Indexed OCR Text

Pages 561-580

كتاب التفسير - سورة الواقعة
﴿أَيسَ مِنكُمْ رَجُلُّ رَّشِدٌ﴾ [هود: ٧٨].
٦٢٣١- ووجدنا أبا أمية قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا عُبِيدُ الله بن
مُوسى، أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن مَيْمون، عن
عبدِ الله قال: أسند رسولُ الله ﴿ ظهرَهُ إلى قُبَّةٍ من آدَم بِمنىِ ثم قال
لأصحابه: ((أَلاَ تَرْضَوْن أن تكونُوا رُبَعَ أهلِ الجنةِ؟))، قالوا: بلى، قال:
((أَلاَ تَرْضَوْنَ أنْ تكونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجنّةِ؟))، قالوا: بلى، قال: ((والَّذِي
تَفْسِي بِيَدِه إنّي لأَرْجُو أن تكونوا نِصْفَ أهلِ الجَنَّةِ، وسَأُحَدِّثُكُم بِقِلَّةِ
المسلمينَ في الكُفَّارِ يَومَ القيامةِ، مِثلُ شعرةٍ سَوْدَاء في جلْدِ ◌َوْرِ
أبيض، أو شعرةٍ بيضاء في جلدِ ثَوْرِ أسودَ، وَلَنْ تَدخُلَ الجنةَ إلا نَفْسٌ
مُؤْمِنَةُ)).
٦٢٣٢- حَدَّثْنَا يَزِيدُ بن سِنان، حَدَّثْنَا أبو داود الطِّيالسيُّ، حَدَّثْنَا
شُعْبَةُ، عن أبي إسحاقَ قال: سمعتُ عمرو بن ميمون يحدث، عن ابن
مسعود قال: كُنَّا عندَ رسولِ اللهِ ﴿ فِي قُبَّةٍ نَحْواً مِنْ أَرْبِعِينَ، فقال لنا:
(أَتَرْضَوْنَ أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ؟))، قلنا: نعم، قال: ((فوالذي
نفسُ محمدٍ بيدِهِ إنّي لأَرْجُو أن تكُونُوا نِصْفَ أهلِ الجنةِ، وذلك أن
الجنةَ لا يدخُلُها إلاَّ نفسٌ مُسْلِمَةٌ، وما أَنْتُمْ في الشِّركِ إلا كالشَّعرةِ
البيضاء في جلْدِ الثور الأسود، أو كالشعرةِ السوداء في جلْدِ الثّورِ
الأحْمَرِ)).
٦٢٣٤/٦٢٣٣- ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حَدَّثْنَا قال:
حَدَّثَنَا وهب بن جرير، حَدَّثْنَا شُعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو، عن
عبدِ الله .. ثم ذكرَ مثلَه. غيرَ أنَّه زاد فقال: (أَتَرْضَوْنَ أن تَكُونوا رَبُعَ
- ٥٦١-

كتاب التفسير - سورة الواقعة
أهْلِ الجَنةِ؟)، قلنا: نَعَمْ، قال: ((أَتَرْضَونَ أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ؟)،
فقلنا: نعم، قال: ((أترضونَ أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنةِ؟))، فقلنا: نعم،
قال: ((أترضونَ أن تكونوا نِصْفَ أهلِ الجنةِ؟))، قلنا: نعم، ثم ذكر بقية
الحديث(١).
٦٢٣٥- حَدَّثْنَا يَزِيدُ بن سِنان، حَدَّثْنَا عبدُ الحميد بن موسى،
وحَكيم بن سيفٍ قالا: حَدَّثْنَا عُبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي
أَنَيْسَة، عن أبي إسحاقَ، عن عمرو بن ميمون الأوْدِي قال: سمعتُ ابنَ
مسعودٍ قال: خَرَجَ إلينا رسولُ اللهِل ◌َ﴿ ذاتَ ليلةٍ، فأسندَ ظَهْره إلى قبّةٍ
آدَمِ، فَحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه ثُمَّ قال: (أَمَّا بَعْدُ: أَمَا تَرْضَوْنَ أن تَكُونُوا
رُبْعَ أَهْلِ الجنَّةِ؟)، فقلنا: نعم يا رسولَ اللهِ، قال: ((أُوَمَا تَرْضَوْنَ أن
تكُونُوا ثُلُثَ أهلِ الجَنّةِ؟))، فقلنا: نعم يا رسولَ الله، قال: ((وَالَّذِي
نفسي بيدِه إنّي لأرجو أن تكُونُوا نِصْفَ أهل الجنةِ، ألاَ إِنَّهُ لا يدخلُ
الجنةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، ألاّ وإنَّ المسلمينَ يومَ القيامةِ في القلةِ مثلُ
الشعرةِ البيضاء في الثور الأسودِ، والشعرةِ السوداء في الثورِ
الأبيضِ)(٢).
٦٢٣٦ - ووجدنا صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث قد
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦٥٢٨)، ومسلم (٢٢١)، والترمذي
(٢٥٤٧)، وابن ماجه (٤٢٨٣)، وأحمد ٣٨٦/١ و٤٣٧-٤٣٨ من طرق عن شعبة،
به .
(٢) رواه البخاري (٦٦٤٢)، ومسلم (٢٢١) من طريق أبي إسحاق، به.
-٥٦٢-

كتاب التفسير - سورة الواقعة
حَدَّثَنَا قال: حَدَّثَنَا يوسُفُ بن عَدِي الكُوفِي، حَدَّثَنَا أبو الأحْوَص، عن
أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابنِ مَسعودٍ قال: قالَ رسولُ
اللهَّ: ((أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونوا رُبُعَ أهْلِ الجَنّةِ؟))، فكبر الناس، فقال:
((أَمَا تَرْضَوْنَ أنْ تُكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ؟)، فكبر الناس فقال: ((أَمَا
تَرْضَوْنَ أنْ تكونُوا شَطْرَ أهلِ الجنةِ؟، وسَأُحَدِّثُكُم عن ذلك، ما
المسلمون في الكفار إلا كالشَّعْرَةِ السَّوداء في الثُوْرِ الأبيضِ، أو
كالشعرةِ البيضاء في الثَّوْرِ الأسْوَدِ))(١).
ثم وجدْنا اللهَ قد زاده على ما رجا من ذلك، فجعل أمته تُلُثَيْ
أهلِ الجنة.
٦٢٣٧- كما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثْنَا عَفَّان بن
مسلم، حَدَّثْنَا عبد الواحد بن زياد، حَدَّثَنَا الحارثُ بنُ حَصِيرةَ، حَدَّثَنَا
القاسمُ بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قالَ لنا رسولُ
اللهَّ: ((كَيْفَ أَنْتُم، ورُبِعُ أهلِ الجنةِ، لَكُمْ رُبِعُها، ولسائرِ الناس ثلاثةُ
أَرْبَاعِها؟)، قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمْ، قال: ((فَكَيْفَ أنْتُم وَثُلْتُها؟)»،
فقالوا: فذلك أكبرُ، قال: ((فكيفَ أنْتُمْ والشَّطْرُ؟))، قالوا: ذلك أكبرُ،
فقال رسولُ الله ◌َ﴿: «أهْلُ الجنةِ يَوْمَ القيامةِ عشِرونَ ومنةُ صَفِّ، أَنْتُم
منهم ثمانون صَفّاً)(٢).
(١) رواه مسلم (٢٢١) من طريق أبي الأحوص، به.
(٢) رواه أحمد ٤٥٣/١، والبزار (٣٥٣٤)، والطبراني في «الكبير)) (١٠٣٥٠)،
و((الصغير)) ٣٤/١، وأبو يعلى ٢/٢٤٩ من طريق عفان.
-٥٦٣-

كتاب التفسير - سورة الواقعة
٦٢٣٨- وكما حَدَّثْنَا إبراهيم أيضاً، حَدَّثْنَا عفان، حَدَّثْنَا عبد
العزيز بن مسلم القَسْمَلِيُّ، حَدَّثْنَا أبو سِنان، عن مُحارب بن دِثَارِ، عن
ابن بريدة، عن أبيهِ قالَ: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((أَهْلُ الجنةِ مئةٌ
وعشرونَ صَفّاً، هذِهِ الأُمَّةُ مِنْها ثمانونَ صَفّاً)(١).
فإلى هذا تناهى ما وَقَفْنَا عليه ثَمّا يُروى عن رسولِ الله عليه
السَّلامُ في هذا البابِ مَّا شرَّفَ اللهُ به نبيَّهُ في أمَّتِهِ، وأعْطَاهُ ثَمَا لَمْ يُعطِهِ
غيرَه من أنبيائه صلواتُ اللهِ عليه وعليهم، والله نسألُه التوفيقَ.
ورواه الطبراني أيضاً (١٠٣٩٨) من طريق عبد الواحد بن زياد، به. وقال الهيثمي
في «المجمع)) ٤٠٣/١٠ بعد أن نسبه لهؤلاء: رجاله رجال الصحيح غير الحارث بن
حصيرة، وقد وثق.
(١) رواه أحمد ٣٤٧/٥ و٣٥٥، والترمذي (٢٥٤٦)، وابن ماجه (٤٢٨٩)،
والدارمي ٣٣٧/٢ من طريق ابن بريدة، به. وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه
ابن حبان (٢٦٣٩) («موارد))، والحاكم ٨١/١-٨٢، ووافقه الذهبي.
-٥٦٤-

كتاب التفسير - سورة الواقعة
٩٠٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن عليٌّ بن أبي طالب وعبد
الله بن عباس مما يَرفَعُه بعضهُم عن علي إلى النبيِّ # في
المرادِ بقول الله عَزَّ وَجَلَّ: ((وتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ))
مكان ما نقرأُه نحن: ﴿رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبون﴾
[الواقعة: ٨٢]
٦٢٣٩- حَدَّثْنَا يزيدت بن سِنّان، قال: حَدَّثْنَا محمد بن كثير
العَبْدي، قال: حَدَّثْنَا إسرائيلُ بن يونس.
٦٢٤٠- وحَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو غسان، قال: حَدَّثْنَا
إسرائيلُ، ثم اجتمعا، فقالا: عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن
عليّ عليه السَّلامُ، عن النّبِيِّ نَ﴿ في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَجْعَلُونَ
مِنْفَكُمْ أَّكُمْ تُكَذَبُونَ﴾، قال: ((شُكْرَكم (١)، تقولون: مُطِرْنا
بنَوْء كذا وكذا، ونَجْمٍ كذا وكذا)(٢).
وحَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، قال: حَدَّثْنَا الفِرْيابي، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ،
(١) في الأصل (المخطوط): ((ما شأنكم))، والمثبت من مصادر التخريج، وهو
الموافق للباب.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى -وهو ابن عامر الثعلبي -.
ورواه أحمد في ((المسند)) (٦٧٧) و(٨٤٩) و(٨٥٠) بتحقيقنا، وابنه عبد الله في
زياداته (١٠٨٧)، والترمذي (٣٢٩٥)، والبزار (٥٩٣)، والطبري في ((تفسيره))
٢٠٧/٢٧ -٢٠٨ و٢٠٨، والخرائطي في («مساوئ الأخلاق)) (٧٨٤) من طرق، عن
إسرائيل بن يونس، به. وقال الترمذي: حسن غريب.
-٥٦٥-

كتاب التفسير - سورة الواقعة
عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي عليه السَّلامُ
مثله، ولم يرفعه(١).
٦٢٤١ - وحَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثَنَا سُريج بن النَّعمان
الجوهري، قال: حَدَّثْنَا هشيم.
٦٢٤٢ - وحَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثَنَا عفان بن
مسلم، قال: حَدَّثْنَا هشيم، ثم اجتمعا، فقال كلُّ واحدٍ منهما عن أبي
بشر جعفر بن إياس، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ:
((وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُم أنَّكُم تُكَذَّبون). قال: نزلت بالأنواء، كانوا إذا
مُطِروا من الليل، فإذا أصبحوا، قالوا: مُطِرْنا بَنَوْء كذا وكذا، وكان
قولُهم كذلك كفراً، فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ: وتجعَلُون شُكْرَكُم على ما
أنزلتُ عليكم من الرِّزقِ والغَيثِ أَنَّكُمْ تُكَذّبونَ؛ تقولون: مُطِرْنا بنَوْءِ
كذا وكذا.
وقد رُوِيَ عن عبد الله بن عباس أيضاً أنه قرأ مكان: ((وتجعَلُون
شُكرَكم)): ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْفَكُمْ﴾.
٦٢٤٣- كما قد حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا سفيان بن عيينة،
عن عمرو عن ابن عباس في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُم
أَكِمُ تُكَذِبُونَ﴾، قال: هو الاستسقاءُ بالأنواءِ.
فتأمَّلنا ما في هذه الآثَارِ، فَوَجَدْنا في بعضها: وتَجعَلُونَ شُكْرَكم،
(١) رواه موقوفاً أيضاً الطبري ٢٠٧/٢٧ من طريق يحيى بن سعيد القطان،
و٢٠٨ من طريق مهران بن أبي عمر الرازي، كلاهما عن سفيان الثوري، به.
-٥٦٦-

كتاب التفسير - سورة الواقعة
مكان ما يُقرأُ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾، فكان ذلك مفتوحَ المعنى،
وكان ذلك كما تقولُ العرب: زُرْتُك لِتكرمني، فجعلتَ زيارتي أنك
استخففتَ بي، فيكون المعنى: جعلتَ ثوابَ زيارتي الاستخفافَ بي،
فمثل ذلك جعلُتم الشكرَ لِما كان مني إليكم التكذيبَ، كذلك قال
الفَرَّاءِ(١).
ووجدنا بعضها ما يقرؤونه وهو: ﴿وَتَجْعَلُونَ مِنْفَكُمْ أَكُم
تُكَذَّبُونَ﴾، فكان معنى ذلك يرجعُ إلى المعنى الآخر، من العرب من
يُسَمِّي الشكرَ الرِّزْقَ، منهم: أَزْدُ شَنُوءة، فذكر ذلك قُطْرُب والفرَّاءُ
جميعاً، فرجع معنى ذلك إلى معنى ما قد ذكرناه في المراد بقوله:
وتجعَلُونَ شُكْرَكُم.
وقد رُوِيَ عن رسول الله:﴿ فيما كانوا يقولونه عند المطر كانوا
يُعانُون به، ويجب عليهم الشكرُ عنده
٦٢٤٣ - ما قد حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن
دينار، عن عَتَّاب بن حُنَين، عن أبي سعيد الخُدْرِي: أن رسول الله عَ لَّه
قال: (لو حَبّسَ الله القَطْرَ عن الناس تِسْعَ سِنينَ، ثم أُرسَلَه لِأَصْبُحَ
قومٌ كافرينَ يَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ المِجْدَحِ)(٢).
(١) في ((معاني القرآن) ١٣٠/٣.
(٢) رواه الحميدي (٧٥١)، وأحمد ٧/٣، والنسائي ١٦٥/٣، وابن حبان
(٦١٣٠)، والمزي في «تهذيب الكمال)) ٢٩٠/١٩ من طريق سفيان بن عيينة، به.
وفيه عندهم: ((سبع سنين) غير رواية النسائي ففيها: ((خمس سنين)).
ورواه الدارمي ٣١٤/٢، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٢٦)، وأبوي على
-٥٦٧-

كتاب التفسير - سورة الواقعة
٦٢٤٤ - وما قد حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا سفيان، عن محمد بن
إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث النَّيْمي، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة: أن رسول الله ﴿، قال: ((إنَّ الله لْيُصَبِّحُ القومَ بالنّعمةِ أو
◌ُمَسِّیھم بھا، ثم يُصْبِحُ قومٌ بها كافرینَ، يقولون: بِنَوْءِ كذا وكذا)).
قال محمد: فذكرتُ هذا الحديثَ لسعيد بن المسيِّب، فقال: ونحن
قد سمعنا هذا من أبي هريرة(١).
قال أبو جعفر: فهذا الذي كانوا يقولونه، فُيُصْبِحُونَ بقولهم إياه
کافرین، أي: کافرین لنعمة الله علیھم، لا کافرینَ ما سوى ذلك،
وهذا مثلُ ما يروى عن رسول اللهلمَ﴿ مما قد ذكرناه فيما تقدم منا في
كتابنا هذا من قوله: ((واطّلَعْتُ في النارِ، فرأيتُ أكثرَ أهلِها النساء»،
فقيل: لِم يا رسولَ الله؟ فقال: (بِكُفْرِهِنَّ)، فقيل: يكفُرْنَ بالله؟ فقال:
«لا، يَكْفِرِنَ الإِحسانَ، ويَكْفُرْنَ الَعَشيرَ، لو أحْسَنْتَ إلى إحداهُنَّ
الدَّهْرَ، ثم رأتْ منك شيئاً، قالت: ما رأيتُ منك خيراً قطُّ).
والله نسأله التوفيق.
(١٣١٢) من طريق حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، به. وفيه: ((عشر سنين).
المِجْدح، قال ابن الأثير ٢٤٣/١: نجم من النجوم، قيل: هو الدَّبران، وقيل: هو
ثلاثة كواكب كالأثافي، تشيبهاً بالمِحْدَح الذي له ثلاث شُعَب، وهو عند العرب من
الأنواء الدالّة على المطر.
(١) رواه الحميدي (٩٧٩) عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه أحمد ٣٦٢/٢ و٣٦٨ و٤٢١ و٥٢٥، ومسلم (٧٢)، والنسائي في
(المجتبى)) ١٦٤/٣، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٩٢٣) من طرق، عن أبي هريرة.
-٥٦٨-

كتاب التفسير - سورة الحدید
٩٠٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله# في السبب
الذي مِنْ أجلِهِ قالَ عبدُ الله بنُ مسعودٍ: ما كانَ بینَ إسلامنا
وبينَ أنْ عاتَبَنَا اللهُ عَزَّ وجَلَّ بقولِهِ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ
تَخْشَعَ قُلُوبُهٌ لِذِكْرِ اللهِ﴾ الآية [الحديد: ١٦]
٦٢٤٥- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهبٍ، قال: أخبرني عمرو بنُ الحارثِ، عن سعيدِ بنِ أبي هلالٍ، عن
عونِ بنِ عبد الله - يعني ابنَ عُتْبَةَ بنِ مسعودٍ - عن أبيهِ، أنَّ ابنَ مسعودٍ،
قال: ما كانَ بينَ إسلامِنا، وبينَ أنْ عاتَبَنَا اللهُ بهذه الآية: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلذِينَ
آَمُوَ أنْ تَخْشَعَ قُلُهُ مْ لِذِكْرِالهِ﴾ إِلاَّ أَرِيعُ سنِينَ(١).
٦٢٤٦ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبدِ الحكمِ، وحَدَّثَنَا يزيدُ
بنُ سنانٍ أيضاً، كلٌّ واحدٍ منهما قالَ: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي مريمَ، قال:
أخبرنا موسى بنُ يعقوبَ الزَّمْعِيُّ، قال: حدثني أبو حازمٍ، عن عامر بنِ
عبد الله بن الزبير، أخبره عن أبيه، أن عبد الله بن مسعود أخبره أنه
قال: لم يكنْ بَيْنَ إسلامهم وَيْنَ أن نزلت هذه الآيةُ يعاتِبُهُمُ الله عَزَّ
وجَلَّ بها إلا أربعُ سنين: ﴿وَلاَيَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبلُ فَطَالَ
عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُوُم وَهُ مِنْهِمْ فَاسِقُونَ﴾ [الحديد: ١٦](٢).
(١) رواه مسلم (٣٠٢٧) عن يونس بن عبد الأعلى، به.
ورواه النسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٧٠/٧ عن هارون بن سعيد، عن
ابن وهب، به.
(٢) رواه الطبراني (٩٧٧٣) عن يحيى بن أيوب العلاّف، وعمرو بن أبي الطاهر
-٥٦٩-

كتاب التفسير - سورة الحديد
قال أبو جعفر: فطلبنا السببَ الذي مِنْ أَجلِهِ عُوتِبُوا بما في هذه
الآيةِ.
٦٢٤٧ - فوجدنا جعفرَ بنَ محمدٍ بنِ الحسن الفِرْيابِيَّ قد حَدَّثْنَا،
قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ راهَوَيةٍ، قال: حَدَّثْنَا عَمُرُو بنُ محمدٍ القرِشِيُّ،
قال: حَدَّثَنَا خلاَّدٌ الصَّفّارُ، عن عمروٍ بِنِ قيسِ الْمَلاَئِيِّ، عن عمرٍو بنِ
مُرَّة، عن مصعبِ بنِ سعدٍ، عن سعدٍ في قولِ الله جلَّ وعزَّ: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ
عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَص بما أوْحَيْنَا إلَيكَ هذا القُرآنَ﴾ الآية [يوسف: ٣]، قالَ:
أنزلَ الله على رسولِهِ، فتلاهُ عليهم زماناً، فقالوا: يا رسولَ الله، لَوْ
قَصَصْتَ علينا! فأنزلَ الله جل وعز: ﴿أَحْنَّنَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَالَصَصِ﴾
الآية، قال: فتلاهُ عليهم رسولُ اللهِ﴿ٌ، فقالُوا: يا رسولَ الله، لوْ
حدَّثْنَا! فأنزلَ الله: ﴿اللّه ◌َكَ أَحْسَنَاتَحَدِيثِ كِتَاباً مَتَشَاِها مَثَانِيَ﴾ [الزمر:
٢٣]، قال: كلُّ ذلكَ يُؤْمَرُونَ بالقرآن. قال خلادٌ: وزادَ فيه آخرُ، قال:
قالُوا: يا رسولَ الله، لو ذَكَّرْتَنَا! فأنزل الله عَرَّ وجَلَّ: ﴿أَلَمْيَأْنِّذِينَ آَمُوا
بن السّرح المصريّين، والحاكم ٤٧٩/٢ من طريق عبيد بن شريك البزار، ثلاثتهم عن
سعید بن أبي مريم، به.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٢١/٧: وفيه موسى بن يعقوب الزمعي، وثقه ابنُ معين
وغيره، وضعَّفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح.
ورواه ابن ماجه (٤١٩٢) عن عبد الرحمن بن إبراهيم، عن محمد بن أبي فدیك،
عن موسى بن يعقوب الزمعي، به، إلاّ أنه لم يتجاوز به عبد الله بن الزبير.
- ٥٧٠-

كتاب التفسير - سورة الحديد
أنْ تَخْشَعَ قُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾(١).
قال أبو جعفر: فكانَ في هذا الحديثِ سُؤَالُهم رسولَ الله ◌ِخط .
القصصَ عليهم، أيْ لِتَلِينَ بذلكَ قلوبُهم، فأنزلَ الله عَزَّ وجَلَّ عليه:
﴿َنَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ﴾ فَأَعْلَمَهُمْ عَزَّ وجَلَّ أَنَّه لا حاجةَ بهم إلى
القصصِ مع القرآنِ، لأَنَّه لا يقصُّ عليهم أنْفَعَ لهم منهُ، ثم سألُوا أن
يُحَدِّثَهم، فأنزلَ الله عَزَّ وجَلَّ عليه في ذلكَ ما أنزلَ عليه من أجلِهِ مما
ذُكِرَ في هذا الحديثِ، وكلُّ ذلكَ يَرُدُّهم إلى القرآن، لأَنَّه لا يَرجِعُون
إلى شيءٍ يجدونَ فيه الذي يجدونَ في القرآن، وباللهِ التوفيقُ.
(١) رواه الواحدي في ((أسباب النزول)) ص٢٤٨ و٢٧٢ عن عبد القاهر بن
الطاهر، عن أبي عمرو بن مطر، عن جعفر بن محمد الفريابي، به.
ورواه ابن حبان (٦٢٠٩)، والحاكم ٣٤٥/٢، والواحدي في ((أسباب النزول)
ص ١٨٢ و٢٤٨ و٢٧٢ من طريق إسحاق بن راهويه، به.
ورواه الطبري في ((جامع البيان)) (١٨٧٧٦)، وأبو يعلى (٧٤٠)، والبزار
(٣٢١٨) من طرق عن عمرو بن محمد القرشي.
- ٥٧١-

-
كتاب التفسير - سورة الحشر .
٩٠٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴿ في قَطْعِ
المسلمينَ نخلَ بَنِي النّضِيرِ وتحريقها، وفي السَّبَبِ الذي فيه
نزلتْ: ﴿مَا قَطَعْتُم مِنْ لِينَةٍ أو تَرَكْتُموهَا قائمةٌ على أُصولِها﴾
[الحشر: ٥]
٦٢٤٨- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنانٍ وإبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قالا: حَدَّثْنَا
أبو عاصم النبيلُ، عن سفيانَ، عن موسى بنِ عُقبةَ، عن نافعٍ، عن ابنِ
عمرَ، أن رسولَ الله ﴿ٌ قطعَ نَخْلَ بنِي النَّضيرِ وحَرَّقَ(١).
٦٢٤٩- حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأَعْلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ،
قال: أخبرني الليثُ بنُ سعدٍ، عن نافعٍ، عن عبدِ الله بنِ عمرَ، أن
رسولَ الله ◌َ﴿ حَرَّقَ نخلَ بَنِي النَّضيرِ، وقَطَّعَ وهي الْبُوَّبْرَةُ، ولها يقولُ
حسانُ بنُ ثابتٍ:
وهَانَ عَلَى سَرَاةٍ بَنِي لُوَيِّ
حَرِيقٌ بِالْبُوَبْرَةِ مُسْتَطِيرُ
قالَ الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمِ مِنِْينَةِ أوْ تَرَكْتُموهَا قائمةً على أصولها
فيإذْنِالله ولُخْرِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥](٢).
(١) رواه أحمد ٧/٢-٨ و٥٢ و٨٠، والبخاري (٣٠٢١)، والبيهقي ٨٣/٩ من
طرق عن سفيان، به.
ورواه الشافعي في («مسنده)) ١١٩/٢، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٦٤٢)،
ومسلم)١٧٤٦) (٣٠)، وابن جرير الطبري ٣٤/٢٨، والبيهقي ٨٣/٩، والبغوي
(٢٧٠٠) من طريقين عن موسى بن عقبة، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البيهقي في (الدلائل)) ٣٥٧/٣ من طريق محمد بن عبد
- ٥٧٢-

كتاب التفسير - سورة الحشر
٦٢٥٠- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، قال: حَدَّثْنَا يَحيى بنُ حَمَّادٍ، قال:
حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسماء، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، أن النِيَّ نَ*ثُ حَرَّقَ
نَخْلَ بَنِي النَّضيرِ، ولها يقولُ حَسَّالُ بنُ ثابتٍ:
وهَانَ عَلَى سَرَاةٍ بَنِي لُؤَيِّ
حَرِيقٌ بِالْبُوَبْرَةِ مُسْتَطِيرُ
فأجابَ أبو سفيانَ بنُ الحارثِ:
وحَرَّقَ فِي نَواحِيَها السَّعِيرُ (١)
أَدَامَ الله ذلكَ مِنْ صَنِيعٍ
قال أبو جعفرٍ: فقالَ قائلٌ: في حديثِ يونسَ الذِي رويتَهُ من هذه
الأحاديثِ ما قَدْ دَلَّ أنَّ نُزولَ قولِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِيَةِ﴾ الآية
إِنَّما كانَ ذلكَ بعدَ أنْ كانَ منهم مِنَ القَطْعِ والتحرْيقِ ما كانَ، وهذا
يدلُّ على أنَّ هذا الحديثَ محالٌ، لأَنَّ الله عَزَّ وجَلَّ لا يُنَزِّلُ على رسولِهِ
الله بن عبد الحکم، عن ابن وهب، به.
ورواه أحمد ١٢٣/٢ و١٤٠، والبخاري (٤٠٣١) و(٤٨٨٤)، ومسلم
(١٧٤٦)، وأبو داود (٢٦١٥)، والترمذي (١٥٥٢) و(٣٣٠٢)، وابن ماجه
(٢٨٤٤)، والبيهقي ٨٣/٩ من طرق عن الليث بن سعد، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه البيهقي ٨٣/٩، وفي ((الدلائل)) ٣٥٧/٣ من طرق
رجاء بن الجارود، عن يحيى بن حماد، به.
ورواه الطيالسي (١٨٣٣)، والبخاري (٢٣٢٦) و(٤٠٣٢)، والبيهقي في
(الدلائل)) ٣٥٦/٣ من طرق عن جويرية بن أسماء، به.
ورواه الدارمي ٢٢٢/٢، ومسلم (١٧٤٦) (٣١)، وابن ماجه (٢٨٤٥)،
والبيهقي في ((الدلائل)) ٣٥٧/٣-٣٥٨ من طريق عبيد الله بن عمر، والبيهقي ٨٣/٩
من طريق إسماعيل بن إبراهيم كلاهما عن نافع، به.
-٥٧٣-

كتاب التفسير - سورة الحشر
( شيئاً إلاّ ما يُفِيدُ بِهِ أُمَتَهُ، يعِنِي لَيَستعملوهُ فِي فَرائِضِهِ عليهم، وفي
تعبُّدِهِ إِيَّاهُم.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونِهِ أنَّ هذا
الحديثَ لم يستوعب السَبَبَ الذي كان فيه نزولُ هذه الآيةِ، وأَنَّه قد
كانَ من المسلمينَ بلَ نزولِهَا مَا كانَ من نزولِهَا فيه عليهم أكبرُ الفائدةِ،
ولم نَجدْهُ إلاّ في حديثٍ يُروى عن عبدِ الله بنِ عباسٍ.
٦٢٥١- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ بن علي، قال: حَدَّثْنَا
الحسنُ بنُ محمدٍ الزعفرانيُّ، عن عفانَ، قال: حَدَّثْنَا حفصُ بنُ غياثٍ،
قال: حَدَّثْنَا حبيبُ بنُ أبي عَمْرَةً، عن سعيدٍ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في
قولِ الله جل وعز: ﴿مَا قَطَعْتُمِ مِنْ لِنَةِ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قائمةً على أَصوِها﴾
قال: اللّينَةُ: النخلُ، ﴿وَلِيُخْرِيَ الفَاسِقِينَ﴾ قال: استَنْزَلُوهُمْ مِنْ خُصُونِهم
وأُمِرُوا بِقَطْعِ النّخْلِ، فَحَكَّ فِي صُدورِهمْ، فقالَ المسلمونَ: قد قَطَعْنَا
بعضاً وتركنا بعضاً، فَلَنَسأَلَنَّ رسولَ اللهِ﴿: هل لنا فيما قطعْنَا مِنْ أجرٍ
ومَا عَلَيْنَا فِيما تركنَا مِنْ وزْرٍ؟ فأنزل الله جل وعز: ﴿مَا قَطَفْتُمْ مِنِْيَةِأوْ
تَرَكْتُمُوهَا قائمةً على أُصولِها﴾ الآية.
قالَ الحسنُ بنُ محمدٍ: كان عفانُ يُحدثنا بهذا الحديثِ عن عبدِ
الواحدِ، عن حبيبٍ، ثُمَّ رجعَ فَحَدَّثْنا بِهِ عن حفصٍ (١).
قال أبو جعفر: فعقلنا بذلكَ أنَّ هذه الآيةَ أَنزَلَهَا الله عَزَّ وجَلَّ
ے
(١) رواه الترمذي (٣٣٠٣)، والنسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٤٠٨/٤
عن الحسن بن محمد الزعفراني، به. وقال الترمذي: حسن غريب.
- ٥٧٤-

كتاب التفسير - سورة الحشر
على رسولِ الله ﴿، لِيَعْلَمَ بها المسلمون أنَّ الذي كانَ من قطعِهِم لِمَا
قَطَّعُوا مِنْ نخل بَنِي النّضير وتحريقِها مباحٌ لهم لاَ إِثْمَ عَلَيهِم فِيه، وأنَّ
الذي تركُوه مِنها، فلم يقطعُوه ولم يُحَرِّقُوهُ مباحٌ هم لاَ إِثْمَ عَلَيهِم فِيه،
فَبَانَ بذلك موضعُ الفائدةِ في نزولِ هذه الآيةِ.
وقال قائلٌ آخر: قد رُوِيَ عن أبي بكر الصديقِ رضي الله عنه
فيما كَانَ تقدَّمَ بِهِ إلى أمراءِ الأجنادِ لَمَّا وَجَّهَهُمْ إلَى الشَّامِ، ما يدلُّ على
خلافٍ ما في هذه الأحاديثِ، عن ابنِ عمر، وابنِ عباسٍ.
٦٢٥٢ - وذَكَرَ ما حَدَّثْنَا يونسُ، قالَ: حَدَّثْنَا ابنُ وَهْبٍ، قال:
حدثني يونسُ بنُ يزيدَ، عن ابنِ شهابٍ، قال: حدثني سعيدُ بنُ المسيبِ،
أن أبا بكر الصديق رضي الله عنهُ لما بَعَثَ أمراء الجنودِ نحوَ الشامِ: يزيدَ
بنَ أبي سفيانَ، وعَمْرَو بن العاصِ، وشُرَحْبِيلَ بنَ حَسَنَةً، قال: أُوصِيكُمْ
بِتَقْوَى الله عَّ وجَلَّ، اغْزُوا في سبيلِ الله، قاتِلُوا من كَفَرَ باللهِ، فإنَّ الله
ناصرٌ دينَهُ، ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا، ولا تَحْبُوا، ولا تُفْسِدوا في الأرضِ،
ولا تُغْرِقُنَّ نَخْلاً، ولا تَحرِقُنْها، ولا تَعْقِروا بَهِيمةٌ، ولا شَجَرَةً تَثْمِرُ، ولا
تَهْدِمُوا بِيعَةً(١).
(١) منقطع، سعيد بن المسيب لم يدرك أبا بكر.
ورواه بأطول مما هنا البيهقي ٨٥/٩ من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن
يزيد، به. ونقل عن الإمام أحمد قوله: هذا حديث منكر.
وروى نحو هذا مالك في («الموطأ)) ٤٤٧/٢-٤٤٨، ومن طريقه البيهقي ٨٩/٩،
ورواه عبد الرزاق (٩٣٧٥) عن ابن جريج، كلاهما عن يحيى بن سعيد أن أبا
بكر ... فذكره، وهذا إسناد منقطع.
- ٥٧٥-

كتاب التفسير - سورة الحشر .
قال هذا القائلُ: فأبو بكرٍ -رضي الله عنه- قد قَرَأ هذه الآيةً،
وقد قرأهَا أمراءُ الأجنادِ الّذين تقدَّمَ إليهم بِهِ في هذا الحديثِ، وكانَ ما
تقدَّمَ إليهم بِهِ مِنْ ذلكَ بحضرةٍ سِواهُمْ من أصحاب رسولِ الله ◌ِ﴿
الّذين قَرَؤُوا هذه الآيةَ أيضاً، وكانَ في ذلك ما قد دلَّ على أنَّ هذه
الآيةً لم تكن نزلتْ في المعنى المذكورِ في حديثَيْ ابنِ عمرَ وابنِ عباسٍ أنَّ
نزولها کانَ فیهِ.
فكان جوابُنا له في ذلكَ بتوفيقِ الله وعونِهِ أنَّ الذي في ذَيْنِكَ
الحديثينِ من السببِ الذي كان فيه نزولُ هذه الآيةِ كما فيهما، وأنَّ
[ما] في حديثٍ أبي بكر رضي الله عنه هذا غير مُخالفٍ لذلكَ؛ لأنَّه قد
كانَ على علمٍ مِنْ عَوْدِ الشَّامِ إلى أيدِيهِم، ومِنْ فَتْحِهِم لَهَا، ومِنْ
غَلَيَتِهِمُ الرُّومَ عليها بما كانَ رسولُ اللهِ :﴿ّ أَعْلَمَهُمْ إِيَّاهُ مِنْ ذلكَ.
٦٢٥٣ - حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أن مالكاً
حدثْهُ عن هشامِ بنِ عروةً، عن أبيهِ، عن عبدِ الله بنِ الزبيرِ، عن سفيانَ
يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري- لم يدرك زمن أبي بكر.
ورواه بنحوه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٣٨٣) عن عبد الله بن وهب، عن
عمرو بن الحارث أن سعيد بن أبي هلال، حدَّثه عن عبد الله بن عبيدة أنَّ أبا بكر
الصديق ...
ورواه البيهقي ٩٠/٩ من طريق أبي إسحاق، حدثني صالح بن كيسان، قال: لما
بعث أبو بكر يزيد بن أبي سفيان - وهو منقطع أيضاً -.
ورواه بأطول مما هنا أبو بكر المروزي في مسند أبي بكر (٢١) من طريق كوثر
بن حکیم -وهو ضعيف-، عن نافع، عن ابن عمر.
-٥٧٦-

كتاب التفسير - سورة الحشر
بن أبي زهيرِ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقولُ: (تَفْتَحُ اليَمنُ، فيأتي
قومٌ يَبْسُونَ، فَيَتَحمَّلونَ بِأهلِيهم ومَنْ أَطَاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لَوْ
كانُوا يعلمونَ، وتُفتحُ العِراقُ، فيأْتِي قومٌ يُسُّونَ، فَيَتحمَّلُونَ بأهلِيهِم
ومَنْ أطاعَهم، والمدينةُ خيرٌ لهم لوْ كانُوا يعلمون، وتفُتِحُ الشامُ،
فيأْتِي قومق يُسُّونَ، فَيَتحَمَّلُونَ بِأَهْلِيهِم ومَنْ أَطَاعَهم، والمدينةُ خیرُ
هم لو كانُوا يعلمون)(١).
٦٢٥٤- وكما حَدَّثْنَا أبو أميةَ، حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ حربٍ قال:
حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن هشامٍ بنِ عروةً، عن أبيهِ، عن عبدِ الله بنِ
الزبيرِ، عن سفيانَ بن أبي زهير، ثم ذَكَرَ هذا الحديثَ، غير أنه قال: ثم
تُفْتَحُ العِراقُ، وزادَ قال عبدُ الله بنُ الزبيرِ: ثم بَلَغَنِي أَن سفيانَ بالموسمِ،
فأتيتُه، فسألْتُهُ عن هذا الحديثِ، فقالَ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ مِنْ رسولِ
اللّهَِ، ثم أعادَهُ عنْهُ كما حدَّثَنِي
٦٢٥٥- وكما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ سنانِ الشَّيزَرِيُّ، قال: حَدَّثَنَا
هشامُ بنُ عمَّارِ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حمزةً، قال: حَدَّثَنَا نصرُ بنُ
عَلْقَمَةٍ، عن حُبَيرِ بنِ نُفَيرِ، عن عبدِ الله بنِ حَوَالَةً، قال: كنا عندَ النبيِّ
*، فشكونًا إليه الفَقْرَ والعُريَ، وقلَّةَ الشَّيْء، فقال: ((أَبُشِروا، فوالله
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ) ٨٨٧/٢-٨٨٨، ومن طريق مالك رواه
البخاري (١٨٧٤)، وابن حبان (٦٦٧٣).
وقوهل: (بُسُّون)) بفتح الياء وضم الباء ويكسرها من: بس بيس معناه: يسوقون
دوابهم، والبسُّ: سوق الإبل، تقول: يَسْ. يَسْ عند السوق ورادة السرعة.
-٥٧٧-

كتاب التفسير - سورة الحشر .
لأنّا وكثرةُ الشيء أخْوَفُ عليكْم مِنْ قِلَّتِهِ، والله لا يزالُ هذا الأمرُ
فيكم حتى تُفتح لكم أرضُ فارس والرومِ وأرضُ حميرَ، وحتى تكونوا
أجْنَاداً ثلاثةً: جندٌ بالشامِ، وجندٌ بالعرقِ، وجندٌ باليمن، وحتى يُعطى
الرجلُ المئةَ الدِّينار، فيسخَطْها)) قال ابنُ حَوَالَة: فقلتُ: يا رسولَ الله
مَنْ يَستطيعُ الشامَ وبها الرومُ ذواتُ القُرون؟ قال رسول الله مَ﴿: ((والله
لَيسْتَخلِفَتْكُم الله فيها حتى تظلَّ العَصَابةُ منهم، البيضُ قُمُصُهمْ،
الْمُحَلِّقةُ أقْفَاؤُهم، قياماً على الرجلِ الأسودِ منكم المَحْلُوقِ، وإِنَّ بها
اليومَ رجالاً لأنْتُم أحقَرُ في أَعُنِهِمْ من الْقِرْدَانِ فِي أعْجَازِ الإبلِ)). قال
ابنُ حوالَةَ: فقلتُ: يا رسولَ الله، خِرْ لِي إِنْ أَدْرَكَني ذَلَك، قال: «أخْتَارُ
لكَ الشامَ، فإنَّها صَفْوَةُ الله من بلادِه، والله يَجْتَبِي صفوتَهُ مِنْ عبادِهِ
بأهلِ الإسلام، فعَلَيْكُمْ بالشامِ، فإِنَّ صفوةَ الله من الأرضِ الشامُ،
فَمَنْ أَبَى فَيَسْقِيَ بِغُدُرِ اليمنِ، فإِنَّ اللّه قد تكفَّلَ لِي بالشامِ وأهلِه»،
فسمعتُ عبد الرحمنِ بن جبير، يقول: فعرفَ أصحابُ النِيِّلُ﴿ُ نعتَ
هذا الحديثِ في جَزِءٍ بنِ سهيلٍ السُّلميِّ، وكانَ ولِيَّ الأعاجم، وكان
أُوَيْدِماً قصيراً، فكانُوا يمرُّون وتلكَ الأعاجمُ قيامٌ لا يأمُرُهُم بالشَّيْءٍ إِلاَّ
فعُلُوه، يتعجَّبُونَ مِنْ هذا الحديثِ(١).
(١) رواه مختصراً إلى قوله ((فيسخطها): أبو نعيم في (الحلية) ٣/٢-٤ من طريق
الحسن بن سفيان، عن هشام بن عمار، به. ورواه بطوله الفسوي في ((المعرفة
والتاريخ)) ٢٨٨/٢-٢٨٩، ومن طريقه البيهقي في ((الدلائل)) ٣٢٧/٦ عن عبد الله بن
یوسف، عن يحيى بن حمزة، به.
-٥٧٨-

كتاب التفسير - سورة الحشر
قال أبو جعفرٍ: فكانَ أمْرُ أبي بكرٍ رضي الله عنه أُمراء الأجنادٍ
بِمَا أَمَرَهُمْ به في حديثِهِ الذي روينَاهُ لهذا المعنى الذي في هذه
الأحاديثِ، ولما قد حَضَّهم عليه من الصلاةِ بإيلياء، ومِنْ شدِّ المَطايا
إليها مِمَّا تقدَّم ذكرُنَا لَهُ في كتابِنَا هذا، ولِمَا قَدْ رُوِيَ عِنْهُ عَلِ من قولِهِ:
((وَمَنَعتِ الشامُ مُدَّها ودينارَها)) أي: أنَّها ستَمنعُ مُدَها ودينارُها
الواجبَين في أرضِهَا، وذلكَ لا يكونُ إلا بعدَ افِتَاجِهِمْ إِيَّاها، وغَلَبْتَهِم
عليها، وسنذكرُ هذا الحديثَ فيما بعدُ مِنْ كتابنا هذا إنْ شاء الله. والله
نسألُهُ التوفيقَ.
ورواه ابن حبان (٧٣٠٦)، والحاكم ٥١٠/٤، وأحمد ٣٣/٥-٣٤، ويعقوب بن
سفيان في (تاريخه)) ٣٠٢/٤ من طرق عن مكحول، عن أبي إدريس الخولاني، عن
عبد الله بن حوالة، قال: قال رسول الله #: ((إنكم ستجندون أجناداً جنداً بالشام،
وجنداً بالعراق، وجنداً باليمين) قال: قلت: يا رسول الله خِرْ لي؟ قال: ((عليك
بالشام، فمن أبي فليلحق بيمنه، وليسق من غُدَرِهِ، فإن الله تكفّلَ لي بالشام
وأهله)).
ورواه أحمد ٢٨٨/٥ من طريق حريز، عن سليمان بن شهر، عن عبد الله بن
حوالة.
-٥٧٩-

كتاب التفسير - الممتحنة ١٠
٩٠٩ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # المذكور
فيه استحلاف المهاجرات على ما كان يستحلفُهنَّ عليه
حَدَّثْنَا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قُرة بن أبي خليفة الرُّعيني،
قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر أحمدُ بنُ محمد بن سلامَةَ الأزديُّ، قال:
٦٢٥٦- حَدَّثْنَا حسينُ بنُ نصر، قال: حَدَّثَنَا الفريابيُّ، قال:
حَدَّثْنَا قيسُ بنُ الربيع، عن الأغَرِّ، عن خليفةَ بنِ حُصين، عن أبي نصر،
عن ابن عباس في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِذا جَاءكُم المؤمَّاتُ مُهَاجِرَاتٍ
فأمْتَحِوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، قال: كانت المرأةُ إذا أَتَّتِ النِيَّ ◌َِل
لتسلم، حَلِّفها بالله عَزَّ وجَلَّ: ما خَرَجَتْ من بُغْضِ زوج، وبالله عَزَّ
وجَلَّ: ما خَرَجَتْ رغبةٌ بأرضٍ عن أرضٍ، وبالله عَزَّ وجَلَّ: ما خرجت
التماسَ دنيا، وبالله عَزَّ وجَلَّ: ما خرجت إلا حباً له عَزَّ وجَلَّ ولِرسوله
.(1)盤
5
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ استحلافُ رسولِ اللهِمَ﴿ مَنْ
كان يأتيه مِن النساء للهجرة إليه على ما ذُكِرَ فيه مِن استخلافه إيّاهُنَّ
(١) رواه البزار (٢٢٧٢ - كشف الأستار) عن عمر بن الخطاب، عن محمد بن
یوسف الفریابي، به.
ورواه الطبري في ((تفسيره) ٦٧/٢٨ من طريق يونس بن بكير والحسن بن عطية،
والطبراني (١٢٦٦٨) من طريق عاصم بن علي، ثلاثتهم عن قيس بن الربيع، به.
وأورده السيوطي في (الدر المنثور)) ١٣٧/٨، وزاد نسبته إلى: ابن أبي أسامة، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
- ٥٨٠ -