Indexed OCR Text

Pages 1-20

تُخْفَّةُ الأُخَارِ
بَيّبُ شَرْ مشكل الآثارِ
تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقية المفَتِّرِ
أِ جَعْفَر أجْمَد بن محَمَّد بْرْسَلَامَة الطّحَاوي
(٥٢٣٩ - ٣٢١ هـ)
تحقیق وَترتیبْ
أبي الحَسَيِّن خَالِدٍ محمُودُ الرّبَاط
المجَلّد التاسِع
المناقب - الفِتُ - أَشَرَاط السّاعَة
القيامة والجنّة وَالنّارُ
دار بلنسية

بسم الله الرحمن الرحيم
تقسيم مجلدات الكتاب
المجلد الأول
• المقدمة
٥
• كتاب الإيمان
٤٣
٢٣١
• كتاب الطهارة.
• كتاب الصلاة
٣٨٧
المجلد الثاني:
• باقي كتاب الصلاة
٥
• كتاب الصوم
٥٩٣
المجلد الثالث
● باقي كتاب الصوم
٥
• كتاب الزكاة
١٠٥
• كتاب الحج .
١٥٩
• كتاب النكاح
٤٨٣
المجلد الرابع
● باقي كتاب النكاح
٥
• كتاب المعاملات
١٧٥
المجلد الخامس
• كتاب القضاء والأحكام والحدود ٥
• كتاب الجهاد والمغازي ..... ٣٧١
٥٩٥
• كتاب السيرة
المجلد السادس
• كتاب الرؤيا
٥
• كتاب الأيمان والنذور
٢٧
• كتاب الميراث والوصية والهبة ٩١
٢١٥
• كتاب اللباس والزينة
• كتاب الأطعمة والأشربة
٣٠٧
• كتاب الأدب
٤٨١
المجلد السابع
باقى كتاب الأدب
٥
• كتاب الرقاق
٣٣٣
• كتاب الطب والمرض
٣٥٨
• كتاب العلم.
٣٩٠
المجلد الثامن
• كتاب الذكر والدعاء
..... ٥
• كتاب فضائل القرآن وأحكامه .. ١٣٦
• كتاب التفسير
.
١٩٥
المجلد التاسع
• كتاب المناقب
٥
• كتاب الفتن
٢٩١
• وأشراط الساعة
٣٧٩
• كتاب القيامة والجنة والنار ... ٤١٣
الفهارس
المجلد العاشر : .
-٤-

نُخْفَةُ الَأَخَارِ
بَيِّبُ شَرِحُ مشكل الآثارِ

جَميعُ الحقوق محفوظة لِلنّاشِرْ
الطّبعة الأولى
١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩م
دار بلنسية للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الرياض
ص.ب ٥٧٢٤٢ - الرمز البريدي ١١٥٧٤ - هاتف وفاكس: ٤٨٢١٧٧٦ (٠١)
دار بلنسية

كتاب المناقب
كتاب المناقب
- ٥ -

كتاب المناقب
موضوعات كتاب المناقب
المناقب
٥
الأنبياء عليهم السَّلامُ
٧
النبي ڭ
٨٠
بنات النبي وأزواجه
الصحابة
١١٣
٢٥٠
المدينة
٢٦٣
أهل اليمن
الأمة
٢٦٩
قريش
٢٧٩
أبناء فارس
٢٨٣
قبط مصر
٢٨٧
-٦-
٢٣
الأنصار
٢٦٠

کتاب المناقب ۔ الأنبياء
٩١٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول اللهِ ﴾ في أوَّل
مبعوثٍ من أنبياء الله عَزَّ وجَلَّ مَنْ هُوَ؟!
٦٢٩٨- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي
سويد الذارع، حَدَّثْنَا أبو عَوَانَةً، عن قتادة، عن أنس بنِ مالكٍ: أنَّ النبيَّ
﴿، قال: «أوَّلُ نَبِيِّ بُعِثَ نوحٌ صلواتُ الله علیه)(١).
ففي هذا الحديثِ: أنَّ أوَّلَ من بُعِثَ من أنبياءِ الله نوحٌ، فدفع
ذلك دافعٌ، وقال: كيفَ يكونُ ذلك كذلك، وقد أخبر الله تعالى عن
نبيه إدريس وهو إلياس.
كما حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ، حَدَّثَنَا إسرائيلُ بنُ
يونس، عن أبي إسحاق، عن ربيعةَ بنِ عبدِ الله، قال: إن إدريسَ هو
إلياسُ، وإن يعقوبَ هو إسرائيلُ صلوات الله عليهما.
وقد أخبرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ عنه - يعني إلياسَ - أَنَّه مِن الْمُرسلين بقوله:
﴿وَإِنَّ الْيَاسَ لَمِنَ الُرسِلِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣]. وهو أبو جَدِّ نوح، لأن
نوحاً هو ابنُ لَمْك بن مَتَّوشَلَخ بن أخنوخ، وهو إدريس.
كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبد الرحمن البرقيُّ، حَدَّثْنَا عبدُ
الملكِ بنُ هشام، عن زياد بنِ عبدِ الله البَكَّائي، عن محمد بن إسحاق،
قال: أخنوخ: هو إدريسُ النبيِّ فيما يزعمون - والله أعلم-، فكان أوَّل
بني آدم أُعطي النبوة، وخطٌ بالقَلَمِ.
(١) إسناده قوي، ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٣٤٠)
و(٣٣٦١)، ومسلم (١٩٤) وفيه (يا نوح أنت أول الرسل إلى الأرض)).
-٧-

كتاب المناقب - الأنبياء
وكما حَدَّثَنَا أبو الرَّوَّاد عبدُ الله بنُ عبدِ السَّلامِ، حَدَّثْنَا إبراهيمُ
بنُ سليمان التمَّارُ، حَدَّثَنَا عبدُ الملك بنُ هشام، ثم ذكر مثله بإسناده.
وقال: قال الله في كتابه ما قد تَلَوْنَا من إثباتٍ رسالته إِيَّاه،
وذلك قبل أن يكونَ نوحٌ، فوجب له بذلك التقدُّمُ في الرِّسالة من الله،
وهو مِن أنبياء الله الذين قد ذكرهم في كتابه بقوله: ﴿واذْكُرْ في
الكتابِ إِذْرِسَ أَّه كان صِدِِّاْنِيً﴾ [مريم: ٥٦].
وكان فيما قد ذكرنا ما قد نفى ما رَوَيْتُم أن نوحاً كان أوَّلَ
أنبياء الله بُعِثَ.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّه لم يَنْتَفِ بذلك شيءٌ مِما ذَكَرَ هذا
المتوهِّمُ المنكر انتفاءه به، لأن القرآن نزل بلسان العرب، فخوطبوا بما
يَعْرِفُونَ، وفَهِمُوا بذلك مرادَ الله عَزَّ وجَلَّ فهمهم إِيَّه ما أنزله على نبيه
المبعوثِ إليهم بلسانهم، وكان إدريسُ رسولاً من اللهِ إلى قومه دونَ مَنْ
سواهم من الناس، دَلَّ على ذلك إخبار الله عَزَّ وجَلَّ عنه بقولِه: ﴿وإنَّ
إلياسَ لِنَ الْمُرْسَلِنَ، إِذْ قَالٍ لِقِومِهِ أَتَتَّقُونَ أَنَدْ عُونَ بَعْلَا وَتَذَرُ ونَ أحْسَنَ الَخَالِنَ﴾
[الصافات: ١٢٣-١٢٥]، ومحالُ أن يكونَ قصد بهذا الخطابِ إلاّ
قومَه دونَ من سواهم، فمن هو مبعوثٌ إليهم كمن كمان مبعوثاً إلى
قومِه الذين ذكرهم بهذا الخطاب لهم، وكان نوح مبعوثاً إلى جميعٍ من
كان في الأرض في زمنه، ودلَّ على ذلك ما كان مِن عُقوبةِ الله إيَّاهم
إذا عَتَوْا عما بلغهم إيَّه بتغريقه الأرض كُلّها، ولا يكونُ ذلك إلا وقد
كان جميعُ مَنْ كان فيها ممن كان منه ما استحقَّ به تلك العقوبة، ولما
-٨-

کتاب المناقب - الأنبياء
كان ذلك كذلك عقلنا به أن إدريسَ كان مبعوثاً إلى قومِه خاصةً دونَ
مَنْ سِواهم من أهلِ الأرضِ، وأن نوحاً صلوات الله عليه كان مبعوثاً
إلى أهلِ الأرضِ جميعاً الذين كانوا في زمنه، ولم يبعث قبله أحدٌ يمثلٍ
ذلك، فكان أوَّل نبي بُعِثَ إلى أهلِ الأرضِ جميعاً في زمنه.
وعَقَلْنا بذلك أنَّ ما كان رسولُ اللهِ ﴿ خاطَبَ به الناسَ
الخطابَ الذي أُعلمهم به في نوحٍ ما أُعلمهم به فیه هُوَ الذي ذكرنا مما
لم يَكُنْ مِنَ الله تعالى لأحدٍ من أنبيائه صلواتُ الله عليهم مثل الذي
كان مِنه لنبيه نوح، وكان الذي كان من اللهِ مما خَاطَبَ به في إدريس،
وفي نوحٍ مما قد تولَّى اللهُ عَزَّ وحَلَّ، إذ كان غَيْرَ مختلف كما قال الله
عَزَّ وجَلَّ: ﴿ولو كَانَ مِنْ عِنْدِ غيرِ اللهِ﴾، يريدُ به القُرآن الذي أنزله على
نبيه، ﴿لَوَجَدُوا فيه اختلافاً كثيراً﴾ [النساء: ٨٢].
وعَقَلْنا بذلك أن ما أجراه على لسان نبيِّه ◌َ# كان من هذا الجنسِ
أيضاً بقوله: ﴿وَمَخْطِقُ عَنِ الهَوِى إِنْ هُوَإِلاَ وَحْيٌ يُوحَى عَلََّه شديدُ الْقُوِى﴾
[النجم: ٣-٥].
-٩-

كتاب المناقب - الأنبياء
٩١٧- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله:
((لا تُخَيِّروني على موسى ﴿ ... )) للسَبَبِ الذي ذكره في
الحديثِ الذي رُوِيَ ذلك عنهُ فیهِ
٦٢٩٩- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بن جریرٍ
بنِ حازمٍ، قال: حَدَّثَنَا أبي، قال: سمعتُ النعمانَ بنَ راشدٍ يُحدث عن
الزهريِّ، عن سعيد بن المسيِّبِ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِلَّ قال:
((لا تُخَيِّرُوني على موسى، فإنَّ الناسَ يُصْعَقُونَ يومَ القيامةِ، فأكون
أولَ مَنْ يُفِيقُ، فإذا موسى باطِشٌ بجانبِ العرش، فلا أدري أصَعِقَ
فيمَنْ كان صِعِقَ، فَأَفَاقَ قبِلِيٍ، أو كانَ فِيمَنْ اسْتَثْنَى الله عَزَّ
وجَلَّ)(١).
(١) حديث صحيح، النعمان بن راشد ضعيف وقد توبع.
ورواه البخاري (٣٤٠٨)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٦١)، والبيهقي في ((دلائل النبوة))
٤٩١/٥- ٤٩٢ من طريق شعيب بن أبي حمزة، والبخاري (٧٤٧٢) من طريق محمد
بن أبي عتيق، كلاهما عن الزهري، بهذا الإسناد. وقرتوا بسعيد بن المسيب أبا سلمة
بن عبد الرحمن.
ورواه أحمد ٢٦٤/٢، والبخاري (٢٤١١) و(٦٥١٧) و(٧٤٧٢)، ومسلم
(٢٣٧٣) (١٦٠)، وأبو داود (٤٦٧١)، والبغوي (٤٣٠٢) من طريق إبراهيم بن
سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والأعرج، عن أبي هريرة.
ورواه بنحوه البخاري (٣٤١٤) و(٦٥١٨)، ومسلم (٢٣٧٣) (١٥٩)،
والبيهقي ٤٩٢/٥-٤٩٣ من طريق الأعرج، والبخاري (٧٤٢٨)، والترمذي
(٣٢٤٥)، والبغوي (٤٣٠١) من طريق أبي سلمة، والبخاري (٤٨١٣) من طريق
- ١٠ -

كتاب المناقب - الأنبياء.
قال أبو جعفر: يعني بذلك استثنى الله عَزَّ وجَلَّ بقوله: ﴿فَصَعِقَ
مَنْ في السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأرْضِ إِلَّ مَنْ شاء الله﴾ [الزمر: ٦٨]. قال: ففي
هذا الحديثِ نَهَى رسولُ الله ◌َ ◌ّ عن تفضِيلِه على موسَى للمعنى الذي
ذَكَرَه فيه، فاحتملَ أن يكونَ ذلك مِنْهُ ﴿ قبل الأشياءِ التي آتاهُ الله عَزَّ
وجَلَّ إِيَّاها (١)، وفضَّلَه بها على سائرِ النّاس سواهُ مما سنذكُرُه فيما بعدَ
هذا البابِ في موضعٍ من كتابنا هذا هو أوْلى به من هذا البابِ إنْ شاء
الله، واحتمل أن يكونَ ذلك غيرَ داخلٍ فيها، لأنّه ◌َ﴿ لما أفاقَ من
صَعْقَتِهِ وجدَ موسى ◌َ﴿ على الحالِ التي وجده عليها، فاحتملَ بذلك
عنده أن يكونَ الله عَزَّ وجَلَّ استثناهُ فِيمَنْ استثنى في الآيةِ التي تَلونًا،
ويفضله بذلك غير غيرِه. واحتمل أن يكونَ فيمن صَعِقَ، فلم يدخل في
الاستثناءِ المذكورِ فيها، فلم يَفْضُل بذلك رسولَ الله لَ﴿ه وأُمِرَ رسولُ
الله ﴿ بالوقوفِ عند ذلك الإشكالِ عن تفضيلٍ واحدٍ منه، ومن
موسى على الآخر، والله أعلمُ بحقيقةِ ذلك ما هي، وإِّيَّهُ نسألُ التوفيق.
عامر الشعبي، ثلاثتهم عن أبي هريرة. وبعضهم يزيد في الحديث على بعض.
(١) هذا احتمال بعيد إذا كان المقصود منه أن ما ورد في الحديث قد تغير لأن
إخباره * بما سيحدث يوم القيامة غيب فهو وحي وخير تقدم في علم الله تعالى فهو
لا يتغير، ويبقى الاحتمالان الواردان في الحديث، وانظر «الفتح» ٤٤٤/٦، والروح
لا بن القیم.
- ١١ -

كتاب المناقب - الأنبياء
٩١٨ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله { من نھیه أن
يُقالَ: «هو خیر من یونُسَ بنِ مَنّی»
٦٣٠٠ - حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جَرِيرِ، قال:
حَدَّثَنَا شعبةُ، عن قتادةَ، عن أبي العاليةِ، عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ◌َّ،
قال: (لاَ يَنْبَغِي لأحدٍ أن يقولَ: أَنَا خَيرٌ مِنْ يونُسَ بنِ مَتَّى)(١).
٦٣٠١ - حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شعيبٍ الكَيْسَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ
الرحمن بنُ زيادٍ، قال: حَدَّثَنَا شعبةُ، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، قال: سمعتُ
حُميدَ بنَ عبدِ الرحمن يحدثُ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ:﴿، قال: قال
الله عَزَّ وجَلَّ: ((لاَ يَنْبَغِي لِعبدٍ لِي أن يقولَ: أَنَّا خَيْرٌ مِنْ يونُسَ بنِ
مٹی))(٢).
قال أبو جعفر: فاحتجنا أن نقفَ على المعنى الذي مِنْ أجلِه قِيل
ما قِيل في هذا الحديثِ، فطلبنا ذلك:
٦٣٠٢ - فوجدنا الكيسانيَّ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن
بنُ زيادٍ، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن عمرو بن مُرَّةً، قال: سمعتُ عبدَ الله
(١) إستاده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٦/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الطيالسي (٢٦٥٠)، وأحمد ٢٤٢/١ و٢٥٤ و٣٤٢، وابن أبي شيبة
٥٤١/١١، والبخاري (٣٣٩٥) و(٣٤١٣) و (٣٦٣٠) و(٧٥٣٩)، ومسلم
(٢٣٧٧)، وأبو داود (٤٦٦٩)، والطبراني (١٢٧٥٣)، والبيهقي في («الدلائل»
٤٩٥/٥، وابن منده في ((الإيمان)) (٧٢٠) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٢) رواه ابن حبان (٦٢٣٨) من طريق شعبة؛ ليس فيه (قال الله).
- ١٢ -

كتاب المناقب ۔ الأنبياء
بِنَ سَلِمَة يُحَدِّثُ عن عليّ عليه السَّلامُ كأَنَّه عن الله، فذكَرَ مثلَه. وزادَ
((قد سَبَّحَ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ في الظلماتِ))(١).
فكانَ في هذا الحديثِ المعنَى الذي من أجلِه تفرَّدَ يونسُ بالمعنى
الذِي قِيل من أمرِهِ من أجلِهِ ما قيل مما قد رويناه عن رسول الله {# في
هذا الباب. واحتملَ أن يكونَ ذلك القولَ كان من رسول اللهلَ﴿ٌ قبلَ
تفضيل اللّهِ عَزَّ وجَلَّ إياهُ على جميعِ خلقِه مما سنذكرُ مُما رُوِيَ فيه فيما
بعدُ من كتابنا هذا إنْ شاء الله. والله نسألُه التوفيقَ(٢).
(١) رواه ابن أبي شيبة ٥٤٠/١١ عن غندر، عن شعبة، به.
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٦٦٨/٥ وزاد نسبته إلى عبد بن حميد، وابن
مردویه، وابن عساكر.
(٢) قال الحافظ في «الفتح» ٤٥٢/٦: قال العلماء: إنما قال * ذلك تواضعاً إن
كان قاله بعد أن علم أنه أفضل الخلق، وإن كان قاله قبل علمه بذلك فلا إشكال.
وقيل: خص يونس بالذكر لما يخشى على من سمع قصته أن يقع في نفسه تنقيص له
فبالغ في ذكر فضله لسد هذه الذريعة.
-١٣-

كتاب المناقب - الأنبياء
٩١٩- بابُ بیانِ مُشْکِل جواب رسول الله څللَّدي قال له: یا
خيرَ البَرِيَّةِ، بِقولِهِ: ((ذاك إبراهيمُ نَّ)
٦٣٠٣ - حَدَّثَنَا بكَّارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثْنَا أبو أحمدَ محمدُ بنُ
عبد الله بنِ الزبيرِ الأسديُّ الكوفيُّ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن المختارِ بنِ
فُلْفُل، قال: سمعتُ أنَساً يقول: جاء رجلٌ إلى النبيِّ :﴿، فقال: يا خيرَ
البريةِ، فقال: ((ذاكَ أبي إبراهيمُ وَ)(١).
٦٣٠٤- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ وإبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ يونسَ
الْبَصْرِيَّان جميعاً، حَدَّثْنَا أبو حذيفةَ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، ثم ذَكَرَ
بإسنادِه مثله.
٦٣٠٥- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّدُ بنُ مسرهدٍ،
قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، ثم ذَكَرَ بإسنادِهِ مثلَه.
٦٣٠٦- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا عفانُ بنُ مسلمٍ،
قال: حَدَّثْنَا عبدُ الواحدِ بنُ زيادٍ، عن الْمُخْتَارِ بنِ فُلْفُل، عن أنسٍ، عن
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣١٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٧٨/٣ و١٨٤، ومسلم (٢٣٦٩)، والترمذي (٣٣٥٢)، وأبو يعلى
(٣٩٥٠)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) ١٥٦/٢-١٥٧ من طرق عن سفيان، به،
وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة ٥١٨/١١، ومسلم (٢٣٦٩)، وأبو داود (٤٦٧٢)،
والنسائي «التفسير» (٧١٢)، وأبو يعلى (٣٩٤٨) و(٣٩٤٩)، والبيهقي في
(الدلائل)) ٤٩٧/٥، وأبو نعيم في ((تاريخ أصيهان)) ١٢٨/١ من طرق عن المختار بن
فلفل، به.
- ١٤ -

كتاب المناقب - الأنبياء
السِيِّ مَ# مثله.
قال أبو جعفر: فكان ما في هذا الحديث محتملاً عندنا - والله
أعلمُ - أن يكونَ كانَ من رسولِ الله ﴿ُ هذا القولُ قبل أن يتخذَهُ الله
خليلاً، ولم يكن اللهِ عَزَّ وحَلَّ خليلاً حينئذ غيرَ إبراهيمَحَ﴿، فكان
إبراهيمُ يَفْضُلُه حينئذ بالخُلَّة، وكانت الخُلَّةُ المحبةَ التي لا محبةَ فوقَها، فلما
قال ذلك الرجلُ لهِ ﴿: يا خيرَ البريةِ، واستحالَ أن يكونَ الله عَزَّ
وجَلَّ يَخْتَصُّ لِمَحبتِهِ مَنْ في عبادِهِ مَنْ هو فوقَه قالَ له: «ذاكَ أبي
إبراهيمُ ﴿)، فلما جعلَه الله له خليلاً عادَ بالخُلَّةِ من الله عَزَّ وحَلَّ إلى
المعنى [الذي] كان إبراهيمُ استحقَّ به في الحديثِ الذي روينا ما ذُكِرَ
استحقاقُه فيه، ثم صارَ البِيُّ:﴿ٌ الله عَزَّ وجَلَّ خليلاً كما كان إبراهيمُ
خليلاً له، فصارًا جميعاً متساويين في الخُلّة منه، واختص الله عَزَّ وجَلَّ
نبَّه دونَ إبراهيمَ بذكره فيما لا يُذكر إبراهيم فيه في التأذينِ في الصلاةِ
والإقاماتِ بها، بأن جعلَه﴿ مذكُوراً فيها بعقِبِ ذكرِهِ عَزَّ وجَلَّ فيها،
فكانت هذه منزلةً فضل به﴿ [على] سائر النبيين - صلى الله عليهم-
في الدُّنيا، وأعطاهُ في الآخرةِ المقامَ المحمودَ الذي لم يُعطه غيره.
٦٣٠٧ - كما حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ عبدِ
ربه الْجُرْجُسِي، قال: حَدَّثْنَا بقيّةُ بنُ الوليدِ، قال: حَدَّثْنَا الزُّبيدي، عن
الزهريِّ، عن عبد الرحمن بن كعبِ بنِ مالكٍ، عن كعبِ بنِ مالكٍ، أن
النبيَّ ◌َ﴿ّ قال: ((يُحْشَرُ الناسُ يوم القيامةِ، فأكونُ أنا وأُمَّتي على قَلِّ،
فَيَكْسُونِي ربِي عَزَّ وجَلَّ حُلَّةً خَضْراء، ثمَّ يُؤْذَنُ لي، فأقولُ ما شاء
الله أن أقولَ، فذلك المقامُ المحمودُ)).
- ١٥ -

كتاب المناقب - الأنبياء
٦٣٠٨- وكما حَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاريُّ، قال:
حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عثمان، ومحمد بن المصفَّى الحِمْصِيَّان، قالا: حَدَّثْنَا
بقیةُ، ثم ذَكَرَ بإسنادِهِ مثلَه.
٦٣٠٩ - وكما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا مكيُّ بنُ
إبراهيم، عن داود بن يزيد الأوْدِيِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال:
سَمِعْتُ رسول الله :﴿ يقول في قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿عَسَى أَسْعَنَكَ
ـمَّكَّكَ مَقَامَاً مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]، قال: ((هُو المقامُ الذي أشْفَعُ فيه
لأُمَّتي)».
٦٣١٠ - وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ عبدِ
اللهِ بنِ يونس، قال: حَدَّثَنَا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن عاصمٍ، عن زِر، عن
عبدِ الله، قال: قال رسولُ الله ﴿ه: (إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ اتخذ إبراهيمَ لَ*
خليلاً، وإن صاحبكم خليلُ الله، ثم قرأ: ﴿عَسَى أَنْ يُعَنَكَ مَرَّبُّكَ مَقَاماً
مَحْمُودا)(١).
(١) داود بن يزيد الأودي، فيه ضعف.
ورواه ابن جرير الطبري ١٤٥/١٥-١٤٦ عن علي بن حرب، عن مكي بن
إبراهيم، به.
ورواه أحمد ٤٤١/٢ و٥٢٨ عن محمد بن عبيد، وابن أبي شيبة ٤٨٤/١١،
والترمذي (٣١٣٧)، وابن جرير ١٤٥/١٥، والبيهقي في «الدلائل» ٤٨٤/٥ من
طریق و کیع، كلاهما عن داود بن يزيد، به.
ولفظ حديث وكيع «هي الشفاعة»، قال الترمذي: هذا حديث حسن.
-١٦ -

کتاب المناقب - الأنبياء
قال أبو جعفر: فكان ذلك المقامُ المحمودُ مما اختصَّهُ الله به في
الآخرة، فلم يُؤته أحداً سِواه من أنبيائِهِ صلى الله عليهم حتى غَبَطَهُ مَ﴿
به الأوَّلُون والآخِرُون.
٦٣١١- كما حَدَّثَنَا هارونُ بنُ كاملٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ
صالحٍ، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، قال: حدثني عبيدُ الله بنُ أبي
جعفرٍ، قال: سمعتُ حمزة بنَ عبدِ الله، يقول: سمعتُ عبد الله بن عمر،
٩
يقول: قال رسولُ اللهِلَ﴾: ((لا يزالُ الرجلُ يسألُ الناسَ حتى يأتيَ
يَوْمَ القيامةِ، وليسَ في وجهه مزعة لحم))، وقال: إنّ الشمس تدنو حتى
يبلغ العرق نصف الأُذُنِ، فبينا هُمْ كذلكَ استغاثُوا بآدمَ ﴿، فيقول:
لَسْتُ صَاحِبَ ذاك، ثم بموسَى: ﴿، فيقولُ ذلكَ، ثم محمدٍ صلَّى الله
علَّيه وعليهم أجمعين، فيشفعُ لِيُقْضَى بين الخَلْقِ، فيمشي حتى يأخذَ
بَحَلْقَةِ الجَنَّةِ، فيومئذٍ يَبْعَثُهُ الله مَقَاماً محموداً، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الجمعِ
كُلُّهم))(١).
وأورده السيوطي في «الدر المنثور» ٣٢٤/٥، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم وابن
مردویه.
(١) حديث صحيح، عبد الله بن صالح توبع.
ورواه البخاري (١٤٧٤) و(١٤٧٥)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) ص٢٤٤،
والبغوي (١٦٢٢) من طريق يحيى بن بكير، ومسلم (١٠٤٠) (١٠٤) من طريق عبد
الله بن وهب، والنسائي ٩٤/٥، وابن خزيمة ص ٢٤٤ و٣٠٦، وابن منده (٨٨٤) من
طريق شعيب بن اللّيث (زاد ابن خزيمة: وعبد الله بن عبد الحكم)، ثلاثتهم عن
اللّیث، به.
-١٧-

کتاب المناقب - الأنبياء
قال أبو جعفر: وكان مما اختصَّه الله عَزَّ وحَلَّ به سِوى ذلك.
٦٣١٢- كما حَدَّثْنَا الْمُرَنِيُّ، قال: حَدَّثْنَا الشَّافعيُّ، قال: حَدَّثْنَا
سفيانُ بنُ عُبينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، عن أبي هريرةَ،
أنَّ رسولَ الله لَّهِ قالَ: (أُعطيتُ خمساً لم يُعْطَهُنَّ أحدٌ قَبْلِيٍ، جُعِلَتْ
لِيَ الأرْضُ مَسجداً وطَهُوراً، ونُصِرْتُ بالرعبِ، وأُحِلْتْ لِيَ الغَنائِمُ،
وأُرْسِلْتُ إلى الأحمرِ والأبيضِ، وأُعْطِيتُ الشفاعةَ)).
قال لنا الْمُزَنِيُّ: قال الشافعيُّ: ثم حَلَستُ إلى سفيان، فذكر هذا
الحديثَ، فقال: الزُّهريُّ عن أبي سَلمةَ وسعيدٍ، عن أبي هريرةً ثُمَّ
ذكرَهُ(١).
٦٣١٣ - وكما حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سعيدِ بنِ
الأصبهانيِّ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ فضيلٍ بِنِ غَزْوَانَ، عن أبي مالكٍ
الأشجعيِّ، عن رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، عن حذيفةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ◌ِ ﴾:
((فُضِّلْنَا على النّاسِ بثلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنا كصفوفِ الملائكةِ،
وجُعلتْ لنا الأرضُ كلُّها مسجداً، وجُعِلَ تُرابُها لنا طَهُوراً إذا لم
نَجِدِ الماءِ، وَأُوتيتُ هؤلاءِ الآياتِ من كَنْزِ تَحْتَ العرشِ: خواتيم
سورة البقرةِ، لم يُعْطَها أحدٌ قبلِي، ولا يُعْطَاها أحدٌ بعدي)(٢).
(١) هو في (السنن المأثورة)) (١٨٥). ورواه مسلم (٥٢٣).
(٢) حديث صحيح، ورواه مسلم (٥٢٢)، وابن أبي شيبة ٤٣٥/١١، والإمام
أحمد ٣٨٣/٥، والطيالسي ص٥٦ (٤١٨)، والنسائي في «فضائل القرآن» (٤٧)،
وابن خزيمة (٢٦٣) و(٢٦٤)، وابن حبان (١٦٩٧) و(٦٤٠٠)، والبزار في «البحر
الزخار» (٢٨٣٦) و(٣٨٤٥)، والبيهقي ٢١٣/١ و٢٢٣ من طرق عن أبي مالك
-١٨-

كتاب المناقب - الأنبياء
قال أبو جعفر: وفيما ذكرنا مِنْ هذا تصديقُ ما قد روينَاه في
بابِ بيان مشكل (لو كُنْتُ متخذاً خليلاً، لاتخذتُ أبا بكر خليلاً))
وفيما قد رويناهُ فيه قولُ عبد الله بن مسعود مما لم يَقُلْه إلا تَوْقِيفاً؛ لأنَّ
مثلَه لا يُقَالُ إلَّ بالتوقيفِ، وأنَّ محمدً فَّ أكرمُ الخلائقِ على اللهِ عَزَّ
وجَلَّ، وفيما ذكرنا من هذا البابِ ما قد دَلَّ أن قَوْلَ رسولِ الله ◌ِلَّ
جوابًا للذي قالَ له: يا خَيْرَ البرِيَّةِ، ((ذاك أبي إبراهيمُ ◌َ﴾)، وما قد
رويناهُ في البابِ الذي ذكرناهُ بعدَه من قوله: ((لا تُخَيِّرُوني على موسى
﴿)، ومما ذكرناهُ في الباب الآخرِ من قولِه: «لا يَنْبَغِي لعبدٍ أن يقولَ:
أنا خيرُ من يونسَ بنِ مَتَّى)) إنما كان ذلك قبلَ إعطاءِ الله عَزَّ وجَلَّ إياهُ
ما ذكرنا من إعطائِه إياهُ في هذا البابِ العَطَايا التي فضَّلَهُ بها على جميعِ
خلقِه، حتى صارَ بذلك فاضِلاً لأولِهِم ولآخِرِهِم ◌َ﴾، والله نسأله
التوفيق.
٦٣١٤- وقد حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حَدَّثَنَا الحجَّاجُ بنُ
إبراهيمَ، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن
أبيه، عن أبي هريرة، أن رسولَ اللهِ﴾ قال: «فُضِّلْتُ على الأنْبياء
بسِتَّ: أُعطيتُ جوامعَ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بالرعبِ، وأُحِلَّتْ لي الغنائمُ،
وجُعِلَتْ لي الأرضُ طهوراً ومسجداً، وأُرسلتُ إلى الخلقِ كافةٌ،
الأشجعي، به. والروايات مطولة ومختصرة.
-١٩ -

کتاب المناقب - الأنبياء
وخُتِمَ بِيَ النبيُّون))(١).
قال أبو جعفر: وفي هذا ذكرُ تفضيلِهِ﴾ على النبيينَ، وفيهم
إبراهيم صلى الله عليه وعليهم أجمعين.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤١١/٢، ومسلم (٥٢٣)، وابن ماجة (٥٦٧)،
والترمذي (١٥٥٣)، وابن حبان (٢٣١٣) و(٦٤٠١) و(٦٤٠٣) من طرق عن
العلاء بن عبد الرحمن، به. والروايات مطولة ومختصرة.
وسيأتي برقم (٦٣٢٢) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، نحوه.
- ٢٠ -