Indexed OCR Text

Pages 121-140

كتاب المناقب - الصحابة
٩٣٧- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من قوله:
((الحَسَنُ وِالحُسَيْنُ سَيِّدًا شَبابِ أهْلِ الجَنّةِ))
٦٤٢١- حَدَّثَنَا فهد بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيم، قال:
حَدَّثْنَا الحكم بنُ عبد الرحمن بن أبي نُعْمِ البَحَلِي، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن
أبي سعيد الخُدْريِّ رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِمَ﴾: «الَحَسَنُ
والحُسَيْنُ سَيِّدًا شَبابِ أهْلِ الجَنَّةِ إلاّ ابْنَي الْخَالَةِ: عِيسَى ابنّ مريم،
ويحيى بن زَكرِيًّ)(١).
قال أبو جعفر: فقال قائلٌ: كيف تقبلون هذا عن رسول الله مَ﴿
مع علمكم أنَّ هذا القولَ كان منه والحسنُ والحسينُ يومئذٍ طفلان ليسا
بشأَبَيْن، وإنَّما هذا القولُ إخبار أنَّهما سَيِّدا شباب أهلِ الجنّةِ، وليسا
حينئذٍ من الشَّبابِ.
فكذا جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنّهما قد كانا في
الوقتِ الذي كان من رسول الله﴾ هذا القول فيهما ليسا بِشَأَبَيْن كما
ذكرتَ، ولكن بمعنى أنَّها سيكُونان شَأَيْنِ سَيِّدي شباب أهل الجنةِ،
وكان منه﴿ عَلَماً من أعْلامِ نُبُوَِّهِ، لأَنَّه أخبر أنَّهما يكونان شَابِّيْنِ في
المستأنَفِ، وذلك لا يكون منه إلّ بإعلام الله عَزَّ وجَلَّ إياه أنَّه سيكون
ويكونان به كما قال، ولولا ذلك لَمَا قال فيهما ذلك القول إذ كنا
(١) رواه ابن حبان (٦٩٥٩)، والطبراني (٢٦١٠)، ويعقوب بن سفيان في
(تاريخه)) ٦٤٤/٢، والخطيب في (تاريخه) ٢٠٧/٤، وأبو نعيم في ((الحلية) ٧١/٥،
والمزي في ((تهذيب الكمال) ١١٠/٧ من طرق عن أبي نعيم الفضل بن دكين، به.
- ١٢١ -

كتاب المناقب - الصحابة
لولا ذلك القول قد يجوزُ عنده أنْ يموتا قبل أنْ يكونا شَابِيْن، أو يموتَ
أحدُهما قبل ذلك، ولما كان له ﴿ أُنْ يقول لهما ذلك القولَ، فكان فيه
حقيقة بلوغهما أنْ يكونا كما قال، عقلنا أنَّ ذلك إنَّما جَازَ له لإعلام
الله عَزَّ وجَلَّ إِيَّهِ أَنَّه كائنٌ فيهما.
فأمَّا قولُه﴿: (إِلاَّ ابْنَي الخالةِ عيسى ابن مريم ويحيى))،
فلاستثنائِه إيّاهما يومئذٍ من شَبّابِ أهل الجنَّة بتحقيقه الشباب لهما،
لأَنّهما خرجا من الدُّنيا وهما كذلك. والله نسأله التوفيق.
- ١٢٢ -

كتاب المناقب - الصحابة
٩٣٨- بابُ بيانِ مُشْكِل حديثِ النبيِ﴾ ((لَوْكُنْتُ مُتَّخذاً
خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلاً، وإنَّ صاحبَكُم خَليلُ اللهِ))
٦٤٢٢ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ
جَرِيرٍ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن أبي إسحاقٍ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدٍ
الله، عن النبيَِّ﴿ٌ، قال: «لو كنتُ متخذاً خليلاً لاتَّخذتُ أبا بكر
خليلاً))(١).
٦٤٢٣ - حَدَّثْنَا فهدُ بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا مسلمُ بنُ إبراهيمَ
الأزديُّ، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن إسماعيل بن رجاءٍ، عن عبدِ الله بن أبي
الهُذيلِ، عن أبي الأحوصِ، عن عبدِ الله، عن النبيِنَ﴿ّ مثلَه. وزاد:
((ولكن أخي وصَاحِبي))(٢).
٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بن
جَريرٍ، قال: حَدَّثْنَا أبي، قال: سمعت يَعْلَى بنَ حكيمٍ يُحدِّثُ عن
(١) حديث صحيح، ورواه أحمد ٤١٢/١ و٤٣٧ و٤٥٥، وفي ((الفضائل)»
(١٥٩)، وابن سعد ١٧٦/٣، ومسلم (٢٣٨٣) (٤)، وأبو يعلى (٥٣٠٨)، والبغوي
(٣٨٦٦) من طرق عن شعبة، به.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٣٩٨)، وأحمد ٤٠٨/١ و ٤٣٤، وفي ((الفضائل)) (١٥٦)
و(١٥٨) و(١٦٠)، ومسلم (٢٣٨٣) (٥)، والترمذي (٣٦٥٥) من طرق عن أبي
إسحاق، به.
(٢) رواه الطيالسي (٣١٤) وأحمد ٤٣٩/١، و٤٦٢ و٤٦٣، ومسلم (٢٣٨٣)
(٣)، والنسائي في ((فضائل الصحابة)) (٣)، وأبو يعلى (٥٢٤٩)، وابن حبان
(٦٨٥٦)، والطبراني (١٠١٠٦) من طرق عن شعبة، به.
- ١٢٣-

كتاب المناقب - الصحابة
عكرمةً، عن ابن عبّاسٍ، قال: خرج رسولُ الله ◌ِلَ﴿ فِي مَرَضِهِ الذي مات
فيه عاصِباً رأسَه بِخِرْقَةٍ، فجلس على الِنْبَرِ، فحَمِدَ الله عَزَّ وجَلَّ وأثنى
عليه، ثم قال: ((إنَّهُ ليس أحدٌ من النَّاسَ أمَنَّ عليَّ بنفسه وماله من أبي
بكرٍ بن أبي قُحافَةَ، ولو كُنْتُ مُتَّخِذاً من النّاسِ خَليلاً لاتخذتُ أبا
بكر خليلاً، ولكنْ خُلَّةُ الإسلامِ أفضلٍ، سُدُّوا كلَّ خَوْخَةٍ في المسجدِ
غيرَ خَوْخَةٍ أبي بكرٍ»(١).
٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
وهبٍ، قال: حدثني مالكُ بنُ أنسٍ، عن أبي النّضْرِ، عن عُبَيْدِ بنِ
حُنَين - قال يونسُ: أحْسِبُه، عن أبي سعيد الخدريِّ - أن رسول الله صَ لّ
قال: (لو كنتُ متخذاً خَليلاً لاتخذت أبا بكرِ خليلاً)(٢).
٦٤٢٦- حَدَّثَنَا أحمدُ بن عبد الرحمن بن وهبٍ، قال: حدثني
عمي عبدُ الله بن وهبٍ، قال: أخبرني مالكٌ، عن أبي النضرِ، عن عُبَيْدِ
بن حُنينٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن رسول الله ﴿ مثلَه.
قال أبو جعفر: ففيما روينًا من هذا عن رسولِ الله لَ﴾ٌ إعلامُه
الناسَ أنَّه لو كان متخذاً خليلاً لاتخذَ أبا بكر خليلاً، وفي ذلك ما يدفعُ
ے
أن يكون أحدٌ من الناس سٍواه له خليلاً، وقد كان قومٌ يُنكرون على
(١) رواه البخاري (٤٦٧)، والنسائي في ((الفضائل)) (١)، وأبو يعلى (٢٥٨٤)،
وابن حبان (٦٨٦٠)، والطبراني (١١٩٣٨)، والقطيعي في زياداته على («الفضائل))
لأحمد (١٣٤) من طرق عن وهب بن جرير، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٨/٣، والبخاري (٣٩٠٤)، ومسلم
(٢٣٨٢)، والترمذي (٢٦٦٠)، وابن حبان (٦٨٦١) من طريق سالم أبي النصر.
- ١٢٤-

كتاب المناقب - الصحابة
مَنْ يروي عنه مِنْ أصحابه رضوانُ الله عليهم قولَهم: سمعتُ خَلِيلِي،
وقال خَلِيلِي، فممَّن رُوِيَ عنه إنكارُه ذلك على من كان يقولُ منهم
عامرٌ الشَّعبيُّ.
كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ علي بنِ عبد الأعلى البغداديُّ المعروفُ
بِحُحَيشٍ، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بن سليمان الواسطيُّ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ
بنُ زكريا، قال: عاصمٌ، قال: قلت للشَّعِيِّ: إنَّ حفصةَ كانت تُحَدِّثُنا
عن أمِّ عطيَّة، فتقول: حدثني خليلي -يعني النبيَّ ﴾- فقال الشعبيُّ: هذا
من عقول النساء، أوَ لَمْ يَقُلْ رسولُ اللهِفَ﴿ قبلَ موتِه: ((من كانت بين
وبينَه خُلَّةٌ، فقد رَدَدْتُها عليه، ولو كنت متخذاً خليلاً من هذه الأمةِ
لاتخذتُ أبا بكرٍ خلیلاً)؟(١).
قال أبو جعفر: ثم كشفنا عن الخليل في هذا ما هو، إذ كان
الخليلُ في كلامِ العربِ قد يكون من الخُلَّةِ التي هي الصداقةُ، وقد يكون
من اختلالِ الأحوالِ.
٦٤٢٧ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حَدَّثَنَا، قال حَدَّثَنَا
أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونسَ، قال: حَدَّثَنَا أبو بكرٍ بنُ عياشٍ، عن
الأعمشِ، عن عبد الله بن مُرةً، عن أبي الأحوصِ، عن عبد الله، قال:
قال رسولُ الله ◌َ﴿: ((أبرأُ إلى كل خليل من خُلُّتِه، ولو كنت مُتخِذَاً
(١) رواه أحمد ٣٨٩/١ و٤٣٣، والحميدي (١١٣)، ومسلم (٢٣٨٣) (٧)،
وابن ماجه (٩٣)، وابن سعد ١٧٦/٣، وأبو يعلى (٥١٨٠)، وابن أبي عاصم في
(السنة)) (١٢٢٦)، والبغوي (٣٨٦٧) من طرق عن الأعمش، به.
- ١٢٥ -

كتاب المناقب - الصحابة
خليلاً، لاتخذتُ أبا بكرٍ)).
٦٤٢٨ - ووجدنا بكارَ بن قتيبةَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ
حمادٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عوانةً، عن سليمانَ، عن عبدِ الله بنِ مرةً، عن
أبي الأحوصِ، قال: قال عبدُ الله، قال رسولُ الله﴾: (أبرأُ إلى كل
خليلٍ من خُلَّتِهِ، ولو كنتُ متخذاً خليلاً لاتخذتُ أبا بكر خليلاً، وإنَّ
صاحبكم خلیلُ الله).
قال أبو جعفر: فكان فيما روينًا من هذا دليلٌ على أن الخليلَ
المذكورَ في هذه الآثارِ هو الصَّدِيقُ لا الفقيرُ، وأن المعنى الذي سُمي به
خليلاً فيها هو الصداقةُ والمودةُ لا ما سواهما، وقد وجدنا هذا
مشكوفاً.
٦٤٢٩- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليدِ
الطََّالسيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عوانةً، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيٍ، عن ابن أبي
المعلّى، عن أبيه، قال: قال رسول الله لم﴾: ((لو كُنْتُ مُتْخِذاً خَليلاً
لاَتَّخَذْتُ ابنَ أبي قُحافةَ، ولكنْ وُدُّ إيمان -مرتين- ولكنَّ صاحِبَكُمْ
خَليلُ الله)(١).
(١) ابنُ أبي المعلى لم يُوثق، وما روى عنه غيرُ عبد الملك بن عمير.
ورواه أحمد ٤٧٨/٣ و٢١١/٤- ٢١٢ والدُّولابي في ((الكنى والأسماء)) ٥٥/١-
٥٦، والطبراني ٢٢/(٨٢٥) من طرق عن أبي الوليد الطيالسي، به.
ورواه الترمذي (٣٦٥٩)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ١٨١/٤ من طريق محمد
بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن أبي عَوانة، به. وقال الترمذي: هذا حديث
غريب.
-١٢٦-

كتاب المناقب - الصحابة
٦٤٣٠- ووجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال حَدَّثْنَا: عليُّ بنُ مَعْبَدٍ،
عن عُبيدِ الله بن عمروٍ، عن عبد الملك بن عُميرٍ، عن بعضِ بني أبي
المعلِّى - وهو رجلٌ من الأنصارِ-، عن أبيه - وكان رجلاً من أصحاب
رسولِ اللهُ ◌ّ- أن رسولَ اللهِ ﴿ قال: ((لو كنتُ متخذاً منكم خليلاً،
لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكنْ وُدّ وإخاءُ إيمان، وإن صاحبَكُم خليلُ
الله)).
قال أبو جعفر: فكان ما في هذه الآثار دليلاً على ما ذكرنا، وقد
رُويت هذه الاثارُ بمعنىُ زائدٍ على المعاني التي ذكرناها فيها في هذا
الباب.
٦٤٣١- كما قد حَدَّثْنَا أبو أُميَّة، قال: حَدَّثْنَا عبيدُ الله بنُ
موسى، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن الأعمش، عن عبدِ الله بن مُرَّةً، عن
أبي الأحوصِ، عن عبدِ الله، عن رسول الله : ﴿. قال: «لو كنتُ متخذاً
خليلاً، لاتخذتُ أبا بكرٍ خليلاً، ولكنَّ صاحبَكُم خليلُ الله)).
٦٤٣٢- وكما حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثْنَا أبو داود، قال:
حَدَّثَنَا المَسْعُودِيُّ، عن عاصمٍ بِنٍ بَهْدَلَة، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله، في
قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿واتخذَ الله إبراهيمَ خَلِيلاً﴾ [النساء: ١٢٥] ألا وإنَّ
صاحبكُم خليلُ الله يعني النبيَّ ◌َ﴿، وأنَّ محمدً ﴿ٌ يومَ القيامةِ أکرمُ
الخلائقِ على الله، وتلا عبدُ الله: ﴿عَسَى أنْ يَبْعَنَكَ مَرَّبُّكَ مَقَامَاً مَحْمُوداً﴾(١)
(١) إسناده ضعيف، وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (٢٥٢.
-١٢٧ -

كتاب المناقب - الصحابة
[الإسراء: ٧٩].
قال أبو جعفرٍ: فاحتجْنًا إلى الوقوفِ على معنى ما أُضِيفَ من
ذلك إلى الله عَزَّ وجَلَّ، فوجدنا قائلاً قد قالَ: المرادُ بخليلِ الله عَزَّ وجَلَّ
في هذا فقيرُ الله الذي لم يجعلْ فقرَهُ وفاقَتَّهُ إلَّ إليه لا إلى أحدٍ من خلقِهِ.
ووجدنا غيرَه قد قال في ذلك: إنه المحبُّ الذي لا خَلَلَ في محبته.
ووجدنا غيرَه قد قال: هو المختصُّ بالمحبةِ دونَ غيرِهِ من الناسِ،
وكلُّ هذه التأويلاتِ محتملاتٌ لما تُؤْوِّلَت عليه.
وقال غيرُه: إنّها الْمُوَالاهُ، كأنهم يذهبونَ إلى أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ
جعلَه له ولّاً، ولايةً لا ولايةَ فوقَها، ولا ولايةَ مثلها، فاستحقَّ بذلك
إطلاقَ اسمِ الخليلِ من الخُلَّةِ له، واستدلُّوا على ما قالوا في ذلك:
٦٤٣٣- كما حَدَّثْنَا بكار بن قتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو أحمد بن
عبدِ الله بنِ الزُّبير، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن أبيه، عن أبي الضُّحى، عن
مسروقٍ، عن عبد الله، قال: قالَ رسولُ اللهِمَ﴿ٌ: ((إنَّ لكلِّ نبيّ ولاةٌ من
النبيين، وإِنَّ وِلّيي منهم أبي: خليلُ ربي عَزَّ وجَلَّ)، ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوَلَى
النَّاسِبِهامِمَ لَّذِينَ أَُّوهُ وهذا الَِّيُّ وَذِينَ آمَنُوا﴾ الآية (١) [آل عمران: ٦٨].
(١) إسناده صحيح، ورواه الترمذي (٢٩٩٥)، وابن أبي حاتم (٧٣١)، وابن
جرير الطبري (٧٢١٦) من طرق عن أبي أحمد الزبيري، به.
ورواه الحاكم ٢٩٢/٢ من طريق محمد بن عبيد الطنافسي، و٥٥٣/٢ من طريق
أبي نعيم الفضل بن دكين، ومن طريق محمد بن عمر الواقدي، ثلاثتهم عن سفيان،
به. إلّ أن أبا نعيم قال في روايته ((أظنه عن مسروق)).
-١٢٨ -

كتاب المناقب - الصحابة
وقالوا: فلمَّا كان الله عَزَّ وجَلَّ له خليلاً، لم يَجُزْ أن يكونَ ذلك
إِلَّ مِنَ الخُلَّةِ، التي هي نهايةُ المحبةِ، وإذا كان المعنى في أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ
له خليلٌ هو هذا المعنى كانَ المعنَى الذي كانَ بِه خليلاً للهِ عَزَّ وحَلَّ هو
ذلك المعنَى أيضاً والله أعلمُ بمرادِهِ في ذلك.
قال أبو جعفرٍ: وَمّا استدِلَّ به على استواءِ الولايةِ من الله عَزَّ
وجَلَّ من خلقِهِ، ومعنى من يتولى الله عَزَّ وجَلَّ من خلقه أن الله عَزَّ
وجَلَّ قال: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله ورسولُهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية [المائدة: ٥٥]،
وقال: ﴿إِنَّ ◌ِيَ الله ◌ُلَّذِينَ نَتَْالكِتَابَ وهُوَّوَى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف:
١٩٦]، وقال: ﴿أَنْتَ وَلِي -فى الدُّنَا وَالآخِرَةِ تَفَِّي مُسْلِماً وألْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾
[يوسف: ١٠١]، وقال: ﴿ألا إنَّ أُوْلِيَاءَ الله لا خَوْفُّ عَلَيهِمْ وَلَاهُمْ
يَحْزَونَ﴾ [يونس: ٦٢] في أشباهٍ لذلك قَدْ ذَكَرَها عَزَّ وَجَلَّ في كتابه،
وكانت الولايةُ فيها من الله عَزَّ وَجَلَّ لِمَن يَتولاَّهُ من عبادِه كالولايةِ
التي يتولَّى الله عَزَّ وجَلَّ مَنْ يتولاهُ لا غيرَ ذلك، وإذا كانتِ الولايةُ فيما
ذَكَرَّنَا، كذلك كانتِ الخُلَّةُ فيما وصفنا أنها كذلك، والله نسألُه
التوفيقَ.
ورواه أحمد ٤٠١/١، والترمذي بإثر الحديث (٢٩٩٥) وابن أبي حاتم من طريق
وكيع، وابن أبي حاتم من طريق عبد الرحمن، وأحمد ٤٢٩/١-٤٣٠ عن يحيى وعبد
الرحمن، والطبري (٧٢١٧)، والترمذي من طريق أبي نعيم، أربعتهم عن سفيان، به،
ولم يذكروا فيه مسروقاً، قال الترمذي: وهذا أصح.
- ١٢٩ -

كتاب المناقب - الصحابة
وسألَ سائلٌ عن المعنى الذي مِنْ أجلِه لَمْ يَتخذْ رسولُ الله ◌ُ لَّ أبا
بکر خلیلاً.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ اللهِ وعونِهِ وهو ما بيَّنَهُ ﴾. في
حديثٍ يَعْلَى بنِ حكيمٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسِ الذي رويناهُ في
هذا الباب، أنه أفضلُ منه وهو خُلَّةُ الإسلامِ، ولما أخْبَرَ به في حديثٍ
أبي الْمُعَلَّى مِنْ وُدِّ الإِيمان، وكانتِ الخُلّةُ إنما تتخذُ نَسَبَها بالمودَّةِ التِي قَدْ
تكونُ ولا إسلامَ معها، وكانَ ما لا يكونُ إلّ بالإِسلام أو بالإِيمان
أفضلَ من ذلك، فردَّ # مكانَ أبي بكرٍ منه إلى ذلك المعنى، وجعلَه
فوقَ الخليلِ، والله نسألُه التوفيقَ.
- ١٣٠ -

كتاب المناقب - الصحابة
٩٣٩- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ في الباب
الذي استثناه من الأبواب التي كانت إلى مسجده فأمر
بسدها غیر ذلك الباب
٦٤٣٤- حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بن جرير
بن حازم، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: سمعتُ يعلى بنَ حكيم يُحَدِّثُ عن
عكرمة، عن ابن عباس أن رسولَ اللهِم/# قال في مرضه الذي مات فيه:
(سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أبي بَكٍْ)(١).
٢٦٤٣٤- وحَدَّثَنَا أبو أمية، ومحمد بن علي بن داود جميعاً، قالا:
حَدَّثَنَا مُعَلَّى بنُ عبد الرحمن الواسطيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الحميد بنُ
جعفر، عن الزُّهريِّ، عن عُرْوَةً، عن عائشة أنَّ رسولَ اللهِل:﴿. قال:
(سُدُّوا هذه الأبوابَ إلا بابَ أبي بكر، فإِنّي لو كنتُ متخذاً خليلاً،
لاَتَّخَذْتُ أبا بكر خليلاً، ولكن أُخوَّةُ الإسلامِ أَفْضَلُ)(٢).
(١) صحيح، وقد تقدم في الباب السابق.
(٢) معلَّى بن عبد الرحمن الواسطي: ضعيف جداً. وقال ابن حبان: يروي عن
عبد الحميد بن جعفر المقلوبات، لا يجوز الاحتجاجُ به إذا انفرد.
ورواه أبو بكر القطيعي في زياداته على ((فضائل الصحابة)) (٥٦٧) عن معلى بن
عمران، به.
ورواه بأطول مما هنا الدارمي ٣٨/١ عن فروة بن أبي المغراء، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ
مختار، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب، عن عروة، عن عائشة. وإبراهيم
بن مختار ضعیف، ومحمد بن إسحاق قد عنعن.
ورواه ابن حبان (٦٨٥٧) من طريق أبي معمر القطيعي، عن أبي سفيان المعمري،
- ١٣١ -

كتاب المناقب - الصحابة
٦٤٣٥- وحَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ الحسن النسائي،
قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن
عبد الرحمن بنِ كعب بنِ مالك، عن أبيه، قال: قال النبيُّ ◌َ﴿ في مرضه:
«سُدُّوا هذه الأبوابَ الشَّارِعَةَ إلا بابَ أبي بكرٍ، فَإِنَّه لَيْسَ مِن
أصحابي أحَدٌ أعظمَ عندي يداً، ولا أحسنَ بلاءً منه)(١).
٦٤٣٦ - وحَدَّثَنَا إبراهيم بنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
صالحٍ، قال: حدَّثْني الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثْن عُقَيْلُ بنُ خالدٍ، عن
ابنِ شهابٍ، قال: أخبرني أيوبُ بن بشيرِ الأنصاري، عن بعضٍ
أصحابِ رسولِ الله ﴿ أن رسولَ الله:﴿ قال: «سُدُّوا هذه الأبواب
الشَّوارعَ في المسجد إلا بابَ أبي بكر، فإنّي لا أعلمُ امْرَءاً أفضلَ
عندي يداً في الصَّحابة من أبي بكر)).
عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي * أمر بِسَدِّ الأبواب
الشوارع في المسجد إلا باب أبي بكر رضي الله عنه.
ورواه الدولابي في ((الكنى)) ١٥٣/١ من طريق هشام بن يوسف، عن معمر، به.
ورواه عبد الله بن أحمد في ((فضائل الصحابة)) (٣٣)، والترمذي (٣٦٧٨) عن
محمد بن حميد الرازي، عن إبراهيم بن المختار، عن إسحاق بن راشد، عن الزهري،
به.
(١) علي بن الحسن النسائي، قال ابن حبان في ((الضعفاء)) ١١٤/٢: لا يجوز
الاحتجاجُ به إذا انفرد، ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن.
وأورده ابن أبي حاتم في («العلل» ٣٧٨/٢ عن علي بن الحسن، عن محمد بن
سلمة، به، وقال: سألتُ أبي عنه، فقال: هذا حديث منكر به.
-١٣٢-

كتاب المناقب - الصحابة
٦٤٣٧ - وحَدَّثَنَا إبراهيم بنْ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو اليمان،
قال: حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ أبي حمزة، عن الزهريِّ، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه.
٦٤٣٨ - وحَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
صالحٍ، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني يحيى بنُ سعيدٍ، عن أنس بن
مالكٍ أنَّ رسولَ اللهِ﴿ قال: «سُدُّوا هذه الأبوابَ إلا بابَ أبي بَكْرٍ،
فإِنّي رأيتُ علي كلِّ بابٍ منها ظلمةٌ)(١).
قال أبو جعفر: فذكرتُ هذا الحديثَ لإبراهيم بن أبي داود،
(١) عبد الله بن صالح فيه ضعف.
وقال ابن أبي حاتم في ((العلل)) ٣٨٣/٢: سألت أبي عن حديثٍ يحكى أن أبا
صالح كاتب الليث رواه عن الليث، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، عن النبي *، قال:
(سدوا كل خوخة إلا خوخة أبي بكر). فقال أبي: هذا الحديث باطل به، حَدَّثْنَا به
أبو صالح كاتب الليث، عن الليث، عن يحيى، عن النبي # مرسلاً، وبلغنا أن يحيى بسن
معين نهى أبا صالح أن يحدث بهذا الحديث فامتنع من تحديثه.
ورواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٣٦٧/١ من طريق فهد بن سليمان، به.
قال أبو بكر الخطيب: هذا وهم، لأن الليثَ كان يروي صدرَ هذا الحديث عن
يحيى بن سعيد، عن رسول الله ( متقطعاً، وكان يروي من قوله: ((سُدُّوا الأبوابَ
كلها .. ) عن معاوية بن صالح متقطعاً، وكان أيضاً يرسل الحديثين.
قال ابن الجوزي: وعبد الله بن صالح هو كاتب الليث، وهو الذي قد خلط الكُلَّ
وهو مجروح، وكذلك معاويةُ بن صالح مجروح.
ورواه البزار (٢٤٨٤) عن محمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني، حَدَّثَنَا عثمان
بن عبد الرحمن، حَدَّثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن حميد الطويل، عن أنس،
قال: قال رسول الله *: (سُدوا عني كل باب في المسجد إلا باب أبي بكر .. ).
-١٣٣-

كتاب المناقب - الصحابة
وقلتُ له: إن فهداً قد وافقه فيه حسنُ بنُ سليمان، أفسمعتّه أنتَ مِن
عبد الله بن صالح، فقال: حَدَّث به في يومٍ لم أحْضُرْهُ فيه، ثم حضرتُه
في غده، فذكره، ورجع عنه.
قال أبو جعفر: ففيما روينا من هذه الأحاديث أنَّ البابَ المستثنى
منها كان بابَ أبي بكر، وقد رُوِيَ أن البابَ المستثنى منها كان بابَ
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
٦٤٣٩- كما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا روحُ
بنُ أسلم، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ جعفرٍ، قال: حَدَّثَنَا سهيلُ بنُ أبي
صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال عُمرُ بنُ
الخطاب رضي الله عنه: لقد أُعْطِيَ عليُّ بنُ أبي طالب رضي الله عنه
خِصالاً، لأن يكونَ فيَّ خصلةٌ منها أحبُّ إلى من أن أُعطى حُمْرَ النَّعَمِ،
قالوا: وما هُنَّ يا أميرَ المؤمنينَ؟ قال: تزوَّج فاطمةَ ابنةَ رسولِ الله وَ﴿،
وسكناه المسجد مع رسول الله ﴿، يَحِلُّ له فيه ما يَحلُّ لِرسولِ الله
34، والراية يومَ خيبر(١).
قال أبو جعفر: وعبدُ الله بن جعفر الذي عاد إليه هذا الحديث إن
يكن هو المَخْرَمِيِّ، فهو ممن يُحْمَدُ في حديثه، وإن يكن هو ابنَ نجيح
أبو علي بن المديني، فإنَّ حديثَه ليس كحديث عبد الله بن جعفر
المخرمي، ولكنه ليسَ بساقطٍ قد حدَّث الناسُ عنه، وأحدُ من حدَّث
(١) إسناده ضعيف جداً. روح بن أسلم: ضعيف، وعبد الله بن جعفر - وهو ابن
نجيح السعدي والد علي بن المديني -: ضعيف أيضاً.
- ١٣٤ -

كتاب المناقب - الصحابة
عنه ابنُه وهو إمامُ أهل الحديث.
ثم نظرنا هل روى هذا الحديث عن سهيل غَيْرُهُ
٦٤٤٠- فوجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
وهب، قال: أخبرني يعقوبُ بن عبد الرحمن الزهري، عن سهيل بن
أبي صالح، عن أبيه - ولم يذكر أبا هريرة رضي الله عنه-، أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، قال: لقد أُوتي عليُّ بن أبي طالب ثلاثاً لأن
أَكُونَ أُوتِيتُهن أحبُّ إليَّ مِن أن أُعطى حُمر النَّعم: جوارَ النِّلَ﴿ في
المسجد، والرايةَ يوم خيبر، والثالثة نسيها سُهيلٌ(١).
٦٤٤١- وحَدَّثَنَا يزيد بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ الجراح
القُهُسْتَاني، قال: حَدَّثَا زافرُ بنُ سليمان، عن إسرائيلَ بنَ يونس، عن
عبد الله بن شريكٍ، عن الحارثِ بنِ ثعلبة، قال: قلتُ لسعدٍ رضي الله
عنه: أُشَهِدْتَ شيئاً مِن مناقب علي عليه السَّلامُ، قال: شهدتُ له أربعَ
مناقبَ، والخامسة لقد شهدتُها، لأن يكونَ لي أخراهن أحبُّ إلي من
الدُّنيا وما فيها: سَدَّ رسولُ الله ◌ِ﴾ أبوابَ المسجدِ، وترك بابَ علي
رضي الله عنه، فَسُئِلَ عن ذلك، فقال: ((ما أنا سَدَدْتُها وما أنا تركُها))،
وزوَّجَهُ رسولُ اللهِمَّ فاطمة عليها السَّلامُ، فَوَلَدَتْ له، وأعطاه الرايةً
(٢)
يومَ خيبر(٢).
(١) رجاله ثقات، لكنه منقطع.
(٢) إسناده ضعيف، ورواه النسائي في ((خصائص علي)) (٤٠)، ومن طريقه ابن
الجوزي في (الموضوعات)) ٣٦٣/١ عن علي بن قادم، عن إسرائيل، به، وقال: عبد
- ١٣٥-

كتاب المناقب - الصحابة
٦٤٤٢- وحَدَّثْنَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرنا أحمدُ بنُ يحيى
الصُّونِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عليُّ - وهو ابنُ قادم-، عن فطر - وهو ابنُ
خليفة-، عن عبدِ الله بن شريك، عن عبد الله بن أبي الرُّقيم، عن سعدٍ
أن العباسَ أتى النبيَّ ◌َ﴿ٌ، فقال: سَدَدْتَ أبوابنا إلا بابَ علي؟ فقال: ((ما
أنا فَتَحْتُها وما أَنَا سَدَدْتُها))(١).
٦٤٤٣- وحَدَّثْنَا أحمدُ بن شعيب، قال: أخبرني محمدُ بن وهب
ابن أبي كريمةَ الحرَّاني، قال: حَدَّثْنَا مِسكينُ بن يُكَيْرِ، قال: حَدَّثَنَا
شعبةُ، عن أبي بَلْجِ، عن عمرو بنِ ميمون، عن ابنِ عباسٍ رَضِيَ الله
عنهما، قال: أمَرَ النِيُّ :﴿ٌ بأبوابِ المسجد فَسُدَّتْ إلا بابَ علي عليه
السَّلامُ(٢).
الله بن شريك ليس بذاك، والحارث بن مالك لا أعرفه.
(١) إسناده ضعيف كسابقه، ورواه أحمد ١٧٥/١، ومن طريقه ابن الجوزي في
(الموضوعات) ٣٦٣/١ عن حجاج، عن فطر بن خليفة، به.
ورواه النسائي في ((خصائص علي)) (٤١) عن زكريا بن يحيى السجستاني، حَدَّثْنَا
عبد الله بن عمر بن أبان الملقب بمشكدانة، عن أسباط بن محمد، عن فطر، به.
ورواه أبو يعلى (٧٠٣) عن موسى، عن محمد بن إسماعيل بن جعفر الطحان، عن
غسان بن بشر الكاهلي، عن مسلم، عن خيثمة، عن سعد، وهو إسناد ضعيف أيضاً.
قال الحافظ في تعليقه على أحاديث استثناء باب علي في الفتح ١٥/٧: وهذه
الأحاديث يقوي بعضها بعضًا، وكل طريق فيها صالح للاحتجاج فضلاً عن
مجموعها.
(٢) إِسناده ضعيف، وعدّ الذهبي في ((الميزان) ٣٨٤/٤ هذا الحديث من منكرات
-١٣٦ -

كتاب المناقب - الصحابة
٦٤٤٤ - أخبرنا أحمدُ، قال: وأخبرنا محمدُ بن المثنى، قال: حَدَّثْنَا
يحيى بنُ حَمَّاد، قال: حَدَّثْنَا الوضاحُ - وهو أبو عَوانة-، قال: حَدَّثَنَا
يحيى -وهو ابنُ أبي سُليمٍ أبو بلجٍ-، قال: حَدَّثْنَا عمرو بنُ ميمون،
قال: قال ابنُ عباس: وسدَّ أبوابَ المسجد - يعني النبيَّ:﴿- غيرَ بابِ
عليّ عليه السَّلامُ، فكان يَدْخُلُ المسجدِ وهو جُنب، وهو طريقه ليس له
طَرِيقٌ غيره.
٦٤٤٥- وحَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبد الحميد
الحِماني، قال: حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن أبي بلجٍ، عن عمرو بن ميمون،
عن ابنِ عِيَّاسٍ، قال: قال النِيُّ مَ﴿: «سُدُّوا أبوابَ المسجدِ إلا بابَ
(١)
على»(١).
أبي بلج يحيى بن سليم.
وهو في ((خصائص علي)) (٤٢).
ورواه الترمذي (٣٧٣٢)، والطبراني (١٢٥٩٤)، وأبو نعيم في ((الحلية) ٢٣٥/٤
من طريقين، عن شعبة، به، وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه عن شعبة به
إلا من هذا الوجه.
(١) رواه أبو نعيم في ((الحلية) ١٥٣/٤، ومن طريقه ابن الجوزي في
(الموضوعات)) ٣٦٤/١ عن محمد بن أحمد بن الحسن، حَدَّثْنَا أبو شعيب الحراني،
حَدَّثْنَا يحيى بن عبد الحميد، به. وأعله ابن الجوزي بيحيى بن عبد الحميد وبأبي بلج،
ونقل عن أحمد أنه قال عن يحيى بن عبد الحميد: كان يكذب جهاراً، وعن أبي بلج
أنه روى حديثاً منكراً: ((سدوا الأبواب)، ونقل عن ابن ابن حبان قوله: كان أبو بلج
يخطئ.
-١٣٧ -

كتاب المناقب - الصحابة
٦٤٤٦- وحَدَّثْنَا محمد بن علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا الوليدُ بن
صالح النخاس، قال: حَدَّثْنَا عُبِيدُ الله بنُ عمرو الرَّقي، عن زيدِ بنِ أبي
أَنَيْسَةَ، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حُريث، قال: كنت عندَ ابنِ
عمر، فسأله رجل عن علي وعثمان رَضِيَ الله عنهما، فقال له: أما
عليٍّ، فلا تسألنا عنه، ولكن انظر إلى منزلته مِن رسول الله ﴿ل: إنَّه سَدَّ
أبوابنا في المسجدِ غيرَ بابه، وأما عثمانُ، فإنه أذنب ذنباً يومَ التقى
الجمعان عظيماً، عفا الله عَزَّ وجَلَّ عنه، وأذنب ذنباً صغيراً،
فقتلتموه(١).
٦٤٤٧- وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر
العقديُّ
٦٤٤٨ - وحَدَّثَنَا فهدٌ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيم، قالا:
حَدَّثْنَا هشامُ بنُ سعد، عن عمرو بنِ أسِيدٍ، عن ابنِ عمر رضي الله
عنهما، قال: كنا نتحدَّثُ في زمنِ رسولِ اللهِ﴿ أن رسولَ اللهِ ﴾.
قال: (خَيْرُ الْنّاسِ أبو بكرٍ، ثم عُمَرُ رضي الله عنهما))، وقد أُعْطِيَ
(١) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٣٣٨/٣ - مجمع البحرين)، وابن
عساكر ١/٩٣/١٢ من طريق زيد بن أبى أنيسة، به.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٤٠٨)، وعنه أحمد في («فضائل الصحابة)) (١٠١٢) عن
معمر، عن أبي إسحاق، عن العلاء بن عرار أنه سأل ابن عمر ...
ورواه النسائي في ((خصائص علي)) (١٠٤) من طريق شعبة، و(١٠٥) من طريق
زهير بن معاوية، و(١٠٦) من طريق إسرائيل، ثلاثتهم عن أبي إسحاق، عن العلاء
پن عرار، به.
- ١٣٨-

كتاب المناقب - الصحابة
عليٍّ عليه السَّلامُ ثلاثَ مناقبَ، لأنْ يَكونَ لي إحداهُنَّ أحبُّ إليَّ مِن
حُمْرِ النَّعم: زوَّجِه رسولُ الله:﴿ فاطمةَ فولدت منه، وأعطاه الرايةً يَومَ
خيبر، وسَدَّ أبوابَ المسجد كُلُّها إلا بابَ علي(١).
٦٤٤٩- وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا محمدُ بن بشار،
قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حَدَّثْنَا عوفٌ، عن ميمون أبي عبدٍ
الله، عن زيد بن أرقم، قال: كان لِنَفرِ من أصحابِ رسولِ الله مل
أبوابٌ شارِعةٌ في المسجد، فقال رسولُ اللهِمَ﴿ .: «سُدُّوا هذه الأبوابَ
إلا بابَ علي)، فتكلم في ذلك أناسٌ فقامَ رسولُ اللهِ:﴿، فَحَمِدَ الله،
وأثنى عليه، ثم قال: ((أمَّا بَعْدُ: فإنّي أُمِرْتُ بسدٌ هذه الأبواب غيرَ
بابِ علي، فقال فيه قائلُكم، واللهِ ما سَدَدْتُ ولا فَتَحْتُ، ولكن
أُمِرْتُ بشيءٍ فَاتَّبَعْتُمِ)(٢).
قال أبو جعفر: فقال قائل: هذا اضطرابٌ شديد، واختلاف بعيدٌ،
فكيف تقبلون هذا، وتُضِيفُونه بحملته إلى رسولِ الله ◌ِ﴿؟!
(١) إسناده ضعيف. هشام بن سعد: ضعيف.
ورواه أحمد ٢٦/٢، وفي ((الفضائل)) (٩٥٥)، وابن الجوزي في ((الموضوعات))
٣٦٤/١ من طريق وكيع، عن هشام بن سعد، به.
(٢) إسناده ضعيف. ميمون أبو عبد الله: ضعيف.
وهو في ((خصائص علي)) (٣٨).
ورواه أحمد ٣٦٩/٤، وفي ((فضائل الصحابة)) (٩٨٥)، والعقيلي في ((الضعفاء))
١٨٥/٤، والحاكم ١٢٥/٣، وابن الجوزي في (الموضوعات)) ٣٦٥/١ من طريق
عوف، به.
-١٣٩-

كتاب المناقب - الصحابة
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أنّه لم يُبين
لنا في ذلك ما ادعاه من الاختلاف، وأنه إنما أتي في ذلك من قِلَّة علمه
بسَعة اللغةِ التي كانت العربُ يُخاطِبُ بعضهم بها بعضاً، ويفهم
بعضُهم بها عن بعضٍ مرادّهم بما يتخاطبون به منها، فقد يحتمِلُ أنْ
يكونَ كان منه ما في كلِّ واحدٍ من هذين الجنسين من هذه الأحاديث
في قولين مختلفين، فكان الأولُ منهما أمر بسدِّ تلك الأبواب إلا البابَ
الذي استثناه منها، إما بابَ أبي بكر وإما باب علي، ثم أمَرَ بعد ذلك
بسدِّ الأبوابِ التي أمر بسدِّها بقوله الأول، ولم يكن منها البابُ الذي
استثناه منها إلا البابَ الذي استثناه، إما بابَ أبي بكر، وإما باب علي،
فعاد البابان مستثنيين بالاسثنائين جميعاً، ولم يكن ما أمر به آخراً
رجوعاً عما كان أمر به أولاً، وعاد ما كان منه في أمريه جميعاً باقياً،
فعاد البابانِ: بابُ أبي بكر وبابُ علي مستثنيين جميعاً، خَارِجَيْنِ من
الأبواب التي كان أمر بسدِّها، وكان ذلك مما اختصَّ به أبا بكر وعلياً
كما قد اختصَّ غيرَهما من أصحابه بما اختصه به(١).
(١) قال الحافظ في الفتح ١٥/٧ بعد إيراده الأحاديث ترك باب أبي بكر، ثم
باب علي معلقًا على من قال برد أحاديث ترك باب علي:
وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات، أخرجه من حديث سعد بن
أبي وقاص وزيد بن أرقم وابن عمر مقتصراً على بعض طرقه عنهم، وأعله ببعض من
تكلم فيه من رواته، وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق، وأعله أيضاً بأنه
مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر وزعم أنه من وضع الرافضة قابلوا
به الحديث الصحيح في باب أبي بكر انتهى، وأخطأ في ذلك خطأ شنيعاً فإنه سلك
-١٤٠-