Indexed OCR Text

Pages 561-580

كتاب الأدب - المناهي
من الدوابِّ لا يقتلن ... )) ثم ذكرهن. فكان من ذلك ما قد دَلَّ أنَّ
غيرَهن ليس مِن معناهن، لأن ما حُصِرَ بعددٍ لم يدخل فيه غَيْرُ ذلك
العدد.
وفي حديث القاسم، عن أبي مُصعب نهى رسولُ الله ﴿ عن قتل
أربعٍ، فاحتمل أن يكونَ النبيُّ ◌َ﴿ٌ نهى عن قتل هذه الأربع، لا بحصر
منه إياه بعددٍ يمنع أن يدخل في غَيْرُهُن، ولكن قَصَدَ بالنهي إلى قتلهن
فقط، وكان مثلُّهن قد يجوز أن يُعْطَفَ على ما في الحديث منهن، وقد
يجوز أن لا يُعْطَّفَ عليه.
وفي حديثِ ابنِ وهبٍ، عن ابنِ جُريج حصرُ ما نهى عن قتله
بالعددِ الذي ذكره فيه، فكان ذلك النهي المذكور فيه مقصوداً به إلى
ذلك العدد لا ما سواه من أجناسه، والله أعلم بحقيقة ذلك كيف كانت
مِن رسول الله﴿، والله نسألُه التوفيق.
٦٥٥- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من نَھیهِ عَن
قتلِ الضَّفْدَعِ
٤٧٠٨- حَدَّثَا يونُس بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بنُ
وَهْب، قال: أخبرني ابنُ أبي ذِئْب، عن سعيد بن خالد، عن سعيد بن
المسيِّب، عن عبد الرحمن بن عثمان، قال: ذَكَرَ طبيبٌ الدواءَ عند
رسول الله ﴿، وذكر الضِّفْدَعَ يكونُ في الدواء، فَهَى النِيُّ: ﴿ عن
قتله(١).
(١) رواه الطيالسي (١١٨٣)، وأحمد ٤٥٣/٣، وابن أبي شيبة ٩٢/٨، وأبو
- ٥٦١ -

كتاب الأدب - المناهي
٤٧٠٩- وحَدَّثَنَا الربيع الْمُرَاديُّ، قال: حَدَّثْنَا أسد بنُ موسى،
قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذِئْب، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١).
قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديث لِنقفَ على ما فيه مَّا يُحتاجُ
إلى مثله إن شاء الله، فوجدنا نَهْيَ رسول الله ﴿ٌ عن قتل الصِّفْدعِ،
فكان في ذلك ما قد دَلَّ على مخالفته بين حكمِهِ وبين حكم السَّمَك،
لأنَّ السمك لا بأس بقتلِهِ، ولما كان الضِّفدع مَنْهِيّاً عن قتله، كان
بخلافِ السمك، وكان في ذلك ما قد دَلَّ على أن ما في البحر من
خلاف السمك في كراهة أكلِه بخلاف السمك في حِلِّ أکلِه.
فإن قال قائل: إنما نَهى عن قتل الضفدع، لأنَّه يُسبِّح.
قيل له: والسمكُ أيضاً يُسَبِّحُ، قال: الله عَزَّ وَلَّ: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيءٍ إِلَأَ يُسّحُ
بِحَمْدِهِ وَكَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم﴾ [الإسراء: ٤٤]، ولم يمنع ذلك من
قتله لأكله والانتفاع به، فدلَّ ذلك على أن الضِّفْدع إما نُهِيَ عن قتله
لخلاف ذلك، وهو لأنّه لا يُؤْكل، وكلُّ ما لا يُؤْكل فقتْلُه عَبَثٌ،
والعبث في ذلك حرامٌ، والله نسأله التوفيق.
داود (٣٨٧١) و(٥٢٦٩)، والنسائي ٢١٠/٧، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ))
٢٨٥/١، والحاكم ٤١٠/٤، والبيهقي ٣١٨/٩ من طرق عن ابن أبي ذئب، به.
(١) رواه الحاكم ٤٤٥/٣ -٤٤٦ عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن الربيع بن
سلیمان، به.
-٥٦٢-

كتاب الأدب - المناهي
٦٥٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عَنْ رسول الله عليه السَّلامُ
في إنزاءِ الحمير على الخيل
٤٧١٠- حَدَّثْنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أبو غسان، حَدَّثْنَا شَرِيكٌ، عن
عثمانَ بنِ أبي زُرْعَةَ، عن سالمٍ، عن عَلْقَمَةَ، عن عليٍّ، قال: أُهْدِيَّ
للنبي عليه السَّلامُ بغلٌ أو بغلة، فقلت: ما هذا؟، قالوا: بَغْلٌ أو بَغْلةُ،
قلتُ: وما هو؟، قال: ((يُحْمَلُ الحِمَارُ على الفَرَسِ فَيَكُونَ مِثْلَ هذا،
أو يَخْرُجُ مِثْلَ هذا))، قلتُ: أفلا نحمل فلاناً على فلانة؟، قال: (إنما
يَفْعَلُ ذلك الذين لا يَعْلَمُونَ)).
٤٧١١- حَدَّثْنَا الحسنُ بنُ عبد الله بن منصور، حَدَّثْنَا الهيثمُ بنُ
جميل، حَدَّثَنَا شريك، ثم ذكر بأسناده مثله غير أنه قال: عن عليٍّ بنِ
علقمة(١).
قال أبو جعفر: وسالم هذا: هو ابنُ أبي الجَعْدِ.
٤٧١٢ - حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أوس، حَدَّثَنَا
قَيْسُ بنُ الربيعِ، عن عُثْمَانَ بنِ المغيرةٍ، عن سالمٍ بنِ أبي الجعد، عن
علي، قال: نهانا رسولُ الله عليه السَّلامُ أن نَحْمِلَ الحُمُرَ على
البَرَاذِينِ(٢).
(١) إسناده ضعيف. شريك سيئ الحفظ، وعلي بن علقمة لم يوثقه غير ابن
حبان، وقال البخاري: فيه نظر. ورواه أحمد ٩٨/١ من طريق شريك، به.
(٢) رواه أحمد ٩٥/١ و١٣٢ من طريق وكيع، عن سفيان، عن سالم بن أبي
الجعد، عن علي.
- ٥٦٣ -

كتاب الأدب - المناهي
٤٧١٣ - حَدَّثْنَا الربيعُ الْمُرَادِيُّ، حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ الليث، أخبرنا
الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ، عن ابنِ زُريرٍ - يعني
عبدَ الله بن زُرير-، عن عليٍّ بنِ أبي طالبٍ، قال: أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ الله
صلِّى الله عَلَّيه وسلَّم بَغْلَةٌ فَرَكِبَهَا، فقال عَليُّ: لو حَمَلْنَا الْحَمِيرَ على
الخَيْلِ كان لنا مِثْلُ هذِه؟ فقال رسولُ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم: (إنما
يَفْعَلُ ذلِكَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ)(١).
٤٧١٤- حَدَّثَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا أُبو الوليد الطيالسيُّ،
حَدَّثَنَا ليثٌ، وحَدَّثْنَا يزيدُ، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ صالح، حدثني الليثُ بنُ
سعٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب، عن أبي الخيرِ، عن عبد الله بن زُريرِ،
عن عليّ، عن رسولِ الله عليه السَّلامُ، مثلَه.
٤٧١٥- حَدَّثَنَا رَبِيعٌ المراديُّ، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، وحَدَّثْنَا
أحمدُ بنُ داود، حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ حرب الوَاشِجِي، قالا: حَدَّثْنَا حَمَّادُ
بنُ زيدٍ، عن أبي جَهْضَمٍ، عن عبدِ الله بنِ عُبَيْدِ الله بنِ عباسٍ، عن ابنٍ
عَبَّاسٍ، قال: ما اختصَّنَا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بشيء دونَ
الناسِ إلا بثلاثٍ: إسباغ الوضوء، وأن لا نأكُلَ الصَّدَقَةَ، وأن لا تُنْزِيَ
الحُمُرَ على الخَيْلِ(٢).
(١) رواه أبو داود (٢٥٦٥)، والنسائي ٢٢٤/٦، وأحمد ١٠٠/١ و١٥٨ من
طریق یزید بن أبي حبيب، به.
(٢) رواه أبو داود (٨٠٨)، والترمذي (١٧٠١)، والنسائي ٨٩/١ ,٢٢٤/٦
و٢٢٥، وأحمد ٢٢٥/١ و٢٣٤-٢٣٥ و٢٤٩ من طرق عن موسى بن سالم (أبو
جهضم)، به.
- ٥٦٤-

كتاب الأدب - المناهي
٤٧١٦- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بنُ مسعدة،
حَدَّثَنَا حمادُ بن زيد، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه.
٤٧١٧- وحَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ يونس، حَدَّثْنَا أبو
كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن عُلية، حَدَّثْنَا موسى بنُ سالم، عن عبدِ الله
بنِ عُبَيْدِ الله، عن ابن عباس، مثلَه.
فقال قائل: فهذان الحديثان متضادان لأن في الأول منهما قول
النبي عليه السَّلامُ: (إنّما يَفْعَلُ ذلك الذين لا يَعلَمُونَ)، لما قال له عليٌّ:
لو حملنا الحُمُرَ على الخيلِ لكان لنا مثلُ هذه، فكان ذلك مِن رسول الله
صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم نهياً للناس جميعاً على إنزَاءِ الحُمُرِ على الخَيْلِ.
وفي الحديث الثاني منهما قولُ ابنِ عباس: إنَّ رسولَ الله عليه
السَّلامُ اختصهم، - يعني بني هاشم- بأن لا ينزوا الحُمُرَ على الخيلِ.
فكان نهيهُ في هذا الحديثِ لم يتجاوز بني هاشم إلى غيرهم،
وكان نهيُّه في الحديثِ الأوَّلِ قد عَمَّ الناسَ جميعًاً.
فكان جوابُنا له عن ذلك بتوفيق الله وعونه، أنَّ الحديثَ الأول
كان جوابَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيه عليٍّ بن أبي طالبٍ
فيما قال له: لو حملنا الحَمِيرَ على الخيل جاءنا مِثْلُ هذا: أنَّ ذلك إنما
يفعلُه الذين لا يعلمونَ، أي: أن الحُمُرَ إذا حملت على الخيل كان ما
يكونُ بينهما بغالات وبغال لا ثوابَ في ارتباطها ولا سُهمانَ لها في
الغنائم لمن غزا عليها، وإذا حُمَلَتِ الخيلُ على الخيل، كانت عنها خيلاً،
في ارتباطها الثوابُ الذي وعَدَ اللهُ على لسان رسوله مرتبطيها،
وارتباطهم إيَّاها:
- ٥٦٥-

كتاب الأدب - المناهي
٤٧١٨- ما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرو بنِ يونس، حَدَّتْنَا عَبْدُ اللهِ
بِنُ نُمَيْرِ الَمْدَاني، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ، عن ابنٍ عُمَرَ، عن
النبيِّ عليه السَّلامُ، قال: «الَخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصَيْهَا الْخَيْرُ إلى يَوْمِ
القِيَامَةِ))(١).
٤٧١٩- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثْنَا حمادُ
بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ،
مثلّه(٢).
وكما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا القعنِيُّ، حَدَّثْنَا مالكٌ،
عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، عن رسولِ الله صلّى الله عليه وسلَّم، مثلَه(٣).
٤٧٢٠- وكما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا عُمَر بنُ حفص، حَدَّثَنَا
أبي، عن أشعث بنِ سَوَّارٍ، عن أبي زياد التيمي، عن النُّعمانِ بنِ بشير،
عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، مثله (٤).
٤٧٢١- وكما قد حَدَّثَنَا عبدُ الملك بن مروان، حَدَّثْنَا الْفِرِيَابِيُّ،
عن سُفيان، عن يُونَسَ بنِ عُبَيْدٍ، عن عمرو بنِ سعيدٍ، عن أبي زُرْعَةَ،
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٣٦٤٤)، ومسلم (١٨٧١) من طريق عبيد
الله، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٨٧١)، والنسائي ٢٢١/٦-٢٢٢، وابن
ماجه (٢٧٨٧) من طريق ر کیع، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه مالك ٤٦٧/٢، ومن طريقه رواه البخاري (٢٨٤٩)،
ومسلم (١٨٧١)، والبغوي (٢٦٤٤) والبيهقي ٣٢٩/٦.
(٤) إسناده ضعيف. أشعث بن سوار: ضعيف، وأبو زيد التيمي: مجهول.
-٥٦٦-

كتاب الأدب - المناهي
عن جرير بن عبد الله، قال: سمعتْ رسولَ الله عليه السَّلامُ، يقول:
(الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَواصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، الأجُرُ والغَنِيمَةُ(١).
٤٧٢٢- وكما قد حَدَّثَنَا محمد بن خزيمة، حَدَّثْنَا عبيدُ الله بنُ
محمد التيمي، حَدَّثْنَا يَزِيْدُ بِنُ زُرَيْعٍ، عن يونس بنِ عُبَيْدٍ، ثم ذكر
بإسناده مثله.
٤٧٢٣- حَدَّثْنَا فَهْدٌ، حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثْنَا زكريا بنُ أبي
زائدةً، عن الشعبِيَّ، حَدَّثْنَا عُرْوَةِ البَارِقِيُّ، أن النبيَّ عليه السَّلامُ، قال:
(الخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ الأَجْرُ والَغْنَمُ)(٢).
٤٧٢٤- وكما حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حَدَّثْنَا
عبدُ الله بنُ إدريس، ومحمدُ بنُ فضيلٍ، عن ابن إدريس، وابنٍ فضيل،
عن حُصينِ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عُرْوَةَ البارقي، قال: قال رسولُ الله صلَّى
هو
الله عليه وسلَّم: ((الخَيْرُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِي الْخَيْلِ)، فقيل: يا رسولَ الله،
مِمَّ ذاك؟، قال: ((الأجْرُ والغَنِيمَةُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ). زاد ابنُ إدريس:
((والإبلُ عِزٌّ لِأهْلِهَا، والغَنَمُ بَرَكٌَ)(٣).
(١) إسناده صحيح، ورواه مسلم (١٨٧٢)، وأحمد ٣٦١/٤، والنسائي
٢٢١/٦، والبغوي (٢٦٤٦)، والبيهقي ٣٢٩/٦ من طرق عن يونس بن عبيد، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢٨٥٢)، والبغوي (٢٦٤٥)، والبيهقي
٣٢٩/٦ من طريق أبي نعيم، به.
ورواه أحمد ٣٧٦/٤، ومسلم (١٨٧٣)، والدارمي ٢١١/٢-٢١٢ من طريق
ز کریا بن أبي زائدة، به.
(٣) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٧٥/٤ و٣٧٦، والبخاري (٢٨٥٠)
-٥٦٧-

كتاب الأدب - المناهي
٤٧٢٥- حَدَّثَنَا فهذٌ، حَدَّثْنَا أبو نعيم، حَدَّثْنَا فِطْرُ بنُ خليفة، عن
أبي إسحاق، قال: وقف علينا عُرْوَةُ البارقي، ونحن في مجلسنا فحدثنا
قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم يقولُ: ((الخَيْرُ مَعْقُودٌ في
نَوَاصِي الَخَيْلِ أبداً إلى يَوْمِ القِيَامَةِ)(١).
٤٧٢٦- وكما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ حميد بنِ هشامِ الرُّعَيْنِيُّ أبو
قُرة، حَدَّثْنَا عبدُ الله بن يوسف الدمشقي، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ سالمِ،
حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن سليمان الأفطسُ، حدثني الوليدُ بنُ عبد الرحمن
الجُرَشِيُّ، عن حُبَيْر بن نُفَيْرِ، حَدَّثَنَا سلمة بن نُفِيل السِّكُوني، قال:
سَمِعْتُ رسولَ اللهِ عليه السَّلامُ، يقول: ((الَخَيْلُ مَعْصُوبٌ فِي نَواصِيهَا
الخَيْرُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا)(٢).
وفي ذلك أحاديث تَدْخُلُ في هذا النوعِ عن رسولِ الله صلَّى الله
علَيه وسلّم، اخترنا بعضَها لما عسى أن يكونَ أولى به مما يجيئ فيما بَعْدُ
و(٣١١٩)، ومسلم (١٨٧٣)، والترمذي (١٦٩٤)، والنسائي ٢٢٢/٦، وابن ماجه
(٢٣٠٥)، والطيالسي (١٠٥٦)، والدارمي ٢١٢/٢ من طريق حصين وابن أبي
السفر كلاهما عن الشعبي، به.
(١) إسناده صحيح، رواه أحمد ٣٧٦/٤، ومسلم (١٨٧٣)، والطيالسي
(١٢٤٥) من طريق شعبة، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عروة، به.
ورواه مسلم (١٨٧٣)، وابن ماجه (٢٧٨٦)، والبيهقي ٣٢٩/٦ من طريق
شبيب بن غرقدة، عن عروة البارقي، به.
(٢) رواه أحمد ١٠٤/٤، والنسائي ٢١٤/٦-٢١٥، والطبراني في (الكبير))
(٦٣٥٨) من طريق الوليد بن عبد الرحمان، به.
-٥٦٨-

كتاب الأدب - المناهي
في كتابنا هذا إن شاءَ اللهُ.
فأعلم رسولُ الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم عليَّ بن أبي طالبٍ في
جوابه إِيَّاه عن قوله: لو حملنا الحُمُرَ على الخيل، بقوله: (إنما يَفْعَلُ ذلِكَ
الذين لا يَعْلَمُونَ)) أي: أن منتجي ما لا ثوابَ في إنتاجه، ولا سَهْمَ في
الغنيمة مع الغزو عليه، وتاركي إنتاج ما في إنتاجه ثوابٌ والسُّهمان في
الغنيمة: الذين لا يعلمون. فهذا وجه ما في حديث علي الذي روينا،
والله أعلم.
وأما ما في حديثِ ابنِ عباسٍ، فإنّما كان على اختصاصِ رسولٍ
الله صلَّى الله عَلَّيه وسلَّم إِيَّهم أن لا يُنزوا الحُمُرَ على الخيلِ لمعنى كان
فيهم قد ذكره عبدُ الله بنُ الحسين بن الحسن بن علي بن أبي طالب،
وبَيَّنَ فيه المعنى الذي اختصَّهم رسولُ الله عليه السَّلامُ بذلك من أجله.
٤٧٢٧- كما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا أبو عُمَرَ
الحوضيُّ، حَدَّثَنَا مُرَجِّى بن رجاء، حَدَّثْنَا أبو حضهم، حدثني عُبَيْدُ الله
بنُ عبد الله، عن ابن عباس، قال: ما اختصنا رسولُ الله عليه السَّلامُ إلا
بثلاثٍ: أن لا تَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وأنْ نُسْبِغَ الوُضُوء، وأنْ لا نُنْزِيَ حِمَاراً
على فَرَسٍ، قال: فلقيتُ عبدَ الله بن الحسن، وهو يطوف بالبيت
فحدثَتَه، فقال: صَدَقَ، كانت الخيلُ قليلةً في بني هاشم، فأحبَّ أن
یکثر فيهم.
فان بحمدِ الله ونعمتِه أن لا تَضَادَّ في واحدٍ من هذين الحديثين
للآخر منهما، وأن ما في كُلِّ واحدٍ منهما لِمعنى غيرِ المعنى الذي في
الآخر منهما، والله نسألُه التوفيقَ.
-٥٦٩-

کتاب الأدب - المناهي
٦٥٧ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عنْ رسولِ الله صلّى الله علیه
وسلّم مِنْ نهيِهِ عنْ تقليد الخيلِ الأوتار
٤٧٢٨- حَدَّثَنَا محمدُ بن علي بن داود البغداديّ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ
بن موسى، أخبرنا عبدُ الله - يعني ابن المبارك- أخبرني عُتبة بن أبي
حكيم، حدثني الحُصينُ بن حَرْمَلَةَ، عن أبي مُصَبِّحٍ، عن جابر بن عبد
الله، قال: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((الخَيْلُ مَعْقُودٌ في نَوَاصِيهَا الَخَيْرُ
إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَأَهْلُهَا مُعَانُونَ عَلَيْهَا، وامْسَحُوا نَواصِيَهَا، وَادْعُوا
لَهَا بِالْبَرَكَةِ، وَقَلْدُوهَا، وَلاَ تُقَلِّدُوهَا الأوْتَارَ)(١).
وهذا - أعني قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((وَلاَ تُقَلّدوها
الأوْتَارَ))- مما تَكُلِّم الناسُ في مرادِ رسول الله صلَّى الله علِّيه وسلّم به.
فكان ثَما قالوه في ذلك مما أجازه لنا عليُّ بن عبد العزيز، عن أبي
عُبيد كأنّه يحكيهِ عن قائلِ سواه، قال: الأوتارُ هاهنا: الذُّحُولُ: يقولُ:
لا تَطلبوا عليها الذُّحولَ التي وُِرْتُمْ بها في الجاهلية.
قال أبو عُيدٍ: وغير هذا أشبهُ عندي بالصواب، سمعتُ محمد بن
الحسن يقولُ: معناه الأوتار، وكانوا يُقُلِّدُونَها إِيَّها فَتُخْنَقُ بها، قال:
وثَمَّا يُصَدِّقُ ذلك حديثُ هُشيم، عن أبي بشر، عن سليمانَ اليَشْكُري،
عن جابر أنَّ النبي عليه السَّلامُ أمَرَ بِقَطْعِ الأوْتَارِ مِنْ أَعْنَاقِ الخَيْلِ.
قال أبو عُبيد: ويَلَغني عن مالكٍ أَنّهُ قال: إنما كانَ ذلك يُفْعَلُ به
مخافةَ العَين عليها، حدثني به عنه أبو المنذر الواسِطي إسماعيلُ بن عمر،
(١) رواه أحمد ٣٥٢/٣ من طريق ابن المبارك، به.
- ٥٧٠-

كتاب الأدب - المناهي
فأمرَهُم النِيُّ عليه السَّلامُ بقطعِها، لأنّها لا تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ
شيئاً.
قال أبو عبيد: وهذا يُشبهُ ما كانوا يفعلونَهُ بالتَّمائم (١).
قال أبو جعفر: فأمَّا ما حكاه أبو عُبيد، عن أبي المنذر، عن مالك
في تأويل هذا الحديث، فإنّما أخذه فيما نَرَى -والله أعلم - من حديثه
الذي:
٤٧٢٩- حَدَّثْنَاه يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب أنَّ مالكاً حدثه عن
عبدِ الله بن أبي بكر، عن عبَّاد بن تميم، أن أبا بشيرِ الأنصاريَّ أُخبرَهُ
أَنَّهُ كان مع رسولِ الله عليه السَّلامُ في بعض أسفارِهِ، قال: فَأَرْسَلَ
رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم رَسُولاً - قال عبدُ اللهِ بنُ أبي بكر:
حَسِبْتُ أَنَّهُ قالَ: والنّاسُ في مبيتِهِم -: ((أَلاَ لاَ تَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بِعِيرِ قِلاَدَةٌ
وَلاَ وَتَرٌ إِلاَّ قُطِعَتْ))(٢).
قال مالك: أرى ذلك من العينِ.
٤٧٣٠- حدثناه إبراهيمُ بن مَرْزوق، حَدَّثْنَا عثمانُ بن عُمر بن
فارسٍ، عن مالكٍ، عن عبد الله، عن عباد، عن أبي بَشيرِ أن رسولَ الله
صلَّى الله عليه وسلَّم في بعض اسْفارِهٍ بَعَثَ رَجُلاً، وقال: ((لاَ تَدَعُ
(١) انظر ((غريب الحديث)) ٢/٢ لأبي عبيد.
(٢) إسناده صحيح، هو في (الموطأ) ٩٣٧/٢، ومن طريقه رواه البخاري
(٣٠٠٥)، ومسلم (٢١١٥)، وأبو داود (٢٥٥٢)، وأحمد ٢١٦/٦، والبغوي
(٢٦٧٩).
- ٥٧١-

كتاب الأدب - المناهي
قِلاَدَةَ وَتَر، ولاَ قِلاَدَةٌ في عُنُقٍ) يعني إلا قطعته.
قال أبو جعفر: فتأمَّلْنا حديث جابر الذي ذكرناه في أول هذا
الباب، فوجدْنا في أمر النبي عليه السَّلامُ بتقليدِ الخيلِ بقوله: ((وَقَلْدُوهَا)،
فكان ذلك معقولاً أنه أرادَ التقليدَ الَّذِي يَفْعَلُهُ الناسُ، وهو تقليد الخيل
في أعناقها، ثم أتبعَ ذلك بقوله: ((ولاَ تُقَلِّدُوهَا الأوْتَارَ))، فانْتَفَى بذلك
أن يكونَ أراد التّرات وتَبَتَ به أنَّ ما يُقَدِّدُهُ في أعناقِهَا ثَمَّا أُمر بتقليدِها
إِيَّاهُ هُو ما لا يخافُ عليها منه كما يخاف عليها من الأوتارِ إذا قُلِّدَ بها،
فبان بذلك صحةُ ما قال محمد بن الحسن في تأويله هذا المعنى، والله
نسأله التوفيقَ.
٦٥٨ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في السَّبْق
بما لا يكون
٤٧٣١- حَدَّثْنَا إسماعيل بن يحيى المُزَنِي، قال: حَدَّثَنَا محمد بن
إدريس الشَّافِعِي، عن سفيان بن عُيَيَنَة، عن هشام بن عُرْوة عن أبيه،
عن عائشة، قالت: سابقتُ رسولَ الله﴿ فسبقتُه، فلمَّا حملتُ اللَّحم
سابقتُه فسَبَقَنِي، فقال: (هذه بتِلْك))(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٩/٦، والحميدي (٢٦١)، والنسائي في
((عشرة النساء) (٥٦)، وابن ماجه (١٩٧٩)، وابن حبان (٤٦٩١)، والطبراني
١٢٥/٢٣) من طريق ابن عيينة، به. ورواه بتحوه أحمد ٢٦٤/٦ عن عمر أبي
حفص المعيطي، وأبو داود (٢٥٧٨)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (٥٨)، والبيهقي
١٧/١٠-١٨ و١٨ من طريق أبي إسحاق الفزاري، وهما عن هشام بن عروة، به.
- ٥٧٢-

كتاب الأدب - المناهي
٤٧٣٢- حَدَّثْنَا زكريا بن يحيى بن أبَان، قال: حَدَّثْنَا سعيد بن
كثير بن عُفَيْر، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن
إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجت مع
النبي# في غزوة بدر الآخرة حتى إذا كنا بالأُقَيل عند الصَّفْرَاء
انصرفتُ لبعض حاجتي، ونكبتُ عن الطريق، فبينا أنا كذلك إذا
راكبٌ يضرب، فإذا رسولُ اللهِحَ﴿. ففرغت من حاجتي، ثم جئتُ
فقال: (تعالَيْ أُسابقْكِ)) قالت: فَأرْمِي بِدِرْعِي خلفَ ظَهْري، ثم أُجعل
طرفَه في حُجْزتي، ثم خَطَطْتُ خطّاً بِرِجْلِي، ثم قلتُ: تعالى نقومُ على
هذا الخطّ، فنظر في وجهي، فكأنَّه عجب، فقُمْنا على ذلك الخطّ قال:
قلتُ: اذهب، قال: ((اذهبي) فخرجنا فسَبَقَني، وخرج بين يدي، فقال:
«هذه بيومٍ ذِي الْمَجَازِ)) فتذكرت ما يوم ذي المجاز، فذكرت أنَّه جاء
وأنا جارية يتبعني أبي، وكان في يدي شيءٌ فسألَنِيه، فمنعته، فذهب
يتعاطاه، ففَرَرْتُ فخرج في أثَري، فسبقتُه، ودخلتُ البيت(١).
ففي هذا الحديث إباحةُ السَّبْقِ على الأقدام، وقد رُوِيَ عن سلمة
ورواه أحمد ٢٦١/٦ من طريق حماد بن سلمة، والنسائي (٥٩) من طريق أبي
إسحاق الفزاري، والطبراني ٢٣/ ١٢٤) من طريق أبي أسامة، ثلاثتهم عن هشام بن
عروة، عن أبي سلمة، عن عائشة. ورواية أحمد مختصرة.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٠٨/١٢ - ٥٠٩، والنسائي (٥٧) من طريق أبي أسامة، عن
هشام بن عروة، عن رجل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة.
(١) يحيى بن أيوب الغافقي في حديثه ضعف. وتوقيت القصة فيه نكارة حيث
زعم أنها كانت في غزوة بدر، والرسول # دخل بعائشة بعد بدر.
-٥٧٣ -

کتاب الأدب - المناهي
بن الأكوع عن رسول الله 8# في هذا المعنى.
٤٧٣٣- ما قد حدثني محمد بن خُزَيْمَة، قال: حَدَّثْنَا أبو حُذيفة،
قال: حَدَّثَنَا عِكْرِمة بن عمار، عن إيَاس بن سلمة، عن أبيه، قال: قدمنا
مع النبي ﴿ مِنَ الْحُدَيْبِيةَ، فأردَفَنِي راجعين إلى المدينة على ناقته
العَضْبَاء، فلما كان بيننا وبين المدينة وَكْرَةٌ، وفينا رجل من الأنصار لا
يُسبَق عَدْواً فقال: هل مِن مُسابق إلى المدينة - قالها مِراراً وأنا ساكت-
فقلت: ما ترك كريماً ولا تهاب شريفاً. قال: لا إلاَّ أنْ يكونَ رسولَ الله
إئذن لي فَلأُسابقْه. قال: ((إِنْ شئتَ فَعلت)). فقلت: اذهب إليك:
فخرج يشتدُّ، وأطْفِرُ عن الناقة عدواً، فربطت عليَّ شرفاً أو شَرفين،
فسألته ما ربطت؟ قال: استبقَيْتُ نفسي، ثم إنّي غدوت حتّى ألحقه،
فأصُكُّ بين كتفيه، وقلت: سبقتُك والله، قال: فنظر إليَّ، فضحك.
وبه كان يقول محمد بن الحسن، وقد ذهب قومٌ إلى خلاف
ذلك، وإلى أنْ لا مسابقةَ إلاَّ في حافرٍ أو خفِّ، واحتجُّوا في ذلك:
٤٧٣٤- بما قد حَدَّثْنَا يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال:
أخبرني ابنُ أبي ذئب، عن عبَّاد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هُريرة
رضي الله عنه أنَّ رسول الله :﴿ قال: ((لا سَبْقَ إلاَّ في حافرِ أو
خُفِ)(١).
٤٧٣٥- وبما حَدَّثَنَا عبد الملك الرَّقّي، قال: حَدَّثْنَا شجاع، عن
محمد بن عمرو، عن أبي الحكم الليثي، عن أبي هريرة رضي الله عنه،
(١) رواه الشافعي ١٢٩/٢، ومن طريقه البيهقي ١٦/١٠ عن ابن أبي فديك،
عن ابن أبي ذئب، به. المراد من الحافر: الفرس، ومن الخف: الإبل.
-٥٧٤-

کتاب الأدب - المناهي
عن رسول الله ◌َ﴿ مثله(١).
٤٧٣٦- وبما قد حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال:
أخبرنا أبو زُرعة، قال: حَدَّثْنَا حَيْوَة، قال: أخبرني أبو الأسود، عن
سليمان بن يَسَار، عن أبي صالح مَوْلِى الجُنْدَعِّينَ.
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن نبي اللهمَ ﴿ قال: ((لا يَحِلُّ سَبْقٌ
إلاّ على خُفْ أَوْ حَافٍ)).
٤٧٣٧- وبما حَدَّثَنَا محمد أيضاً، قال: حَدَّثْنَا أبي، عن الليث
(ح)، وبما حَدَّثْنَا علي بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، قالَ:
حدثني الليثُ، عن عُبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن،
عن سليمان بن يَسَار، عن أبي عَبد الله مَوْلِى الجُنْدَعِّينَ، عن أبي هُريرة
رضي الله عنه، عن رسول الله ﴿ٌ مثلَه(٢).
٤٧٣٨- وكما قد حَدَّثْنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّد،
قال: حَدَّثْنَا يَحيى، قال: حَدَّثْنَا محمد بن عمرو، قال: حدثني أبو الحكم
الليثيُّ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله لح ﴿ ... ثم
ذ کر مثله.
وذهب آخرون إلى خلاف ذلك أيضاً، فقالوا: لاَ سَبْق إلاَّ في
تَصْلٍ أو حافر أو خف، واحتجوا في ذلك:
(١) رواه أحمد ٢٥٦/٢ و٤٢٤-٤٢٥، والنسائي ٢٢٧/٦، وابن ماجه
(٢٨٧٨)، والبيهقي ١٦/١٠ من طرق عن محمد بن عمرو، به.
(٢) رواه النسائي ٢٢٦/٦-٢٢٧ عن إبراهيم بن يعقوب، عن ابن أبي مريم، به.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٤٨/٩ من طريق الليث، به.
- ٥٧٥-

کتاب الأدب - المناهي
٤٧٣٩- بما قد حَدَّثَنَا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال:
أخبرني ابن أبي ذئب، عن نافع بن أبي نافع أخبره، عن أبي هريرة
رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ ﴿ قال: «لاَ سَبْقَ إلاَّ فِي نَصْلِ أو حافِرٍ أو
*
خُفِّ).
٤٧٤٠- وما قد حَدَّثْنَا صالح بن عبد الرحمن، قال: حَدَّثْنَا عبد
الله بن مَسْلمة، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي ذئبٍ، عن نافع بن أبي نافع، ثم
ذ کر بإسناده مثله.
٤٧٤١- وما قد حَدَّثْنَا محمد بن علي بن زيد الصائغ، قال:
حَدَّثْنَا القَعْنِي، ثم ذكر بإسناده مثله.
٤٧٤٢- وبما قد حَدَّثْنَا بَكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر
(ح). وبما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر وعثمان
بن عُمر، قالا: حَدَّثْنَا ابن أبي ذئب، ثم ذكر بإسناده مثله.
٤٧٤٣- وبما قد حَدَّثَنَا أحمد بن عَمرو المكّي الخَلاَّل، قال:
حَدَّثَنَا ابن أبي عُمر، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن ابن أبي ذئب، عن نافع
بن أبي نافع، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﴿ مثله.
قال أبو جعفر: ففي هذه ثلاثةُ أقوالٍ قد قِلت في هذا الباب،
فذهب أهلُ المقالة الثانية وأهلُ المقالة الثالثة إلى الاحتجاج بما في
رواياتهم التي احتجُّوا بها لقولِهِم من نفي النبي ﴿ّ السَّبْقَ إلا بما أباح في
رواياتهم التي ذكرناها في الفصل الذي ذكرنا فيه قولَيْهِم.
واحتجَّ أهلُ المقالة الأُولى على أهلِ هاتين المقالتين بحديثَيْ عائشةً،
فكان من حُجَّة أهل هاتين المقالتين عليهم أنَّ في آثارِهم التيّ رَوَوْها من
-٥٧٦-

کتاب الأدب - المناهي
قوليهم ما يوجبُ تَفْيَ السَبْقِ بالأقدام، فكان من حُجَّة أهل المقالة
الأولى عليهم أنَّ ذلك إنّما يكون كذلك لو وَقَفْنا على أنَّ ما في الآثار
التي رَوَوْها فَمّا ينفي السبقَ بالأقدام كان بعدما روته عائشةُ في ذلك،
وقد يجوزُ أن يكونَ ما روته عائشةُ في ذلك كان بعد ما في آثارهم،
فيكون ذلك لاحقاً بما في آثارهم ومانعاً أنْ يونَ السبقُ إلاَّ على الأقدام
وعلى الحافرِ وعلى الخفِّ وبالنّصلِ، ولا ينبغي إذ قد عَلِمْنا من رسول
الله﴿ إباحةَ السبق بالأقدام أن نَدْفَعَه، ولا أن نُخْرِجَهُ من سببه، لما لم
نعلم أنّه دفعه ولا أخرجه منها، فوجب بذلك استعمالُ ما قال أهلُ
المقالةِ الأولى في هذا الباب، إذْ لم تقمْ عليهم حجَّةٌ توجبُ دفَع ما قالوه
فيه، والله نسأله التوفيق.
٦٥٩- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله:
(لاَ جَلَبَ وَلاَ جَنَبَ))
٤٧٤٤- حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا عبد الصمد بن
عبد الوارث، قال: حَدَّثْنَا شعبة، عن أبي قَزَعة، عن الحسن، عن عمران
بن الْحُصَين رضي الله عنهما أنَّ رسول الله﴿ قال: «لاَ جَلَبَ ولا
جَنَب)(١).
(١) رجاله ثقات، إلا أنه فيه عنعنة الحسن البصري.
ورواه أحمد ٤٢٩/٤، والنسائي ٢٢٨/٦ من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة،
به. وزاد فيه ((ولا شغار في الإسلام)). وانظر ما بعده.
-٥٧٧-

كتاب الأدب - المناهي
٤٧٤٥- حَدَّثْنَا الربيع بن سليمان الجيزي، قال: حَدَّثَنَا يعقوب
بن إسحاق بن أبي عبَّاد، قال: حَدَّثَنَا الحارث بن عُمير أبو عُمير، عن
حُميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، عن رسول
اللّه ◌َ﴿ّ مثله(١).
٤٧٤٦- حَدَّثْنَا يحيى بن عثمان، قال: حَدَّثْنَا نُعيم بن حمّاد، قال:
حَدَّثْنَا عبد الرزاق. عن معمر، عن ثابت، عن أنس، عن رسول الله وَط﴿
مثله(٢).
قال أبو جعفر: وهذه سنةٌ تفرَّد بها البَصرِيُّون، لا نعلمُ أهل مصر
من أمصار المسلمين سِواهم رَوَوْها عن رسول الله :﴿ من وجهٍ مقبول،
(١) رواه أحمد ٤٣٩/٤ عن إبراهيم بن إسحاق، عن الحارث بن عمير، به.
ورواه أبو داود (٢٥٨١)، والترمذي (١١٢٣)، والنسائي ١١١/٦ من طريق
بشر بن المفضل، والنسائي ٢٢٧/٦-٢٢٨ من طريق يزيد بن زريع، وأحمد ٤٤٣/٤،
والطيالسي (٨٣٨)، وابن أبي شيبة ٣٨١/٤، وابن حبان (٣٢٦٧)، والبيهقي
٢١/١٠ من طريق حماد بن سلمة، ثلاثتهم عن حميد، به. وقال الترمذي: حديث
حسن صحيح.
ورواه أبو داود (٢٥٨١)، ومن طريقه البيهقي ٢١/١٠ من طريق عنبسة بن
سعيد القطان، عن الحسن، به.
(٢) نعيم بن حماد توبع، وهو في ((المصنف)) (٦٦٩٠) و(١٠٤٣٤).
ورواه أحمد ١٩٧/٣ عن عبد الرزاق، به.
ورواه النسائي ١١١/٦ عن علي بن محمد بن علي، عن محمد بن كثير، عن
الفزاري، عن حميد، عن أنس. وقال النسائي: هذا خطأ فاحش، والصواب حديث
يشر (أي: عن حميد عن الحسن عن عمران).
-٥٧٨-

كتاب الأدب - المناهي
ولا نعلمُ أحداً غيرَهم رواها من وجهٍ من الوجوه - وإن كان مغموزاً
فيه - غير أهل المدينة.
٤٧٤٧- فإن عمران بن موسى الطّائي حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
إسماعيل بن أبي أُوَيْس، عن كثير بن عبد الله الْمُرَني، عن أبيه، عن جده،
أنَّ رسول الله :﴿ قال: ((لاَ جَلَبَ ولا جَنَبَ)(١).
قال أبو جعفر ولا اختلاف بين أهل العلم أنَّ المراد بذلك هو
النهي عن هذين المعنيين المذكورين في هذه الآثار في السَّبْق بما يجوز
السبقُ مثله.
وقد رُوِيَ في ذلك عن مالك وعن الليث بن سعد: ما قد حَدَّثَنَا
يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن وَهْب، قال: سُئِلَ مالك
بن أنس: هل سمعتَ أنَّ رسول الله:﴿ قال: ((لاَ جَلَبَ ولا جَنَبَ)؟ وما
تفسيرُ ذلك؟ قال: لم يبلُغْني ذلك عن النبيِ ﴾، وتفسيرُ ذلك: أنْ
يُحْلَبَ وراءَ الفرس حين يُدْبِرُ ويُحرَّك وراءهُ الشَّيءُ يستحثُّ به،
فَيَسبق، فذلك الجَلَبُ. والجَنَبِ: أنْ يُحْنَبَ الفرس الذي يُسابق به فرسٌ
آخر حتى إذا دنا من الغايَةِ تحوَّل صاحبه على الفرس المجْنُوب.
وما ذكره يونس، عن ابن وهب، قال: قال الليث في تفسير: (لاً
(١) إسناده ضعيف لضعف كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، وأبوه
عبد الله لم يرو عنه غيره. ورواه الطبراني (١٧/ (١٥) عن علي بن المبارك الصنعاني،
عن إسماعيل بن أبي أویس، به.
ورواه ابن عدي في «الكامل)) ٢٠٨١/٦ من طريق مروان بن معاوية، عن كثير بن
عبد الله المزني، به.
-٥٧٩-

کتاب الأدب - المناهي
جَلَبَ)) قال: أن يجلب وراء الفرس في السباق، و(الجَنْبَ): أن يكون إلى
جنبه يهتف به للسباق.
ولا نعلم في ذلك قولاً غيرَ هذين القولين اللَّذَيْنِ ذكرناهما في
هاتين الروايتين. فأمَّا الجَلَبُ: فقد اتَّفَقَ مالكٌ والليثُ على المراد به ما
هو؟ فقال فيه كلُّ واحدٍ منهما في هاتين الروايتين ما ذكرناه عنه فيهما.
والواجب في ذلك استعمالُ التأويلين جميعاً لُيُحيط مستعمِلُهما علماً أنَّه
لم يدخل فيما قد نهاه عنه رسولُ اللهُ﴿، والله تعالى نسألُه التوفيق.
٦٦٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من نهيه
عن إدخالٍ فرسٍ بين فرسين في السَّبْق إذا كان ممَّا يُؤمن أنْ
يسبق
٤٧٤٨- حَدَّثْنَا يونُس قال: حَدَّثَنَا يحيى بن حسَّان، عن عبَّاد بن
العَوَّامِ، عن سفيان بن حسين، عن الزُّهْرِي، عن ابن المسيّب، عن أبي
هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿ّ: ((مَنْ أَدْخَلَ فَرَساً بَيْنَ
فَرَسَيْنٍ وَهُوَ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ، فَلاَ بَأْسَ، وَمَنْ أدْخَلَ فَرَساً بَينَ
فَرَسِيْنِ وَهُوَ يُؤْمَنْ أَنْ يَسْبِقَ فَذَلِكُمُ القِمَارُ)(١).
(١) إسناده ضعيف، سفيان بن حسين: ضعيف في الزهري، ثقة في غيره.
ورواه أبو داود (٢٥٧٩)، والحاكم ١١٤/٢، والبيهقي ٢٠/١٠ من طريق
حصين بن نمير، عن سفيان بن حسين، به.
ورواه أبو داود (٢٥٨٠)، والحاكم ١١٤/٢، والبيهقي ٢٠/١٠ من طريق الوليد
بن مسلم، حَدَّثْنَا سعيد بن بشير، عن الزهري، به. وسعيد بن بشير - وهو الأزدي
الشامي - ضعيف.
- ٥٨٠-