Indexed OCR Text

Pages 21-40

کتاب المناقب - الأنبياء
٩٢٠- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوي عن رسول الله څ﴾ من قوله:
((لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ أنبياء اللهِ عَزَّ وجَلَّ) وصلواتُ اللهِ علیھم
أجمعين
٦٣١٥- حَدَّثْنَا حسينُ بنُ نصر، قال: حَدَّثَنَا أبو نعيمٍ، قال:
حَدَّثَنَا سفيانُ، عن عَمرٍو بنِ يحيى المازنيِّ، عن أبيه، عن أبي سعيدٍ
الْخُدْرِيِّ، أن رسولَ الله لَ﴿، قال: (لا تُخَيِّرُوا بَيْنَ أنبياء الله)(١).
٦٣١٦- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ
الأصبهانيِّ، قال: أخبرنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن عَمرو بنِ يحيى بنِ
عُمارة، عن أبيهِ، عن أبي سعيد الخدريِّ، عن النبيِّ : ﴿رَ مثلَه(٢).
٦٣١٧ - حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا نعيمُ بنُ حمادٍ، قال: حَدَّثْنَا
عبدُ العزيز بنُ محمدٍ، عن عَمرو بنِ يحيى المازنيِّ، عن أبيه، عن أبي
سعيد الخدريِّ عن النبي ﴿ مثله.
٦٣١٨ - حَدَّثْنَا ابنُ أبي دواد، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بن خالدٍ
الوَهْبِيُّ، يقال: حَدَّثَنَا عبدُ العزيز الماجشون، عن عبدِ الله بن الفَضْلِ،
قال: حدثني الأعرجُ، عن أبي هريرةَ، قال: قالَ رسولُ الله ◌ِ﴾. في
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٣١٥/٤ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٣١٥/٤؛ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٣١/٣ و٣٣، وابن أبي شيبة ٥٠٩/١١، ومسلم (٢٣٧٤) (١٦٣)
من طريق و کیع، به.
- ٢١ -

کتاب المناقب - الأنبياء
حديثٍ طويلٍ يفيه: ((لا تُفَصِّلُوا بين أنبياء الله)(١).
قال أبو جعفر: وكان هذا عندنا - والله أعلمُ- على التفضيلِ
بينهم، وعلى التّخْيير بينهم بآرائِنَا، وبما لم يُوقِفْنَا عليه، ولم يبيِّنْهُ لنا،
فأما ما بَّنَهُ لنا وأعلَمَنَا، فقد أطلقَه لنا، وعادّ ما نَهَى عنه في هذا البابِ
إلى ما سوى ذلك مما لم يُبَيَّنْهُ لنا، ولم يُطْلِقْ لنا القولَ فيه بما قد تولاه
عَزَّ وجَلَّ، ومنعَنَا منه، والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/٤.
ورواه البخاري (٣٤١٤)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٥٩)، والنسائي في ((الكبرى))
كما في («التحفة)) ٢١١/١٠ من طرق عن عبد العزيز الماجشون، به.
- ٢٢ -

كتاب المناقب - محمد
٩٢١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴾ مما سأل
ربَّه عَزَّ وجَلَّ ثم ودَّ أنَّه ما سأله إِيَّاه
٦٣١٩ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
عبد الوهَّابِ الحجبي، وحَدَّثْنَا أحمدُ بن داود بنِ موسى، قال: حَدَّثْنَا أبو
الربيع الزهرانيُّ، قالا: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زيدٍ، قال: حَدَّثَنَا عطاءُ بنُ
السائب، عن سعيد بن جُبير، عن ابنِ عباس رضي الله عنهما، قال:
قال رسولُ الله ◌َ﴾ُ: «سألتُ ربِّي عَزَّ وجَلَّ مسألة وَدِذْتُ أنّي لم أكن
سألتُه، قُلْتُ: أيْ ربِّ قد كانت قبلي أنبياء، منهم مَنْ سَخَّرْتَ له
الريحَ، ثم ذكر سليمان بن داود ﴿، ومنهم من كان يُحيى الموتى،
ثم ذكر عيسى ابنَ مريم ﴿، ومنهم ومنهم يَذُكُرُ ما أُعْطُوا، قال:
أَلَمْ أجِدْكَ يتيماً فآويتُ؟ قلتُ: بلى، أي ربِّ، قال: ألم أجدك ضالاً
فهديتُ؟ قلت: بلى، أي رَبِّ، قال: ألم أجدك عائلاً فأغنيتُ؟ قلت:
بلى، أي ربِّ، قال: ألم أشرح لَكَ صدرَكَ، ووَضَعْتُ عنكَ وِزْرَكَ؟
قلت: بلى، أي رَبِّ)(١).
٦٣٢٠ - وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بنِ داود، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ
هشامٍ التمارُ، وحَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حَدَّثْنَا
(١) رواه ابن أبي حاتم فيما نقله عنه ابن كثير ٤٥٢/٨ عن أبي زرعة، حَدَّثْنَا أبو
عمر الحوضي، حَدَّثْنَا حماد بن زيد، به.
ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) ٦٢/٧ من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي،
حَدَّثْنَا عارمٍ وسليمان بن حرب، قالا: حَدَّتْنَا حماد بن زيد، به.
٢٣٠ -

كتاب المناقب - محمد*
إسحاقُ بنُ أبي إسرائيل، قالا: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زيد، قال: حَدَّثَنَا عطاءُ
بنُ السائب، قال محمد بن علي في حديثه، قال حماد: وأظنه عن سعيد
بن جبير، عن ابنٍ عباس، وقال إسحاق بن إبراهيم في حديثه، قال
حماد: وأكثر ظني أنه عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ثم ذكر هذا
الحدیث.
ففي هذا الحديثِ ما يدلُّ أَنَّهِ﴿ كان سأل ربَّه أن يُؤْتيه شيئاً
◌ُبَيِّنُ به من الأنبياء قبلَه صلواتُ الله عليهم مِن جنس ما آتاه من تقدَّمه
منهم مما أبانه به مِن سائر الأنبياء صلوات الله عليهم سواه.
منهم سليمانُ مَ﴿ٌ لما سأله أن يُؤتيه ملكاً لا ينبغي لأحدٍ مِنْ بعده،
فسخر له الريحَ تجري بأمره رُخَاءً حيثُ أصاب، والشياطين كُلّ بناء
وغواص، وآخرين مُقَرَّنِينَ في الأصفادِ.
ومنهم عيسى ابنُ مريم آتاه أن يُبرئ الأكمه والأبرصَ بإذنه،
وأن يُخرج الموتی بإذنه.
فكان مِن الله عَزَّ وجَلَّ إعلامُه إِيَّاه أنَّه قد آتاه ما هو فوقَ ذلك
مما قد اقتصَّ في الحديث ومما لم يقتصَّ فيه مما هو مذكورٌ في سورة (ألم
نشرَحْ لَكَ) مما خاطبه به من قولِه عَزَّ وَجَلَّ لهِلَ﴾: ﴿وَرَفَغْنَالَكَ
ذِكْرَكَ﴾، حتى جعله مذكوراً في الأذان الذي يُدعى به إلى الصواتِ
التي افترضها على خلفه، وتعبَّدهم بها، ولم يُؤتِ ذلك أحداً ممن تقدمه
من الأنبياء صلواتُ الله عليهم، ومِن سليمانَ، ومِن عيسى، وممن
سواهما منهم، وجعله مع ذلك مما لم يُذكر في تلك السورةٍ، ولا في
-٢٤-

كتاب المناقب - محمد
هذا الحديث مذكوراً في الصوات بعدَ ذكره عَزَّ وَجَلَّ فيها ومُصَلّى عليه
فيها في التشهد لها، فوَّ ◌َ ﴿ لما وقفه الله عَزَّ وجَلَّ على ذلك أنه لم يكن
سأله ما سأله أن يُعْطِيَهُ إِيَّاه مما قد كان أعطاه ما هو فوقَه، وما هو
أفضلُ منه، ثم رُوِيَ عنه ﴿ مما قد أحطنا علماً أنه لم يَقُلْهُ إلا بعدَ ذلك
٦٣٢١- ما قد حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، ومحمدُ بن جعفر
المعروف بابن الإِمام، قالا: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس الكوفي،
قال: حَدَّثْنَا زهيرُ بنُ معاوية، قال: حَدَّثَنَا أبو خالد يزيد الأسدي، عن
عون بنِ أبي جُحيفة السوائي، عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي، عن
عبد الرحمن بن أبي عقيل، قال: انطلقتُ في وَفْدٍ إلى رسولِ الله ◌ِ﴾
فأتينا، فأنخنا بالبابِ، وما في الناسِ أبغضُ إلينا مِن رجل نَلجُ عليه، فما
خرجنا حتَّى ما في الناس أحبُّ إلينا من رجل دخلنا عليه، فقال قائلٌ
منا: يا رسولَ الله، ألا سألتَ ربَّك مُلكاً كمُلْكِ سُليمان؟ قال:
فَضَحِكَ ثم قال: ((فلعلَّ لِصاحبكم عند الله عَزَّ وَجَلَّ أفضلَ من مُلك
سليمان، إنَّ الله لم يَبْعَثْ نبياً إلا أعطاهُ دَعْوَةً، فمنهم من اتّخذها دنيا
فأُعطيها، ومنهم مَنْ دعا بها على قومِهِ إذا عَصَوْا، فَأُهْلِكوا به، وإِنَّ
الله عَزَّ وجَلَّ أعطاني دعوةٌ، فَاخْتَبَأْتُها عندَ ربِّي عَزَّ وجَلَّ شفاعةٌ
لِأُمَّتِي يومَ القِيَامَةِ)(١).
(١) إسناده ضعيف. أبو خالد يزيد الأسدي الدالاني كثير الخطأ.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٢٤٩/٥ -٢٥٠، والبزار (٣٤٥٩)، والبيهقي في
(دلائل النبوة) من طريق أحمد بن عبد الله بن يونس، به.
- ٢٥ -

كتاب المناقب - محمد ۶﴾
فعقلنا بذلك أن منزلَه ﴿ مِن رَّبِّه عَزَّ وحَلَّ فوقَ منزلةٍ
سليمانَ ﴿، ثم زاده اللهُ عَزَّ وحَلَّ بعَه إِيَّاه إلى النَّاسِ جميعاً وإنزاله
عليه: ﴿قُلْ يَا أَبِهَا النَّاسُ إِي رَسُولَاللهِإلَيْكُمْ جَسِعاً﴾ [الأعراف: ١٥٨]،
ولم يكن غيره من الأنبياء يُبْعَثُ إلى قومِه، أو إلى خاص من النّاسِ دونَ
بقيتهم.
وخصَّه عَزَّ وجَلَّ بما أتى لنا به على لسانِهَ﴿ مِن قوله.
٦٣٢٢ - ما قد حَدَّثَا المزنيُّ، قال: حَدَّثَنَا الشافعيُّ، قال: حَدَّثَنَا
سفيانُ بنُ عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة
رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله ﴿ قال: (أُعطيتُ خمساً لم يُعْطَهُنَّ أحَدٌ
قَبْلي: جُعِلَتْ لِي الأرضُ مسجداً وطَهُوراً، ونُصِرْتُ بالرُّعبِ،
وأُحِلْتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وأُرْسِلْتُ إلى الأحْمَرِ وَالأبْيَضِ، وأَعْطِيتُ
الشَّفاعَةَ)).
سمعتُ المزني يقولُ: سمعتُ محمدَ بنَ إدريس، يعني الشافعيَّ،
يقولُ: جلستُ إلى سفيانَ، فذكر هذا الحديث، فقال الزهري عن أبي
سلمة، أو سعيد عن أبي هريرة، ثم ذكره (١).
وأورده الهيثمي في ((المجمع) ٣٧١/١٠ ونسبه إلى البزار والطبراني، وقال:
ورجالهما ثقات!
(١) إسناده صحيح، وهو عند الشافعي في ((السنن المأثورة)) (١٨٥).
ورواه مسلم (٥٢٣) (٦) من طريقين عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري،
به. وانظر باب (٩١٩).
-٢٦-

كتاب المناقب - محمد
ولم يكن غيرَه من الأنبياء:﴿ يُصلي إلى في مواضِعَ خاصة،
وخص أيضاً أن جَعَلَ له الطهورَ بالصعيد الذي هو مِن الأرض طهوراً
يقومُ مقامَ الطهورِ بالماء إذا أعوزَ الماءُ حتى يؤديَّ به الفرائضَ، كما
كان يؤديها بالطهور وبالماء لو كان وجده ولم يُؤْتِ ذلك أحداً قبلَه
من الأنبياء صلوات الله عليهم، وفَضَّلَهُ عَزَّ وجَلَّ بإحلالِه له الغنائِمَ ولم
تكن حلالاً لأحدٍ من الأنبياء قبله، وإنما كانت نارُ تَنْزِلُ من الماء
فتأكلها.
ففي ذلك ما قد دَلَّ على فضله على جميعِ الأنبياءِ صلَّى الله علِّيه
وعليهم، وزاده شرفاً وفضلاً، وجزاه عنا أفضلَ ما جزى به أحداً من
خلقه عن أحدٍ منهم. والله نسأله التوفيق.
ورواه أحمد ٢٦٤/٢ و٤٥٥، والبخاري (٢٩٧٧) و(٧٠١٣) و(٧٢٧٣)،
والنسائي ٣/٦ من طرق عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، به.
ورواه أحمد ٢٦٨/٢، ومسلم (٥٢٣)، والنسائي ٤/٦ من طريقين عن الزهري،
عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.
- ٢٧-

كتاب المناقب - محمد ﴾
٩٢٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في أسمائِهِ
٦٣٢٣- حَدَّثَنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن محمدٍ بنِ جبيرِ بنِ مُطْعِمٍ، عن أبيهِ أنَّ
رسولَ اللهِ﴿ٌ، قالَ: ((إنَّ لي خمسةَ أسماء: أنا محمدٌ، وأنا أحمدُ، وأنا
الَّاحِي الذي يَمْحُو الله عَزَّ وجَلَّ بِي الكُفْرَ، وأنا الحَاشِرُ الذي يَحْشُرُ
الله الناسَ على قدمي، وأنا العَاقِب)) والعاقبُ الذي ليسَ بعدَه أحدٌ،
وقد سَّاهُ الله عَزَّ وجَلَّ رَؤُوفاً رحيماً (١).
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣٥٣٢) و(٤٨٩٦) من طريق الزهري،
نحوه.
وأما معاني هذه الأسماء فألخص بعض ما ذكره الحافظ في الفتح ٥٥٥/٦-٥٥٧:
محمد: من باب التفعيل للمبالغة وهو أشهر أسمائه ﴾، وهو منقول من صفة الحمد،
وهو بمعنى محمود وفيه معنى المبالغة، وأخرج البخاري في «التاريخ الصغير» من طريق
علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول:
و شَقَّ لَهُ من اسمه لیجله
فذو العرش محمود وهذا محمد
والمحمد الذي حمد مرة بعد مرة، أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة. قال
عياض: كان رسول الله * أحمد قبل أن يكون محمدًا كما وقع في الوجود؛ لأن
تسمية أحمد وقعت في الكتب السالفة، وتسمية محمدًا وقعت في القرآن العظيم، وذلك
أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس، وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده
الناس. وقد خصّ بسورة الحمد وبلواء الحمد وبالمقام المحمود وشرع له الحمد بعد
الأكل وبعد الشرب وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر، وسميت أمته الحمادين،
فجمعت له معاني الحمد وأنواعه ﴾ ...
قال عياض: حمى الله هذه الأسماء أن يسمى بها أحد قبله، وإنما تسمى محمدًا قرب
-٢٨ -

كتاب المناقب - محمد *
ميلاده لما سمعوا من الكهان والأحبار أنّ نبيًّا سيبعث في ذلك الزمان يسمى محمدًا
فرجوا أن يكون هم قسمّوا أبناءهم بذلك.
وقيل أنّ الذين تسموا باسم محمد في الجاهلية ستة وقيل خمسة عشر وكانت
تسميتهم للسبب الذي ذكره القاضى عياض، وأورد الحافظ روايات فيها أسماء هؤلاء
و نسبهم.
أحمد: من الحمد أيضاً وله نفس المعاني المذكورة في «محمد» وهو أشهر اسم لها
بعد «محمد» وقد ذُكر حكايةً عن عيسى # في القرآن، و«أحمد» من باب التفضيل،
أو علم منقول من صفة وهي أفضل التفضيل ومعناه أحمد الحامدين، وسبب ذلك ما
ثبت في الصحيح أنه يفتح عليه بمحامد لم يُفتح بها على أحدٍ من قبله، وقيل الأنبياء
حمادون وهو أحمدهم أي أكثرهم حمدًا أو أعظمهم في صفة الحمد.
الماحي: كما في الحديث «الذي يمحو الله عَزَّ وَجَلَّ بي الكفر» قيل المراد إزالة
الكفر من جزيرة العرب، وقيل محمول على الأغلب أي على إزالة أغلب الكفر
وأهله، وفي رواية لنافع بن جبير «وأنا الماحي فإنّ الله يمحو به سيئات من اتبعه»
وهذا يشبه أن يكون من قول الراوي كما في رواية الطحاوي التالية:
قلت: ويحتمل أن يكون محو الكفر أي محو حجته وإن بقى الكفر والكفرة إلى يوم
القيامة، كما قال عَزَّ وجَلَّ فبل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه).
الحاشر: معناه كما في الحديث «الذي يحشر الناس على قدمي»: أي على أثري،
أي أنه يحشر قبل الناس، ويحتمل أن يكون المراد بالقدم الزمان أي وقت قيامي على
قدمي بظهور علامات الحشر؛ إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة.
ويحتمل أن يكون أول مَن يُحشر كما جاء في الحديث «أنا أول مَنْ تنشق عنه
الأرض»، وقيل المراد على مشاهدتي قائماً لله شاهدًا على الأمم. وأول معنى هو
الأقوى والأرجح.
العاقب: الذي ليس بعده ني، وهذا المعنى من كلام الراوي (الزهري) ووقع في
-٢٩ -

كتاب المناقب - محمد
قال أبو جعفر: فكانَ ما في هذا الحديثِ مِنْ تسميةِ الله عَزَّ وجَلَّ
إياهُ رؤوفاً رحيماً: إمَّا مِنْ كلام جُبيرِ، وإمَّا من كلامٍ مَنْ سِواهُ من
رُواتِهِ.
بعض الروايات «الذي ليس بعدي نبي» فهو يحتمل الرفع والوقف، فهو 8# خاتم
التبيين عليهم السلام.
ومما وقع من أسمائه # في القرآن:
الشاهد. المبشر. النذير. المبين. الداعي إلى الله. السراج المنير. المذكر. الرحمة.
النعمة. الهادي. الشهيد. الأمين. المزمل. المدثر.
ومن الأسماء المشهورة: المختار والمصطفى والشفيع المشفع والصادق المصدوق،
وغير ذلك.
وانظر أيضاً شرح بعض هذه الأسماء في زاد المعاد ٨٩/١- ٩٦.
وذكر ابن القيم في «زاد المعاد» ٨٦/١ فصل في أسمائه * ذكر فيه بعضًا من
أسماءه # ثم قال: وأسماؤه * نوعان:
أحدهما: خاص لا يشاركه فيه غيره من الرسل، كمحمد، وأحمد، والعاقب،
والحاشر، والمقفى، ونبى الملحمة.
والثاني: ما يشاركه في معناه غيره من الرسل، ولكن له منه كما له فهو مختص
بكماله دون أصله، كرسول الله، ونبيه، وعبده، والشاهد، والمبشر، والنذير، ونبي
الرحمة، وني التوبة.
وأما من جعل له من كل وصف من أوصافه اسم، تجاوزت أسماؤه المائتين،
كالصادق، والمصدوق، والرؤوف الرَّحيم، إلى أمثال ذلك، وفي هذا قال من قال من
الناس: إن الله ألف اسمٍ، وللتبي * ألف اسم، قاله أبو الخطاب بن دحية ومقصوده
الأوصاف.
- ٣٠ -

کتاب المناقب - محمد ۴
٦٣٢٤ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكم، قال: حَدَّثْنَا
أبي وشعيبُ بنُ الليثِ، عن الليثِ بنِ سعدٍ، عن خالدٍ - وهو ابنُ
يزيدَ- عن ابنِ أبِي هِلالٍ - وهو سعيدٌ - عن عُتْبةَ بنِ مسلمٍ، عن نافعٍ
بن جُبيرٍ أنهُ دَخَلَ على عبدِ الملكِ بن مروانَ، فقالَ لهُ: أَتُحْصِي أسماء
رسولِ الله ◌ِ﴿ التي كان جبيرُ بنُ مُطْعِمٍ يَعُدُّها؟ قال: نَعَمْ هي سنّةُ:
محمدٌ، وأحمدُ وخَاتَمٌ، وحَاشِرُ، وعاقِبُ، ومَاحٍ، فأما الحاشرُ، فُبُعِثَ مع
الساعةِ نذيراً لكم بين يدَي عذابٍ شديدٍ، وأما عاقبُ، فإنه أعقَبَ
الأنبياء صلواتُ الله عليهم، وأما ماحٍ، فإنَّ الله عَزَّ وجَلَّ مَحَا بِهِ
سَيِّئَاتٍ مَنِ اتَّبَعَهُ (١).
(١) رواه البخاري في ((التاريخ الصغير) ٣٦/١، وابن سعد في (الطبقات))
١٠٥/١، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٢٦٦/٣، والآجري في ((الشريعة))
ص ٤٦٢ - ٤٦٣، والبيهقي في ((الدلائل)) ١٥٥/١ - ١٥٦، وابن عساكر في ((تاريخه))
قسم السيرة النبوية ص١٧ - ١٨ من طرق عن اللَّيث بن سعد، به.
ووقع عند الفسوي، ومن طريقه ابن عساكر ((عقبة بن مسلم)) بدل ((عتبة بن
مسلم).
وروى أحمد ٨١/٤ و ٨٣-٨٤، وابن سعد ١٠٤/١، والطبراني (١٥٦٣)،
والبيهقي ١٥٥/١ من طريق حماد بن سلمة، عن جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن
جبير، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((أنا محمد وأحمد والحاشر والماحي،
والخاتم والعاقب)).
ورواه الطبراني (١٥٦٤)، وابن عساكر ص١٧ من طريق أبي الحويرث عن نافع
بن جبير، فذكر مثلَ حديث جعفر بنِ أبي وحشية، غير أنه لم يذكر فيه («الخاتم).
ورواه أيضاً الطيالسي (٩٤٢)، وأبو القاسم البغوي في (الجعديَّات)) (٣٤٤٥)،
- ٣١ -

كتاب المناقب - محمد #
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ زيادةُ اسمٍ على الأسماءِ
المذكورةِ في الحديثِ الذي ذكرنا قبلَه، وهو خاتمٌ.
٢٣٢٥ - حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شعيبٍ الكَيْسَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا خالدٌ
بنُ عبدِ الرحمن الُراسانيُّ، قال: حَدَّثْنَا المسعوديُّ، عن عمرو بنِ مُرَّةً،
عن أبي عُبيدةَ، عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: سَمَّى لنا رسولُ اللهَ مَ﴿و
نفسَه بأسماء، فقالَ: ((أنا محمدٌ، وأحمدٌ، والمُقَفّي، والحاشِرُ، ونيُّ التوبةِ،
ونيُّ الملحمةٍ)(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ من أسمائِهِ الْمُقَفّي، ومعناهُ معنى
العاقِبِ المذكورِ في الحديثينِ اللَّذينِ روينَاهُما قبلَهُ.
وفيه من أسمائِهِ اسمانِ آخرانٍ غيرُ الأسماءِ المذكورةِ فيهما، وهما:
نَبِيُّ التوبةِ، ونِيُّ المَلْحَمَةِ.
وسألَ سائلٌ عن المعنى الذي بِهِ زادَ بعضُ ما في هذه الأحاديثِ
على ما سِوَاه منها.
ومن طريقه ابن عساكر ص١٨ - ١٩ عن حماد بن سلمة، عن جعفر بن أبي وحشية،
عن نافع بن جبير، عن أبيه، عن رسول الله ﴾ أنه قال: ((أنا محمد وأحمد والحاشر
ونبي التوبة وني الملحمة) وهذا لفظ الطيالسي، وعندَ البغوي وابن عساكر: («أنا
محمد وأحمد والمقفّي والحاشر، ونبي الرحمة، ونبي الملحمة)).
(١) رواه الطيالسي (٤٩٢)، وأحمد ٣٩٥/٤ و٤٠٤ و٤٠٧، وابن أبي شيبة
٤٥٧/١١، وابن سعد ١٠٤/١-١٠٥، والحاكم ٦٠٤/٢، والبيهقي في («الدلائل))
١٥٦/١، وابن عساكر ص١٩ من طرق عن المسعودي، به.
ورواه ابن حبان (٦٣١٤) من طريق الأعمش، عن عمرو بن مرة، به.
- ٣٢-

كتاب المناقب - محمد .
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونِهِ: أنَّ الأسماءَ إنّما هي
أعلامٌ لأشياء يُرادُ بها التفريقُ بينَها وإبانةُ بعضِهَا مِنْ بعضٍ، وكانت
الأسماءُ تنقسمُ قسمينِ: فقسمٌ منها تكونُ الأسماءُ فيه لا لِعِلَّةٍ كالحَجَرَ
وكالجَبَلٍ، وكما سِوى ذلكَ مُما لَمْ يُسَمَّ بمعنىَ فيه، ومنها ما يُسمَّى به
المعنىَّ فيه مِنْ صِفاتِهِ كمحمدٍ ﴿ مِنَ الحَمْدِ، وكأحمدَ مِنَ الحمدِ أيضاً،
فكانَ هذان الاسمان من أسمائِهِ مِ﴿، وهُمَا اسمان قد ذَكَرَهُما الله جلَّ
وعزَّ في كتابِهِ، فقال: ﴿مُحَمَّدُ رسولُ الله والذينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ على الكُفَّارِ﴾
[الفتح: ٢٩]، وقالَ فيما كانَ عيسى ابن مريمَ ﴿ خاطبَ به قومهُ:
﴿إِنِي ◌َسُولُ اللهإليكُمْ مُصَدِّقًلِمَابَينَ يَدَ مِنَالَّورِوَشِاَ بِرَسولِ بَأْتِي من
بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] فكانَ هذان الاسمان مِنْ صِفاتِهِ ﴾،
فوقَفْنَا بذلك على أنَّه جائزٌ أنْ يُسمَّى بصفاتِهِ سِوى الحمدِ كما سُمِّيَ
بالحمدِ الذي هو مِنْ صفاتِهِ، فَسُمِّيَ الماحي، لأَنَّ اللّه جَلَّ وعزَّ يمحُو بِهِ
الكفرَ، وسُمِّيَ الحاشرَ، لأنَّ الناسَ يُحشرونَ على قدمِهِ، وسُمِّيَ
العَاقبَ، لأَنَّه أعقبَ مَنْ قَبْلَه من الأنبياءِ صلواتُ الله عليهم، وسُمِّيَ
خَاتَماً، لأَنَّه خاتمُ النبيينَ، وذَكَرَ الله عَزَّ وجَلَّ ذلك في كتابهِ، فقالَ:
﴿ مَا كَانَ مُحمَّدَّأبا أحدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ الله وخاتم النبيينَ﴾
[الأحزاب: ٤٠]، وسُمِّيَ الْمُقَفِّي، لأَنَّه قَفَّى مَنْ قبلَه مِن الأنبياء، وسُمِّيَ
بِيَّ التّوبَةِ، لأنَّ الله عَزَّ وجَلَّ تابَ بهِ على مَنْ تَابَ مِنْ عبادِهِ، وذكرَ
ذلكَ في كتابهِ من قولِه جل وعز: ﴿لَقَدْ تَابَالله على النبيِّ والمهاجِرِينَ
-٣٣-

كتاب المناقب - محمد #
والأَنْصَارِ الَّذِينَ أَُّوُ فِي سَاعَةِالمُسْرَمِنْ بَعْدِ مَا كَ تَرِخُ(١) قُوبٌ فَرِيقِ مُهُمْ
ثُمَّتَابَ عَلَيهِمْ﴾ [التوبة: ١١٧] وسُمَّيَ بِيَّ المَلْحَمَةِ، لأَنّه سَبَبُ القتال
هو الملحمةُ، وكلُّ هذه الأسماءِ فمشتقّةً من صفاتِهِ ﴾.
وفي حديثِ محمدِ بنِ جبير: «وقد سَّاهُ الله عَزَّ وجَلَّ رؤوفاً
رحيماً) انتزاعاً بذلكَ مِنْ قولِ الله جلَّ وعزَّ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ مَسُولْ مِنْ
أنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلِيْهِمَا عَنْتَّمْ حَرِسْ عَلَيْكُمْ بِالمُؤْمِينَ رَؤُوفٌّ ◌َحِهاً
[التوبة: ١٢٨] فَدَلَّ ذلكَ أنه جائزٌ أن يُسمَّى بصفاتِهِ كُلِّها، وأنَّ ما
سُمِّي به من ذلك لاحقٌ بأسمائِهِ التي قد سمّي بها قبلَ ذلكَ، كما لَحِقَ
بأسماءٍ علي عليه السَّلامُ الاسمُ الذي سَّاهُ رسولُ اللهِوَ﴿ أَيَّاهُ لِما تَتَرَّبَ
بالترابِ بقولِه له: ((قُمْ يَا أَبَا تُرَابٍ)) قال سهلُ بنُ سعدٍ: فما كانَ لهُ
اسمٌ أحبَّ إليه منهُ، وسنذكرُ ذلكَ الحديثَ وما يدخلُ في معناهُ في
موضعِهِ من كتابنا هذا إنْ شاء الله. وكانَ جائزاً أن يُذكرَ ببعضِ أسمائِهِ،
ولا يكونُ القصدُ إلى بعضِها دليلاً أنْ لا أسماء لهُ غيرها فعلَى هذا المعنى
عندنا، والله أعلمُ، جاءتْ هذه الآثارُ على ما جاءتْ بهِ ثَّا فيها، والله
نسألُهُ التوفيقَ.
(١) بالتاء وهي قراءة ما سوى حمزة وحفص عن عاصم، فإنهما قرآها بالياء،
انظر (زاد المسير)) ٥١٢/٣، و(حجة القراءات)) ص٣٢٥-٣٢٦.
- ٣٤-

كتاب المناقب- محمد#
٩٢٣- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوِي عن رسول الله څ من قوله لما
کان من الجذعِ الذي کان یخطب الناسَ إلیهِ لما تحوَّلَ عنه
إلى المنبر الذي اتخذه ليخطُبَ عليه
٢٣٢٦ - حَدَّثَنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبدٍ،
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ عمروٍ، عن عبدِ الله بن محمد بنِ عقيل، عن الطُّفَيْلِ
بنِ أبي بنِ كعبٍ، عن أبيه، قال: كانَ رسولُ الله ◌َ﴿ يُصَلِّي إلى جِذْعِ
إذ كان المسجدُ عريساً، وكان يَخْطُ إلى ذلك الجذع، فقال رجل من
الأنصار: يا رسولَ الله، هَلْ لَكَ أن نَجْعَلَ لك منبراً تقومُ عليه يومَ
الجمعةِ حتّى يراكَ الناسُ، وَتُسْمِعُهُمْ خُطْتَك؟ قال: (فَعُمْ)، فصنع له
ثلاثَ دَرَجاتٍ وهُنَّ اللاتي على المنيرِ، فلما صُنْعَ المنبرُ، ووُضِعَ في
الموضع الذي وضعه في رسولُ اللهِ﴾، فلما أراد رسولُ اللهَمِ * يقومُ
إلى المنبر مرَّ إليه، فلما جاوزَ الجذْعَ الذي كان يَخْطُبُ عليه، حار
الجِذْعُ، أو خَارَ حتَّى تصدَّع وانشق، فنَزَلَ النبيُّ ◌َ﴿ لما سَمِعَ صَوْتُ
الجذع، فمسح بيده حتّى سَكَنَ، ورجع إلى المِنْبَرِ، وكان إذا صلَّى،
صلَّى إليه، فلما هُدِمَ المسجدُ وغُيِّ، أخَذَ ذلك الجذْعَ أُبيُّ بن كعب،
فكان عنده في بيته حتى بَلِيّ وأكلته الأُرَضَةُ، وعاد رفاتاً(١).
(١) رواه أحمد ١٣٧/٥ عن زكريا بن عدي، والشافعي في ((مستده)) رقم
(٤١٧)، وابن ماجه (١٤١٤) عن إسماعيل بن عبد الله الرقي، وأبو نعيم في ((دلائل
النبوة)) (٣٠٦) من طريق عيسى بن سالم، أربعتهم عن عبيد الله بن عمرو الرقي، به.
ورواه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ١٣٨/٥ عن سعيد بن أبي الربيع
- ٣٥-

کتاب المناقب - محمد ﴾
٦٣٢٧- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى
(ح)، وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة البصريُّ، حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ مِنهال، قالا:
حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابنِ عباس رضي الله
عنهما أن رسولَ الله ◌َّ كان يَخْطُبُ إلى جذْعِ، فلما اتَّخَذ المنبرَ، تحوَّل
إليه، فحنَّ الجذعُ حتّى أتاه، فاحتضنه فسكن، فقال: ((لو لم أحتضنه،
لحنَّ إلى يومِ القيامةِ)(١).
٦٣٢٨- ووجدنا الربيعَ المراديَّ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا أسدٌ
(ح)، وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنهال، قالا: حَدَّثَنَا
حمادُ بنُ سلمة، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ◌ِ﴿ مِثْلَهُ(٢).
٦٣٢٩- حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ يونس اليماميُّ،
السمان، عن سعيد بن سلمة بن أبي الحسام المديني، عن عبد الله بن محمد بن عقيل،
به.
(١) رواه ابن ماجه (١٤١٥) عن أبي بكر بن خلاد، عن بهز بن أسد، وأحمد
٢٦٦/١-٢٦٧، وعبد بن حميد (١٣٣٦) عن الحسن بن موسى، كلاهما عن عمار
بن أبي عمار، عن ابن عباس، وعن ثابت البناني، عن أنس.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٨٤/١١-٤٨٥ عن الحسن بن موسى، عن حماد بن سلمة،
عن فرقد السبخي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
ورواه البيهقي في ((دلائل النبوة) ٥٥٨/٢ من طريق إسماعيل بن إسحاق، عن
حجاج بن مِنهال، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس.
(٢) رواه الدارمي ٣٦٧/١، وأحمد ٢٤٩/١ و٣٦٣، وأبو يعلى (٣٣٨٤) من
طريق حماد بن سلمة، به.
- ٣٦-

كتاب المناقب - محمد *
حَدَّثَنَا عِكرمةُ بن عمار، حَدَّثْنَا إسحاقُ بن أبي طلحة، حَدَّثَنَا أنسٌ أن
نِيَّ الله ◌َ﴿ كان يقومُ يومَ الجمعةِ، فَيُسْنِدُ ظهره إلى جذعٍ منصوبٍ في
المسجد، فيخطب الناسَ، فجاءهُ رُومِيٌّ، فقال: أصنع لك شيئاً تقعد
عليه، وكأنك قائم، فصنع له منبراً له درجتان، ويَقْعُدُ على الثالثةِ، فلما
فَعَدَ رسولُ الله ◌ِ﴿ على ذلك المنبرِ، خارَ الجذعُ كخُوارِ الثورِ حتّى
ارتجَّ المسجدُ لِخُوارِهِ حُزْناً على رسولِ اللهِلَ﴿، فنزل إليه رسولُ الله
﴿، فالتزمه وهو يخورُ، فلما أُلْتَزِمْهُ رسول اللهمَ ﴾، سكت ثم قال:
«والذي نفسُ محمدٍ بيده، لو لم ألتزمهَ لم يَزَلْ هكذا إلى يومِ القيامةِ»
تحزناً على رسولِ الله، فأمر به بيُّ اللهَلَ فَدُفِنَ(١).
٦٣٣٠ - حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أبي مريم،
حَدَّثْنَا محمدُ بنُ جعفر، أخبرني يحيى بنُ سعيد، أخبرني عبدُ الله بنُ
حفص بن أنسٍ، أَنَّه سَمِعَ جابرَ بنَ عبد الله يقولُ: كان جِذْعٌ يقومُ إليه
النبيُّ:﴿، فلما وضع المنيرَ، سمعنا للحِذْعِ مثلَ أصواتِ العِشَارِ حتَّى نَزَلَ
إليه البِيُّ ◌َ﴿، ووَضَعَ يَدَهُ عليه(٢).
(١) رواه الدارمي ١٩/١، والترمذي (٣٦٢٧)، وابن خزيمة (١٧٧٧)، والبيهقي
في («الدلائل)) ٥٥٨/٢ من طرق عن عمر بن يونس، به.
(٢) إسناده صحيح، لكن الصواب في اسم ابن أنس: حفص بن عبيد الله بن
أُنس.
ورواه البخاري (٩١٨)، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٥٦١/٢ من طريق سعيد بن
أبي مريم، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٣٥٨٥)، والبيهقي في ((السنن)) ١٩٥/٣ من طريق أبي بكر بن
- ٣٧ -

كتاب المناقب - محمد #
٦٣٣١ - حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، حَدَّثْنَا
محمد بنُ جعفرٍ، أخبرنا يحيى بنُ سعيدٍ، أخبرني عُبَيْدُ الله بنُ حفص بنِ
أنسٍ، أنّه سمع جابراً يقولُ، ثم ذكر مثلَه.
٦٣٣٢ - وحَدَّثْنَا حسينُ بنُ نصر، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم،
قال: أخبرنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبرني يحيى بنُ سعيدٍ، قال: أخبرني
عُبيد الله بنُ حفص بن أنس، أنه سَمِعَ جابراً يقول، ثم ذكر مثله.
٦٣٣٣- وحَدَّثْنَا حسينُ بنُ نصرِ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم،
قال: أخبرني محمدُ بنُ جعفر، قال: أخبرني يحيى بنُ سعيدٍ، قال:
أخبرني عبيد الله بن حفص بن أنس، أنه سَمِعَ جابر بن عبدِ الله، ثم
ذ کر مثله.
فاتفق يزيدُ وحسين على اسم الرجل المذكورِ في هذا الحديثِ
المردود نسبُه إلى حفص بنِ أنس على أنه عُبَيْدُ الله، وخالفهما ابنُ أبي
داود في حديثه، فقال: عبدُ الله.
أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه الدارمي ١٧/١ عن محمد بن كثير العبدي، عن سليمان بن كثير العبدي،
عن یحیی بن سعيد، به.
ورواه البيهفي في ((دلائل النبوة)) ٥٦٠/٢ من طريق هشام بن عمار، عن سويد بن
سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن حفص بن عبيد الله، عن جابر.
والعِشارُ، قال الجوهري: جمع عُشَرَاء: وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة
أشهر، ولا يزال ذلك اسمها إلى أن تلد. وقال الخطابي: العشار: الحوامل من الإبل التي
قاربت الولادة.
-٣٨-

كتاب المناقب - محمد #
٦٣٣٤ - حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثْنَا أبو اليمان، أخبرنا
شعيبُ بنُ أبي حمزة، عن الزهري، عن جابر بن عبد الله الأنصاري -
ولم يذكر بينهما أحداً- أنَّ النبيَّ: ﴿ كان يَخْطُبُ إلى جذعِ قبلَ أن
يُصنع المنبرُ، فلما صنع المنبر، حَنَّ ذلك الجذعُ، حتى سمعنا حَنِينَهُ، فجاء
رسولُ اللهُ﴿ّ فوضع يَدَهُ عليه حتَّى سَكَنَ(١).
٦٣٣٥- حَدَّثْنَا محمد بنُ إبراهيم بن يحيى بن جناد، حَدَّتْنَا مسلم
بنُ إبراهيم الأزديُّ، حَدَّثْنَا سليمان بن كثير، حَدَّثْنَا الزهريُّ، عن سعيدِ
بن المسيب، عن جابرٍ، عن النِيَِّ#ٌ مثلَه(٢).
٦٣٣٦- حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا أبو كامل الفضيل بن
الحسين الجَحْدَرِيُّ، أخبرنا سليمانُ بن كثير، عن الزهريِّ، ثم ذكر
بإسناده مثله.
(١) رجاله ثقات لكن فيه انقطاع بين الزهري وبين جابر.
(٢) رواه الدارمي ١٦/١-١٧ عن محمد بن كثير العبدي، عنه سليمان بن كثير
العبدي، به.
ورواه البزار فيما نقله ابن كثير في «الشمائل» ص ٢٤٤ عن محمد بن معمر،
حَدَّثْنَا محمد بن كثير، حَدَّثْنا سليمان بن كثير، به.
قال البزار: لا نعلم رواه عن الزهري إلا سليمان بن كثير.
قلت (القائل ابن كثير): وهذا إسناد جيد، رجاله على شرط الصحيح، ولم يروه
أحد من أصحاب الكتب الستة.
ورواه البيهقي في «الدلائل» ٥٥٦/٢ من طريق سعيد بن سليمان، عن سليمان
بن کثیر، به.
-٣٩-

كتاب المناقب - محمد *
٦٣٣٧ - وحَدَّثْنَا مصعبُ بنُ إبرهيم بن حمزة الزبيريُّ، قال:
حَدَّثْنَا أبي إبراهيمُ بن حمزة، قال: حَدَّثَنَا الدراورديُّ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ
بنُ عبدِ الله بنِ مسلمٍ، عن عمه محمد بن مسلم بن شهاب، عن مَنْ
سَمِعَ جابرَ بنَ عبد الله يقول، ثم ذكر مثلَه.
٦٣٣٨- حَدَّثْنَا يزيد بن سنان، حَدَّثَنَا أبو عاصم، أخبرنا ابنُ
جريج، حَدَّتْنَا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، عن رسول الله حلو
مثله(١).
٦٣٣٩- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا الْمُقَدَّمِيُّ، حَدَّثَنَا
عمر بن علي، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن جابر بنِ عبدِ الله
رَضِيَ اللَّهُ عنهما أن النبيَّ نَّ كَانَ يَخْطُبُ إلى حَشَبَةٍ عليه ظُلّةٌ، فقال له
أصحابه: لو جَعَلْنَا لك عريشاً أو شيئاً نحوه، فَتَجْلِسَ إليه تكونُ كأنك
قائمٌ، فجعل المنبر، فخطب الناسَ عليه، فحَنَّتِ الخَشَبَةُ حنين الناقةِ
الخُلُوجِ، فقام النبيُّ ◌َ﴿ إليها فَاحْتَضَنَها، فَسَكَّنَتْ. وكانوا يقولون: لو لم
يحتضنها لم تَسْكُتْ إلى يومِ القيامةِ(٢).
(١) إسناده صحيح، وقد صرح أبو الزبير بالسماع من جابر، في رواية الإمام
أحمد ٢٩٥/٣ و ٣٢٤.
وأورده ابن كثير في «الشمائل» ص ٢٤٥ عن المسند، وقال: هذا إسناد على شرط
مسلم، ولم يخرجوه.
ورواه النسائي ١٠٢/٣، وفي «الكبرى» (١٦٣٦) من طريق ابن وهب، أخبرنا
ابن جرير أن أبا الزبير أخبره أنه سمع جابر بن عبد الله.
(٢) رواه البيهقي في «دلائل النبوة» ٥٦٢/٢ من طريق محمد بن عبد الله بن
- ٤٠-