Indexed OCR Text

Pages 401-420

كتاب العلم
بن عبيد الله، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ يقولُ: (مَنْ حَدَّثَ
عَنّي فَكَذَبَ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَفْعَدَهُ مِنَ النّارِ))(١).
ومنهم الزبير بن العوام:
٥٤٠٨- كما حَدَّثْنَا يزيد بن سنان، حَدَّثْنَا أبو داود، ووهب بن
جرير، قالا: حَدَّثَنَا شُعبة، أخبرني جامع بن شدَّاد الْمُحَارِبي، قال:
سمعتُ عامر بن عبد الله بن الزبير يُحدث، عن أبيه، قال: قلت للزبير:
ما يمنَعُكَ أن تُحدث عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، كما يُحدث
عنه ابنُ مسعود، وفلان، وفلان؟ فقال: أما والله، ما فارَقْته منذُ
أسلمتُ، ولكنّي سمعته يقول: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ فليتبوأ مقعده من
النار)).
زادَ وهب في حديثه: واللهِ ما قالَ: ((متعمداً)، وأنتم تقولون:
(متعمداً)(٢).
٥٤٠٩- وكما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثْنَا وَهبُ بن
جرير، ثم ذكر مثلَ ما حَدَّثْنَا يزيد، عن وهب من هذا الحديث(٣).
(١) إسناده ضعيف. أيوب بن عيسى: هو أيوب بن سليمان بن عيسى، مجهول،
وكذلك جده سليمان بن عيسى.
وأخرجه أبو يعلى (٦٣١) من طرق الفضل بن سكين بن سخيت (كذبه ابن
معين)، والطبراني (٢٠٤) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح، كلاهما عن سليمان
بن أيوب، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو عند الطيالسي برقم (١٩١).
(٣) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٠٧)، وأبو داود (٣٦٥١)، وابن ماجه
(٣٦)، والقضاعي (٥٤٩)، وابن أبي شيبة ٧٦٠/٨، وأحمد ١٦٥/١ من طريق عامر
بن عبد الله به.
-٤٠١ -

کتاب العلم
٥٤١٠- وكما حَدَّثَنَا يزيد، وابن خُزيمة، وفَهْدا، قالوا: حَدَّثَنَا
عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني ابن الهادٍ، عن عمرو بن عبد
الله بن عُروة، عن عبد الله بن عُروة، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير
أنّه سَمِعَ رسول الله عليه السَّلامُ يقول: ((من حدث عني كذباً فليتبوأ
مقعده من النار)).
ومنهم سعید بن زيد بن عمرو بن نُفيل:
٥٤١١- كما قد حَدَّثْنَا أحمد بن أبي عمران، حَدَّثَنَا عُبيد الله بن
محمد التّيمي، أخبرنا عبد الواحد بن زياد، عن صَدَقَة بن المثنى، عن
جدِّه رِياح بن الحارث، عن سَعيدٍ بن زيد، قال: سَمِعت النبي عليه
السَّلامُ يقول: (مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَليتبوَّأُ مِقعَدَهُ مِنَ النّارِ))(١).
ومنهم ابن مسعود:
٥٤١٢- كما قد حَدَّثَنَا ابن مرزوق، حَدَّثْنَا عَفَّنُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ
بنُ سَلَمة، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زرِّ عن عبد الله، قال: قالَ رسولُ
الله صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فليتبوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ
النار))(٢).
(١) إسناده قوي. ورواه ابن عدي ٢٢/١، والبزار (٢٠٨) من طريقين عن عبد
الواحد بن زياد، بهذا الإسناد.
ورواه البزار (٢٠٧) من طريق قيس بن أبي علقمة، عن سعيد بن زيد قال: قال
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحد، من كذب
عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار)).
(٢) إسناده حسن، ورواه الترمذي (٢٦٥٩)، والقضاعي (٥٤٧) من طريق أبي
بكر بن عياش، عن عاصم، بهذا الإسناد.
-٤٠٢-

كتاب العلم .
ومنهم ابن عباس:
٥٤١٣- كما حَدَّثَنَا ابن مرزوق، حَدَّثْنَا عَفَّان، حَدَّثَنَا أبو
عَوانة، عن عبد الأعْلى الثّعلي، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس،
قالَ: قال رسول الله عليه السَّلامُ: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ متعمداً فَلَيَتَبَوَّأْ
مقعَدَهُ مِنَ النّارِ، ومن قالَ في القرآنِ بغيرٍ عِلْمٍ فليتبوَّأُ مقعدَهُ مِنَ
النار))(١).
٥٤١٤- وكما حَدَّثَنَا محمدُ بن زكريا بن يحيى أبو شُريح، حَدَّثْنَا
الفِرْيابي، حَدَّثَنَا سُفيان، عن عبد الأُعلى، ثم ذكر بإسناده مثله.
ومنهم عائشة:
٥٤١٥- كما حَدَّثَنَا محمدُ بن عبد الله بن عبد الحكم، حَدَّثْنَا
بشر بن بكر، حَدَّثَنَا الأُوْزَاعي، حَدَّثْنَا حِصن، حدثني أبو سَلَمَة،
حدثتني عائشةُ أنَّ رسولَ الله عليه السَّلامُ قال: (مَنْ قالَ عليَّ ما لَمْ
أَقُلْ فليتبوَّأْ بَيْتاً في النارِ)).
ورواه ابن ماجه (٣٠)، والقضاعي (٥٦١)، وابن أبي شيبة ٧٥٩/٨ من طريق
سماك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، به.
ورواه القضاعي (٥٦٠) من طريق عمرو بن شرحبيل، عن ابن مسعود، به.
(١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، لكن القسم الأول من
الحديث صحيح، يشهد له ما قبله وما بعده.
ورواه أحمد ٢٣٣/١، والدارمي ٧٦/١، والقضاعي (٥٥٤)، وابن أبي شيبة
٧٦٣/٨، والطبراني (١٢٣٩٣) و(١٢٣٩٤) من طرق عن عبد الأعلى، بهذا
الإسناد. وليس عند الدارمي، والطيراني، وابن أبي شيبة: ((ومن قال في القرآن .. ).
-٤٠٣ -

كتاب العلم
ومنهم معاوية بن أبي سفيان:
٥٤١٦- كما قد حَدَّثْنَا علي بن مَعْبد، حَدَّثَنَا رَوْحُ بن عبادة،
حَدَّثَنَا شُعبة، عن أبي الفَيْض، عن مُعاوية، قال: قالَ رسولُ الله عليه
السَّلامُ: (مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ))(١).
ومنهم عمار، وأبو موسى:
٥٤١٧- كما قد حَدَّثْنَا فَهْد، حَدَّثْنَا عبدُ بن يَعيشَ، حَدَّثْنَا
يونسُ بنُ بكير الشَّيباني، حَدَّثْنَا عَلي بن أبي فَاطمة، عن أبي مَرْيم،
قال: سَمعتُ عَمَّار بن ياسر يقولُ لأبي موسى: أنشدُكَ اللّهَ أَلَمْ تسمعْ
رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَقُولُ: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأُ
مَفْعَدَهُ مِنَ النارِ))(٢).
ومنهم ابن عمر:
٥٤١٨- كما حَدَّثَنَا جعفر الفِريابي، حَدَّثْنَا قتيبة بن سعيد،
حَدَّثْنَا الفُضَيْلُ بن عِيَاض، عن عُبيد الله بن عمر، عن أبي بكر بن سالم،
عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، عن النبي عليه السَّلامُ، قال: ((مَنْ
كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَعَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّارِ))(٣).
(١) رواه أحمد ١٠٠/٤، والطبراني في ((الكبير)) ٩٢٢/١٩) من طريق روح بن
عبادة، به. قال الهيثمي في ((المجمع)) ١٤٣/١: ورجاله ثقات.
(٢) إسناده ضعيف جداً. علي بن أبي فاطمة: هو علي بن الحزّور الكوفي، قال
الحافظ في ((التقريب) متروك.
وذكره الهيثمي ١٤٦/١، وقال: رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه علي بن الحَزَوَّر،
ضعفه البخاري وغيره، ويقال له: علي بن أبي فاطمة.
(٣) إسناده صحيح.
- ٤٠٤-

كتاب العلم .
ومنهم عبد الله بن عمرو:
٥٤١٩- كما حَدَّثَنَا يونس، والرَّبِيعُ الْمُرادي، قالا: حَدَّثْنَا بِشْرُ
بن بكر. وكما حَدَّثَنَا بَكَّار، وابن مَرزوقٍ، قالا: حَدَّثْنَا أبو عاصم - ثم
اجتمعوا جميعاً فقالوا- عن الأُوْزَاعِي، عن حَسَّان بن عَطية، عن أبي
كَبْشة، عن عبد الله بن عمرو، قال: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عَلَّيه
وسلَّم: (بَّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةُ وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسرائيلَ وَلاَ حَرَجَ، ومَنْ
كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَبَوَّأْ مَقعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١).
٥٤٢٠- وكما قد حَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا أبو عَاصم، عن عبدٍ
الحميد بن جعفر، عن يَزيدَ بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن
عبدِ الله بن عَمرو، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عَلَّيه وسلّم: ((مَنْ قَالَ
عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَبَوَّأُ مقعَدَه مِنَ النارِ))(١٢).
ومنهم أبو سعيد الخدري:
ورواه أحمد.٢٢/٢ و١٠٣ و١٤٤، والبزار (٢١٠)، والطبراني (١٣١٥٣)
و(١٣١٥٤)، والشافعي في ((الرسالة)) (١٠٩٢)، وأبو نعيم ١٣٨/٨ من طريق عبيد
الله بن عمر، بهذا الإسناد. وقال الهيثمي ١٤٣/١: ورجال أحمد رجال الصحيح.
(١) إسناده صحيح. رواه البخاري (٣٤٦١)، والترمذي (٢٦٦٩)، وأحمد
٢٠٢/٢ و٢١٤، وابن أبي شيبة ٧٦٥/٨، والقضاعي (٦٦٢)، والبغوي (١١٣) من
طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي (٢٦٦٩) من طريق ابن ثوبان،
عن حسان بن عطية، بهذا الإسناد، وقال: صحيح.
(٢) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٤٤/٣ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة،
بهذا الإسناد.
-٤٠٥ -

كتاب العلم
٥٤٢١- كما حَدَّثْنَا ابنُ مَرزوقٍ، حَدَّثَنَا عُثمان بن عمر بن
فارس، حَدَّثْنَا شُعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سَعيد،
أن رسول الله عليه السَّلامُ، قال: «مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتعمِّداً فليتبوّأُ
مقعدَهُ مِنَ النار)).
٥٤٢٢- حَدَّثْنَا يزيد [حَدَّثْنَا] أبو قَطَن، حَدَّثْنَا أبو حنيفة، عن
عَطية، عن أبي سَعيد، عن رسول الله صلَّى الله علَّيه وسلّم، فذكر
مثله(١).
٥٤٢٣- وكما حَدَّثَنَا إِسْحاق بن إبراهيمَ بن يونُس البغدادي أبو
يَعْقوب، حَدَّثَنَا محمد بنُ قُدامة المِصِّيصي، حَدَّثْنَا أبو عُبِيدَة الحَدَّاد، عن
همام، عن زيد بن أسلم، عن عَطَاء بن يسار، عن أبي سعيد، عن
رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم(٢) مثله.
ومنهم أنس بن مالك:
٥٤٢٤- كما قد حَدَّثْنَا يونس، حَدَّثَنَا شُعيب بن الليث، عن
أبيه، عن ابن شهاب، عن أنس أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم،
قال: (مَنْ كَذَبَ عليَّ حسبته أنه قال: مُتَعَمِّداً- فليتبوَّأْ بِيتَهُ من
النارِ))(٣).
(١) عطية بن سعد العوفى: ضعيف، والإمام أبو حنيفة ضعيف في روايته على
جلالته في الفقه، لكن الحديث يتقوى بما قبله وما بعده. ورواه أحمد ٣٩/٣، وابن
ماجه (٣٧)، وابن أبي شيبة ٧٦٢/٨ من طريقين عن عطية، بهذا الإسناد.
(٢) صحيح. رواه مسلم (٣٠٠٤)، وأحمد ٣٩/٣ و٤٤ و٤٦ و٥٦، وابن أبي
شيبة ٧٦٢/٨ من طرق عن همام، بهذا الإسناد.
(٣) صحيح. رواه أحمد ٢٢٣/٣، وابن حبان (٣٠)، والترمذي (٢٦٦١)، وابن
-٤٠٦-

كتاب العلم
٥٤٢٥ - حَدَّثْنَا عُبَيْدَ بن رِجَال، حَدَّثَنَا بكرُ بن خلفٍ البصري،
حَدَّثَنَا المُعْتَمِرِ، ويحيى بن سعيد، عن سليمان النَّيْمي، عن أنس، قال:
قالَ رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتعمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ
مَقْعَدَهُ مِنَ النارِ))(١).
٥٤٢٦- وحَدَّثَنَا محمدُ بن خُزيمة، حَدَّثْنَا حجَّاج بن مِنهال،
حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرِ، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
٥٤٢٧- وكما حَدَّثْنَا عُبَيْد، حَدَّثْنَا أحمد بن صالح، وحَدَّثْنَا
مُوسى بن الحسن، حَدَّثْنَا عليٌّ بن المَدِينِ، قالا: حدثني حَرَميُّ بِنُ
عمارة، حَدَّثْنَا شُعبة، عن قتادة، عن أنسٍ، عن رسول الله صلَّى الله
علَيه وسلَّم مثلَه(٢)، غيرَ أنه سَقَطَ من كتابي من حديث عُبيد ((فليتبوأ)،
كذا قال أبو جعفر.
٥٤٢٨- وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، حَدَّثْنَا عُثمان بن
ماجه (٣٢) من طريق الليث بن سعد، بهذا الإِسناد.
(١) رواه أحمد ١١٦/٣ و١٦٦-١٦٧ و١٧٦ و٢٧٨، وأبو نعيم في ((الحلية)
٣٣/٣ من طرق عن سليمان بن طرخان التيمي، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح على شرط البخاري إلا أنَّ حرمي بن عمارة ذكره العقيلي في
الضعفاء ٢٧٠/١، وحكى عن الأثرم عن أحمد أنه أنكر من حديثه عن شعبة هذا
الحديث وحديثاً آخر، ثم قال العقيلي: الحديثان معروفان من حديث الناس، وإنما
أنكرهما أحمد من حديث شعبة.
ورواه أبو يعلى (٢٩٠٩) و(٣١٤٧)، وأحمد ٢٧٨/٣ من طرق عن حرمي بن
عمارة، به.
-٤٠٧ -

کتاب العلم
عمرو، حَدَّثْنَا شُعبة، عن حَمَّاد - يعني ابن أبي سليمان - قال: سمعت
أَنَس بنَ مالك، يقول: قال أبو القاسم صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ
كَذِبَ عَلَيَّ متعمِّداً فليتبوَّأْ مقعَدَهُ مِنَ النارِ))(١).
٥٤٢٩- وكما حَدَّثْنَا أحمد بن مسعود المقدسي الخياط، حَدَّثَنَا
الَيْئِم بن جَميل، حَدَّثْنَا سلام بن سليم، عن عاصم بن سليمان، عن
أنس، عن رسول الله صلَّى الله علَّيه وسلَّم مثلَه(٢).
ومنهم زيد بن أرقم:
٥٤٣٠- كما حَدَّثْنَا يَزِيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا يحيى القَطَّانِ، حَدَّثَنَا
يحيى بن سعيد أبو حَيَّان التّمي، حدثني يَزِيدُ بن حيان التيمي، قال:
سَمِعت زيد بن أرقم، قال: بعث إليَّ عبيدُ اللهِ بنُ زياد، فقال: ما
أحاديث تبلغني أنّك تُحَدِّثُ بها عن رسول الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم
تَرْعُم أنَّ له حوضاً في الجنة؟ فقلت: حَدَّثَنَا بَذلك رسولُ الله صلَّى الله
علِّيه وسلَّم ووعدناه، قال: كَذَبْتَ ولكنّك شَيْخٌ قد خَرِفْتَ، فقلتُ له:
أما إِنَّه قَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ من رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم وهو يَقُولُ:
((مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فليتَوَّأُ مِقْعَدَهُ مِنَ النارِ))(٣) وما كَذَبتُ على
(١) رواه أحمد ٢٠٣/٣ من طريق شعبة، به.
(٢) رواه أحمد ١١٣/٣، وابن أبي شيبة ٧٥٩/٨ من طريق أبي معاوية محمد بن
خازم، عن عاصم، به. ورواه الدارمي ٧٧/١ من طريق إبراهيم بن سليمان، عن
عاصم، به. ورواه البخاري (١٠٨)، ومسلم (٢)، وأحمد ٩٨/٣ من طرق عن عبد
العزيز بن صهيب، عن أنس، به. ورواه أحمد ١٧٢/٣ و٢٠٩، والدارمي ٧٦/١ -
٧٧، والطيالسي (٢٠٨٤) من طريق شعبة، عن عتاب، عن أنس، به.
(٣) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٣٦٦/٤-٣٦٧، والبزار (٢١٧)، وابن أبي
- ٤٠٨-

كتاب العلم
رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم.
ومنهم أبو هريرة:
٥٤٣١- كما حَدَّثَنَا يونُسُ، حَدَّثْنَا ابن وهب، حدثني يحيى بن
أُوبَ، عن بكر بن عمرو، عن عمرو بن أبي نَعيمة، عن أبي عثمان
الطَّنُدي رضيعٍ عبد الملك بن مروان، قال: سَمِعْتُ أبا هريرةً يقولُ:
قال رسولُ اللهِ عليه السَّلامُ: ((مَنْ قالَ عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلَيَتَبَوَّأْ بَيْتاً في
جَهَنْمَ، وَمَنْ أُفْتِيَ بغيرِ عِلمٍ كَانَ أْمُهُ عَلَى مَنْ أَفَتَاهُ، وَمَنْ أَشَارَ على
أخيهِ بأمرٍ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ في غيرِهِ فَقَدْ خَانَهُ)(١).
شيبة ٧٦٤/٨، والطبراني (٥٠١٨) و (٥٠١٩) و(٥٠٢٠) و(٥٠٢١) و(٥٠٢٢)
من طريق يحيى بن سعيد أبي حيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطبراني (٥٠١٧) من طريق عمرو بن ثابت، عن يزيد بن حيان، به.
وأخرجه أيضاً (٥٠٥٥) من طريق أبي إسحاق، عن زيد بن أرقم.
قال الهيثمي ١٤٤/١: رجاله رجال الصحيح.
(١) عمرو بن أبي نعيمة: مقبول، لكنه توبع؛ فقد رواه ابن ماجه (٥٣) من طريق
أبي هاني الخولاني، عن أبي عثمان، به، ولفظه ((مَنْ أفتى بفتيا غير ثبت فإنما إثمه
على من أفتاه)) ورواه الإمام أحمد ٢٣١/٢، وأبو داود (٣٦٥٧) من طريق بكر بن
عمرو، عن عمرو بن أبي نعيمة، به.
ورواه الدارمي (١٦١)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٥٩)، وأبو داود
(٣٦٥٧) من طريق بكر بن عمرو، عن أبي عثمان، به، ليس فيه عمرو بن أبي
نعيمة، كما في الرواية التالية.
وروى القسم الأول منه: البخاري (١١٠) و(٦١٩٧)، ومسلم (٣)، وابن ماجه
(٣٤)، والقضاعي (٥٥٠)، وابن أبي شيبة ٧٦٢/٨، وأحمد ٣٢١/٢ و٣٦٥ و٤١٠
-٤٠٩-

كتاب العلم
٥٤٣٢- وحَدَّثَنَا يَزِيد بن سِنان، ومُبَشِّر بن الحسن بن مُبشِّر بن
مُكَسِّرِ البَصري أبو بشر، قالا: حَدَّثْنَا أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيدن
حَدَّثْنَا سعيد بن أبي أيوب، حدثني بكر بن عمرو المعافِرِي، عن أبي
عُثمان مسلمٍ بنٍ يَسار، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلَّى الله عَلَّيه
وسلّم مثله.
ومنهم أبو موسى الغَافِقي مالك بن عيادة:
٥٤٣٣- كما حَدَّثْنَا یونُس، أخبرنا ابن وهب، حدثني عَمْرُو بن
الحارث أنَّ يحيى بن مَيمون، حدَّته، أنَّ وَدَاعَةَ الحَمْدِي، حدثه: أنَّه كانَ
بجنب مالك بنِ عبادة أبي مُوسى الغَافِقي، وعُقبة بن عامر يَقُصُّ يقولُ:
قالَ رسولُ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلّم ... فقالَ مالكٌ: إنَّ صاحبَكم هذا
غافل، أو هالك إن النبيَّ عليه السَّلامُ عَهِدَ إلينا في حَجَّةِ الودَاعِ، فقال:
(عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ، وإِنَّكُمْ سَتَرْجِعُونَ إِلَى قَوْمٍ يَشْتَهُونَ الحديثَ عَنِّي،
فَمَنْ عَقَلَ شَيْئاً فَلْيُحَدِّثْ بِهِ، ومَنِ افْتَرَى عَلَيَّ، فَلْيَتَبَوَّأْ بَيْتاً أو مَقْعَداً
فِي جَهَنْمَ)(١).
و٤١٣ و٤٦٩ و٥٠١ و٥١٩ و١٢/٣-١٣ من طرق عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله *: ((من كذب عليَّ متعمداً، فليتبوأ مقعده من النار)).
(١) وداعة الحمدي: لم يوثقه غير ابن حبان ٤٩٦/٥، وترجم له البخاري
١٨٨/٨، وابن أبي حاتم ٤٩/٩، فلم يذكرا فيه جرحاً ولا تعديلاً.
ورواه الدولابي في ((الكنى)) ٥٧/١ من طريق يونس، بهذا الإسناد.
ورواه ابن الأثير في ((أسد الغابة) ٣٠/٥ من طريق ابن لهيعة، عن عمرو بن
- ٤١٠ -

كتاب العلم .
وحدثناه يونُسُ غير مرة، فقال في بعضهما: عاقلٌ، وفي بعضها:
غَافِلٌ. ومنهم أبو قتادة الأنصاري:
٥٤٣٥- كما حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عُزَيْزِ بن عبدِ الله بن زِیادٍ بن عُقَيْل
الأُيْلِي، حَدَّثْنَا سَلامة بن رَوْح، عن عُقَيْل، عن مَعْبَد بن كَعب بن
مالك، أنه: سمع أبا قَتَادة الأنصاري يُحدث أَنَّه سَمِعَ رسول الله عليه
السَّلامُ يقول: (يا أيُّها الناسُ إِيَّاكُم وكثرةَ الحديثِ، ومَنْ حَدَّثَ عني
فَلاَ يَقُولُ إلاّ صِدْقاً - أو قال: حقاً، أو قال: إحداهما- وَمَنِ افترى
عَلَيَّ فَلَيَتَبّوَّأْ بَيْتاً في النارِ))(١).
٥٤٣٦- وكما حَدَّثْنَا فَهْد، حَدَّثْنَا عُبيد بن يَعيش، حَدَّثْنَا يونُس
بن بُكير، أخبرنا محمد بن إسحاق، عن مَعْبَد بن كعب بن مالك، قال:
سمعت أبا قتادة يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ قالَ
عليَّ فلا يَقْلْ إِلا حَقّاً، أوْ صِدْقاً، وَمَنْ قال عليَّ ما لَمْ أَقُلْ فَلَيَتَبِّوَّأُ
مقعَدَهُ مِنْ جَهَنْمَ))(٢).
الحارث، به. ورواه أحمد ٣٣٤/٤، وابن الأثير ٣٠٨/٦ من طريق قتيبة، عن الليث،
والبزار (٢١٦) من طريق ابن وهب، كلاهما عن عمرو بن الحارث، عن يحيى بن
ميمون الحضمري أن أيا موسى الغافقي؛ ليس فيه وداعة.
وأورده الهيثمي في ((المجمع) ١٤٤/١، وزاد نسبته إلى الطبراني في ((الكبير))، وقال:
رجاله ثقات.
(١) محمد بن عُزَيز: تكلموا في صحة سماعه من سلامة، وسلامة بن روح: مختلف
فيه، وقال الحافظ: صدوق له أوهام، وانظر ما بعده.
(٢) رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، لكن ينجبر بما تقدم.
- ٤١١-

کتاب العلم
ومنهم المغيرة بن شعبة النَّقَفِي:
٥٤٣٧- كما حَدَّثْنَا علي بن مَعْبَد، ومحمد بن بحر بن مَطَر،
قالا: حَدَّثْنَا يزيد بن هارون، حَدَّثْنَا سعيد بن عُبيد أبو الهُذَيلِ الطَّائي،
عن علي بنِ رَبيعة قال: نيحَ على قَرَظَةَ بنِ كعب فَخَطَبَ المغيرةُ بن
شعبة، فقال: ما بالُ النياحة في هذه الأمَّة، إنّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ عليه
السَّلامُ يقولُ: (إِنَّ كَذِباً عليَّ لَيْسَ ككذبٍ على أحدٍ، مَنْ كَذَبَ عليّ
فليتبوَّأُ مِقعَدَهُ مِنَ النارِ، ومَنْ نِيحَ عَلَيْهِ عُذَّبَ بما نِيحَ عليه)(١).
ومنهم عقبة بن عمر الجهني:
٥٤٣٨- كما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن أبي داود، وفَهْدٌ قالا: حَدَّثْنَا
سعيد بن أبي مَريم، أخبرنا يحيى بن أيوبَ، حدثني الحسن بن ثَوْبَان،
وعمرو بن الحارث، عن هشام بن أبي رُقَّةَ اللَّخْمي، قال: سَمِعْتُ
مسلمَةَ بن مَخْلَد يقول لُعقبة بن عامر: قُمْ فحدِّثِ الناسَ بما سَمِعْتُ من
رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلّم، فقام عقبة، فقال: سمعت رسول الله
صلَّى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فليتبّوَّأْ بِيتَهُ مِنْ جَهَنْمَ).
ورواه ابن أبي شيبة ٧٦١/٨، وعنه ابن ماجه (٣٥) من طريق ابن إسحاق، به.
وصححه الحاكم ١١١/١ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
ورواه الحاكم أيضاً من طريق العتاب بن محمد بن شوذب، عن كعب بن عبد
الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن أبي قتادة ...
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٢٩١)، ومسلم (٤)، وابن أبي شيبة
٧٦٤/٨ من طريق سعيد بن عبيدة، بهذا الإستاد.
- ٤١٢-

كتاب العلم
وسمعتُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقولُ: ((الحريرُ والذّهَبُ
حرامٌ على ذكورِ أُمَّتِي حِلٌّ لِإِنَائِهِم))(١).
ومنهم خالدٌ بنُ عُرْقُطَةَ:
٥٤٣٩- كما حَدَّثْنَا فَهْد، حَدَّثَنَا عُبيد بن يَعيشَ، حَدَّثْنَا محمد
بن بِشر العَيْدي، حَدَّثْنَا زكريا بن أبي زائدة، حَدَّثْنَا خالد بن سَلَمَة، أنَّ
مُسْلِمَاً مولى خالد بن عُرْفُطَةٍ حدثه، أنَّ خالدَ بن عُرْقُطَةَ، قال للمختار:
هذا رجلٌ كذاب، ولقد سَمِعْتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ يقول: ((مَنْ
كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنْهَ)(٢).
قال أبو جعفر: وفي هذا الباب أحاديثُ من هذا الجنسِ تَرَكْتُها إذ
كانت طرُّقُها ليست كُطُرقِ هذه الآثار، وفيما قَدْ رَوَيْنَا عن رسولِ الله
صلَّى الله علِّيه وسلَّم في هذا البابِ ذكرُه التعمدَ بالكذبِ عليه، وفي
بعضِها السكوتُ عن ذلك، وهو عندَنا - والله أعلم - لا يُوجبُ
اختلافاً، لأنَّ مَنْ كذبَ فقد تَعَمَّد الكذب، ولَحقَهُ الوعيد الذي ذكرنا،
وذِكْرُ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم التعمُّدَ فيما ذكرَهُ من ذلك، إنَّما
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ١٥٦/٤ من طريق هارون بن معروف، عن ابن
وهب، عن عمرو بن الحارث، بهذا الإسناد.
(٢) مسلم مولى خالد بن عرفطة: مجهول، مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٠/٨.
ورواه أحمد ٢٩٢/٥، وابن أبي شيبة ٧٦٠/٨-٧٦١، والبزار (٢١٣)، والطبراني
(٤١٠٠) من طريق محمد بن بشر، بهذا الإسناد.
ورواه أبو يعلى ورقة ٣١٨، ومن طريقه ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ١٠٣/٢.
قال الهيثمي: وفيه مسلم مولى خالد بن عرفطة، لم يرو عنه إلا خالد بن مسلمة.
-٤١٣ -

كتاب العلم
هو على التوكيدٍ، لا على ما سِواه كما يقولُ الرجل: فَعَلْتُ كذا وكذا
بيدي، ونظرتُ إلى كذا وكذا بعيني، وسمعت كذا وكذا بأُذُني على
التوكيد منه في الكلام، لا على أنَّه يَفْعَلُ ذلك بغير يدهِ، ولا على أنَّه
سَمِعَهُ بغير أُذُنِهِ، وَلاَ على أنه يراه بغيرِ عينه، وكتابُ الله قد جاء بمثلٍ
ما قد ذكرناه ممّا يُوجبُ العقوبَةَ في الدنيا، والوعيد في الآخرةِ بغيرِ ذكرٍ
تعمُّدٍ فيه، إذ كان لا يكونَ إلا بالتَّعَمُّدِ إليه، من ذلك قوله تعالى:
﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةٌ﴾ [المائدة: ٣٨] الآية، وقوله: ﴿إنّما جَزَاءُ الَّذِينَ
يُحَارِبُونَاللّهُ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية، وأَتْبَعَ ذلك بذكرِ الوعيدِ لهم
في الآخرةِ.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿النَّانِيَةُ وَالنَّانِي فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] الآية،
ولم يُذْكر في شيء من ذلك التعمُّدُ، لأنَّ هذه الأشياء لا تكونُ إلا على
التعمدٍ، ولأنه لا يكون كاذباً، ولا يكون زانياً، ولا يكون مُحارباً، ولا
يكون سارقاً إلا بقصده إلى ذلك وتعمُّدِهِ إِيَّاه.
وكذلك ما رُوِيَ عن رسولِ الله عليه السَّلامُ فيمَنْ كَذَبَ عليه
من ذكره التعمُّدَ في بعضِ ذلك، ومن سكوتِهِ عنه في بعضِهِ، وإنما ذكْرُهُ
التعمُّدَ على التوكيدِ في الكلام، لا على ما سِواه، لأَنَّهُ لا يَكُونُ ما
يلحقُ الوعيدُ فيه إلاَّ للمُتَعَمِّدين، ولا يكونُ كاذباً، ولا سارقاً، ولا
محارباً، ولا زانياً إلا مَنْ تَعَمَّدَ ذلك، وإنَّما يختَلِفُ العَمْدُ، وغير العمد في
مثل القَتْلِ الذي قد يكونُ الرجلُ فيه قاتلاً غيرَ مُتَعمد، ويكون قاتلاً
مُتَعمِّداً فتبيَّنَ كُلُّ واحد منهما من صاحِبِهِ بعمدِهِ وخَطَئِهِ.
-٤١٤ -

كتاب العلم .
وَقَدْ رُوِيَ عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله عليه
السَّلامُ في هذا الباب بزيادة معنى ذكرَهُ فيه، أخَّرِنا ذكرَهُ إلى هذا
الموضعِ من هذا البابِ بِخِلافٍ حديث الجماعة الذين ذكرناهم.
٥٤٤٠- وهو ما حَدَّثْنَا فَهْدٌ، حَدَّثْنَا أبو سعيد الأُشَجُّ، حَدَّثْنَا
يونُسُ بن بُكَير، عن الأعمش، عن طَلْحَةَ بن مُصَرِّف، عن عمرو بن
شُرَحْبِيل، عن ابن مسعود، قالَ: قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم:
(مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً لِيُضِلَّ بِهِ فَلَيَتَبَوَّأُ مِقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ))(١).
وهذا حديث منكر، وليس أحدٌ يرفعُه بهذا اللفظ غيرَ يُونُسَ بن
يُكير، وطلحةُ بنُ مُصرِّف ليسَ في سِنْه ما يُدْرِكُ به عَمْرَو بنَ شُرَحْبِيل
لِقدم وفاته، وقد حدثناه من غير حديث يونس بن بُكَير، وقد دخل فيه
بين طلحةً وعمرو بن شَرَحْبِيل أبو عَمَّار، وهو غريب.
٥٤٤١- كما حَدَّثْنَا أحمد بن شعيب، أخبرنا محمد بن العلاء،
حَدَّثَنَا أبو مُعاوية، حَدَّثَنَا الأعمش، عن طَلْحَةَ، عن أبي عَمَّار، عن
عمرو بن شُرَحْبِيل - ولم يذكر بعده ابن مسعود- قال: قالَ رسولُ الله
صلَّى الله عليه وسلَّم: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدَاً لِيُضِلَّ بِهِ فَلْيَتَبَوَّأُ مِقعَدَهُ
(١) تفرد برفعه بهذا اللفظ يونس بن بكير، وهو - وإن كان من رجال مسلم- لا
يقبل من مثله التفرد، لأنه يخطئ، وقد رواه غيره، فأرسله، ثم هو منقطع بين طلحة
بن مصرف، وبين عمرو بن شرحبيل، كما سيبيته الطحاوي.
ورواه بن عدي في الكامل)) ٢٠/١ من طريق يونس بن بكير، بهذا الإسناد.
وقال: وهذا الحديث اختلفوا فيه على طلحة بن مصرف، فمنهم من أرسله، ومنهم
من قال: عن علي بدل عبد الله، ويونس بن بكير جود إسناده.
-٤١٥-

کتاب العلم
مِنَ النّارِ))(١).
وقد وجَدْناه أيضاً من حديث الثوريِّ، عن الأعمشِ كذلك غيرَ
أَنَّه قال: عن عمرو بن شُرَحْبيل، عن رجلٍ من أصحاب النبي عليه
السَّلامُ.
٥٤٤٢- كما حَدَّثْنَا أحمد بن شعيب، حَدَّثْنَا محمود بن غَيلان،
حَدَّثَنَا أبو أحمد، حَدَّثْنَا سُفيان، عن الأعمش، عن طلحة، عن أبي
عَمَّار، عن عمرو بن شُرَحْبيل عن رجل من أصحاب النبي صلَّى الله
عليه وسلّم، قالَ: قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلّم، ثم ذكر مثلَه
سواء.
ولو كان الحديثُ صحيحاً لَمَا كان مخالفاً لغيره من الأحاديث
التي رويناها في هذا الباب، لأنَّ ذلك قد يَجُوزُ أنْ يكونَ على التوكيد،
لا على ما سواه، مثلُ ذلك قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَنْ أَظْلَمُ مِنَّنِ اْتَرَى على اللهِ
كَذِيَا لِيُضِلَ النَّسَ بِغَيْرِ عِلْمِ﴾ [الأنعام: ١٤٤]، فَذَكَرَ ذلك كذلك في
موضعٍ واحد، وذكره في سائر المواضع التي ذكره فيها من القرى، بغير
ذكرِهِ معه الزيادة التي في هذا الموضعِ، وذلك عندنا على تو كيدِهِ حيثُ
شاء أن يُؤكّدَ وتركِه ذلك حيثُ شاء تركَهُ، والمعنّى فيه كلّه واحدٌ،
والله تعالى نسألُهُ التوفيقَ.
(١) أبو عمار: هو عَرِيب بن حميد الدهني الكوفي، وثقه أحمد ويحيى، وذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال: يروي المراسيل.
-٤١٦-

كتاب العلم
٧٧٥- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوي عن رسول الله صلی الله علیه
وسلَّم من قوله: «مَنْ حَدَّثَ عِنِّي حديثاً یَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ
أحَدُ الكَاذِبِينَ))
٥٤٤٣- حَدَّثَنَا جعفر الفِريابي، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن
نُمير، حَدَّثَنَا محمد بن فُضيل، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، عن علي، قال: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى الله عَّيه
وسلّم: «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بحديثٍ، وهو يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ
الکاذِبینَ))(١).
٥٤٤٤- وحَدَّثَنَا إبراهيم بن مَرْزوق، حَدَّثْنَا العَقَدي، وبِشر
الزَّهْراني، وعفّان، حَدَّثَنَا شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن
سَمُرَةَ بن جُنْدُب، عن النبي عليه السَّلامُ مثلُه(٢).
٥٤٤٥ - وحَدَّثْنَا بَكَّار، حَدَّثَنَا وَهْبُ بن جرير، حَدَّثْنَا شُعبة،
عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شَبيب، عن المغيرة بن
شُعبة، عن النبي عليه السَّلامُ مثلَه.
٥٤٤٦- وحَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثْنَا أبو داود الطَّيالسي،
وبشر بن عُمر، قالا: حَدَّثْنَا شُعبة، عن حَبيب، عن ميمون، عن المغيرة،
(١) إسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (٣٨) و(٤٠) من طريق الحكم به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه مسلم في مقدمة صحيحه: باب وجوب الرواية عن
الثقات وترك الكذابين، وأحمد ١٤/٥، وابن حبان (٢٩)، والطيالسي (٨٩٥)، وابن
ماجه (٣٩)، وابن عدي في («الكامل)) ٢٩/١ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
-٤١٧ -

کتاب العلم
عن رسول الله صلَّى الله علَّيه وسلَّم مثلَه(١).
٥٤٤٧- وحَدَّثَنَا إبراهيمُ، حَدَّثْنَا وهب، حَدَّثْنَا شُعبة، ثم ذكر
بإسناده مثلَه(٢).
٥٤٤٨- وحَدَّثْنَا الحسن بن نصر، حَدَّثَنَا أبو نعيم، والفِريابي،
قالا: حَدَّثَنَا سُفيان. وحَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، حَدَّثْنَا
الفِريابي، عن سفيان، عن حَبيب، عن ميمون، عن المغيرة، عن النبي
عليه السَّلامُ مثلَه(٣).
فتأمَّلنا هذا الحديث لنقفَ على المراد به منه ما هو، فوجدْنَا الله
تعالى قد قال في كتابه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِ هِمْ خَلْفُّ وَرِئُوا الِكِتَابَ - إلى قوله-
أَمْ يُؤْخَذْ عليهِمِ مِثاقُ الكِتَابِ أنْ لاَ يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾
[الأعراف: ١٦٩]، فوجدناه تعالى قد أخبر أن ذوي الكتاب مأخوذ
عليهم أن لا يقولوا على الله إلا الحق، وكان ما يأخذونه عن الله تعالى
هو ما يأخذونَهُ عن رُسُلِه - صلواتُ اللهِ عليهم- إليهم. فكان فيما
أخذه الله تعالى عليهم أن لا يقولوا على اللهِ إلا الحق، ودخل فيه أخذُه
عليهم أن لا يقولوا على رسله إلى الحق، كان الحق ها هنا كهو في قوله
تعالى: ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بَالْحَقّ وهُمْ يَعلمون﴾ [الزخرف: ٨٦] وكانَ مَنْ شَهِدَ
بظنَ فقد شَهدَ بغير الحق، إذ كان الظنُّ كما قد وصفَه الله تعالى في
(١) رواه الطيالسي برقم (٦٩٠).
(٢) رواه البغوي (١٢٣) من طريق شعبة وقيس بن الربيع، وهما عن حبيب، به.
(٣) رواه مسلم في المقدمة ٩/١، والترمذي (٢٦٦٢)، وابن ماجه (٤١) من
طريق سفيان، بهذا الإسناد.
-٤١٨-

کتاب العلم
قوله: ﴿وَمَّعُ أكْثَرُهُمْ إِلَ ظََّإِنَ الظَّنَّلَا يُغْنِيِ مِنَ الْحَقِّشَيْئاً﴾ [يونس:
٣٦].
وفي ذلك إعلامُهُ إِيَّنا أنَّ الظنَّ غيرُ الحق، وإذا كان مَنْ شهد
بالظن شاهد بغير الحق كان مثله مَنْ حدَّث عن رسول الله صلَّى الله
علَّيه وسلَّم حديثاً لظنِّ محدثاً عنه بغير الحق، والمحدثُ عنه بغير الحق
محدِّثٌ عنه بالباطل، والمحدثُ عنه بالباطل كاذبٌ عليه كأحدِ الكاذبين
عليه الداخلين في قوله عليه السَّلامُ: ((مَنْ كذبَ عليَّ متعمِّداً فليتَوَّأْ
مقعدَهُ مِنَ النارِ)) ونعوذُ بالله تعالى من ذلك.
٧٧٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ مِنْ قوله:
((إذا سمعتُمُ عني حديثاً تَعْرِفُهُ قلوبُكم، وتَلِينُ له أشعارُ كُم
وأبشارُكم، فترون أنّه منكم قريبٌ، فأنا أولاكم به، وإذا سَمِعْتُم
عنِّ بحديثٍ تُنْكِرُه قلوبُكم، وتنفِرُ منه اشعارُكم وأبشارُكم
وتَرَوْنَ أنَّه منكر، فأنا أبعدُکُم منه»
٥٤٤٩- حَدَّثَنَا ابنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو عامر العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا
سليمانُ بنُ بلالٍ، عن ربيعةَ بنِ أبي عبدِ الرحمن، عن عبدِ الملك بنِ
سعيد بنِ سُويد الأنصاريِّ، عن أبي حُمَيْدٍ، وأبي أُسَيْدٍ: أن رسولَ الله
مَ﴿، قال: (إذا سمعتُمُ الحَديثَ عني تَعْرِفُهُ قلوبكم، وتَلینُ له أُشعارُ كُم
وأبشارُكم، وترون أنّه منكم قريبٌ، فأنا أولاكم به، وإذا سَمِعْتُم
بحديثٍ عَنِّي تُنْكِرُه قلوبُكم، وتنفِرُ منه أشعارُ كم وابشارُ كم وترَوْنَ
أنّه منكرٌ، فأنا أبعدُكُم منه)(١).
(١) رواه أحمد ٤٩٧/٣ و٤٢٥/٥، واليزار (١٨٧ - كشف الأستار)، وابن
-٤١٩-

کتاب العلم
هكذا روى ربيعةُ هذا الحديثَ عن عبد الملك بنِ سعيدٍ.
وقد رواه بُكير بنُ عبدِ الله بنِ الأشج، عن عبد الملك بنِ سعيد
هذا، فخالفه في إسناده ومتنه.
٥٤٥٠- كما حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ عبد الرحمن، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ
صالح، حَدَّثْنَا بكرُ بنُ مُضر، عن عمرو بنِ الحارثِ، عن بُكَيْرِ بنِ عبد
الله بن الأشجِّ: أن عبد الملك بنَ سعيدٍ، حدثه عن عباس بنِ سهل.
أنَّ أَبيَّ بن كعبٍ كان في مجلسٍ، فجعلوا يتحدَّثُونَ عن رسول الله
﴿* بالمرخّصِ والمشدَّد، وأُبَيُّ بنُ كعبٍ ساكت، فلم يَكُنْ غَيْرَ أن قالَ:
أيْ هؤلاء ما حدِيث بَلَغَكُمْ عن رسولِ اللهِ ﴿ تعرِفُه القُلوبُ ويَلِينُ له
الجلدُ، وترجون عندَه، فصدِّقوا بقول رسول الله مَ﴿، فإنَّ رسولَ اللهِ لَّ
لا يقولُ إلا الخيرَ (١).
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا الله عَزَّ وحَلَّ قال في
كتابه: ﴿أَّا الْمُؤْمنُون الذينِ إذا ذُكِرَ الله وَحِلَتْ قُلُوُم وإذا ◌ِتْ عليهم آلَتُه
زادتهم إيماناً﴾ [الأنفال: ٢]، وقال عَزَّ وجَلَّ: ﴿اللَّ نَزَّلَ أَحْسَنَ الحديثِ
كِتَاباًمَشَاِها ◌َكَانِيَ تَقْشَعِرُ مِنْه ◌ُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَّهُمْ ثُمَ تَكِنُ جُلُودُهُم
وقُلُوبُهُم إلى ذكر الله﴾ [الزمر: ٢٣]، وقال عَزَّ وجَلَّ فيما ذُكِرَ عن
حبان (٦٣) من طرق، عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد.
ورواه ابن سعد ٣٨٧/١ من طريق عبد الله بن مسلمة، عن سليمان بن بلال، به.
وذكره الهيئمي في مجمع الزوائد ١٤٩/١ وقال: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال
الصحيح.
(١) إسناده ضعيف، عبد الله بن صالح: سيئ الحفظ.
- ٤٢٠-