Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢٥
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
حُجُورِ كُم مِّن نِسَائِكُمُ الَّتِ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْدَخَلْتُم بِهِنَّ
فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾(١). وأما زوجة الأب فلقوله تعالى: ﴿وَلَا
تَنكِحُواْ مَانَكَحَ ءَبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾(٢). وأما زوجة
الابن فلقوله تعالى: ﴿ وَحَلَيِلُ أَبْنَآَيَكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَبِكُمْ وَأَنْ
تَجْمَعُواْ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾(٣) .
قال: (وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ المَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا [وَلَا بَيْنَ المَرْأَةِ وَخَالَتِها](٤))
قلت: لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌ّ ((نهى أن تنكح
المرأة على عمتها، والعمة على بنت أخيها، والمرأة على خالتها،
والخالة على بنت أختها))(٥) رواه الترمذي، وقال: هذا حديث حسن
صحيح. وضابط هذا الباب أنه لا يجوز الجمع بين امرأتين بينهما قرابة
أو رضاع لو كان أحدهما ذكر لحرم النكاح بينهما. واحترز بينهما قرابة
أو رضاع عن المرأة وأم زوجها فإن ذلك جائز وإن كان النكاح بينهما لو
كان أحدهما ذكراً.
[قال](٦): (وَيَحْرُمُ مِنَ الرَّضاَعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ).
(١) سورة النساء، الآية: ٢٣.
(٢) سورة النساء، الآية: ٢٢.
(٣) سورة النساء، الآية: ٢٣.
(٤)
في الأصل: ((ولا يجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها» والمثبت من المتن.
(٥) أخرجه البخاري (١٦٠/٩ رقم ٥١٠٩، ٥١١٠) ومسلم (١٠٢٨/٢ - ١٠٢٩ رقم
١٤٠٨) والترمذي (٤٣٣/٣ رقم ١١٢٦) واللفظ له.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
٢

٣٢٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قلت: لقوله ◌ُدير: ((يحرم من النسب ما يحرم من الرضاع))(١).
قال: (وَتُرَدُّ المَرْأَةُ [بِخَمْسَةٍ] (٢) عُيُوبٍ: [بالجُنُونِ](٣) والجُذَامِ
والبَرَصِ وِالرَّتَقِ والْقَرْنِ).
قلت: لما روى الدارقطني بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ أن
النبي ◌َّ﴾ قال: ((اجتنبوا في النكاح الجنون والجذام والبرص)) (٤). ولم
يذكر الارتقاء.
وأما الرتق فهو كالمنع للوطء في الفرج، وكذلك القرن. وروي
عن عمر رضي الله عنه أنه قال: أيما رجل تزوج امرأة فوجد بها جنونا.
أو جذاما أو برصا أو قرنا [فلها ](٥) صداقها كاملاً. وذلك غرم لزوجها
على وليها))(٦) لأن الصداق إنما يجب/ بالدخول، ووجب على الولي،
لأنه غرّه.
١/٦٨
قال: (وَيُرَدُّ الرَّجُلُ [بِخَمْسَةٍ](٧) ◌ُيُوبٍ: بِالجُنُونِ والجُذَامِ والبَرَصِ
والجَبِّ والعُنَّةِ).
(١) تقدم بلفظ: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)).
(٢)
في الأصل: ((خمسة)» والمثبت من المتن.
(٣)
في الأصل: ((الجنون)) والمثبت من المتن.
.(٤)
في سنن الدارقطني (١٦٣/٢ رقم ٣٦٢٨).
في الأصل: ((فلنا)) والتصويب من الموطأ.
(٥)
(٦) أخرجه مالك في الموطأ (٥٢٦/٢ رقم ٩).
(٧) في الأصل: ((بخمس)) والمثبت من المتن.

٣٢٧
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
قلت: العيوب المشتركة يثبت فيها الخيار من الجانبين، ويرد الرجل
بالجب والعنة (١) لامتناع الوطء منه، كما ترد المرأة بالرتق والقرن (٢)
لامتناع الوطء منها .
فصلٌ
[ويُسْتَحَبُّ تَسْمِيَةُ المَهْرِ فِي النِّكَاحِ، [ِفَإِنْ لَمْ يُسَمَّ صَحَّ العَقْدُ](٣)).
قلت: لأنه عوض في عقد، فيستحب تسميته في العقد كالبيع، لكنه
لا يفسد النكاح بعدم التسمية، لأنه يجب مهر المثل. و الصداق وإن
كان عوضا فهو في حكم البائع لا يتوقف صحة النكاح على تسمية
صحته لو أصدقها خمراً أو خنزيراً صح النكاح ووجب مهر المثل
ولا على تسميته حتى لو فوضت ولم [تسم](8) صح العقد.
(١) الجب: هو قطع جميع الذكر مع وجود الأنثيين أو بقاء جزء يسير منه قدر الحشفة.
والعنة: هي العجز عن الوطء. قال الفيومي في «المصباح المنير» (ص٨٩) جَبَبْتُهُ جَبًّا
من باب قَتَلَ قطعته ومنه جَبَيْتُهُ فهو مجبوب بَيِّنُ الجبّاب بالكسر إذا استؤصلت
مذاكيره. وقال أيضاً في (ص٤٣٣) رجل عنين: لا يقدر على إتيان النساء أو لا يشتهي
النساء.
(٢) الرتق: انسداد فرج المرأة بلحم يمنع من الوطء. والقرن: انسداده بعظم. قال
السَّرَقُسطي في كتاب ((الأفعال)) (٨٠/٣) وَرَتَقَتِ الجاريةُ رَتَقًّا: التحم فرجها عند
المَبالِ، ورَبِقَتِ الناقة كذلك. قال أبو عثمان: وَرَتِقَ الفرجُ نفسه: إذا صار كذلك.
وانظر ((الأفعال)) لابن القوطية (ص٢٥٥). وقال ابن الأثير في ((النهاية)) والقَرْن بسكون
الراء: شيء يكون في فرج المرأة كالسِّنَّ يمنع من الوطء ويقال له: العَفَلة: وانظر:
(المصباح المنير)) (ص ٥٠٠).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) في الأصل: ((تسمي)).

٣٢٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
[قال](١): (وَوَجَبَ المُّهْرُ (٢) بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: [أَنْ يَفْرِضَهُ الزَّوْجُ عَلَى
نَفْسِهِ أَوْ يَفْرِضَهُ الحَاكِمُ أَوْ يَدْخُلَ بِهَا فَيَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ](٣)).
قلت: قد ذكرنا أن الصداق في حكم البيع، لكنه لم [يسم](2) وجب
مهر المثل، لأن البضع لا يخلو من مهر أو عوض، فقد ذكر ثلاثة: إما
أن يفرضه الحاكم لأنه يحتاج إلى اجتهاد [أو يفرضه الزوج، لأن الحق
إليها أو يدخل بها](٥) فيوجب عوضاً عما استوفاه، أو تموت، لأن
بالموت انتهى النكاح نهاية وبلغ غايته، فأشبه الإجارة إذا انقضت
المدة، فإن [الأجرة](٦) تجب سواء انتفع المستأجر أو [لم](٧) ينتفع.
وفيه قول آخر: لأنه فراق قبل الدخول فلم يجب بنية كما لو طلقها.
والأول أصح، لما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سئل
عن هذه المسألة، فاجتهد فيها شهراً، ثم خطب، وقال: أقول فيها
برأيي، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن الشيطان، أرى لها مهر
٦٨/ ب نسائها/ ولا وكس ولا شطط. فقال ناس من [أشجع](1) فيهم
(١) مابين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢) في الأصل: ((مهر المثل)) والمثيت من المتن.
(٣) في الأصل: ((أن يفرضه الحاكم، أو يفرضه الزوجات أو يدخل بها)) والمثبت من
المتن.
(٤) في الأصل: ((لم يسمي).
(٥). في الأصل: ((أو يفرضه الزوجات، لأن الحق إليهما أو يدخل بهما)». ولعل المثبت هو
الأقرب للصواب.
(٦) في الأصل: ((الاجارت».
(٧)
في الأصل: ((لا)).
في الأصل: ((الجمع)) والتصويب من مصادر التخريج.
:
(٨)

٣٢٩
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
[الجراح)](١) الأشجعي ومعقل بن [سنان] (٢) الأشجعي فقالا: شهدنا
أنك قضيب بما قضى به رسول الله وَّر في امرأة منا تسمى [بِرْوَعُ بنتُ
وَاشِقٍ](٣) الأشجعي فسر عبد الله سروراً شديداً لموافقة قضائه بقضاء
رسول الله ◌َا﴾(٤).
قال: (وَلَيْسَ لِأَقَلِّ الصَّدَاقِ وَلَاَ لِكْثَرِهِ حَدٍّ).
قلت: اتفقوا على أن أكثره ليس له حد، واختلفوا في أقله. فقال
الشافعي: ليس لأقله حد. وقال مالك: أقله ربع دينار من الذهب،
وثلاثة من الدراهم. وقال أبو حنيفة: أقله عشرة دراهم. لنا حديث
سهل بن سعد الساعدي المتفق على [صحته] (٥) أن امرأة جاءت إلى
النبي ◌َ﴾ فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قياماً
طويلاً. فقام رجل، فقال: يا رسول الله زوجني بها إن لم يكن لك بها
حاجة. فقال رسول الله وَله: ((هل معك شيئاً تصدقها إياه؟)) فقال: ما
عندي إلا إزاري. فقال النبي وَلو: ((إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار
في الأصل: ((أبي الحرج)) والتصويب من مصادر التخريج.
(١)
(٢) في الأصل: ((يسار)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) في الأصل: (( نزوع بنت واثق)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه أبو داود (٥٨٨/٢ - ٥٩٠ رقم ٢١١٤ - ٢١١٦) والترمذي (٤٥٠/٣ - ٤٥١
رقم ١١٤٥) وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي (١٢١/٦ - ١٢٣ رقم ٣٣٥٢ -
٣٣٥٦) وأحمد (٤٣١/١، ٤٤٧، ٤٤٨) وصححه الشيخ شاكر (رقم ٤٠٩٩، ٤١٠٠،
٤٢٧٨،٤٢٧٦).
(٥) في الأصل: «صحة)).

٣٣٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
لك، فالتمس شيئاً)) فقال: ما أجد شيئاً. فقال: ((التمس ولو خاتم (١)
من حديد)). قال: فالتمس فلم يجد شيئاً. فقال رسول الله العلي: ((هل
معك من القرآن [شيء] (٢)؟)) قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا.
سماها. فقال رسول الله وَمثلَ: (([زوجتكها](٣) بما معك من القرآن))(٤).
قال: ﴿وَيَجُوزُ أَنْ يَتَزَّوَّجَهاَ عَلَى مَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ).
قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة، والحديث المتقدم حجة عليه،
وقوله تعالى: ﴿إِنّ أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى أَبْنَقَىَّ هَتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَبِ ثَمَلِىَ
حِجَجٌ﴾(٥). وشرع من قبلنا شرع لنا/ إلا أن يقوم الدليل على نسخه،
لأن الكل من عند الله تعالی.
١/٦٩
قال: (وَيَسْقُطُ بِالطَّلَقِ قَبْلَ الدُّخولِ [بِهَا](٦) نِصْفُ المَهْرِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ
لَنَّ فَرِيضَةٌ فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾(٧). قال ابن عباس: إن ربكم حيي كريم
(١) كذا في الأصل: ((بينما في صحيح البخاري وموطأ مالك: ((خاتما)) وجاء في صحيح
مسلم كما هو هنا بالرفع وكلاهما صحيح، كذا اختاره عبد الباقي في حاشية مسلم:
(٢) في الأصل: ((شيئا)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) في الأصل: ((زوجتكا)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه البخاري (٢٠٥/٩ رقم ٥١٤٩) ومسلم (١٠٤٠/٢ - ١٠٤١ رقم ١٤٢٥).
ومالك (٥٢٦/٢ رقم ٨) كتاب النكاح.
(٥) سورة القصص، الآية: ٢٧.
(٦) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.
(٧) سورة البقرة، الآية: ٢٣٫٧.

٣٣١
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
كنى عن الجماع بالمس .
[فصلٌ](١)
قال: (وَؤُلِيمَةُ العُرْسِ مُسْتَحَبَّةٌ، والإِجَابَةُ إِلَيْهَاَ وَاجِبَةٌ إِلَّ مِنْ عُذْرٍ).
[قلت](٢): واختلفوا في وجوب وليمة العرس على قولين: أحدهما:
أنها واجبة لقوله عليه السلام لعبدالرحمن بن عوف: ((أولم ولو
بشاة))(٣). ولأن النبي وّ لم يتركها في حضر ولا سفر. والثاني: أنها
سنة، كما ذكر، لأنه إطعام لحدوث سرور، فلم يجب كسائر الولائم،
فهي محمولة على تأكيد الاستحباب والإجابة، فيجب على وجه أيضاً
لما روى مسلم عن ابن عمر أن النبي و لر قال: ((إذا دعي أحدكم إلى
وليمة [فليجب] (٤))(٥). والثاني: لا تجب كسائر الولائم، فإن قلنا:
تجب. فيسقط بالعذر، كما لو كان في مشاهدة منكر لا يقدر على
إزالته كنهيه عليه السلام عن الجلوس على مائدة يدار عليها الخمر (٦).
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٣) أخرجه البخاري (٩/ ٢٣١ رقم ٥١٦٧) ومسلم (١٠٤٢/٢ رقم ١٤٢٧).
(٤) في الأصل: ((فليجيبها)). وفي صحيح البخاري ومسلم: ((فليأتها)» والمثبت من صحيح
مسلم.
(٥) أخرجه البخاري (٩/ ٢٤٠ رقم ٥١٧٣) ومسلم (١٠٥٢/٢ - ١٠٥٣ رقم ٩٧/١٤٢٩).
(٦) أخرجه أحمد (٢٠/١ و ٣٣٩/٣) والترمذي (١١٣/٥ رقم ٢٨٠١) وأبو داود (١٤٣/٤
- ١٤٤ رقم ٣٧٧٤) وأبو يعلى (رقم ٢٥١) والبيهقي (٢٦٦/٧) والحاكم (٢٨٨/٤)
وصححه. وقال الترمذي: حسن وكذا حسنه الألباني في صحيح الجامع (رقم ٦٨٧٤).

٣٣٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
٠٠٠٠
فإن قدر على إزالته وجب الحضور.
فصلٌ
(والتّسْوِيَةُ فِي القَسمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ وَاجِبَةٌ).
قلت: الأصل فيه قوله تعالى: ﴿ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوْ أَن تَعْدِ لُواْ بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ
خَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ اُلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾(١). وقوله وَّ :
((من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما، جاء يوم القيامة وشقه مائل))(٢)
وفي رواية ((ساقط))(٣). وقوله: بين الزوجات: يحترز به عن الإماء،
فإنه لا يجب القسم بينهن وبين الزوجات، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا
نَعْدِلُواْ فَوَجِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنْكُمْ﴾(٤). دل على أنه لا يجب العدل/ بينهنَ،
ولأن الأمة لا حق لها في الاستمتاع، ولهذا لا يثبت لها الخيار إذا كان
مجنونا أو عنينا، ولكن المستحب أن لا يقطعهن لئلا يوقعهن في
[الحرج](٥).
٦٩/ ب
(١) سورة النساء، الآية: ١٢٩.
(٢) أخرجه أبو داود (٦٠٠/٢ - ٦٠١ رقم ٢١٣٣) والنسائي (٧/ ٦٣ رقم ٣٩٤٠) والبيهقي
(٢٩٧/٧) . :
(٣) أخرج هذه الرواية أحمد (٣٤٧/٢، ٤٧١) والترمذي (٤٤٧/٣ رقم ١١٤١) وابن ماجه
(٦٣٣/١ رقم ١٩٦٩) وابن حبان كما في الموارد (٢٤٦/٤ رقم ١٣٠٧) والبيهقي
(٢٩٧/٧) وصحح الحديث الشيخ الألباني في صحيح الجامع (رقم ٦٥١٥).
(٤) سورة النساء، الآية: ٣° ..
(٥) في الأصل: ((الفروج)) ولعل المثبت هو الصواب.

٣٣٣
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
قال: (وَلَا يَدْخُلُ عَلَى غَيْرِ المَفْسُومِ لَهَا إلَّ لِحَاجَةٍ (١)).
قلت: عماد القسم الليل، لأن المقصود منه السكن والألفة. والتسوية
بين الزوجات في ذلك واجبة، ولا يلزمه الوطء، لأن ذلك مراجع إلى
شهوته. قال عليه السلام: ((اللهم هذا قسمي [فيما](٢) أملك،
فلا تلمني [فيما](٣) لا أملك))(٤). فإن دخل على ضرتها في نوبتها، فإن
كان في الليل لزمه أن يقضي مثل [تلك](٥) المدة. والثاني: أنه أفسد
تلك الليلة بفوات المقصود فيقضي. والثالث: أنه يلزمه قضاء الوقاع
في نوبة الموطأة. هذا كله إذا دخل على غير المقسوم لها ليلاً. فإن
دخل بها نهاراً فثلاثة أوجه: أحدها: أنه كالليل. والثاني: لا، لأن
ذلك لا حجر فيه، لأن النهار تبع وليس فيه استحقاق ملازمة إلا في
حق الحارس والوقاد ومن شغله بالليل، فيكون النهار في حقه كالليل
في حق غيره. والثالث: أن ذلك يجوز لعرض: كأخذ متاع ووضعه،
ويطول ولا يجامع. أما حالة العذر فيجوز ليلاً كان أو نهاراً، كما لو
(١) كذا بالأصل، بينما في المتن: ((لغير حاجة)).
(٢) في الأصل: ((مما)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٣)
في الأصل: ((مما)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) أخرجه أبو داود (٦٠١/٢ رقم ٢١٣٤) والترمذي (٤٤٦/٣ رقم ١١٤٠) وابن ماجه
(٦٣٤/١ رقم ١٩٧١) والنسائي (٦٤/٧ رقم ٣٩٤١) والبيهقي (٢٩٨/٧) وأحمد
(٦/ ١٤٤) والحاكم (١٨٧/٢) وصححه ووافقه الذهبي. وقال الألباني في تحقيق
المشكاة (رقم ٣٢٣٥): سند جيد. وصححه ابن حبان كما في الموارد (٤/ ٢٤٤ رقم
١٣٠٥) .
(٥) في الأصل: ((ذلك))

٣٣٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
كانت مريضة، فله أن يقيم عندها. فإن استبرأ قضى مثل تلك المدة،
فإن ماتت فلا شيء عليه .
قال: (وَإِذَا أَرَادَ السَّفْرَ أَقْرَعَ بَيْنَهُنَّ، وَخَرَجَ [بِالَّتِي](١) تَخْرُجُ لَهَا
القُرْعَةُ).
قلت: لأن النبي 18 كان إذا أراد السفر ببعض نسائه أقرع بينهن، فمن
خرجت القرعة لها سافر بها(٢)، ولأن في تخصيص إحداهن من غير
قرعة ميل ومنهي عنه لما تقدم، ولا يقضي مدة السفر، لأن مشقة السفر
تقابل انفرادها بالزوج، ولأن النبي وَلّ كاللبامان(٣).
٧٠/أ
قال: (وَإِذَا تَزَوَّجَ جَدِيدَةً خَصَّهَا بِسَبْعِ لَيَالٍ / إِنْ كَانَتْ بِكْراً وَبِثَلَاثٍ
إِنْ كَانَتْ ثَيِّباً).
قلت: أما البكر فلما روى أبو قلابة عن أنس أنه قال: من السنة أن يقيم
مع البكر سبعاً، قال أنس: ولو شئت أن أرفعه إلى رسول الله
لرفعته(٤)، ولما روي أن النبي ◌ّلّ لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثة،
فلما أراد الخروج تعلقت به، فقال عليه السلام: ((إن شئت سبعت
(١)
في الأصل: ((التي)) والمثبت من المتن.
(٢) أخرجه البخاري (٢١٨/٥ رقم ٢٥٩٣) ومسلم (٢١٢٩/٣ - ٢١٣٠ رقم ٢٧٧٠).
(٣) رسمت في الأصل هكذاً: ((كاللبامان)» ولم أقف عليه.
i
. (٤) أخرجه البخاري (٣١٣/٩ - ٣١٤ رقم ٥٢١٣، ٥٢١٤). ومسلم (١٠٨٤/٢ رقم
١٤٦١).
:

٣٣٥
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
عندك، وسبعت عندهن، وإن شئت ثلاث عندك [ودرت]»(١) (٢).
وجعل حقها في الثلاث بدون القضاء، فإن التمست السبع سقط حقها
من الثلاث، ووجب قضاء الجميع، وإن أقام بغير التماسها لم يسقط،
ولزمه قضاء ما زاد على الثلاث، وإن كانت تحته حرة وأمة، فللحرة
ليلتان، وللأمة ليلة، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: يستويان في
القسم، كما يستويان في النفقة والسكنى والابتداء. لنا النظر والأثر،
أما الأثر: فلما روى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال بذلك،
ولم ينقل له مخالف عن الصحابة. وأما النظر: فلأن الحرة تسلم نفسها
ليلاً ونهاراً، والأمة تسلم نفسها ليلاً، يكون الحظ [للحرة](٣) من الأمة
أکبر، ونقل نحو نصف الرقاب بالرق فيه وجهان:
قال: ﴿وَإِذَا [خَافَ](٤) نُشُوزَ المَرْأَةِ وَعَظَهَا، فَإِنْ [أَبِتْ إِلَّ النُّشُوزَ](٥
هَجَرَهَا، فَإِنْ أَقَامَتْ عَلَيْهِ [هَجَرِهَا و](٦) ضَرَبَهَا).
قلت: لقوله تعالى: ﴿وَلَِّى تَّخَافُونَ نُشُوزَهُرَ فَعِظُوهُربَ وَأَهْجُرُوهُنَّ فِي
اَلْمَضَاجِعِ وَأَضْرِبُوهُنَّ﴾(٧)، ومعنى النشوز ألا تمكن الزوج من الاستمتاع
وتعصي عليه. وهذه الأحكام الثلاثة محمول على ترتيب الجرائم، فإن
(١) في الأصل: ((وردت)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه مسلم (١٠٨٣/٢ رقم ١٤٦٠).
(٣)
في الأصل: ((الحرة)) ولعل المثبت هو الصواب.
(٤)
في الأصل: ((أبان)) والمثبت من المتن.
في الأصل: ((أبدت النشوز)) والمثبت من المتن.
(٥)
ما بين المعكوفين ليس بالأصل، وأثبته من بعض نسخ المتن.
(٦)
(٧) سورة النساء، الآية: ٣٤.
أ

٣٣٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
ظهر منها أمارات النشوز: كسوء الخلق [والترفع](١) عليه، وعظها
وخوّفها من الله تعالى أنه يعاقبها في الآخرة، وما يلحقها من الضرر في
الدنيا بسقوط النفقة، فإن نشرته هجرها في المضجع، ولا يهجرها في
٧٠/ ب: الكلام، لقوله عليه السلام/: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة
أيام))(٢) فإن أقامت عليه ضربها ضرباً غير مبرح، [ولا يدمي](٣)،
ويتقي الوجه لنهيه عليه السلام عن ذلك المقاتل(٤)، لما في ذلك من
الضرر الخطير .
قال: (وَيَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ [قَسْمُهَا](٥) وَنَفَقَتُهَا).
قلت: هذا حكم النشوز، فإن النفقة في مقابلة التمكن، فإن امتنعت منه
لم يبق لها حق بسقوط ما يقابله ذلك القسم فائدة التمكن، فإذا امتنعت
منه لم يبق لها حق في القسم، والله أعلم.
(١) في الأصل: ((الرفع)).
(٢) أخرجه البخاري (٤٩٢/١٠ رقم ٦٠٧٧) ومسلم (١٩٨٤/٣ رقم ٢٥٦٠) ولفظهما: ((لا
يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما :
الذي يبدأ بالسلام)) وعند مسلم: ((لا يحل لمسلم)) ولفظ المصنف عند مسلم (رقم
٢٥٦١) بلفظ: ((لا يحل للمؤمن)).
(٣) في الأصل رسمت هكذا: ((يدي)) ولعل المثبت هو الصواب ..
(٤) بقوله مثل: ((إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه)).
أخرجه البخاري (١٨٢/٥ رقم ٢٥٥٩) ومسلم (٢٠١٦/٣ رقم ٢٦١٢) زاد مسلم:
((إذا قاتل أحدكم أخاه ... )).
(٥) في الأصل: ((قسمتها)) والمثبت من المتن.

٣٣٧
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
فصلٌ
(والخُلْعُ جَائِزٌ عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ).
قلت: الأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اَللَّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا
أَفْتَدَتْ بِهِهُ﴾(١)، وروي عن ابن عباس رضي الله عنه: أن امرأة ثابت بن
قيس قالت: يا رسول الله! إن ثابت بن قيس لاأعتب عليه في [خلق](٢)
ولا دين، ولكن أكره الكفر في الإسلام، قال: ((أتردين حديقته)) قالت:
نعم، فقال رسول الله بَله: ((اقبض الحديقة وطلقها تطليقة)) خرجه
البخاري(٣) .
قال: (وَتَمْلِكُ [بِهِ](٤) المَرْأَةُ نَفْسَهَا وَلَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا [إِلَّ بِنِكَاحٍ
(٥).
جَدِيدٍ ](٥)).
قلت: لأنها لما بدلت العوض في مقابلة ما يملكه الزوج فلم يبق له
رجعة، لقوله تعالى: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيَا أَفْتَدَتْ بِهِءُ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾(٦)،
وإنما تكون فداء إذا لم يكن للزوج عليها سلطنة.
قال: (وَيَجُوزُ الخُلْعُ فِي الطُّهْرِ والحَيْضِ).
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٢٩.
(٢) في الأصل: ((حق)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه البخاري (٣٩٥/٩ رقم ٥٢٧٣ - ٥٢٧٦).
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٦) سورة البقرة، الآية: ٢٢٩.

٣٣٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
[قلت:] (١) لأمره وَله حبيبة بنت سهل(٢) بالافتداء في الحديث المتقدم،
ولم يستقصها هل كانت حائضاً، واختلفوا في علته، فقيل: الخلع في
الغالب لا يكون إلا عن ضرورة، فلأجل ضرورة الخلع يحرم في
الحيض كطلاق المولى، وقيل: علته أنها رضيت فلم يحرم، فإن
تحريم الطلاق في الحيض: لأجل [الضرر اللاحق](٣) بها في تطويل
العدة، وقد رضيت فلم يحرم وينبني عليه مسألتان: إحداهما/ : الخلع
مع الأجنبي، والأخري: الطلاق برضاها.
٧١ /١
[قال]: (٤) (وَلَا يَلْحَقُ المُخْتَلِعَةَ طلاقٌ).
[قلت](٥): الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة قال: ويلحق بلفظ الطلاق،
قلنا: هي بائن فلم يلحقها طلاق كالمطلقة قبل الدخول.
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢) امرأة ثابت بن قيس كما ثبت عند مالك في الموطأ (٥٦٤/٢ رقم ٣١) كتاب الطلاق.
من قولها: إنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس.
قال الحافظ في الفتح (٣٩٩/٩): ((قال ابن عبد البر: اختلف في امرأة ثابت بن قيس.
فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبي. وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل. قلت [أي
الحافظ]: والذي يظهر أنهما قصتان وقعتا لامرأتين الشهرة الخبرين وصحة الطريقين
واختلاف السياقین)) .
في الأصل: ((الضرورة اللاحقة)).
(٣)
(٤) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٥) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.

٣٣٩
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
[فصلٌ](١)
قال: (وَالطَّلَاقُ ضَرْبَانِ: صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ).
قلت: يشير بذلك إلى خلاف من قال: إن الطلاق يقع بالنية وحدها،
تشبيهاً له بعقد النذر واليمين، وإلى خلاف من قال: لا يقع بالكناية،
وجمهور العلماء: أن الطلاق لا يقع إلا باللفظ، وهو: إما صريح،
وإما كناية مع النية. وقال أهل الظاهر: لا يقع الطلاق بالكناية مع
النية، إما إزالة ملك بني على أن التغلب فصح بالكناية مع النية كالعتق.
قال: (فالصَّرِيحُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ: الطَّلَاقُ، والفِرَاقُ، والسَّرَاحُ، وَلَا يَفْتَقِرُ
[صَرِيحُ الطَّلَاقِ] (٢) إِلَى النِّيَّةِ).
قلت: أما الأول، فلأنه اللفظ الموضوع له لغة وشرعاً، ولا خلاف في
ذلك، وأما [الآخران](٣) عندنا خلاف [أبي](٤) حنيفة. لنا: أنه لفظ
ورد به القرآن وتكرر على لسان حملة الشريعة لإدلال هذا المعنى فكان
صريحاً كلفظ الطلاق إذا ثبت هذا، والصريح لا يفتقر إلى نية، لأنه
موضوع لإفادة معناه بخلاف الكناية، فإنها لفظ يحتمل الطلاق وغيره،
واحتاج إلى النية، لتميز الطلاق عما سواه، وصار هذا كألفاظ الجملة،
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) في الأصل: ((الآخرين)).
(٤) في الأصل: ((أبو)).

٣٤٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فإنه لا يتعين أحد المعنيين إلا بقرينة.
قال: (والكِنَابِةُ كُلُّ لَقْظٍ احْتَمَلَ الطَّلَاقَ وَغَيْرَهُ وَيَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ)
قلت: الكناية في وجه اللغة هي السر، وفي الشرع ما ذكره، وقد بينًا
وجه احتياجه إلى النية، وينبغي أن تكون النية مقارنة للفظ الكناية، فلو
تقدمت أو تأخرت لم يقع ولا تضر الكناية صريحاً بقرينة للعيب
واللجاج، وسؤال الطلاق خلافاً لأبي حنيفة، لأن قرينته عدوله عن
الصريح بعارض هذا القرينة .
٧١/ ب قال: (والنِّسَاءُ / عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ فِي طَلَاقِهِنَّ سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ، وَهُنَّ
ذَوَاتُ الحَيْضِ، فالسُّنَّةُ أَنْ يُوقِعِ الطَّلَاقَ فِي طُهْرٍ غَيْرٍ مُجَامِعٍ فِيهِ.
والبِدْعَةُ أَنْ يُطَلِّقَ فِي الحَيْضِ، أَوْ فِي طُهْرٍ قَدْ جَامَعَ فِيهِ).
قلت: الأصل في ذلك ما روى [مسلم] (١) عن عمر بن الخطاب رضي
الله عنه؛ أن عبدالله بن عمر طلق امرأته وهي حائض طلقة واحدة، فأمر
رسول الله 18 أن يراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحیض عنده،
ثم تطهر، فإذا أراد أن يطلقها فلا يطلقها حتى تطهر من قبل أن
يجامعها، فتلك العدة التي أمر الله تعالى بها وتطلق بها النساء (٣)
والذي فهمته العلماء - والله أعلم - أن [العلة](٣) في التحريم بها تطويل
العدة عليها، فإن الحيضة التي طلقت فيها غير محسوبة من العدة،
(١) في الأصل: ((سلمة)) ولعل المثبت هو الصواب، وإن كان الحديث عند البخاري أيضاً.
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٥/٩ - ٣٤٦ رقم ٥٢٥١) ومسلم (١٠٩٣/٢ رقم ١٤٧١).
(٣) في الأصل: ((اللغة)).

٣٤١
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
والسر في إمساكها بعد المراجعة لأجل الطلاق.
[قال](١): ([وَضَرْبٌ لَيْسَ فِي طَلَاقِهِنَّ سُنَّةٌ وَلَ بِدْعَةٌ، وَهُنَّ أَرْبَعٌ:
الصَّغِيرَةُ، والآبِسَةُ، والحَامِلُ، والمُخْتَلِعَةُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا](٢)).
[قلت](٣): الآيسة لأن عدتها بالأشهر من حين الطلاق يشرعن في
العدة، والحامل لأن عدتها بوضع الحمل فلا بدعة في طلاقها، فإن
قلنا: إن الحامل تحيض، وأما التي لم يدخل بها فلا عدة عليها
ولا ضرر.
[فصلٌ] (٤)
(وَيَمْلِكُ الحُرُّ ثَلاَثَ تَطْلِيقَاتٍ، والعَبْدُ تَطْلِيقَتَيْنِ).
قلت: الخلاف في ذلك مع أبي حنيفة، قال: ويعتبر بحرية المرأة
ورقها. لنا: أن الخبر والأثر، أما الخبر فما روي عن ابن عباس؛ أن
النبي ومَلو قال: ((الطلاق بالرجال والعدة بالنساء))(٥)، معناه - والله
أعلم - عدد الطلاق يعتبر بالرجال، ولا يحمل على ملك الطلاق، لأنه
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) قال الهيثمي في المجمع (٣٤٠/٤): ((رواه الطبراني ورجال أحد الإسنادين رجال
الصحيح)) .

٣٤٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
لو أراد لقال للرجال. وأما الأثر فيما روي [أن](١) مكاتباً لأم سلمة
طلق امرأته تطليقتين - فكانت حرة - فأراد أن يراجعها، فأمره النبي ◌َّ
أن یأتي عثمان فسأله، وهو أخذ بيد زيد بن ثابت/ [فابتدراه](٢) حرمت
عليك(٣).
١/٧٢٠
قال: (وَيَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ فِي الطَّلَاقِ [إِذَا وَصَلَّهُ بِهِ](٤)).
قلت: لأنه لغة العرب، وبه نزل القرآن، وصيغته ((إلا)) وشبهه، وشروطه
ثلاثة أن يكون متصلاً وأن يكون مستغرقاً، وأن يقصد الاستثناء
[وحقيقته إخراج ما تناوله](٥) اللفظ عنه.
قال: (وَيَصِحُ تَعْلِيقُهُ بِالصِّفَةِ والشَّرْطِ).
قلت: لأنه عقد يريد الملك مبناه على التغليب، فصح تعليقه على الصفة
كالعتق.
قال: (وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ قَبْلَ النِّكَاحِ).
قلت: أجمع العلماء أن الطلاق لا يقع على [الأجنبيين](٦)، وإنما مسألة
الخلاف هو تعليق الطلاق قبل النكاح، مثل أن يقول: إن تزوجت فلانة
(١) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته لضرورة الكلام إليه.
(٢) في الأصل: ((فابتدر)) والتصويب من الموطأ.
(٣) أخرجه مالك (٥٧٤/٢ رقم ٤٧) كتاب الطلاق.
ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
: (٤)
في الأصل: ((وحقيقة إخراج ما يناولها)) ولعل المثبت هو الصواب.
(٥)
(٦) في الأصل: ((الأجنبيان».

1
٣٤٣
كتاب النكاح وما يتعلق به من الأحكام والقضايا
فهي طالق، أو أي: كل امرأة إن تزوجها فهي طالق. فالخلاف في
الصورتين مع مالك وأبي حنيفة، وقال أبو حنيفة: يصح مطلقاً. وقال
مالك: إن عمم لم يصح، وإن خصص صح. وقال الشافعي: لا يصح
مطلقاً، احتج بالآية، والخبر، والنظر، أما الآية: فقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُرَ﴾(١)،
فشرط النكاح في إيقاع الطلاق، وأما الخبر: فبما روي، أن النبي
قال: ((لا طلاق قبل النكاح))(٢). وأما الأثر: فروي ذلك عن علي بن
أبي طالب، ومعاذ بن جبل، وجابر بن عبدالله وابن عباس، وعائشة
رضي الله [عنهم](٣) أجمعين. وأما النظر: فلأنه عقد الطلاق فلا يسبق
النكاح بالإيقاع.
قال: ([وَأَرْبَعٌ](٤) لَا يَقَعُ طَلَاقُهُمُ الصَّبِيُّ، والمَجْئُونُ، والنَّائِمُ،
والمُكْرَهُ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ،
(١) سورة الأحزاب، الآية: ٤٩.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٦٠ رقم ٢٠٤٨) في الزوائد: إسناده حسن. وقال الحافظ ابن
حجر في التلخيص (٢١١/٣): وعن المسور بن مخرمة، رواه ابن ماجه بإسناد
حسن. والحاكم (٤١٩/٢) والطبراني في الصغير (رقم ٢٦٦، ٥٠٢) قال الهيثمي في
المجمع (٣٣٧/٤) ((رواه الطبراني في الصغير ورجاله ثقات)).
وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم ٧٥٢٣، ٧٥٢٤).
(٣) في الأصل: ((عنها)).
(٤) في الأصل: ((أربعة)) والمثبت من المتن.

٣٤٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ))(١)، ولقوله عليه
٧٢/ ب السلام/: ((رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه))(٢)،
ولقوله عليه السلام: ((لا طلاق في إغلاق))(٣).
[فصلٌ] (٤)
قال: (فَإِذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ مُرَاجَعَتُهَا مَا لَمْ
[تَنْقَضِ](٥) عِدَّتُهَا).
قلت: الأصل في جوازْ الرجعة قوله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ
بِمَعْرُوفٍ﴾(٦): أي قاربن بلوغ أجلهن، وقوله عليه السلام في حديث
ابن عمر: ((فليراجعها))، والإجماع على ذلك.
(١) أخرجه أبو داود (٥٦٠/٤ رقم ٤٤٠٣) وابن ماجه (٦٥٨/١ رقم ٢٠٤١) والنسائي
(٦/ ١٥٦ رقم ٣٤٣٠) والدارمي (٢/ ٤٩١ رقم ٢٣٠١) وأحمد (٦/ ١٠٠، ١٠١، ١٤٤)
والحاكم (٢٥٩،٢٥٨/١) وصححه ووافقه الذهبي وكذا في (٥٩/٢)، (٣٨٩/٤) وأبو
يعلى (رقم ٤٤٠٠) وابن حبان (رقم ١٤٩٦) وصححه الألباني في صحيح الجامع (رقم
٣٥١٢ - ٣٥١٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١ رقم ٢٠٤٣، ٢٠٤٥) والحاكم (١٩٨/٢) وصححه ووافقه
الذهبي وصححه الألباني في صحيح الجامع (٣٥١٥، ٧١١٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٦٤٢ - ٦٤٣ رقم ٢١٩٣) وابن ماجه (١ /٦٥٩ - ٦٦٠ رقم
٢٠٤٦) وأحمد (٢٧٦/٦) وأبو يعلى (رقم ٤٤٤٤، ٤٥٧٠) والحاكم (١٩٨/٢)
والبيهقي (٣٥٧/٧) بزيادة لفظ ((ولاعتاق)) وحسنه الألباني في صحيح الجامع (رقم
٧٥٢٥).
(٤) ما بين المعكوفين سقط من الأصل، فأثبته من المتن.
(٥) في الأصل: ((تنقضي)» ..
(٦) سورة الطلاق، الآية: ٢.