Indexed OCR Text

Pages 381-400

كتاب الطب والمرض
عُمير، عن عمرو بنِ حُريث، عن سعيد بنِ زيدٍ، عن رسول الله عَ﴾،
مثله.
وكان في هذا الحديثِ إعلامُ رسولِ اللهِوَّ أنَّ الكمأة من المَنِّ.
ثم نظرنا في السبب الذي من أجله أعْلَمَ رسول الله ◌َ﴿ النَّاسَ
ذلك من أمر الكمأة
٥٣٧٩- فوجدنا أبا أمية قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا يونسُ بنُ محمد
المُؤدِّب، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عيسى العبديُّ، حَدَّثَنَا محمد بنُ المنكدر، عن
جابر بن عبد الله، قال: كَثُرَتِ الكَمْأَةُ على عهدِ رسولِ اللهِعَ﴿، فقال
بعضُ أصحابِ التِيِّ ◌َ﴿: إنَّ الكَمْأة من جُدَريِّ الأرض، فامتنعوا من
أكلها، فبلغ ذلك النبي ®، فخرج فصعد المنبر، فقال: «إلا ما بال
أقوام يزعمون أن الكمأة من جدرى الأرض، إلا وإنّها ليستْ من
جُدَرِيِّ الأرض، ألا إنَّ الكمأة من المَنِّ، وماؤُها شِفاءٌ للعينِ، إلا وإنَّ
العجوةَ من الجنَّةِ، وهو شِفاءٌ مِن السُّمِ)(١).
فكان في هذا الحديثِ بيانُ السبب الذي من أجله أعلم رسول
الله﴿ في الكمأةِ ما أعلمهم.
ثم نظرنا في محمد بن عيسى راوي هذا الحديث، فوجدناه مقبولاً
عندَ أهلِه، وهو رجلٌ مِن أهل البصرة يروي عنه يونسُ بنُ محمد، ويحيى
بن حماد، والله الموفق.
(١) إسناده ضعيف. محمد بن عيسى بن كيسان العبدي: منكر الحديث.
-٣٨١-

کتاب الطب والمرض
٧٧١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله / في أمره
في الحُمَّی أن تُبَرَّدَ بالماء هل یریدُ به كلَّ المياه أو یریدُ به
خاصاً منها
٥٣٨٠- حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرّقيِّ، قال: حَدَّتْنَا شُجاعُ
بنُ الوليد، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها أنَّ
رسول الله ﴿ قال: ((الحُمَّى من فَيَحِ جَهَنَّمَ بَرُّدُوها بالماء)).
ے
٥٣٨١- حَدَّثْنَا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أنَّ مالكاً أخبره
عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن رسول الله﴿ي مثله(١). ولم يذكر فيه
عائشة.
٥٣٨٢- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بنِ داود، قال: حَدَّثَنَا سُليمانُ بن
داود الهَاشِمي، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ سعد، عن هشام بنِ عُروة، عن
أبيه، عن عائشة رَضِيَ الله عنها، عن رسول اللهمُ﴿ مثله.
قال إبراهيمُ: ولم أسمع مِن هشام إلاَّ هذا الحديث(٢).
٥٣٨٣- حَدَّثْنَا محمدُ بن جعفر بن أعْيَن، قال: حَدَّتَنَا عاصمُ بنُ
علي بنِ عاصم، قال: حَدَّثْنَا أبو خَيْئَمة، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيهِ،
عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول الله ﴿ مثله(٣).
(١) رجاله ثقات، وهو مرسل عند جميع مَن رواه عن مالك إلا معن بن عيسى،
فرواه في (الموطأ) عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. انظر ((شرح الزرقاني)»
٣٣٠/٤-٣٣١. وهو في ((الموطأ) ٩٤٥/٢ برواية يحيى الليثي، هكذا مرسلاً.
(٢) رواه أحمد ٩٠/٦-٩١ عن سليمان بن داود الهاشمي، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣٢٦٣) ومن طريقه القضاعي في ((مسند
-٣٨٢-

کتاب الطب والمرض
٥٣٨٤- حَدَّثْنَا يونُسُ، قال: أنبأنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يحيى
بنُ عبدِ الله بنِ سالم، عن هِشام بن عُروة ....
٥٣٨٥- حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، أنَّ مالكاً أخبره
عن هِشام بن عُروة، عن فاطمة ابنةِ المنذر، عن أسماء ابنة أبي بكر أنها
كانت إذا أُتِيت بالمرأةِ قد حُمَّتْ تدعو لها، أخذَتِ الماءِ، فصبَّتْهُ بينها
وبَيْنَ جَيْبِها، وقالت: إنَّ رسول الله : ﴿ كان يأمُرُنا أن نُبِّدَها بالماءِ (١).
٥٣٨٦- حَدَّثْنَا يونُس، قال: أخبرني أنسُ بن عِياض، عن هشام
بنِ عُروة، عن أبيه(٢)، ثم ذكر بإسناده مثلَه.
الشهاب) (٦١) عن مالك بن إسماعيل، عن أبي خيثمة، به.
ورواه أحمد ٥٠/٦، وابن أبي شيبة ٨٠/٨، والبخاري (٥٧٢٥)، ومسلم
(٢٢١٠)، والترمذي (٢٠٧٤)، وابن ماجه (٣٤٧١)، وأبو يعلى (٤٦٣٥)،
والقضاعي (٦٠)، والبغوي (٣٢٣٦) من طرق عن هشام بن عروة، به.
(١) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ٩٤٥/٢.
ومن طريق مالك رواه البخاري (٥٧٢٤)، والنسائي في الطب كما في («التحفة))
٢٤٥/١١، والطبراني في «الكبير) ٣٣٣١/٢٤)، والبغوي (٣٢٣٧).
ورواه بنحوه أحمد ٣٤٦/٦، وابن أبي شيبة ٨٠/٨-٨١، ومسلم (٢٢١١)،
والترمذي (٢٠٧٤)، وابن ماجه (٣٤٧٤)، والطبراني ٢٤/(٣٢٩) و(٣٣٠)
و(٣٣١) و(٣٣٢) و(٣٣٥) و(٣٣٦) من طرق عن هشام بن عروة، به.
(٢) كذا وقع هنا في الأصل ((هشام بن عروة عن أبيه)، ورواه الطبراني في
(الكبير)) ٢٤/(٣٣٤) عن إسماعيل بن الحسن الخفاف، حَدَّثْنَا أحمدُ بن صالح قال:
قرأتُ على أنس بن عياض، قال: حدثني هشامُ بنُ عروة عن فاطمة بنت المنذر أن
أسماء بنت أبي بكر ... فذكرت مثله.
- ٣٨٣ -.

كتاب الطب والمرض
٥٣٨٧- حَدَّثَنَا أبو أُميَّة، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله
الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ مُسلم، عن الحسن، عن سَمُرَة أن
رسول الله﴿ قال: ((الحُمَّى قِطْعَةٌ من النّارِ، فَابُرُدُوها عَنْكُمْ بالماء)
وكان رسولُ الله ﴿ إذا حُمَّ، دَعا بقربةٍ من ماءٍ، فأفرَغها على
رأسه(١).
٥٣٨٨- حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: أخبرني
عُمر بن محمد العُمري، عن أبيه، عن عبد الله بن عُمر أنَّ رسول الله ﴿
قال: (إنَّما الخُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم، فَابِرُدُوها بالماء))(٢).
٥٣٨٩- حَدَّثْنَا عُبيد بن رِجال، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ صالح،
قال: أنبأنا ابنُ وَهْب، قال: أنبأنا مالك، عن نافع، عن ابن عُمر، عن
النِيِ ﴿ مثله، إلاَّ أنَّه قال: ((فاطْفِئُوها بالماءِ)(٣).
٥٣٩٠- حَدَّثْنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا ابن عائشة، قال:
حَدَّثْنَا حَمّاد، عن حميد، عن أنس -قال ابن عائشة- هكذا علّقته أنا-
(١) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم المكي، والحسن البصري مدلس
وقد عنعن. ورواه البزار (٣٠٢٧)، والطبراني (٦٩٤٧)، والعقيلي ٩٢/١-٩٣،
والحاكم ٤٠٣/٤-٤٠٤ من طرق عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٨٥/٢، ومسلم (٢٢٠٩) (٨٠) من طريق
عاصم بن محمد، كلاهما عن عمر بن محمد، به، إلا أن عاصماً قال في حديثه: ((عن
محمد بن زيد -وهو والد عمر بن محمد - أو سالم)).
(٣) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ٩٤٥/٢. ورواه البخاري (٥٧٢٣)،
ومسلم (٢٢٠٩).
-٣٨٤-

كتاب الطب والمرض
أنَّ النبيِ﴿ه قال: ((إذا حُمَّ أحَدُكُمْ، فَلَيَسُنَّ عليه الماء البَارِدَ مِنَ
السَّحَرِ ثلاثاً)(١).
٥٣٩١- حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد
الطَّيَالِسي وعفّان بن مُسْلم، قالا: حَدَّثَنَا أبو الأحْوَص، قال: حَدَّثْنَا
سعید بن مسروق، عن عباية بن رفاعة، عن جدِّه رافع بن خَدِیج، قال:
سمعتُ رسول الله :﴿ يقول: «الحُمَّى فَوْرَةٌ مِن جَهَنَّمَ، أو من نَارِها،
فَابْرُدُوها بالماء)(٢).
فكان ظاهرُ ما في هذه الأحاديث على كلِّ المياه، فاعتبرنا ذلك
لنقف على حقيقة الأمر فيه.
٥٣٩٢- فوجدنا محمد بن علي بن داود وعليّ بن عبد الرحمن
ومحمد بن الوَرْدِ قد حدَّثونا قالوا: حَدَّثْنَا عفَّان بن مُسلم، قال: حَدَّثَنَا
هَمَّام بن يحيى، قال: أخبرنا أبو جمرَة، قال: كنت أدفع الزِّحَام عن ابن
(١) أعل هذه الرواية أبو حاتم وأبو زرعة بأن هذا الحديث إنما هو من رواية حماد
بن سلمة عن حميد، عن الحسن، عن النبي *، مرسل، فيما ذكره ابن أبي حاتم في
كتاب ((العلل)) ٣٣٧/٢، وقال ابن حجر في ((الفتح) ١٧٧/١٠: سنده قوي.
ورواه النسائي في الطب كما في («التحفة)) ١٨٣/١ عن أحمد بن محمد بن هاني
أبو بكر الأثرم، والحاكم ٢٠٠/٤ من طريق الفضل بن محمد الشعراني، و٤٠٣/٤ من
طريق محمد بن غالب والحسين بن يسار، أربعتهم عن ابن عائشة، به.
ورواه أبو يعلى (٣٧٩٤) عن هارون الحمّال، عن روح بن عبادة، عن حماد بن
سلمة، به. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٤/٥ وقال: رواه الطبراني في ((الأوسط))
ورجاله ثقات.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣٢٦٢) و(٥٧٢٦)، ومسلم (٢٢١٢).
-٣٨٥-

كتاب الطب والمرض
العباس، فاحتَبَستُ عليه أَيَّاماً، فقال لي: ما حَبَسَك؟ قلت: الحُمَّى.
قال: إنَّ رسول الله ﴿ قال: «الخُمَّى مِنْ فِيحِ جَهَنَّم، فَابِرُدُوها بماء
زَمْزَمَ»(١).
قال: فَعَقَلْنا بذلك أنَّ الماء الذي أرادهُ رسولُ الله ◌ُ﴿ّ في
الأحاديث الأُوَل هو ماءُ زمزم، لا ما سواه من المياه، ووكّد ذلك عندنا
ما قد رواه أبو ذر عن رسول الله چ
٥٣٩٣ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو داود
الطِّيَالِسِي. وحَدَّثْنَا علي بن شَيْبَة، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، ثم
اجتمعا، فقال أبو داود: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ الْمُغِيرة، وقال يزيد: أنبأنا
سليمانُ بنُ المغيرة، عن أبي عِمْران الجَوْنِي، عن عبدِ الله بنِ الصَّامت،
عن أبي ذر رضي الله عنه أنَّ رسول الله﴿، قال في ماء زمزم: ((إنّه
(١) إسناده صحيح، إلا أن تقييد الماء بزمزم قد انفرد به همام ولم يُتابع عليه.
ورواه البخاري (٣٢٦١) من طريق همام به، فقال: ((فابردوها بالماء) أو قال:
((بماء زمزم) شكَّ همام؛ وقال الحافظ في ((الفتح)) ١٨٦/١٠: وقد تعلق به من قال
بأن ذكر ماء زمزم ليس قيداً لشك راويه.
وقال ابن القيم في ((زاد المعاد) ٢٩/٤: وقوله (بالماء) فيه قولان: أحدهما: أنه كل
ماءٍ، وهو الصحيح. والثاني: أنه ماء زمزم، واحتج أصحاب هذا القول بما رواه
البخاري في («صحيحه)) عن أبي جمرة نصر بن عمران الضُّبُعي، قال: كنتُ أجالس
ابن عباس بمكة، فأخذتني الحُمَّى، فقال: ابردها عنك بماء زمزم، فإن رسول الله خلال
قال: «إن الحمی من فیح جهنم فبردوها بالماء، أو قال: بماء زمزم))، وراوي هذا قد
شك فيه، ولو جزم به لكان أمراً لأهل مكة بماء زمزم، إذ هو متيسر عندهم، ولغيرهم
بما عندهم من الماء.
-٣٨٦-

كتاب الطب والمرض
طَعَامُ طُعْمٍ، وشِفَاءُ سُقْمٍ)(١).
فعقلنا بذلك أنَّ قصده ﴿ بما ذكرنا كان إلى ماء زمزم للشفاء
الذي فيه، والله نسأله التوفيق.
٧٧٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل اللّدُودِ ما هو؛ وهل یجوز للناس أن
يُعَالَجُوا به لعلَّةٍ ما؟
٥٣٩٤ - حَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثْنَا سفيان بن عُبَيْنة، عن
الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن أمِّ قيس ابنة محصن أخت
عكاشة، قالت: دخلتُ على رسول الله:﴿ بابن لي قد أعلقْتُ عليه من
العُذْرَةِ، فقال: ((عَلَاَمَ تَدْغرْنَ أوْلاَدَكُنَّ بهذا العِلاق؟ عليكُنَّ بهذا
العودِ الهِنْدِي، فإنَّ فيه سبعةَ أَشْفِيَةٍ، منها ذاتُ الجَنْبِ يُسعَطُ من
العُذْرَةِ، وَيُلَدُّ مِنْ ذاتِ الْجَنْبِ»(٢).
فطلبنا الوقوف على اللدود ما هو؟
فوجدنا عليَّ بن عبد العزيز قد ذكر لنا عن أبي عُبيد قال: قال
الأصمعي: اللَّدُودُ ما سُقِيَ الإنسانُ من أحدِ شِقّى الفمٍ، ومنه الحديث
أنّه - يعني رسول الله ﴿- لُدَّ في مرضه، وهو مُغمى عليه.
قال الأصمعي: وإنما أُخذ اللَّدُودُ من لَدِيدَي الوادي وهما جانِبَاه،
(١) هذا الحديث قطعة من حديث مُطَوَّل في قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه،
في مسلم (٢٤٧٣).
(٢) إسناده صحيح، رواه البخاري (٥٦٩٢) و(٥٧١٣) و(٥٧١٥) و(٥٧١٨)،
ومسلم (٢٢١٤).
-٣٨٧-

كتاب الطب والمرض
ومنه قِيل للرجل: هو يَتَلَدَّدُ، إذا التفتَ عن جانِبَيْه يميناً وشمالاً(١).
فوقفنا بذلك على اللِّدُودِ ما هو، وعلى إباحته في العلاج به من
العلّة التي هو علاجُها، وعلى أنَّ نهي رسول اللهمطّ عن ذلك فيما
رويناه عنه في الباب الذي قبل هذا الباب؛ لأنّه لُدَّ، وليس هو علاجَه،
ولأنّهم ظنّوا أنَّ به علَّةً بعينها، ولم تكن في الحقيقة به تلك العلّةُ.
فإن قال قائلٌ: فهل كان ما أمَرَ أن يفعل قِصاصاً مِمَّن أمر أن
يفعل ذلك به مِمَّا فعلوه به؟
قيل له: قد يحتمل أنْ يكونَ ذلك كان منه على العقوبة والتأديب
حتى لا يَعُدْن إلى مثله، ومما يدلُّ على أنَّ ذلك ليس على القصاص أنه
لم يأمر أن يُلَدُّوا بمقدار ما لَدُّوه به من الدواء لأنّه لو كان قِصاصاً لأمر
أنْ يُلدُّوا بمقدار ما لَدُّوه به لا بأكثر منه، والله نسأله التوفيق.
(١) في ((غريب الحديث) له ٢٣٥/١.
والعُذْرة قال ابن الأثير: وجع في الحلق يهيج من الدم، وقيل: هي قرحة تخرج في
الخرم الذي بين الأنف والحلق تعرض للصبيان عند طلوع العذرة، فتعمد المرأة إلى
حرقة فتفتلها فتلاً شديداً، وتدخلها في أنفه، فتطعن ذلك الموضع، فينفجر منه دم
أسود، وربما أقرحه، وذلك الطعن يسمى الدغر، يقال: عذرت المرأةُ الصبي: إذا
غمزت حلقه من العُذرة. والعِلاق والإعلاق: معالجة عُذرة الصبي.
- ٣٨٨-

كتاب العلم
كتاب العلم
-٣٨٩ -

كتاب العلم
موضوعات كتاب العلم
المشتبهات بين الحلال والحرام
٣٩١
الكذب على الرسول 80%
٣٩٧
تمییز حديث النبي من حديث غيره.
٤١٩
الرواية عن بني إسرائيل
٤٢٣
حديث «اغد عالماً أو متعلماً
٤٣٠
المسألة المنهي عنها
٤٣٣
رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه
٤٤٨
حفظ أبي هريرة و.
٤٥١
من يرد الله به خيرًا یوفقه في الدين
٤٦٠
٤٦٣
من سن سنة حسنة.
تعلم السريانية
٤٦٩
رفع العلم
٤٧١
اتهام الرأي.
٤٨٤
عالم المدينة
٤٨٨
الأمر بالعلانية والتحذير من السر.
٤٩٢
ما رُوِيَ في حفظ سر رسول الله ( 94.
٤٩٤
التثبت من الحديث والرواية
٥٠٢
- ٣٩٠-

كتاب العلم
٧٧٣- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عنه عليه السَّلامُ من قوله:
((الحلال بيِّنٌ والحرامُ بيِّنْ، وَبَيْنَ ذلك أمورٌ مشتبهات))
٥٣٩٥- حَدَّثْنَا ابن مرزوق، حَدَّثْنَا عثمانُ بنُ عمر، حَدَّثْنَا عبدُ
الله بن عون. وحَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ حُمران، عن ابنِ
عَوْنٍ، عن الشعبيِّ قال: سمعتُ النَّعْمَانَ بنَ بشير يقولُ: قال رسولُ الله
عليه السَّلامُ: ((إن الحلالَ بَيِّنّ والحرام بين، وإِنَّ بَيْنَ ذلك أموراً
مشتبهاتٍ) وربما قال: ((مشتبهة، وسأضربُ لكم مثلاً: إن للهِ حِمى،
وإن حمى الله ما حَرَّمَ، وإنه من يَرْعَ حَوْلَ الحِمىِ يُوشِكُ أنْ
يَرْتَعَ)(١).
٥٣٩٦- حَدَّثْنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أبو نُعِيمٍ، حَدَّثَنَا زكريا بنُ أبي
زائدة، عن الشعبيِّ، قال: سمعتُ النعمان يقولُ: سمعتُ رسولَ الله و﴿ ﴿و
يقولُ: ((الخَلَاَلُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، وبينهما مُشْتَبهاتٌ لا يَعْلَمُها كَثِيرٌ
من الناس، مَنِ اتّقى الشبهاتِ، استبرأ لِعرضه ودينه، ومَن وقع في
(١) متفق عليه. رواه البخاري (٥٢) في الإيمان - باب من استبرأ لدينه.
و(٢٠٥١) في البيوع -باب الحلال بَيِّن والحرام بِّن وبينهما مشتبهات.
ومسلم (١٥٩٩) في المساقاة - باب أخذ الحلال وترك الشبهات.
وأبو داود (٣٣٢٩) و(٣٣٣٠)، والترمذي (١٢٠٥)، وابن ماجه (٣٩٨٤)،
والنسائي ٢٤١/٧ و٣٢٧/٨، والحميدي (٩١٨) و(٩١٩)، والإمام أحمد ٢٦٩/٤
و ٢٧٠ و٢٧١ و٢٧٤ و٢٧٥، والدارمي (٢٥٣٤)، وابن حبان (٧٢١)، والبيهقي
٢٦٤/٥، والبغوي (٢٠٣١).
- ٣٩١-

كتاب العلم
الشُّبهات، وقع في الحرام، كالراعي يَرعى حَوْلَ الحمى، فَيُوشِكُ أن
يُواقِعَهُ، ألا وإنَّ لِكل مَلِكٍ حمى، ألا وإن حِمى الله محارمُه)).
٥٣٩٧- حَدَّثْنَا أبو أُميةَ، حَدَّثَنَا المعلِّى بنُ منصور الرازِيُّ، حَدَّثَنَا
جريرُ بنُ عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبيِّ، قال: شهدتُ النعمانَ بنَ
بشيرِ على منبرنا هذا يقول: سَمِعْتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ يقول: (إِنَّ
الحلالَ بَيِّنٌ، وإن الحرامَ بيِّنٌ، وإِن بَيْنَ الحلالِ والحرامِ مُشْتَبِهَاتٍ،
فمن تركها، استبرأ لِدينه وعِرضه، ومن رَتَعَ فيها يُوشِكُ أن يَقَعَ في
الحرام، كمن رعى حول الحِمَى، يُوشِكُ أن يَرْتَعَ فیه، ألا وإنَّ لِكل
مَلِكِ حِمىٍّ، وإِنَّ الحرامَ حمى الله الذي حرَّم على عبادِه)).
٥٣٩٨- حَدَّثَنَا بَحْرُ بنُ نصر، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثَنَا
شيبانُ أبو معاوية، عن عاصم بنِ بَهْدَلَة، عن خيثمة، والشعبي، عن
النَّعمان بن بشير، قال: قال رسولُ اللهَ﴿: ((حلالٌ بَيِّن، وحرامٌ بيِّن،
وشُّبُهَاتٌ بَيْنَ ذلك، فمَنْ تَرَك الشُّبهاتِ، فَهُوَ للحَرامِ أتركُ، ومَحَارِمِ
اللهِ حِمى، فمن رَتَعَ حولَ الحِمى، كادَ أن يَرْتَعَ فيهِ)).
فسألَ سائلٌ عنِ المعنى المقصودِ إليه بهذا الحديثِ ما هو؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله أن لله شرائعَ قد شرعها،
وتَعَبَّدَ عبادهَ بها، فمنها ما ذكره في كتابه محكماً كَشَفَ لهم معناه،
ومنها ما ذكره في كتابه مُتشابهاً. فمن ذلك قولُه في كتابه: ﴿هوالذي
أنْزَلَ عليك الكتابَ منه آيات محكَمَات هُنَّأمُّ الكتابِ، وَأُخَرُ مَشْابِهَاتٌ﴾
[آل عمران: ٧] وكان المحكم منه الذي كشف لهم معناه قولَه تعالى:
- ٣٩٢-

كتاب العلم
﴿حُرّمت عليكم أمهاتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وبنات الأخت﴾ [النساء:
٢٣] وكان المتشابه منه الذي لم يكشف لهم مرادَه فيه منه قوله:
﴿وَالسَّاعَفَ وَالسَّاعَقَةٌ فَاقْطَعُوا أَيدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. ومنه قولُه في الصيام:
أوكُلُوا وَاشْرَكُوا حَّى يَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِالأسودِ مِن
الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]. ومنه قولُه في الآية التي ذكر فيها ما حُرِّمَ
عليكم: ﴿والمُحْصَنَاتُ مِنِ النّساءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
ومنه قوله: ﴿ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إلا مَاقَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣] فكان
المحكمُ والمتشابهُ اللذان ذكرهما في كتابه هما الجنسان اللَّذَان ذكرنا.
ومنها ما أجراه على لسان نبيه عليه السَّلامُ على هذا المعنى،
وأجرى بعضه على لسانه محكماً مكشوفَ المعنى، كالصلواتِ الخمس
في اليوم والليلة، وكما يقصره المسافرُ منها في سفره، وكما لا يقصُره
منها فيه، ويكون فيه في سفره کمثل ما کان فيه في حضره.
ومنها ما تعتدُّ به النساءُ في أيام حيضهنَّ من ترك الصلاة
والصيام، ومن قضاء الصيام بعدَ ذلك في أيام طهرها، وترك قضاء
الصلاة بعد ذلك، وكان ذلك مما أجراه على لسانه محكماً.
ومما أجراه على لسانه متشابهاً، منه قولُه: ((البَِّّعان بالخيار ما لم
يفترقا»(١).
(١) متفق عليه من حديث ابن عمر، وتقدم تخريجه (٢٦١٢) في البيوع.
-٣٩٣-

كتاب العلم
ومنه قوله: (أفْطَرَ الحاجِمُ والَحْجُومُ))(١) في أشياء من أشكال
ذلك، فاحتاجوا إلى طلبٍ حقائقها، وما عليهم فيها، وكان ذلك من
جنس ما أنزل الله عليه في كتابه متشابهاً وكان المعنى الأول من جنس
ما أنزله عليه في كتابه محكماً.
فكان معنى قوله: (الحلالُ بِيِّن، والحرامُ بيِّن)) هو ما كان من
الحلال المحكمِ، ومِن الحرام المحكم.
وكان معنى قوله: ((وبين ذلك أمور مشتبهات)) هو ما قد يحتمل
أن يكون مِن الحلال البين، ويحتمل أن يكونَ مِن الحرام البيّن، كمثل ما
ذكرنا من الجمع بين الأُختين بملك اليمين ما قد رَدَّهُ بعضهم إلى
التحليل، وردَّه بعضهم إلى التحريم. وأمثال لذلك يكونُ الدليلُ يقومُ في
قلوب بعضهم بتحليلٍ ذلك، وفي قلوب بعضهم بتحريمه، وعند ذلك ما
يتباين أهْلُ الورع ممن سواهم، فيقف أهلُ الورع عند الشبه، ويتهمون
فيها آراءهم، ويُقْدِمُ عليها مَنْ سواهم.
فقال قائل: أفيكونُ هذا الذي ذكرتَه مانعاً للحُكام من الحكم
فيما يدخل عليهم فيه ما وصفته.
فكان جوابُنا له في ذلك أن المفترضَ على الحُكَّام في ذلك بعدَ
اجتهاد رأيهم فيه إمضاءُ ما يُؤدِّيهم فيه آراؤهم إليه، كما أمرهم رسولُ
الله عليه السَّلامُ.
(١) حديث صحيح، رُوِيَ من حديث ثوبان ورافع بن خديج وشداد بن أوس
رضي الله عنهم.
- ٣٩٤-

كتاب العلم .
=
٥٣٩٩- كما حَدَّثْنَا صالح بنُ عبدِ الرحمن بنِ عمرو بنِ الحارث،
وبكرُ بنُ إدريس بن الحجّاج، قالا: حَدَّثْنَا أبو عبد الرحمن المقرئ،
حَدَّثَنَا حيوةُ بنُ شريحٍ، عن ابنِ الهاد، عن محمد بنِ إبراهيم بنِ الحارث
التيميِّ، عن بُسْرِ بنِ سعيد، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن
عمرو أنَّ رسولَ اللهِ﴿ قَالَ: «إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ، فَاجْتَهَدَ. فَأَصَابَ،
فَلَهُ أجْرَانِ، وإذا حَكَمَ، فَاجْتَهَدَ، فَأَخْطَأْ، فَلَهُ أَجْرٌ)). قال(١): فحدثتُ
بهذا الحديث أبا بكر بنَ حزمٍ، فقال: هكذا حدثني أبو سلمة بنُ عبد
الرحمن، عن أبي هريرة(٢).
وفي ذلك ما قد دَلَّ أن المفروضَ على الحُكَّامِ استعمالُ الاجتهاد
فيما يحكمون به، وأنه قد يكون معه الصواب وقد يكون فيه الخطأ،
وأنهم لم يكلفوا في ذلك إصابة الصواب، وإنما كُلِّفُوا فيه الاجتهاد،
وأنه واسِعٌ لهم في ذلك إمضاءُ الحكومات عليه، ثم يرجع المحكوم لهم في
ذلك إلى المعنى الذي كانوا عليه قبل تلك الحكومات لهم من الورع عن
(١) أي ابن الهاد.
(٢) متفق عليه، وهذا إسناد صحيح. ورواه البخاري (٧٣٥٢) في الاعتصام
بالكتاب والسنة -باب أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. ومسلم (١٧١٦) في
الأقضية - باب بيان أجر الحاكم إذا اجتهد فأصاب أو أخطأ. وأبو داود (٣٥٧٤)،
وابن ماجه (٢٣١٤)، والإمام أحمد ١٩٨/٤ و٢٠٤، وابن حبان (٥٠٦١)،
والبيهقي ١١٨/١٠.
وحديث أبي هريرة روى مفردًا كما عند الترمذي (١٣٢٦). والنسائي ٢٢٣/٨،
وأبو يعلى (٥٩٠٣)، وابن حبان (٥٠٦٠)، والبيهقي ١١٩/١٠.
-٣٩٥-

کتاب العلم
الدخول فيها، ومن الإقدام عليها.
فإن قال قائل: فهل يتهيَّأ لك كشف ذلك لنا في مسألةٍ من هذا
الجنس حتى نَقِفَ عليه؟
قلنا له: نعم، قد اختلف أهلُ العلم في رجلٍ قال لامرأته: أنتِ
A
عليَّ حرامٌ.
فقال قائلون منهم قد طلقت عليه ثلاثَ تطليقاتٍ لا تَحِلُّ له
بعدهن حتى تنكح زوجاً غيره.
وقال قائلون منهم: إنها يمين يكون بها مُؤلياً.
وقال قائلون منهم: إنها ظِهار يُكَفّرُها ما يكفر الظهار.
وقال قائلون منهم: إنها تطليقة تَبينُ بها منه، إلا أن يعنيَ من
الطلاق ثلاثاً، فيلزمه ذلك.
وقال قائلون منهم: إنها تطليقةٌ يملك فيها رجعتَها، إلا أن ينويَ
من الطلاق أكثر منها، فيلزمه ذلك. فكان مَنْ يلي ممن يرى حُرْمَتَها
عليه بقول من هذه الأقوال، ثم خُوصِمَ إلى حاكم لا يرى حُرمتها عليه
به، ويرى أنها باقية على نكاحه على ما قد قاله في ذلك مَن قاله ممن
قد ذكرناه من أهل العلم فيه، فقضى له بذلك، وقع في اختلاف من
أهل العلم.
فطائفة منهم تقول: له استعمالُ ذلك وتركُ رأيه فيه الذي
يُخالِفُه، وممن كان يقول ذلك محمدُ بنُ الحسن.
وطائفة منهم تقول: بل يستعمل في ذلك ما يراه، ويترك ذلك
الحكم، إذ كان إنما هو حُكم له لا حكمٌ عليه، وممن كان يقول ذلك
أبو يوسف، وهو أولى القولين عندنا بالحق، والله أعلم.
-٣٩٦-

كتاب العلم
٧٧٤ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عَنْ رسول الله علیه السَّلامُ من
قوله: ((مَنْ كَذَبَ عِليَّ مُتَعَمَّداً فَلْيَتَبَوَّأُ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ)، على ما
قد رُوِيَ عنه في ذلك قوله: «مَنْ كَذبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً،، ومِنْ
قولِهِ: ((مَنْ كَذبَ عليَّ، مُطْلَقاً، وفي السبب الذي كانَ ذلك
منه
٥٤٠٠- حَدَّثَنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا زكريا بن عَدِي، أخبرنا علي بن
مُسْهِر، عن صالح بن حيَّان، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كانَ حي
مِن بني ليثٍ منَ المدينةِ على ميلينِ، وكانَ رجلٌ قد خَطَبَ امرأةً منهم
في الجاهليةِ فَأَبُوا أَنْ يُزَوِّجُوه، فجاءهُم وَعَلَيْهِ حُلّةٌ، فقالَ: إِنَّ رسولَ اللهِ
صلَّى الله عليه وسلّم كَسَاني هذِهِ الحُلَّةَ، وأَمَرني أنْ أَحْكُم في دمائكم
وأموالِكم بما أَرَى، وانطَلَقَ فَنَزَلَ على المرأةِ، فأُرْسِل إلى رسولِ الله عليه
السَّلامُ، فقالَ: ((كَذَبَ عَدُوُّ اللّهِ) ثم أرْسَلَ رسولاً وقال: ((إِنْ أَنْتَ
وَجَدْتَهُ حَيّاً فَاضْرِبْ عُقَهُ، وَلا أُرَاكَ تَجِدُهُ حَيّاً، وَإِنْ وَجَدْتَهُ مَيْتاً،
فَحَرِّقْهُ بالنارِ))، فجاءه فوحدَهُ قد لَدَغَتْهُ أَفْعَى بماتَ فَحَرَقَهُ بالنار، فذلك
قولُ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَوَّأْ
مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار))(١).
(١) إسناده ضعيف لضعف صالح بن حيان القرشي. ورواه ابن عدي في ((الكامل))
١٣٧١/٤ من طريق حجاج بن يوسف الشاعر، عن زكريا بن عدي، بهذا الإسناد.
وقال بإثره: وهذه القصة لا أعرفها إلا من هذا الوجه ... وحدثناه أبو يعلى، عن
سويد، عن علي بن مسهر، عن صالح بن حيان، عن ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي
-٣٩٧-

کتاب العلم
٥٤٠١ - وحَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا الحِمَّاني، حَدَّتْنَا علي، عن صالح،
عن عبد الله بن بُريدة، عن أبيه، قال: جاء رجلٌ إلى قومٍ في جانب
المدينةِ، فقال: إنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أمَرني أن أحكمَ
برأيي فيكم في كذا، وفي كذا، وقد كانَ خَطَبَ امرأةً منهم في الجاهليةِ
فَأَبَوْا أنْ يُزَوِّجُوهُ، فَذَهَبَ حتى نزَلَ على المرأةِ، فَبَعَثَ القومُ إلى النبي
عليه السَّلامُ، فقال: (كَذَبَ عَدُوُّ اللّهِ) ثم أرسلَ رجلاً، فقال: (إن أَنْتَ
وجدتَهُ حَيَّاً فاضربْ عُقَهُ، وما أُراكَ تَجِدُهُ حَيّاً، وإنْ وَجَدْتَهُ مَيتاً
فحرقه)، فانطلقَ الرجلُ فوجده قد لُدِغَ فماتَ فَحَرَقَهُ، فعندَ ذلك قالَ
النبي صلَّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ
النّارِ)).
فكانُ فيما رَوَيْنا ذكرُ السبيل الذي كانَ عنده قوله: ((مَنْ كَذَبَ
عليَّ معتمداً فَلْيَتَبَوأ مَقْعَدَه من النارِ)).
وقد رَوَى هذا القول عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم غيرُ
واحِدٍ من أصحابه.
منهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
صلّى الله عليه وسلّم: ((من كذب عليَّ متعمدً) ولم يذكر فيه هذه القصة.
ورواه الطبراني ٦/(٦٢١٥) من طريق عبد الله بن محمد بن الحنفية قال انطلقتُ
مع أبي إلى صهر لنا من أسلم من أصحاب النبي ... ثم ذكر نحو هذا الحديث، وبريدة
بن الحصيب من أسلم، لكن إسناد الطبراني فيه أبو حمزة الثمالي: واهي الحديث ولا
تصلح متابعته. لكن حديث ((من كذب على معتمدًا .. ) من المتواتر كما سيأتي.
-٣٩٨-

كتاب العلم
٥٤٠٢- كما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بن سِنان، حَدَّثَنَا عبدُ الصمد بن
عبد الوارث التّوري، وأبو الوليد الطيالسي، قالا: حَدَّثَنَا أبو الغُصن
دُجَين بن ثابت، حدثني شيخٌ من أهل المدينة عندَ مِنْبرِ رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم أَنَّ سَمِعَ عمرَ يقولُ: قال رسول الله صلَّى الله علِّيه
وسلّم: ((مَنْ كَذَبَ عليَّ ففي النارِ))(١).
قال: فقلت: ما اسم الشيخ؟ قال: سُلَيْمٌ أو أسْلمُ مولى عمر.
. ومنهم عثمان بن عفان:
٥٤٠٣- كما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بن سنان أبو بكر الحَنَفي، حَدَّثْنَا
عبدُ الحميد بن جعفر، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن عُثمان، قال:
قال رسول الله عليه السَّلامُ: «مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فليتبوأْ بَيْتاً في
النار))(٢).
٥٤٠٤- وحَدَّثْنَا الربيعُ المرادي، حَدَّثْنَا ابنُ وهب، أخبرنا ابنُ
أبي الزِّناد، عن أبيه، أخبرني عامرُ بنُ سعد بن أبي وَقَّاص أنه، سَمِعَ
عثمان يقولُ: ما يمنعُني أن أحدِّثَ عن رسولِ الله صلَّى الله علَّيه وسلَّم
(١) حديث صحيح متواتر عن جمع من الصحابة، ولكن إسناده ضعيف لضعف
دجين، وهو ابن ثابت اليربوعي البصري.
ورواه الإمام أحمد ٤٦/١ (٣٢٦)، وأبو يعلى (٢٥٩) و(٢٦٠)، والقضاعي
(٥٦٣) من طريق دُجين، بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في (المجمع)) ١٤٢/١ بعد أن نسبه لأحمد وأبي يعلى: وفيه دجين بن
ثابت أبو الغصن، وهو ضعيف ليس بشيء.
(٢) إسناده صحيح. ورواه البزار (٢٠٦) من طريق أبي بكر الحنفي، به.
- ٣٩٩-

كتاب العلم
ألّ أكونَ أوعى صحابته عنه ولكن اشْهَدُوا، لَسَمِعْتُهُ يقولُ: (مَنْ قالَ
عليَّ مَا لَمْ أَقُلْ فليتبوّأُ مقعدَهُ منَ النَّارِ)(١).
ومنهم علي بن أبي طالب:
٥٤٠٥- كما حَدَّثَا يزيدُ بن سنان، حَدَّثْنَا يحيى بن سعيد
القَطَّان، وأبو داود الطَّيالسي، قالا: حَدَّثَنَا شعبة، عن منصور، عن
رِئْعِي، قال: سَمِعْت عليّاً يخطُبُ وهو يقولُ: قالَ رسولُ الله عليه
السَّلامُ: (لاَ تَكْذِبُوا عليَّ فَإِنَّهُ مَنْ يَكْذِبْ عليَّ يَلِج النارَ)(٢).
٥٤٠٦- وكما قد حَدَّثْنَا يزيد، حَدَّثْنَا أبو قَطَن عمرو بن الهيثم
القُطَعِي، حَدَّثَنَا شعبة، عن منصور، بإسناده مثله(٣).
وكما قد حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا محمد بن سعيد بن الأَصْبَهَانِي،
حَدَّثَنَا شَريك بن عبد الله، عن منصور، عن رِبْعِيّ، عن علي، عن النبي
صلَّى الله عليه وسلَّم مثله.
ومنهم طلحة بن عبيد الله:
٥٤٠٧- كما قد حَدَّثْنَا محمد بن عمرو بن تمام الكلبي أبو
الكَرَوَّسِ، حَدَّثَنَا سُليمانُ بن أيوب بن عيسى بن موسى بن طلحة بن
عبيد الله، حدَّثْني أبي، عن جدي، عن موسى بن طَلحة، عن أبيه طلحة
(١) رواه البزار (٢٠٥)، وابن عدي في ((الكامل)) ١٧/١ من طريق ابن أبي
الزناد، به. ورواه القضاعي (٥٦٢) من طريق أبان بن عثمان، عن عثمان، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو عند الطيالسي (١٠٧).
(٣) إسناده صحيح. ورواه البخاري (١٠٦)، ومسلم (١)، وأحمد ٨٣/١،
والترمذي (٢٦٦٠)، وابن ماجه (٣١)، والبغوي (١١٤) من طريق منصور به.
- ٤٠٠ -