Indexed OCR Text
Pages 381-400
كتاب التفسير - سورة الأنفال آخر وهو، ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق ومحمدُ بن خزيمة، قالا: حَدَّثْنَا عثمانُ بنُ الهيثم، قال: حَدَّثْنَا عوف، عن الحسن في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿َوْلاَ كِتَابٌ مِنَاللّهِسَبَقَ﴾، قال: إن الله عَزَّ وجَلَّ كان مُطْعِمَ هذه الأمة الغنائم، وإنّهم أخذوا الفِدَاءَ مِن القوم يَوْمَ بدرٍ قبل أن يُؤمروا بذلك، فتابَ اللهُ عليهم، وعابه عليهم، ثم أحله لهم، وجعله غنيمة. حَدَّثْنَا إبراهيمُ، قال: حَدَّثْنَا رَوْحُ بنُ عبادة، عن عوفٍ، عن الحسن في قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ﴾ الآية، قال: إن الله عَزَّ وحَلَّ كان مُطْعِمَ هذه الأمة الغنيمة، ففعلوا الذي فعلوا قَبْلَ أن تَحِلَّ لهم الغنيمةُ. حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثْنَا حُصَيْنُ بنُ نمير، قال: حدَّثْني سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد في هذه الآية، قال: سبق أن أحَلَّ الغنائمَ لِهذه الأمة، قال: وقال الحسن: سبق مِنَ الله عَزَّ وحَلَّ أن لا يُعَذِّبَ قوماً إلا بعدَ تقدُّمه [إليهم]، ولم يكن تَقَدَّمَ إليهم فيها. وقد قیل فیه وجه آخر: وهو ما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد، عن أشعث، عن الحسن: ﴿لَوْلَ كِتَابٌ مِنَ اللهِسَبَقَ﴾، قال: المغفرةُ الأهلِ بدر. وهذه التأويلاتُ كُلُّها محتملة لما تؤول ما تؤول عليها مما ذكرنا، والله أعلم بمراده، وبالله التوفيق. -٣٨١- كتاب التفسير - سورة التوبة ٨٦٩- بابُ بیانِ مُشکل ما روي عن رسول الله څ﴾ من قوله: ((إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ استَدَارَ كَھَيئَته يومَ خَلَق الله عَزَّ وجَلَّ السمواتِ والأرض)) ٦٠٤٨- حَدَّثْنَا عبيدُ بنُ رجال، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيس، قال: أخبرني ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابنِ عباس، قال: خَطبَ البِيُّ ﴿ في حجَّةِ الوداعِ، فقال: ((إِنَّ الزّمَانَ قد اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يومَ خلقَ اللهُ السَّماواتِ والأرضَ، وإِنَّ السَّنَّةَ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً، منها أربعةٌ حُرّمٌ: ثلاثة ولاء: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحجَّةِ، والْمُحَرَّمُ، والآخرُ رجبٌ، بين جُمادَی وشعبانَ))(١). ٦٠٤٩- حَدَّثْنَا عبيدُ بنُ رجال، قال: أحمد بن صالح: قال: قرأتُ على ابنِ نافعٍ، قال: أخبرني مالكٌ، عن ثور بنِ زيد الدِّلي، قال: خطبَ البِيُّ :﴿ في حجة الوداعِ ... ثم ذكرَ مثلَه، ولم يذكرْ في إسنادِهِ بعد ثورِ بنِ زيدٍ أحداً(٢). ٦٠٥٠- وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا أيوب، عن محمد، عن أبي بَكْرَةَ، قال: خطبنا رسولُ اللهِلَ﴿ٌ ... فذكر مثله سواءٌ حرفاً بحرفٍ، غيرَ أنه قال: ((وَرَجَبُ مُضَر الذي بَيْنَ جُمادَى وَشَعبان)(٣). (١) إسماعيل بن أبي أويس: لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح إلا إذا شاركه فيه غيره كما ذكر الحافظ. (٢) إسناده معضَّل. (٣) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (١٩٤٧) عن مسدد، به. - ٣٨٢- كتاب التفسير - سورة التوبة ٦٠٥١- حَدَّثَنَا جعفر بنُ محمدِ بنِ الحسن الفِرِيَابِيُّ، قال: حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بنُ مسعود الجَحْدَريُّ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الرحمن الطَّفَاوي، قال: حَدَّثْنَا داودُ بنُ أبي هندٍ، عن عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ، قال: كانتِ العربُ يجعلونَ عاماً شهراً، وعاماً شهرين، فلا يُصيبونَ الحجَّ في أيامِ الحَجِّ إلاّ في خمسٍ وعشرين سنةً مرَّةٌ وهو النّسِيءُ الذي ذكرَ الله في كتابِه. فلما حجَّ أبو بكر بالنّاسِ، وافَق ذلك العام الحج، فمسَّاهُ الله الحجَّ الأكبرَ وحجَّ رسولُ اللهِ ل ◌َ﴿ من العامِ المقبلٍ، فاستقبلَ الناسُ الأهِلَةَ، فقال رسولُ اللهِ﴿ٌ: ((إِنَّ الزَّمانَ قدٍ استدارَ كهيئِهِ يَوْمَ خَلَقَ الله السَّمواتِ والأَرْضَ)). قال أبو جعفر: ففي حديثِ جعفر هذا الذي ردَّه إلى عبد الله بن عمرو، وما قد دَلَّ على استدارة الزمان حتى صار كهيئتِهِ يومَ خلق الله السَّماوات والأرض، وفيه المعنى المرادُ بقول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأَذَانُّ من الله ورَسُولِهَ إلى النَّاسِ يَوْمَالحَجّ الأكبر﴾ [التوبة: ٣] أن قوله جل وعز: ورواه أحمد ٣٧/٥ عن إسماعيل ابنِ عُلية، به. ورواه النسائي في (الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٥٥/٩، والبيهقي ١٦٥/٥-١٦٦، والبغوي (١٩٦٥) من طريق أيوب، به. ورواه البخاريُّ (٦٧)، والنسائي في ((الکبری)) كما في ((التقة)) ٥٠/٩، وابن حبان (٣٨٤٨) و(٥٩٧٣) من طريق بشر بن المفضل، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، به، وانظر تمامَ تخريجه عندَ الأخير. وانظر ((شرح السنة)) للبغوي ٢٢٠/٧- ٢٢٢. -٣٨٣- كتاب التفسير - سورة التوبة ﴿الأكبر﴾ في هذه الآية إنما هو نعتٌ للحجِّ لا لما سِواه مما قد اختلف الناسُ فيه، فقال بعضُهم: إنه يوم النَّحْرِ، وإن كان ذلك قد رَوَوْهُ عن البِيِّ ◌َ *. ٦٠٥٢- كما قد حَدَّثْنَا علي بنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو الأشهبِ هَوْذَةُ بنُ خليفة، قال: أخبرنا ابنُ عونٍ، عن محمد - يعني ابن سيرين-، عن عبد الرحمن بنِ أبي بَكْرَةَ، عن أبيهِ، قال: لما كانَ ذلك اليوم خطبَ رسولُ الله:﴿ ... فذكر خطبةَ النبيِّ ◌َ﴿ٌ يومئذٍ، وفيها: «أيُّ يومٍ يومُكم هذا)؟ قال: فسَكَنْنا حتى ظنّنًا أنه سيُسمِّيهِ بغير اسمه، ثم قالَ: ((أَلَيْسَ يوم الحجِّ الأكبر)). ٦٠٥٣- وكما حَدَّثْنَا يزيدُ بن سنان، قال: حَدَّثَنَا دُحَيمُ بنُ اليتيم، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ عبد الواحد، عن هشم بنِ الْغَازِ، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبي ﴿ في خطبته يومئذٍ: «إنَّ يومَ الحَجِّ الأكبرِ يَومُ النّحْرِ)). ٦٠٥٤- وكما قد حَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا الخطّابُ بنُ عثمان، قال: حَدَّثَنَا الوليدُ بنُ مسلم، عن هشام بنِ الْغَازِ، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن رسول الله ﴿ُ مثلَه. وقال بعضُهم: إنَّ الحجِّ الأكبرِ يومُ عَرَفَة، وليس في ذلك معهم روايةٌ عَزَّ وَجَلَّ النِّ:﴿ وإنما رَوَوْهُ عن ابن أبي أَوْفَى. ومعنى ما في حديثَيْ رسولِ الله ﴿ الَّذِين ذكرناهما في هذا البابِ هو ما في حديثٍ عبدِ الله بنِ عَمْرٍو الذي رويناهُ فيه، وقولُهِمِ﴿هُ: ((يوم الحجِّ الأَكْبَرِ)) نعت للحجِّ لا لليوم حتى تَصِحَّ معاني هذه الآثار وتتفقَ، ولا يُخالِفَ بعضُها بعضا. - ٣٨٤ - كتاب التفسير - سورة التوبة فقال قائلٌ: فقد رويتُم عن رسول الله مَّ ما يُخالِفُ هذا فذكر ٦٠٥٥- ما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا أبو اليَمَان الحَكَمُ بن نافع البَهْراني، قال: حَدَّثَنَا شعيبُ بنُ أبي حمزةً، عن الزهريِّ، قال: حدثني حُمَيَدُ بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة قال: بعثَنِي أبو بكر رضي الله عنه فِيمَنْ يُؤَذِّثُ يومَ النحرِ بمنىً: أن لا يحجَّ بعد العامِ مشركٌ، ولا يطوفَ بالبيتِ عُريانٌ، ويمُ الحجِّ الأكبر يومُ النحرِ، والحجّ الأكبر الحج، وإنّما قِيلَ: الحجُّ الأكبر من قِيل الناس الحجّ الأصغر(١). قال: ففي هذا الحديثِ أن يومَ الحجِّ الأكبر يَوْمُ النحر. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ ما في هذا الحديثِ مما قد تَحَقِّقنا أنه من كلامٍ رسولِ اللهِلَ﴿ٌ غيرُ مخالفٍ لما قد رويناه قبلَه في هذا البابِ، إذ كانَ قولُه: ويومُ الحجِّ الأكبرِ يومُ النحرِ قد يحتملُ أن يكونَ قولُه (الأكبر)» نعتاً للحجِّ لا لليومِ، ويكون ذلك موافقاً لحديث عبدِ الله بنِ عمرو الذي رويناه في هذا البابِ، ويكونَ ((اليومُ) مضافاً إليه حتى تَصِحَّ هذه الآثارُ كلَّها لا يُضَادُّ شيءٌ منها شيئاً. ثم قال هذا القائل: وفي هذا الحديث: وإنَّما قِيل الحجُّ الأكبر من أجل قول الناس: الحجّ الأصغر، فاستدلَّ بذلك فميا ذكرَ على أنه إنما (١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (١٩٤٦) عن محمد بن يحيى بن فارس، عن الحکم بن نافع، به. ورواه البخاري (٣١٧٧) من طريق أبي اليمان، عن شعيب، به. -٣٨٥- كتاب التفسير - سورة التوبة قيلَ للحج الذي كان عامئذٍ: الحجّ الأكبر القول الذي كان الناسُ يقولونه الحجّ الأصغر. قال: وهذا خلافُ ما في حديثِ عبدِ الله بنٍ عمرو الذي رويتموه. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيقِ الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ الذي في هذا الحديثِ من قولِ الناسِ الحجّ الأصغر لا يُدرى ما هو؟ ولا عن مَنْ حُكِيَ من رواة هذا الحديث؟ وقد يحتملُ أن يكون من كلام الزُّهريِّ، فإنه قد كان يفعل ذلك كثيراً، يَخْلِطُ كلامّهُ بالحديث فيتوهّم أنه منه، وليس هو منه، ولذلك قال له موسى بن عقبةً: افْصِلْ كلامَ رسولٍ الله /# من كلامك. وإذا كان ذلك الكلامُ يَحتملُ ما قد ذكرنا، كان ما رويناه عن عبدِ الله بنِ عمرو من حقيقةِ المعنَى، كان في ذلك أوْلى منه، وکان ما قال من ذلك معقولاً إذا كان الحجُّ بعد استدارَةِ الزمان رجَع إلى شهرٍ بعينِهِ يجري عليه حجُّ الناس إلى يوم القيامةِ، فكان ذلك إماماً لهم، كانَ الأكبرُ من الحج الذي يرجعُ إليه غيرهُ من الحجِّ الذي يكون بعدَه إلى يوم القيامةِ من قُدروة أهله لما فيه، وفي ذلك ما قد وَجَبَ له ما قاله فيه عبدُ الله بن عمرو، والله نسألُه التوفيقَ. -٣٨٦- كتاب التفسير - سورة الرعد [وينشئ السحاب الثقال. الرعد ١٢] ٨٧٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴿ في ضحكِ المطر ومنطقه ٦٠٥٦- حَدَّثْنَا محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، قال: حَدَّثَنَا عمر بن عبد الوهاب الرِّياحي، قال: حَدَّثْنَا إبراهيم بن سَعْد، عن أبيه، قال: إني لجالسٌ مع عمي حُميد بن عبد الرحمن في مسجد الرسول *، إذ عَرَضَ في ناحية المسجد شيخٌ جليل، في بصره بعضُ الضَّعف من بني غِفَار، فأرسل إليه حميدٌ فدعاه، فلما أقْبل، قال: ابنَ أخي، إنَّ هذا قد صَحِبَ رسول الله ﴿ في بعض أسفاره، أوْسِعْ لها فيما بيني وبينك. فأوسعتُ له، فقال له حميدٌ: الحديث الذي ذكرتَ أنك سمعتَ رسول اللّه # يقولُه في السحاب؟ قال: نعم، سمعتُ رسول الله ◌ِ* يقول: ((إِنَّ اللّهَ يُنشِئُ السحابَ، فَيَنْطِقُ أحسنَ المَنْطِقِ، ويَضْحَكُ أحسنَ الضُّحِكِ))(١). فتأمَّلنا هذا الحديث، فوجدنا ما فيه موجوداً في كلام العرب، فمنه ما ذكره الفَرَّاءُ، قال: تقول العربُ: يومٌ ضاحكٌ مصح، وسحابٌ ناطقٌ هاطلٌ، تذهبُ بنطقِه إلى رجوعه ومطره، لأنواء يعرِفونَه [بها]. قال الفراءُ: وسمعتُ ابا ثَرْوان يقول: شَتَوْنا بأرضِ سهلٍ عُبُورُها، (١) رواه أحمد ٤٣٥/٥، والرمهرمزي في (الأمثال)) (١٢٥)، والعقيلي في (الضعفاء) ٣٥/١، والبيهقي في ((الأسماء والصفات)) ص٤٧٣ من طرق عن إبراهيم بن مسعد، به. -٣٨٧ - کتاب التفسير - سورة الرعد كثيرٍ حُبُورُها، ناطقِ سحابُها، ضاحكٍ جناتُها. B فأخبر عن هذه الأشياء بأفعال الآدميين لِثُبوتِ المعرفة على ما قَصَدَ له بوصف السحاب بالنُّطْق، يريد غزارةَ مائة، ووصف الجنات بالضحك، لخروج زَهْره، و کبیر مرعاه. قال: وفي أمثالِهِم: نَطَقَ الشيبُ في رأسِه، وضَحِك الشيب كذلك أيضاً: إذا ظَهَرَ، وكذلك: مال الجدارُ، واحترقَ الثوبُ، كُلُّ هذا معقول في المعنى، فخاطب النبيُّ ◌َ : - وقومه من العربية ذروتُها وسنامُها- الذين خاطبهم بذلك -وهم عرب- بما يفهمونَه عنه، ويَعقِلُونه من مراده، لأن الله أرسله إليهم بلسانهم ليبيِّنَ لهم كما قال عَزَّ وجَلَّ: ﴿وما أْسَلْنا من رسول إلاَ يِلِسان قومِهِ لِسَيْنَ لهم﴾ [إبراهيم: ٤]. فخطابهم بلسانهم لِعِلْمِه بفَهْمِهم عنه ما خاطبهم به، والله نسألُه التوفيق. -٣٨٨- كتاب التفسير - سورة الحجر ٨٧١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله: # في تأويلٍ قولِ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَاً من المَثَانِي والقُرآنَ العظيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] ٦٠٥٧- حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو داودَ، قالٍ: حَدَّثَنَا شعبةُ، قال: أخبرني خُبَيبُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: سمعتُ حفصَ بنَ عاصمٍ بنِ عمرَ بنِ الخطّابِ يُحدِّثُ، عن أبي سعيدِ بنِ المُعَلَّى، أنه كان في المسجدِ قائماً يُصَلِّي، فدعاهُ النِيُّ ◌َ﴿، فلما صلَّى أتاهُ، فقالَ له رسولُ اللَّه ◌َ: «ما مَنَعَكَ أن تُجِيبَنِي؟ أما سمعتَ الله يقولُ: ﴿يا أيها الذينَ آمنوا استَجِيبُوا لِلّهِ وللرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٢٤]))، ثم قالَ لِي: ((ألا أُعَلَّمُكَ سورةَ أعظمَ سورةٍ في القرآنِ قبلَ أن أخرجَ من المسجدِ) فمشيتُ مع رسولِ الله :﴿ حتى كادَ أن يبلغَ بابَ المسجدِ، فِذَكَّرْتُهُ، قال رسولُ اللهِوَ﴾ٌ: «فَاتِحَةُ الكتابِ، هي السَّبْعُ المثانِي والقرآن العظيمُ الذي أُوتِيتُهُ)(١). ٦٠٥٨- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جرير، عن شعبةً، عن حُبيبِ بنِ عبدِ الرحمن، عن حفصِ بنِ عاصمٍ، عن أبي سعيدِ بنِ المُعَلَّى الأنصاريِّ، أنَ النبيَّلَ﴿: دعَاهُ وهو يُصَلِّي، (١) إسناده صحيح، وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (١٢٦٦)، ومن طريقه رواه البيهقي ٣٦٨/٢. ورواه ابن حبان في «صحيحه)) (٧٧٧) من طريق يحيى القطان، عن شعبة، به. -٣٨٩- كتاب التفسير - سورة الحجر فصلّى، ثم أتاهُ قالَ: ((ما مَنَعَكَ أن تُجِيبَنِي إذ دعوتُكَ؟) قال: إني كنتُ أُصِّي، قال: (أَلَمْ يَقُلِ الله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَا أُها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِبُاللهِ والرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٢٤])) ثم قالَ: ((ألا أُعلِّمُكَ أعظمَ سورةٍ في القرآنِ)؟ فكأنه نسيَهَا أو نُسِّيَ !! قلتُ: يا رسولَ الله، الذي قلتَ؟ قالَ: (الحمدُ لله ربِّ العالمينَ، هي السَّبْعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أُوتِيتُهُ). ٦٠٥٨م- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا عمرُ بنُ يونسَ الْيَماميُّ، قال: حَدَّثَنَا جَهْضَمُ بنُ عبدِ الله، عن العلاء بنِ عبد الرحمن، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةً، قال: قالَ رسولُ اللهِعَهُ: ((إِنَّ في كتابِ الله عَزَّ وجَلَّ لَسُورةً ما أنزلَ الله عَزَّ وجَلَّ عليَّ مِثْلَها)) فسألَّهُ أُبِيُّ عنها، فقال: ((إنّي لأرجُو أن لا تَخْرُجَ من الباب حتى تَعْلَمَها)، فجعلتُ اتباطَأُ، ثم سألَهُ أُبِيٌّ عنها، فقال: ((كيفَ تقرأْ إذا قُمْتَ في صلاتِكَ) قلتُ: أُمَّ الكتابِ، قال رسولُ اللهَ﴿: ((والذي نفسِي بيدِهِ، ما أنزلَ الله عَزَّ وجَلَّ في التوراةِ، ولاَ في الإنجيلِ والقرآن -أو قال: الفرقان- مثلَها، إنَّها السَّبْعُ المَثَانِي، والقرآنُ العظيمُ الذي أُعْطِيتُهُ)(١). (١) رواه البيهقي في ((القراءة خلف الإمام)) (١٠٤)، من طريقين عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن إبراهيم بن مرزوق، به. ورواه بنحوه أحمد ٤١٢/٢-٤١٣ من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم، وأحمد ١١٤/٥، وابن خزيمة (٥٠٠)، والحاكم ٥٥٧/١ ٢٥٧/٢-٢٥٨، والبيهقى (١٠٣) من طريق عبد الحميد بن جعفر، والدارمي ٤٤٦/٢، والترمذي (٢٨٧٥) من - ٣٩٠ - كتاب التفسير - سورة الحجر ٦٠٥٩- حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيدَ، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، عن العلاءِ، عن أبيهٍ، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌ِ﴿ - وقرأ على أُبيِّ بنِ كعبٍ أُمَّ القرآنِ - فقالَ: ((والذي نفسِي بيدِهِ، ما أنزلَ الله في التوراةِ، ولاً في الإنجيلِ، ولا في الزَّبورِ، ولا في الفرقان مثلَها، إنّها لَسَبْعٌ من الثاني، والقرآن العظيمُ الذي أُعْطِيتُهُ)(١). ٦٠٦٠- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، قال: حَدَّتْنَا ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿: «الحمدُ للهِ، هي أمُّ القرآنِ، والسَّبِعُ المثاني، والقرآن العظيمُ))(٢). طريق عبد العزيز الدراوردي، والبيهقي في (السنن)) ٣٧٥/٢- ٣٧٦، وفي («القراءة خلف الإمام)) (١٠٥)، والبغوي (١١٨٨) من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير، ثلاثتهم عن العلاء. به، إلاّ أن عبد الحميد بن جعفر قال في حديثه: ((عن أبي هريرة، عن أبيّ بن كعب) فجعله من مسند أبيّ. (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٥٧/٢، والبغوي (١١٨٦) من طريق إسماعيل بن جعفر، به. (٢) إسناده صحيح، ورواه الدارمي ٤٤٦/٢، وأحمد ٤٤٨/٢، والبخاري (٤٧٠٤)، وأبو داود (١٤٥٧)، والترمذي (٣١٢٤)، والبيهقي ٣٧٦/٢، والبغوي (١١٨٧) من طرق عن ابن أبي ذئب، به. ورواه بنحوه البيهقي ٣٧٦/٢-٣٧٧ من طريق نوح بن أبي بلال، عن سعيد المقبري، به. - ٣٩١ - كتاب التفسير - سورة الحجر قال أبو جعفرٍ: ففي هذه الآثارِ أنَّ فاتحةً الكتابِ هي السَّبْعُ المثانِي والقرآنُ العظيمُ، وقد رُوِيَ عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ في ذلكَ: ٦٠٦١- ما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ بكرٍ الْبُرْسَانِيُّ، قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، قال: حدثني أبي، أن سعيدَ بنَ جُبَيْرِ أُخبرَهُ، أن ابنَ عباسٍ، قال: ﴿وَقَّدْ آتَيْنَالَ سَبْعَاً مِن الْمَثَانِي والعُرْآنَ العظيمَ﴾ [الحجر: ٨٧] قال: وقرأها عَلِّي سَعِيدُ بنُ جبير: بسمِ الله الرحمنِ الرحيمِ .. الآية السابعة، وقال سعيدُ بنُ جبير: قال: لي ابنُ عباسٍ: قد أخرجها الله عَزَّ وجَلَّ لَكُمْ، وما أخرجَها لأحدٍ قبلَكُمْ. قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ من كلامٍ ابنِ عباسٍ أنَّ فاتحةَ الكتابِ هي السَّبْعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ. ٦٠٦٢- حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ، عن أبيهِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ آتْنَكَ سَبْعَاً من المَثَاني﴾، قال: فَاتِحَةُ الكتابِ، ثم قرأ ابنَ عباسٍ: بسمِ الله الرحمنِ الرحيمٍ، وقال: هي الآيةُ السابعةُ. وقرأ عليَّ سعيدُ بنُ جبيرٍ كما قرأ عليه ابنُ عباسٍ. قال أبو جعفر: فكانَ ما في هذا الحديثِ خلافُ ما في حديثٍ ابنِ مرزوقٍ، وذلك أنَّ في حديثِ ابنِ مرزوقٍ أنها السَبْعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ، وفي حديثٍ بكّارِ هذا أنها السَّبْعُ مِنَ الَثَاني، ولم يَذْكُرْ غيرَ ذلك، فاحتملَ أن يكونَ معنى قولِ ابنِ عباسٍ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعَاً من المَثَانِى﴾: فاتحة الكتابِ، المرادة بأنها السَّبْعُ الَّثَاني، وأنَّ معنى: ﴿والقُرآنَ -٣٩٢- كتاب التفسير - سورة الحجر العظيمَ﴾ أيْ: وآتيناكَ القرآنَ العظيمَ، والدليلُ على ذلكَ أنه جاء بالنصبِ، ولم يجئْ بالخفضِ، معَ أنَّه قد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ في السبعِ المثاني ما رواهُ مجاهدٌ عنهُ أنها السبعُ الطُّوَل: ٦٠٦٣- كما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو عامر ٩ العَقَدي، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسِ: ﴿وَكَقَدْ آَنَ سََّ مِن الَثَانِ﴾ قالَ: السَّبْعُ الطُّوَلُ. ورُوِيَ عنه من روايةِ سعيدِ بنِ جُبير عنه ما يُوافقُ ما رواهُ مجاهدٌ عنه مما ذكرناً، ويُخالِفُ ما رواهُ ابنُ جريجٍ، عن أبيه، عن سعيدِ بنِ جُبیر عنه: ٦٠٦٤- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ قدامةَ، قال: حَدَّثَنَا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ - يَعْنِي الْبَطينَ-، عن سعيدٍ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: أُوتِيَ رسولُ الَّهِّ سَبْعاً من المَثَانِي الطُّوَلِ (١). ٦٠٦٥- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه ◌َلَّ وعَزَّ: ﴿سَجُّ مِن الَثَانِي﴾ قال: السبعُ الطُّوَلُ. (١) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ١٣٩/٢ -١٤٠. ورواه أبو داود (١٤٥٩)، وابن جرير ٥٢/١٤، والحاكم ٣٥٤/٢-٣٥٥ من طرق عن جرير، به. - ٣٩٣- كتاب التفسير - سورة الحجر قال أبو جعفرٍ: وكان الأوْلَى بما رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ في ذلك لما اختُلِفَ فيه عن سعيدِ بنِ جبير، عنه، ما رَوَاه مجاهدٌ عنه، وقد رُوِيَ عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ أنَّها فاتحةُ الكتابِ. ٦٠٦٦- كما حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريمَ، قال: حَدَّثْنَا الفريابيُّ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن السُّدِّيِّ، قال: سمعتُ عبدَ خيرِ الهَمْدَانيَّ، قال: سَمِعْتُ عليّاً يقولُ في قولِهِ حَل وعز: ﴿وَقَدْ آتَيْنَ سَبْعَاً من المثَانِيِ﴾ قَالَ: فاتحةُ الكتابِ. قال: ثم رجعنا إلى طلبِ المعنَى لِمَا في حديثِ أبي سعيدِ بنِ الْمُعَلَّى، ولِمَا في حديث أبي هريرةً في فاتحةِ الكتابِ أنَّها السَّبْعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أُعْطِيَهُ رسولُ الله :﴿، فوجدنا ذلك محتملاً أن يكونَ أُرِيدَ به أنها القُرآنُ كُلُّهُ، أي: في الثوابِ بها أنها كالثوابٍ بالقرآن كلّه، كما قد رُوِيّ عن رسولِ اللهِ﴾ٌ في: ﴿قُلْ هُو الله أحَدَّ﴾ [الإخلاص: ١] أنَّ الثوابَ بها كالثوابِ بِثُلُثِ القرآنِ، وَأُطْلِقَ في بعضِ الآثار أنَّها تُلُثُ القرآن. ٦٠٦٧ - كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا عُبِيدُ الله بنُ معاذٍ بن معاذ العنبريُّ، قال: حَدَّثْنَا أبي، قال: حَدَّثَنَا شُعبةُ، عن عليّ بنِ مُدْرِكٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ، عن الربيعِ بنِ خُثَيْمٍ، عن عبدِ الله بنِ مسعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِلَ: «أَيَعْجَزُ أحَدُكم أن يقرأ ثُلُثَ القرآن كُلَّ ليلةٍ)؟ قالوا: ومن يُطيقُ ذلكَ؟! قال: ((قُلْ هُوَ الله أحَدٌ). ٦٠٦٨- وكما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بنٍ نُميرٍ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ فضيلٍ، قال: حَدَّثْنَا بشيرُ أبو -٣٩٤- كتاب التفسير - سورة الحجر إسماعيلَ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هُريرةً، قال: خَرَجَ علينا رسولُ الله ﴿ فقالَ: ((أقرأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ القرآن) فقرأ: ﴿قُلْ هُوَاللَّ أحَدُّ﴾ حتّى خَتَمَها(١). ٦٠٦٩- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ إسماعيلَ المِنْقَرِيُّ، قال: حَدَّثْنَا أبو هلالِ، عن قتادةً، عن أنسٍ، عن النبيِّ #، قالَ: «جَزَّأ الله القُرآنَ ثلاثةَ أجزاء، فقلُ هُوَ الله أحدٌ جزءٌ مِنْئُ(٢). ٦٠٧٠- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا وهبُ بنُ جرير، عن شعبةً، عن أبي قيسِ الأوْدِي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي مسعودٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ﴿: «أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يقرأ ثلثَ (١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (٨١٢) (٢٦٢) عن واصل بن عيد الأعلى، عن ابن فضيل، به. (٢) أبو هلال -وهو محمد بن سليم الراسبي- مختلف فيه، قال الإمام أحمد: يحتمل في حدیثہ إلاّ أنه يُخالِفُ في قتادة. أ.هـ. ولعل هذا منها، فقد رواه غيره - ممن هو أحفظ منه- عن قتادة، فجعله من حديث أبي الدرداء. فرواه أحمد ٤٤٣/٦، ومسلم (٨١١) (٢٦٠)، والنسائي في (اليوم والليلة)) (٧٠١) من طريق سعيد بن أبي عروبة، وأحمد ٤٤٧/٦ من طريق بكير بن أبي السميط، والدارمي ٢٦٠/٢، ومسلم (٨١١) (٢٦٠) من طريق أبان العطار، ثلاثتهم عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء به مرفوعاً. - ٣٩٥- كتاب التفسير - سورة الحجر القرآن في كلِّ ليلةٍ؟) فَكَبُرَ ذلك في أنفسِهم، قالَ: ((الله الواحدُ الصَّمدُ ثلثُ القرآنِ)(١). ٦٠٧١- وكما حَدَّثَنَا أبو أميةٌ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سابقٍ، قال: حَدَّثْنَا مِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، عن أبي قيسٍ عبد الرحمن بنِ ثُرْوانَ، عن عمرو بنِ ميمون الأوْدِي، عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ، عن رسول الله ﴿، قالَ: «أَيَعْجِزُ أحدُكم، أو يُغلبُ، أن يقرأ كلَّ ليلةٍ ثُلُثَ القرآن؟)) فكأنَّه تَقُلَ عليهم، فقالَ: (الله الواحِدُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحدٌ، ثُلُث القرآن)). ٦٠٧٢- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثَنَا أبو نعيمٍ، قال: حَدَّثْنَا حُصَيْنٌ، عن أبي قيسِ الأوديِّ، عن عمرو بنٍ ميمون، عن أبي مسعودٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِوَ﴿: «أَيَعْجِزُ أحدُكم أن يقرأ ثُلُثَ القرآن في كلِّ ليلةٍ؟) فَكَبُر ذلك في أنفسِهِم، قال: ((الله الواحدُ الصمدُ ثُلُثُ القرآنِ)). قال أبو جعفر: ففي هذا الأحاديثِ أنَّ: ﴿قُلْ هُوَاللَّه أحَدُّ﴾ ثُلُثُ القرآن، بمعنى أنَّها ثلثُ القرآنِ بالثوابِ بها، وقد رُوِيّ أنها تَعدِلُ ثُلُثَ القرآن. (١) رواه النسائي في («اليوم والليلة)) (٦٩٣) والطبراني ١٧ / ٧٠٧) من طريق شعبة، به. قال النسائي: لم يُتابع أبا قيس أحد علمته على ذلك. أي: على جعل الحديث من مسند أبي المسعود. ورواه أحمد ١٢٢/٤ وابن ماجه (٣٧٨٩)، والطبراني ١٧/(٧٠٦) و(٧٠٨) و (٧٠٩) من طريق أبي قيس الأودي، به. -٣٩٦- كتاب التفسير - سورة الحجر ٦٠٧٣- كما حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ وهبٍ، أن مالكاً حدثه عن عبد الرحمن بنِ عبدِ الله بنِ عبد الرحمنِ بنِ أبي صَعْصَعَة، عن أبيه، عن أبي سَعيدٍ الْخُدريِّ، أنَّ رجلاً سَمِعَ رجلاً يقرأ: ﴿قُلْ هُو الله أحدُّ﴾ يُرِدِّدُها، فلما أُصَبَحَ جاء إلى رسول الله *، فذكرَ ذلكَ لهُ، وكأنَّ الرجلَ يتقلّلُها، فقالُ رسولُ اللهِوَ﴾: ((إنّها لَتَعْدِلُ ثلثَ القرآن»(١). ٦٠٧٤- وكما حَدَّثْنَا عليُّ بنُ عبد الرحمن بنِ المغيرةِ، قالَ: حَدَّثَنَا ابو معمرٍ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ الْهُذَلِيُّ القَطِيعيُّ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال: حَدَّثَنَا مالكُ بنُ أنسٍ، عن عبد الرحمن بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ أبي صَعْصَعَة، عن أبيهِ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: أخبرني أخي قتادةُ بنُ النعمان، أنَّ رجلاً كان في زمن النبيِّ ◌َ* يقرأُ: ﴿قُلُ هُو الله أحدٌّ﴾ يُرَدِّدُها لا يزيدُ عليها، ولا يَنْقُصُ، فلما أصبحنا، أَتّى رجلٌ رسولَ اللهِ ﴾. فقال: إنَّ فلاناً قامَ من الليل، فقرأ: ﴿قُلْ هُو الله أحدٌ﴾ يُرَدِّدُها، لا يزيدُ عليها، ولا يَنْقُصُ. فقالَ رسولُ اللهِ ﴾: ((وَالَّذِي نَفْسِي بيدِهِ، إنها لَتَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن)). ٦٠٧٥ - حَدَّثَنَا نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا أَسَدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خازمٍ، عن موسى الصَّغِيرِ، عن هلالِ بنِ يسافٍ، (١) إسناده صحيح، ورواه الإمام مالك ٢٠٨/١، ومن طريقه رواه البخاري (٥٠١٣) و(٦٦٤٣) و(٧٣٧٤). -٣٩٧- كتاب التفسير - سورة الحجر عن أمِّ الدَّرْداءِ، عن أبي الدرداءِ، قال: قالَ رسولُ اللهِلَ﴿: «مَنْ قرأ: ﴿قُلْ هُو اللّ أحدٌّ﴾ فكأنّما قَرَأْ تُلُثَ القرآنِ)(١). ٦٠٧٦- وكما حَدَّثْنَا أبو أميةَ والربيعَ بنُ سليمانَ الجيزيُّ جميعاً، قالا: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ بنِ قَعْنَبٍ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ مسلمٍ ابن أخي الزُّهريِّ، عن عمِّهِ ابنِ شهابٍ، عن حُميدٍ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِمَّسُئِلَ عن قراءة: ﴿قُلْ هُو اللّه أحدٌ﴾ فقالَ: (قُلُثُ القُرآنِ أو تَعْدِلُهُ)(٢). ٦٠٧٧- وكما حَدَّثْنَا أبو أُميَّة، قال: حَدَّثَنَا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ القَطَوانِي، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ بلالِ، قال: حدثني سُهَيلُ بنُ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قالَ: قال رسولُ اللهِمَ:((﴿قُلُ هُواشُه أحدٌّ﴾، تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن)(٣). (١) إسناده حسن، ورواه مسلم (٨١١) (٢٥٩) من طريق معدان بن أبي طلحة، عن أبي الدرداء، عن النبيِّ # قال: ((أيعجز أَحَدُكُمْ أن يقرأ في ليلة تُلُثَ القرآن؟ قالوا: وكيف يقرأ ثلث القرآن؟ قال: ((قل هو الله أحد، تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن)). (٢) إسناده صحيح، ورواه الدرامي ٤٦١/٢ عن عبد الله بن مسلمة، به. ورواه النسائي (٦٩٦) من طريق الحارث بن فضيل الأنصاري، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن نفر من أصحاب النبي *، ورواه مالك في «الموطأ» ٢٠٩/١، ومن طريقه النسائي (٦٩٧) من ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن أنه أخبره: أن (قل هو الله أحد) تعدل ثلث القرآن. (٣) رواه الترمذي (٢٨٩٩)، وابن ماجه (٣٧٨٧) من طريق خالد بن مخلد، به. -٣٩٨ - كتاب التفسير - سورة الحجر ٦٠٧٨- وكما حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا الْمُعَلَّى بِنُ منصور، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ بلالِ، ثم ذَكَرَ بإسنادِهِ مثلَه. ٦٠٧٩- وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا مسدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يحيى - وهو ابنُ سعيدٍ - عن يزيدَ بنِ كيسانَ، قال: حدثني أبو حازمٍ، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله :﴿: «احِشُدُوا، فإنّي سأقْرَاً عليكم ثلثَ القرآن) فَحَشَدَ مَنْ حَشَدَ، فخرجَ رسولُ اللهِ:﴿ فقرأ: ﴿قُلْ هُو الله أحدُّ﴾ ثم دخلَ، فقالَ بعضُنا لبعضٍ: إني أُرَى هذا خَبَرٌ جاءهُ من السماء، فذاكَ الذِي أدْخَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ، فقالَ: ((إِنّي قُلتُ لكم: إنّي سأَقْرأ عليكم ثُلُثَ القُرآن، ألا إنَّها تَعْدِلُ ثُلُثَ القرآن)(١). قال أبو جعفر: فكانَ معنى ما في هذه الأحاديثِ مِنْ أنَّ ﴿قُلْ هُو اللّه أحدٌّ﴾ تَعْدِلُ ثلثَ القرآن، هو معنى الأحاديثِ التي رويناها قبلَها في ﴿قُلْ هُو الله أحدٌ﴾ أنها تُلُثُ القرآنِ، وإذا جَازَ أن يكونَ ذلك في ﴿قُلْ هُو اللّه أحدُّ﴾ بمعنى أنها في الثوابِ كثلثِ القرآنِ، جازَ في فاتحةِ الكتابِ أيضاً في الآثارِ التي رُوِيَتْ فيها التي تَقَدَّم ذِكْرُنا لها في هذا البابِ أنها القرآنُ، أن يكونَ معنى ذلك أنها في الثوابِ بها كالثوابِ بالقُرآنِ كُلِّه، والله نسألُه التوفيقَ. وقال الترمذي: حسن صحيح. (١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤٢٩/٢، ومسلم (٨١٢) (٢٦١)، والترمذي (٢٩٠٠) من طرق عن يحيى بن سعيد، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. -٣٩٩- كتاب التفسير - سورة الإسراء ٨٧٢- بابُ بیانِ مُشْكِل ما جاء في السبب الذي نزلت فيه: ﴿أُوْلِئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ .. الآية) [الإسراء: ٥٧] مما أُضيف إلى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ممَّا نُحيطُ علماً أنه لم يقلْهُ رأياً، وإِنما قاله توقيفاً ٦٠٨٠- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ داود بن موسى، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ هشام السَّدُوسِي، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعْمَر، عن عبدِ الله، قال: كان نفرٌ من الأنسِ يعبدُون نفراً من الجنِّ، فأسلمَ الجنُّّون وثبت الإِنسيُّون على عبادتهم، فهم الذين قال الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿أُوْلِكَ الَّذِينَ يَدْعُوْنَ يَغُونَإلى رَّهِمُ الوَسِيلَةَ أُهُمْ أَقْرَبُ﴾ [الإسراء: ٥٧](١). ٦٠٨١- حَذَّثْنَا داودُ بنُ إبراهيم بنِ داود الفَارِسي أبو شَيْبَة، قال: حَدَّثْنَا عبد الأعلى بن حَمّاد النَّرسِي، قال: حَدَّثْنَا يزِيدُ بِنُ زُرَيْعٍ، قال: حَدَّثَنَا سعيدٌ، عن قّتَادة، عن عبد الله بن مَعْبَد الزَّمَّانِي، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عمِّه عبد الله بن مسعود، قال: نزلت بنفر من العرب كانوا يعبدون نفراً من الجنِّ، فاسلَمَ الجنُّّون والنفر من ١ (١) إسناده صحيح، ورواه من طرق عن سفيان به البخاري (٤٧١٤)، ومسلم (٣٠٣٠)، والنسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة) ٦٨/٧، والحاكم ٣٦٢/٢، وابن جرير ١٠٥/١٥. ورواه من طرق عن الأعمش، به، البخاري (٤٧١٥)، ومسلم (٣٠٣٠)، وابن جرير ١٠٤/١٥ و١٠٥. - ٤٠٠-