Indexed OCR Text
Pages 181-200
كتاب فضائل القرآن وأحكامه
قال أبو جعفر: وهذا عندنا -والله أعلمُ- إنما جاء لاختلافٍ
تأليفِ السُّورِ عندَ ابنِ مسعودٍ وعند غيرِهِ من أصحابِ رسول الله (8/*
الّذين تولَّوْا كِتَابَ القرآنِ في عهدِ عثمانَ رضي الله عنه وعنهم، وهو
التأليفُ الّذي هو الحجَّةُ، وقد يحتملُ أن يكونَ كانَ في تأليفِ ابنِ
مسعودٍ بعدَ سورةِ ((الرحمن))، ((قاف))، و((الذاريات)) وما سواهما من
السور التي بينها وبين سورة (الرحمن)، وتكونُ (الحجرات)) خارجةٌ مِنْ
ذلكَ، راجعةً إلى مثلٍ ما هيَ عليه مِنْ تحزيبِ أصحابِ رسول الله مِ﴿
الَّذي قد ذكرنا في حديثٍ أوسٍ بن خُذِيفَة، وفي حديثٍ وكيع الذي قد
رَويناهُ في هذا البابِ مِنْ أحاديثِ أوسِ بنِ حذيفةَ حرفٌ يجبُ أنْ
يُوقَفَ عليهِ، وهو قولُهُ فيهِ: فقلتُ: كيفَ كانَ النِيُّ ◌َ﴿ يُحَرِّبُ القرآنَ؟
ففي ذلكَ إضافةُ تحزيبِهِ إلى رسولِ اللهِلَ﴿، وفي حديثٍ غيرِهِ ثَمّا رجع
إلى حديثِ أوسِ بنِ حُذيفةً، قال أوسٌ: فسالتُ أصحابَ رسولِ الله
* كيفَ تُحَزِّبُونَ القرآنَ؟ فأضافَ التَّحزيبَ إليهم، لاَ إلى رسولِ الله
﴿، والله أعلمُ كيفَ الحقيقَةُ في ذلكَ، وإِيَّهُ نسألُهُ التوفيقَ.
- ١٨١ -
كتاب فضائل القرآن وأحكامه
٨٣٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في المُفَصِّلِ
من القرآنِ من سجوده فيه ومِن تركه السُّجودَ فیه
٥٨٢٠- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن زيد المكي، قال: حَدَّثْنَا سعيدٌ
بنُ منصورٍ، قال: حَدَّثَنَا الحارثُ بنُ عُبيد أبو قُدامة الإِياديُّ، عن مطرٍ
الوراقِ، عن رجلٍ، عن ابنِ عباس أن رسولَ الله {#* لم يَسْجُدْ في شيءٍ
من المُفَصَّلِ حين تحوَّلَ إلى المدينة(١).
قال أبو جعفر: فكان في إسنادٍ هذا الحديث رجلٌ مسكوتٌ عن
اسمه، فأردنا أن نعلمُ مَنْ هُوَ.
٥٨٢١- فوجدنا إسحاقَ بن إبراهيم بن يونس قد حَدَّثَنَا، قال:
حَدَّثْنَا موسى بنُ سهلٍ، قال: حَدَّثْنَا بكرُ بنُ خلف، قال: حَدَّثَنَا أزهرُ
بنُ القاسم، عن الحارثِ بنِ عُبيد، عن مَطَرِ الورَّاق، عن عِكرمة، عن
ابنِ عباس، أن النبيَّ #* سَحَدَ في النجم وهو بمكة، فلما هاجر إلى
المدينة، تركها(٢).
(١) مطر الوراق كثير الخطأ، والرجل المبهم: هو عكرمة كما سيرد مصرحاً به في
السند الآتي.
(٢) إسناده ضعيف. الحارثُ بن عبيد ليس بالقوي، ومطر الوراق: سيئ الحفظ.
ورواه أبو داود (١٤٠٣) عن محمد بن رافع، عن أزهر بن قاسم، بهذا الإسناد.
وقال: يروى مرسلاً. ورواه الطيالسي (٢٦٨٨)، ومن طريقه البيهقي ٣١٢/٢.
قال عبد الحق في ((أحكامه) فيما نقله عنه الإمام الزيلعي في ((نصب الراية)
١٨٢/٢: إسناده ليس بقوي، ويروى مرسلاً، والصحيح حديث أبي هريرة أن النبي
-١٨٢ -
كتاب فضائل القرآن وأحكامه
قال أبو جعفر: فوقفنا بذلك على أنَّه عكرمة مولى ابنِ عباس،
واستقام لنا بذلك قبولُ هذا الحديث وتأمُّلُه، والنظر في أحوالِ رواته،
وهل لابنِ عباس معارضٌ من أصحابِ رسولِ اللهِم/، فيما ذكر عنه
فیه أم لا؟
فوجدنا الذي دار عليه الحارثَ بنَ عبيد، فذكر البخاريُّ أن عبدَ
الرحمن بن مهدي سُئِلَ عنه، فقال: هو أحدٌ شيوخنا، وما رأينا إلا
خيراً، فكان هذا من عبد الرحمن إخباراً عن جلالة مقداره عنده. وشدَّ
ما عن ابنِ عباس في هذا الحديث:
٥٨٢٢- ما قد حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شعيب الكيساني، قال: حَدَّثَنَا
الخصيبُ بنُ ناصح، قال: حَدَّثْنَا همامُ بنُ يحيى، عن ابنِ حُريج، عن
عطاء: أنه سأل ابنَ عباس عن سجودِ القرآن، فلم يعُدَّ عليه في المفصَّلِ
شيئاً).
* سجد في: (إذا السماء انشقت)، وإسلامه متأخر، قدم على النبي* في السنة
السابعة من الهجرة.
وقال ابن عبد البر: هذا حديث منكر، وأبو قدامة ليس بشيء، وأبو هريرة لم
يصحب النبي * إلا بالمدينة، وقد رآه يسجد في (الانشقاق) و(القلم).
وقال الحافظ في (التلخيص الحبير)) ٨/٢ بعد أن نسبه إلى أبي داود وأبي علي بن
السكن في («صحيحه) من طريق أبي قدامة الحارث بن عبيد، عن مطر الوراق، عن
عكرمة ...: وأبو قدامة ومطر من رجال مسلم، ولكنهما مضعفان.
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٥٩٠٠) عن معمر، عن ابن طاووس، عن
-١٨٣-
كتاب فضائل القرآن وأحكامه
ثم تأملنا ما في معنِ هذا الحديث: هل رُوِيَ ما يدفعُه أم لا؟
٥٨٢٣- فوجدنا الربيعَ بنَ سليمان المراديَّ قد حَدَّثَنَا، قال:
حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ الليث، قال: حَدَّثْنَا الليثُ بنُ سعدٍ، عن بُكير بنِ عبد
الله بن الأشج، عن نعيمٍ الْمُجْمِرِ أنه قال: صليتُ مع أبي هريرة فوقَ
هذا المسجد، فقرأ: ﴿إِذا السَّمَاء أَنْشَقَّتْ﴾، فسجد فيها، وقال: رأيتُ
رسولَ اللهِ:﴿ْ سَجَدَ فيها(١).
٥٨٢٤- ووجدنا بكارَ بن قُتيبة قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا روحُ بنُ
عبادة، قال: حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ، وابنُ جريج، وابنُ عيينة، عن أيوب بن
موسى، عن عطاء بنٍ مِيناء، عن أبي هريرة، قال: سجدنا مع رسول
الله# في: ﴿إِذا السَّمَاءُ أُنْشَقَّتْ﴾.
٥٨٢٥- ووجدنا عبد الغني بن أبي عقيل قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
سفيانُ بنُ عُيينة، عن أيوبَ بنِ موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي
هُريرة، قال: سجدنا مع النبيِّ:# في: ﴿إِذا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ
بأسْم مركّكَ﴾(٢).
أبيه، عن ابن عباس، قال: ((ليس في المفصل سجدة)، وهذا سند صحيح كما قال
الحافظ في ((الدراية)) ٢١٠/١.
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٧/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن خزيمة (٥٥٩) عن الربيع بن سليمان، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ٦/٢، والحميدي (٩٩١)، ومسلم
- ١٨٤-
كتاب فضائل القرآن وأحكامه
٥٨٢٦- ووجدنا عبدَ الغني قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن
يحيى بنٍ سعيدٍ، عن أبي بكر بن محمد، عن عمر بن عبد العزيز، عن
أبي بكر بنِ عبد الرحمن بن الحارث، عن أبي هريرة: أنه سَجَدَ مع النبي
* في إحدى هاتين (١).
٥٨٢٧- ووجدنا المزنيَّ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا الشافعيُّ، قال:
أخبرنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بنِ محمد بنٍ
عمرو بنِ حزمٍ، عن عُمَرَ بنِ عبد العزيز، عن أبي بكر عبد الرحمن بن
الحارث، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سَحَدنا مع النبيِّ# في:
﴿إِذا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ﴾.
(٥٧٨)، وأبو داود (١٤٠٧)، والنسائي في (الكبرى)) (٩٤٩)، وفي («المجتبى))
١٦٢/٢، والترمذي (٥٧٣)، والدرامي ٣٤٣/١، وابنُ خزيمة (٥٥٤)، وابن حبان
(٢٧٦٧)، والبغوي (٧٦٤) من طرق عن سفيان بن عيينة، به.
ورواه ابنُّ خزيمة (٥٥٥) من طريق ابن جريج، عن أيوب بن موسى، به.
ورواه عبد الرزاق (٥٨٨٧) عن سفيان وابن جريج، كلاهما عن أيوب بن
موسی، به.
(١) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (٩٩٢)، وابنُ أبي شيبة ٦/٢-٧، والدرامي
٣٤٣/١، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٤٥) و(٩٤٦)، وفي ((المجتبى)) ١٦١/٢،
والترمذي (٥٧٤)، وابنُ ماجه (١٠٥٩) من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد
بلفظ: ((سجدنا مع رسول الله * في (إذا السماء انشقت)، و(اقرأ باسم ربك الذي
خلق)))، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
- ١٨٥ -
كتاب فضائل القرآن وأحكامه
٥٨٢٨- ووجدنا بكاراً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو داود وروحٌ،
واللفظ لأبي داود، قالا: حَدَّثْنَا هشام الدَّسْتُوائي، عن يحيى بن أبي
كثير، قال: حَدَّثْنَا أبو سلمة، عن أبي هريرة: أنه رآه سَجَدَ في: ﴿إِذا
السَّمَاءُ انْشَّقَّتْ﴾، وقال: لو لم أرَ رسولَ اللهلَ﴿ سجد فيها، لم أسْحُدْ(١).
٥٨٢٩- ووجدنا محمدَ بنَ عبدِ الله بن ميمون البغداديُّ، قد
حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا الوليدُ بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي
سلّمَة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢).
٥٨٣٠- ووجدنا بكاراً، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا روحُ بنُ عبادة.
[ح]. ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا عثمان بن
عمر، قالا: حَدَّثْنَا مالك [ح]. ووجدنا يونسَ، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
ابنُّ وهبٍ، أن مالكاً حدثه، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سَلَمة، أن
أبا هريرة قرأ بهم: ﴿إِذا اسَّمَاء أَنْشَقْتْ﴾، فسجد فيها، فلما انصرفَ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٣٥٨/١ بإسناده ومتنه.
وهو في «مسند الطيالسي)) (٢٣٤٠). ورواه البخاري (١٠٧٤) عن مسلم بن
إبراهيم ومعاذ بن فضالة، ومسلم (٥٧٨) من طريق ابن أبي عدي، والبيهقي ٣١٥/٢
من طريق عبد الله بن بكر السهمي، أربعتهم عن هشام الدستوائي، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح. الوليد بن مسلم متابع. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٣٥٨/١.
ورواه الدارميُّ ٣٤٣/١ عن محمد بن يوسف، ومسلم (٥٧٨) من طريق
عيسى بن يونس، وأبو يعلى (٥٩٩٦) من طريق مبشر بن إسماعيل، ثلاثتهم عن
الأوزاعي، به.
-١٨٦-
كتاب فضائل القرآن وأحكامه
حدَّثُهم: أَنَّ رسولَ اللهِ:﴿ْ سَجَدَ فيها(١).
٥٨٣١- ووجدنا إبراهيم بن أبي داود قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا
مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيد، عن محمد بن عَمرو، عن أبي سلمة
قال: رأيتَ أبا هريرة رضي الله عنه سَحِدَ في: ﴿إِذا السَّمَاءُ أَنْشَقْتْ﴾ فقيلَ
له، فقالَ: رأيتُ أبا القاسمِ أو النِيَّ ◌َ﴿ِّ سَحَدَ فيها.
٥٨٣٢- ووجدنا محمدُ بنَ خزيمةَ وفهداً قد حدثانا، قالا: حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حدثني الليثُ، قال: حدثني ابنُ الهاد، عن أبي
سلمة بنِ عبد الرحمن، أنّه رأى أبا هريرة وهو يَسْحُدُ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ
انشَقَّتْ﴾، قال: أبو سلمة: فقلتُ له حين انصرف: سَجَدْتَ في سورةٍ
ما رأيتُ النَّاسَ يسحُدُونَ فيها! قال: لو لم أرَ رسولَ اللهِمَ﴿مِّ سَحَدَ فيها
لم أُسْجُدْ.
٥٨٣٣- ووجدنا المزنيَّ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا الشَّافعيُّ، قال:
حَدَّثْنَا الدَّاوِرْدِيُّ، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ عبد الله بن الهاد، عن أبي سلمة
بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، ثم ذكر مثلَه سواء.
٥٨٣٤- ووجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال:
حدثني قُرَّةُ بنُ عبدِ الرحمن، عن ابنِ شهاب وصفوان بنِ سُلَيْمٍ، عن عبدِ
الرحمن بنِ سعد، عن أبي هريرة، قال: سجدتُ مع رسول الله # في:
(١) رواه الدارمي ٣٤٣/١ عن يزيد بن هارون، وأبو يعلى (٥٩٥٠) من طريق
خالد بن عبد الله، كلاهما عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
-١٨٧ -
کتاب فضائل القرآن وأحكامه
﴿إذا اسَّمَاء اُنْشَقَّتْ﴾، و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ سَحْدَيْنِ(١).
قال أبو جعفر: فوقفنا بما قد رويناه عن أبي هريرة على سجوده
مع رسول الله ﴿ فيما ذكر سجوده معه فيه من المُفَصَّلِ، وإنما كانت
صلاتُه مع رسولِ اللهِ﴿ وصحبتُه إِيَّاه بالمدينة لا بمكة.
٥٨٣٥- كما حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ أبي داود، قا: حَدَّثْنَا القواريريُّ،
قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيد القطان، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن أبي خالد،
عن قيس بن أبي حازم، قال: أتينا أبا هريرةً فقلنا: حدِّثَنَا، فقال:
صبحتُ النبيَّ ◌ِ﴿ ثلاثَ سِنِينَ(٢).
(١) حديث صحيح، قرة بن عبد الرحمن -وإن كان في حفظه شيء - قد توبع.
ورواه مسلم (٥٧٨) (١٠٩)، والبيهقي ٣١٦/٢ من طريق يزيد بن أبي حبيب،
عن صفوتان بن سليم، بهذا الإسناد.
(٢) رجاله ثقات، ورواه أحمد ٤٧٥/٢، ويعقوب بن سفيان في (تاريخه))
١٦١/٣، والحميدي (١٠٥٦) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.
وروى يعقوب بن سفيان ١٦١/٣ عن سعيد بن منصور، عن أبي عوانة، عن
داود بن عبد الله الأودي، حميد بن عبد الرحمن حدثهم، قال: لقيت رجلاً من
أصحاب رسول الله * صحبه أربع سنين كما صحبه أبو هريرة.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات) ٣٢٧/٤ من طريق يعقوب بن إسحاق، وسعيد بن
منصور، عن أبي عوانة، عن داود بن عبد الله الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن،
قال: صحب أبو هريرة النبي # أربع سنين.
قال الإمام الذهبي في ((السير)) ٥٩٠/٢: وهذا أصح، فمن فتوح خيبر إلى الوفاة
أربعة أعوام وليال.
- ١٨٨ -
كتاب فضائل القرآن وأحكامه
-_
٥٨٣٦- وكما حَدَّثَنَا المزنيُّ، قال: حَدَّثْنَا الشافعي، قال: أخبرنا
سفيانُ بنُ عُيينة، قال: حَدَّثْنَا عثمانُ بنُ أبي سُليمان، قال: سمعت عراك
بن مالك يقول: سمعتُ أبا هريرة يقول: قدمتُ المدينةَ ورسولُ اللهِمَّ
بخييَرِ، ورَجُلٌ من بني غِفار يَوْمُّ الناسَ، فسمعتُه يقرأ في صلاةِ الصُّبح في
الركعة الأولى: بـ(سورة مريم)، وفي الثانية: بـ﴿ويل للمُطْفَفِينَ﴾، فكان
رجلٌ عندنا له مِكيالان يأخذُ بأحدهما، ويُعطي بالآخر، فقلت: وَيْلٌ
لِفُلان(١).
فكان ما رويناه عن أبي هريرة من هذا يُخالِفُ ما رويناه عن ابنِ
عباس فيه، لأنَّ الذي رويناه عن ابنِ عباس فيه إخباره بتركِ رسول الله
(١) إسناده صحيح، وهو في ((السنن المأثورة)) (٨٢).
ورواه ابن حبان (٧١٩٦)، والبخاري في ((التاريخ الصغير)) ١٧/١ من طريقين
عن سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه ابن سعد ٣٢٧/٤-٣٢٨، والبخاري في (التاريخ الصغير)) ١٨/١،
ويعقوب بن سفيان ١٦٠/٣، والبزار (٢٢٨٦)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)
١٩٨/٤-١٩٩ من طريق خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، به.
والويل، قال الزجاج: كلمة تقولها العربُ لِكل مَنْ وقع في هلكة، ويستعملُها
الذي يقع في الهلكة أيضاً، ومنه قوله تعالى: ﴿يا وَيُلَنَا إِنَّا كُنّا ظَالِمِينَ﴾، وأصله في
اللغة: العذاب والهلاك.
والمطفف: الذي لا يوفي الكيلَ، يقال: إناء طفَّان: إذا لم يكن مملوءًا، قال الزجاج:
إنما قيل: مطفف، لأنه لا يكاد يسرق في الميزان والمكيال إلا الشيء الطفيف، وإنا
أخذ من طف الشيء وهو جانبه.
- ١٨٩ -
کتاب فضائل القرآن وأحكامه
* السجود في المفصل بعدَ أن قَدِمَ المدينةَ، وفي هذا سجودُه فيه بعدَ أن
قدِمَ المدينة، وكان هذا عندنا أولى، لأَنَّ إثباتَ الإِشياء أوْلى من نفيها،
وقد يجوزُ أن يكونَ ابنُ عباس قال من ذلك ما رويناه عنه، لأنه لم يَرَ
رسولَ الله:﴿ فَعَلَهُ بَعْدَ أن قَدِمَ المدينة، وكان من ذكر أنَّه فعله بعد أن
قِدِمَها أوْلى.
فقال قائل: فقد شدَّ ما قال ابنُ عباس في ذلك ما قد رُوِيَ عن
زيدِ بنِ ثابتٍ فيه.
٥٨٣٧- فذكر ما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عبدِ الحكم، قال:
أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وما قد حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة،
قال: حَدَّثْنَا روحُ بنُ عُبادة، قال ابنُ عبدِ الحكم: عن ابن أبي ذئب،
وقال بكار: حَدَّثْنَا ابنُ أبي ذئب، عن يزيد بنِ عبد الله بن قُسَيْطٍ، عن
عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت: أنه قرأ عند رسول الله ﴿ بالنَّجْمِ
فلم يَسْجُدْ فيها(١).
٥٨٣٨- وما قد حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بنُ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١٨٣/٥ و١٨٦، والدارمي ٣٤٣/١، وعلي بن الجعد (٢٨٥٨)،
والبخاري (١٠٧٣)، والترمذي (٥٧٦)، وأبو داود (١٤٠٤)، وابن خزيمة (٥٦٨)،
وابن حبان (٢٧٦٢) و(٢٧٦٩)، والبغوي (٧٦٩) من طرق عن ابن أبي ذئب، بهذا
الإسناد.
ورواه البخاري (١٠٧٢)، ومسلم (٥٧٧)، والنسائي ١٦٠/٢، وابن خزيمة
(٥٦٨) من طريق يزيد بن خصيفة، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط، به.
- ١٩٠ -
كتاب فضائل القرآن وأحكامه
معبد، قال: حَدَّثْنَا إسماعيل بنُ أبي كثير، -يعني ابن جعفر-، عن يزيد
بن قُسَيْطٍ، عن عطاء بن يسار، عن زيدِ بنِ ثابت، عن النبيِّ ◌ُ﴿ُ مثلَه.
٥٨٣٩- وما قد حَدَّثَنَا يُونُسُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ، قال:
حدثني أبو صخرٍ عن يزيدَ بنِ قُسيط، عن خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ،
عن أبيه، قال: عرضتُ على النِيِّ:﴿ النجمَ، فلم يسجد أحَدٌ منا(١).
٥٨٤٠- وما قد حَدَّثَنَا الربيعُ بن سليمان الجيزيُّ، قال: حَدَّثْنَا
أبو زُرعة، قال: حَدَّثْنَا حَيْوَةُ، قال: حَدَّثْنَا أبو سخرٍ، ثم ذكر بإسنادِ،
مثلَه(٢).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّه لا دِلالة
له فيما ذكر أيضاً على نفي السجودِ من المُفَصَّلِ، وإن كان الذي كان
من زيد بن ثابت أيضاً بالمدينة، لأنه قد يجوزُ أن يكونَ كان تركُ
رسول الله ﴿ السجودَ فيها حينئذ كان لِمعنى منَعَه من ذلك، إما لأنّه
كان في وقت لا يَصْلُحُ السجودُ فيه من الأوقات التي نهى عن الصلاة
فيها، أو لأنّه كان على غير طهارةٍ من حدث كان منه، أو لأنَّ التالي
لسجدة قد كان له السجود فيها والترك لها، كما قد كان على ذلك
غير واحدٍ من أصحابِه ◌ِ/ *.
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٣٥٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (١٤٠٥)، وابن خزيمة (٥٦٦)، والدارقطني ٤٠٩/١ - ٤١٠ من
طریق ابن وهب، به.
(٢) رواه البيهقي ٣٢٤/٢ من طريق عبد الله بن الوليد، عن سفيان، بهذا
الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٥٩٠٩) عن سفيان، به.
-١٩١ -
كتاب فضائل القرآن وأحكامه
منهم: سلمانُ الفارسي:
٥٨٤١- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو عامر،
قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، قال:
مر سلمان بقومٍ قد قرؤوا السجدة، فقيل: ألا تسجد؟ فقال: إنا لم نَعْقِدْ
لها.
ومنهم: عبد الله بن الزبير:
٥٨٤٢- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن بكر
السَّهمي، قال: حَدَّثْنَا حَاتِمُ بنُ أبي صغيرة، عن ابنِ أبِي مُلَيْكَةً، قال:
لقد قرأ ابنُ الزبير السَّجدة وأنا شاهدٌ، فلم يَسْجُدْ، فقام الحارثُ بنُ
عبد الله، فسجد، ثم قال: يا أميرَ المؤمنين ما منعك أن تَسْجُدَ إذ قرأتَ
السَّجدةً؟ فقال: إنّي إذا كنتُ في صلاة سجدتُ، وإذا لم أكن في
صلاةٍ، فإني لا أُسْجُدُ.
وإذا احتمل أن يكونَ تركُ رسولِ اللهِ:﴿ السجودَ فيها لِمعنى من
هذه المعاني التي ذكرناها، لم يكن في حديث زيد بن ثابت هذا حُجَّةٌ
لمن ترك السجودَ فيها، ولا دفعُ أن يكونَ فيها سجدةٌ، وكان ما رويناه
عن أبي هُريرة ثابتاً به سجودُ رسولِ الله/ فيما ذكر سجودَه فيه
بالمدينةِ أولى منه ومن حديث ابن عباس الذي ذكرناه عنه قبلَه. والله
نسأله التوفيق.
- ١٩٢-
كتاب التفسير - سورة الفاتحة
كتاب التفسير
-١٩٣-
کتاب التفسير
-
موضوعات كتاب التفسير
١٩٥
الفاتحة.
٥٠١
الزخرف
٢١٠
البقرة .
٥٠٢
يونس.
الدخان
٢٨٠
النساء
٥١٢
الأحقاف
محمد
٣٢٣
المائدة .
٥١٨
٣٥٧
الأنعام
الفتح .
٥٢٢
٣٦١
الأعراف
الحجرات
٥٣٤
الطور
٣٦٧
الأنفال
٥٤١
القمر .
٣٨٢
التوبة
٤٥٤
الرعد
الرحمن
٥٥٧
الواقعة
٥٦٩
الحدید
٤٠٠
الإسراء.
الحشر.
٥٧٢
الممتحنة
٥٨٠
الأنبياء
٤٣٧
الحج .
المؤمنون
٥٥٣
الجن
٥٨٤
٤٥٦
الروم.
٥٩١
التكوير
التكاثر .
٤٦٤
الأحزاب
٦٠٠
سبأ
٤٨٣
الماعون
٦٠٦
المعوذتين
٦١٣
٤٩٥
الزمر.
٦١٦
الإخلاص
فصلت
٤٩٧
٥٥٣
٣٨٧
٣٨٩
الحجر .
٤١٤
الكهف
٤٤٩
التغابن
٥٨٢
ص
٤٨٨
٢٤٩
آل عمران
٥٠٧
- ١٩٤ -
كتاب التفسير - سورة الفاتحة
٨٣٦- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رَوَتْهُ عائشةُ وأمّ سلمة وغيرهما عن
رسول الله ﴿ في قراءة فاتحة الكِتَابِ: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾،
أو: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّين﴾
٥٨٤٣- حَدَّثْنَا روحُ بن الفرجِ، قال: حَدَّثْنَا هارونُ بنُ سعید
بن الهيثم الأَيْلِي، حَدَّثْنَا خالدُ بنُ نزارِ الأيليُّ، عن القاسم بن مبرورٍ،
عن يونس بن يزيدَ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
شكا الناسُ إلى رسول الله :﴿ قَحْطَ الَطَرِ، فأمر رسول اللهعَ لَّ يمنبر،
فوضع، ثم صَلَّى، ووَعَدَ الناسَ يخرجون يوماً. فقالت عائشةُ: وخرجٍ
رسولُ اللهَ﴿ حِينَ بدا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ على المنبرِ، فحَمِدَ الله
تعالى، ثم قال: ((إِنَّكُم شكَوْتُمْ إِلَيَّ جَدْبَ جَنَابِكُمْ، واستنْخَارَ الَطَرِ عن
إيَّان زمانِه عنكم، وقدْ أمَرَكُمُ الله أن تَدْعُوه، ووَعَدَكُم أن يَستجيب
لكم))، ثم قال: «الحمدُ للهِ ربِّ العالَمِين، مَلِكِ يَوْمِ الدّين، لا إله إلا
الله يَفْعَلُ ما يَشاءُ). ثم ذكر بقية الحديث(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ عن رسول الله وَج أنه قرأ في
فاتحة الكِتَابِ: ﴿ مِكِيَوْمِ الدّينِ﴾ لا: ﴿مالِكِ يَوْمِ الدّينِ).
(١) إسناده حسن. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٣٢٥/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود (١١٧٣)، والحاكم ٣٢٨/١ من طريق هارون بن سعيد، به.
وقال أبو داود: هذا حديث غريب، إسناده جيد، أهل المدينة يقرؤون: ((مَلِك يوم
الدين)) وإن هذا الحديث حجة لهم.
ورواه ابن حبان(٩٩١) و(٢٨٦٠) من طريق طاهر بن خالد، عن خالد بن نزار، به.
٦٠
-١٩٥-
كتاب التفسير - سورة الفاتحة
٥٨٤٤- وحَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، حَدَّثنَا عُمَرُ بن حفص بن
غياث النخعيُّ، حَدَّثْنَا أبي، حَدَّثْنَا ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مليكة، عن
◌ُمِّ سَلَمَة، أن رسولَ الله :﴿ كان يُصَلِّي في بيتها، فيقرأ: ﴿بسم الله
الرحمن الرحيم. الحمدُلله ربّ العالمين، الرَّحمن الرَّحيم، مَلِك يوم الدّين، إياك نعبد
وإياك نستعينٌ، اهدنا الصراط المستقيم، صِرَاطَ الَّذِينَ أَثْمَنْتَ عليهم، غيرِ المَغْضُوبِ
عَلَيْهِمْ، وَلا الضَّالْنِ﴾ آمين(١).
(١) رواه أبو بكر بن أبي شيبة ٥٢٠/٢-٥٢١ و٢٤/١٠، ومن طريقه أبو يعلى
(٦٩٢٠)، وابن أبي داود في (المصاحف)) ص ١٠٥، والطبراني ٢٣/(٩٣٧)، والحاكم
٢٣٢/١ عن حفص بن غياث، بهذا الإسناد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين،
ووافقه الذهبي، وصححه النووي في ((المجموع)) ٣٣٣/٣.
ورواه أحمد ٢٨٨/٦ عن وكيع وأبي عامر، كلاهما عن نافع بن عمر، عن ابن
أبي مليكة، عن بعض أزواج النبي * - قال أبو عامر: قال نافع: أراها حفصة- أنها
سُئلت عن قراءة رسول الله ﴾، فقالت: أنكم لا تستطيعونها، قال: فقيل لها: أخبرينا
بها، قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها، قال أبو عامر، قال نافع: فحكى لنا ابن أبي
مليكة: الحمد لله رب العالمين ثم قطع الرحمن الرحيم، ثم قطع مالك يوم الدين.
ورواه ابن أبي داود أبي داود في ((المصاحف)) ص ١٠٥ عن شعيب بن أيوب،
حَدَّثَنَا يحيى بن آدم، حَدَّثَنَا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن
بعض أزواج النبي، فظنها أم سلمة، قالت: كان رسول الله * إذا قرأ، قال: (الحمد
لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. ملك يوم الدين) يقطع قراءته، قال: قلت لحفص:
قرأ: ﴿مَلِكِ يوم الدين)؟ فقال: هكذا قال.
وابن أبي مليكه وهو عبد الله بن عبيد الله له أحاديث في الصحيح عن عائشة،
وقد توفيت قبل أم سلمة، مما يدل أنه أدرك أم سلمة وروى عنها.
-١٩٦-
كتاب التفسير - سورة الفاتحة
٥٨٤٥- وأجاز لنا عليٌّ بنُ عبد العزيز ما ذكر لنا أنَّ أبا عُبيدٍ
القاسمَ بن سَلاَّم حدثه إِيَّاه، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيد الأموي، حَدَّثْنَا
عبدُ الملك بنُ جريجٍ، عن عبدِ الله بن أبي مليكة، عن أمّ سلمة زوج
النبيِّلَ﴿، قالت: كان النبيُّ ◌َ﴿هُ يُقَطِّعُ قِراءَتَّه: ﴿بسم الله الرحمن
الرحيم. الحمد للهرب العالمين. الرَّحمن الرّحيم. ملك يوم الدّين﴾(١).
٥٨٤٦- وحَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد، أخبرنا نُعَيْمُ بنُ حَمَّاد، حَدَّثَنَا
عُمَرُ بنُ هارون، عن ابنٍ جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أمِّ سلمة
قالت: كان النبيُّ ◌َ# يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ... ﴾ إلى أخرها،
يَعُدُّها بأصابعِ إحدى يَدَيْهِ سَبْعَ آيات: ﴿بسْمِ اللّه الرحمن الرَّحِيم)
(١) رواه أحمد ٣٠٢/٦، وأبو داود (٤٠٠١)، والترمذي (٢٩٢٧) وفي
(الشمائل)) (٣٠٩)، والدارقطني ٣١٢/١-٣١٣، والحاكم ٢٣١/٢، وأبو يعلى
(٧٠٢٢)، والطبراني ٢٣/(٦٠٣)، والبيهقي ٤٤/٢، وأبو عمرو الداني في
(القراءات)) من طرق، عن يحيى بن سعيد الأموي، بهذا الإسناد.
وصححه الدارقطني وابن خزيمة، وقد أعله الترمذي بالانقطاع، ولم يُنْقَل عن
غيره، فقال: هذا حديث غريب، وبه يقول أبو عبيد ويختاره. هكذا روى يحيى بن
سعيد الأموي وغيره عن ابن جريج، عن ابن مليكة، عن أم سلمة، وليس إسناده
بمتصل، لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن
مملك، عن أم سلمة أنها وصفت قراءة النبي * حرفاً حرفاً، وحديث الليث أصح،
وليس في حديث الليث: وكان يقرأ (مالك يوم الدين).
وقال المباركفوري في ((تحفة الأحوذي)) ٥٨/٤: أنه كان يروي الحديث أولاً عن
يعلى، عن أم سلمة، ثم لقيها، فسمعه منها، فروى عنها بلا واسطة.
-١٩٧-
كتاب التفسير - سورة الفاتحة
وقرأ: ( مَلِكِيَوْمِ الدّينِ﴾، ولم يقرأُ: ( مَالِك يوم الدّينِ)(١).
فنظرنا في إسناد حديث أمٌّ سلمة هذا، فوجدنا الليثَ بن سعدٍ قد
رواه عن ابن أبي مُلَيْكَة بزيادة رَجُلٍ فيه بَيْنَهُ وبَيْنَ أُمِّ سلمة.
٥٨٤٧- كما حَدَّثْنَا الرَّبِيعُ بن سُليمانَ المُرادِيُّ، حَدَّثنَا شعيبُ
بنُ الليثِ، قال: حَدَّثْنَا الليثُ، عن عبد الله بن عُبَيْدِ الله بن أبي مُلَيْكَة،
عن يَعْلى - يعني ابنَ مَمْلَكٍ-، أنه سَألَ أمَّ سلمة عن قراءة رسول الله
*، فَعَتَتْ له قراءةُ مفسرةٌ حرفاً حرفاً(٢).
وقد يجوزُ أن يكونَ نعتُ أمِّ سلمة قراءةَ النبيِّ : ﴿، كيف كان
يقرأ بها ما سَمِعتْهُ يقرؤها بغيره من القُرآنِ، فثبت بتصحيح ما رويناه
منها في هذا الباب أنّه لا دَلِيلَ فيما رويناه عنها فيه مما كان رسولُ الله
﴿ يقرأُ به ذلك الحرفَ: هل هو: (مَلِك)) أو ((مَالِك)).
هذا يُحاجُّ به من رَوَى هذا الحديثَ كما رواه حفص، ويحيى بنُ
سعيد الأموي، لا مَنْ رواه كما رواه عُمَرُ بن هارون.
(١) عمر بن هارون البلخي، ضعيف. ورواه ابن خزيمة (٤٩٣)، والسهمي في
(تاريخ جرجان) (٨٧١٩)، والدارقطني ٣٠٧/١، والحاكم ١٣٢/١، والبيهقي ٤/٢
من طريق محمد بن سعيد الأصبهاني، عن عمر بن هارون، بهذا الإسناد.
(٢) يعلى بن مملك: مجهول. ورواه أحمد ٢٩٤/٦ و٣٠٠، وأبو داود (١٤٦٦)،
والترمذي (٢٩٢٤)، والنسائي ١٨١/٢ و٢١٤/٣، والبيهقي ١٣/٣ من طرق عن
الليث، به.
ورواه الطبراني ٢٣/(٦٤٦) من طريق أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث،
عن ابن لهيعة، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى، عن أم سلمة.
-١٩٨-
١
كتاب التفسير - سورة الفاتحة
٥٨٤٨- وحَدَّثْنَا إبراهيمُ بن أبي داود، حَدَّثْنَا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ،
حَدَّثَنَا هارونُ بنُ موسى النحويُّ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ مسلم، عن أبي
إسحاق، عن ابنِ أبي حُصين، أو أمِّ حُصين، عن حَدَّتِه أمّ حصين أنَّها
صَلَّتْ خَلْفَ النِّ ﴿، فقرًا: ﴿مَالِكِيَوْمِ الدّينَ﴾، حتّى إذا بَلَغَ: ﴿ولا
الضَّالِينَ﴾، قال: ((آمين))(١).
قال أبو جعفر: وهذا الحديث، فمن أحسنِ ما رُوِيَ في هذا
البابِ، لأنه وإن دَارَ على إسماعيلَ بنِ مسلم - وهو العبديُّ-(٢)، فهو
مقبولُ الرواية، ثبتٌ فيها.
٥٨٤٩- وحَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا الخضرُ بنُ محمدِ بنِ شُجاع
الحَرَّانِيُّ، حَدَّثْنَا أبو مُعاوية، عن أبي إسحاق الحُمَيْسِيِّ، عن مالكِ بنِ
دِينارٍ، عن أنسِ بنِ مَالِكٍ، قال: كان رسولُ اللهِوَ﴿ يَقْرَأُ: ﴿مَالِكِ يَوْم
(٣)
الدّينَ﴾(٣).
(١) إسناده ضعيف. إسماعيل بن مسلم المكي مولى حُدير: ضعيف.
ورواه الطبراني ٢٥/ ٣٨٣) من طريق إبراهيم بن هاشم البغوي، عن هدية بن
خالد، عن هارون بن موسى، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن ابن أم
الحصين، عن جدته أم الحصين.
وقال الهيثمي في «المجمع)) ١١٤/٢: فيه إسماعيل بن مسلم المكي، وهو ضعيف.
(٢) إسماعيل بن مسلم راوي هذا الحديث هو المكي المتفق على ضعفه، وليس
العبدي الثقة كما ظن الطحاوي.
(٣) إسناده ضعيف. أبو إسحاق الحُميسي ضعيف. ورواه ابن أبي داود في
-١٩٩-
كتاب التفسير - سورة الفاتحة
قال أبو جعفر: فكانت هذه الآثارُ قد تَكَافَأتْ في ((مَلِكِ»
و«مالِكِ))، فلم يكن بَعضُها أولى من بعض، فطلبنا الوجه في ذلك مما
رواه غيرُ مَنْ ذكرنا عن رسول الله ◌ِ ﴿:
٥٨٥٠- فوجدنا يونسَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ: أن
مالكاً حدثه، عن العلاء بن عبد الرحمن: أنَّ سَمِعَ أبا السَّائِبِ - مولى
هشام بن زهرة-، يقول: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: سمعتُ
رسول الله ﴿، يقول: ((قالَ الله عَزَّ وجَلَّ: قَسَمْتُ -يعني - الصلاةَ
بيني وبينَ عَبْدِي نَصْفَيْنِ: نَصْفُها لِي، ونَصْفُها لِعَبْدِي، ولعبدي ما
سأل)). قال رسول اللهلح﴿: ((اقرؤُوا يَقولُ: ﴿الَحَمْدُ للهِ رَبّ العَالَمِينَ﴾،
يقولُ الهُ تعالى: حَمِدَني عَبْدِي، يقُولُ العَبْدُ: ﴿الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾،
يقولُ الله تعالى: أَثْنِى عليَّ عَبْدي، يقول: ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدّينِ﴾، يقولُ الله
تعالى: مَجَّدَني عَبْدي. وهذه الآيةُ بَيْنِيٍ وبينَ عَبْدِي، يقول العبدُ:
مھے
﴿أَنَاتَعْبُدُ وَالَسْتَمِنْ﴾ ﴿أَهْدِنِا الصِّرَاطَالمُسَقِيمَ. صِرَاطَالَّذِينَ أَثْمَنْتَ
عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الصَّنْ﴾ فهؤلاء لِعبدي، ولِعَبْدي ما
سألَ)(١).
(المصاحف) ص١٠٤ من طريق عثمان بن زفر، عن أبي إحساق الحُميسي، به.
(١) إسناده صحيح. ورواه البيهقي في ((جزء القراءة)) برقم (٤٩) من طريق بحر
بن نصر، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
ورواه مالك في («الموطأ)) ٨٤/١، ومن طريقه عبد الرزاق (٢٧٦٨)، وأحمد
- ٢٠٠ -