Indexed OCR Text

Pages 301-320

كتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٨١- وحَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سعيدٍ، أُخبرنا
عُبيد الله بن موسى، عن علي بن صالح، عن عاصم، عن زر، عن
النَِّ﴿، نحوه، يعني من الحديث الذي لم يتجاوز به زِرٌّ، وهو قالَ:
كان النبيُّ ◌َ﴿ ساجداً فجعل الحسنُ والحسينُ يَرْكَبَانِ على ظهره، قال:
فلما انْصَرَفَ، قال: (بأبي أنتُمَا وَأُمِّي، مَنْ أحَبَّنِي، فَلْيُحِبَ هذَيْنٍ)(١).
والذي ذكرناه في البابِ الذي قبلَ هذا البابِ يَدُلُّ على ما كان
رسولُ اللهِ﴿ٌ أرادَ لمن قال له هذه الأقوال المذكورة في هذه الاثارِ،
وهو لو أقْدِرُ على أن أُجْعَلَ أبي وأمي فداءً لمن جَعَلْتُهُما فِداءً له
لَفَعَلْتُ، فيكون ذلك قد بَلَغَ مِنْ قلبه نهاية ما يَبْلُغُ مثله منه، ويكونُ من
قال ذلك له قد عَلِمَ منه أنَّه من قلبه في نهاية ما يكونُ من مثلَه مِن قلب
مثله، والله الموفق.
(١) حديث حسن، وهذا مرسل. ورواه البيهقي ٢٦٣/٢ من طريق إبراهيم بن
محشر، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم، به، مرسلاً نحوه.
ورواه النسائي في («الكبرى)) (٨١٧٠)، وأبو يعلى (٥٠١٧) و(٥٣٦٨)، وابن
خزيمة (٨٨٧) من طرق، عن عبيد الله بن موسى، حَدَّثْنًا علي بن صالح، عن عاصم،
عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسول الله ....
ورواه البزار (٢٦٢٤) من طريق عبيد الله بن موسى، لكن قال: عن علي بن
عاصم، بدل: علي بن صالح. ورواه البزار (٢٦٢٤) من طريق علي بن موسى،
حَدَّثْنَا علي بن صالح، به. ورواه ابن أبي شيبة ٩٥/١٢، والبزار (٢٦٢٣)، وابن
حبان (٦٩٧٠)، والطيراني (٢٦٤٤) من طرق، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم،
عن زر، عن ابن مسعود مرفوعاً. ورواه ابن عدي في («الكامل)) ١١٠٧/٣ من طريق
سلیمان بن قرم، عن عاصم، به، نحوه.
- ٣٠١ -

كتاب الأدب - آداب اللسان
٧٤٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من قوله في
الأعمى: ((اذهبوا بنا نعودُ ذلك البصيرَ))
٥٢٨٢- حَدَّثَنَا محمدُ بن خزمة، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ بِشَّارِ
الرماديُّ، حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عيينة، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن محمد بنِ
جُبيرٍ بنِ مُطعم، عن أبيه أن رسولَ الله:﴿ قال: ((اذْهُبُوا بنا إلى بني
واقفٍ نَعُودُ ذلك الْبَصِيرَ)(١)، وكان محجوبَ البصرِ.
فتأملنا هذا الحديثَ، لِنقِفَ على المعنى الذي من أجله ذكر
(١) إبراهيمُ بن بشار الرمادي، حافظ له أوهام، وقد توبع.
ورواه البزار (١٩٢٠) من طريق الصلت بن محمد أبو همام الحارثي، والطبراني
(١٥٣٤)، والبيهقي ٢٠٠/١٠، وفي ((الشعب)) (٩١٩٤) من طريق محمد بن يونس
الجمال المخرمي، كلاهما عن سفيان بن عيينة، به. وقال البزار: لا نعلم أحداً وصله
عن جبر إلا أبو همام، وكان ثقة عن ابن عيينة، وقد خولف في إستاده.
ورواه البزار (١٩١٩)، والبيهقي ٢٠٠/١٠ وفي ((الشعب)) (٩١٩٦) من طريق
حسين بن علي الجعفي، عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن جابر. وقال البزار: لا
تعلم أحداً وصل هذا إلا الجعفي، أحسبه أخطأ فيه، لأن الحفاظ إنما يروونه عن ابن
عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير.
ورواه البزار (١٩٢١) من طريق أحمد بن عبدة، والبيهقي في ((الشعب)) (٩١٩٥)
من طريق ابن أبي عمر، كلاهما عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن جبير
مرسلاً. وقال البزار: إنما ذكرنا هذا على اختلاف إسناده، لأنا لا نعلمه يُروى من
وجه متصل غير ما ذكرنا، فبينا علته. وقد صحح البيهقي إرساله.
ورواه الطبراني (١٥٣٣) من طريق الحسن بن منصور الكسائي، عن سفيان بن
عيينة، عن الزهري، عن محمد بن جبير، عن أبيه.
-٣٠٢ -

کتاب الأدب - آداب اللسان
رسولُ الله ﴿ ذلك الرجلَ بالبصيرِ وهو محجوبُ البصر، وقد ذكر الله
عَزَّ وجَلَّ من هو مثلَه في كتابه بالعمى، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿أَليسَ
على الأعْمَى حَجٌ﴾ [النور: ٦١]، وقوله: ﴿عَبَسَ وَوَلَى أَنْ جَاءَهُالأَعْمَى﴾
[عبس: ١]، وقوله: ﴿وما أنتَ بِهَادِي العُمْي عَنْ ضَلَاتِهِمْ﴾ [النمل: ٨١]،
وقوله: ﴿أَفَأَنْتَ تَهدي العُميَ ولو كانوا لا يُصِرِونَ﴾ [يونس: ٤٣]، فوجدنا
الله تعالى قد ذكر مَنْ به العمى بغير ذلك، فقال: ﴿فإنّها لا تَعْمَى الأبصَارُ
ولكن تَعْمَى الْقُلُوبُ التي في الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، فكان في ذلك ما قد
دَلَّ على أنَّ الأعمى قد يُقَالُ له: بصيرٌ لِبصره بقلبه ما يُبصره به، وإن
كان محجوبَ البصر، فدلَّ ذلك أنه جائز أن يُوصَفَ بالعمى الذي
يُبصر، وجائز أن يُوصف بالبَصَرِ الذي في قلبه، فذكر رسولُ الله ◌ِ ﴾
ذلك الرجلَ بأحسنٍ أمريه وإن كان له أن يذكُّرَه بالآخر منهما. والله
نسأله التوفيق.
-٣٠٣-

کتاب الأدب - آداب اللسان
٧٤٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ مما يَدُلُّ
على أنه لا ينبغي للرجل في كلامه أن يقطعه إلا على ما
يُحسن قطعه عليه ولا يحول به معناه عن ما تكلّم به من أجله
٥٢٨٣- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بن
مهدي، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن عبد العزيز بنِ رفيع، عن تميم بن
طرفة، عن عدي بن حاتم، قال: جاء رجلانٍ إلى رسول اللهل:﴿ّ فتشهَّدَ
أحدهما، فقال: مَنْ يُطِعِ الله ورَسولَه، فقد رَشَدَ ومَنْ يَعْصِهِمَا. فقال
رسولُ اللهِ﴿: (بْسَ الخَطِيبُ أَنْتَ، قُمْ)(١).
قال: وكان المعنى عندنا -والله أعلم - أن ذلك يرجعُ إلى معنى
التقديم والتأخير، فيكونُ: من يُطع الله ورسوله، ومن يَعْصِهِمَا، فقد
رشد، وذلك كُفر، وإنما كان ينبغ له أن يقول: ومن يعصهما فقد
غوى، أو يقف عند قوله فقد رشد، ثم يبدئ بقوله: ومن يعصهما فقد
غوى، وإلا عاد وجهه إلى التقديم والتأخير الذي ذكرنا كمثل ما عاد
إليه معنى قوله الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَإِذْيَرْ فَعُ إِبْرَاهِمُ القواعِدَ من البيتِ
(١) حديث صحيح، ورواه أحمد ٣٧٩/٤ عن عبد الرحمن بن مهدي، به.
ورواه أبو داود (١٠٩٩) و(٤٩٨١) من طريق يحيى بن سعيد، عن سفيان، به.
ورواه النسائي ٩٠/٦ عن إسحاق بن منصور، عن عبد الرحمن بن مهدي، به، إلا
أنه قال: ((ومن يعصهما فقد غوی)).
ورواه أحمد ٢٥٦/٤، ومسلم (٨٧٠)، وابن حبان (٢٧٩٨) من طريق وكيع،
عن سفيان، به.
-٣٠٤ -

کتاب الأدب - آداب اللسان
وإسماعيلٌ﴾ [البقرة: ١٢٧]، إلى قوله جل وعز: وإذ يرفع إبراهيمُ
وإسماعيلُ القواعد من البيت، وكمثل ما عاد إليه قولُه حَلَّ وعَزَّ:
واللَّهِيَسْنَ مِنَ الَحِضِ مِنْسَائِكُمْ إِن امَتُمْ فَعِدَُّنَّ ثَلَةُ أَشْهُرٍ واللَِّي
لَمْيَحِصْنَ﴾ إلى معنى قوله: واللائي يتسن من المحيض من نسائكم
واللائي لم يحضن إن ارتبتم، فعدتهن ثلاثة أشهر، وإذا كان ذلك
مكروهاً في الخطب وفي الكلام الذي يُكَلِّمُ به بعضُ الناس بعضاً، كان
في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ أشدَّ كراهة، وكان المنعُ مِن رسولِ اللهِلَتْ من
الكلام بذلك أوكد. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
٧٥٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في المراد
فيما كان يستعمله في خطبه وفي كلامه من قوله: ((أما بعدُ))
٥٢٨٤- حَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو اليمان،
قال: حَدَّثْنَا شعيبُ بن أبي حمزة، عن الزُّهري، عن علي بن الحسين،
عن المسْوَر بن مَخْرمة، قال: خَطَبَنا رسولُ اللهِلَ﴿، فقال: ((أَمَّا بعدُ،
فإنَّ بني هِشام بن المغيرة اسْتَأْذَنوا في أن يُنْكِحُوا ابنتهم عليّ بن أبي
طالب، ولا آذَنُ، فإِنَّ فاطمةَ بَضْعَةٌ مِنْي)(١).
وقد ذكرنا حديثَ المِسْوَر بن مَخْرَمة هذا فيما تقدَّم منا في كتابنا
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٢٦/٤، والبخاري (٩٢٦) و(٣٧٢٩)،
ومسلم (٢٤٤٩) (٩٦)، وابن ماجه (١٩٩٩) من طريق أبي اليمان، به. ورواية
البخاري في الموضع الأول مختصرة.
- ٣٠٥ -

كتاب الأدب - آداب اللسان
هذا بأسانيد غير هذا الإسناد.
٥٢٨٥- وحَدَّثَنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا محمد بن بُكَيْر، قال:
حَدَّثْنَا يزيد بن زُرَيع، قال: حَدَّثْنَا داودُ، عن أبي نَصْرِة، عن أبي سعيدٍ،
عن النبيِّ ◌َ﴿، أنه قال في خطبته: ((أما بعدُ))(١).
ويَدْخُل في هذا الباب أيضاً ما قد رويناه عن رسول الله (148 في
خُطْبة الحاجةِ من ذِكْرِه فيها (أما بعدُ) فيما تقدَّم منا في كتابنا هذا،
فقال قائلٌ: ما المرادُ بأمَّا بعدُ في هذه الاثار، ومما يُستَعْمَلُ في الكلامِ
ابتداءً مما لم يتقدَّمْها شيءٌ يكون بَعْداً له؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ: أنَّ العرب تستعمل
في كلامها الإِيجازَ والإشاراتِ إلى المعاني التي يريدونها بالكلام الذي
يحاولون الكلام به، لِعلمِهِم بعِلْمٍ من يُخاطبونه بما يخاطبون به، فكان
قولهم: ((أما بعد) مما يَبْتَدِؤُون به كلامَهم، يريدون به معنىًّ محذوفاً كان
ذلك الكلامُ من أجله، فعاد مبنيّاً عليه، ومن ذلك أن ابتدؤُوا ما أرادوا
من ذلك بحمد الله عَزَّ وجَلَّ وبتسميته، وعلى ذلك حَرَتِ الكُتبُ
بعدهم، فكان معنى ((أما بعدُ)، أي: أما بعد الذي كان منهم من
التسمية والتحميد، فإِنَّ كذا وكذا، ثم يذكرون الذي يريدونه مع
حَذْفِهِمْ ذِكْرَ ما أرادوه، والدليلُ على ذلك رَفْعُهم (بعدُ)، إذ كان
المضافُ والمضافُ إليه كالشيء الواحدِ، وكانوا لو جاؤوا به بتمامه
(١) رواه مسلم (١٦٩٤) (٢١)، وابن حبان (٤٤٣٨)، والحاكم ٣٢٦/٤ من
طرق، عن یزید بن زريع، به، ضمن حديث مطوّل في رجم ماعز بن مالك.
-٣٠٦-

کتاب الأدب - آداب اللسان
لقالوا: ((أمَّا بعدَ كتابنا هذا)، فيأتون ببعدُ منصوبةٌ، لأنها صفةٌ، ثم
يقولون: فقد كان كذا وكذا، فلما حذفوا ذلك، رفعوا (بعدُ)، وهو
الذي يُسَمِّيه اللُّغَوُّون غايةٌ، ومنه قولُ الله عَزَّ وحَلَّ: ﴿اللّهِالأمْرُ مِنْ قَبْلُ
ومِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]، أي: من قبلِ كلِّ شيءٍ، ومن بعد كلِّ شيءٍ لما
هو مضافٌ إلى (بعد))، فلما حَذَفَ ذِكْرَه، رفع، ((قبل)) و(بعد)) على
الغايةِ، ومن ذلك قالوا: أُعطيكَ دِرْهماً لا غَيْرُ، فيرفعون ((غير))، ولو
جاؤوا بتمام الكلام لَنَصَبوا (غير))، فقالوا: أعطيتُك درهماً لا غَيْرَه،
وبالله التوفيقُ.
٧٥١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في «مرحباً
وأهلاً» ما المرادُ بهما؟
قال أبو جعفر - رحمه الله -: قد ذكرنا فيما تَقَدَّمَ مِنا في كتابنا
هذا حديثَ مسروق، عن عائشة - رضي الله عنها- في مجيئ فاطمة
رضي الله عنها إلى رسول الله 18 في مرضه الذي مات فيه، وقوله لها:
((مرحباً بابنتي))(١).
٥٢٨٦- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سليمان الباغَنْدِيُّ، حَدَّثْنَا الحِمَّاني،
حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الحجَّاجِ، عن ابنِ أبي جُحَيْفَة، عن أبيه: أنَّ نفراً
من بني عامرِ أتوا النبيَّ ﴿، فقال لهم: (مَرْحَباً)(٢).
(١) حديث صحيح رواه البخاري (٣٦٢٣).
(٢) رواه الطبراني ٢٢/(٢٦٥) من طريق مسدد، عن أبي معاوية، به.
-٣٠٧ -

کتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٨٧- وحَدَّثْنَا الباغنديُّ، حَدَّثْنَا أبو غسَّان، حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن
بنُ حميد، حَدَّثَنَا عبدُ الكريمِ بنُ سِلِيطٍ، عن ابنِ بُريدة، عن أبيه: أنَّ
عليّاً - رضي الله عنه - لقي النبيَّ عليه السَّلامُ، فقال له: ((مَرْحباً وأهلاً).
٥٢٨٨- وحَدَّثْنَا الباغنديُّ، حَدَّثْنَا أبو نعيم، حَدَّثْنَا زكريا بنُ
أبي زائدة، عن فِراسٍ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشة: أن النبيَّ
﴿﴿، قال: لفاطمة: ((مرحباً)(١).
٥٢٨٩- وحَدَّثَنَا الباغنديُّ، حَدَّثَنَا الحِمانيُّ، حَدَّثَنَا أبو
الأحوصِ، عن يزيد بن أبي زياد، عن يزيد الرّقاشيِّ، عن أنسٍ: أن النبيَّ
﴿، قال للأنصار: ((مرحباً)(٢).
ورواه ابن أبي شيبة ١٩٩/١٢، وابن سعد ٣١١/١، وأبو يعلى (٨٩٤)،
والطبراني ٢٢/(٢٦٤) و(٢٦٦) من طرق، عن حجاج بن أرطاة، به. ورواه
الطبراني ٢٢/(٢٩١) من طريق يحيى الحماني، عن قيس بن الربيع، عن عون بن أبي
جحيفة، به. ورواه ابن حبان (٧٢٩٣) من طريق مسعر بن كدام، عن عون، به.
(١) رواه أحمد ٢٨٢/٦، والبخاري (٣٦٢٣)، وفي ((الأدب المفرد)) (١٠٣٠)،
وأبو يعلى (٦٧٤٥)، والبيهقي في «الدلائل» ٣٦٤/٦ من طريق أبي نعيم، بهذا
الإسناد مطولاً، وفيه قصة.
ورواه مسلم (٢٤٥٠) (٩٩)، والنسائي في («فضائل الصحابة» (٢٦٣)، وابن
ماجه (١٦٢١) من طريق عبد الله بن نمير، عن زكريا بن أبي زائدة، به.
ورواه الطيالسي (١٣٧٣)، والبخاري (٦٢٨٥)، ومسلم (٢٤٥٠) (٨٩)،
والنسائي في «الكبرى)) (٧٠٨٧)، وأبو نعيم ٣٩/٢-٤٠، والبغوي (٣٩٦٠) من
طريق أبي عوانة، عن فراس، به مطولاً أيضاً.
(٢) رواه أحمد ١٣٩/٣، والبزار (٢٨٠٨ - كشف الأستار)، والنسائي في
-٣٠٨ -

کتاب الأدب - آداب اللسان
قال أبو جعفر: فسأل سائِلٌ عن معنى هاتين الكَلِمَتَيْنِ - یرید:
((مرحباً وأهلاً) - ما هُوَ؟
فكان جوابنا له في ذلك: أن الرَّحْبَ من الأماكن هو الواسِعُ
منها، ومنه قول الله تعالى: ﴿حَتّى إذا ضَاقَتْ عليهمُ الأرْضُ بِمَا تَحَبَتْ﴾
[التوبة: ١١٨].
وأما الأهل: فالمرادُ به إذا نزلت منزلة الرجل في أهله الذي يكونُ
في نزوله عندهم راحته.
ومْنَ ذلك ما قد رُوِيَ عن النبيِّ وَ فيما خاطَبَ به عليّاً لما جاءَهُ
خاطباً لِفاطمة إليه
٥٢٩٠- كما حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ شيبة، حَدَّثْنَا أبو غسَّان مالك بن
إسماعيل النَّهْدِيُّ، حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بنُ حميد، أخبرنا عبدُ الكريم بنُ
سَلِيط -قال أبو غسان: سألت عنه، فقالوا: يَصْرِيٌّ من أهل خُراسان-،
عن ابنِ بُريدة، عن أبيه، قال: قال نفرٌ من الأنصارِ لِعلي -رضي الله
عنه -: عندكَ فاطمة(١). فأتى رسول اللهلم﴿ٍ، فسلم عليه، فقال: ((ما
((عمل اليوم والليلة)) (٣١٤) من طريق يزيد بن أبي زياد، عن ثابت البناني، عن أنس
في حديث طويل في فضل الأنصار.
ورواه كذلك أحمد ٢١٦/٣-٢١٧ عن أبي سعيد مولى بني هاشم، حَدَّثْنَا شداد
أبو طلحة الراسبي، حَدَّثْنَا عبيد الله بن أبي بكر بن أنس، عن أبيه، عن جده، فذكر
الحديث الطويل، وفيه أن النبي * قال للأنصار: مرحباً وأهلاً.
(١) في اليزار: لو خطبت فاطمة.
-٣٠٩ -

كتاب الأدب - آداب اللسان
حاجةُ ابن أبي طالب)؟ قال: يا رسولَ الله، فاطمة بنت رسول الله حص₪
قال: ((مرحباً وأهلاً)، لم يزِدْهُ عليها. فخرج على على أولئك الرهطِ من
الأنصارِ وهم ينتظرونه، فقالوا: ما وَرَاءَكَ؟ قال: ما أدري، ولكِنَّه قال
لي: ((مَرْحَباً وأهْلاً). قالوا: يكفيك من رسول الله إحداهما أعطاك
الأهْلَ، وأعطاك المرحبَ، فلما كان بعدَ ذلك بعدما زَوَّجَهُ: قال: ((يا
عليٌّ، إِنَّه لا بُدَّ للعُرسِ مِن الوَلِيمة). فقال سعد: عندي كَبْشرٌ، وجمع
له رَهْطٌ من الأنصارِ آصُعاً من ذُرَةٍ، فلما كان ليلةً البناء، قال: ((لا
تُحدِث شيئاً حتّى تلقائي)). فدعا رسولُ اللهِ وَ ﴿ بماء فتوضأ منه، ثم إنَّه
أفرغه على عليّ، فقال: «اللَّهُمَّ بارِكْ فيهما، وبارِكْ عليهما، وبارِكْ في
نَسْلِهما)(١).
قال أبو غسان: النسل من النساء.
وما في هذا الحديث مما خاطب به رسولُ الله﴾. عليّاً بقوله له:
(مَرْحباً وأهْلاً)، وما حملته الأنصارُ عليه مما قاله لعلي دليلٌ على ما قُلنا
مما تأولنا هاتين الكلمتين عليه، وبالله التوفيق.
(١) قال الحافظ في الفتح ٢٣٠/٩: سنده لا بأس به.
ورواه ابن سعد ٢١/٨، والبزار (١٤٠٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة))
(٢٥٨)، وابن السني (٦٠٥) و(٦٠٧)، والطبراني (١١٥٣)، والمزي في ((تهذيب
الكمال)) ٧٥/١٧ من طرق، عن أبي غسان، به.
ورواه أحمد ٣٥٩/٣ عن عبد الكريم بن سَليط، به. وليس عندهما قول النسبي #:
((مرحباً وأهلاً)).
- ٣١٠-

كتاب الأدب - آداب اللسان
٧٥٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله / من قوله
لأبي الدرداء: ((طَفَّ الصاعُ))
٥٢٩١- حَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث
الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ إهاب، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ بنُ
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن صلح بنِ كيسان، عن عمرو بنِ
الحارث، عن أبيه، عن سالم بنِ أبي سالم الجَيْشَاني، عن أبي الدرداء،
قال: مات أخٌ لي، وترك امرأته، فخطب إليَّ أخٌ له لأُمِّهِ، فأتيتُها،
فقلت: [لا] تزوَّجي فلاناً، فبلغ ذلك النبي ﴿، فمرَّ بي، فقال: (يا أبَا
الدَّرْدَاءِ، يا ابنَ ماءِ السَّماءِ، طَفَّ الصَّاعُ)(١).
٥٢٩٢- وحَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونس البغداديُّ، قال:
حَدَّثْنَا محمدُ بنُ منصورٍ، قال: حَدَّثْنَا يعقوبُ، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن
(١) مؤمل بن إهاب صدوق له أوهام، وسالم الجيشاني لم يُدرك أبا الدرداء،
وسيرد موصولاً. وقوله: (يا ابن ماء السماء»، قال ابن حبان في ((صحيحه)): كل من
كان مِنْ ولد إسماعيل يقال له: ابن ماء السماء، لأن إسماعيل ولد هاجر، وقد ربي بماء
زمزم، وهي من ماء السماء.
وقوله: ((طفَّ الصاع)، قال ابنُ الأثير في تفسير قوله ﴿: («كُلُّكُم بنو آدم، طفَّ
الصاعُ، لَيْسَ لأحدٍ على أحدٍ فضلٌ إلا بالتقوى))، أي: قريب بعضكم مِن بعض،
يقال: هذا طفُّ المكيال وطِفافه وطَّفافه، أي: ما قرب من ملئه، وقيل: هو ما علا
فوق رأسه، ويقال له أيضاً: طُفاف، والمعنى: كلكم في الانتساب إلى أب واحد بمنزلة
واحدة في النقص والتقاصر عن غاية التمام، وشبههم في نقصانهم بالمكيل الذي لم
يبلغ أن يملأ المكيال، ثم أعلمهم أن التفاضل ليس بالنسب، ولكن بالتقوى.
- ٣١١-

کتاب الأدب - آداب اللسان
صالح، وحدَّث عمرو بن الحارث، عن أبيه، عن أبي سالم الجيشاني،
قال: تُوفي أخ لأبي الدَّرداءِ من أبيه، وترك أخاً مِن أمِّه فنكح امرأته،
فَغَضِبَ أبو الدرداء حين سَمِعَ ذلك، فأقبلَ إليها، فوقفَ عليها، فقال:
أَنَكَحْت ابنَ الأُمَةِ؟! فردَّدَ ذلك عليها. فَقالَتْ: أصلحَكَ الله إنّه كان
أخا زوجي، وكان أحقَّ بي يَضُمُنِي وولَدَه، فسَمِعَ بذلك رسولُ الله
*، فأقبل إليه حتّى وقفه، ثم ضرب على مَنْكِبِه، فقال: (يا أبا
الدرداءِ، يا ابْنَ ماءِ السَّماءِ، طَفَّ الصَّاعُ، طَفَّ الصَّاعُ، طَفَّ
الصَّاعُ).
قال أبو جعفر: فكان تصحيحُ هذين الإسنادين لهذا الحديثِ أن
يدخل في إسناده بروايةِ صالح بنِ عبد الرحمن إيّاه بالإسنادِ الذي رواه
به سالُ بنُ أبي سالم، وأن يدخل فيه برواية إسحاق بن إبراهيم إيَّاه
بالإسناد الذي رواه به أبو سالم، فيعود إسنادُه إلى سالم بن أبي سالم،
عن أبي سالم، عن أبي الدَّرداء.
ثم تأملنا ما فيه مِن ما قالَ رسولُ اللهِ:﴿ لأبي الدرداء مِن أجله
ما قاله له فيه، فوجدنا أبا الدرداء قد كان منه قبلَ ذلك من الغضب
على زوجة أخيه المتوفّى ما كان منه إليها لما نكحت أخاه لأمِّه الذي
كانت أمُّه أمةً، ما كان أهلُ الجاهلية يَعُدُّونَه نقصاً في مَنْ كان كذلك،
ويَعُدُّون من كان بخلافه فوقه، ومِن وعيده لها عندَ ذلك بما أوعدها
عليه مما قد منع الإِسلامُ منه، إذ كان الإِسلامُ قد أمر بتركِ الافتخارِ
بالأنساب التي كان أهل الجاهلية يفتخرون بها ويعلوا بعضهم بعضاً من
أجلها، وأعملهم بتساوي الناس في ذلك، وأنه لا يَفْضُلُ بَعْضُهُم بعضاً
- ٣١٢-

کتاب الأدب - آداب اللسان
إلا بالعمل الصالح. ورُوِي عنه # في ذلك:
٥٢٩٣- ما حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله
أبنُ وهبٍ، قال: حَدَّثَنَا هشامُ بن سعد، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه،
عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ﴿، قال: ((إِنَّ اللّهَ عَزَّ
وجَلَّ قد أَذْهَبَ عنكُمْ عُبِّيَّةَ الجاهليةِ وفخرَها، مؤمِنٌ تَقِيٍّ أو فاجرٌ
شقيٌّ، أنتم بنو آدَمَ، وآدمُ مِنْ تُراب، لَيَدَعَنَّ رِجالٌ فخرَهُم بِأَقْوَامٍ،
إنما هُم فحمٌ مِن فحم جهنّم، أو ليكونن أهونَ على اللهِ عَزَّ وجَلَّ من
الجُعْلانِ التي تَدْفَعُ بأنفِها النّتْنَ)(١).
فردَّ رسولُ الله ﴿ الفخرَ الذي لبني آدم مما يكونُ بعضُهم أعلى
به على بعضٍ إلى التّقى الذي يكونُ في مؤمنهم، فيكون بذلك أعلى مِن
فاجرهم الذي يكونُ معه بفجوره الشقاء، وكان قولُه لأبي الدرداءِ عندَ
ذلك: ((طَفَّ الصَّاعُ)، من هذا المعنى، لأن طفَّ الصاع: المراد به
(١) إسناده لا باس به: هشام بن سعد صدوق له أوهام. ورواه أبو داود
(٥١١٦) من طريق المعافى، والترمذي (٣٩٥٦) من طريق موسى بن أبي علقمة
الفروي، كلاهما عن هشام بن سعد، به، وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
ورواه أحمد ٣٦١/٢، و٥٢٣-٥٢٤، والبيهقي ٢٣٢/١٠، وفي (الشعب)
(٥١٢٦) و(٥١٢٧) و(٥١٢٨)، وفي ((الآداب) (٤٢٢)، وأبو نعيم في «تاريخ
أصبهان)) ٦٠/٢ من طرق عن هشام بن سعد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.
وعُبية الجاهلية، قال ابن الأثير: يعني الكِبر وتُضم عينُها وتكسر، وهي فُقُّولة أو
فعيلة، فإن كانت فعولة، فهى من التعبية، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية، خلاف من
يسترسل على سجيته، وإن كانت فعيلة، فهي من عباب الماء، وهو أوله وارتفاعه.
-٣١٣-

كتاب الأدب - آداب اللسان
التقصير عن ملئِ الصَّاع والتساوي فيه وجمعه للناس جميعاً وتباينهم في
ذلك بما باين اللهُ عَزَّ وجَلَّ بهم فيه من الأعمالِ الصالحة التي رفع بها
الدرجات لأهلها، وجعلهم بذلك بخلاف أضدادهم ممن معه الأعمال
السيئة، والاختيارات القبيحة.
وَرُوِيّ عنه ﴿ في ذلك مِن ما حدَّث به عنه عقبة بن عامر الجهني
حديثٌ زائد على الحديثِ الذي رويناه في هذا المعنى في هذا البابِ
٥٢٩٤- كما قد حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال:
أخبرني عبد الله بن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عُلي بن رباح، عن
عُقبة بنِ عامر رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ :﴿، قال: ((إن أنسابَكُم هذه
ليست بمَسابَّ على أحدٍ، إنَّما أنْتُمْ بَنُو آدَمَ، طَفَّ الصَّاعُ لم تَمَلَؤُوه،
ليس لأحَدٍ على أحدٍ فضلٌ إلى بدينِ أو عَمَلِ صالح، بحسب الرجلِ
أن یکون فاحشاً بذیئاً بخيلاً جباناً)(١).
قال أبو جعفر: فكان الطفُّ المذكورُ في حديث أبي الدرداء هو
النقصان، ومنه قولُ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَيَلَّ لِلمُطَفّفِينَ﴾، أي: المنقصين في
الكيلِ، فمن ذلك انتقاص أبي الدرداء أخا أخيه لأمه بما انتقصه به من
أنه ابنُ أمةٍ حتّى خاطبه رسولُ اللهِ ﴿ من أجله بما خاطبه به في
(١) رواه الطبري في ((جامع البيان)) ١٤٠/٢٦ عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن
وهب، به. ورواه أحمد ١٤٥/٤ عن قتيبة بن سعيد، و١٥٨، والبيهقي في («الشعب))
(٥١٤٦) عن يحيى بن إسحاق، والطبراني ١٧/(٨١٤) من طريق سعيد بن أبي
مريم، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، به.
- ٣١٤-

کتاب الأدب - آداب اللسان
الحديث الذي ذكرنا.
وقد حَدَّثْنَا ولَأَد النحويُّ، عن المصادري، عن أبي عُبيدة، قال:
المُطَفْفُ: الذي لا يوفي على النَّاس مِن النَّاس(١). فذلك دليل على ما
ذكرنا وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه في ((غريب الحديث))(٢)
الذي أجازه لنا عنه عليُّ بنُ عبد العزيز: الطفُّ: أن يقربَ الإِناءُ من
الامتلاء من غير أن يمتلىءَ. يُقال: هذا طَفُّ المكيالِ، وطُفافه: إذا كَرَبَ
أن يملأه، ومنه التطفيفُ في الكيل، إنما هو نُقصانُه.
قال أبو جعفر: ثم نهاية الشرف بعدَ ذلك الذي يتفاضلُ فيه أهلُ
الأعمال المحمودة والاختيارات العالية تَفَاضُلُهُمْ في ذلك بأماكنهم مع
هذه الأعمالِ بخيرٍ خلق الله عَزَّ وجَلَّ وصفوتِه من عباده، واختياره
لرسالته والتبليغ عنه، فيكون مع باكتسابه لِنفسه الأمورَ المحمودة أفضل
مِن غيره ممن معه مثل ذلك الموضع الذي وصفه اللهُ عَزَّ وجَلَّ به،
وأثابه به عن من سواه من ذوي تلك الأعمال.
ومنه قولُهِمَ﴾: «خِيارُكُمْ في الجاهليَّةِ خِيَارُكُم في الإسلامِ إذا
فَقُهُوا). وقد ذكرنا ذلك بأسانيده فيما تقدَّم منّا في كتابنا هذا، وفي
ذلك ما قد عقل به عن رسول الله 8 علو مرتبة الفقه وجلالة مقادير
أهله وعلوهم من سواهم من المتخلفين عنه. والله عَزَّ وجَلَّ نسأله
التوفيق.
(١) ((مجاز القرآن)) ٢٨٩/٢.
(٢) ١٠٦/٣.
- ٣١٥-

کتاب الأدب - آداب اللسان
٧٥٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ مما يَدُلُّ
على أنَّ الرَّجُلَ إذا قالَ: أُحَدَّثَكَ فلانٌ بكذا؟ فقال: نَعَمْ. أَنَّه
یکونُ بذلك في حكم المبتدئ به، الناطق بجمیعه
٥٢٩٥- حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثْنَا روحُ بنُ عبادة، حَدَّثْنَا ابنُ
جُريج، أخبرني الحسنُ بنُ مسلم، عن طاووس، عن ابنِ عباس، قال:
شَهِدْتُ الصَّلاةَ يومَ الفطرِ مع النِّ ل:﴿، ومَعَ أبي بكر، وعمر، وعثمان
رضي الله عنهم فكُلُّهُم يُصَلِيها قبلَ الخطبة، ثم يَخْطُبُ بَعْدَ ذلك، ونزلَ
رسولُ اللهِ﴿، فكأني أنظر إليه يُحَلِّسُ الرجلَ بيده. قال: ثم اقبلَ
يَشُقُّهُمْ حتى أتى النساءَ ومعه بلالٌ، فقال: ﴿يَا أُها الَّبِّ إذا جَاءَاَالمُؤْمِنَاتُ
يَائِنكَ على أن لا يُشْرِ كْنَ باللهِ شيئاً﴾، إلى قوله: ﴿إِنَّاللَّه ◌َغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
[الممتحنة: ١٢]، فقال حين فرغَ: ((أنْتُنَّ على ذلك؟)) فقالت امرأة
واحدةٌ منهن لم تُجِبْه غيرُها: نَعَمْ يَا رَسُولَ الله. لا يَدْرِي حسن من
هي، قال: فَتَصدَّقْنَ، قال: فَبَسَطَ بلالٌ ثوبَه، ثم قال لَهُنَّ: (ألْقِينَ))،
فجعلن يُلقِينَ الفَتَخَ والخاتِمَ في ثوبِ بلال(١).
فكان في هذا الحديثِ اكتفاءُ رسولِ اللهِ ﴿ بقولها: (نَعَمْ)، أراد
منهن أن يَكُنَّ عليه حين أقامهن بذلك مقام الناطقاتِ.
ومثلُ ذلك ما قد رُوِيّ عن رسولِ الله # في غير هذا المعنى.
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٩٧٩)، ومسلم (٨٨٤) من طريق ابن
جريج، به. وانظر أطرافه في البخاري (٩٨).
-٣١٦-

کتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٩٦- كما قد حَدَّثَنَا بحْرُ بنُ نصر بنِ سابقٍ، قال: قُرِىءَ على
شعيب بنِ الليث، أخبرك أبوكَ، عن سعيد بنِ أبي سعيد، عن شريك
بنِ عبد الله بن أبي نَمِرٍ: أَنَّه سَمِعَ أنسَ بنَ مالك - رضي الله عنه-
يقولُ: بينا نَحْنُ جلوسٌ في المسجد إذا دخل رَجُلٌ على جَمَلٍ، فأناخه
في المسجد، ثم عَقَّلَهُ، ثم قال: أَيُّكُمْ محمدٌ رسولُ الله؟ ورسولُ الله
متكئ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، قال: فقلنا له: الرَّجُلُ الأبيضُ المَتِكِىء، فقال له
الرَّجُل: يا ابنَ عبدِ المطلب. فقال له رسولُ مَ﴿: ((قَدْ أجَبْتُكَ)، فقال له
الرجلُ: أَيْ محمد، إنّي سائِلُكَ فمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ في المسألةِ، فلا تَجدَّن
علي في نفسِكَ. فقال: (سَلْ ما بَدا لَكَ)).
فقال الرجلُ: نشدتُك بربِّكَ وربِّ مَنْ قبلك، الله أرْسَلَكَ إلى
النَّاسِ كُلِّهم؟ فقال رسول الله ◌َّ: (اللَّهُمَّ نَعَمْ). قال: فأشندُكَ اللهَ، آلله
أُمَرَّكَ أن تُصَلِّيَ الصَّاتِ الْخَمْسَ في اليوم والليلةِ؟ قال: ((اللَّهُمَّ نَعَمْ).
قال: أَنْشُدُكَ بِاللهِ عَزَّ وحَلَّ، الله أمَرَكَ أن تصوم هذا الشهر من السَّنَةِ؟
قال: (اللّهُمَّ نَعَمْ). قال: أنشدُك باللهِ، الله أمَرَكَ أن تَأْخُذُ هذه الصَّدَقَّةِ
من أغنيائِنَا، فتقسِمَها على فُقَرَائِنا؟ فقال رسول الله لَ﴿ّ: (اللَّهُمَّ نَعَمْ).
فقال الرجلُ: آمَنْتُ بما جِئْتَ بِهِ، وأنا رَسُولُ من ورائي مِن قومي، وأنا
ضِمامُ بِن ثَعْلَبَةَ أخو بني سعد بنِ بکرِ(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٦٨/٣، والبخاري (٦٣)، وأبو داود (٤٨٦)،
والنسائي ١٢٢/٤-١٢٣، وابن ماجه (١٤٠٢)، وابن خزيمة (٢٣٥٨)، وابن حبان
(١٥٤)، وابن منده في (الإيمان) (١٣٠)، والبغوي (٣) من طرق، عن الليث، به.
-٣١٧-

كتاب الأدب - آداب اللسان
٥٢٩٧- وكما حَدَّثْنَا الحسينُ بنُ الحكم الحِبَري، حَدَّثَنَا عفانُ
بنُ مسلم، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ المغيرة، حَدَّثْنَا ثابتٌ، عن أنسٍ، قال:
كنا نُهينًا في القُرآنِ أن نسألَ رسولَ اللهِ﴾﴿ عن شيءٍ، وكان يُعجبنا أن
يجيئ العاقلُ من أهل الباديةِ، فيسألَ رسولَ اللهُ لَ﴿، لأَنَّه كان أجرأ على
ذلك مِنَّا. فجاء رجلٌ، فقال: يا محمدُ أثَاناً رسولُك، فَعَم أنّك تَزْعُمُ
أَنَّ الله تعالى أرسلَكَ. قال: (نَعْمُ صَدَقَ). قال: فَمَنْ خَلَقَ السَّماءَ؟ قال:
(الله). قال: فَمَنْ خَلَقَ الأرْضَ؟ قال: (الله). قَالَ: فَمَنْ نَصَبَ هذه
الجبالَ؟ قال: (الله). قال: فبالذي خَلَقَ السَّماءِ، وَخَلَقَ الأَرْضَ، ونصب
هذه الجبالَ، اللهُ أرْسَلَكَ؟ قال: (نَعَمْ). قال: وزَعَمَ رَسُولُكَ أنَّ علينا
خمسَ صَلَوَاتٍ في يومِنا وليلتِنا. قال: (نَعَمْ). قال: فبالذي أُرسَلَكَ آلله
أَمَرَكَ بهذا؟ قال: ((نعم). قال: وزَعَمَ رسولُكَ أنَّ علينا صَوْمَ شهرٍ في
سنتنا. قال: (صَدَقَ). قال: فبالذي أرْسَلَكَ، الله أمَرَكَ بهذا؟ قال:
((فَعَمْ). فَوَّلَّى الرَّجُلُ، وقال: والذي بعثك بالحقِّ لا أُزيدُ عليهنَّ، ولا
أَنْقُصُ مِنْهُنَّ شيئاً. فقال النبيُّ لَ﴿هُ: (لَيِّنْ صَدَقْتَ لَتَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ)(١).
ففيما روينا ما قد دَلَّ على أنَّ الجوابَ بنعم تصديقٌ فيما ذكر
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١٤٣/٣، وأبو عوانة ٢/١-٣ من طريق عفان
بن مسلم، به، وقرن أحمد بعفان بهزَ بن أسد.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف)) ٩/١١-١١، وفي ((الإيمان)) (٥)، وأحمد
١٩٣/٣، وعبد بن حميد (١٢٨٥)، والدارمي ١٦٤/١، ومسلم (١٢)، والترمذي
(٦١٤)، والنسائي ١٢١/٤، وأبو عوانة ٢/١-٣ و٣، وابن حبان (١٥٥)، وابن
منده (١٢٩)، والبغوي (٤) و(٥) من طرق، عن سليمان بن المغيرة، به.
-٣١٨-

كتاب الأدب - آداب اللسان
لِكلام المجيب بتلك الأشياء بلسانه.
وقد وجدنا في هذا البابِ ما هُو فَوقَ هذا، وهو ما في كتاب الله
عَّ وجَلَّ: ﴿وَنَدَى أَصْحَابُ الْجَّةِ أَ صْحَابَ النَّاسِ أَنْ قَد وَجَدْنا ما وَعَدَّمَا رَّنَا حَقّاً
فَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رُّكُمْ حقاً قالوانَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤]، فكانوا
بقولهم: (نعَمْ) كمعناه لو قالُوا: قد وجدنا مَا وَعَدَنا رَبُّنَا حَقّاً.
وفي هذا ما قد دَلَّ أنَّ المقروء عليه الحديثُ بخطابِ القارىء إِيَّاه
به، وقوله له: أسمعتَ فلانا؟ أخبرك فلان؟ أحدَّثك فلان بكذا؟ قال:
نعم: كأنّه يقولُ تلك الأشياء بلسانه حتّى يقولَ: سمعتُ منه.
ومِن ذلك ما قد أجمعَ أهلُ العلمِ عليه من قولِ الرجلِ: نَعَمْ،
للذي يريدُ أن يُشْهِدَهُ عليه، وأن يقول: أشهد عليه أنَّه أشهَدَني بكذا،
وأنه أقرَّ عندي بكذا.
-٣١٩-

كتاب الأدب - آداب اللسان (الشعر)
٧٥٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ من الكلام
الذي ادعی قوم أنه شعر، ونفی آخرون ان یکون کذلك
٥٢٩٨- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد
الطيالسي (ح)، وحَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا أبو غسان، قال: حَدَّثَنَا
شريكُ بنُ عبدِ الله، عن المقدم بنِ شُريح، عن أبيه، قال: قلتُ لِعائشة
رضي الله عنها: أكان النبيُّ ◌َ﴿ٌ يتمثّلُ بشيءٍ من الشِّعِرْ؟ فقالت: نعم،
من شعرِ ابنِ رواحة، وربما قال هذا البيت: ((ويأْتِيكَ بِالأخْبَارِ مَنْ لَمْ
تُزَوِّدٍ)(١).
(١) صحيح لغيره. شريك، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٩٧/٤.
ورواه أحمد ١٣٨/٦ و١٥٦ و٢٢٢، وعلي بن الجعد في ((مسنده)) (٢٣٧٥)،
والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٦٧)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٩٧)،
والترمذي (٢٨٤٨)، وفي ((الشمائل)) (٢٤١)، والبغوي (٣٤٠٢) من طرق عن
شريك بن عبد الله، به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
ورواه أبو نعيم في («الحلية) ٣٤٦/٧ من طريق سفيان بن وكيع، عن أبي أسامة،
عن مسعر، عن المقدام بن شريح، به.
ورواه أحمد ٣١/٦ و١٤٦، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٩٩٥) من طريق
هشيم، أخبرنا المغيرةُ بن مقسم الصَّبي، عن الشعبي، عن عائشة، قالت: كان رسولُ
الله * إذا استراث الخير تمثل فيه ببيت طرفة:
ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تُزَوِّدِ
والشعبي لم يسمع من عائشة.
ورواه ابن أبي شيبة ٧١٢/٨، والنسائي (٩٩٦) من طريق أبي عَوانة، عن إبراهيم
بن مهاجر، عن الشعبي، عن عائشة.
- ٣٢٠-