Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨٥ كتاب الجنايات [قلت:](١) وقال في الجديد: [بأحد](٢) النقدين، وهو ألف دينار، وهو الصحيح إذا عدمت الإبل تجب قيمتها، لما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كان رسول الله وَله [يُقَوِّم](٣) دية الخطأ على أهل القرى أربعمائة دينار أو عدلها من الفضة، ويقومها على أثمان الإبل، فإذا غلت رفع في قيمتها، وإذا هانت نقص في قيمتها (٤). فعلى هذا عمل على ما قضى به عمر رضي / الله عنه على أنها كان القيمة إلا ٨٢/ب أنه من منفرد. ثم قال: (فَإِنْ غُلِّظَتْ زِيدَ عَلَيْهَا الثُّلُثُ). قلت: التغليظ بما هو بزيادة الإنسان، وله أسباب نذكرها بما يتغلظ الخطأ الذي أصلها التخفيف، ويغلظ بدل الطرف بهذه الأسباب التي نذكرها، كما تغلظ بدل النفس الخطأ، لأن كل ما أوجب تغليظاً بدل . [قال: وَتُغَلَّظُ دِيَةُ الخَطَأِ](٥) فِي [ثَلَاثَةٍ](٦) مَوَاضِعَ: إِذَا قَتَلَ فِي الحَرَمِ أَوْ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ أَوْ قَتَلَ ذَا رَحِمٍ [مُحَرَّمٍ](٧)). (١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. (٢) في الأصل: ((بواحد)). في الأصل: ((يقيم)) والتصويب من مصادر التخريج. (٣) (٤) أخرجه أبو داود (٤/ ٦٩١ - ٦٩٢ رقم ٤٥٦٤) والنسائي (٤٢/٨ - ٤٣ رقم ٤٧٩٨) وابن ماجه (٨٧٨/٢ - ٨٧٩ رقم ٢٦٣٠). (٥) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. (٦) فى الأصل: ((ثلاث)) والتصويب من المتن. (٧) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن، إلا أنها ضبطت في أكثر من نسخة ((مَحْرَمٍ)) إلا في نسخة ((الإقناع)) فضم أوله وفتح ثالثه مع التشديد. ولعله = ٣٨٦ 1 تحفة اللبيب في شرح التقريب قلت: اعتمد الشافعي رضي الله عنه بهذه الأسباب على آثار الصحابة. رضي الله عنهم، وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن عباس. وأما عمر فإنه قال: من قتل في الحرم أو في الأشهر الحرم أو قتل ذا رجم محرم. فعليه دية وثلث(١). وأما عثمان فإن قضى في دية امرأة قتلت بمكة بستة آلاف درهم، وألفي درهم تغليظاً لأجل الحرم(٢): وفي رواية الشافعي أنه قضى في دية امرأة ديست في الطواف وهلكت بثمانية آلاف درهم. وهؤلاء إمامان وليس لهما مخالف مع انتشار هذه القضايا معهما، فدل على أنه إجماع، ومن حيث المعنى أن هذه الأسباب الثلاثة مخصوصة لتغليظ الحرمة. أما الحرم، فلقوله تعالى: ﴿وَلَا نُقَدِلُوهُمْ عِنْدَ الْمُسْجِدِ اْحَرَامِ﴾ (٣) الآية، ولأنه لما تغلظ بالحرم حرمة للصيد، فكان نفوس الأدميين أولى بالتغليظ، وأما الأشهر الحرم، فلقوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةُ حُرُمٌ ذَلِكَ الِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾(٤) وكان القتال فيها محرم في صدر الإسلام لعظم حرمتها، وأما ذوي الرحم، فلقوله: تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَّا أَمَرَ اَللَّهُ بِهِ= أَن يُوصَلَ﴾ (٥) الآية، قال المفسرون: هي الرجم، أمر الله أن يوصلها، ويخشون ربهم في قطعها، ويخافون ١/٨٣: سوء/ الحساب في عاقبتها . الأصوب، لذا أثبته هنا. (١) أخرجه البيهقي (٧١/٨). (٢) أخرجه البيهقي في السنن الصغير (٢٣١/٣ رقم ٣٠١٥ و ٣٠١٦). (٣) سورة البقرة، الآية: ١٩١ . .(٤) سورة التوبة، الآية: ٣٦. .(٥) سورة الرعد، الآية: ٢١. ٣٨٧ كتاب الجنايات قال: (وَدِيَةُ المَرْأَةِ عَلَى النَّصْفِ مِنْ دِيَةِ الرَّجُلِ). قال: لما روى معاذ بن جبل وعمرو بن حزم؛ أن رسول الله وَلقوله قال: (ودية المرأة على النصف من دية الرجل))(١)، وأما الآثار فروي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وزيد بن ثابت، ولم يعرف لهم مخالف، وأما المعنى فلأن المرأة على النصف من الرجل في الميراث، فكان ديتها على النصف من دية الرجل، لجامع غرم المواساة، ولا يلزم القصاص، لأن القصاص حد، والمرأة تساوي الرجل في الحد فتساويه في القصاص ولا تساويه في الميراث ولم [تساوه](٣) في الدية. قال: (وَدِيَةُ اليَهُودِيِّ والنَّصْرَانِيِّ تُلُثُ دِيَةِ المُسْلِمِ). [قلت](٣) لما روي عن عبادة بن الصامت أن النبي وَل قضى بدية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم. ذكره أبو إسحاق المروزي في شرحه [وعنده](٤) من طريق آخر: أن النبي وَ لّ قضى في دية اليهودي (١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٩٥/٨) وقال: وروي ذلك من وجه آخر عن عبادة بن نسي وفيه ضعف. وأخرج أيضاً في ((سننه الكبرى)) ((وسنته الصغرى)) (٢٤٥/٣ رقم ٣٠٦٧،٣٠٦٦) عن علي بن أبي طالب قال: ((جراحات النساء على النصف من دية الرجل فيما قل وكثر)) وعنه أيضا وعن عمر بن الخطاب قالا: ((عقل المرأة على النصف من عقل الرجل في النفس وفیما دونها)). وقال البيهقي: حديث إبراهيم منقطع إلا أنه يؤكد رواية الشعبي. (٢) في الأصل: ((تساويه))، وما أثبته هو الصواب. (٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل. (٤) في الأصل: ((وعند)). ٣٨٨ تحفة اللبيب في شرح التقريب والنصراني أربعة آلاف درهم بثلث دية المسلم، وهذا نص، وقول الراوي: قضى رسول الله ◌َّ في معرض [الاحتجاج] (١) دليل على أنه العموم . قال: (وَدِيَةُ المَجُوسِيُّ(٢) ثُلُثَا عُشْرِ دِيَةِ المُسْلِمِ). قلت: لما روى الزهري عن عمر وعثمان وابن مسعود أن دية المجوسي [ثمانمائة](٣) درهم(٤). فكان هذا القول منهم مع انتشارهم في الصحابة إجماعاً. قال: (وَتَكْمُلُ دِيةُ النَّفْسِ فِي قطع اليَدَيْنِ وَالرَّجْلَيْنِ والأَنْفِ والأُذُنَيْنِ والعَيْنَيْنِ والجُفُونِ الأرْبَعَةِ واللِّسَانِ والشَّفَتَيْنِ وَذَهَادِ الكَلَامِ وَذَهَابِ البَصَرِ وَذَهَادِ السَّمْعِ وَذَهَابِ الشَّمِّ وَذَهَابِ العَقْلِ / [والذَّكَرِ](٥) والأُنْثَيَيْنِ). ٨٣/ ب [قلت:](٦) وسنذكر دليل ذلك على التفصيل: أما اليدين والرجلين فلما (١) في الأصل: ((الاحتتاج)). (٢) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((وأما المجوسي ففيه)). (٣) في الأصل: «ثلاثمائة» والتصويب من مصادر التخريج. (٤) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) (١٠١/٨).(( وفي الصغرى)) (٢٤٦/٣ رقم ٣٠٧٤) وذكره: الترمذي في «سننه» (٢٥/٤ - ٢٦ رقم ١٤١٣). ٠٠ وعند مالك في الموطأ (٨٦٤/٢) عن سليمان بن يسار أنه كان يقول: دية المجوسي ثمانمائة درهم. قال مالك: وهو الأمر عندنا. (٥) في الأصل: ((الفكر)) والتصويب من المتن. (٦) ما بين المعكوفين بياض بالأصل. ٣٨٩ كتاب الجنايات روى معاذ بن جبل رضي الله عنه؛ أن النبي وسلم قال: ( ..... )(١)، وأما الأنف فلما روى ابن طاوس عن أبيه أنه كان عنده كتاب رسول الله حَالر وفيه: ((وفي الأنف دية إذا أوعا زمانه جدعا))، وروي عن عمرو بن حزم، عن النبي ◌َّ في كتابه إلى أهل اليمن: ((وفي الأنف دية إذا أوعا زمانه جدعا مائة من الإبل)»، وأما الأذنين فلما روى عمرو بن حزم أن النبي وَ لّ قال: ((وفي الأذنين الدية)) فلأنها عضوان يجتمع فيهما منفعة وجمال، فيحمل فيها الدية كاليدين والرجلين، وأما العينين فلما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه عن النبي وَلّ أنه قال: ((في العينين الدية»، ويستوي في ذلك الكبير والصغير، وأما الجفون فهي أربعة، وفيها كمال الدية، وفي أحدها(٢) ربعها (٣) لما روي في كتاب عمرو بن حزم في الجفون إذا استؤصلت الدية، ولأن فيها منفعة وجمالاً(٤) ويخاف على النفس من سراية الجناية إليها، وتكمل فيها الدية كسائر الأعضاء، وأما اللسان فلما روى عمرو بن حزم في كتابه إلى أهل اليمن: ((وفي اللسان الدية))، وبه قال من الصحابة أبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود، ولا مخالف لهم، ولأنه عضو من تمام الخلقة فيه منفعة (١) هكذا بالأصل. ولم يذكر قول رسول الله اله . (٢) في الأصل: ((أحدهما)). (٣) قال الشافعي رحمه الله: وفي كل جفن ربع الدية، لأنه أربعة في الإنسان، وهي من تمام خلقه. ذكره البيهقي في الموضع السابق. وكذا ذكر البيهقي في ((سننه الصغرى)) (٢٤١/٣ رقم ٣٠٤٥) عن زيد بن ثابت أنه قال: (( ... وفي جفن العين ربع الدية)). (٤) في الأصل: ((جمال)) وما أثبته هو الصواب. ٣٩٠ تحفة اللبيب في شرح التقريب وجمال. وربما سرى إلى النفس وكمل فيه الدية كسائر الأعضاء، وأما الشفتين فلما روي في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه إلى اليمن: ((وفي الشفتين دية)) لأن فيها منفعة وجمالاً(١) وربما سرى إلى النفس وتكمل فيها الدية كسائر الأعضاء، وأما ذهاب الكلام(٢) فلأن ما تعلقت به ٨٤/أ الدية بإذهابه تعلقت بإذهاب منفعته كالبصر، وأعظم/ منافع اللسان الكلام، فتعلقت به الدية لإذهابه، وأما ذهاب [البصر](٣) فلما روى معاذ أن النبي ◌َ ﴿ قال: ((وفي البصر الدية)) ولأن منفعة العينين بنظرها كما قال الشاعر : وما انتفاع أحد الدنيا بناظره إذا ما استوت عنده الأنوار والظلم وأما ذهاب السمع فلما روى معاذ بن جبل، أن النبي وله قال: ((وفي السمع الدية)) والسمع من أشرف الحواس فأشبه البصر، وأما ذهاب الشم فهو من الحواس النافعة، فأشبه حاسة السمع والبصر، وأما العقل فلما روي في كتاب عمرو بن حزم؛ أن النبي ◌ُّ قال: ((وفي العقل الدية)) إنما تجب في ذهاب العقل الغريزي الذي هو مناط التكليف. وأما العقل المكتسب فيجب فيه الحكومة. وأما الذكر فلما روي عن عمرو بن حزم(٤)؛ أن النبي ◌َّ قال في كتابه إلى أهل اليمن: (١) في الأصل: ((جمال)) ولما أثبته هو الصواب. (٢) فعن عمر بن الخطاب أنه قال: في اللسان إذا استوعى الدية، وما أصيب من اللسان فبلغ أن يمنع الكلام، ففيه الدية، وما كان دون ذلك فيحسابه)) انظر السنن الصغرى للبيهقي (٢٤٣/٣ رقم ٣٠٥٥). (٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، وأثبته لدلالة الكلام بعده عليه. (٤) في الأصل: ((حزام)) والتصويب من مصادر التخريج. وكذا صوبتها في كل المواضع السابقة. ٣٩١ كتاب الجنايات ((وفي الذكر الدية))(١)، وتكمل الدية بقطع الحشفة، لأن كمال منفعة الذكر بحشفته(٢)، كما تكمل دية النفس بقطع الأصابع. وأما الأنثيين [وهما](٣) الخصيتان ففيهما الدية، لأنهما (٤) من تمام الخلقة، وهما محل التناسل لانعقاد مني الصلب إذا أنزل . قال: (وَفِي المُوضِحَةِ والسِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ). قلت: أما الموضحة (٥) فلما روى معاذ بن جبل؛ أن النبي وّلّ قال في كتابه إلى أهل اليمن: ((وهي ما أوضح العظم سواء صغرت أو كبرت))، لأن العظم مرتب على الاسم، وأما السن فلما روى عمرو بن حزم(٦)؛ أن النبي ◌َّ قال في كتابه إلى أهل اليمن: ((وفي السن خمس من الإبل))(٧) (١) أخرجه ابن حبان كما في الموارد (٧٥/٣ - ٧٩ رقم ٧٩٣). ومالك في الموطأ (٨٤٩/٢ رقم ١) والنسائي (٨/ ٥٧ - ٦٠ رقم ٤٨٥٠ - ٤٨٥٤) والبيهقي في ((سننه الكبرى)) (٨٦/٨) والدارمي (٥١٢/٢ رقم ٢٣٧١) ومسند الشافعي (١١٠/٢). (٢) ذكر البيهقي في سننه الكبرى (٩٨/٨) عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون في الأنف إذا أوعي جدعاً أو قطعت أرنبته الدية كاملة، والذكر مثل ذلك إن قطع كله أو قطعت حشفته، ويجعلون في الأنثيين الدية، وفي أيهما أصيبت نصف الدية . (٣) في الأصل: ((وهم)). (٤) في الأصل: «لأنها)». الموضحة: هي الشجة التي تكشف العظم. (٥) في الأصل: ((حزام)» والتصويب من مصادر التخريج. (٧) جزء من حديث عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله # كتب إلى أهل اليمن (٦) بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وفيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبى وقّ إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن عبد کلال ... ، وفيه: = ٣٩٢ تحفة اللبيب في شرح التقريب رواه عمرو [بن](١) شعيب [عن أبيه] (٢) عن جده. قال: (وَفِي كُلِّ عُضْوٍ لَّ مَنْفَعَةَ فِيهِ حُكُومَةٌ). [قلت](٣): كقطع أصبع زائدة، وكل ما هو دون الموضحة في شجاج ٨٤/ ب الرأس أو دون الخلقة في جراح البدن ففيه الحكومة وهي تقدرا بالاجتهاد بحسب الأتم واليسير فيعيذ المجني عليه عبده فيقيم قيمته مع حكم الجرح بعد الاندمال. قال كذا ولذا فتجب نسبته من الدية . قال: (وَدِيَةُ العَبْدِ قِيمتُهُ). قلت: لأنه مال متقوم، فإن قتله وجبت قيمته، وجراحته من قيمته كجراح الحر من ديته، لأن التقدير من خالص الجناية بخلاف ما لو غصبه وذهب منه عضو، فإن الواجب أرش ما نقص من ضمنه .. قال: (وَدِيَةُ الجَنِينِ الحُرِّ غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ). (وإن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان = الدية، وفي الشفتين الديّة، وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من الأصابع من اليد والرجل عشرة من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس : ( من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار). (١) في الأصل: ((أبي)). (٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. (٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. ٣٩٣ كتاب الجنايات [قلت](١): والأصل فيه ما روى سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قضى رسول الله وَل في الحمل بغرة عبد أو أمة (٢)، فقال [حمل](٣) بن مالك بن النابغة: يا رسول الله كيف يدي من لا أكل ولا شرب ولا نطق ولا استهل، مثل ذلك يطل؟! فقال عليه السلام: ((أسجع كسجع الجاهلية فيه غرة عبد أو أمة)) (٤). وغرة الشيء خياره. قلت: (وَدِيَةُ الجَنِينِ المَمْلُوكِ (٥) عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ). قلت: لما لم يكن تقويمه بنفسه اعتبر بغيره، واعتبر بأمه دون أبيه، لأنه تابع في المملكة، وكذلك في التقويم. (١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. (٢) أخرجه البخاري (٢١٦/١٠ رقم ٥٧٥٩،٥٧٥٨) ومسلم (١٣٠٩/٢ رقم ١٦٨١) وأحمد (٢٧٤/٢، ٤٩٨،٤٣٨) والترمذي (٢٣/٤ - ٢٤ رقم ١٤١٠) وأبو داود (٧٠٥/٤ رقم ٤٥٧٩) وابن ماجه (٨٨٢/٢ رقم ٢٦٣٩). (٣) في الأصل: ((حكيم)) والتصويب من مصادر التخريج، وانظر تقريب التهذيب (رقم ١٥٥٠). (٤) أخرجه أبو داود (٧٠١/٤ - ٧٠٣ رقم ٤٥٧٦) وأبو يعلى (٣٥٥/٣ رقم ١٨٢٣) ويشهد له حديث البخاري (رقم ٥٧٥٨، ٥٧٥٩) ولكن قال فيه بدل: أسجع كسجع الجاهلية قال: ((إنما هذا من إخوان الكهان)) ومسلم (١٣٠٩/٢ رقم ٣٦/١٦٨١ و١٦٨٢) والبيهقي في الكبرى (١٠٥/٨ - ١٠٦) وزاد: ((إنما هذا من أصحاب الكهان من أجل سجعه)) وفي الموضع الثاني ((سجع كسجع الأعراب)) وكذا ذكره في سننه الصغرى (٢٥٢/٣ رقم ٣٠٩٤). وعند الترمذي: ((إن هذا ليقول بقول شاعر، بل فيه غرة: عبد أو أمة». (٥) كذا في الأصل، والذي في المتن: «الرقيق)). ٣٩٤ تحفة اللبيب في شرح التقريب قال: الشافعي رضي الله عنه: في جنين الأمة عشر قيمة أمه(١) يوم جُنِيَ عليها، ذكراً كان أم أنثى، وهو قول الشافعي، وعليه أكثر الصحابة. وقال المزني: القياس على أصله عشر قيمة أمه يوم تلفه. فصلٌ (وَإِذَا اقْتَرَنَ بِدَغْوَى القَتْلِ لَوْثٌّ يَقَعُ [بِهِ) (٢) فِي النَّفْسِ صِدْقُ المُدَّعِي حَلَفَ المُدَّعِي خَمْسِينَ يَمِيناً، واسْتَحَقَّ الدِّيَّةَ). قلت: الأصل اللوث عبارة عن قرينة تغلب على الظن صدق المدعي فيه أن يكون مثل السبب الذي قضى به رسول الله صلية، وما روى مالك في موطئه أن عبد الله ومحيصة خرجا إلى خيبر، فتفرقا في حوائجهما، فأخبر محيصة أن عبدالله قتل، وأطرح في بئر أو عين، فأتى [يهوه](٣) فقال: أنتم قتلتموه، فقالوا: ما قتلناه. فأقبل على قومه فأخبرهم، فأقبل هو وأخوه حويصة وعبد الرحمن بن/ سهل أخ المقتول إلى رسول الله وَلقر، فذهب مخيصة يتكلم فقال: رسول الله وَالَ: «کبِّر، كبِّر)) فتكلما، فكتب إليهم رسول الله وَّر فقالوا: والله ما قتلناه فقال: ١/٨٥ (١) ذكره البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١١٦/٨ - ١١٧) وقال: رواه الشافعي رحمة الله. عليه عن سعيد بن المسيب والحسن البصري وإبراهيم النخعي. وكذا في سننه الصغرى (٢٥٣/٣ رقم ٣٠٩٧). (٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن .. (٣) في الأصل: ((يهودي)). ٣٩٥ كتاب الجنايات لحويصة ومحيصة وعبدالرحمن: ((تحلفون وتستحقون قاتلكم أو صاحبكم)) قالوا: وكيف نخلف ولم نشهد ولم نرَ؟! قال: ((يبرئكم يهود بأيمان خمسين)) فقالوا: كيف نأخذ بأيمان قوم كفار (١). قال: (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ لَوْتٌ فَالْيَمِينُ عَلَى المُدَّعَى [ِعَلَيْهِ](٢)). قلت: إذا لم يكن لوث ولا بينة، ((فاليمين على المدعى عليه))(٣) جريا على ما عده الدعاوي، فإن حلف سقطت الدعاوي، وإن نكل المدعي ولم يحلف، فيه قولان: أحدهما: يميناً واحدة، لأن هذه يمين بريء فيها المدعي فكانت واحدة كسائر الدعاوي. والثاني خمسين يميناً، كما لو كان هناك لوث. قال: (وَعَلَى قَاتِلِ النَّفْسِ المُحَرَّمَةِ [كَفَّارَةٌ] (٤) عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [سَلِيمَةٍ مِنَ العُيُوبِ المُضِرَّةِ](٥)). [قلت:](٦) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَثَلَ مُؤْمِنَا خَطَنًا فَتَحْرِرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ . (١) أخرجه البخاري (٢٧٥/٦ رقم ٣١٧٣) ومسلم (١٢٩١/٢ رقم ١٦٦٩) ومالك (٨٧٧/٢ - ٨٧٨ رقم ٢،١) (٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. (٣) عن ابن أبي مليكة قال: كتبت إلى ابن عباس فكتب إليَّ: إن النبي وَّر قضى أن اليمين على المدعى عليه». أخرجه البخاري (١٤٥/٥ رقم ٢٥١٤) ومسلم (١٣٣٦/٢ رقم ١٧١١) وأبو داود (٤٠/٤ رقم ٣٦١٩) والترمذي (٦٢٦/٣ رقم ١٣٤٢) والبيهقي (٢٥٢/١٠). (٤) في الأصل: ((الكفارة)) والتصويب من المتن. (٥) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن. (٦) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. ٣٩٦ تحفة اللبيب في شرح التقريب مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ: إِلََّ أَنْ يَضَدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِرٌ فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِثُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَّةٍ﴾(١) فأول الآية وآخرها في الكافر: قال: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنٍ مُتَتَابِعَيْنِ). فإن قلت في الآية: فإن عجز عن الإعتاق قبل الصوم انتقل إلى الإطعام، فيه قولان: أحدهما: نعم، لأنها كفارة فيها صيام شهرين متتابعين، فوجب أن يكون فيها إطعام كفارة الظهار. والثاني: لا، لأن الله تعالى نص على العتق والصيام. ولم يذكر الإطعام، فدل على أنه لا يدخل [فيه] (٢) إذاً مدخل الكفارات، لا تهتدي القول إلى معانيها، وهي من باب البعيدان، فلا محل للقياس فيها، واعلم أن الكفارة تجب ٨٥/ ب عند الشافعي في قتل معصوم على قتل/ معضون على كل قاتل ضامن. أما القتل فخالف فيه أبو حنيفة في قتل الخطأ، إذا لم يكن عن مباشرة كحفر البئر ووضع الحجر ورش الماء، وغير ذلك من أنواع السبب. وأما القتل المضمون فخالف مالك في قتل العبد، ووافقه أبو حنيفة في قتل الكافر أيضاً. قالا؛ لا تجب الكفارة. وأما القاتل الضامن فخالف أبو حنيفة في قتل الصبي والمجنون. والجواب عن الأول أنها كفارة تلزم مباشرة القتل، فوجب أن تلزم السبب كقتل الصيد. وعلى الثاني (١) سورة النساء، الآية: ٩٢. (٢) في الأصل: ((في)) ولعل المثبت هو الصواب. ٣٩٧ كتاب الجنايات أن الله تعالى أوجب الدية مع الكفارة في قتل المعاهد، كما أوجبها في قتل المؤمن. وعلى الثالث أن الصبي والمجنون لم يتوجه عليهما خطاب التكليف، وتوجه عليهما خطاب إلزام وكفارة، فوجب نحو الصبي والمجنون كالدية، والله أعلم. ٣٩٨ تحفة اللبيب في شرح التقريب كِتَابُ الحُدُودِ (والزَّانِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُحْصَنٌ، وَغَيْرُ مُحْصَنٍ. فالمُحْصَنُ حَدُّهُ الرَّجْمُ. وَغَيْرُ المُحْصَنِ حَدُّهُ جَلْدُ مِائَةٍ(١) وَتَغْرِيبُ عَامِ [إِلَى مَسَافَةٍ (٢) القَصْرِ](٢)). قلت: لما روى أبو هريرة أن رجلاً أتى النبى ◌َله فقال: يا رسول الله أنشدك بالله إلا ما قضيت بيننا بكتاب الله. فقام خصمه، وكان أفقه منه فقال: نعم اقض بيننا بكتاب الله، واذن لي أن أتكلم. فقال رسول الله مَله: ((قل)) فقال: إن ابني كان عسيفاً على هذا. يعني أجيراً فزنى بامرأته، فافتديت منه بمائة شاة [ووليدة](٣) ثم سألت أهل العلم، فأخبروني: إنما على إبني جلد مائة وتغريب عام، وإن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله وقدر: ((والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى، الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وعلى امرأة هذا الرجم، اغدو يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها))(٤). قال: فغدا إليها فاعترفت، فأمر/ رسول الله: وَله برجمها، فرجمت. ١/٨٦ (١) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((مائة جلدة)) .. : (٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٣) في الأصل: ((وولديه)). والتصويب من مصادر التخريج. (٤) تقدم تخريجه . ٣٩٩ كتاب الحدود قال: (وَشَرَائِطُ الإِحْصَانِ خَمْسٌ: الإسْلاَمُ (١)، والبُلُوغُ، والعَقْلُ، والحُرِّيَّةُ، وَوُجُودُ الوَطْءِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ). قلت: الإحصان في اللغة: الإمناع، ومنه العصر: حصن. وفي الشرع: هي الأسباب المانعة من الزنا، وهي هذه الأربعة. أما البلوغ فلأن الصغير لا يوجب خطاب فيصير به ممتنعاً. وأما العقل فلأنه مانع في المعاصي. وأما الحرية فلأنها تمنع من نقص القبائح. وأما الوطء في نكاحٍ صحيح. فكل مانع من الزنا. والعقل لا يمنع حتى توجد الإصابة، فلهذا اُشترط في الإحصان، وهذه الأربعة كلها مانعة من الزنا. قال: (وَالعَبْدُ والأمَةُ حَدُّهُمَا نِصْفُ حَدِّ الحُرِّ). قلت: لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ (٢) يعني بالفاحشة والزنا، ولأن الحد موضوع على المفاضلة، بدليل قوله تعالى: ﴿ يَفِسَآءَ النَّبِيّ مَن يَأْتِ مِنْكُنّ يِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنٍ﴾(٣) وإنما ذلك لفضلهنّ على من سواهنّ، فلم يجب مع نقص العبد أن يساوى في الحد، ولم يجز إسقاط الحد صيانة للأبضاع، فوجب تنقيصه رعاية المصالح. (١) كذا بالأصل، بينما في المتن: ((وشرائط الإحصان أربع)) ولم يذكر «الإسلام)). (٢) سورة النساء، الآية: ٢٥. (٣) سورة الأحزاب، الآية: ٣٠. : ٤٠٠ تحفة اللبيب في شرح التقريب قال: (وَحُكْمُ اللِّوَاطِ وَإِثْيَانِ البَهَائِمِ كَحُكْمِ الزُّنَا). قلت: والخلاف في وجوب الحد مع أبي حنيفة. قال: لا يسمى زنا، والحد لا يثبت بالقياس، ولنا فيه أربعة أقوال: أحدها هذه، فيجب فيه التعزيز لذلك. والثاني: أنه كالزنا يجلد البكر ويرجم الثيب، لما روى أبو هريرة أن النبي ◌َّ قال: ((من زنى فاقتلوه)) إتيان الرجل بالرجل، وربما سماه زنا. فوجب فيه حد الزنا. والثاني يقتل الفاعل والمفعول. به، لما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبي وَلّ قال: ((من وجد من ٨٦/ ب يعمل بعمل قوم لوط/ فاقتلوا الفاعل والمفعول به)) (١). والثالث: أنه يرجم بكل حال تكليفا. لأنه لفض الفواحش، وفي ذلك آثار عن الصحابة رضي الله عنهم، وأما إتيان البهائم، ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يقتل رجماً بكراً كان أو ثيباً، لما روى عكرمة عن ابن عباس أن النبي وَل﴾ قال: ((من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة))(٢). والثاني: أنه يحد (١) أخرجه أحمد (٣٠٠/١) وأبو داود (٦٠٧/٤ - ٦٠٨ رقم ٤٤٦٢) والترمذي (٤/ ٥٧ - ٥٨ رقم ١٤٥٦) وابن ماجه (٨٥٦/٢ رقم ٢٥٦١) والبغوي في شرح السنة (رقم: ٢٥٩٣) والدارقطني (١٢٤/٣ رقم ١٤٠) والبيهقي (٢٣١/٨ - ٢٣٢) والحاكم في المستدرك (٣٥٥/٤). والطبري في تهذيب الآثار (٥٥٤/١ - ٥٥٦ أرقام ٨٧٠ - ٨٧٤) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وصححه الشيخ شاكر في تحقيق المسند (٢٥٨/٤ رقم ٢٧٣٢). وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (رقم ٦٥٨٩). (٢) أخرجه أحمد (٢٦٩/١) وأبو داود (٦٠٩/٤ رقم ٤٤٦٤) والترمذي (٤ /٥٦ - ٥٧ رقم ١٤٥٥) والبغوي في شرح السنة (رقم ٢٥٩٣) والدارقطنى (١٢٦/٣ - ١٢٧ رقم ١٤٣) والحاكم (٣٥٦/٤) والبيهقي (٢٣٢/٨، ٢٣٤، ٢٣٧). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وصححه الشيخ شاكر (١٣٧/٤ رقم ٢٤٢٠). وصححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (رقم ٦٥٨٨). ٠ ٠٠ ٤٠١ كتاب الحدود بحد الزنا، لأنه فرج يجب بالإيلاج فيه الغسل، فوجب أن يفرق بين البكر والثيب فيه كفرج المرأة. والثالث: أنه يعزر، لأنه ليس بمقصود، فلا يحتاج إلى الرجوع إلى الحد عنه، فإن النفوس تعافه، وعامتها تنفر عنه. وفي قتل البهيمة ثلاثة أقوال: أحدها: تقتل كما ذكرناه، والثاني: لا تقتل، والحديث ضعيف ذكره الطحاوي. والثالث: إن كانت مما يؤكل ذبحت وإلا فلا؛ لأن النبي ◌َّر نهى عن ذبح الحيوان إلا لمأكله . قال: (وَمَنْ وَطِىءَ [فِيمَا] (١) دُونَ الفَرْجِ عُزِّر، وَلَا يَبْلُغُ بِالتَّعْزِيرِ أَدْنَى الحُدُودِ). [قلت:](٢) لأنها معصية لا حدود فيها، فوجب فيها التعزير زجراً عن المعاصي، ولا يبلغ به أدنى الحدود، لأن العقوبات على قدر الإجرام، والمعاصي التي نص الله تعالى أنها من غيرها، فلا يجوز أن العقوبة في أهون الأمرين عقوبة أعظمها . فصلٌ (وَإِذَا قَذَفَ غَيْرَهُ بِالزِّنَا فَعَلَيْهِ حَدُّ القَذْفِ). قلت: الأصل في تحريمه الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب فقوله (١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن. (٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. ٤٠٢ تحفة اللبيب في شرح التقريب تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ الْغَفِلَتِ الْمُؤْمِنَتِ لُعِنُواْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ وأما السنة فلأن النبي ◌َّ ذكر الكبائر، وذكر منها: قذف المحصنات. والإجماع منعقد على ذلك، ويجب فيه الحد، لقوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَآءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ لْدَةً﴾(١) ١/٨٧ قال: (بِثَمَانِيَةٍ شَرَائِطَ: ثَلَاثَةٌ(٢) / مِنْهَا فِي القَاذِفِ، وَهْوَ أَنْ يِكُونَ بَالِغَاً، عَاقِلاً، وَ[أَنْ](٣) لَا يَكْونَ وَالِداً لِلْمِقْذُوفِ). [قلت:](٤) وأما شرائط البلوغ والعقل يتكون به قول صحيح. وأما اشتراط الأبوة فلقوله تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾(٥) وبقوله تعالى: ﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِىِ الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾(٦). وليس من الإحسان ولا من المعروف أن يحد الولد والده(٧) . قال: ([وَخَمْسَةٌ مِنْهَا](٨) فِي المَقْذُوفِ وهي أَنْ يَكُونَ مُسْلِماً بَالِغاً عَاقِلاً حُزًا عَفِيفاً). (١) سورة النور، آية: ٤. (٢) في الأصل: ((بثمان شرائط ثلاث)) والمثبت من المتن. (٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل. ما بين المعكوفين سقط من الأصل. (٤) (٥) سورة البقرة، آية: ٨٣. سورة لقمان، اية: ١٥. (٦) في الأصل: «الوالد والده». (٧) في الأصل: ((وخمس)» وقوله: ((منها" ليس في المتن. (٨) ٤٠٣ كتاب الحدود قلت: إنما اعتبرت هذه الشرائط لنقص من خلا عنها، أو عن واحد منها، فإن الله تعالى شرط في كمال الحد الإحصان، وهو العفة عن الزنا . قال: (وَيُحَدُّ الحُرُّ ثَمَانِينَ، والعَبْدُ أَرْبَعِينَ). قلت: لقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدَّةَ فَأَجْلِدُ وهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوْ لَهُمْ شَهَدَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ جَ﴾(١) وأما العبد فيحد أربعين، لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾(٢). ولما روى عبدالله بن عامر بن ربيعه قال: أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم، فلم [أرهم](٣) يضربون المملوك إذا قذف إلا أربعين. وروي مثل ذلك عن علي رضي الله عنه فصار إجماعاً . قال: (وَيَسْقُطُ حَدُّ القَذْفِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إِقَامَةُ البَيِّنَةِ أَوْ عَقْوُ المَقْذُوفِ [أَوِ] اللِّعَانُ(٤) فِي حَقِّ الزَّوْجةِ). قلت: أما سقوطه بإقامة البينة، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةٍ شُهَدََّةَ فَأَجْلِدُ وهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً﴾(٥)، فلو قذف في معرض الشهادة لم يتم النصاب، (١) سورة النور، آية: ٤. (٢) سورة النساء، آية: ٢٥. (٣) في الأصل: ((أراهم)) وما أثبته هو الصواب. (٤) في الأصل: ((إقامة البينة وعفو المقذف في اللعان)) والمثبت من المتن. (٥) سورة النور، آية: ٤ . ٤٠٤ تحفة اللبيب في شرح التقريب وذلك بأن يقول بلفظ الشهادة في مجلس الحاكم وفيه قولان، المنصوص في القديم والجديد: أنهم صاروا قذفة، فيحدون، وهو مذهب أبي حنيفة لقطيعة المعرة، فإن عمر رضي الله عنه حد الثلاثة الذين شهدوا ما لم يتم العدد. والقول الثاني: لا [يكونوا قذفة](١)، لأن الله تعالى فرق بين المقذوف والشهادة، وأن المقذوف متعين والشهادة ٨٧/ ب حق الله تعالى/ ولابد لوجود الشاهد عند بعضها إذا أتاكم. وأما : سقوطه بعفو المقذوف فالخلاف فيه مع أبي حنيفة، قال: هو حق الله تعالى فلم يسقط بعفو كحد الزنا. لنا أنه حد يقف استيفاؤه على مطالبة الآدمي فكان حقًّا له كسائر حقوقه. وأما اللعان في حق الزوجة، فلقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُّأْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهْدَتٍِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ (٢) الْكَذِہین فَضْلٌ (وَمَنْ شَرِبَ خَمْراً أَوْ شَرَاباً مُسْكِراً [يُحَدُّ](٣) أَرْبَعِينَ [وَيَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ ثَمَانِينَ عَلَىَ وَجْهِ التَّعْزِيرِ](٤)). قلت: لما روى الإمام الشافعي بإسناده أن النبي ◌َّوَ أَتِيَ بشاربٍ خمراً في الأصل: ((يكون قذفه)) ولعل المثبت هو الصواب لدلالة ما سبق من الكلام عليه. (١) . (٢) سورة النور، آية: ٩. (٣) في الأصل: ((حد» والمثبت من المتن. (٤) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن.