Indexed OCR Text

Pages 41-60

كتاب المناقب - محمد *
٦٣٤٠ - وحَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا المقدمي، حَدَّثْنَا عمر
بن علي، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي كَرِبٍ، عن
جابر بن عبد الله، عن رسول اللهلم﴿ٌ مثلُه.
٦٣٤١ - وحَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، حَدََّنَا الْفِريابيُّ، عن إسرائيلَ،
حَدَّثْنَا أبو إسحاقَ، عن سعيد بن أبي كَرِبٍ، عن جابرِ بنِ عبدِ الله
رضي الله عنهما، عن النبي {﴿ مثلَه(١).
٦٣٤٢ - وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ إبراهيم بن يحيى بن جناد، حَدَّثْنَا
محمدُ بنُ محبوب -قال أبو جعفر: وهو المعروف بالبُناني، وهو عندَ أهلٍ
الحديث مقبولُ الرواية، وقد حدَّث عنه عليُّ ابن المديني- قال: حَدَّثَنَا
أبو عَوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر رضي الله عنه، قال:
كانت حَشَبَةٌ في المسجدِ، وكان رسولُ اللهِ وَ﴿ يَخْطُبُ إليها، فقيل له:
لو أَتَّخَذْنَا لَكَ مثل المِنبرِ، فقمتَ عليه، ففعل، فحنَّتِ الخشبة كما تَحِنُّ
الناقةُ، فأتاها رسولُ اللهُعَ﴿، فاحتضنها ووضع يَدَهُ عليها فسَكَنَتْ.
٦٣٤٣- وحَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا أبو كاملٍ، حَدَّثْنَا أبو
عَوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر، وعن أبي إسحاق،
سليمان، عن المقدمي، به.
والناقة الخلوج: هي التي اختلج ولدها، أي: انْتَزِعَ منها.
(١) حدیث صحیح، وهذا إسناد ضعيف لأجل ابن أبي مريم.
ورواه أحمد ٢٩٣/٣ عن يحيى بن آدم، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٥٦٤/٢ من
طريق آدم بن أبي إياس، كلاهما عن إسرائيل، به.
-٤١-

كتاب المناقب - محمد *
وعن كريب -قال أبو جعفر: هكذا قال، وإنما هو ابن أبي كَرِب-،
عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ◌َ﴿ٌ مثْلَه(١).
٦٣٤٤- وحَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا عبدُ
الواحد بنُ أيمن، قال: سمعتُ أبي، عن جابر بن عبد الله أن رسولَ
الله ﴿ كان يقومُ يومَ الجمعة إلى شجرةٍ أو نخلةٍ، فقالت له امرأةٌ من
الأنصارِ أو رجلٌ: يا رسولَ الله ألا نَحْعَلُ لك منبراً؟ قال: ((إن شئتُم))،
فجعلوا له مِنبراً، فلما كانَ يومَ الجمعة ذهب إلى المنبرِ، فصاحَتِ النخلة
صَيَاحَ الصبي، فنزلَ رسولُ الله ﴿، فضمَّها إليه، كانت تَئِنُّ أنينَ الصَّبِيِّ
الذي يَسْكُتُ، كانت تبكي على ما كانت تَسْمِعُ مِن الذكر عندها(٢).
(١) رواه البيهقي في «دلائل النبوة» ٥٦٢/٢ من طريق تمتام محمد بن غالب
الحافظ الثقة، عن محمد بن محبوب، عن أبي عوانة، به.
ورواه البزار فيما نقله عنه ابن كثير في «الشمائل» ص ٢٤٣ عن محمد بن المثنى،
عن أبي المساور، عن أبي عوانة، به.
قال البزار: وأسحب أنا قد حَدَّثْنَاه عن أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح،
عن جابر، وعن أبي إسحاق، عن كريب، عن جابر بهذه القصة التي رواها أبو
المساور عن أبي عوانة، وحَدَّثْنَا محمد بن عثمان بن كرامة، حَدَّثَنَا عبيد الله بن
موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن أبي کرب، وكريب خطأ، ولا
يُعلم یروى عن ابن أبي کرب إلا أبو إسحاق.
قال ابن كثير: ولم يخرجوه من هذا الوجه وهو جيد.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣٥٨٤)، والبيهقي ١٩٥/٣ من طريق أبي
نعيم، به.
ورواه البخاري (٤٤٩) و(٢٠٩٥) عن خلاد بن يحيى، وابن أبي شيبة
- ٤٢-

كتاب المناقب - محمد څ
٦٣٤٥- وحَدَّثْنَا يزيدُ بن سِنان، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أوس النحويُّ،
حَدَّثَنَا الصلتُ بنُ دينار، عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما، قال: كان نِيُّ الله ◌َّ يَخْطُبُ إلى جذعٍ بالمدينة، فتحوَّلَ إلى
المنبر حين صُنِعَ له، فحنَّ الجذعُ حَنِينَ الناقة، فنزل رسولُ الله : ﴿- إلى
الجذع، فاحتضنه حتى سَكَنَ(١).
٦٣٤٦ - وحَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حَدَّثَنَا
يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قال: حَدَّثْنَا المعتمِرُ بنُ سليمان، قال:
سمعتُ أبي، قال: سمعت أبا نضرة، قال: سمعتُ جابرَ بنَ عبد الله، قال:
كان نِيُّ الله ◌َ﴿ يقومُ إلى جنبِ شجرةٍ أو جذعٍ، أو خشبةٍ، أو شيء
يخطب يتسانَدُ عليه، قال: ثم اتخذ بعد ذلك منبراً، فجعل يقومُ عليه،
فحَنْتْ تلك التي كان يقومُ عندها حنيناً يسمعُه أهلُ المسجد، فأتاها
رسول الله ﴿، فإما قال مَسَحَها، وإما قال مَسَّها، أو كما قال.
٦٣٤٧ - وحَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرج، حَدَّثْنَا يحيى بنُ عبدِ الله بنِ
بُكير، أخبرنا عبدُ الله بنُ لَهِعَةَ، حدثني عمارةُ بن غَزِيَّةِ أنه سَمِعَ عباس
بنّ سهل بن سعدٍ الساعدي يُخبر، عن أبيه، أنَّه قال: كان رسولُ الله
٨٤٥/١١، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة) (٣٠٣) من طريق وكيع كلاهما عن عبد
الواحد بن أيمن، به.
(١) إسناده ضعيف جداً من أجل الصلت بن دينار، لكنه حديث صحيح، ورواه
أحمد ٣٠٦/٣، وابن ماجه (١٤١٧) من طريق محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، عن
سليمان التيمي، عن أبي نضرة العبدي، به.
-٤٣ -

كتاب المناقب - محمد 8%
﴿ إِذا خَطَبَ يَقُومُ إلى خشبةٍ ذَاتِ فُرْضَتَيْنٍ كانت في المسجدِ، فلما
كَثُرَ النَّاسُ، قيل له: يا رسولَ اللهِ، لو كنتَ جعلت منبراً تُشْرِفُ للناسِ
عليه، فإنّهم قد كَثُرُوا، قال: ((ما أُبالي)، وكان في المدينة نجارٌ يقال له
ميمون، قال: فبعث إلى النجار، فانطلق وانطلقت معه حتى أتينا
الخانقين، فقطعنا منه نخلاً، فعمله، فوالله ما هو إلا أن قَعَدَ عليه رسولُ
الله ﴿، وتكلّم، وفقدته الخشبةُ، فخارت كما يُخورُ الثورُ له أنين، قال:
فجعل العباسُ يَمُدُّ يديه ليخفي حَنِينَ الخشبة، حتّى تَفَزَّعَ الناسُ، وكَثُرَ
البكاءُ مما رأوا بها، فقال رسول الله﴿: «سُبْحَانَ اللهِ، أَلا تَرَوْنَ هذه
الخَشَبة، انزعُوهَا واجْعَلُوها تَحْتَ الِنْبِرِ فِي الأرْضِ)) فتزعوها، فدفنوها
تحتَ المنبر(١).
(١) رواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٥٠/١-٢٥١، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
٥٥٩/٢ من طريق أبي بكر بن عبد الله بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن
سعد بن سعيد بن قيس، عن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه.
والخانقان: موضع بالمدينة، وهو مجمع مياه أوديتها الكبار الثلاثة: بطحان،
والعقيق، وقناة.
ورواه مختصراً ابن أبي شيبة ٤٨٥/١١ حَذَّثْنَا سفيان بن عيينة، عن أبي حازم،
قال: أتوا سهل بن سعد، فقالوا: من أي شيء منبر رسول الله ﴾؟ قال: ما بقي أحد
من الناس أعلم به مني، قال: هو من أثل الغابة، وعمله فلان مولى فلاتة لرسول الله
*، وكان رسول الله * يستند إلى جذع في المسجد يصلي إليه إذا خطب، فلما اتخذ
المنبر فقعد عليه حن الجذع، قال: فأتاه رسول الله * فوطده. وليس في حديث أبي
حازم: حتی سکن.
-٤٤-

كتاب المناقب - محمد ﴾﴾
ففي هذه الآثار ما ذكر فيها مما كان رسولُ الله ◌ُّ يخطب إليه
حين تنحى عنه إلى المنبر من الحنين إليه، ومما سوى ذلك مما ذُكر في
هذه الاثار لما أحدثه الله فيه حتى أسْمَعَ الناسَ منه ما أسمعهم منه مما
يكون من ذوي الأرواح من بني آدم ومما سواهم، وفي هذه الآثار في
الجذع ما ذكر فيها منه مِن دفنه بأمر رسول الله ﴿، ومن أخذ أُبيِّ
إِيَّاه، وأنه لم يزل عنده حتى صارَ رفاتاً، ومن ذكر الموضع الذي دُفِنَ
قال الحافظ ابن كثير في «الشمائل» ص٢٤٦ بعد أن أخرجه من «مصنف ابن
أبي شيبة»: وأصلُ هذا الحديث في الصحيحين، وإسناده على شرطهما.
وقد رواه إسحاق ابن راهويه (هو في «الطبراني» (٥٧٢٦) عن موسى بن
هارون، عنه)، عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده.
ورواه عبد الله بن نافع، وابن وهب، عن عبد الله بن عمر، عن ابن عباس بن
سهل، عن أبيه فذ کره.
ورواه أحمد ٣٣٩/٥ عن إسحاق بن عيسى، حَدَّثَنَا عبد العزيز بن أبي حازم، عن
أبيه، عن سهل بن سعد أنه سُئل عن المنبر، أيُّ عود هو؟ قال: أما والله إني لأعرف
من أي عود هو، وأعرف من عمله، وأي يوم صنع، وأي يوم وضع، ورأيت النبي *
أول يوم جلس عليه، أرسل النبي * إلى امرأة لها غلام نجار، فقال لها: مري غلامك
التجار أن يعمل لي أعوادً أجلس عليها إذا كلمت الناس، فأمرته، فذهب إلى الغابة
فقطع طرفاء، فعمل المتبر ثلاث درجات، فأرسلت به إلى النبي *، فوضع في موضعه
الذي ترون، فجلس عليه أول یوم وضع، فکیر هو علیه، ثم ر کی، ثم نزل القهقرى،
فسجد وسجد الناس معه، ثم عاد حتى فرغ، فلما انصرف قال: يا أيها الناس إنما
فعلت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي، فقيل لسهل: هل كان من شأن الجذع ما
يقول الناس؟ قال: قد كان منه الذي كان.
-٤٥-

كتاب المناقب - محمد
فيه، وأنه لم يزل عنده حتى صارَ رفاتاً، ومن ذكر الموضع الذي دُفِنَ
فيه، وأنه تحت منبر رسول الله ﴿، وليس ذلك باختلافٍ، لأنه قد يجوزُ
أن يكونَ أخذ أُبِيِّ إِيَّهِ بَعْدَما دُفِنَ، ليكون عنده على حالٍ أُصونَ له
مِن الدفن، فلم يمنع من ذلك لهذا المعنى، فلم يزل عنده حتى يَلِيّ،
وصارَ رفاتاً، والله أعلم بحقيقة ما كان في ذلك غير أن في هذه الآثار أن
الله تعالى أحدث في ذلك الجذْعِ ما أحدثه فيه مما وقف عليه الناسُ منه
مما لم يكن موهوماً مِن مثلَه حتى أحدثه الله عَزَّ وجَلَّ فيه، وجعله علماً
من أعلام نبوة نبيه# وفضيلته، ليكون ذلك تنبيهاً للناس على معرفة
موضعه منه جلَّ وعزَّ، وكذلك ما كان منه في حراء لما تحرك وهو
عليه، ومن سواه من أصحابه، منهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما،
ومن قوله له لما رجف بهم: ((اسْكُنْ حِراء، فإِنما عَلَيْكَ نَبِيٍّ أو صِدِّيقٌ
أو شَهِيدٌ))، وسنذكر ذلك الباب ومما رُوِيَ فيه بعدُ مِن كتابنا هذا إن
شاء الله عَزَّ وجَلَّ. فمثل ذلك ما رُوِيَ في سريرِ سعد من اهتزازه على
ما رواه من رواه فيه كذلك هو لمثل هذا المعنى. والله سبحانه وتعالى
أعلم.
-٤٦-

كتاب المناقب - محمد
٩٢٤- بابُ بیانِ مُشْکل ما روي عن رسول الله څ من جوابه
الذي سأله: مَتی کُنّت نبياً؟ بقوله له: «وآدمُ بینَ الرُّوحِ
والجسدٍ))
٦٣٤٨- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حدثني عُبَيْدُ الله بنُ
محمد التّيمي، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن خالدٍ الحذَّاء، عن عبدِ الله بنِ
شقيق، عن ابن أبي الجدعاء، قال: قلتُ: يا رسولَ الله: متى كُنْتَ نبياً؟
قال: (وَآدَمْ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ))(١).
٦٣٤٩- وحَدَّثْنَا فهدٌّ، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سِنان العَوَقِي، حَدَّثْنَا
إبراهيمُ بنُ طهمان، عن بُدَيْلِ بنِ مَيْسَرَة، عن عبدِ الله بن شقيق عن
ميسرة الفجر، قال: سألتُ رسولَ الله ◌َ: مَتِى كُنْتَ نبياً؟ قال: ((كنتُ
(١) هذا الحديث اختلف فيه على عبد الله بن شقيق، فرواه عنه خالد الحذاء
هكذا، ورواه بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن ميسرة الفجر، وانظر
الحديث الذي بعد هذا.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ١٤٨/١ و٥٩/٧، والمزي في ((تهذيب الكمال))
٣٦٠/١٤ من طرق، عن حماد بن سلمة، به.
ورواه أحمد ٦٦/٤ و٣٧٩/٥ عن سريج بن النعمان، وابن أبي عاصم في («السنة»
(٤١١) عن هدبة بن خالد، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن خالد الحذاء، عن عبد
الله بن شقيق، عن رجل، عن النبي *، لم يسميا الصحابي.
ورواه ابن سعد ١٤٨/١ عن إسماعيل ابن علية، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن
شقيق، قال: قال رجل: يا رسول الله متى كنت نبياً، فقال الناس: مه مه، فقال
رسول الله : (دعوه كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد)).
-٤٧ -

كتاب المناقب - محمد
نبِيّاً، وآدَمْ بَيْنَ الرُّوحِ والْجَسَدِ)(١).
فقال قائلٌ: وكيف تقبلونَ مِثْل هذا عن رسولِ الله و﴿ل، وهو
أفصحُ العرب وفيه ما يُنْكِرُهُ أهلُ اللُّغةِ جميعاً، لأن (بين)) عندهم لا
تكونُ إلا لاثنين، ولا يكونُ لواحد؟
فكان جوابُنا له في ذلك: أن الأمرَ كما ذَكَرَ، ولكن الواحد إذا
وُصِفَ بوصفين، دخل بذلك في معنى الاثنين، وجازَ أن يُستعمل فيه ما
في الاثنين، ومن ذلك قولُ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَاغْلَمُوا أَنَّاللَّه يَحُولُ بَيْنَ المَرْء
وقلبه﴾ [الأنفال: ٢٤]. والمرءُ وقلبُه واحد، ولكن لما وُصِفَ بغير ما
وُصِفَ به قلبه، صارَ في معنى الاثنين، فكذلك آدمُ لما كان في البدء
جسماً لا روحَ فيه، ثم أعاده الله جسداً ذا روح، كان موصوفاً
بوجهين مختلفين، وجاز بذلك إدخالُ ((بينَ)) في وصفه كما جاء الحديث
(١) رواه الحاكم ٦٠٨/٢ - ٦٠٩ - وعنه البيهقي في ((الدلائل)) ١٢٩/٢ - من
طريق عثمان بن سعيد الدارمي، والبيهقي ٨٤/١-٨٥ من طريق أحمد بن إسحاق بن
صالح، كلاهما عن محمد بن سنان العوقي، به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وعلقه البخاري في ((تاريخه)) ٣٨٤/٧، قال: قال محمد بن سنان، به.
ورواه ابن سعد ٦٠/٧ عن معاذ بن هانئ، والآجري في ((الشريعة)) ص ٤٢١،
وابن عدي في ((الكامل» ١٤٨٦/٤ من طريق شعيب بن حرب، كلاهما عن إبراهيم
بن طهمان، به.
ورواه أحمد ٥٩/٥، وابن أبي عاصم (٤١٠)، والآجري في ((الشريعة)) ص٤١٦
و٤٢١، وأبو نعيم في («حلية الأولياء» ٥٣/٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن
منصور بن سعد، عن بديل بن ميسرة، به.
-٤٨-

كتاب المناقب - محمد #
الذي ذكرناه في ذلك.
وأما قولُه ◌ِمَ هُ: ((كُنْتُ نبيّاً وآدَمْ بَيْنَ الرُّوحِ والَجَسَدِ))، فإنه وإن
كان حينئذ نبياً، فقد كان الله تعالى كتبه في اللوح المحفوظ نبياً، ثم أعادَ
اكتتابَه إِيَّاه في الوقتِ المذكورِ في هذا الحديثِ، كما قال عَزَّ وحَلَّ:
﴿وَلَقَدُ كَتْبَا فِي النَّبُر مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أنَّالأرْضَيَرُهَا عِبادِيَ الصَّالِحُونَ﴾
ء
د
[الأنبياء: ١٠٥]. وكان عَزَّ وجَلَّ قد كتب ذلك في اللوحِ المحفوظِ، ثم
أُعادَ اكتتابَه في الزبور المحزبة بعدَ ذلك، فمثلُ ذلك اكتتابُه عَزَّ وجَلَّ
النبيَّ عليه السَّلامُ وآدمُ بَيْنَ الرُّوحِ والجسد بعد اكتتابه إِيَّه قبل ذلك في
اللوح المحفوظ أنه كذلك، وبالله التوفيق.
-٤٩-

كتاب المناقب - محمد ﴾
٩٢٥- باب بیانِ مُشکل ما روي عن رسول الله {﴾ فیما کان
من أمّ سُلَيْم من أخذها عَرَقَهُ واستعمالِها إيَّاه في طيبِها: هل
هو إمضاؤه ذلك لها أو نهيُهُ إِيَّاها عنه
٦٣٥٠- حَدَّثَنَا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرَّة بن أبي خليفة
الرُّعَيْنِي، قال: حَدَّثْنَا أبو جعفر أحمد بنُ محمد بن سلامة بن سلمة
الأزْدِي، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ يحيى الْمُزَنِي، قال: حَدَّثْنَا الشافعي،
قال: حَدَّثَنَا عبدُ الوهَّابِ بنُ عبد المجيد، عن أيوب السَّخْتِيَانِي، عن أنس
بن سِيرِين، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان رسولُ الله ◌َلاّ
يدخل على أمِّ سُلَيْم، فَتَبْسُطُ له نِطعاً، فَيَقِيلُ عليه، فَتَأْخُذُ من عَرَقِهِ،
فتجعلُه في طِيِهَا(١).
٦٣٥١- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ عبد الرحمن، قال: حَدَّثْنَا عفَّان بنُ
مُسْلم، قال: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بنُ خالد، قال: حَدَّثْنَا أُّوب، عن أبي قِلاَبَة،
عن أنس بن مالك، عن أمِّ سُلَيْم أنَّ رسولَ الله :﴿ كان يأتيها فَيَقِيلُ
عندها، فَتَبْسُطُ له نِطعاً، فَيَقِيلُ، وكانَ كثيرَ العَرَقِ، فتجمعُ عَرَفَهُ،
فتجعلُهُ في الطِّيبِ والقَوارِيرِ (٢).
قال أبو جعفر: فكان هذا مما ليس فيه عن رسول الله 48* شيء
يَدُلُّ على حكم عَرَقِهِ من طهارةٍ ومِمَّا سِوَاها، لأنَّ ما ذكر فيه، فإِنما
(١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن الشافعي)) (٧٠).
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٢٣٣٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن
عفان، به.
- ٥٠ -

كتاب المناقب - محمد *
هو عن أمُّ سُلَيْم وقد يجوز أنْ يكونَ لم يكن عَلِمهم﴿، فيبيحه لها، أو
ينهاها عنه، فالتمسنا ذلك، هل نجده في غير هذا الحديث أم لا؟
٦٣٥٢- فوجدنا بَكَّار بنَ قُتَيْبَةَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا أبو
المطرفِ ابنُ أبي الوَزِير، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ موسى -قال أبو جعفر:
وهو الفِطْرِي- عن عبدِ الله بن عبد الله- قال أبو جعفر: وهو ابن أبي
طَلْحَة-، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنَّ النبي ◌َ﴿ اضطجع على
ينِطْعٍ فعرق، فقامت أمُّ سليم على عرقِه، فَنَشَّفَتْهُ، فجعلتْهُ في قارورَةٍ،
وفرغ لها النِيُّ﴿ فسألها، فقالت: يا رسولَ الله أردتُ أنْ أجعلَ عرقكَ
في طيِي. فضحك السيُّ چ ..
٦٣٥٣- ووجدنا أبا أُمَيَّة قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا الأسودُ بنُ
عامر، قال: أنبأنا إسرائيلُ، عن عُمارة بن زَاذَان، عن ثابت، عن أنس
رضي الله عنه، أنَّ رسولَ اللهِ﴿ كان يَقِيلُ عن أمِّ سُليم، وكان كثيرً
العرقِ، فَأعتدتْ له نِطْعاً يَقِيلُ عليه، فكانت تأخذُ عَرَقَهُ، فتجعلُهُ في
قارورَةٍ، فقال: ((ما هذا يا أمَّ سُلَيمٍ))؟ فقالت: عرقكَ يا رسولَ اللهِ
أجعلُهُ في طِيِي(١).
(١) رواه مسلم (٢٣٣١) (٨٤) عن محمد بن رافع، عن حُجين بن المثنى، عن
عبد العزيز بن أبي سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس.
ورواه البخاري (٦٢٨١) عن قتيبة بن سعيد، حَدَّثْنَا محمد بن عبد الله الأنصاري،
قال: حدثني أبي، عن تُمامة، عن أنس أن أم سُليم كانت تبسط للنبي ا ◌ِطعاً، فيقيل
عندها على ذلك النطع، قال: فإذا نام النبي # أخذت من عرقه وشعره فجمعته في
قارورة، ثم جمعته في سُكِّ (الطيب المركب) وهو نائم، قال: فلما حضر أنس بن
- ٥١-

كتاب المناقب - محمد ﴾
قال أبو جعفر: فكان في هذين الحديثين ذكرُ وقوفِ النِّيِّ ◌ِّ
على ما كان من أمِّ سُلَيم في ذلك، وتركه النكيرَ عليها ما كان منها
فيه. فدلَّ ذلك على طهارته كان عندَه، وعقلنا بذلك أنَّ الأعراقَ
حكمُها حكم لُحمان أهلها، وأنَّ بني آدم الطاهرة لحومُهم أعراقُهما
طاهرةٌ أيضاً، وأنَّ ما سواهم من الأشياء المأكولة لحومها كذلك أيضاً
في طهارة أعراقها، وأنَّ الأشياء الممنوعَ من أكل لحومها لتحريم أو
الكراهة، أعراقُها لها حُكْمُ لحومها في ذلك. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله
التوفيق.
مالك الوفاةُ أوصى إلي أن يجعل في حَنُوطِه من ذلك السك، قال: فجُعل في حَنوطُه.
- ٥٢-
سـ

كتاب المناقب - محمد ﴾
٩٢٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في الشّيطانِ
أنه يجري من ابنِ آدم مجرى الدم، وهل النبيُّ عليه السَّلامُ
کان في ذلك کَمَنْ سواه من الناس أو بخلافھم؟
٦٣٥٤ - حَدَّثْنَا فَهْدٌ، حَدَّثْنَا أبو اليمان، أخبرنا شعيبٌ، عن
الزهريِّ، حدثني علي بنُ حسين: أن صفيةَ زَوْجَ النبي عليه السَّلامُ
أخبرته أنها جاءت النبي عليه السَّلامُ تزورهُ في اعتكافه في المسجدِ في
العشرِ الأواخِرِ من رمضانَ، فتحدثت عنده ساعَةً ثم قامت تَنْقَنِبُ،
وقام النبيُّ صلَّى الله علَّيه وسلَّم معها يقْلِيُها، حتّى إذا بلغت بابَ
المسجدِ الذي عند بابِ أُمِّ سلمة مَرَّ بهما رجلان من الأنصارِ، فسلما
على النبيِّ عليه السَّلامُ، ثم نَفذا، فقال لهما النبي عليه السَّلامُ: (عَلَى
رِسْلِكُمَا، إِنَّها صَفِيَّةُ بِنْتُ حُبَيِّ) فقالا: سُبحانَ الله يا رسولَ اللهِ، وكَبُرَ
ذلك عَلَيْهما، فقال: ((إنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ ابنِ آدَمَ مَبْلَغَ الدَّهِ، وإنّي
خَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا)(١).
٦٣٥٥- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيم
الحنظلي، أخبرنا عبدُ الرزاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزهريِّ، عن عليٍّ بن
حُسين، عن صَفِيَّة بنتِ حُيي ثم ذكر مثله(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢٠٣٥) و(٢٠٣٨) و(٢٠٣٩)
و(٣١٠١) و(٦٢١٩) و(٧١٧١)، ومسلم (٢١٧٥)، وأبو داود (٢٤٧١)، وابن
ماجه (١٧٧٩)، والبغوي (٤٢٠٨) من طرق عن الزهري، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٨٠٦٥). ومن طريق عبد
- ٥٣-

كتاب المناقب - محمد #
٦٣٥٦- حَدَّثْنَا عبدُ الله بن محمد بن حُشَيْشِ البصري أبو
الحسين، حَدَّثَنَا عبد الله بن مَسَلَمَةَ بن قَعْنَب، حَدَّثَا حمادُ بن سلمة،
عن ثابت.
عن أنس أن رسولَ الله عليه السَّلامُ كان مع إحدى نسائه مرَّ به
رجل، فدعاه، فقال: (يا فُلاَثُ إِنَّها زَوْجَتِي فَلاَنَةُ)، فقال: يا رسولَ الله
مَنْ كُنْتُ أظُنَّ به، فإنّي لم أكُنْ أَظُنُّ بِكَ، فقال رسولُ الله عليه السَّلامُ:
(إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّهِ)(١).
قال أبو جعفر: فكان فيما روينا عن رسول الله صلَّى الله علَّيه
وسلّم هذين الحديثين ما قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ رسولُ الله عليه السَّلامُ قد
كان في ذلك كَمَنْ سواه من الناس، ويَحْتَمِلُ أن يكون كان فيه
بخلافهم، فتأملنا ما رُوِيَ في هذا البابِ مِن سوى هذين الحديثين هل
فيه ما يَدُلُّ على شيء من ذلك؟
٦٣٥٧- فوجدنا فهداً قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ رجاء،
ووجدنا أبا أمية قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا عُبَيْدُ الله بن موسى قالا: أخبرنا
شيبانُ، عن مَنصورٍ، عن سالمٍ بنِ أبي الجعد، عن أبيه، عَن ابنِ مسعود،
الرزاق رواه البخاري (٣٢٨١)، ومسلم (٢١٧٥)، وأبو داود (٢٤٧٠) و(٤٩٩٤)،
وأحمد ٣٣٧/٦.
(١) رواه مسلم (٢١٧٤)، وأحمد ١٥٦/٣ و٢٨٥، وأبو داود (٤٧١٩) من
طریق حماد بن سلمة، به.
-٥٤-

كتاب المناقب - محمد
عن النبي عليه السَّلامُ قال: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلاَّ وَقَدْ وُكْلَ بِهِ قَرِينُه
مِنَ الجِنِّ)، فقيل: وإِيَّكَ؟ قال: ((وإِيَّاي وَلَكِنَّ اللّهَ أَعَانَنِي عَلَيْه فأسلمَ،
فَلا يَأْمُرُني إلا بَخَيْر)(١).
٦٣٥٨ - ووجدنا فهداً قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا محمد بن سعيد بن
الأصبهاني، أخبرنا عيسى بن يونس، عن مُحالد، عَن الشِّعبي، عن جابر
قال: قال لنا النبي عليه السَّلامُ: ((لاَ تَدُخُلُوا عَلَى الْمُغِيباتِ، فإِنَّ
الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ))، قيل: ومِنْكَ يا رَسولَ اللهِ؟
قلا: ((وَمِنْي ولكِنَّ اللّه أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمٍ))(٢).
٦٣٥٩- ووجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حَدَّثَنَا قال: حَدَّثْنَا
سعيد بنُ أبي مريم، أخبرنا يحيى بنُ أيوب، حدثني عُمارة بنُ غزيَّة قال:
سمعتُ أبا النضر يقول: سمعتُ عروة يقول: قالت عائشة: فَقَدْتُ رَسُولَ
الله صلَّى الله عَلَيه وسلَّم ليلةٌ، وكان معي على فِراشي فوجدتُه ساجداً
(١) رواه مسلم (٢٨١٤)، وأحمد ٣٨٥/١ و٣٩٧ و٤٠١ و٤٦٠، والبغوي
(٤٢١١) من طرق عن منصور به.
(٢) إسناده ضعيف من أجل مجالد بن سعيد.
ورواه الترمذي (١١٧٢)، والدارمي ٣٢٠/٢ من طريق مجالد، به. وقال الترمذي:
حديث غريب من هذا الوجه، وتكلم بعضهم في مجالد من قبل حفظه.
ورواه مختصراً أحمدُ ٣٩٧/٣ من طريق حفص، عن مجالد، به. ولفظه: («نهانا
رسول الله صلّى الله عليه وسلم أن ندخل على المغيبات)). والمغيبات جمع مغيبة:
وهي التي غاب عنها زوجها.
- ٥٥-

كتاب المناقب - محمد #
راضاً عقبيه مستقبلاً بأطْرَافِ أصَابعِهِ القبلةَ فسمِعتُه يقول: ((أعُوذُ
بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبِعَفْوكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبَكَ مِنْكَ لا أَبْلُغُ كُلَّ
ما فِيكَ))، فلما انصرف قال يا عائشةُ: ((أَخَذَكِ شَيْطانُكِ)، فقلتُ: أما
لَكَ شيطانٌ؟ قال: ((ما مِنْ آدَمِي إِلاَّ لَهُ شَيْطَانٌ))، فقلتُ: وأنتَ يا
رَسُولَ اللهِ؟ قال: ((وَأَنَا وَلَكِنِّي دَعَوْتُ اللهَ فَأَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ)(١).
قال أبو جعفر: فوقَفْنا على أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قد
كان في هذا المعنى كسائرِ النَّاسِ سواه، وأن الله أعانه عليه، فَاَسَلمَ
بإسلامه الذي هَدَاه له حتى صار صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم في السَّلامة منه
بخلاف غيره من الناس فيمن هو معه مِنْ جنسه.
فإن قال قائل: فقد رُوِيَ عن رسولِ الله صلّى الله عليه وسلَّم في
هذا البابِ شيء مما يُوجِبُ أن يُوقَفَ على ارتفاع التضادِّ عنه، وعما
رَوَيْتَ مما قد كان رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم خصَّ به من إسلامِ
شيطانِه لكي يَسْلَمَ منه، وذكر في ذلك:
٦٣٦٠- ما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ حُزَيْمَةَ بن راشد البصري أبو عمرو،
وفهد، قالا: حَدَّثْنَا أبو مُسْهِر، حدثني يحيى بنُ حمزة، حدثني ثورُ بن
يزيدَ، عن خالدِ بنِ معدانَ، عن أبي الأزهرِ الأنْمَارِيِّ أنُ رسولَ الله
عليه السَّلامُ كان إذا أُخَذَ مَضْجَعَهُ مِن الليل قال: ((بِسْمِ اللهِ وَضَعْتُ
(١) رواه ابن خزيمة (٦٥٤)، والحاكم ٢٢٨/١-٢٢٩، والبيهقي ١١٦/٢ من
طریق سعيد بن أبي مريم، به.
-٥٦-

کتاب المناقب - محمد ﴾
جَنْبِي، اللَّهُمَ اغْفِرْ ذَنبِي، وأخْسِئِ شَيْطاني، وفُكَّ رِهاني، وثَقِّلْ
مِيزاني، واجْعَلْنِي في النِّدِيِّ الأَعْلَى)(١).
قيل له: هذا عندنا - والله أعلم - كان رسولُ الله عليه السَّلامُ قبل
إسلام شيطانه، فلما أسلم، استحالَ أن يكون صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم
يدعو الله في بذلك مع إسلامِه الذي هو عليه.
(١) رواه أبو داود (٥٠٥٤) عن جعفر بن مسافر، عن يحيى بن حسان، عن يحيى
بن حمزة، عن ثور، عن خالد بن معدان، عن أبي الأزهر الأنماري، به.
-٥٧-

كتاب المناقب - محمد #
٩٢٧- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن عائشةَ وأُمِّ سلمة زَوْجي
النبي عليه السَّلامُ أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لَمْ یَمُتْ
حتَّى أُحِلَّلَهَ النِّساء
٦٣٦١- حَدَّثَنَا عبد الغني بن أبي عُقيل اللَّخْمي، حَدَّثَنَا ابنُ
عُيينة، عن عَمرو، عن عطاء، عن عائشةً، قالت: ما مَاتَ النبيُّ عليه
السَّلامُ حَتَّى أُحِلَّ لَهُ النّساءُ(١).
٦٣٦٢ - حَدَّثْنَا أحمد بن دَواد بن موسى، حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ
بَكَّار، حَدَّثْنَا وُهَيْب بن خالد، حَدَّثْنَا ابن جُرَيْج، عن عَطاء، عن عُبيد
بن عُمير، عن عائشةَ، قالت: ما تُوُقِّيَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم
حَتَّى أَحِلَّ لَهُ مِنَ الْنّسَاءِ مَا شَاء(٢).
٦٣٦٣ - وأجازَ لي هارونُ بن محمد العَسْقُلاني أبو يزيدَ ما ذكر
لي أنّه سَمِعَهُ من العلاء، وقال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن ابنِ جُرِيَج، عن
عطاء، عن عائشة، قالت: ما مَاتَ رسولُ الله صلَّى الله علَّيه وسلَّم
حَتَّى أُحِلَّ لَهُ أنْ يَنْكِحَ مِنَ الْنِسَاءِ مَا شاء.
قال: قلت: مَنْ أخبركَ هذا؟ قال: حَسِبْتُ أَنّي سَمِعْتُهُ من عُبيد
(١) رواه أحمد ٤١/٦، والنسائي ٥٦/٦، والترمذي (٣٢١٦)، وابن سعد في
((الطبقات)) ١٩٤/٨ من طرق عن ابن عيينة، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحیح.
(٢) رواه أحمد ١٨٠/٦، والنسائي ٥٦/٦، والدارمي ١٥٤/٢، وابن سعد في
((الطبقات) ١٩٥/٨ من طريق وهيب بن خالد، به.
-٥٨-

كتاب المناقب - محمد #
بن عُمير، قالَ: وقالَ أبو الزُّبير: سَمِعْتُ رجلاً يُخبرُ بهِ عطاءً.
٦٣٦٤- حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بن سُليمان بن محمد النَّوْفلي الهَاشِمي أبو
القاسم، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ المُنذر، حَدَّثَنَا عمر بن أبي بكر المَوْصِلي،
حدثني المغيرة بن عبد الرحمن الحِزامي، عن أبي النَّضْر مولى عُمر بن
عُبيد الله، عن عبد الله بن وهب بن زَمْعَةَ، عن أُمِّ سَلَمَةَ زوجٍ النبي عليه
السَّلامُ أنَّها قالتْ: لَمْ يَمُتْ رسولُ الله صلَّى الله علَّيه وسلّم حَتَّى أُحِلَّ
لَهَ أنْ يَتَزَوَّجَ مِنَ النساء ما شاء إلاَّ ذاتَ مَحْرَمٍ، وذلك قولُ الهِ تعالى:
﴿تُرْحِ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَكُوِ إلَيكَ مَنْ ◌َشَاءُ﴾ [الأحزاب: ٥١](١).
ففيما رَوَيْنَاهُ عن عائشةَ وَأُمِّ سَلَمَة أنَّ رسولَ الله صلّى الله علَّيه
وسلَّم لَمْ يَمُتْ حَتَّى أُحِلَّ لَهَ النساءُ.
فتأمُّلْنَا: مَنِ النساءُ اللاتي كُنَّ مُحرَّماتٍ عليه حَتَّى أحلُّهُنَّ اللهُ
على ما في هذين الحديثينِ، وما رُوِيَ عن المتقدمينَ في ذلك؟
٦٣٦٥ - فوَجدنا محمد بن خُزيمة قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا حَجَّاج
بن مِنْهال، حَدَّثْنَا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن داود - وهو ابن أبي هِنْد- عن
محمد بن أبي موسى، عن زيادِ بنِ عبدِ الله، قالَ: سألتُ أُبَيَّ بنَ كعب
عن هذه الآيات ﴿لا تَحِلُ(٢) لَكَ النّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَّا أنْ تَبَدَّلَ بهِنَّ مِنْ أْوَاجِ وَكَوْ
(١) إستاده ضعيف. عمر بن أبي بكر الموصلي: ضعفه أبو زرعة، وقال أبو حاتم
١٠٠/٦: ذاهب الحديث، متروك الحديث.
ورواه ابن سعد ١٩٤/٨ من طريق الواقدي -وهو متروك - عن بردان بن أبي
النضر، عن أبي النضر، به.
(٢) بالتاء كما في الأصل، وهي قراءة أبي عمرو، وقرأ الباقون: ((لا يحل)) بالياء.
-٥٩-

كتاب المناقب - محمد
أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: ٥٢]، قال: قُلْتُ له: أكانَ له أنْ يَتَزَوَّجَ
غيرَهُنَّ؟ قال: نَعَمْ، وما بأسٌ بذلك، يقولُ اللهُ تعالى: ﴿يَا أُهَا الَِّيُّإِنَّ أَخْلَنَا
لَكَ أْوَكَ اللَّتِي أَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ حتى بلغ ﴿لَ تَحْلٌّلَكَ الْنّسَاءُ مِنْ بَعْدُوَمَا أنْ
تَدََّ بِهِنَّ مِنْ أَمْرَوَاجٍ﴾، قالَ: لا يَحِلُّ لك ما دونَ ذلك من النساء الأُمَّهَاتِ
والأخوات، والبنات ﴿َقَدْ عَلِْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ يَ أْوَاجِهِمْ﴾
[الأحزاب: ٥٠] قال: النساء الأربع(١). قال: فكانَ هذا مُحالاً لأَنَّ فيه
أنَّ النّساء اللاتي كُنَّ حُرَّمنَ عَلَيْهِ هُن الأمهاتُ والأخواتُ والبناتُ.
وفي حديث عائشةَ، وأَمِّ سلمة اللذين رَوَيَنا أَنَّه عليه السَّلامُ لَمْ
يَمُتْ حتى أُحِلَّ له النساءُ، فَعَقَلْنا بذلك أنَّهُنَّ غِيرُ هؤلاءِ.
وحَدَّثَنَا ابنُ أبي مَرِيمٍ، حَدَّثَنَا الفِريابي، حَدَّثْنَا وَرْقاء، عن ابن أبي
نَحيح، عن مُجاهد في قولِ الله تعالى: ﴿لَاَتَحِلُّلَكَالتّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ قال: لا
نصرانية، ولا يهودية، ولا كافرة، ولا يُبَدِّلُ بالمسلمات غيرَهن من
النصارى، واليهود، والمشركين ﴿وَكَوْ أعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّإِلأَ مَا مَلَكَتْ
يَمِنُكَ﴾.
وقد حَدَّثَنَا الفِريابي، حَدَّثْنَا سُفيان، عن ابن أبي نَحيح، عن
مُجاهد ﴿لاَتَحِلُّلَكَ النّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ قال: نساءُ أهلِ الكتاب.
انظر ((حجة القراءات)) ص٥٧٩.
(١) رواه ابن جرير ٢١/٢٢، وعبد الله بن أحمد في زيادات ((المسند)) ٥/،
والدارمي ١٥٣/٢-١٥٤ من طرق عن داود، به.
- ٦٠-