها منسوب إليه، وإذا لم يكن
معها منسوب إليها: كالكلب إذا أرسله صاحبه أكل ما [اصطاده](١) فإذا
استرسل بنفسه لم يؤكل. ولو كان عليها وقر حطب. ولا يخلو إما أن
يكون وقت زحام أو لا، فإن كان ضمن ما أتلفته غير معتاد، وإن كان
في غير وقت الزحام فلا يخلو إما أن يكون التلف متوجها إلى الدابة أو
لا. فإن كان فلا ضمان، لأن الاحتراز عليه يشق إلا أن يكون أعمى،
فيضمن إذا لم يعلمه، وإن كان يمشي بين يدي الدابة فلا يخلو إما أن
يقدم الإنذار، وإلا فإن قدم فلم يضمن لتفريط صاحب الثوب وعدم
عدوان صاحب الدابة. فإن لم يقدم الإنذار ضمن لتقصيره. وأما الذي
يضمن فلا يخلو إما أن يكون صاحب الثوب واقفاً أو ماشياً، فأراد
الانحراف فانقطع [سجفه وجرت](٢) الدابة وجب ضمان نصف ما
أتلفته، لأنه تلف بجریھا .
فَصْلٌ
(وَيُقَاتَلُ أَهْلُ / البَغْيِ بِثَلَاثِ شَرَائِطَ: أَنْ يَكُونُوا فِي [مَنَعَةٍ](٣))
٨٩/ب
قلت: الأصل في قتالهم قوله تعالى: ﴿وَإِن طَيِفَنَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ
(١) في الأصل: «أصاده».
:٠
(٢) في الأصل: ((سحدته وجدت)) ولعل المثبت هو الأقرب للصواب. والسِّجاف: الستر.
وما يركب على حواشي الثوب.
(٣) في الأصل: ((منفعة)) والمثبت من المتن.

٤١٣
كتاب الحدود
فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَأْ فَإِنَّ بَغَتْ إِحْدَ مُهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَدِلُواْ الَّتِى تَبْغِى حَّ نَّفِىَ إِلَى أَمْرِ اَللَّهِ﴾(١)
نزلت في زيد. جاء عبدالله بن أبي [ابن] (٢) سلول وهبط عيد الله بن
رواحة. فقال لهم سافروا (٣). والكلام في صفة أهل البغي، ولهم
شروط: أن يكونوا في منعة، يمكنهم مقاومة الإمام حتى يحتاج في
منعهم إلى جميع الجيش، فلو كان في القلة بحيث لا يحتاج إلى ذلك،
فمنهم قطاع الطريق، والدليل على اعتبار هذا الشرط أن
عبد[الرحمن](٤) بن ملجم لما [ضرب](٥) عليًّا كرم الله وجهه قال
(١) سورة الحجرات، آية: ٩.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من مصادر التخريج.
(٣) هكذا جاء في الأصل، وسبب نزول الآية أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال للنبي
*: لو أتيت عبد الله بن أبي. فانطلق إليه النبي صل﴾ وركب حماراً. فانطلق
المسلمون يمشون معه - وهي أرض سبخة - فلما أتاه النبي قال: إليك عني، والله لقد
آذاني نتن حمارك فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله ولم أطيب
ريحا منك. فغضب لعبد الله رجل من قومه، فشتما، فغضب لكل واحد منهما
أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنها نزلت ﴿ وَإِن طَيِفَنَانِ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُوا بَيْتَهُمَأْ﴾.
أخرجه البخاري (٢٩٧/٥ رقم ٢٦٩١) ومسلم (٢٤٢٤/٢ رقم ١٧٩٩).
قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٩٨/٥): «قوله (فقال رجل من الأنصار منهم) إلخ.
لم أقف على اسمه أيضا، وزعم بعض الشراح أنه عبدالله بن رواحة. ورأيت بخط
القطب أن السابق إلى ذلك الدمياطي ولم يذكر مستنده في ذلك، فتتبعت ذلك فوجدت
حديث أسامة بن زيد الآتي في تفسير آل عمران بنحو قصة أنس، وفيه أنه وقعت بين
عبدالله بن رواحة وبين عبدالله بن أبي مراجعة ... )).
وحديث أسامة بن زيد أخرجه البخاري (٢٣٠/٨ - ٢٣١ رقم ٤٥٦٦).
(٤) في الأصل: ((الله)) والصواب ما أثبته.
(٥) في الأصل: ((خرج)) ولعل المثبت هو الصواب.

٤١٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
للجيش: وإن مت فلا تمثلوا به وإن كان ميتاً، وإلا فاقتد به. فلم یثبت
لفعله حكم البغاة تناوله لما لم يكن في منعه . .
قال: (وَأَنْ يَخْرُجُوا عَنْ قَبْضَةِ الإِمَامِ).
[قلت:](١) لأن عليًّا رضي الله عنه قاتل أهل الجمل وقاتل صفين، لما
خرجوا عن قبضته، وامتنعوا بجمع، ويشترط أن ينصبوا لهم ما عند
الجمهور. وعند [العراقيين](٢) لا يشترط، لأن أهل صفين لم ينصبوا
لهم إماماً وكذلك أهل الجمل.
قال: (وَأَنْ يَكُونَ لَهُمْ تَأْوِيلٌ سَائٌِ).
[قلت:](٣) كالذي تأوله أهل الجمل وصفين في المطالبة بدم عثمان،
ولو اجتمع جماعة ممن توجد عليهم حقوق زكاة أو غيرها، وخالفوا
الإمام قاتلهم الإمام، كما قاتل أبوبكر رضي الله عنه مانعي الزكاة،
وليس لهم حكم البغاة.
قال: (وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهُمْ وَلَا تُغْنَمُ أَمْوَالُهُمْ وَلَا يُذَفَّفُ عَلَى جَرِيحِهِمْ).
[قلت:](٤) لما روي أن عليًّا كرم الله وجهه أنفذ ابن عباس إلى الخوارج
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢) في الأصل: ((العراقيون)).
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٤) ما بين المعكوفين سقطٍ من الأصل.

٤١٥
كتاب الحدود
[بالنهروان](١) يسألهم عن سبب منافقتهم فقال ابن عباس: هذا علي
ابن عم رسول الله وَّ﴿ وزوج ابنته، وقد عرفتم فضله [وما تنقمون
منه](٢) وكانوا متظاهرين بالعبادة والخشوع وحمل المصاحف على
أعناقهم. قالوا: [ننقم](٣) منه فلا تحاكم في دين الله تعالى وقد أغنى / ١/٩٠
كتاب الله وسنة رسوله عن [التحكيم](٤) ولم يسب: إما أن يقتل
ويسبي، أو لا يقتل ولا يسبي. وإذا حرمت أموالهم ودماؤهم، محا
اسمه من [الخلافة](٥) فإن كان على خير فلِمَ [رجع](٦) فقال ابن
عباس: أما قولهم حكم في دين الله تعالى فقد حكم في دين الله تعالى
في الدين فقال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَبْعَثُواْ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا
مِّنْ أَهْلِهَاً﴾(٧) هذا في الشقاق بين رجل وامرأة مما طل هذا الخلائق.
قال الله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ (٨) فحكم في أرنب قيمته درهم
متان [فحكم](٩) هذا الأمر العظيم أولى. وأما قولهم: ولم يسب. فإن
خلصت عائشة زوج النبي ◌َّل في سهم أحدهم كيف يصنع؟ فقال
(١)
في الأصل: ((بالنفروان».
(٢)
في الأصل: ((وما ينقمون منه)).
(٣) في الأصل: ((انتقم)).
(٤) في الأصل: ((التحكم)).
في الأصل: ((الخلاف)).
(٥)
في الأصل: ((رجل)).
(٦)
(٧) سورة النساء، آية: ٣٥.
سورة المائدة، آية : ٩٥ .
(٨)
(٩) في الأصل: (بحکم)).

٤١٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
تعالى: ﴿ وَلََّ أَنْ تَنْكِحُواْ أَزْوَجَهُ مِنْ بَعْدِهِ: أَبَدًا﴾(١) فقالوا: رجعنا عن
هذا. وأما قولهم: إنه محا اسمه من [الخلافة] (٢) حين كتب كتاب
التحكيم بينه وبين معاوية. فقد محا رسول الله ولم اسمه من النبوة
حيت قاضى سهيل بن عمرو عام الحديبية. وقد كتب كتاب القصة بينه
وبين قريش علي بن أبي طالب هذا ما قضى محمد رسول الله وَله
سهيل بن عمرو فقال سهيل بن عمرو: لا یکتب رسول الله، ولو علمنا
أنك رسول الله ما خالفناك، واكتب محمد بن عبدالله فقال النبي وقدله
لعلي: ((امحه). فقال: لا أستطيع أن أمحو اسمك من النبوة. فقال
حَ له: ((أرنيه)) فمحاه بأصبعه(٣). فرجع بعضهم، وبقي نحو أربعة آلاف
لم يرجعوا فسار إلى علي فأخبروه، فقال علي لأصحابه: سيروا على
اسم الله تعالى(٤). قوله: ولا يذفف على جريحهم. قلت: لما روي
(١) سورة الأحزاب، آية: ٥٣. ولقد جاء في الأصل: ((ولا تنكخوا)) وسقط قوله: ((أن).
(٢) في الأصل: ((الخلاف)).
(٣) أخرجه البخاري (٣٠٣/٥ - ٣٠٤ رقم ٢٦٩٩،٢٦٩٨) ومسلم (١٤٠٩/٢ - ١٤٫١٠
رقم ١٧٨٣).
(٤) كذا بالأصل من أول قوله: ((فقال ابن عباس: هذا علي ابن عم رسول الله صل﴾
إلى هنا، وهو كما ترى غير مستقيم، وبه خلل ونقص وسقط، ولم أقف على هذا
النص بهذا اللفظ في شيء مما لدي من مراجع. أما الذي عند البيهقي في سننه
الكبرى (١٧٩/٨) قال ابن عباس: وأتيت قوماً لم أر قوماً قط أشد اجتهاداً منهم،
مسهمة وجوههم من السهر كأن أيديهم وركبهم ثفن عليهم قمص مرحضة. قال بعضهم
لنكلمنه ولننظرن ما يقول. قلت: أخبروني ماذا نقمتم على ابن عم رسول الله وال#
وصهره والمهاجرين والأنصار؟ قالوا: ثلاثاً. قلت: ماهن؟ قالوا: أما إحداهن فإنه
حكّم الرجال في أمر الله، قال الله عز وجل ﴿إن الحكم إلا له﴾ وما للرجال وما
للحكم؟ فقلت: هذه واحدة. قالوا: وأما الأخرى فإنه قاتل ولم يسب ولم يغنم، فلئن
كان الذين قاتل كفاراً لقد حل سبيهم وغنيمتهم. وإن كانوا مؤمنين ما حل قتالهم.
=

٤١٧
كتاب الحدود
عن علي كرم الله وجهه أنه قال: لا يذفف على جريحهم، ولا يتبع
مدبرهم(١). ولأن المقصود بقتالهم كفهم عن البغي لا القتل، ولا يحل
=
قلت: هذه ثنتان فما الثالثة؟ قالوا: إنه محا اسمه من أمير المؤمنين فهو أمير
الكافرين. قلت: أعندكم سوى هذا؟ قالوا: حسبنا هذا. فقلت لهم: أرأيتم إن قرأت
عليكم من كتاب الله ومن سنة نبيه وَّ ه ما يرد به قولكم أترضون؟ قالوا: نعم. فقلت:
لهم: أما قولكم: حكم الرجال في أمر الله. فأنا أقرأ عليكم ما قد رد حكمه إلى
الرجال في ثمن ربع درهم في أرنب ونحوها من الصيد فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا
لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ إلى قوله: ﴿يحكم به ذوا عدل منكم﴾ فنشدتكم بالله
أحكم الرجال في أرنب ونحوها من الصيد أفضل أم حكمهم في دمائهم وإصلاح ذات
بينهم وأن تعلموا أن الله لو شاء لحكم ولم يُصِّير ذلك إلى الرجال وفي المرأة
وزوجها. قال الله عز وجل: ﴿وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً
من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما﴾ فجعل الله حكم الرجال سنة ماضية،
أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم - قال: وأما قولكم: قاتل فلم يسب ولم يغنم. أتسبون
أمكم عائشة ثم تستحلون منها مايستحل من غيرها؟ فلئن فعلتم لقد كفرتم وهي أمكم.
ولئن قلتم: ليست بأمنا لقد كفرتم، فإن الله تعالى يقول: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم وأزواجه أمهاتهم﴾ فأنتم تدورون بين ضلالتين أيهما صرتم إليها صرتم إلى
ضلالة. فنظر بعضهم إلى بعض. قلت: أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم. قال: وأما
قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين. فأنا آتيكم بمن ترضون أريكم قد سمعتم أن النبي
وَ ل* يوم الحديبية كاتب المشركين سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب. فقال رسول
الله ﴿ لأمير المؤمنين: اكتب يا علي: هذا ما اصطلح عليه محمد رسول الله. فقال
المشركون: لا والله ما نعلم أنك رسول الله! لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك. فقال
رسول الله : ((اللهم إنك تعلم أني رسولك اكتب يا علي هذا ما اصطلح عليه
محمد بن عبد الله، فوالله لرسول الله وَل# خير من علي، وما أخرجه من النبوة حين محا
اسمه. قال عبد الله بن عباس: فرجع من القوم ألفان، وقتل سائرهم على ضلالة.
وجاء قريباً من هذا في الحلية لأبي نعيم (٣١٨/١ - ٣٢٠) إلا أن فيه: فرجع منهم
عشرون ألفاً وبقي أربعة آلاف فقتلوا.
(١) رواه ابن المنذر في ((الإقناع)) (ص٣٥٥) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٨١/٨)
وأخرج الحاكم في المستدرك (١٥٥/٢) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٨٢/٨): عن
ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَلر لعبد الله بن مسعود: يابن مسعود ! =

٤١٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
٩٠/ ب القتل [لو] (١) أمكن الأسر ولا التذفيف إذا أمكن / الإحياء ولا ضبط إذا
التحم القتال.
فَصْلٌ
(وَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإِسْلَامِ اسْتُتِيبَ ثَلَاثاً فَإِنْ تَابَ وَإِلَّ قُتِلَ).
قلت: الأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ (٢) مِنكُمْ عَن دِينِهِ،
فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فِ الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ﴾ (٣) وقوله
تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَعْ غَيّرَ اْإِسْلَئِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٤) والاستتابة في حق
المرتد. قال أكثر أهل العلم: هل يستتاب في الحال؟ فيه قولان:
أحدهما: لا، لما روى الشافعي بإسناده؛ أن رجلاً قدم على عمر رضي
الله عنه من قبل [أبي](٥) موسى الأشعري فقال له: هل كان من معرفة
خبر؟ فقال: نعم، رجل كفر بعد إسلامه. قال: ما فعلتم به؟ قال:
أتدري ما حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال ابن مسعود: الله ورسوله أعلم.
=
قال: فإن حكم الله فيهم أن لا يتبع مديرهم ولا يقتل أسيرهم ولا يذفف جريحهم.
قال البيهقي: تفرد به كوثر بن حكيم وهو ضعيف. وقال الذهبي: كوثر متروك وقال
الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤٦/٦): رواه البزار والطبراني في الأوسط. وقال:
لا يروى عن النبي إلا بهذا الإسناد. قلت: وفيه كوثر بن حكيم. وهو ضعيف متروك.
(١) في الأصل: ((فلو)) ولعل حذف الفاء هو الصواب.
(٢)
في الأصل: ((يرتد)».
(٣)
سورة البقرة، آية: ٢١٧:
سورة آل عمران، آية: ٨٥.
(٤)
(٥) في الأصل: ((أبو)) والمثبت هو الصواب.

٤١٩
كتاب الحدود
قدمناه فضربنا عنقه. فقال عمر رضي الله عنه: أفلا حبستموه ثلاثاً
وأطعمتموه كل يوم رغيفاً، واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله
تعالى. اللهم إني لم أحضر، ولم آمر، ولم أرض إذ بلغني(١). وقد
روي عن أبي بكر رضي الله عنه نحوه. والقول الثاني: يستتاب في
الحال، فإن تاب وإلا قتل، لأنه [أصر] (٢) على كفره، فأشبه ما بعد
الثلاث .
قال: (وَلَمْ يُغَسَّلْ وَلَمْ [يُصَلَّ](٣) عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْفَنْ فِي مَقَابِرٍ
المُسْلِمِينَ).
قلت: لأنه كافر، وقتل بكفره فصار كالحربي.
فَصْلٌ
(وَتَارِكُ الصَّلاَةِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتْرُكَهَا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ
لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ فَيَكْفُرُ وَيُقْتَلُ بِكُفْرِهِ (٤)).
قلت: لأن وجوب الصلاة [متواتر] (٥) في الشريعة، ولا سبيل إلى إنكار
(١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٢٠٦/٨ - ٢٠٧) ومالك في الموطأ (٧٣٧/٢ رقم
١٦).
(٢) في الأصل: ((صر)).
(٣)
في الأصل: (يصلي)) والتصويب من المتن.
(٤) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((غير معتقد لوجوبها، فحكمه حكم المرتد)).
(٥) رسمت في الأصل هكذا: ((سرّا)). والمثبت هو الصواب لدلالة الكلام بعده.

٤٢٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
التواتر، فإنه يقتل على الضروري، فرجع إنكار الوجوب إلى تكذيب
الخبر السوي، وذلك کفر .
قال: (والثَّانِي أَنْ يَتْرُكَهَا مَعَ اعْتِقَادٍ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ(١) فَيُسْتَتَابُ، فَإِنْ
تّابَ وَصَلَّى وَإِلَّ قُتِلَ حَدًّا).
قلت: الخلاف في قتله مع أبي حنيفة. قال: لا يقتل، لكنه یحبس،
ودليلنا قوله عليه السلام نهانا عن قتل المصلين(٢). فدل على أنه لم
[ينه](٣) عن قتل غير المصلين.
[قال](٤): (فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ المُسْلِمِينَ فِي الدَّفْنِ والغَسْلِ
والصَّلاةِ)(٥).
١/٩١ قلت: لأنه مسلم عاص/
(١) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((أن يتركها كسلاً معتقداً لوجوبها)).
(٢) فعن عبيد الله بن عدي بن الخيار، أن عبدالله بن عدي حدثه أن النبي وَل بينما هو
جالس بين ظهراني الناس، إذ جاءه رجل يستأذنه أن يساره، فأذن له، فساره في قتل :
رجل من المنافقين. فجهر رسول الله # بكلامه، وقال: ((أليس يشهد أن لا إله إلا
الله؟)) قال: بلى يا رسول الله ولا شهادة له. قال: ((أليس يصلي؟)) قال: بلى يا رسول
الله ا ولا صلاة له. فقال رسول الله : ((أولئك الذين نهيت عن قتلهم))
أخرجه مالك في الموطأ (١٧١/١ رقم ٨٤) وأحمد (٤٣٢/٥ - ٤٣٣) وابن حبان كما
في الموارد (١٠٩/١ - ١١٠: رقم ١٢) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٩٦/٨) وقال:
الهيثمي في المجمع (٢٩/١): ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).
(٤) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٣)
في الأصل: ((ينهه)).
كذا بالأصل، والذي في المتن: ((وكان حكمه حكم المسلمين)» ..
(٥)

٤٢١
كتاب الجهاد
كِتَابُ الجِهَادِ
(وَشَرَائِطُ وُجُوبِ الحِهَادِ سَبْعُ خِصَالٍ: الإسْلَمُ والبُلُوغُ وَالعَقْلُ
والحُرِّيَّةُ والذُّكُورِيَّةُ والصِّحَّةُ والطَّاقَةُ [ِعَلَى القِتَالِ](١)).
قلت: أما الإسلام فإن الجهاد وجب لتعلو كلمة الإسلام، ويجوز
استئجار أهل الذمة للجهاد بثلاث شرائط : أن يكون بالمسلمين حاجة،
وأن يكون حسن الظن بالمسلمين، وأن يخالف اعتقاده اعتقاد
[مقاتليهم] (٢): كاليهود مع النصارى. وأما البلوغ فلما روى ابن عمر
قال: عرضت على رسول الله وَلتر [في](٣) غزوة [أحد] (٤) وأنا ابن
[أربع عشرة](٥) سنة، فردني(٦). ولأنه غير مكلف. وكذلك المجنون،
ولأنه غير مكلف. وأما الحرية: فلما روي أن النبي ولو كان يبايع الحر
على الإسلام والجهاد، ويبايع العبد على الإسلام دون الجهاد ولأن
الحج يجب عليه لأنه يتعلق بقطع مسافة. وأما الذكورية: فلما روت
عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله فهل على النساء
(١) في الأصل: ((للقتال)) والمثبت من المتن.
(٢) في الأصل: ((مقاتلوهم)).
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته لاستقامة العبارة.
(٤)
في الأصل: ((بدر)» والمثبت من مصادر التخريج.
(٥)
في الأصل: ((ثلاث عشر)) والمثبت من مصادر التخريج.
(٦) أخرجه البخاري (٢٧٦/٥ رقم ٢٦٦٤)، (٣٩٢/٧ رقم ٤٠٩٧) ومسلم (١٤٩٠/٢ رقم
١٨٦٨) وباقيه: ((وعرضني يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني».

٤٢٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
جهاد؟ فقال: ((جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة))(١) ولأنها ليست من
أهل القتال، فلهذا لا سهم لها. وأما الصحة: فلقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى
الضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُفِقُونَ خَرَجُ﴾(٢)
وأما الطاقة: لقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجُ حَرَجُ وَلَّا
عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ﴾
قال: (وَمَنْ أُسِرَ مِنَ الكُفَّارِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ يَصِيرُ(٤) رَقِيقاً
بِنَفْسِ السَّبْي وَهُمُ النِّسَاءُ والصِّبْيَانُ).
صَلى الله
قلت: استرقاق النساء والصبيان جائز، لما روى ابن عمر أن النبي
وَسَيَّة
نهى عن قتل النساء والصبيان(٥). من أسر منهم كان حكمه حكم
الغنيمة وقال عليه السلام في سبي أوطاس: ((لا [توطأ] (٦) حامل حتى
تضع، ولا حائل حتى تحيض)) (٧). دل على أنه لا يمكن وينفسخ
(١) أخرجه أحمد (١٦٥/٦) وابن ماجه (٩٦٨/٢ رقم ٢٩٠١) واللفظ لهما، والحديث عند
البخاري (٣٨١/٣ رقم: ١٥٢٠) بلفظ عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:
يارسول الله نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: لا، ولكن أفضل الجهاد
حج مبرور».
سورة التوبة، آية: ٩١.
(٢)
(٣)
سورة النور، آية: ٦١ .
كذا بالأصل وبعض نسخ المتن وفي بعضها ((یکون)).
(٥) أخرجه البخاري (١٤٨/٦ رقم ٣٠١٥) ومسلم (١٣٦٤/٢ رقم ١٧٤٤).
({)
(٦)
في الأصل: ((تطأ)» والتصويب من مصادر التخريج.
(٧) أخرجه أحمد (٨٧،٦٢،٢٨/٣) وأبو داود (٦١٤/٢ رقم ٢١٥٧) والدارمي (٤٩٠/٢
رقم ٢٣٠٠) والحاكم (١٩٥/٢) والبيهقي في السنن الكبرى (٤٤٩/٧)، (١٢٤/٩)
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وسكت عنه
الذهبي :

٤٢٣
كتاب الجهاد
نكاحهن من أزواجهن [بمجرده](١).
قال: (وَضَرْبٌ لَا يَرِقُّ بِنَفْسِ السَّبْي، وَهُمُ الرَّجَالُ البَالِغُونَ. والإمَامُ
[مُخَيَّرٌ فِيهِمْ](٢) بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: / القَتْلُ، والاسْتِرْقَاقُ والمَنُّ ٩١/ب
والمُفَادَاةُ(٣) بالمَالِ أَوْ بِالرِّجَالِ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا فِيهِ المَصْلِحَةُ).
قلت: القتال، لحديث سعد بن معاذ أن النبي و لفر حكّمه في بني قريظة
فحكم: أن من جرت عليه المواسي يقتل، ومن لم يجر عليه
استرق(٤). لأنهم غنيمة، والمراد بالفداء لقوله تعالى: ﴿فَإِمَّا مَنَّأَ بَعْدُ وَلِمَّا
فِدَآٌ حَقَّى تَضَعَ الْحَرَّبُ أَوْزَارَهَا﴾(٥) الآية. وروي أن أصحاب رسول الله وَل
أسروا رجلاً من بني عقيل، فأوثقوه وتركوه في الحر، فمر به النبي وَيّ
فقال: يا محمد [بما أخذتني] (٦) فقال: (([بجريرة](٧) حلفائك من
ثقيف)). وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من المسلمين. فمضى النبي
وَالر فناداه: يا محمد فقال: ((ما شأنك؟» فقال: إني مسلم فقال: ((لو
قلتها وأنت تملك نفسك أو أمرك لأفلحت)). وفدا به رسول الله وَل
(١) في الأصل: ((بمجرد)) ولعل المثبت هو الصواب، والمقصود أنه بمجرد السبي ينفسخ
نكاح المسبية من زوجها .
(٢)
في الأصل: «فيهم مخير» والمثبت من المتن.
(٣)
كذا بالأصل، والذي في المتن: ((والفدية)).
(٤)
في الأصل: ((من لم يجر عليه استرق)). الاسترقاق.
(٥)
سورة محمد، آية : ٤ .
في الأصل: ((على ما أجد)) والمثبت من صحيح مسلم.
(٦)
في الأصل: ((تحرز)» والمثبت من صحيح مسلم.
(٧)

٤٢٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
الرجلين(١) ولو صار رقيقاً بنفس السبي لما فداه رسول الله وسلّ فدل
على أنه بالخيار.
قال: (وَمَنْ أَسْلَمَ قَبْلَ الأَسْرِ أَحْرَزَ مَالَهَ وَدَمَهُ وَصِغَارَ أَوْلَادِهِ).
قلت: لقوله عليه السلام في الحديث المتقدم: ((لو قلتها وأنت تملك
نفسك أو أمرك لفلحت)». ولقوله عليه السلام: ((أمرت أن أقاتل الناس
حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم
إلا بحقها، وحسابهم على الله تعالى))(٢) .
قال: (وَيُحْكَمُ لِلصَّبِيِّ بِالإِسْلَامِ عِنْدَ وُجُودٍ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ (٣): أَنْ يُسْلِمَ
أَحَدُ أَبَوَيْهِ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((كل مولود يلد (٤) على الفطرة، وإنما أبواه
يهودانه وينصرانه))(٥) أي أنه تبع لأبويه، وإذا كان تبعاً لهما في الكفر
فكان تبعاً لهما في الإسلام [لأن الإسلام](٦) يعلو ولا يعلا.
قال: (أَوْ يَسْبِيَّهُ مُسْلِمٌ مُنْفَرِداً عَنْ أَبَوَيْهِ).
(١) أخرجه مسلم (١٢٦٢/٢ - ١٢٦٣ رقم ١٦٤١) والدارمي (٥٥٢/٢ رقم ٢٥٠٨) وأحمد
(٤٣٤/٤) . .
(٢) أخرجه البخاري (٢٦٢/٣ رقم ١٣٩٩)) ومسلم (٥١/١ - ٥٣ رقم ٣٢ - ٣٦).
(٣) كذا بالأصل، بينما في المتن: ((أسباب)).
(٤)
كذا فى الأصل: ((يلد) وهو كذلك عند مسلم.
(٥) أخرجه البخاري (٤٩٣/١١ رقم ٦٥٩٩) ومسلم (٢٠٤٧/٣ رقم ٢٦٥٨).
(٦) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته لاستقامة الكلام.