Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤٥
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
قال: (فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا حَلَّ لَهُ نِكَاحُهَا [بِعَقْدٍ جَدِيدٍ] (١) وَتَكُونُ
مَعَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنَ الطَّلَاقِ).
قلت: إن لم تتزوج بغيره، فالحكم كما ذكرنا إجماعاً، فإن تزوجت
بغيره فوطئها ثم تزوجها المطلق فعند الشافعي تعود معه على ما بقي من
الطلاق، وعند أبي حنيفة تستأنف الطلاق الثلاث ويهدم الزوج
ما مضى. لنا: أنها مطلقة لم تستغرق عدد الطلاق بما بقي كما لم
يطلقها الزوج الثاني.
قال: (فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّ بَعْدَ وُجُودِ خَمْسٍ شَرَائِطَ:
انْقِضَاءُ عُدَّتِهَا مِنْه وَتَزْوِيجُهَا بِغَيْرِهِ، وَدُخُولُهُ بِهَا، [وَإِصَابَتُهَا](٢)
[وَبَيْنُونَتُهَا](٣) مِنْهُ وانْقِضَاءُ عِدَّتِهَا [مِنْهُ] (٤)).
قلت: لقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلَ تِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجَا غَيْرَةٍ﴾(٥)،
والمراد به الوطء، لحديث رفاعة أنه طلق امرأته تهمة بنت وهب في
عهد رسول الله وَّة ثلاثاً فنكحت [عبدالرحمن](٦) بن الزبير فأعرض
عنها فلم يستطع أن يمسها، ففارقها، فأراد رفاعة زوجها الأول أن
ينكحها، فذكر لرسول الله وَ لل فنهاه عن تزويجها، فقال: ((لا تحل لك
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) في الأصل: ((وبينونيتها)) والمثبت من المتن.
(٤)
في الأصل: ((عنه)) والمثبت من المتن.
(٥) سورة البقرة، الآية: ٢٣٠.
(٦) في الأصل: ((عبدالله)) والتصويب من مصادر التخريج.

٣٤٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
حتى تذوق العسيلة))(١
فصلٌ
(وَإِذَا خَلَّفَ أَنْ لَايَطَأَ زَوْجَتَهُ مُطْلَقاً أَوْ مُدَّةٌ تَزِيدُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
فَهْوُ مُولٍ).
قلت: الإيلاء في اللغة: هو الحلف، والإلية: اليمين. وفي الشرع:
الحلف على ترك الوطء في الزوج أكثر من أربعة أشهر طلاقاً، والأصل
فيه/ قوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن ذِسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةٍ أَشْهُرٍ﴾(٢)، وقد كان
طلاقاً في الجاهلية فغير الشرع حكمه .
١/٧٣
قال: (وَيُؤَجَّلُ [لَهُ](٣) إِنْ سَأَلَتْ ذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ يُخَيَّرُ بَعْدَهَا (٤
بَيْنَ الفَيْئَةِ والتَّكْفِيرِ أَوِ الطَّلَاقِ)(٥)).
قلت: الكلام في حكم الإيلاء، وهو ضرب المدة، وللآية والمطالبة
(١) أخرجه البخاري (٩/ ٣٦١ رقم ٥٢٦٠) ومسلم (١٠٥٥/٢ - ١٠٥٦ رقم ١٤٣٣) وفيه
قصة عندهما: أن امرأةُ رفاعة القرظي جاءت إلى رسول الله و# فقالت: يارسول الله
:
إن رفاعة طلقني، فبتّ طلاقي، وإني نكحت بعده عبدالرحمن بن الزبير القرظي،
وإنما معه مثل الهدبة قال رسول الله ودي: ((لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا
حتى يذوق عسيلتك وتذوقي عسيلته)) .
(٢) سورة البقرة، الآية: ٢٢٦.
(٣)
في الأصل: ((لها)) والمثبت من المتن.
(٤) قوله: ((بعدها)) ليس في المتن.
في الأصل: ((والطلاق) والمثبت من المتن.
(٥)

٣٤٧
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
بالفيئة أو الطلاق(١)، لقوله تعالى: ﴿فَإِن فَآءُو فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ ﴾(٢)(٣)، وأما التكفير فإنه في حكم اليمين، قال عليه
السلام: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليأت الذي هو
خير، وليكفر عن يمينه))(٤)، وحق المطالبة للمرأة فلو رضيت لم
يؤجل، وإن طلبت ثم قالت بعد ذلك: رضيت، قلنا: ذلك حقها
بالرضا، كما لو رضيت بإعساره، لا يتجدد بخلاف رضاها بعينه، لأن
ذلك عيب دخلت عليه، وهي في حكم خصلة واحدة.
قال: (فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْهَا(٥) طَلَّقَ عَلَيْهِ الحَاكِمُ).
قلت: إذا انقضت المدة كان للمرأة أن تظاهر بالفيئة أو الطلاق(٦)، لما
روى الشافعي بإسناده عن سلمان بن ياسر، أنه قال: أدركت بضعة
عشر نفساً من أصحاب رسول الله وَّه يوقفون المدة بعد أربعة أشهر.
فإن امتنع من الوطء أو الطلاق، فهل يطلق عليه القاضي أو يحبس حتى
يطلق؟ فيه قولان: أحدهما: يطلق عليه الحاكم، وهو الصحيح، لأنه ما
داخلته النيابة، وتعين مستحقه، وامتنع من عليه الحق، فأقام الحاكم
مقامه كقضاء الدين. والثاني: لا، لقوله عليه السلام: ((الطلاق لمن
في الأصل: ((بالفيئة والطلاق)» والمثبت هو الصواب.
(١)
(٢) في الأصل: ((سميع عليم)).
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٢٦.
أخرجه مسلم (٢/ ١٢٧١ رقم ١٦٥٠).
(٤)
(٥) قوله: ((منها)) ليس في المتن.
(٦) في الأصل: «بالفيئة والطلاق)).

٣٤٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
أخذ بالساق))(١) فعلى هذا يحبسه الحاكم حتى يطلق.
فصلٌ
(والظِّهَارُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرٍ أُمِّي).
قال: [الظهار: المركوب](٢) يسمى ظهراً، وهو في الشرع: ما ذكره
وهو محرم، لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًّا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾(٣)
٧٣/ ب قال: (فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يُتْبِعْهُ بِالطَّلَاَقِ صَارَ عَائِداً وَلَزِمَتْهُ
الكَفَّارَةُ).
قلت: الأصل فيه حديث خولة بنت مالك بن ثعلبة قالت: ظاهر مني
زوجي أوس بن الصامت، فأتيت رسول الله والله فجعل يجادلني فيه،
ويقول: ((اتقي الله، فإنه ابن عمك))، فما [برحت](٤) حتى أنزل الله
تعالى فيَّ القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُحَدِلُكَ فِ زَوْجِهَا
وَتَشْتَكِنَّ إِلَى اللهِ﴾ الآيات إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِنْ نِسَآءِهِمْ ثُمَّ
(١) أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٧/ ٣٧٠) وفي ((السنن الصغير)) (١٢٦/٣ رقم
٢٦٩٧) وقال: والإسناد ضعيف.
(٢) في الأصل: ((الظها المركون)) جاء في ((الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع)) (٦٣٤/٢):
((وخصوا الظهر دون غيره، لأنه موضع الركوب، والمرأة مركوب الزوج)) وكذا في
((كفاية الأخيار)) (ص ٤١٣).
(٣) سورة المجادلة، الآية: ٢.
(٤) في الأصل: «تزوجت» والتصويب من مصادر التخريج.

٣٤٩
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾(١) الآية(٢)، والعود عند الشافعي: أن
يمسكها بعد الظهار بمقدار ما يقول: أنت طالق. فإن لم يقل صار
عائداً، ولزمته الكفارة قبل الجماع.
قال: ([والكَفَّارَةُ](٣) عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ الغُيُوبِ المُضِرَّةِ
بالعَمَلِ [وَالكَسْبِ](٤)).
قلت: لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيْرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاشَأَ﴾(٥)،
وأطلق الرقبة هاهنا، وقيدها بالإيمان في كفارة القتل، وحمل
الشافعي: المطلق على المقيد، أو بالقياس عليه بجامع الكفارة. قوله :
سليمة من العيوب المضرة بالعمل [والكسب] (٦)؛ لأن المقصود بالعتق
[الاستفادة](٧) بالعمل [و](٨) بالكسب، فيستعين به على عبادة ربه،
ولا يشترط [انتفاء](٩) كل عيب.
قال: (فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ).
(١) سورة المجادلة، الآيات: ١ - ٣.
(٢) أخرجه أبو داود (٦٦٢/٢ - ٦٦٤ رقم ٢٢١٤) وابن ماجه (٦٦٦/١ رقم ٢٠٦٣)
والنسائي (١٦٨/٦ رقم ٣٤٥٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٣٨٢/٧).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) سورة المجادلة، الآية: ٣.
(٦) في الأصل: ((بالكسب)) والمثبت من المتن.
(٧)
في الأصل: ((الاستفاد)).
(٨) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته لضرورة الكلام إليه.
(٩) في الأصل: ((إنقاء)) ولعل المثبت هو الصواب.

٣٥٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ ﴾(١)، فالذي
لا يملك شيئاً لا إشكال فيه، أما من يملك عبداً، وهو غير محتاج إليه
للخدمة إن كان به داء مرض، لا يلحق به محلولة العمل بنفسه له أن
ينتقل إلى الصوم، ولا يلزمه عتقه خلافاً لأبي حنيفة ومالك، فإنهما
قالا: يجب عتقه، لأنه واجد للرقبة المجزية للكفارة، فلم يجد لانتقال
الصوم، ودليلنا أنه مال استغرق حاجته، فلم يجب عليه إخراجه في
الکفارة، کما لو کان من غیر جنس الرقبة.
قال: (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ / فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً [كُلُّ مِسْكِينٍ مُّدٌ]
٢
١/٧٤
قلت: للآية والحديث، حديث خويلة بنت مالك بن ثعلبة، وفيه أن
النبي وَ لّ قال: ((ليعتق رقبة))، [قالت](٣): لا يجد، قال: ((يصوم
شهرين متتابعين))، قالت: يا رسول الله إنه شيخ كبير ما به من صيام،
قال: ((فيطعم ستين مسكيناً)) قالت: ما عنده شيء فيتصدق به، قال:
((فأنا سأعينه بعرق من تمر))، قالت: وأنا أعينه بعرق آخر، قال: ((فقد
أحسنتي، اذهبي فأطعمي عنه ستين مسكيناً)). أخرجه أبوداود(٤)
ولا يجز صدقته إلى مسكين ستين يوماً خلافاً لأبي حنيفة .
(١) سورة المجادلة، الآية: ٤.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) في الأصل: ((قال)).
(٤) انظر الحديث المتقدم

٣٥١
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
قال: (وَلَا يَحِلُّ [لِلْمُظَاهِرٍ](١) وَطْؤُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآَسَا﴾، وهل يحرم عليه ما سوى
الجماع من الاستمتاع، فيه قولان: أحدهما: التحريم، لقوله تعالى:
﴿مِّن قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَا﴾(٢)، والثاني: الإباحة كالحيض.
فصلٌ
(وَإِذَا رَمَى الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ بالزِّنَا فَعَلَيْهِ حَدُّ القَدْفِ إِلَّ أَنْ يُقِيمَ البَيِّئَةَ
أَوْ [يُلاَعِنَ](٣)).
قلت: اللعان حكم ثابت في الكتاب والسنة والإجماع. أما الكتاب؛
فقوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْيَكُن لَُّمْ شُهَدَلَهُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ (٤) الآية، وأما
السنة: فحديث عويمر العجلاني أنه قال: جاء رجل إلى عاصم بن
عدي الأنصاري، فقال له: يا عاصم أرأيت رجلاً وجد مع امرأته رجلاً
فقتله، أتقتلونه أم كيف يصنع؟ فسأل عاصم عن ذلك رسول الله وعليه،
المسألة التي دعا بها، فلما رجع عاصم إلى أهله، فجاء عويمر، فقال:
يا عاصم، ماذا قال لك رسول الله مَله؟ فقال عاصم: لم [تأتني
(١) في الأصل: ((له)) والمثبت من المتن.
(٢) سورة المجادلة، الآية ٤.
(٣)
في الأصل: ((يتلعن)) والمثبت من المتن.
(٤) سورة النور، الآية: ٦.

٣٥٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
بخير](١)، قالا: فذكرا النبي ◌َّ المسألة التي سأله عنها فقال: والله
لا أنتهي حتى أسأله عنها، فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله
٧٤/ ب عليه/ وسلم وسط الناس فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلاً وجد مع
امرأته جلاً فقتله أفتقتلونه أم كيف يصنع به؟ فقال رسول الله وَ له: «قد
نزل فيك وفي صاحبتك [قرآن](٢)، اذهب فأت بها»، فتلاعنا، وأنا مع
الناس عند رسول الله قال: (٣).
قال: (وَيَقُولُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فِي الجَامِعِ عَلَى المِنْبَرِ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ
النَّاسِ: أَشْهَدُ باللهِ إِنَّنِي لَمِنَ الصَّادِقِينَ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ زَوْجَتِي فَلَائَةَ
مِنَ الزِّنَا وَأَنَّ هَذَا الوَلَدَ مِنَ الزَّنَا، وَلَيْسَ مِنِّي. أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَيَقُولُ
فِي [المَرَّةِ](٤) الخَامِسَةِ بَعْدَ أَنْ يَعِظَهُ الحَاكِمُ: وَعَلَيَّ لَعْنَةُ اللهِ إِنْ
كُنْتُ مِنَ الكَاذِبِينَ).
قلت: قول الراوي: فتلاعنا. ولم يبين كيفية ذلك، فدل على أنه لاعن
بينهما بما حكاه في القرآن، هذا حكاه الشافعي رضي الله عنه، فتعين
هذه الألفاظ، وقول سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند منبر رسول الله :
1950. فيه دليل على وجوب التغليظ بالمكان. أو كان ذلك في المسجد
والجمع مع الناس.
(١) في الأصل: ((يأتني بخبر)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) رسمت في الأصل هكذا:٠((قرات)).
(٣) أخرجه البخاري (٩/ ٣٦١ رقم ٥٢٥٩)، (٤٤٦/٩ رقم ٥٣٠٨) ومسلم (١١٢٩/٢ رقم
١٤٩٢٠).
(٤) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن.

٣٥٣
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
قال: (وَيَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ [خَمْسَةٌ] (١) أَحْكَامٍ: سُقُوطُ الحَدِّ عَنْهُ وَوُجُوبُ
حَدِّ الزِّنا عَلَيْهَا، وَزَوَالُ الفِرَاشِ، وَنَفْيُ الوَلَدِ، والتَّحْرِيمُ المُؤَبّدُ)(٢)
قلت: أما الأول: فلما روى عبدالله بن العباس، أن هلال بن أمية قذف
امرأته، فقال النبي ◌َلـ: ((البينة أو حد في ظهرك))، فقال هلال: والذي
بعثك بالحق نبيًّا إنني لصادق، ولينزل الله في أمري ما يبرىء ظهري من
الحد، فنزلت: ﴿وَاُلَّذِينَ يَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ وَلَمْيَكُن لَّمْ شُهَدَآءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ الآية، فسر
النبي ◌َّة، ثم قال: ((أبشر يا هلال! فقد جعل الله لك فرجاً
ومخرجاً))(٣)، فقال هلال: قد كنت أرجو ذلك من ربي عز وجل. وأما
الثاني: فقوله عز وجل: ﴿وَيَدْرَؤُا (٤) عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَاتٍِ بِاللَّهِ إِنَّهُ
لَمِنَ الْكَذِبِينَ ﴾(٥)). وأما الثالث: هو ثمرة اللعان، [فتقع](٦)
الفرقة بتمام لعانه، والخلاف فيه مع مالك وأبي حنيفة، فقال مالك:
لا تقع الفرقة إلا بلعانه، وتفريق الحاكم. لنا: أنه لما كان لعان الزوج
سقط عنه الحد، وينفي الولد عن فراشه، كان ذلك قطعاً للعصمة ونفي
الفراش؛ لأن المرأة لا مدخل لها في قطع العصمة ونفي الفراش. وأما
الرابع: فلما روى ابن عمر أن رجلاً لاعن امرأته، وانتفى من ولدها،
١/٧٥
(١) في الأصل: ((خمس)) والتصويب من المتن.
(٢) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((ووجوب الحد عليها .... والتحريم على الأبد)).
(٣) أخرجه البخاري (٢٨٣/٥ رقم ٢٦٧١)، (٤٤٩/٨ رقم ٤٧٤٧) وأبو داود (٦٨٦/٢ -
٦٩١ رقم ٢٢٥٤، ٢٢٥٦) والترمذي (٣٣١/٥ -٣٣٢ رقم ٣١٧٩).
(٤) رسمت في الأصل هكذا: ((ويذراء)).
(٥) سورة النور، الآية: ٨.
(٦) في الأصل: ((فيقع)).

٣٥٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
ففرق رسول الله وَ لله بينهما، وألحق الولد بالمرأة (١)، لأنها [أدخلت](٢).
عليه من ليس منه، فجعل الله طريقها إلى نفيه أنه إذا لم ينفه لحقه،
ولا يجوز له استلحاقه، لقوله عليه السلام: ((أيما امرأة أدخلت على قوم
من ليس منهم، فليست من الله في شيء ولن يدخلها الجنة، وأيما رجل
جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله تعالى عنه وفضحه على رؤوس
الأولين والآخرين))(٣). وأما الخامس: فلما روى سهل بن سعد قال:
مضت السنة في المتلاعبين أن يفرق بينهما، ثم لا يجتمعان أبداً (٤)
قال: (وَيَسْقُطُ عَنْهَا الحَدُّ بِأَنْ [تَلْتَعِنَ](٥)، فَتَقُولُ: أَشْهَدُ بِاللهِ أَن
فُلَاناً هَذَا مِنَ الكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي بِهِ مِنَ الزَّنَا، أَرْبَعَ مَرَّاتٍ. وَتَقُولُ
فِي الخَامِسَةِ بَعْدَ أَنْ يَعِظَهَا الحَاكِمُ: وَعِلَيَّ غَضَبُ اللهِ إِنْ كَانَ مِنَ
الصَّادِقِينَ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَؤُّأْ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهْدَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ
اَلْكَذِينَ ﴿ وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اَللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصََّدِقِينَ ﴾﴾(٦)
(١) أخرجه البخارى (٤٦٠/٩ رقم ٥٣١٥) ومسلم (١١٣٢/٢ - ١١٣٣ رقم ١٤٩٤).
(٢) في الأصل: ((أحلت)) ولعل المثبت هو الصواب استئناساً بما سيأتي على الصواب في
حديث النبي ثَلچر .
(٣)
أخرجه أبو داود (٦٩٥/٢ - ٦٩٦ رقم ٢٢٦٣) والنسائي (١٧٩/٦ - ١٨٠ رقم ٣٤٧٩)
وابن ماجه (٩١٦/٢ رقم ٢٧٤٣) والبيهقي (٤٠٣/٧) والبغوي في شرح السنة
(٩/ ٢٧٠ رقم ٢٣٧٤) والحاكم (٢٠٢/٢ - ٢٠٣) وصححه ووافقه الذهبي.
(٤) أخرجه أبو داود (٦٨٣/٢ رقم ٢٢٥٠).
(٥)
في الأصل: ((يتلعن)» والتصويب من المتن.
(٦) سورة النور، الآية: ٨.

٣٥٥
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
فصلٌ
(والمُعْتَدَّةُ [عَلَى ضَرْبَيْنِ](١): مُتَوَفَّى عَنْهَا، وَغَيْرُ مُتَوَفَّى عَنْهَا،
فالمُتَوَفَّى عَنْهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلاً فَعِدَّتُها [بِوَضْعٍ] (٢) الحَمْلِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَأُوْلَثُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(٣)، ولما
روي أن سبيعة بنت [الحارث] (٤) الأسلمية وضعت لنصف شهر بعد
وفاة زوجها/ فتصنعت للأزواج، فقال لها أبو [السنابل](6) بن بعكك: ٧٥/ ب
قد تصنعت للأزواج؟ قالت: نعم، قال: إنما هي أربعة أشهر
[وعشر](٦)، فأخبرت النبي وَله بذلك، فقال: ((كذب أبو [السنابل](٧)،
بل حللت فانكحي من شئت)»(٨) .
(١) في الأصل: ((ضربان)) والمثبت من المتن.
(٢) في الأصل: ((وضع)» والمثبت من المتن.
(٣) سورة الطلاق، الآية: ٤.
في الأصل: ((الحارس)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤)
(٥) في الأصل: ((السنابك)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٦)
في الأصل: ((وعشرا)) والمثبت هو الصواب.
(٧)
في الأصل: ((السنابك)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٨) لم أقف على لفظ: ((كذب أبو السنابل)) إلا عند أحمد في مسنده (٤٤٧/١) وفي سنده
محمد بن جعفر سمع من سعيد بن أبي عروبة بعد اختلاطه. وأعله أحمد بالإرسال.
وكذا عند البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٤٢٩/٧) بلفظ: ((كذب أبو السنابل - أو ليس
كما قال أبو السنابل. وقال: وهذه الرواية مرسلة وفيما قبلها من الموصولة كفاية .
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)» (٦/٥): ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)) فإن
ثبت صحة هذه اللفظة فيحمل الكذب هنا على الخطأ. والحديث أخرجه البخاري =

٣٥٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وَإِنْ كَانَتْ حَائِلاً فَعِدَّتُهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ [وَعَشْرٌ](١
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَثْرًا﴾(٢)، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، دخل بها أو لم
يدخل بها، عملاً بعموم الآية، سواء حاضت فيها أو لم [تحض)(٣)،
وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، إن كانت من ذوي الأقراء، وليس
عادتها تأخير الحيض لم [تنقضٍ] (٤) عدتها حتى تحيض حيضة. لنا:
عموم الآية.
-(٥):
قال: (وَغَيْرُ المُتَوَفَّى عَنْهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَعِدَّتُهَا [بِوَضْعٍ]
الحَمْلِ).
قلت: للآية .
قال: (وَإِنْ كَانَتْ حَائِلاً [وَهِيَ](٦) مِنْ ذَوَاتِ الحَيْضِ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ
أَقْرَاءٍ، وَهُنَّ الأَطْهَارُ).
=
(٤٦٩/٩ - ٤٧٠ رقم ٥٣١٨ - ٥٣٢٠) ومسلم (١١٢٢/٢ - ١١٢٣ رقم ١٤٨٤،
١٤٨٥).
في الأصل: ((وعشرا» والتصويب من المتن :
(١)
(٣) في الأصل: ((تحيض)) والمثبت هو الصواب ..
(٢)
سورة البقرة، الآية: ٢٣٫٤.
(٤)
في الأصل: ((تنقضي)) والمثبت هو الصواب.
(٥) في الأصل: ((وضع)) والمثبت من المتن.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٣٥٧
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ ثَلَاثَةَ قُرُوَةٍ﴾(١)،
فيجب الأقراء على من تحيض إذا فارقها زوجها، وكانت مدخول بها أو
من وطئت بشبهة .
قال: (وَهُنَّ الأَطْهَارُ).
قلت: مذهب الشافعي ومالك: أن القرء: هو (٢) الطهر. وقال
أبو حنيفة: هو الحيض. لنا: قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾(٣)
أي: لمثل عدتهن، ولقوله عليه السلام في حديث ابن عمر رضي الله
عنه: ((فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق بها النساء)) (٤) .
قال: (وَإِنْ كَانِتْ صَغِيرَةً أَوْ [آيِسَةً](٥) فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿ وَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْتَبْتُمُ فَعِذَّتُهُنَّ
ثَلَكَثَةُ أَشْهُرٍ وَاَلَِّى لَمْ يَحِضْنَّ﴾(٦) سواء كانت في سن الحيض أو لا؛ لأن
الاعتبار بحال المعتدة لا بعادة النساء .
قال: (والمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ [بِهَا](٧) لَ عِدَّةَ عَلَيْهَا).
١/٧٦
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٨.
(٢)
في الأصل: ((وهو)).
(٣) سورة الطلاق، الآية: ١.
(٤) أخرجه البخاري (٣٤٥/٩ - ٣٤٦ رقم ٥٢٥١) ومسلم (١٠٩٣/٢ رقم ١٤٧١).
(٦) سورة الطلاق، الآية: ٤.
(٥)
في الأصل: ((مويسة)) والمثبت من المتن.
(٧) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٣٥٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لقوله تعالى: ﴿يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن
قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُريَ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَذُونَهَا فَمَتِعُوهُنَّ وَسَرِّجُوهُنَّ سَرَاحًا
جَمِيلًا﴾﴾(١)، ولأن المعتدة [تعتد لبراءة] الرحم (٢) وقد بينا ذلك
قال: (وَعِدَّةُ الأَمَةِ بِالحَمْلِ كَعِذَّةِ الخُرَّةِ).
قلت: لأن ذلك لا يتبعض، ولأنهن من ذوات الأحمال.
قال: (وبِالأَقْرَاءِ تَعْتَدَّ بِقُرْأَيْنِ).
قلت: لما روى جابر رضي الله عنه أنه جعل للأمة [حيضة](٣)، والقياس
أن يكون حيضة ونصفاً، كما كان حدها على النصف، لأن القرء
لا يتبعض فكمل، ولهذا قال عمر: لو أستطيع أن أجعل عدة الأمة
حيضة [ونصفاً] (٤) لفعلت(٥).
قال: (وَبِالشُّهُورِ عَنِ الوَّفَاةِ [أَنْ تَعْتَدَّ](٦) بِشَهْرَيْنِ وَخَمْسِ
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٤٩.
في الأصل: ((ولأن المعتدة لبراء الرحم)) ولعل المثبت هو الصواب.
(٢)
(٣) في الأصل: ((حيض)) ولعل المثبت هو المراد. ولم أقف على هذا الاختيار.
: (٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من سنن البيهقي (٤٢٦/٧).
(٥) عن عمرو بن أوس الثقفي عن رجل من ثقيف أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله
عنه يقول هذا. فقال رجل: فاجعلها شهراً ونصفاً. فسكت عمر رضي الله عنه.
أخرجه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٢٦/٧).
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.

٣٥٩
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
[لَيَالٍ](١)، وَعَنِ الطَّلَاقِ [أَنْ](٢) تَعْتَدَّ بِشَهْرٍ وَنِصْفٍ).
[قلت](٣): لأن ذلك يمكن تنصيفه، وهي على النصف من الحرة،
لقوله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾(٤) الآية.
[قال](٥): (وَلَوِ اعْتَدَّتْ بِشَهْرَيْنِ كَانَ أَوْلَى).
قلت: فيه ثلاثة أقوال: أحدها: تعتد بثلاثة أشهر؛ لأن براءة الرحم
لا يحصل بأقل من ذلك، لأن الحمل يمكث أربعين: علقة، ثم
أربعين: مضغة، ثم يتحرك ويعلو البطن. والثاني: تعتد بشهرين
ونصف، لما ذكرناه من إمكان التبعيض في الأشهر بخلاف الحيض،
فإنه مبني على التمكين كما في الطلاق، إذ لا يمكن تبعيضه.
[فصلٌ] (٦)
(وَمَنْ أَسَرَ امْرَأَةً، أَوِ اشْتَرَى أَمَةً (٧) حَرُمَ عَلَيْهِ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا حَتَّى
(١) في الأصل: ((ليالي)) والمثبت من المتن. وعن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار
كانا يقولان: عدة الأمة إذا هلك عنها زوجها شهران وخمس ليال. أخرجه البيهقي في
(«السنن الكبرى» (٤٢٧/٧) وأخرجه مالك في الموطأ (٥٩٣/٢ رقم ٩٣).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٤) سورة النساء، الآية: ٢٥.
(٥) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٦) كذا بالأصل وموضع هذا الفصل يأتي في المتن متأخراً عن (فصل: وللمعتدة الرجعية
السكنى والنفقة) الذي يأتي بعد.
(٧) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((ومن استحدث ملك أمة)).

٣٦٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
يَسْتَبْرِئَهَا بِحَيْضَةٍ)(١).
قلت: لما روي أن النبي وَلل نهى عن سبي أوطاس أن لا توطأ حامل
حتی تضع، ولا حائل حتى تحيض(٢).
قال: (فَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الحَيْضِ بِحَيْضَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ
الشُّهُورِ بِشَهْرٍ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلاً(٣) بِالْوَضْعِ).
٧٦/ ب قلت: الحديث في سبي/ أوطاس هذا في المسبية، فأما المشتراة، فإن
كان الحمل من البائع وهي أم ولد فالبيع باطل، وإن كان من زوج أو
وطىء بشبهة فهي معتدة اشتراها فتقتضي العدة بالوضع، وهل يقتضي
بها الاستبراء؟ فيه قولان: أحدهما: نعم كالمسبية، والثاني: لا، لأن
العدة كانت من الزوج، فلا تدخل من الاستبراء، كما لا تنقضي(٤)
العدة بوضع حمل من غير صاحب العدة، بخلاف المسبية، فإن حملها
لا حرمة له، فلم يمنع الاستبراء، فإن كان حملها من زنا، فهل يقتضي
به الاستبراء؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم لعموم الخبر، مع أنه لا حرمة
له، فأشبهه بالمسبية. وقيل: لا، كما في العدة.
قال: (وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ أُمَّ الوَلَدِ اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا كَالأَمَةِ).
(١) قوله: ((بحيضة)) ليس في المتن.
(٢) أخرجه أحمد (٨٧،٦٢،٢٨/٣) وأبو داود (٦١٤/٢ رقم ٢١٥٧) والدارمي (٤٩٠/٢
رقم ٢٣٠٠) والبيهقي (٤٤٩/٧) (١٢٤/٩) والحاكم (١٩٥/٢) وصححه.
(٣) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((وإن كانت من ذوات الحمل)).
(٤) في الأصل: ((لا ينقضي)).

٣٦١
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
[قلت](١): لأنها كانت فراشاً للمولى، وإذا مات وجب الاستبراء
كالحرة إذا مات زوجها. واستبراؤها بقرءٍ واحد (٢) خلافاً لأبي حنيفة،
[فإنه](٣) استبرأها بثلاثة أقراء(٤)، والله أعلم.
فصلٌ
([وَيَجِبُ](٥) للمُعْتَدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ السُّكْنَى والنَّفَقَةُ).
قلت: الرجعية في حكم الزوجة، ولهذا يلحقها الطلاق وتحريم
الخامسة، وغير ذلك من الأحكام، فلها السكنى والنفقة لأنها زوجة،
إلا أنها محرمة الوطء.
قال: (وَ [يَجِبُ](٦) لِلْبَائِنِ السُّكْنَى دُونَ النَّفَقَةِ).
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢) روى الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال في أم الولد
يتوفى عنها سيدها: تعتد بحيضة. أخرجه مالك في الموطأ (٢/ ٥٩٣ رقم ٩٢)
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٧/ ٤٤٧) وأخرج أيضاً عن ابن أبي الزناد عن أبيه عن
الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون عدة أم الولد يعتقها سيدها أو يتوفى عنها:
حيضة .
(٣)
في الأصل: ((فإذا» والمثبت لعله هو الصواب.
(٤) روى عمرو بن صالح القرشي عن العمرى عن نافع قال: سئل ابن عمر رضي الله عنه
عن عدة أم الولد فقال: حيضة. فقال رجل: إن عثمان رضي الله عنه كان يقول:
ثلاثة قروء - فقال: عثمان رضي الله عنه خيرنا وأعلمنا. قال البيهقي في ((السنن
الكبرى)» (٤٤٨/٧): ((وفي هذا الإسناد ضعف)).
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، وأثبته من المتن.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٣٦٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوُهُنَّ مِنْ بُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُّبِيِنٍَّ﴾(١)، وإن اتفق الزوج والمرأة على الانتقال عنه لم يجز
بخلاف مسكن النكاح؛ لأن هذا حق الله تعالى، فلم يسقطه باتفاقها،
وأما النفقة فلا تجب؛ لأن الزوجية انقضت بالبينونة .
قال: (إِلَّ أَنْ تَكْونَ حَامِلاً).
١/٧٧:
قلت: لقوله تعالى: ﴿أَشْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّنِ وُجْدِكُمْ﴾ قال: ﴿وَإِن كُنَّ
أُوْلَتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَ حَقَّى يَضَعْنَ/ حَمْلَهُنَّ﴾(٢) هذا مذهب الشافعي، وقال
مالك: لا سكن لها ولا نفقة، وقال أبو حنيفة: لها السكنى والنفقة،
حجة للشافعي على العدتين؛ لأنها فرقت بين السكنى والنفقة.
قال: ([وَيَجِبُ](٣) عَلَى المُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الإِحْدَادُ، وَهْوَ الامْتِنَاعُ
مِنَ الزِّينَةِ وَالطِّيبٍ).
قلت: قال الشافعي رضي الله عنه: إنما الإحداد في البدن والثياب،
فيجب عليها أن تترك الزينة، لما روي عن أم عطية، أن رسول الله وَال
قال: ((لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاثة أيام، إلا على زوجها أربعة
أشهر وعشراً))(٤)، ولا يجوز التحلي بالذهب والمعصفر والمزعفر من
(١) سورة الطلاق، الآية: ١. وجاء في الأصل: (ولا يخرجن. من بيوتهن إلا أن يأتين
بفاحشة مبينة).
(٢) سورة الطلاق، الآية: ٦.
(٣) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، فأثبته من المتن.
(٤) أخرجه البخاري (٤١٣/١ رقم ٣١٣) ومسلم (١١٢٧/٢ رقم ٩٣٨).

٣٦٣
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
الثياب، لما روت أم سلمة؛ أن النبي وَالر قال: ((المتوفى عنها زوجها
لا تلبس المعصفر من الثياب ولا [المُمَشَّقَة](١)، ولا الحلي،
ولا تختضب، ولا تكتحل))(٢).
قال: (وَعَلَى المُتَوَفَّى عَنْهَا [زَوْجُهَا](٣) وَعَلَى المَبْتُوتَةِ مُلَزَمَةُ
البَيْتِ إِلَّ لِحَاجَةٍ).
قلت: لما روي أن ناساً استشهدوا بأحد، فاجتمع نساؤهم فقلن:
يا رسول الله! إنا نستوحش في الليل في بيوتنا، فنبيت عند إحدانا، فإذا
أصبحنا ابتدرنا إلى بيوتنا، فقال رسول الله وَ له: ((اجتمعن وتحدثن
ما بدا لَكُنّ، فإذا أردتن النوم فلتأوي كل واحدة إلى بيتها)). دل على أنه
يجوز أن تخرج للحاجة نهاراً والله أعلم.
فصلٌ
﴿وَإِذَا أَرْضَعَتِ المَرْأَةُ بِلَبَنِهَا وَلَدَأَ صَارَ [الرَّضِيعُ](٤) وَلَدَهَا
(١) في الأصل: ((المحسن)) والتصويب من مصادر التخريج. قال الألباني في حاشية
المشكاة (٩٩٦/٢) ((أي المصبوغ بالمشق، وهو الطيب الأحمر)).
(٢) أخرجه أحمد (٣٠٢/٦) وأبو داود (٧٢٧/٢ رقم ٢٣٠٤) والنسائي (٢٠٣/٦ - ٢٠٤
رقم ٣٥٣٣) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤٤٠/٧) مرفوعاً وموقوفاً على أم سلمة
رضي الله عنها.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.

٣٦٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
بِشَرْطَيْنِ: [أَحَدُهُمَا](١) أَنْ يَكُونَ لَهُ دُونَ الحَوْلَيْنِ. و[الثَّانِي](٢) أَنْ
تُرْضِعَهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ مُتَفَرَّقَاتٍ [وَيَصِيرُ زَوْجُهَا أَبًّا لَهُ](٣).
قلت: الأصل فيه قوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَتُكُمُ الَّتِىّ أَرْضَعْنَكُمْ
وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَعَةِ﴾ (٤)، وقوله عليه السلام: ((يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب)»(٥)، والدليل على اعتداد الشرط الأول:
قوله عليه السلام: ((لا رضاع إلا في الحولين)) (٦)، وقوله تعالى:
﴿ وَالْوَلِدَاتُ / يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنٍ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِّ الرَّضَاعَةَ﴾(٧).
ولا حكم لما بعد التمام، والدليل على اعتبار الشرط الثاني إيثار
الصحابة رضي الله عنهم، فإن ذلك مروي عن عائشة رضي الله عنها،
وعبدالله بن مسعود، وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهم، وقال مالك
٧٧/ ب
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المثن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤)
سورة النساء، الآية: ٢٣.
(٥) أخرجه البخاري (٢٥٣/٥ - ٢٥٤ رقم ٢٦٤٦)، ومسلم (١٠٦٩/٢ رقم: ٩/١٤٤٤):
ومالك (٦٠١/٢ رقم ١) كتاب الرضاع، وأحمد (٤٤/٦، ٥١، ١٧٨،١٠٢) والنسائى
(٩٩/٦ رقم ٣٣٠٠) والدارمي (٤٧٦/٢ - ٤٧٧ رقم ٢٢٥٣، ٢٢٥٤) والبيهقي:
(١٥٩/٧). وأبو داود (٥٤٥/٢ - ٥٤٦ رقم ٢٠٥٥) والترمذي (٤٥٣/٣ رقم ١١٤٧):
وابن ماجه (١/ ٦٢٣ رقم ١٩٣٧) واللفظ له.
(٦) أخرجه البيهقي في ((سننه الكبرى)) (٤٦٢/٧) موقوفا على عمر بزيادة قوله: ((في
الصغر)) وكذا موقوفا على ابن مسعود وابن عباس وقال البيهقي: هذا هو الصحيح
موقوف. وأخرجه أيضا مرفوعا إلى النبي ول# عن ابن عباس من طريق الهيثم بن جميل
وهو مشهور بالغلط وقال فيه الدار قطني: ثقة حافظ.
(٧) سورة البقرة، الآية: ٢٣٣.