Indexed OCR Text
Pages 341-360
كتاب الرقاق ٧٥٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴾ من قولِه: (لكلِّ عملِ شِرَّةٌ) ٥٣٢٣- حَدَّثَنَا أبو أُميةَ، قال: حَدَّثْنَا سُرِيجُ بنُ النعمانِ الجوهريُّ، قال: حَدَّثْنَا هُشَيمٌ، قال: حَدَّثْنَا حُصَيْنٌ، عن مجاهدٍ، عن عبدٍ الله بنٍ عمرٍو، أن النبيَّمَ﴿، قال: ((إنَّ لكلِّ عمل شِرَّةً، ولكلِّ شِرَّةِ فَتْرَة، فإمَّا إلى سُنّةٍ، وإمَّا إِلَى بِدْعَةٍ، فَمَنْ كانَتْ فَتْرَتُهُ إلى سُنَّتِي، فقد اهْتَدَى، ومنْ كانتْ فترتُهُ إلى غيرِ ذلكَ، فقد هَلَكَ))(١). ٥٣٢٤ - حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا وهبُ بنُ جرير، قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن حُصينٍ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الله بنِ عمروٍ، عن النبيِّنَ ﴿، قال: ((لكلِّ عملِ شِرَّةٌ، ولكلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كانتْ فَتْرَتُهُ إلى سُنَّةٍ، فقد أَفَلَحَ، ومنْ كانتْ فَرَتُهُ إلى غيرِ ذلكَ، فقد هَلَكَ)). ٥٣٢٥- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داودَ، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يَحيى - يعني ابنَ سعيدٍ - عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، (١) إسناده صحيح، ورواه القضاعي في ((مستد الشهاب)) (١٠٢٦) من طريق أبي جعفر الطحاوي، به. ورواه أحمد ١٥٨/٢ (١٠٢٦)، به. ورواه ابن أبي عاصم في (السنة)) (٥١) عن ابن أبي شيبة، عن محمد بن فضيل، عن حُصین، به. وقد روى مطولاً وفيه قصة، وانظر البخاري (١٩٧٨)، وابن حبان (١١)، وما بعده. - ٣٤١ - كتاب الرقاق عن جَعْدَةَ بنِ هُبِيرَةَ، قال: ذُكِرَ لْبِيِّ :﴿ مولاةٌ لِبَني عبدِ المطَّلِبِ تُصَلِّي ولا تنامُ، وتصومُ ولا تُفطرُ، فقالَ: «أنا أُصلّي وأنامُ، وأصومُ وأُفطرُ، ولكلِّ عملٍ شِرَّةٌ، ولكلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فمن كانت فَتْرَتُهُ إلى سُنَّةٍ، فقد اهْتَدَى، ومنْ تَكنْ إلى غيرِ ذلك فقدْ ضَلَّ)(١). ٥٣٢٦- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معَبَدٍ، قال: حَدَّثَنَا جريرُ بنُ عبدِ الحميدِ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: دخلتُ أنا ويحيى بنُ جَعْدَةَ على رجلٍ من الأنصارِ من أصحابٍ الرسولِ ﴿، فقال: ذُكِرَ عندَ رسولِ الله ﴿ مولاةٌ لِيَنِي عبدِ المطَّلِبِ، ثم ذَكَرَ بقيَّةٌ هذا الحديثِ (٢). ٥٣٢٧ - حَدَّثْنَا رَوْحُ بنُ الفَرَجِ، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عَدِيٌّ، قال: حَدَّثْنَا عَبِيدَةُ بنُ حُميدٍ النِّحْوِيُّ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: دخلتُ أنا ويحيَى بِنُ جَعْدَةً على رجلٍ من أصحابِ الْبِيِ ﴿، قالَ: قيلَ يا رسولَ الله: إنَّ مولاةً لموالي بَنِي عبدِ المطّلبِ، ثم ذكَرَ مثلَه وزادَ: ((ومنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنْي)). ٥٣٢٨- أخبرنا الربيعُ بنُ سليمانَ الْمُرَادِيُّ، قال: حَدَّثَنَا اسدُ بنُ موسى، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خازمٍ، عن مسلمٍ الأعورِ، عن مجاهدٍ، عن (١) رواه الطبراني (٢١٨٦) عن معاذ بن المثنى، عن مسدد، به. إلّ أنه قال فيه ((مولى لبني عبد المطلب)). (٢) رواه أحمد ٤٠٩/٥ عن يحيى بن سعيد، عن جرير، به. وزاد بعد قوله: (وأصوم وأفطر)): فمن اقتدى بي فهو مني، ومن رغب عن سنتي فليس مني. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٩٣/٣ بعد أن نسبه إلى أحمد: رجاله رجال الصحيح. -٣٤٢ - کتاب الرقاق ابنِ عباسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهَ﴿٥: ((إنَّ لكلِّ عمل شِرَّةً، ثم تكونُ شِرَّتُهُ إلى فَتْرَةٍ، فإنْ كانتْ فَتْرَتُهُ إلى سُنَّتِي فقد هُدِيَ، ومن كانتْ فَتْرَتُهُ إلى غيرِ ذلكَ فقدْ ضَلَّ، إنّي لأقومُ وأنامُ، وأَصُومُ وأُفطِرُ، فمَنْ رَغِبَ عَنِ سُنِّي، فَلَيْسَ مَنّي)(١). ٥٣٢٩ - حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبةَ، قال: حَدَّتَنَا صفوانُ بنُ عيسى، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عجلانَ، عن القَعْقَاعِ بنِ حكيمٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةً أنَّ رسولَ اللهلَ﴿ قال: «إِنَّ لِكُلِّ عَملِ شِرَّةً، وإنَّ لكلِّ شِرَّةٍ فترةً، فإنْ صاحِبُها سَدَّدَ وقَرَّبَ، فَارْجُوهُ، وأن أُشِيرَ إليهِ بالأصَابِعِ، فَلاَ تَعُدُّوهُ))(٢). (١) إسناده ضعف، مسلم الأعور: هو مسلم بن كيسان الضبي المُلاَتَي البرَّاد الأعور، أبو عبد الله الكوفي، متفق على ضعفه. ورواه البزار (٧٢٤) من طريق جرير بن عبد الحميد، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٠٢٧) من طريق محمد بن فضيل، كلاهما عن مسلم الأعور، به. وفي حديث ابن فضيل: ((كانت مولاة للنبي * تصوم الدهر)) فذكر نحو حديث هبيرة المتقدم مختصراً. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٥٩/٢ هوقال: رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح! (٢) رواه الترمذي (٢٤٥٣)، وابن حبان (٣٤٩) من طريقين عن حاتم بن إسماعيل، عن ابن عجلان، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. الشِّرَّة، بكسر الشين وتشديد الراء: الحرص على الشيء والنشاط فيه والرغبة، والفَتْرة بفتح الفاء وسكون التاء: الوهن والضعف، قال القاضي: المعنى: أن من اقتصد في الأمور، سلك الطريق المستقيم، واجتنب جانبي الإفراط: الشِّرَّة، والتفري" الفترة، -٣٤٣ - كتاب الرقاق قال أبو جعفر: فطلبنا معنىَ هذِهِ الشِّرَّةِ المذكورةِ في هذه الآثارِ ما هو؟ فوجدنا بكارَ بنَ قتيبةً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ بشارِ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عمروٍ، عن طاووسَ، قال: ذُكِرَ الاجتهادُ، فقيل: تلكَ حِدَّةُ الإِسلامِ وشِرَّتُه، ولكلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فمن كانت فترتُهُ إلى سُنَّةٍ، فقد هُدِيَن ومن كانت فترتُهُ إلى بدعةٍ أو ضلالةٍ، فقد ضلَّ. قال أبو جعفر: فوقفنًا بذلكَ على أنَّها هي الحِدَّةُ في الأمورِ التي يُريدُها المسلمونَ من أنفسِهم في أعمالهم التي يتقرّبُون بِهَا إلى ربِّهم عَزَّ وجَلَّ، وأنَّ رسولَ اللهِوَ﴿ أَحَبَّ منهم فيها ما دُون الحِدَّةِ التي لا بُدَّ لهم من التقصيرِ عنها، والخروجِ منها إلى غيرها، وأمرَهُم بالتمسُّكِ من الأعمالِ الصالحةِ بما قد يجوز دوامُهم عليهِ، ولزومُهم إِيَّاهُ حتى يَلْقَوْا ربِّهم عَزَّ وحَلَّ عليه، ورُوِيَ عنه ﴿ّ فِي كَشْفِ ذلكَ المعنى أَنَّه «أحبُ الأعمال إلى الله أدْوَمُها، وإن قَلَّ)، وقد ذكرنا ذلكَ، وما قد رُوِيَ في غيرِ هذا الموضع ثمّا قد تقدَّمَ منَّا في كتابنا هذا، فَغَنِيْنَا بذلكَ عن إعادَتِهِ، والله نسألُهُ التوفيقَ. فارْجوا الصلاحَ والخيرَ منه، فإنه يمكنه الدوامُ على الوسط، وأحبُ الأعمال إلى الله أدومها، وإنْ اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهوراً بالعبادة والزهد، وصار مشهوراً مشاراً إليه بالعبادة، فلا تعتدوا به، ولا تحسبوه من الصالحين، لكونه مرائياً. - ٣٤٤- كتاب الرقاق ٧٦٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قولِهِ: ((إنَّ الرجلّ ليكونُ من أهلِ الصَّلاةِ ومن أهلِ الزكاةِ -حتى ذكر سِهامَ الخيرِ- وما يُجزَى يومَ القيامةِ إلا بقدر عقلِهِ» ٥٣٣٠- حَدَّثْنَا أبو أُميةَ محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال حَدَّثْنَا منصور بن سقير، قال: حَدَّثْنَا موسى بن أعين، قال: حَدَّثْنَا عبيد الله بن عمرو عن نافع عن بن عمر، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: ((إنَّ الرجلَ ليكون من أهلِ الصلاةِ والزكاةِ والحجِّ والعُمْرَةِ - حتى ذَكَرَ سِهامَ الخيرِ- وما يُجزى يومَ القيامةِ إلاَّ بَقَدْرِ عقلِهِ)(١). (١) ضعيف جدًّاً، آفته منصور بن سُقير - ويقال: صُقير- فقد رواه ابن حبان في (المجروحين) ٤٠/٣، والعقيلي في ((الضعفاء)) ١٩٢/٤، والخطيب في (تاريخه)) ٧٩/١٣ - ٨٠، والمزّي في ((تهذيب الكمال)) في ترجمة ((منصور بن صقير» من طرق عنه، به. قال ابنُ أبي حاتم في «العلل) ١٢٩/٢: قال أبي: سمعتُ ابن أبي الثلج يقول: ذكرت هذا الحديث ليحيى بن معين، فقال: هذا حديثٌ باطل، وإنما رواه موسى بنُ أعين عن صاحبه عُبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن نافع، عن ابن عمر. فرفع إسحاق من الوسط، فقيل: موسى عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر. قال أبي: و کان موسی وعبيد الله بن عمرو صاحبین يَكْتُبُ بعضهما عن بعض، وهو حديثٌ باطل في الأصل. قيل لأبي بكر: ما كان منصور هذا؟ قال: ليس بقويّ کان جندیاً، وفي حديثه اضطراب. وقال ابن حيان في ((المجروحين)»: منصور بن سقير أبو النضر شيخ بغدادي يَرْوي عن موسى بن أعين وعُبيد الله بن عمرو المقلوبات لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، - ٣٤٥ - كتاب الرقاق فتأملَنَا هذا الحديثَ، فوجدنا مَنْ صَلَّى صلاةٌ مُقْبِلاً عليها حتّى وَفّاها خشوعَها وقيامَها وقراءَتَها وركوعَها وسجودَها وسائرَ ما ينبغي لهُ أنْ يأْتِيَ بهِ فيها من فرائضها، ومن سُنَنِها، ومن الإِقْبالِ عليها، وتركِ التشاغُلِ بغيرِها عنها، كان جزاؤُهُ عليها أكثرَ من جزائِه لو صلاَّهَا على خلافِ ذلكَ من تركِ الخشوعِ فيها، وبالتشاغلِ بغيرِها عنها، حتى كانَ روى عن موسى بن أعين قال: حَدَّثْنَا عُبيد الله بن عمرو عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﴾: ((إن الرجلَ ليكون من أهل الصلاة والزكاة والحج والعمرة والجهاد حتى ذكر سهام الخير وما يُجزي يوم القيامة إلاَّ بقدر عَقْلِه) أخبرناه عليّ بن عبد الله بن مبشر بواسط قال: حَدَّثْنَا جابر بن كردي قال: حَدَّثْنَا منصور بن سُقّير. وهذا خبر مقلوب تَبَعْتُه مرةً لأن أحدَ لهذا الحديث أصلاً أرجعُ إليه، فلم أرَد إلاّ من حديث إسحاق بن أبي فَروة عن نافع، عن ابن عمر، وإسحاق بن أبي فروة ليس بشيء في الحديث، وعُبيد الله بن عمرو سَمِعَ من إسحاق بن أبي فروة، فكأن موسى بن أعين سمعه من عبيد الله بن عمرو في المذاكرة عن إسحاق بن أبي فروة، فحكاه فسمعه منصور بن سُقير عنه، فسقط عليه إسحاق بن أبي فروة، فصار عبيد الله بن عمرو عن نافع. قلت: رواه العقيلي ١٩٣/٤، والخطيب ٨٠/١٣ من طرق عن عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن عبيد الله بن أبي فروة، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسولُ الله ﴿: ((لا يعجبكم إسلامُ امرئ حتى تعلموا ما عقدة عقله)). وقال العقيلي: هذه الرواية بهذا الحديث أشبه وابن أبي فروة أحمل. قلت: ابن أبي فروة قال البخاري: تركوه، ونهى الإمام أحمد عن حديثه، وقال ابن معين: حديثه ليس بذاك، لا يكتب حديثه، ليس بشيء، وقال عمرو بن علي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: متروك الحديث، وقال الدار قطني، والبرقاني: متروك. (نقلاً عن محقق الأصل). -٣٤٦ - کتاب الرقاق فيما أتى بها عليه ضدّاً لأحوالِهِ الأُوَلِ التي ذكرناها ثّا هو محمودٌ عليها، وكانَ في صلاتِهِ إِيَّاها على أحوالِ الحمدِ عاقِلاً لها، وفي صلاتِهِ إيَّها على أحوالِ الذمِّ غافِلاً عنها، يُحرَى بمقدارِ عَقْلِهِ فيها خلافِ ما يُجزَى على أحوالِهِ في غفلتِهِ عنها، ومن هذا عندنَا - والله أعلمُ - ما قد روينَاهُ عن رسولِ اللهِلَ﴿ فيما تقدمَ مِنَّ في كتابنا هذا من قولِهِ: ((إِنَّ الرجلَ لَيُصلّي الصلاةَ وما يُكتبُ له منها إلا نصفُها)) ... ثم ذكر أجزاءَها حتى تناهى إلى عُشْرِها. ومثلُ ذلكَ الزكاةُ إذا وضعَها في المستحقّين لها بأعلَى مراتبٍ أهلِها فيها من الفقْرِ إليها، ومن الزَّمَانَةِ والعجزِ عن غيرِها فيما يُغني عنها، ومن التعفَّفِ حتى يُظَنَّ أنه من غيرِ أهلِها، وتركِ المسألةِ لها ولما سِوَاها من الصدقات، يكونُ جزاؤُه على ذلكَ خلافَ جزاءٍ من وضَعَها في مَنْ ليسَ من أهلِها في تلك المنزلة لسُؤالِهِ الناسَ واعتراضِهِ إِيَّاهم، وقُوَّته على اكتساب ما يُغنِيهِ عنها، ومنه قولُ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَلُ الذِينَ يُِونَ أَمْوَهُ أَنِفَاءَ مَرْضَةِالله وَشْتَ مِنْ أَنفُسِهِمْ كَلِ جَّةِبِرَوِ أصَابَهَا وَِّفَتْتُ أككلُهَا ضِعْقَيْنِ، فَإنَكَمْيُصِهَا وَإِلٌ فَطَلّ﴾ [البقرة: ٢٦٥] فَرُوِيَ عن مجاهدٍ في تأويلٍ ذلك: ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا أبو حُذيفةً موسى بنُ مسعودٍ، عن سُفيانَ، عن ابن أبي نجيحِ، عن مُجاهدٍ: ﴿وَبيتاً مِنْ أنْفُسِهِمِ﴾ قال: يتثبتون، أين يَضَعُونَ أموالَهُمْ(١). (١) انظر الطبري (٦٠٦٨) - (٦٠٧١)، وزاد المسير ٣١٨/١-٣١٩. -٣٤٧- کتاب الرقاق قال أبو جعفر: يعني التي يتقربونَ بها إلى الله عَزَّ وجَلَّ. فمَنْ كان كذلك، فليس كَمَنْ يُعطِيها مَنْ حضَرَهُ بغير التماسِ هذا المعنى فیه. وكذلك الصيامُ في تركِ اللغْوِ فيه، والإقبالِ عليه، وتركِ الرَفَثِ والجهلِ فيه، جزاءُ مَنْ أتى به كذلك خلافُ جزاء من أتى به على خلافٍ ذلك. وكذلك الحَجُّ مَنْ جَاء بِهِ بلا رَفَثٍ ولا فُسُوقٍ ولا جدال فيه كَانَ جَزَاؤُهُ عليه خِلافَ جزاءٍ من جَاء بِهِ بخلافٍ ذلك. وكلُّ هذه الأشياء المحمودَةِ في الأصنافِ التي ذكرنًا، فتعقّلٌ من فاعليها لأفعالهم التي فعلُوها فيها، حتى كانوا بذلك مستحقّين لما قد وُعِدُوا عليها، وكانوا بخلافٍ من لم يَفْعَلْ ذلك ممن شغلَتْهُ الغَفْلَةُ مِنَ الواجب عليه فيها حتى عاد بذلك مذموماً في غفلته تلك جاهلاً بما لزم منها وكذلك سائر سهام الإسلام هي على هذا المعنى، فكان جزاء مَنْ عَقَلَها حتى وفّها من نفسِهِ خلافَ جزاءٍ من جَهِلَهَا حتى أغفلَها. ولم نجدْ في تأويلِ هذا الحديثِ أحسنَ مما ذكرناً. والله أعلمُ بمرادِ رسولٍ الله ◌َّ به، وبالله التوفيقُ. -٣٤٨- كتاب الرقاق ٧٦١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في واعِظ الله عَزَّ وجَلَّ الذي في قلب المؤمن ٥٣٣١ - حَدَّثَنَا نصرُ بنُ مرزوقٍ وفهد بنُ سليمان وهارون بنُ كامل، قالوا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالحٍ، قال: حَدَّثْني معاوية بن صالحٍ، أن عبد الرحمن بن جُبير حَدَّثه، عن أبيه، عن نَوَّاس بنِ سَمْعان الأنصاري رضي الله عنه، عن رسُولِ الله ﴿ أنه قال: «ضربَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مثلاً صِراطاً مستقيماً، وعلى جَنَبَتِي الصراط سورٌ فيه أبوابٌ مُفَتّحةٌ، وعلى الأبوابِ السُّتُورُ مرْخَاةٌ وعلى بابِ الصِّراطِ داعٍ يقول: يا أيُّها النَّاسُ! ادْخُلُوا الصِّراطَ جميعاً، ولا تَعْوَجُوا، وداعٍ يدعُو مِنْ فوق الصِّراطِ). فإذا أرادَ - كأنّهم يعنون رجلاً- فَتْحَ شيءٍ من تلك الأبوابِ، قال: ويحك لا تَفْتَحْهُ، فإنَّك إنْ تَفْتَحْهُ تَلِجْهُ، فالصِّراطُ: الإِسلامُ، والسُّنُورُ: حدودُ الله عَزَّ وحَلَّ، والأبوابُ الْفَتِّحة: محارمُ الله عَزَّ وجَلَّ، وذلك الدَّاعي على رأسِ الصِّراط: كتابُ الله تعالى، والدَّاعي من فوقِهِ - كأنه يعني الصراط- واعظُ الله عَزَّ وجَلَّ في قلب كلٍّ مسلم (١). ٥٣٣٢- وحَدَّثْنَا هاشمُ بنُ محمد الأنصاري أحد مؤَذِّني بيت (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح وإن كان في حفظه شيء قد توبع. ورواه ابن جرير (١٨٦) عن المثنى بن إبراهيم الآملي، حَدَّثْنَا أبو صالح عبد الله بنص الخ، به. ورواه الرامهرمزي في (أمثال الحديث) ص ١٠ من طريق يعقوب بن سفيان عن عبد الله بن صالح، به. ورواه الحاكم في (المستدرك)) ٧٣/١ من طريقي عبد الله بن صالح وابن وهب، عن معاوية بن صالح، به. - ٣٤٩- كتاب الرقاق المقدس أبو الدَّرْدَاء، ونصرُ بنُ مرزوق جميعاً، قالا: حَدَّثْنَا آدمُ بنُ أبي إياس، عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، ثم ذكر بإسناده مثله. وزاد: ((فإذا أرادَ إنسانٌ فتحَ شيءٍ من تلكَ الأبوابِ))(١). ٥٣٣٣- وحَدَّثَنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا الْخَطَّاب بن عثمان وحَيْوَة بن شُرَيْح ويزيد بن عبد ربِّه، قالوا: حَدَّثْنَا بَقِيَّةُ بن الوليد، عن بَحِيرِ بن سعد، عن خالد بنِ مَعْدَان، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن النَّواس بن سَمْعان، قال: قال رسول الله ◌َ﴿: ((إنَّ الله عَزَّ وجَلَّ ضرب مثلاً صراطاً مُستقيماً، على كَنَفَي الصراط سُورانٍ، هما أبوابٌ مفْتَّحةٌ، وعلى الأبواب ستورٌ، وداعٍ يدعُو على رأسِ الصِّراط، وداع يدعو مِن فوقه، والله يدعُو إلى دارِ السَّلامِ، ويهدِي مَنْ يَشاءُ إلى صراطٍ مستقيم، فالأبوابُ إلى كَفَي الصِّرَاطِ: حدودُ الله عَزَّ وجَلَّ لا يَقَعُ أحدٌ في حدودِ اللهِ حَتَّى يَكْشِفَ سَتْرَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، والذي يَدْعُو مِنْ فوقِه: واعظُ الله عَزَّ وجَلَّ)). قال أبو جعفر: فتأملنا هذا الحديث، فوجدنا كلَّ ما فيه مشکوفَ المعنى غير ما فيه من ((واعظ الله في قلبِ كُلِّ مسلم)) فإنّا احتجنا إلى الوقوف على حقيقته ما هو؟ فنظرنا في ذلك، فوجدنا الواعظَ من الآدميين هو الذي ينهى الناسَ عن الوقوع فيما حَرَّم الله عليهم، فعقلنا بذلك أنَّ مثله في قلب المسلم هي حُجَجُ الله عَزَّ وجَلَّ التي تنهاه عن (١) رواه ابن جرير (١٨٧)، عن المثنى، عن آدم بن أبي إياس، به. ورواه أحمد ١٨٢/٤ عن الحسن بن سوار، عن الليث بن سعد، به. - ٣٥٠- كتاب الرقاق الدُّخول فيما منعه الله عَزَّ وجَلَّ وحَظَرَهُ عليه، وأنها هي واعظُ الله في قلبه مِن الْبَصَائر التي جعلها فيه، والعلوم التي أوْدَعَهُ إِيَّاها، فيكون نهيُها إيَّه عن ذلك، وزجرُها إياه عنه، كنهي غيرها من النّاسِ الذين في قُلوبهم متُلها إياها عن ذلك. والله نسألُه التوفيق. ٧٦٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ فیمن أصابَ ذَنباً في الدُّنيا، فعُوقِبَ به وفيمن أصاب ذَنباً في الدُّنيا فستره الله عَزَّ وجَلَّ عليه في الدُّنيا وعفا عنه ٥٣٣٤- حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقْي، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج بنُ محمدٍ، عن يونس بنِ أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي حُحَيْفة، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ﴿: «مَنْ أَصَابَ ذَنْباً في الدُّنيا، فَعُوقِبَ به، فاللهُ عَزَّ وجَلَّ أكرَمُ مِنْ أن يُثَنِّي عُقوبَتَهُ على عَبْدِهِ، ومن أذنَبَ ذنباً في الدُّنيا، فستر الله عَزَّ وجَلَّ عليه، وعفا عنه، فالله أكرمُ مِنْ أن يعودَ في شيءٍ قد عَفَا عنه)(١). (١) رواه أحمد ٩٩/١ و١٥٩، والترمذي (٢٦٢٦)، وابن ماجه (٢٦٠٤)، والبغوي (٤١٨٢)، والحاكم ٤٤٥/٢ و٢٦٢/٤ من طريق حجاج بن محمد، به. ورواه أحمد ٨٥/١، وأبو يعلى (٤٥٣)، وابن أبي حاتم فيما ذكره ابن كثير ١٩٥/٧، والدولابي في ((الكتى)) ١٨٥/١-١٨٦ من طريق مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا الزهر بن راشد الكاهلي، عن الخضر بن القواس، عن أبي سُخيلة قال: قال علي: ألا أخبركم بأفضل آيةٍ في كتاب الله تعالى، حَدَّثْنَا بها رسول الله يعلو (ها أصابكم من مُصيبةٍ فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير)، وسأفسرها لك يا علي: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا فبما كسبت أيديكم، والله تعالى -٣٥١ - كتاب الرقاق ٥٣٣٥- حَدَّثَنَا الْحُسينِ بنُ غُلَيْب، قال: حَدَّثَنَا يوسف بنُ عَدِي، قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ يوسف الأزرق، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحَيْفَةَ، عن علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه، أنَّه قال: ألاَ أحدٌّئكم حديثاً حقٌّ على كلِّ مسلمٍ أن يُوعِيَه، فقلنا: ألا تُحدِّثُنا به؟ فحدثناهُ أوَّل النهار، فنسيناهُ آخرَ النهارِ، فرجعنا إليه فقُلنا: الحديث الذي ذكرتَ أنَّه حقّ على كُلِّ مُسلمٍ أنْ يوعِيَه فقد نسيناهُ، فأعِدْه. فقال: «مَا مِنْ مُسْلم يُذْنِبُ ذنباً فيؤاخِذُه الله به في الدُّنيا، فيعاقبُهُ في الآخرة، إلاّ كانَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أعظمَ وأكرمَ أَنْ يَعُودَ فِي عُقُوبِهِ يومَ القِيامَةِ، وما مِنْ عبدٍ مُسلمٍ، يُذْنِبُ ذنباً فيعفُوا الله عَزَّ وجَلَّ عنه إلّ كانَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أحلمَ وأكرمَ من أن يعودَ فيه يومَ القيامةِ)) ثم قرأ: ﴿وَمَا أصَابَكُمْ مِنْ مُصِيَةٍ فَمَا كَبَتْ أَبِكُمْ وَيَعْفُوعَنْ كَفٍ﴾ [الشورى: ٣٠]. قاله أبو جعفر: وفي هذا الحديث ما قد دَلَّ على أنّ عليّاً رضي الله عنه لم يَقُلْ ما فيه استنباطاً، ولكنه قاله توقيفاً، فيلحق بذلك بالحديثِ الذي قبله. أكرمُ من أن يُثَنِّيَ عليهم العقوبة في الآخرة، وما عفا الله تعالى عنه في الدنيا فالله تعالى أحلمُ من أن يعودَ بعد عفوه. وأورده الهيثمي في «المجمع)) ١٠٣/٧-١٠٤ عن أحمد وأبي يعلى، وضعفه بأزهر بن راشد. وأروده السيوطي في ((الدر المنثور) ٩/٦، وزاد نسبته لابن راهويه، وابن منيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. -٣٥٢- كتاب الرقاق فقال قائلٌ: وكيف يجوز أن تُضِيفوا إلى الله عَزَّ وحَلَّ العفْوَ عن ذنب في الدُّنيا، ثمَّ تُضِيفوا إليه عَزَّ وجَلَّ أنَّ تَرْكَهُ العقوبة عليه في الآخرة كرمٌ منه، وهو قد عفا عنه في الدنيا، ولا يجوزُ أَنْ يَعْفُوَ عنه في الدنيا، ثمَّ يُعاقب عليه في الآخرة؟ وإذا كان ذلك كذلك، لم يكن تركه العقوبةَ عليه في الآخرة كرماً؛ لأن الكرمَ إنما هو ترك الكريم فعلَ ما له أن يفعله. فكانَ جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وحَلَّ وعونه: أنه قد يُحتمل أنْ يكون للعبادِ ذنوبٌ يستحقُّون من اللهِ عَزَّ وحَلَّ العقوبة في الدنيا والعقوبة في الآخرة جميعاً، كمثل ما قال عَزَّ وَجَلَّ في آية المحاربين: ﴿أَّا جَاء ◌َّذِينَ يُحَارِبُنَالَهَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَلُوا أَوْيُصَّا أَوْ تُقَأيِيُهُمِ وأِرِجُهُم مِنْ خِلافٍ أَوْيَتْفَوْا مِنَ الأرضِ ذلِكَ لهم خِزْيٌّ في الدَُّيَا وَهُمْ فِ الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣] فتكون تلك العقوبة الدنيوية إذا أقيمتْ على المُذْنبين لم تَعُدْ عليهم في الآخرة، وكانت عليهم في الآخرة عقوبات آخَرَ سواها، ويكون اللهُ عَزَّ وجَلَّ إذا سَتَّر عليهم في الدنيا تلك الذُّنوب، وعَفَا لهم عنها بتركِهِ أخذهم بالعقوبات الدنيوية عليهم فيها لم يسقطْ بذلك عنهم العقوبات الأخروية عليهم فيها، وكانت أمورُهم إليه عَزَّ وجَلَّ إنْ شاء عذَّبهم عليها، وإن شاء عفا لهم عنها. ومثل ذلك ما قد رواه عُبَادة بنُ الصَّامِت رضي الله عنه، عن رسولِ الله ◌ِ ﴾. ٥٣٣٦- كما حَدَّثْنَا يونُس، قال: حَدَّثْنَا سُفيان، عن الزُّهري، عن أبي إدريس، عن عُبادة بنِ الصَّمت رضي الله عنه قال: كنّا مع - ٣٥٣- کتاب الرقاق النبيِّ ◌َ﴿ فِي مَجْلسٍ فقال لنا: (بَايِعُوني على أنْ لا تُشْرِكُوا بِاللهِ شيئاً - وقرأ عليهم الآية- ومن وَفَى منكم فاجْرُه على اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ومن أصَابَ من ذلك شيئاً فَعُوقِبَ بهِ، فهو كفَّارة له، ومَنْ أَصَابَ من ذلِك شيئاً، فسَتَر اللهُ عَزَّ وجَلَّ عليه، فهو إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، إن شَاءَ غَفَرَ له، وإن شاء عذّبَهُ)(١). ٥٣٣٧- وكما قد حَدَّثَنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقِّي، قال: حَدَّثْنَا الفِرْيَابِي، عن الثَّوري، عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلاَبَة، عن أبي الأشعث الصَّنْعَاني، عن عُيَادة بن الصَّامِت رضي الله عنه، قال: أخذَ علينا رسولُ الله ﴿ شيئاً كما أخذ على النّسَاءِ في القرآن: ﴿يُبَايِعْنَكَ على أنْ لا يُشْرِكْنَ باللهِ شَيْئاً وَلاَ يَسْرَقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ ... ﴾ الآية [الممتحنة: ١٢] ((فمن أصابَ مِنْكُم حَدّاً، فَعُجِّلَت له عقوبتُه، فهو كفّارتُه، ومن أُخْرَ عنه، فأمرُه إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ إنْ شَاءٍ غَفَر له، وإن شاء عذَّبَهُ)(٢). قال أبو جعفر: فالعقوبةُ التي يُعَاقِب بها الله عَزَّ وجَلَّ على ذلك في الآخرةِ، والعفو عنها على ما شاء عَزَّ وجَلَّ أَن يُحْرِيَ أُمورَهم عليه على مثلٍ ما في حديثٍ علي الذي رويناه، وما يُقيمه عليهم عَزَّ وجَلَّ (١) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (٣٨٧)، وأحمد ٣١٤/٥، والشافعي بترتيب الساعاتي ١٨٧/٢-١٨٨، والبخاري (٤٨٩٤) هو (٦٧٨٤)، ومسلم (١٧٠٩)، والترمذي (١٤٣٩)، والنسائي ١٤١/٧- ١٤٢ و ١٦١-١٦٢ و١٠٨/٨- ١٠٩، وابن الجارود (٨٠٣)، والبيهقي ٣٢٨/٨ من طريق سفيان بن عيينة، به. (٢) رواه أحمد ٣٢٠/٥، ومسلم (١٧٠٩) (٤٣)، وابن ماجه (٢٦٠٣) من طرق عن خالد الحذاء، به. -٣٥٤ - كتاب الرقاق في الآخرة هو خلافُ ما أَقَامَهُ عليهم في الدُّنيا إنْ كانَ أَقَامَهُ عليهم فيها، وخلافُ ما قد عَفًا لهم عنه في الدُّنيا إنْ كانَ عفا لهم عنه في الدنيا على ما كان منه عَزَّ وجَلَّ في ذلك من عفوٍ، أو من سترٍ ومن عقوبة. ومما يدخلُ في هذا الباب أيضاً ما قد رُويَ عن عائشةَ رضي الله عنه عن رسول الله ٹ ٥٣٣٨- كما قد حَدَّثْنَا علي بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا يزيد بن هارون، قال: حَدَّثْنَا هِمَّامٍ، وكما حَدَّثْنَا إِبراهيم بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد هِشام بن عبد الملك الطَّيَالِسي، قال: حَدَّثَنَا هَمَّام، قال: سمعت إسحاقَ بنَ عبد الله بن أبي طلحة، قال: حَدَّثَنَا شَيْبَة الخُضْري أنه شهد عُرْوةَ بنَ الزبير يُحَدِّثُ عُمَرَ بن عبد العزيز، عن عائشة رضي الله عنها، عن النبي ◌َّ أنه قال: ((ثَلاثةٌ أُشهدُ عليهم، والرابعةُ لو شَهِدْتُ رجوتُ أنْ لا آثُمَ: لا يجعلُ الله عَزَّ وجَلَّ من له سهمٌ في الإسلامِ كَمَنْ لا سهمَ له، وسِهامُ الإسلام: الصَّومُ والصَّلاةُ والصَّدقةُ، ولا يتولَّى الله عَزَّ وجَلَّ رجلاً في الدُّنيا فيولْيَه في الآخرةِ غيرَهُ، ولا يُحبُّ رجلٌ قوماً إلاَّ جاء معهم يومَ القيامة، والرابعةُ: لا يَسْتُر الله عَزَّ وجَلَّ على عبدٍ في الدُّنيا إلاَّ سَتَرَ عليه في الآخرةِ)(١). (١) رواه أحمد ١٤٥/٦ و١٦٠، والنسائي في ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٨/١٢، وأبو يعلى (٤٥٦٦) من طرق عن هام به. وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٢٩/١، وقال: رواه أحمد بإسناد جيد! وأورده الهيثمي ٣٧/١ عن أحمد، وقال: رجاله ثقات. -٣٥٥- كتاب الرقاق قال أبو جعفر: وذكر أبو عُبيد في كتابه في النّسَبِ في أنسابِ بني مُحارب بن خَصفة، فقال: ومنهم مالك بن طريف بن خلف بنِ محارب بن خَصَفة، ومالك هذا هو الخُضر، لأنَّ مالكاً كان آدم، فبذلك قيل لولده: الحُضْر. قال أبو جعفر: فكانَ ما في هذا الحديث من قوله: ((والرابعةُ: لا يسترُ الله على عبدٍ في الدُّنيا إلاَّ سَتَّر عليه في الآخِرَة) هو ما يجب أن يكونَ العبادُ من حُسنِ ظُنُونِهِم بربِّهم عَزَّ وجَلَّ فيما يتولاه من أُمورِهم في الآخرة، لأنّه أهلُ التقوى وأهلُ المغفرة، فيكون المرجو منه فيما ستّر عليهم في الدُّنيا مما لم يخرُجوا به عن الإسلام أن يكونَ لا يُؤَاخِذُهم به في الآخرةِ. وفي حديث عُبادة حرفٌ يجب أن يوقَفَ عليه، وهو قوله: (فَمَنْ أصَابَ من ذلك شيئاً فعُوقِبَ به، فهو كفّارةٌ له) ليس ذلك على من أصابَ شيئاً من كُلِّ ما فيه؛ لأنَّ فيه مبايعتهم رسول الله/ على ما في الآية المأخوذة على النساءِ، وهي قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿يَاِعْتَكَ على أنْ لا يُشْرِ كُنْ بَالِشَّا وَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يِنَوَلاَ يُقْنَ أولادَهُنَ وَلَ يَأَِْ بُهْتَنِيَفْرِنَهُ بَيْنَ أَيْدِنَّ وَأَرَ جُلِنَّ وَ بَعْصِينَكَ فِيْ مَعْرُوفٍ﴾ [الممتحنة: ١٢]. فكان قولُه ◌َ﴿ ما في حديث عُبادة من الكفارةِ، ومن الستر الذي قد يجوزُ أنْ يكونَ معه العفو، إنما يرجعُ على ما سِوى الشِّرك، لأنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قال: ﴿إِنَّاللَّا يَنْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذِلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. - ٣٥٦- كتاب الطب والمرض كتاب الطب والمرض -٣٥٧- كتاب الطب والمرض موضوعات كتاب الطب والمرض أشد الناس بلاءٌ ٣٥٩ النبي ® كان يوعك ٣٦٢ هل يؤجر العباد على البلاء في أبدانهم. ٣٦٤ العجوة والكمأة ٣٧٤ الحمى تبرد بالماء ٣٨٢ اللدود . ٣٨٧ - ٣٥٨- كتاب الطب والمرض ٧٦٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من جوابه سعدَ بنَ أبي وقّاص لمَّا سألَه: مَنْ أشدُّ النَّاسِ بَلاءً. ٥٣٣٩- حَدَّثْنَا نَصَّار بن حرب المِسْمَعِي البصري، قال: حَدَّثَنَا أبو داود الطَّيالسي، قال: حَدَّثْنَا شُعْبة، عن عاصم، عن مُصعب بنِ سعدٍ، عن سعدٍ، قال: قلتُ يا رسولَ الله: أيُّ النَّاسِ أشدُّ بلاءً؟ قال: ((الأنبياءُ صلواتُ الله عليهم، ثمَّ الصالحون، ثم الأمثَلُ فالأمْثَلُ، يُبتَلَى الرجلُ على قدْرِ دِينِه أو قال: على حَسَبِ دينِه، فإن كان صلب الدِّين، اشتدَّ بلاؤُه، وإن كان في دينِهِ رِقّةٌ، ابتُلِيَ على قدْرٍ ذلك، فما يبرحُ البلاءُ بالعبدِ حتى يمشِيَ وليس عليه خطيئةٌ)(١). ٥٣٤٠- حَدَّثَنَا الْحُسِّينِ بنُ نصر، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْم. وحَدَّثْنَا عبد الملك بن مروان، قال: حَدَّثَنَا الفِرْيابي، قالا: حَدَّثْنَا سُفيان الثَّوريُّ، عن عاصم بن أبي النَّجُود، عن مُصعب بنِ سعدٍ، عن سعدٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله! مَنْ أشدُّ النَّاسِ بلاءً؟ قال: ((الأنبياءُ صلواتُ الله عليهم، ثم الأمثَلُ فالأمْثَلُنِ يُبتَلَى الرجلُ على حَسَبِ دينِهِ، فإن كان في دينه صَلابةٌ، زِيدَ في بَلائِهِ، وإن كان في دينِهِ رِقَّةٌ، (١) حديث حسن، رواه الإمام أحمد ١٧٢/١ (١٤٨١) و١٧٣/١ (١٤٩٤) و١٨٠/١ (١٥٥٥) و١٨٥/١ (١٦٠٧)، وعبد بن حميد (١٤٦)، والدارمي (٢٧٨٦)، وابن ماجه (٤٠٢٣)، والترمذي (٢٣٩٨)، وابن حبان (٢٩٠٠) و(٢٩٠١) و(٢٩٢١) من طرق عن عاصم، به. -٣٥٩ - كتاب الطب والمرض خُفّفَ عنه، فما يزالُ البلاءُ بالعبدِ حتّى يمثِيَ على الأرض وما عليه من خطيئةٍ)). ٥٣٤١- حَدَّثَنَا إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ إسحاق الحَضْرَمي، قال: حَدَّثْنَا حَمَّاد بن سَلَمة وحماد بن زيد كلاهما عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن مُصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قلتُ: يا رسولَ، فذكر مثله. ٥٣٤٢- حَدَّثْنَا يزيد بنُ سِنَان، قال: حَدَّثْنَا أبو الربيع الزَّهرانيُّ، قال: حَدَّثْنَا حَمَّاد بنُ زيدٍ، قال: حَدَّثْنَا عاصم، عن مُصعب بنِ سعد، عن أبيه، ثم ذكر نحوه. وقال: ((حتّى يمشِيَ على الأرضِ وما عليه خَطِیئةٌ). قال حمّاد: وهمزها عاصمٌ. ٥٣٤٣- حَدَّثْنَا علىُّ بن شيبة، قال: حَدَّثْنَا الحسن بنُ موسى الأَشْيب، قال: حَدَّثْنَا شَيْبَان وهو النَّحْوِي، عن عاصم بن أبي النّجُود، ثم ذکر بإسناده مثله. ٥٣٤٤- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة الكوفي، قال: حَدَّثَنَا الِنْجَاب بن الحارث الَّتِّمِيمِي الكوفي، قال: حَدَّثْنَا شَرِيك بنُ عبد الله النَّخَعِي، عن سِمَاك، عن مُصعب بن سعد، عن أبيه، عن النبِّلَ﴿ه قال: قِيل: أيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلاءً؟ قال: ((الأنبياءُ صلواتُ الله عليهم، ثم الأمثَلُ فالأمْثَلُ، ثم يُبتَلَى الناسُ على حَسَبِ أديانِهِم، فإذا كان الرجلُ حَسَنَ الدِّين، اشتَدَّ بلاؤُه، وإن كان في دينِهِ شَيءٌ، ابْتُلِيَ على قَدْرٍ ذلك، فما يبرحُ البلاءُ عن العبدِ حتّى يمشِيَ على الأرض - ٣٦٠-