Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤٥
كتاب الطهارة
قال: (ومسحُ الأُذُنِينِ [ظاهرهما وباطنهما بماء جديد](١)) لأنه وَاليهود
((مسح أذنيه، وجدد الماء لهما، وأدخل إصبعيه في صماخي أذنيه))(٢).
قال: (وتخليلُ [اللحية الكثة وتخليل أصابع اليدين والرجلين] (٣))
لقوله وقال: ((وخلل بين أصابعك))(٤) وقال عليه السلام: ((رحم الله
المتخللين من أمتي على آثار الوضوء والطعام)»(٥).
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٢) روى الترمذي (٥٢/١ رقم ٣٦)، والنسائي (٧٣/١ رقم ١٠١) وابن ماجة (١٥١/١
رقم ٤٣٩)، وابن خزيمة واللفظ له (٧٧/١ رقم ١٤٨) من حديث ابن عباس رضي الله
عنهما قال: ((رأيت النبي (# توضأ ... )) وفيه ((وغرف غرفة فسح رأسه وباطن أذنيه
وظاهرهما وأدخل أصبعيه فيهما ... )) والحديث صححه الألباني في الإرواء (١٢٩/١
رقم ٩٠) وقد روى المقدام بن معدي كرب قال: ((أتى رسول الله وَلا بوضوء فتوضاً ..
وفيه ((وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه. وقال عنه الحافظ ابن حجر في التلخيص
(٨٩/١) إسناده حسن. وأما تجديد الماء لللأذنين فروى الحاكم في المستدرك
(١٥١/١) وفي معرفة علوم الحديث (٩٧ -٩٨) واللفظ له. ومن طريقه البيهقي عن
عبدالله بن زيد الأنصاري قال: رأيت رسول الله وَ لا يتوضأ فأخذ ماء لأذنيه خلاف
الماء الذي مسح به رأسه)) قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إذا
سلم من ابن أبي عبيد الله هذا فقد احتجا بجميع رواته. أ. هـ. وقال ابن حجر في بلوغ
المرام برقم (٤٨) عقب إيراد هذا الحديث: أخرجه البيهقي وهو عند مسلم من هذا
الوجه بلفظ ((ومسح برأسه بماء غير فضل يديه)) وهو المحفوظ. أ.هـ.
فالحديث عند مسلم وغيره دون ذكر الأذنين، ولذا فقد حكم الألباني على هذه الرواية
بالشذوذ في السلسلة الضعيفة (٤٢٣/٢ - ٤٢٤ رقم ٩٩٥) عند الكلام على حديث
خذوا للرأس ماءً جديداً.
(٣) في الأصل: ((الأصابع)) والمثبت من المتن.
(٤) قطعة من حديث لقيط بن صبرة، وتقدم تخريجه.
(٥) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (٣٣٩/١ رقم ٥٨٣) من حديث أبي أيوب
الأنصاري رضي الله عنه مرفوعاً رحم الله المتخللين في الوضوء والطعام.
=
٤٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (وتقديمُ اليمنى على اليُسرى) لقوله وَلو: ((إذا توضأتم فابدءوا
[بميامنكم] (١)(٢).
قال: (والتكرارُ ثلاثاً)(٣) لما روي أنه ◌ُ له: توضأ مرة ثم قال: ((هذا
وضوء ما يتقبل الله الصلاة إلا به)) ثم توضأ مرتين، وقال: ((من توضأ
مرتين آتاه الله أجره مرتين)) ثم توضأ ثلاثاً، وقال: ((هذا وضوئي ووضوء
الأنبياء من قبلي، ووضوء خليلي إبراهيم، فمن زاد واستزاد أساء
وظلم)) (٤).
قال المناوي في فيض القدير عقب إيراد الحديث (٢٢/٤) قال شارحه - أي شارح
:
=
مسند الشهاب - حسن غريب.
والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم (٣١٠٠).
أما تخليل اللحية، فقد ثبت عن أنس: ((أن النبي _ * كان إذا توضأ أخذ كفًّا من ماء
فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته)) أخرجه أبوداود (رقم ١٤٥) والترمذي (رقم ٣١)
وقال: حسن صحيح.
- -
(١)
في الأصل: ((بيمناكم)) والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه أبوداود (٣٧٩/٤ رقم ٤١٤١)، وابن ماجة واللفظ له (١٤١/١ رقم ٤٠٢)
وأحمد (٣٥٤/٢)، وابن خزيمة (٩١/١ رقم ١٧٨) من حديث أبي هريرة رضي الله
عنه مرفوعاً. ((إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم)) أما لفظ أبي داود وأحمد وابن خزيمة ((إذا:
لبستم أو توضأتم فابدأوا بأيامنكم)) والحديث صححه الألباني في المشكاة (١٢٧/١
رقم ٤٠١).
(٣) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((والطهارة ثلاثاً ثلاثاً)).
(٤) هذه ثلاثة أحاديث - فيما نعلم - جعلها المؤلف رحمه الله حديثاً واحداً.
الحديث الأول: أخرجه ابن ماجة واللفظ له (١٤٥/١ رقم ٤١٩)، والحاكم في
المستدرك (١٥٠/١) من طريق عبدالرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن معاوية بن قرة :
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: توضأ رسول الله صل و واحدة واحدة ثم قال: هذا
وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به ثم توضأ ثنتين ثنتين فقال هذا وضوء القدر من =
٤٧
كتاب الطهارة
=
الوضوء، وتوضأ ثلاثاً ثلاثاً وقال: هذا أسبغ الوضوء وهو وضوئي ووضوء خليل الله
إبراهيم ومن توضأ هكذا ثم قال عند فراغه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا
عبده ورسوله فتح له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء.
قال عنه الحاكم: الحديث المرسل المشهور وقال الذهبي في التلخيص: مداره على
زيدالعمي وهو واهٍ. وقال ابن أبي حاتم في العلل (٤٥/١) عن أبيه ((ولا يصح هذا
الحديث عن رسول الله وَ﴾. وقال ابن أبي حاتم أيضا .. وسئل أبوزرعة عن هذا
الحديث فقال: هو عندي حديث واه. ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر. والحديث
ضعفه الألباني في الإرواء (١٢٥/١-١٢٦) رقم ٨٥).
الحديث الثاني: رواه ابن ماجة أيضاً واللفظ له (١٤٥/١ - ١٤٦ رقم ٤٢٠)،
والدار قطني (٨١/١ رقم ٦) من طريق عبدالله بن عرادة الشيباني عن زيد بن الحواري
عن معاوية بن قرة عن عبيد بن عمير عن أبي بن كعب رضي الله عنه أن رسول الله والهدم
دعا بماء فتوضأ مرة مرة فقال: هذا وظيفة الوضوء أو قال وضوء من لم يتوضأه لم
يقبل الله له صلاة. ثم توضأ مرتينٍ مرتين ثم قال: هذا وضوء من توضأه أعطاه الله
كفلين من الأجر ثم توضأ ثلاثا ثلاثا فقال: هذا وضوئي ووضوء المرسلين من قبلي.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٧٢/١ رقم ١٧٤): هذا إسناد ضعيف زيد
أبوالحواري هو العمي ضعيف وكذا الراوي عنه. أ.هـ.
والحديث ضعفه الألباني في الإرواء (١٢٦/١). وقد أورد المؤلف رحمه الله هذا
الحديث للاستدلال على التكرار، ويغني عنه ما ثبت عند البخاري وغيره (٢٥٨/١
رقم ١٥٧) عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال توضأ النبي ( * مرة مرة.
وفي البخاري وغيره أيضا (٢٥٨/١ رقم ١٥٨) عن عبدالله بن زيد رضي الله عنه أن
النبي ﴾﴾ توضأ مرتین مرتین.
وفي البخاري وغيره أيضا (٢٦٦/١ رقم ١٦٤) وأصل الحديث مع أطرافه في (٢٥٩/١
رقم ١٥٩). عن حمران مولى عثمان أنه رأى عثمان دعا بوضوء ... )) وفيه تثليث
الغسل وفيه أنه قال: رأيت النبي يتوضأ نحو وضوئي هذا .... ))
أما الحديث الثالث: فروى ابن ماجة واللفظ له (١٤٦/١ رقم ٤٢٢)، والنسائي
(٨٨/١ رقم ١٤٠)، وأبوداود (٩٤/١ رقم ١٣٥)، وابن خزيمة (٨٩/١ رقم ١٧٤)
وأحمد (١٨٠/٢) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال جاء أعرابي إلى
النبي ◌َّ فسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا ثم قال هذا الوضوء فمن زاد على هذا فقد
٤٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (والمُوالاةُ) لأنها مأمور بها، وهي واجبة في القول القديم، لأنها
عبادة يبطلها الحدث، فيبطلها التفريق، قياساً على الصلاة، ووجه!
:
٣/ ب. القول الجديد/ أنها عبادة جاز التفريق التيسير فيها، فجاز التفريق
الكثير قياساً على الزكاة .
فصل
(والاستنجاءُ منَ البولِ والغائطِ واجبٌ) لقوله وَله: ((تنزهوا من
البول، فإن عامة عذاب القبر منه))(١).
قال: (ويستحبُ أن يَستنجيَ بالحجارةِ ثمَّ يتبعُها بالماءِ) لما روي
ج
أن قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنَطَهَرُواْ وَاَللَّهُ يُحِبُّ
أساء أو تعدى أو ظلم. وصحح طرقه الحافظ ابن حجر في التلخيص (٨٣/١)
=
والحديث حسنه الألباني في المشكاة (١٣١/١ رقم ٤١٧).
عند أبي داود: فمن زاد على هذا أو نقص ... )) وقال الألباني: هي زيادة منكرة أو
شاذة على الأقل. انظر المشكاة (١٣١/١).
(١) أخرجه الدارقطني في سننه (١٢٧/١ رقم ٢) عن أنس بن مالك رضي الله عنه،
وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (٣٠٠٢) وفي الإرواء (٣١٠/١ رقم ٢٨٠)
وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ «أكثر عذاب القبر من البول»
أخرجه ابن ماجة (١٢٥/١ رقم ٣٤٨) والدارقطني (١٢٨/١ رقم٨) والخاكم
(١٨٣/١) وأحمد (٣٢٦/٢، ٣٨٨، ٣٨٩) وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولا أعرف له علة ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وقال الدارقطني:
صحيح، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة: هذا إسناد صحيح رجاله عن آخرهم:
محتج بهم في الصحيحين. وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (١٢٠٢) وفي:
بعض ألفاظ أحمد (( .. أكثر عذاب القبر في البول)».
٤٩
كتاب الطهارة
الْمُطَّهِرِينَ لَ﴾ (١) نزلت في أهل قباء فقال لهم رسول الله وكلية: ((ما
هذه الطهارة التي أثنى الله عليكم؟)) فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء(٢).
[قال](٣) ([ويجوز](٤) أن يقتصر على الماء) لأنه يزيل العين والأثر
ويحصل به المقصود.
قال: (أَوْ عَلَى ثلاثةِ أَحْجَارٍ يُنْقَى بِهِنَّ المَحَلَّ [فإذا أراد الاقتصار
على أحدهما فالماء أفضل](٥)) لقوله وَليقول: ((إذا ذهب أحدكم الغائط
(١) سورة التوبة، آية: ١٠٨.
(٢) أخرجه البزار (١٣٠/١-١٣١ رقم ٢٤٧ كشف) قال حدثنا عبد الله بن شبيب ثنا
أحمد بن محمد بن عبدالعزيز قال وجدث في كتاب أبي عن الزهري عن عبيد الله بن
عبدالله عن ابن عباس به. قال البزار: لا يعلم رواه عن الزهري إلا محمد بن
عبدالعزيز ولا عنه إلا ولده، وقال الحافظ في. التلخيص (١١٢/١)، ومحمد بن
عبدالعزيز ضعفه أبوحاتم فقال ليس له ولأخويه عمران وعبدالله حديث مستقيم وعبدالله
ابن شبيب ضعيف أيضاً ثم نقل عن النووي قوله: المعروف في طرق الحديث أنهم
كانوا يستنجون بالماء وليس فيها أنهم كانوا يجمعون بين الماء والأحجار .. أ.هـ.
وقد روي هذا الحديث عن عدة من الصحابة رضي الله عنهم منهم أبو هريرة وأبو أيوب
وجابر وعويمر بن ساعدة وغيرهم وليس في أي من هذه الروايات ذكر الحجارة.
وممن رواه عن أبي هريرة رضي الله عنه.
أبو داود (٣٨/١ - ٣٩ رقم٤٤)، والترمذي (٢٦٢/٥ رقم ٣١٠٠)، وابن ماجة (١٢٨/١
رقم ٣٥٧) عن أبي هريرة مرفوعاً ((نزلت هذه الآية في أهل قباء ﴿فيه رجال يحبون أن
يتطهروا﴾ قال: كانوا يستنجون بالماء فنزلت فيهم هذه الآية.
قال الترمذي هذا حديث غريب من هذا الوجه، وضعف إسناده الحافظ ابن حجر في
التلخيص (١١٢/١)، وصححه الألباني باعتبار شواهده في الإرواء (٨٤/١-٨٥ رقم
٤٥).
(٣) ما بين المعكوفين سقط من الأصل.
في الأصل: («ويجزىء)) والمثبت من المتن.
(٤)
(٥) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
٥٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بغائط ولا بول))(١) ويستنجي بثلاثة
أحجار (٢) فإن حصل الإنقاء وإلا استعمل رابعاً وإلا خامساً. فالإنقاء
واجب، والإيتار مستحب، ولا يجزىء أقل من ثلاثة أحجار، لأن
الإنقاء لا يحصل بأقل من ذلك.
قال: (ويَجتنبُ استقبالَ القبلةِ واستدبارَهَا في الصحراءِ) لما ذكرناه
من الدليل.
قال: (و[يجتنب](٣) البولَ [والغائط] (٤) في الماءِ الراكدِ) لقوله عليه
السلام: ((لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه))(٥).
قال: (وتحتَ الشجرةِ المُثمرةِ وفي الطَّريقِ والظُّلِّ [والثقب،
ولا يتكلم على البول والغائط ولا يستقبل الشمس والقمر،
ولا يستدبرهما(٦)، ولا يستنجي بيمينه](٧)) لقوله عليه السلام:
(١) أخرجه البخاري (٢٤٥/١ رقم ١٤٤) وطرفه (٣٩٤)، ومسلم (٢٢٤/١ رقم ٢٦٤).
(٢) لم يذكر المؤلف رحمه الله في ذلك حديثاً وقد روى مسلم وغيره (٢٢٣/١ رقم
٢٦٢). من حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه. قيل لسلمان: قد علمكم نبيكم كل
شي ... وفيه ((لقد نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن
نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم».
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من المتن.
(٤) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.
(٥) أخرجه البخاري (٣٤٦/١ رقم ٢٣٩) ومسلم (٢٣٥/١ رقم ٢٨٢) من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه. لفظ مسلم ((ثم يغتسل منه)).
من قوله: ((والثقب)) إلى هنا ليس بالأصل، فأثبته من جميع نسخ المتن.
(٦)
(٧) قوله: ((ولا يستنجي بيمينه)) ليس بالأصل ولا يوجد إلا في نسخة ماجد الحموي.
٥١
كتاب الطهارة
(«اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق،
والظل))(١). ((ولا يذهب الرجلان يضربان الغائط، كاشفين عن عورتهما
وهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك))(٢).
فصل
(والذي يوجبُ الوضوءَ خمسةُ أشياءَ(٣)؛ ماخرجَ من السَّبيلينِ)
لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ﴾(٤) والغائط اسم الموضع
(١) أخرجه أبوداود (٢٨/١ - ٢٩ رقم ٢٦) وابن ماجة (١١٩/١ رقم ٣٢٨) والحاكم في
المستدرك (١٦٧/١) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه مرفوعاً. وقال الحاكم:
صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ في التلخيص (١٠٥/١) ((وصححه ابن السكن والحاكم وفيه نظر .. ))
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١٣٩/١ رقم ١٣٤)، هذا إسناد ضعيف،
والحديث حسنه الألباني في الإرواء (١/ ١٠٠ رقم ٦٢) وصحيح الترغيب والترهيب
برقم (١٤٢).
وقد روى مسلم وغيره (٢٢٦/١ رقم ٢٦٩) عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً «اتقوا
اللعانين)) قالوا وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: ((الذي يتخلى في طريق الناس أو في
ظلهم» .
(٢) أخرجه أبوداود (٢٢/١ رقم ١٥)، وابن ماجة (١٢٣/١ رقم ٣٤٢)، وأحمد (٣٦/٣)،
وابن خزيمة (٣٩/١ رقم ٧١)، والحاكم في المستدرك (١٥٧/١ - ١٥٨) من حديث
أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً. لا يخرج الرجلان يضربان الغائط .. )) وقال
الحاكم: هذا حديث صحيح ووافقه الذهبي. وقال عنه الألباني في المشكاة (١١٥/١
رقم ٣٥٦). سنده ضعيف فيه جهالة واضطراب. أ. هـ. وقد ورد عن أبي هريرة رضي
الله عنه نحوه فانظره في السنن الكبرى للنسائي (٧٠/١ رقم ٣١).
(٣) كذا بالأصل، والذي في نسخ المتن: ((ينقض الوضوء)) وفي بعض النسخ: ((ستة
أشیاء)).
(٤) سورة المائدة، آية: ٦ .
٥٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
المطمئن من الأرض كنى به عن نفس الحدث كراهية لذكره بخاص
اسمه .
قال: (والنومُ على غِيرِ هَيئةِ المُتمكنِ) لقوله وَالو: ((العينان وكاء
[السّه](١)، فمن نام فليتوضأ))(٢) أما إذا نام على هيئة التمكن، بأن
يكون قاعداً ممكنا مقعدته من/ الأرض فالمذهب ألا ينقض، لأن
النائم على هذه الهيئة يحس بالخارج منه، وقد جاء في حديث: ((من
نام جالساً فلا وضوء عليه، ومن وضع جنبه فعليه الوضوء))(٣).
١/٤
(١) في الأصل: (الاست)) والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه أبوداود (١٤٠/١ رقم ٢٠٣)، ابن ماجة (١٦١/١ رقم ٤٧٧)، وأحمد
(١١١/١)، والدارقطني (١٦١/١ رقم ٥) والحاكم في «معرفة علوم الحديث ..
(ص١٣٣) من حديث علي بن أبي طالب مرفوعاً بلفظ السّه بدل الاست، ونقل ابن
حجر في التلخيص (١١٨/١) قول أبي زرعة الرازي أن عبدالرحمن بن عائذ - وهو
الراوي عن علي - لم يُسمع من علي. قال وفي هذا النفي نظر، لأنه يروى عن عمر
كما جزم به البخاري. ثم قال: وحسن المنذري وابن الصلاح والنووي حديث علي))
وكذلك صححه الألباني في ((مشكاة المصابيح» (١٠٣/١ رقم ٣١٥) وحسنه في ((إرواء
الغليل)) (١٤٨/١ رقم ١١٣) وروى هذا الحديث أيضاً عن معاوية بن أبي سفيان رضي
الله عنه في سنن الدارقطني (١٦٠/١ رقم٢) بسند ضعيف كما قال ابن حجر. انظر
التلخيص (١١٨/١).
السّه: حلقه الدبر. النهاية (٤٢٩/٢).
الوكاء: هو ما يشد به الكيس وغيره. لسان العرب (٢٠١/١).
(٣) أخرجه الدارقطني في سننه (١٦٠/١ - ١٦١ رقم ٤) من طريق عمر بن هارون عن
يعقوب بن عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً. قال في التعليق
المغني على سنن الدارقطني: عمر بن هارون: ضعيف، قال ابن مهدي وأحمد
والنسائي: متروك. وقال ابن المديني والدارقطني ضعيف جداً. وأخرج الشطر الأول
منه ابن عدي في الكامل (٤٣٨/٦) من طريق مقاتل بن سليمان عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده مرفوعاً.
٥٣
كتاب الطهارة
قال: (والغلبةُ على العقلِ (١) بسكرٍ أو مرضٍ) لأنه أبلغ في النقض من
النوم، فهو أولى بالنقض.
قال: (ولمسُ الرَّجُلِ المرأةَ منْ غِيرِ حائلٍ) لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَمَسْتُمُ
النِّسَاءَ﴾ (٢) واختلفوا في ذوات المحارم من حيث إنهن [لسن](٣) محلاً
للشهوة، ولكنهن دخلن تحت العموم.
قال: (ومسُّ الفرجِ بباطنِ الكفّ) لقوله بَّ: ((إذا أفضى أحدكم بيده
إلى فرجه فليتوضأ)) (٤) والإفضاء لا يكون إلا بباطن الكف.
قال ابن عدي: ولمقاتل بن سليمان غير ماذكرت من الحديث حديث صالح وعامة
=
أحاديثه لا يتابع عليها. وأسند - أي ابن عدي - إلى البخاري قوله: مقاتل بن سليمان:
خراساني منكر الحديث سكتوا عنه. وأسند أيضاً عن ابن معين قوله: مقاتل بن
سليمان ليس حديثه بشيء .
(١) كذا بالأصل، والذي في جميع نسخ المتن: ((وزوال العقل)).
(٢) سورة المائدة، آية : ٦ .
(٣)
في الأصل: ((ليسوا)).
(٤) أخرجه النسائي (٢١٦/١ رقم ٤٤٥) وهو اللفظ الذي ذكره المؤلف رحمه الله. وأيضاً
في (١٠٠/١ رقم ١٦٤،١٦٣)، (٢١٦/١) رقم ٤٤٤، ٤٤٦، ٤٤٧). وأخرجه أيضاً
أبو داود (١٢٥/١ - ١٢٦ رقم ١٨١). والترمذي (١٢٦/١-١٢٩ أرقام ٨٢-٨٤)، وابن
ماجة (١٦١/١ رقم ٤٧٩)، وأحمد (٤٠٦/٦، ٤٠٧) والحاكم في المستدرك
(١٣٦/١-١٣٨) من حديث بسرة بنت صفوان رضي الله عنها مرفوعاً.
قال الحاكم بعد كلام ... فدلنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين
وقال النسائي: هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث. فقال ابن حجر في
التلخيص (١٢٣/١) والدليل على أنه سمعه من أبيه ما رواه الطبراني (٢٠٢/٢٤ رقم
(٥٩١). حدثنا عبد الله بن أحمد حدثنا أبي حدثنا يحيى بن سعيد قال: قال شعبة: لم
يسمع هشام حديث أبيه في مس الذكر قال يحيى فسألت هشاماً فقال: أخبرني أبي.
قال الترمذي: قال محمد - أي البخاري - وأصح شيء في هذا الباب حديث بسرة، =
٥٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
فصل
(والَّذي يُوجبُ الغسلَ ستَّةُ أشياءَ: ثلاثةٌ يشتركُ فيهَا الرِّجالُ
والنساءُ وهيَ التقاءُ الخِتانينِ) إن أنزلَ أو لم يُنزِلْ لقوله ◌َلِ: ((إذا
التقى الختانان وجب الغسل)) (١) والتقاؤهما يكون عند تغييب الحشفة
في الفرج، يقال: التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن لم يتصادما.
قال: (وإنزالُ المني) أولج أو لم يولج أو لم يكن الإيلاج لقوله
ونقل ابن حجر في التلخيص (١٢٢/١) عن أبي داود قال: قلت لأحمد حديث بسرة
: ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح، ونقل أيضاً عن الإسماعيلي قوله: يلزم البخاري
إخراجه فقد أخرج نظيره، ونقل أيضاً تصحيح البيهقي له،أ. هـ.
والحديث صححه أيضاً الدارقطني في السنن (١٤٦/١ رقم ٢) والألباني في السلسلة:
الصحيحة (٢٣٧/٣ رقم ١٢٣٥) وورد الحديث أيضاً بلفظ إذا مس أحدكم ذكره
فليتوضأ، وفي بعضها ؛ فلا يصلي حتى يتوضأ.
وورد هذا الحديث عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم منهم أبوهريرة وجابر وعبدالله
ابن عمرو.
(١) أخرجه ابن ماجة (١/ ١٩٩ رقم ٦٠٨). واللفظ له، والترمذي (١/ ١٨٠ - ١٨١ رقم
١٠٨). وأحمد (١٦١/٦) والنسائي في الكبرى (١٠٨/١ رقم ١٩٦). بلفظ (إذا جاوز
الختان الختان فقد وجب الغسل).
قال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
وقال ابن حجر في التلخيص (١٣٤/١) وصححه أيضاً ابن حبان وابن القطان وأعله
البخاري بأن الأوزاعي أخطأ فيه ورواه غيره عن عبدالرحمن بن القاسم مرسلاً. ثم قال
الحافظ: وأصله في مسلم (٢٧١/١ رقم ٣٤٩) بلفظ: ((إذا جلس بين شعبها الأربع
ومس الختان الختان فقد وجب الغسل)). وكذلك صححه الألباني في السلسلة
الصحيحة (٢٥٩/٣ رقم ١٢٦١) وفي الإرواء (١٢١/١ رقم ٨٠).
٥٥
كتاب الطهارة
((الماء من الماء)) (١) وقبل البول وبعده سواء لعموم الخبر. وماء الرجل
ثخين أبيض دفاق، له رائحة كرائحة الطلع، وماء المرأة أصفر رقيق
يعرف بالتذاذه .
قال: (والموتُ) وسيذكر في باب غسل الميت إن شاء الله تعالى.
قال: (وثلاثةٌ تختصُّ بهَا النساءُ وهيَ الحيضُ والنفاسُ) بلا خلاف
(والولادةُ) على المذهب لأنه إذا خرج واجد المني وهو أصل الولد،
فلأن يجب بخروج الولد أولى. وقيل: لا تجب لأن الأحداث لا تجب
بالقياس.
فصل
(وفرائضُ الغسلِ [ثلاثةُ أشياء] (٢): النِّيَّةُ) لقوله {وَلَهُ: ((إنما الأعمال
بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى)» (٣).
قال: (وإزالةُ النَّجاسةِ إنْ كانتْ [على بدنهِ](٤)) لما روي في صفة
غسله وقال: ((أنه أفرغ على يديه فغسلهما، ثم استنجى ثم توضأ وضوءه
للصلاة غير رجليه، ثم أفاض الماء على شقه الأيمن، ثم على شقه
٤/ ب
(١) أخرجه مسلم (٢٦٩/١ رقم ٣٤٣). من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
وورد أيضاً من حديث أبي أيوب رافع بن خديج.
(٢)
في الأصل: ((ثلاث خصال» والمثبت من نسخ المتن.
(٣) متفق عليه وقد تقدم تخريجه.
(٤) في الأصل: ((عليه)) والمثبت من نسخ المتن.
٥٦
تحفة اللبيب في شرح التقريب
الأيسر، ثم على رأسه))(١) ولأن شرط صحة الطهارة غير الحدث طهارة
الأعضاء من النجس .
قال: (وإيصالُ الماءِ إلى سائرِ البشرةِ والشعرِ) لقوله ◌َله: ((تحت
كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر، وانقوا البشرة))(٢).
قال: (وسُنْتُه [خمسة أشياء](٣) التسميةُ) لأنها طهارة فأشبه
الوضوء .
قال: (وغسلُ اليدينِ قبلَ إدخالهما في الإناءِ)(٤) لما ذكرناه في
الوضوء.
(١) هذه مجمل صفة غسل رسول الله بَليل وهو ثابت في الصحيحين وغيرهما من حديث
عائشة وميمونة وغيرهما. رضي الله عنهم.
فانظر لحديث ميمونة. البخاري (٣٦١/١ رقم ٢٤٩) وأطرافه في (٢٥٧، ٢٥٩،
٢٦٠، ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٤، ٢٧٦، ٢٨١) ومسلم (٢٥٥/١ رقم ٣١٧). وانظر
لحديث عائشة. البخاري (٣٦٠/١ رقم ٢٤٨) وأطرافه في (٢٦٢، ٢٧٢) ومسلم
(٢٥٣/١ رقم ٣١٦).
(٢) أخرجه أبوداود (١٧١/١ - ١٧٢ رقم ٢٤٨)، وابن ماجة (١٩٦/١ رقم ٥٩٧)،
والترمذي (١٧٨/١ رقم ١٠٦)، والبيهقي في سننه (١٧٥/١) من طريق الحارث بن
وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً :
قال أبوداود: الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف.
وقال الترمذي: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه وهو:
شيخ ليس بذاك. وقال ابن حجر في التلخيص (١٤٢/١) قال الشافعي : هذا الحديث
ليس بثابت. وقال البيهقي: أنكره أهل العلم بالحديث - البخاري وأبوداود وغيرهما -
أ.هـ. وقد ضعفه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي.
(٣) في الأصل: ((خمس خصال)) والمثبت من نسخ المتن.
(٤) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((وإمرار اليد على الجسد».
٥٧
كتاب الطهارة
قال: (والوضوءُ قبلةُ) لفعله، وَالِ﴾(١).
قال: (والمُوالاةُ [وتقديم اليمنى على اليسرى](٢)) قياساً على
الوضوء.
فصل
(الاغتسالاتُ المسنونةُ سبعةَ عشرَ [غسلاً](٣) غُسلُ الجُمعةِ) لقوله
وَّة: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)»(٤) أي من بلغ سن
الاحتلام، وقوله واجب أي واقع، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَتْ جُنُوبُهَا﴾(٥)
ويدل [عليه](٦) قوله وَالخير: ((من توضأ للجمعة فيها ونعمت، ومن اغتسل
فالغسل أفضل»(٧) .
(١) انظر تخريج أحاديث الغسل المتقدمة.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل، فأثبته من نسخ المتن.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من نسخ المتن.
(٤) أخرجه البخاري (٣٤٤/٢ رقم ٨٥٨) وأطرافه في (٨٧٩، ٨٨٠، ٨٩٥، ٢٦٦٥)،
ومسلم (٢/ ٥٨٠، ٥٨١ رقم ٨٤٦) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
مرفوعاً.
(٥)
سورة الحج، آية: ٣٦.
(٦)
في الأصل: ((على)) والمثبت هو الصواب.
(٧) أخرجه الترمذي (٣٦٩/٢ رقم ٤٩٧)، والنسائي (٩٤/٣ رقم ١٣٨٠)، وأبوداود
(٢٥١/١ رقم ٣٥٤) وأحمد (٨/٥، ١١، ١٥، ١٦، ٢٢) من حديث سمرة بن جندب
رضي الله عنه مرفوعاً. قال الترمذي: حديث سمرة حديث حسن.
قال ابن حجر في الفتح (٣٦٢/٢) بعد أن ذكر الحديث ((ولهذا الحديث طرق أشهرها
وأقواها رواية الحسن عن سمرة - أي هذه الرواية - أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن =
٥٨
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (والعيدَينِ) لأن النبي ◌َّ اغتسل للعيدين(١)، لأنه موضع يجتمع
فيه الناس، فيستحب فيه الاغتسال: کالجمعة .
قال: (والخُسُوفين)(٢) يعني خسوف الشمس والقمر، لأنها صلاة شرع
فيها الاجتماع والخطبة، فأشبه الجمعة (والاستسقاء)(٣) لما ذكرناه.
قال: (والغسلُ منْ غِسلِ الميتِ) لقوله عليه السلام: ((من غسل ميتًا
فليغتسل)) (٤)
=
خزيمة وابن حبان. وله علتان إحداهما أنه من عنعنة الحسن والأخرى أنه اختلف عليه
فيه).
(١) روى ابن ماجة في سننه (٤١٧/١ رقم ١٣١٥)، والبيهقي في سننه (٢٧٨/٣) من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال كان رسول الله * يغتسل يوم الفطرة ويوم
الأضحى.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة ((وهذا إسناد ضعيف ... )).
وهذا الحديث قال عنه الألباني في الإرواء (١٧٥/١ رقم ١٤٦): ((ضعيف ولا يثبت
من وجه)) وروى ابن ماجة أيضاً في سننه (٤١٧/١ رقم ١٣١٦) وعبدالله بن أحمد في
زوائد المسند (٧٨/٤) من حديث الفاكه بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله (ێ کان
يغتسل يوم الفطر ويوم النحر ويوم عرفة. وكان الفاكه يأمر أهله بالغسل في هذه
الأيام.
قال البوصيري في ((مصباح الزجاجة)): هذا إسناد ضعيف)).
وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص. (٢/ ٨٠) عن هذين الحديثين ((إسنادهما ضعيفان))
ثم قال: ورواه البزار من حديث أبي رافع وهو ضعيف أيضاً.
والحديث قال عنه الألباني في الإرواء (١٧٦/١): ((هذا إسناد موضوع)) وضعفه في
ضعيف الجامع برقم (٤٥٩٠).
(٢) كذا بالأصل، والذي في المتن: ((والخسوف والكسوف)).
(٣) في الأصل: ((كالاستسقاء)) والتصويب من المتن، وأن ذكر هذا بعد قوله: ((والعيدين)).
.(٤) رواه الترمذي (٣١٨/٣ رقم ٩٩٣)، أبوداود (٥١١/٣ - ٥١٢ رقم ٣١٦١، ٣١٦٢)،
٥٩
كتاب الطهارة
قال: (والكافر إذا أسلم) لأن النبي ◌َّجر: ((أمر قيس بن عاصم أن
يغتسل))(١) وهو محمول على الندب لأنه أسلم خلق كثير على عهد
رسول الله ﴾﴾ فلم یأمرهم بالاغتسال.
قال: (والمجنون) إذا أفاق لاحتمال أن يكون أنزل. قال الشافعي (٢)
رضي الله عنه: وقل من أن يجن إلا وينزل (والمغمى عليه) في معناه.
قال: (والغسلُ عندَ الإحرامِ) لأن النبي ◌ُّ: ((اغتسل لإحرامه)) (٣) على
وابن ماجة (٤٧٠/١ رقم ١٤٦٣) وأحمد (٢٧٢/٢، ٢٨٠، ٤٣٣، ٤٥٤، ٤٧٢)
=
والبيهقي (٣٠٣/١) من طرق عن أبي هريرة وفي بعضها زيادة، ومن حمله فليتوضأ،
وفي بعضها من غسله الغسل ومن حمله الوضوء يعني الميت. قال الترمذي: حديث
أبي هريرة حديث حسن.
وقال ابن حجر في التلخيص قول البيهقي: والصحيح أنه موقوف. وقال البخاري
الأشبه موقوف وقال علي وأحمد: لا يصح في هذا الباب شيء نقله الترمذي عن
البخاري عنهما، ونقل أيضاً عن أبي حاتم قوله: ((لا يرفعه الثقات إنما هو موقوف (( ثم
قال: قد حسنه الترمذي وصححه ابن حبان.
وقد صححه أيضاً الألباني في الإرواء (١/ ١٧٣ رقم ١٤٤) وقد ورد حديث المغيرة بن
شعبة .
(١) رواه أبوداود (٢٥١/١ رقم ٣٥٥)، والنسائي (١٠٩/١ رقم ١٨٨)، والترمذي
(٥٠٢/٢ رقم ٦٠٥) وابن خزيمة (١٢٦/١ رقم ٢٥٤، ٢٥٥) من حديث قيس بن
عاصم رضي الله عنه أن أسلم فأمره النبي # أن يغتسل بماء وسدر.
قال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه .
قال ابن حجر في التلخيص: (( ... وصححه ابن السكن))، وصححه الألباني أيضاً في
المشكاة (١٦٩/١ رقم ٥٤٣).
(٢)
انظر الأم (٣٨/١).
(٣) روى الترمذي (١٩٢/٣ - ١٩٣ رقم ٨٣٠)، والدارمي (٣١/٢ رقم ١٨٠١)، وابن
خزيمة (١٦١/٤ رقم ٢٥٩٥) والدارقطني (٢٢٠/٢ - ٢٢١ رقم ٢٣)، والبيهقي =
٦٠
تحفة اللبيب في شرح التقريب
ګ اغتسل بذي طوی عند/
١/٥: ما سنذكره (وعند دخول مكة) لأن النبي
دخول مكة(١).
قال: (والوقوفُ بعرفةَ) لأنه موضع يجتمع فيه الكافة، فاستحب.
الاغتسال كالجمعة.
قال: (والمبيتُ بمزدلفةَ) لما ذكرناه.
قال: (ورمي الجمار الثلاث) لما ذكرناه (والطواف)(٢) أعتي طواف
الإفاضة خاصة، فإنه الذي يقع فيه الازدحام.
فصل (٣)
وشرائطُ التيممِ خمسُ خصالٍ: وجود العذر من سفر أو مرض).
(٣٢/٥ - ٣٣) من حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه. أن النبي لم تجرد لإهلاله
=
واغتسل.
قال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب)، وضعفه العقيلي كما قال ابن حجر في
التلخيص (٢٣٥/٢).
(١) روى البخاري (٤١٢/٣-٤١٣ رقم ١٥٥٣)، ومسلم (٨٤٦/٢ رقم ١٨٨). من حديث
ابن عمر رضي الله عنه واللفظ للبخاري أنه كان إذا صلى بالغداة بذي الحليفة أمر
براحلته فرحلت ثم ركب فإذا استوت به استقبل القبلة قائماً ثم يلبي حتى يبلغ الحرم
ثم يمسك حتى إذا جاء ذا طوى بات به حتى يصبح فإذا صلى الغداة اغتسل وزعم أن
رسول الله * فعل ذلك.
(٢) كذا بالأصل، والذي في المتن بعد (الطواف)) ((وللسعي ولدخول مدينة رسول الله
(٣) هذا الفصل موقعه في المتن يأتي بعد فصل: ((المسح على الخفين)).
٦١
كتاب الطهارة
لقوله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَىَ أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾(١) ثم قال في آخر الآية:
فَلَمْ تَجِدُ واْمَآءَ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ .
قال: (ودخولُ وقتِ الصلاةِ) فلا يجوز التيمم لمكتوبة قبل دخول
وقتها، لقوله وَلير: ((أينما أدركتني الصلاة تيممت وصليت))(٢)، وإنما
تدركه الصلاة بدخول وقتها ولأنها طهارة ضرورة فتقيد بوقت
الضرورة، ولا ضرورة قبل الوقت .
قال: (وطلبُ الماءِ) لقوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءُ فَتَيَمَّمُواْ﴾. فلا يقال
لمن لا يطلب الماء: لم يجد.
قال: (وتعذُّرُ استعمالِهِ [وإعوازُهُ بعدَ الطلبٍ](٣)) بأن يخاف الهلاك.
إن استعمله أو يخاف فوات عضوٍ من أعضائه أو فوات منفعته أو كان
عند الماء عدو يصده، أو يخاف على رحله من السُّراق، أو قريب منه،
وما أشبه ذلك، مما يتعذر عليه استعماله، فإنه يباح له التيمم، لأنه
شرط من شرائط الصلاة، فجاز أن يسقط فرضه عند العجز كالقيام.
(١) سورة المائدة، آية: ٦.
(٢) أخرجه أحمد (٢٢٢/٢) وهو قطعة من حديث طويل عن عبدالله بن عمرو بن العاص
وطرفه ((لقد أعطيت الليلة خمسا ... )) الحديث ولفظه ((تمسحت وصليت)) بدل
((تيممت))، وصححه المنذري بعدما أورده في الترغيب والترهيب (٣٣٢/٤ رقم
٥٣١٩)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٣٦٧/١٠) رواه أحمد ورجاله ثقات،
وحسن ابن حجر إسناده في الفتح (٤٣٦/١)، وصححه أحمد شاكر في تحقيق المسند
(٢٥/١١-٢٦ رقم ٧٠٦٨) وكذلك الألباني حسنه في الإرواء (٣١٧/١) وهو قطعة من
حديث طويل.
(٣) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من نسخ المتن.
٦٢
تحفة اللبيب في شرح التقريب
قال: (والترابُ الطَّاهِرُ [له غبارٌ، فإن خالطه حِصٌّ أو رملٌ لم
يُجْزِ](١)) أي الذي يعلق غباره بالوجه واليدين، وقال مالك(٢): يجوز
بالأرض، وبكل ما اتصل بها: كالحشيش ونحوه. ودليلنا قوله تعالى:
﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ ولأنها طهارة عن حدث،
فاختصت بنوع واحد كالماء.
فصل
(وفرائضُهُ أربعُ خصالٍ: نيةُ الفريضةِ) لأنها طهارة ضعيفة، فتفتقر
إلى تعيين الفرض في النية، وتكون النوافل تبعاً لها، لأن الأمر في
النوافل أوسع، لأنها لا تنحصر.
قال: (ومسح الوجه ومسح اليدين إلى المرفقين) الآية(٣)، ولقوله
٥/ ب ◌َ: ((التيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين/ إلى
المرفقين» (٤) .
(١) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من نسخ المتن.
(٢) ذكره ابن خويز منداد، ونقله عنه ابن عبدالبر في التمهيد (٢٨٩/١٩).
(٣) كذا بالأصل، ولم يذكر الآية، ونصها: ﴿فَأَمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيَكُم مِّنْهُ ﴾
[المائدة: ٦].
(٤) أخرجه الدارقطني (١٨٠/١ رقم ١٦)، البيهقي (٢٠٧/١)، والحاكم في المستدرك
(١٧٩/١) من حديث عبدالله بن عمر مرفوعاً.
قال الحاكم في المستدرك (وقد أوقفه يحيى بن سعيد وهشيم بن بشير وغيرهما وقد
أوقفه مالك بن أنس في الموطأ بغير هذا اللفظ.
وقال الدارقطني بعدما أخرج الحديث: ((ووقفه يحيى بن القطان وهشيم وغيرهما هو
٦٣
كتاب الطهارة
قال: (والتَّرتيبُ) كما ذكرناه في الوضوء.
قال: (وسُنْنُهُ ثلاثُ خصالٍ: التسمية) لأنها طهارة، فيستحب فيها
التسمية، قياساً على الوضوء.
قال: (وتقديمُ اليُمنى على اليُسرى) لقوله {وَليقول: ((ابدأوا بميامنكم))(١)
(والموالاة) قياساً على الوضوء.
قال: (والَّذي يُبطلُ التَّقُّمَ ثلاثةُ أشياءَ: ما أبطل الوضوء) لأنه بدل
منه .
قال: (ووجود الماء في غير [وقت] (٢) الصلاة) لزوال الضرورة
المبيحة للتيمم، أما وجوده في أثناء الصلاة فإن كانت مما يسقط
فرضها بالتيمم لم يبطل، لأن الصلاة مانعة من استعماله، فصار كما لو
حال بينه وبين الماء سبع .
قال: (والرِّدَّةُ) لأنها طهارة ضعيفة تبطل بالسراب، فتبطل بالردة أولى.
قال: (وَيَتَيَمَّمُ الرجلُ لكلِّ فريضةٍ) لقوله ◌َّ: («أينما أدركتني الصلاة
الصواب. وقد أعل الألباني أحاديث الضربتين في التيمم (الإرواء ١٨٥/١ - ١٨٦) ومن
=
حديث عمار بن ياسر مرفوعاً. التيمم ضربة للوجه والكفين، أخرجه أبوداود وأحمد
وغيرهما. وقد صححه الألباني في الإرواء (١٨٥/١ رقم ١٦١).
وفي البخاري ومسلم من حديث عمار أيضاً: (( .... إنما كان يكفيك هكذا ومسح
وجهه وكفيه واحدة)) وهذا لفظ البخاري.
(١) تقدم.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.
٦٤
تحفة اللبيب في شرح التقريب
تيممت وصليت))(١) ولأنها طهارة ضرورة، ولا ضرورة أكثر من صلاة
واحدة .
قال: (وصاحبُ الجبائِرِ يَمسحُ عليهَا وَيَتِيمَّمُ [ويصلي](٢) ولا يعيد
إن كان [وضعها](٣) على طهر) لقوله عليه في المشجوج الذي اغتسل
ومات: ((إنما كان يكفيه أن يعصب رأسه بخرقة، ثم يمسح عليها
ويتيمم ويغسل سائر جسده» (٤) بشرط ألا تزيد الجبيرة على موضع
الكسر. وتستر من الصحيح الاستمساك وطلب الاندمال وكذا العصابة.
(١) تقدم.
(٢) ما بين المعكوفين ليس بالأصل فأثبته من المتن.
في الأصل: ((وضعه)) والتصويب من نسخ المتن.
(٣)
أخرجه أبوداود (٢٣٩/١ رقم ٣٣٦)، والدار قطني (١٨٩/١ - ١٩٠ رقم٣)، والبيهقي
(٤)
٢٢٨/١) من حديث جابر بن عبدالله قال خرجنا في سفر فأصاب رجلاً منا حجر فشجه
في رأسه ثم احتلم فسأل أصحابه فقال هل تجدون لي رخصة في التيمم فقالوا ما نجد
لك رخصة وأنت تقدر على الماء فاغتسل فمات فلما قدمنا على النبي # أخبر بذلك
فقال ((قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال، إنما كان
یکفیه . .. ))
قال ابن حجر في التلخيص (١٤٧/١) ((صححه ابن السكن))، وقال الدارقطني. تفرد
به الزبير بين خريق وليس بالقوي، وقال ابن حجر في بلوغ المرام (ص٤٧ رقم ١٤٧)
رواه أبوداود بسند فيه ضعف.
وروي بنحوه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أخرجه أبوداود (١/ ٢٤٠ رقم
٣٣٧)، وابن ماجة (١٨٩/١ رقم ٥٧٢)، والحاكم في المستدرك (١٧٨/١).
قال البيهقي: ((ولا يثبت عن النبي في هذا الباب شيء وأصح ما روي فيه حديث
عطاء بن أبي رباح الذي تقدم - أي عن ابن عباس - وليس بالقوي. وليس في حديث
ابن عباس ذكر التيمم أو المسح على الجبيرة. وحديث جابر المتقدم ضعفه الألباني
في الإرواء (١/ ١٤٢ رقم ١٠٥) وفي ضعيف الجامع (ص٥٩٣ - ٥٩٤ رقم ٤٠٧٤) ..