Indexed OCR Text

Pages 201-220

١
٢٠٥
كتاب الحج
الرَّجُلِ، والوَجْهِ مِنَ الفَرْأَةِ).
قلت: ويحرم لبس المخيط على اللبس المعتاد وتغطية الرأس بكل ما
يعد ساتراً. ومن المرأة الوجه والكفين لما تقدم من حديث ابن عمر
وغيره .
قال: (وَتَرْجِيلُ الشَّعْرِ).
قلت: لقوله عليه السلام: ((الحاج أشعث أغبر يهل))(١).
قال: (وَحَلْقُ الشَّعْرِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَخْلِّقُواْ رُءُ وسَكُمٍ حَتَّ بَلُغَ الْهَدْىُّ ◌َمِلَّمْ﴾(٢)
قال: (وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ).
قلت: لأنه قطع جزء من البدن يرفه به فيحرم على المحرم كحلق
الشعر .
قال: (والطِّيبُ).
قال: لحديث ابن عمر أن النبي وَلّ قال: ((لا تلبسوا شيئاً مسه زعفران
(١) كذا بالأصل ولم أقف عليه بهذا اللفظ، والذي عند الترمذي برقم (٢٩٩٨) عن ابن
عمر قال: قام رجل إلى النبي وَيرِ فقال: من الحاج يارسول الله؟ قال: ((الشَّعِثُ التَّقِلُ))
وأخرجه أيضاً ابن ماجه برقم (٢٨٩٦) وحسنه لشواهده الألباني في تحقيقه للمشكاة
رقم (٢٥٢٧).
(٢) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
:

٢٠٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
ولا ورس» وقد تقدم.
قال: (وَقَتْلُ الصَّيْدِ).
قلت: يعني صيد البر، قال الله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا تَقْتُلُواْ اَلْصَّيْدَ وَأَنْتُمْ
حٌُ﴾(١). وقوله تعالى: ﴿وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ أَلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُّمًاً﴾
والصيد كل حيوان موحش مأكول ..
قال: (وَعَقْدُ النِّكَاحِ).
قلت: الخلاف في هذه المسألة مع أبي حنيفة، قال: يجوز أن يزوج.
ويتزوج ودليلنا ما روى عثمان بن عفان/ أن النبي ◌َّلي قال: ((لا ينكح
المحرم ولا ينكح ولا يخطب)»(٣) ولأنها عبادة يحرم الطيب فيها فيحرم
النكاح كالعدة.
١/٣٦
قال: (والْوَطْءُ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُوقَ﴾(٤) الآية.
(١) سورة المائدة، الآية: ٩٥.
(٢) سورة المائدة، الآية : ٩٦.
(٣) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٠ رقم ١٤٠٩) ومالك في الموطأ (٣٤٨/١ - ٣٤٩ رقم ٧٠)
وأحمد (٥٧/١) وأبو داود (٤٢١/٢ - ٤٢٢ رقم ١٨٤١) وابن ماجه (٦٣٢/١: رقم
١٩٦٦) والحميدي في مسنده (١/ ٢٠ رقم ٣٣) والبيهقي في السنن الكبرى
(٦٥/٥ - ٦٦) ..
(٤) سورة البقرة، الآية: ١٩٧.

٢٠٧
كتاب الحج
قال ابن عباس: الرفث: الجماع(١). ولا خلاف في تحريمه.
قال: (والمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ).
قلت: لا خلاف في تحريمه، وإنما اختلف العلماء هل يفسد أم لا؟
فقال الشافعي: وما يلتذ منها دون الفرج لم يفسد إحرامه أنزل أو لم
ينزل، وبه قال أبو حنيفة، وقال مالك: إذا أنزل مع ذلك فسد حجه.
لنا أنه استمتاع لا يجب بفعله الحد فلا يفسد الحج كما لو لم ينزل.
قال: (وَفِي جَمِيعِ ذلكَ الفِدْيَةُ إلاعَقْدَ النَّاحِ فإنَّه لا يَنْعَقِدُ).
قلت: قال في قوله تعالى: ﴿فَن كَانَ مِنْكُم مَِّيضًا أَوْ بِ: أَذَى مِّن رَّأْسِهِ، فَفِذْيَةٌ مِّن
صِيَامٍ أَوْ صَدَقَّةٍ أَوْ نٍُ﴾(٢). وقال عليه السلام لكعب بن عجرة: ((أيوذيك
هوام رأسك؟)) قال نعم. قال: ((احلق وانسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو
أطعم ستة مساكين))(٣) .
فثبت ذلك بالنص والباقي بالقياس عليه .
قال: (ولا يُفْسِدُهُ إلَّ [الوطْءُ] (٤) في الفَرْجِ).
قلت: اتفق العلماء على أن الحج يفسده الجماع. وما عداه من
المحظورات فتجب فيه الفدية .
(١) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٤/ ١٣٠ رقم ٣٥٩٦، ٣٥٩٧ و٣٦٠٠).
(٢) سورة البقرة، الآية ١٩٦ .
(٣) أخرجه البخاري (١٢/٤ رقم ١٨١٤) ومسلم (٨٥٩/٢ - ٨٦١ رقم ١٢٠١).
(٤) في الأصل: ((بالوطىء)) والمثبت من نسخ المتن.

٢٠٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (ولا يَخْرُجُ مِنْه بالفَسَادِ).
قلت: لما روي [عن](١) علي وعثمان وابن عباس وأبي هريرة رضي الله
عنهم أنهم قالوا: متي فسد يمضي في فاسده. ولا يعرف لهم مخالف.
قال: (ومن فاتَهُ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ يتحلَّل بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ القَضَاءُ
والھَدْيُ).
قلت: لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال لمن فاته الوقوف: فتحلل
بعمل عمرة وعليك الحج من قابل وهدي.
[(ومن تَرَكَ رُكْناً لم يَحِلَّ من إحرامِهِ حتَّى يأتِيَ بِهِ. ومن تَرَكَ واجباً
لَزِمَهُ الدَّمُ. ومن تَرَكَ سُنَّةٌ لم يَلِزَمْهُ بتركِهَا شَيءٌ)] (٢).
فصلٌ
(والدماءُ [الواجبةُ] (٣) في الإحرامِ خمسةٌ: أحدُها: الدَّمُ الواجبُ
بتَرْكِ نُسُكٍ، وهو على الترتيبِ شاةٌ، فإنْ لمْ يجِدْ فصيامُ عشرةِ أيامٍ:
ثلاثةٍ في الحجّ، وسبعةٍ إذا رَجَعَ إلى أهلِهِ).
قلت: هذا دم القران ودم التمتع وجب بترك نسك. وقد اجتمع فيه
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن كلها.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن كلها.

٢٠٩
كتاب الحج
الترتيب والتقدير، ويدل عليه/ النص ﴿فَنْ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْمَحْ فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ ٣٦/ب
الْخَديَّ﴾ (١) الآية.
[قال:](٢) (والثاني: الدَّمُ الواجِبُ بِالحَلْقِ والتَّرَفَّهِ وهو على
التَّخْيِير شَاةٌ، أو صَوْمُ ثلاثة أيامٍ، أو التَّصدُقُّ بثلاثةِ أَصُعٍ على
سِنَّةِ مساكيِنَ).
قلت: دم الحلق يخير بين الثلاثة ويقدر لحديث كعب بن عجرة(٣)
ويكمل الدم [بثلاث](٤) شعرات، وفي الشعرة الواحدة ثلاثة أوجه:
أحدها: ثلث دم، والثاني: درهم؛ لأن تبعيض الحيوان يشق، فقومت
الشاة بثلاثة دراهم في زمن رسول الله وَله، والثالث: مد؛ لأن التعديل
في الشرع إنما كان عن الحيوان إلى الطعام، كما عدل في جزاء الصيد
إلى الإطعام، وإنما وجب مد لأنه أقل ما وجب في الشرع فدية، فكان
ذاك في أقل الشرع، وهذا الخلاف بعينه في ترك حصاة واحدة أو الدم
یکمل بثلاث حصیات.
قال: (والثالثُ: الذَّمُّ الواجبُ بالإِحْصَارِ فيتحلَّلُ ويُهدي شاةً).
قلت: قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ اَلْهَدْيِّ﴾(٥) قال
(١) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
(٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
(٣) الحديث المتفق عليه كما تقدم.
(٤) في الأصل: ((ثلاثة)) والصواب ما أثبته.
(٥) سورة البقرة، الآية: ١٩٦.

٢١٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
الشافعي(١): قال أهل التفسير: إن هذه الآية نزلت في حصر الحديبية،
وروى جابر قال: أحصرنا مع رسول الله وَّر عام الحديبية فنحرنا البدنة
عن سبعة والبقرة عن سبعة. وقال مالك: يتحلل ولا شيء عليه؛ لأنه
غير مفرط، والآية والخبر حجة عليه، ثم اختلف أصحاب الشافعي هل
له بدل أم لا، فقيل بدله عن العجز صوم التمتع لا دم يتعلق وجوبه
بالإحرام فكان له بدل كدم التمتع وقيل: لا، لأن الله تعالى ذكر الهدي
ما ذکر له بدلاً .
قال: (والرابعُ: الدَّمُ الواجبُ بقتلِ الصَّيْدِ وهو على التَّخييرِ إنْ كانَ
الصَّيدُ مما له مِثْلٌ، أخْرَجَ المثلَ مِنَ الغنم أو قوَّمَهُ واشترى بقِيمَتِهِ
طَعَاماً فَتَصَدَّقَ بِهِ أو صَامَ عَنْ كلِّ مُدِّ يَوْماً [وإنْ لمْ يكُنْ لَهُ مِثْلٌ
قَوَّمَهُ، وأخَرجَ بِقِيمَتِهِ طَعَاماً وتصدَّقَ به، أو صَامَ عَنْ كلِّ مُدٍّ
يَوْماً](٢)).
قلت: قال الله تعالى: ﴿لَ نَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَظَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ
مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَاعَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ (٣) فأوجب المثل فيما له مثل.
قلت: الدم الواجب بقتل الصيد منصوص عليه وهو دم تعديل/ وتخيير،
١/٣٧
: أما التعديل: فهو تقويمه والتصدق بقيمته طعام والصيام عن كل متقدم
من النعم. وأما التخيير فهو بين المثل والقيمة والصيام، ويجب المثل
(١) انظر كتاب الأم (١٥٨/٢ - ١٥٩).
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن ..
. (٣) سورة المائدة، الآية: ٩٥.

1
٢١١
كتاب الحج
فيما له مثل، ويعرف ذلك تارة بالنقل عن الصحابة، فإنهم حكموا في
النعامة بدنة (١)، وفي حمار الوحش بقرة(٢)، وفي الضبع كبش(٣)، وفي
الذئب عناق(٤)، وفي اليربوع جفرة(٥)، وهي ولد المعزى لم تفصل
عن أمها، وتعرف تارة بالاجتهاد، لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ
مِنْكُمْ﴾(٦)، وتجب القيمة فيما لا مثل له، ثم يخير بين إخراج القيمة أو
الإطعام أو الصيام وإن كان الصيد مملوكاً وجب قيمته لمالكه.
قال: (والخامسُ: الدَّمُّ الواجِبُ بالوَطْءِ وهو على التَّرتيبِ: بَدَنَةٌ،
فإنْ لمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ، فإنْ لمْ يَجِدْ فَسَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ، فإنْ لمْ يَجِدْ قَوَّمَ
(١) أخرج ابن أبي شيبة عن عطاء، أن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وابن عباس ومعاوية
قالوا: في النعامة بدنة انظر ((الدر المنثور» (١٩٠/٣) وأخرج البيهقي في سننه الكبرى
(١٨٢/٥) عن ابن عباس قال: إن قتل نعامة فعليه بدنة من الإبل. وكذا عن ابن
مسعود .
(٢) أخرج ابن أبي شيبة عن عطاء وطاوس ومجاهد أنهم قالوا: في الحمار بقرة. الموضع
السابق .
(٣) أخرج ابن أبي شيبة والحاكم في ((مستدركه)) (٤٥٣/١) عن جابر قال: قال رسول الله
قائلة: ((الضبع صيد فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن ويؤكل)) وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي. وكذا البيهقي في سننه الكبرى (١٨٣/٥).
(٤) الوارد عن ابن عباس فيمن قتل أرنباً. قال: عليه عناق. أخرجه البيهقي في سننه
الكبرى (١٨٣/٥) وفي سننه الصغير (١٦٣/٢ رقم ١٥٧٥).
(٥) أخرج ابن أبي شيبة عن جابر، أن عمر قضى في الأرنب جفرة. انظر ((الدر المنثور))
(١٩٠/٣). وأخرج ابن جرير عن السدي في الآية قال: إن قتل نعامة أو حماراً فعليه
بدنة. وإن قتل بقرة أو أيلا أو أروى فعليه بقرة أو قتل غزالاً أو أرنبا فعليه شاة. وإن
قتل ظبيا أو جريا أو يربوعا فعليه سخلة قد أكلت العشب وشربت اللبن. انظر ((الدر
المنثور» (١٨٩/٣). وكذا البيهقي في سننه الكبرى (١٨٣/٥).
(٦) سورة المائدة، الآية: ٩٥.

٢١٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
البَدَنَةَ واشتَرَى بِقِيمَتِهَا طَعَاماً فتصدَّق بِهِ، فإنْ لمْ يَجِدْ صَامَ عَنْ كُلِّ
مُدِّ يَوْماً).
قلت: تجب الفدية لما روي عن عليٍّ عليه السلام أنه قال: على كل
واحد منهما بدنة ووجوب البقرة لأنها تقوم مقامها في الأضحية،
والسبع من الغنم كذلك، كذا نقل عن الشافعي رضي الله عنه أنها على
الترتيب فإن لم يجد قوم البدنة بقيمة مكة واشترى بقيمتها طعاماً .
وتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل مدٍّ يوماً، وحكي عن أبي إسحاق
قول آخر: أنها على التخيير، وبنى الأصحاب القولين على أن الوطء
إتلاف أو استمتاع، فإن جعلناه إتلافاً فكفارته على التخيير کالحلق،
وإن جعلناه استمتاعاً فكفارته مرتبة كالطيب واللباس .
قال: (وَلَا يُجْزِئُّهُ الهَدْيُ ولا الإْعَامُ إِلَّ بِالحَرَّمِ).
قلت: لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَنِّيقِ ﴾﴾(١) وقوله تعالى:
هَذِيًا بَلِغَ الْكَمْبَةِ﴾(٢)، وفي الحج يذبح بمنى، وفي العمرة بالمروة،
وأي موضع ذبح في الحرم أجزأه، ويفرقه على [مساكين] (٣) الحزم،
لأن الله تعالى فضلهم بذلك.
قال: (ويُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ حَيْثُ شَاءَ).
(١) سورة الحج، الآية: ٣٣.
(٢) سورة المائدة، الآية: ٩٥.
. (٣) في الأصل: ((المساكين)).

٢١٣
كتاب الحج
قلت: لأن المقصود بالدم في الحرم [أمران] (١)/ أحدهما: تغظيم الحرم ٣٧/ ب
وإظهار شرفه بإراقة الدماء فيه، والثاني: منذ حاجة أهل، وكل
المعنيين مقصود في الشرع، فليصم حيث شاء إلا صيام ثلاثة أيام من
صوم التمتع فإنه يصومها في الحج قبل عرفة، وهل يجوز في أيام
التشريق فيه قولان .
قال: (وَلَا يَجُوزُ قَتْلُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَلَا قَطْعُ شَجَرِهِ [والمُحِلُّ والمُحْرِمُ
في ذلك سَوَاءٌ](٢)).
قلت: لما روى ابن عباس أن النبي ◌َير قال: ((إن الله حرم مكة لا يختلى
خلاؤها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها))، فقال العباس: إلا
الإذخر يا رسول الله فإنه لقينهم وبيوتهم، فقال رسول الله وَله: ((إلا
الإذخر))(٣)، وإن قطع شجر الحرم وجب عليه في الشجرة الكبيرة بقرة
وفي الصغيرة شاة(٤)، لما روى ابن عباس أنه قال: في الدوحة بقرة
وفي الجزلة شاة. وقال مالك: لا يضمن، وهو قول في المذهب
والصحيح الأول أنه ممنوع من إتلافه بحرم الحرم فكان مضموناً
كالصيد، وهل يلحق حرم المدينة بحرم مكة في وجوب الضمان، فيه
قولان ولا خلاف في تحريمه، لما روي أن النبي ◌َّ قال: ((اللهم إن
(١) في الأصل: ((أمرين)).
في الأصل: ((للمحرم والمحل جميعاً) والمثبت من نسخ المتن.
(٢)
(٣) أخرجه البخاري (٢١٣/٣ رقم ١٣٤٩)، ومسلم (٩٨٦/١ رقم ١٣٥٣).
(٤) وبه قال الشافعي رحمه الله كما في كتابه الأم (٢٠٨/٢) وانظر السنن الكبرى
(١٩٦/٥).

٢١٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها)) (١) فلا يجوز
التعرض لصيدها ولا لأشجارها وفي ضمانها وجهان: الجديد:
لا ضمان، وفي القديم: يضمن، وعلى هذا فيه وجهان، أحدهما
القياس، والثاني: يسلب ثيابه لما روي عن [سعد](٢) بن أبي وقاص أنه
أخذ سلب رجل قتل صيداً في المدينة، وقال: سمعت رسول الله عَليه
يقول: ((من رأى رجلاً يصطاد بالمدينة فليسلبه)) (٣)، فإن ضمانه بالسلب
هي مصروفة ثلاثة أوجه: أحدها: أنه للسالب كسلب القتيل، والثاني:
أنه لفقراء حرم المدينة كجزاء صيد مكة، والثالث: لمصالح
المسلمين، والله أعلم(٤).
(١) أخرجه مسلم (١/ ٩٩١ رقم ١٣٦٠).
(٢)
في الأصل: ((سعيد)).
(٣) أخرجه أحمد فى ((مسنده)) (١٧٠/١) بلفظ: ((من رأيتموه يصيد فيه شيئا فله سلبه)) وأبو
داود (٥٣٢/٢ رقم ٢٠٣٧). والبيهقي في ((سنته الكبرى)) (١٩٩/٥ - ٢٠٠) وأبو يعلى:
في مسنده» (٢/ ١٣٠ رقم ٨٠٦).
(٤) قال ابن قاسم الغزي في كتابه: ((فتح القريب المجيب)) (ص٣٠): ((ولما فرغ المصنف
من معاملة الخالق، وهي العبادات. أخذ في معاملة الخلائق. فقال: كتاب أحكام
البيوع ... )) إلخ.

٢١٥
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
كتاب
أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الْرِّبَوَأْ﴾(١) وهو عام في كل بيع أو ٦/٣٨
ما خصه الدليل. واجتمعت الأمة على جواز البيع من حيث الجملة.
قال: (البُيُوعُ ثَلَاثَةُ [أشياءَ](٢): بَيْعُ عَيْنٍ مُشَاهَدَةٍ فَجَائِزٌ، وَبَيْغُ
شَيْءٍ مَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ فَجَائِزٌ أيضاً [إذا وُجدَتِ الصِّفَةُ عَلَى ما
وُصِفَ بِهِ](٣)، وبيع [عَيْنٍ](٤) غَائِبَةٍ لم تُشَاهِدْ فَلَا يَجُوزُ).
قلت: إن جهل جنسه ونوعه لم يصح قولاً واحداً لنهيه وقليل عن بيع
الغرر، رواه أبوهريرة(٥)، وإن اقتصر على ذلك الجنس والنوع ففيه
قولان: أحدهما: لا يصح لوجود الغرر، هو قوله الجديد، والثاني:
أنه يصح ويثبت للمشتري الخيار عند الرؤية، وبه قال أبو حنيفة
ومالك، لما روى ابن أبي مليكة أن عثمان ابتاع من طلحة أرضاً
بالمدينة ناقلة بأرض له بالكوفة، فقال عثمان ما لم [أره](٦)، فقال
طلحة: إنما النظير لي لأني ابتعت مبيعاً وأنت قد رأيت ما ابتعت.
(١) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٥) وقال: ((نهى رسول الله وَ لها عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر)) أخرجه مسلم
(١١٥٣/٢ رقم ١٥١٣).
(٦) في الأصل: ((أراه)).

٢١٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فتحاكما إلى جبير بن معظم فقضى على عثمان، أن البيع جائز وأن
النظير إلى طلحة، لأنه ابتاع معيناً. وإن فرعنا على الجديد فلو
استقضى جميع الأوصاف هل يصح، فيه قولان: أحدهما: نعم، لأن
الوصف يقوم مقام العيان. والثاني: لا، لأن الرؤية تطلع على دقائق
لا يحيط بها الوصف، وإن فرعنا على القديم فهل يفتقر إلى ذكر
الوصف فيه ثلاثة أوجه: أحدها: لا يصلح حتى يذكر جميع الصفات
المقصودة، والثالث: لا يفتقر إلى ذكر شيء من الصفات، لأن
الاعتماد على الرؤية فإن وصفه ثم وجده على خلاف ما وصف ثبت
الخيار إن وجده على ما وصف فوجهان: أحدهما: لا خيار له، لأنه
وجده على وصف له فلم يثبت له الخيار، لأنه يتبع فيه خيار الرؤية،
فلا يجوز أن يخلو في القيام به .
قال: (ويَصِحُّ بَيْعُ كُلِّ طاهِرٍ مَمْلُوٍ مُنتَفَعٍ بِهِ مَقْدُورٍ عَلَى تَسْلِيمِهِ).
قلت: للمبيع شرائط أن يكون [طاهرًا منتفعاً](١) به مملوكاً للعاقد أولمن
يقع العقد فيه، مقدوراً على تسليمه، معلوماً.
قال: (وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ عَيْنٍ نَحِسَةٍ).
٣٨/ ب: قلت: أما الطهارة فلما روى جابر أن النبي صلى/ الله عليه وسلم قال:
((إن الله حرم بيع الخمر والميتة والكلب والخنزير والأصنام)» (٢) فنص
:
(١) في الأصل: ((طاهر منتفع)).
(٢) عن جابر أنه سمع رسول الله # يقول عام الفتح وهو بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع -
--

٢١٧
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
على الخمر والميتة والكلب والخنزير، لاشتراكهما في النجاسة. وقسنا
عليهما كل نجس العين.
قال: (وَمَا لَ مَنْفَعَةَ فِيهِ).
قلت: الشرط الثاني: أن يكون المبيع [منتفعاً] (١) به يتحقق المالية. فإن
بذل المال فيما لا منفعة فیه سفه منهي عنه.
[فصلٌ](٢)
قال: (والرِّبَا فِي الذَّهبِ والفِضَّةِ والمَطْعُومَاتِ).
قلت: كما قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَزَّمَ اُلْرِّبَوْأَ﴾(٣) ويختص
ج
بالذهب والفضة والمطعوم لحديث عبادة بن الصامت؛ أن رسول الله
وَ له قال: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا الشعير
بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواءً بسواء، عيناً
الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يارسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى
=
بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: ((لا، هو حرام)». ثم قال
رسول الله * عند ذلك: («قاتل الله اليهود، إن الله لما حرّم عليهم شحومها أجملوه
ثم باعوه فأكلوا ثمنه».
أخرجه البخاري (٤٢٤/٤ رقم ٢٢٣٦). ومسلم (١٢٠٧/٢ رقم ١٥٨١).
(١) في الأصل: ((منتفع)) والمثبت هو الصواب.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٣) سورة البقرة، الآية: ٢٧٥.
1

٢١٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
بعين، يداً بيد، فمن زاد واستزاد فقد أربى)) (١)، فالمفاد من الحديث:
ثلاثة أحكام: أحدها: تحريم الفضل عن المماثلة في الجنس المتحد.
والثاني: تحريم السلم اختلف الجنس أو اتحد، إذا اشتركا في العلة.
والثالث: إيجاب التقابض في المجلس اختلف الجنس أو اتحد في
: العلة. لقوله عليه السلام فيه: ((إذا اختلف الجنسان فيه فبيعوا كيفما
شئتم يدا بيد))(٢)، فعلة الربا في الذهب والفضة كونها قيم الأشياء،
وعلة الربا في المطعومات الطعم، فيجري الربا في كل مطعوم.
قال: (ولا يَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ [وَلَ الفِضَّةِ كذلك (٣)] إلا
[مُتَمَّاثِلاً](٤) نَقْداً، [وَلَا بَيْعُ مَا ابْتَاعَه حتَّى يقبِضَةُ وَلَا بَيْعُ اللّحْمِ
بالحَيَوانِ](٥) وَيَجُوزُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالفِضَّةِ مُتَفَاضِلَا نَقْداً، وَكَذَلِكَ.
المَطْعُومَاتُ فَلاَ يَجُوزُ بَيْعُ الجِنْسِ مِنْهَا بِمِثْلِهِ إِلَّ مُتَمَاثِلًا نَقْداً،
(١) أخرجه مسلم (٢/ ١٢١٠ رقم ١٥٨٧)، وأحمد (٣٢٠/٥) وابن ماجه (٧٥٧/٢ - ٧٥٨
رقم ٢٢٥٤) والنسائي (٢٧٤/٧ رقم ٤٥٥٧) والحميدي في مسنده (١٩٢/١ - ١٩٣
: رقم ٣٩٠).
. (٢) أخرجه مسلم (١٢١١/٢ رقم ٨١/١٥٨٧).
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٤) في الأصل: ((مماثلاً)) والمثبت من نسخ المتن.
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن، وسيأتي إن شاء الله كلام.
الشارح على هذه الفقرة بعد صفحات. وروى الحاكم في المستدرك (٣٥/٢) وعنه:
البيهقي في سننه الكبرى (٢٩٦/٥) عن الحسن عن سمرة أن النبي ولو نهى أن تباع
الشاة باللحم. وقال البيهقي: هذا إسناد صحيح. ومن أثبت سماع الحسن البصري من
سمرة بن جندب عده موصولاً. ومن لم يثبته فهو مرسل جيد يضم إلى مرسل سعيد بن:
المسيب والقاسم بن أبي بزة وقول أبي بكر الصديق.

٢١٩
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
وَيَجُوزُ بَيْعُ الجِنْسِ [منها](١) بغيره مُتَفَاضِلاً [نَقْداً](٢)).
قلت: الكلام في بيان الاختيار والخلاص عن الربا، والربا ينقسم إلى
قسمين: ربا الفضل، وربا النساء فربا الفضل والنسا في الجنس
الواحد، وربا النسا في الجنسين إذا جمعتهما علة واحدة، فإذا باع
الجنس الواحد من مال الربا بجنسه [كالبر] (٣) بالبر والذهب بالذهب
وما أشبه ذلك، يشترط فيه ثلاثة شروط: التماثل في معيار الشرع مال
الربا جنس آخر من مال الربا. فلا يخلو/ أن يجمعهما علة واحدة أم ١/٣٩
لا، فإن جمعتهما علة واحدة كالذهب والفضة والقمح والشعير سقط
اعتبار المماثلة، وشرط مع الحول والتقابض في المجلس، وإن لم
[يجمعهما] (٤) علة واحدة كالذهب مع القمح والفضة مع الشعير جاز
في التفاضل والنسا والتفرق قبل القبض.
قال: (ولا يَصِحُّ (٥) بَيْعُ الغَرَرِ).
(٥) -٥
قلت: قد ذكرنا من شرائط المبيع أن يكون معلوماً مقدوراً على تسليمه.
وإنما قلنا ذلك [لأن بيع](٦) مالا يعلم كعبد من العبيد أو شاة من
القطيع غرر، وكل مالا يعلم صفته، كما في السلم، لنهيه وَ ر عن بيع
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٣) ما بين المعكوفين جاء بالأصل: ((كالربا)»، ولعل ما أثبته هو الصواب.
(٤) في الأصل: ((يجمعها)) والمثبت هو الصواب.
(٥) كذا بالأصل، بينما جاء في نسخ المتن: ((ولا يجوز)).
(٦) في الأصل: ((لابيع)) والمثبت هو الصواب.

٢٢.٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
الغرر رواه أبوهريرة (١)، وكذا بيع مالا يقدر على تسليمه: كالطير في
الهواء والسمك في الماء (٢) والظبية في الصحراء. وإن كانوا مملوكاً.
باطل (٣)، لأن ذلك من أعظم الغرر. واختلفوا في مسائل، منها: الطير
المنفلت في دار، والسمك في البركة الواسعة المسدودة المنافذ، إذا
كان يمكن الظفر به، ولكن بعد تعب عظيم من حيث إن هذا التعب غير
محتمل في العادة في البيع، لكنه مقدور على تسليمه، كذا بيع
حمامات البروج نهاراً بناءً على عودها الطبيعي ليلاً، فوجه الصحة الثقة
بها: كالعبد الغائب عن محل العقد بعد أن رآه المشتري، ووجه
البطلان أن عود الطير موهوم، فربما تألف مع جنسها في موضع آخر،
أو يأخذها صياد بخلاف العبد، فإن عقله يحمله على العود خوفاً من:
العقوبة، أو يمشي السيد إليه ويسلمه للمشتري.
قال: (وَالمُتَبَايِعَانِ بِالخِيَارِ مَالَمْ [يَتَفَرَّقَا](٤)).
قلت: الخلاف في هذه المسألة مع أبي حنيفة ومالك، ودليلنا ماروى.
· (١) أخرجه مسلم (٢/ ١١٥٣ رقم ١٥١٣).
(٢) أخرجه أحمد (٢٨٨/١) والبيهقي في سننه الكبرى (((٣٤٠/٥) عن ابن مسعود قال :.
قال رسول الله وَل﴾: ((لا تشتروا السمك في الماء فإنه غرر)) قال البيهقي: هكذا روي
مرفوعا. وفيه إرسال بين المسيب وابن مسعود والصحيح مارواه هشيم عن يزيد موقوفا
على عبد الله. ورواه أيضا سفيان الثوري عن يزيد موقوفاً على عبد الله أنه كره بيع:
السمك في الماء.
(٣) كذا بالأصل، ولعل توجيه العبارة: وإن كانوا: أي الأصناف الثلاثة المسماة سألفاً:
الطير والسمك والظبية، لو أن كل صنف منها كان مملوكاً للغير فبيعه باطل، لأنه
ساعتئذ يعد مما لا يقدر على تسليمه .
(٤) في الأصل: ((يفترقا)) والتصويب من نسخ المتن.

i
٢٢١
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
مالك عن نافع عن ابن عمر؛ أن النبي ◌َّم قال: ((المتبايعان بالخيار مالم
[يتفرقا] (١)، أو يقول أحدهم للآخر: اختر)) (٢)، والتفرق أن يفترقا
بأبدانهما بحث إذا كلمه على العادة لم يسمعه. والتخاير: أن يقول
أحدهما. لصاحبه: اخترت إمضاء البيع أو فسخه، ويقول الآخر:
اخترت إمضاءه. أو يقول: اخترت فسخه. فينقطع الخيار، فلو سكت/ ٣٩/ب
لم ينقطع خيار مسئول، وهل ينقطع خيار السائل، فيه وجهان.
قال: (وَلَهُمَا أَنْ [ِيَشْتَرِطَا](٣) الخِيَارَ [إلى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ] (٤)).
قلت: الأصل فيه ما روى محمد بن يحيى بن حبان(٥) كان حبان قد
سقع(٦) في رأسه مأمومة (٧) فثقل لسانه. وكان يخدع في البيع، فجعل
له رسول الله وَير ما ابتاع من شيء فهو بالخيار، وكان لا يترك البيع
[والشراء](٨) فلا يزال، فقال له رسول الله وَاليه: ((من بايعته فقل:
(١) في الأصل: ((يفترقا)) والتصويب من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه البخاري (٣٢٧/٤ - ٣٢٨ رقم ٢١٠٩) وانظر أرقام (٢١١١، ٢١١٢، ٢١١٣)
ومسلم (١١٦٣/٢ رقم ١٥٣١). وأحمد (٤/٢) والبيهقي في ((سننه الكبرى))
(٢٦٩/٥) والنسائي (٢٤٩/٧ رقم ٤٤٦٦).
في الأصل: ((يشترطان)) والمثبت من نسخ المتن.
(٣)
(٤)
في الأصل: ((ثلاثاً)) والمثبت من نسخ المتن.
(٥) في الأصل: ((محمد بن حبان بن يحيى)) والتصويب من تقريب التهذيب رقم (٦٤٢١)
وفتح الباري (٤/ ٣٣٧).
(٦) ((سقع)) وصقع: الضرب بباطن الكف. انظر النهاية لابن الأثير (٣٧٩/٢) ومجمع بحار
الأنوار للصديقي (٨٦/٣).
(٧) رسمت في الأصل هكذا: ((مامومه)) ولم أقف عليها.
(٨) رسمت في الأصل هكذا: ((الشترى)) والتصويب من مصادر التخريج.

.m.
٢٢٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
لا خلابة))(١) واشترط الخيار، قلنا: فيجوز أن يشترط المتبايعان،
ويجوز أن يشترط أحدهما دون الآخر، فلو شرطاه لأجنبي ففيه قولان:
أحدهما: لا يصح، لأنه حكم من أحكام العقد، فلا يثبت لغير
المتعاقدين كسائر الأحكام. والثاني: يصح لأنه جعل شرطها للحاجة،
وربما تدعو الحاجة إلى شرطه للأجنبي بأن (٢) يكون أعرف .. وابتداء
المدة من حين العقد أو من حين التفرق، ففيه قولان. وفي الملك في
زمن الخيار ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه ينتقل بنفس العقد. والثاني: أن
باق على ملك البائع. والثالث: أنه موقوف، فإن تم البيع بنينا أنه انتقل
بنفس العقد، وإن انفسخ بنينا أنه لم ينتقل، وينبني عليه الكسب والنتاج
والمنفعة وغير ذلك.
قال: (وإذا خَرَجَ المَبِيعُ مَعِيباً(٣) فللمُشْتَرِي رَدُّهُ).
قلت: الإجماع على ذلك من حيث إن الأصل السلامة في المبيع فالشرع
نزَّل قضاء العرف بسلامته منزلة الالتزام بالشرط، فثبت الخيار بكل
عيب ينقص القيمة أو الذات على خلاف المعتاد. فالأول: كالإصبع
الزائدة. والثاني: کالخصي، وهذا الخيار على الفور، لأنه خیار یثبت
(١) أخرجه البخاري (٣٣٧/٤ رقم ٢١١٧)، (٦٨/٥ رقم ٢٤٠٧)، (٧٢/٥ رقم ٢٤١٤)
ومسلم (١١٦٥/٢ رقم ١٥٣٣). ولفظ مسلم: ((لاخيابة)) للثغة كانت في لسانه.
ومعنى: الاخلابة» أي: لاخديعة أو لا غش أو ما أشبه ذلك.
(٢) رسمت بالأصل هكذا: ((باان)).
!
(٣) كذا بالأصل وفي بعض نسخ المتن: ((وإذا وُجِدّ بالمبيع عيب)) وفي نسخة كفاية
الأخيار: ((وإذا خرج بالمبيع عيب)).

!
٢٢٣
كتاب أحكام البيوع وغيرها من المعاملات
لدفع الضرر، فأشبه خيار الشفعة .
قال: (وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُطْلَقاً إِلَّ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا).
١/٤٠
قلت: لما روي أن النبي ◌َ﴾ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها(١)،
وفي رواية: حتي تُزْهِي(٢)، وفي رواية/: حتى تنجو من العاهة(٣)،
فإذا باع الثمرة فلا يخلو أن يبيعها قبل بدو الصلاح وبعده، فإذا كان
قبل بدو الصلاح فلا يخلو: إماأن يبيعها مفردة أو مع الأصل، فإن
باعها مع الشجرة صح قولاً واحداً. ولا يشترط فيها شيء، فإن باعها
مفردة فلا يخلو: إماأن يكون من صاحب الشجرة أو من غيرها، فإن
كان من غيره فلا يصح إلا بشرط القطع، لأنها قبل بدو الصلاح معرضة
للعاهة، وإن كان من صاحب الأصل فهل يجب شرط القطع فيه
قولان: هذا إذا باعوها قبل بدو الصلاح، فإن باعوها بعد بدو الصلاح
صح مطلقاً، سواء شرط قطعها أو لا، لأنه أمن عليها من العاهة.
وصلاح الثمار بأن يصير بحيث يبدأ الناس في أكلها ولا يشترط
استكماله، بل لو بدا الصلاح في بعض البساتين كان كبدوه في الجميع
أو اتخذ البستان والصفة .
(١) أخرجه مالك (٦١٨/٢ رقم ١٠). أحمد (٧/٢، ٥٦، ٦٣، ١٢٣،٧٧) والبخاري
(٣٩٤/٤ رقم ٢١٩٤). ومسلم (١١٦٥/٢ رقم ١٥٣٤) وأبو داود (٣ /٦٦٣ - ٦٦٥
رقم ٣٣٦٧) وابن ماجه (٧٤٦/٢ رقم ٢٢١٤) والنسائي (٢٦٢/٧ رقم
٤٥١٧،٤٥١٦).
(٢) أخرجها مالك (٦١٨/٢ رقم ١١) وأحمد (١١٥/٣) والبخاري (٣٩٨/٤ رقم ٢١٩٨)
ومسلم (١١٦٥/٢ رقم ١٥٣٥) والنسائي (٢٦٤/٧ رقم ٤٥٢٣).
(٣) أخرجها مالك (٦١٨/٢ رقم ١٢) مرسلة.
:

٢٢٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وَلا يَبِيعُ(١) مَا ابْتَاعَهُ حتَّى يَقْبِضَهُ).
قلت: سواء كان المبيع منقولاً أو عقاراً، خلافاً لأبي حنيفة في العقار
والملك فيما عدا الطعام، ولأحمد بن حنبل فیما لا یکال ولا یوزن،
لما روى [عمرو](٢) بن شعيب، عن أبيه، عن جده؛ أن النبي ◌َّ نهى
عن بيع مالم يقبض، وربح مالم يضمن(٣). واختلفوا في علته فقيل:
يوالي الضمانين لمعين، أنه لو تلف المبيع قبل القبض فلو قلنا: يصح
البيع أتلف المبيع إلى كل واحد منهما، فينقلب ملكاً لكل واحد منهما:
على الاستقلال وهو محال، وقيل: عليه ضعف الملك، لأنه بصدد أن
ينقلب [ملكا] (٤)، ويبنى على العلتين مسائل: كالرهن والهبة والكتابة
والتزويج ما أشبه ذلك .
قال: ﴿وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالحَيَوَانِ).
(١) كذا بالأصل، وقد تقدمت هذه الفقرة نقلاً عن المتن وجاء فيها: ((ولا بيع)).
(٢) في الأصل: ((عمر) والصواب ما أثبته.
(٣) ولفظه قال رسول الله وَلير: ((لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح مالم
تضمن، ولا بيع ماليس عندك)).
أخرجه أحمد (١٧٨/٢ - ١٧٩) وأبو داود (٧٦٩/٣ - ٧٧٥ رقم ٣٥٠٤) واللفظ له
والترمذي (٥٣٥/٣ - ٥٣٦ رقم ١٢٣٤) والنسائي (٢٨٨/٧، ٢٩٥ رقم ٤٦٠٨
و ٤٦٢٨،٤٦٢٧) والبيهقي في ((السنن الكبرى» (٣٤٠،٣١٣/٥) وابن ماجه (٧٣٧/٢ -
٧٣٨ رقم ٢١٨٨) والحاكم (١٧/٢) وصححه ووافقه الذهبي وقال الترمذي: هذا
حديث حسن صحيح.
(٤) في الأصل: ((ملك)) والمثبت هو الصواب.