Indexed OCR Text
Pages 421-440
كتاب الأطعمة والأشربة
الحارثِ أنه لَقِيَ رسولَ الله ﴿ في حَجَّةِ الوداعِ، قَالَ: فقلتُ: يا رسولَ
الله: الفرائعُ والعَنَائِرُ؟ قال: ((مَنْ شاء أفرعَ، ومن شاء لم يُفْرِعْ، ومن
شَاء عثرَ، ومن شاء لم يَعْتِرْ، في الغنم أُضحیتُها)(١).
قال أبو جعفر: فكشف لنا هذا الحديثُ عن ما التمسناهُ فيما
تقدَّمَ منَّا في هذا البابِ، والله نسألهُ التوفيقَ.
٦٢٩ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في الفَرَعَةِ
قال أبو جعفرٍ: قد روينا فيما تقدَّم منا في هذه الأبوابِ عن رسولٍ
الله ◌َّ في الفَرَعِ ما قدْ رويناهُ عنهُ فيها، فأردْنا أن نعْلَم ما ذلك الفَرَعُ؟
فوجدنا المزنيَّ قد حَدَّثْنَا، قال: قال: أبو عبد الله - يعني الشافعيَّ-
في تفسيرِ الفَرَعَةِ: هو شيءٌ كانَ أهلُ الجاهليةِ يطلبونَ بِه الْبَرَكَةَ في
أموالِهِم، فكانَ أحدُهم يذبحُ بِكْرَ ناقِهِ أو شاتِه، ولا يَغْذُوهُ رجاء
الْبَرَكَةِ فيما يأتي بعدَهُ، فسأُوه النبيََّ﴿، فقال: ((فَرِّعُوا إِنْ شِئْتُمْ))-
أي: اذْبَحُوا إِن شِئْتُمْ- وكانوا يسألُونَه عمَّا كانُوا يصنَعُون في الجاهليةِ
خوفَ أن يُكْرَهَ في الإِسلامِ، فَأَعْلَمَهُمْ أنه لا مَكْروهَ عليهم فِيهِ، وأمَرَهُم
اختياراً أنْ يَغْذُوهُ ثمَّ يحملوا عليه في سبيلِ الله عَزَّ وجَلَّ(٢).
(١) رواه أحمد ٤٨٥/٣، والطبراني (٣٣٥٠)، والحاكم ٢٣٦/٤ من طريق عفان
بن مسلم، به. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، فإن الحارث بن عمرو
السهمي صحابي مشهور، وولده بالبصرة مشهورون، ووافقه على تصحيحه الذهبي.
ورواه النسائي ١٦٨/٧ والطبراني (٣٣٥٠) من طرق عن يحيى بن زرارة، به.
(٢) النص في ((السنن المأثورة)) للشافعي (٤٠٩) برواية الطحاوي عن المزني عنه،
-٤٢١-
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
٦٣٠ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في تسميةٍ
المولود يوم سابعه، وفي تسميته ټ# بعض المولودین قبل
ذلك
٤٥٠٣ - حَدَّثْنَا بكارُ بن قتيبةَ، قال: حَدَّثَنَا قريشُ بنُ أنسٍ، قال:
حَدَّثَنَا أشعثُ، عن الحسن، أن رسولَ اللهِلَ﴿ٌ، قال: «الغلامُ مُرتَهَنٌ
ے
بعقيقَتِهِ، أو قال: بِعَقِيقَةٍ تُذْبَحُ يَوْمَ السابعِ، ويُحْلَقُ رأسُه، ويُسَمَّى)).
قال قريش: وأخبرنا حبيبُ بنُ الشهيدِ، أن ابن سيرينَ أمَرَه أن
يسألَ الحسن مِمَّن سمِعَ حديثه في العقيقة؟ قال: فسألته، فقال: سمعته من
سَمُرَةً.
قال أبو جعفر: فذهبَ قومٌ إلى أنَّ هذا الحديثَ قد عادَ كلُّه إلى
سَمُرَةَ، فتأمَّلْنَا ذلك، فوجدناهُ محتملاً لغيرِ ما قالوا، لأنَّ ابنَ سِيرِينَ إنما
أمَرَ حبيباً أن يسأل الحسنَ ثَمّن سَمِعَ حديثَه في العقيقةِ، فكان ذلك
قصداً منه إلى العقيقةِ، لا إلى ما سِوَاها مما في حديثٍ قُرَيْشٍ هذا. فطلبْنَا
ذلك في غير هذا الحديث، لنقفَ على مَأُخَذِهِ عن سَمُرَةً، هل فيه تسميةُ
المولودِ يَوْمَ سابِعِهِ، فيكونُ ذلك توقيفاً منه للناسِ على ذلك أم لا؟
٤٥٠٤- فحدثنا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حَدَّثْنَا حَجَّاجُ بنُ مِنهال،
قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: حَدَّثْنَا قتادةُ، عن الحسنِ، عَن سَمُرَةً،
قال: قال رسولُ اللهِلَ﴿: ([كلُّ] غلامِ رهينةٌ بعقيقةٍ تُذْبَحُ عنه يومَ
سابعِه، ويُحْلَقُ رأسُهُ، ويُسَمَّى))(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه الطبراني (٦٨٢٧) عن علي بن عبد العزيز، عن ابن
- ٤٢٢-
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
قال أبو جعفر: فلم يكن في هذا الحديثِ لوقتٍ تسمية المولودِ
ذِكْرٌ، ثم تأملنا ذلك هل نَجِدُه في غيرِهِ، مما قد رُوِيَ عن سَمُرَةً.
٤٥٠٥- فوجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوقٍ حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا رَوْحُ
بنُ عُبادةً، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةً، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن
سمرةَ بنِ جُندب، عن النبيِّ﴿، أنه قال: «كُلُّ غُلامٍ رهينٌ بعقِيقَتِه،
فُتُذْبَحُ عنه، ويُسَمَّى، ويُحْلَقُ رأسُه في اليومِ السابع)(١).
قال أبو جعفر: فكانَ في هذا تسميته في اليومِ السابعِ، غيرَ أنه
ليس بالقوي في قلوبِنَا، لأنَّ الذي رواهُ عن سعيدِ بنِ أبي عروبةَ، إنما
هو رَوْحُ بنُ عُبادَةً، وسماعُ روحٍ من سعيدٍ، إنما كانَ بَعْدَ اختلاطِهِ.
عائشة وحجاج بن المنهال، به مختصراً بلفظ: ((الغلام مرتهن بعقيقته)) وكذلك رواه
الطيالسي (٩٠٩) عن حماد وفيه: ((كل غلام)).
ورواه أحمد ١٧/٥ و٢٢، والدارمي ٨١/٢، وأبو داود (٢٨٣٧)، والطبراني
(٦٨٢٨) من طريق همَّام عن قتادة، به. إلاّ أنه قال: (وَيُدَمَّى) بدل يسمى. ورواه
أحمد ٧/٥-٨ من طرق عن قتادة، نحوه.
(١) رواه أحمد ٧/٥-٨)، والترمذي بعد الحديث (١٥٢٢) من طريق يزيد بن
هارون، وأحمد ١٢/٥ عن عبد الوهَّاب الخفاف وإسحاق، وأبو داود (٢٨٣٨) من
طريق ابن أبي عديّ، والطبراني (٦٨٣٢) من طريق محمد بن بشر، والحاكم ٢٣٧/٤
من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء الخفّاف، والبيهقي ٢٩٩/٩ من طريق جعفر بن
عون، ستتهم عن سعيد بن أبي عروبة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
ورواه أحمد ٧/٥-٨ ,١٧ و١٧-١٨، وابن الجارود (٩١٠)، والطبراني
(٦٨٢٧) و(٦٨٢٩) و(٦٨٣٠) من طرق عن قتادة، به.
ورواه الترمذي (١٥٢٢) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، به.
-٤٢٣ -
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
فطلبناهُ من روايةٍ مَنْ سِواه ثمّن سماعُه منه كان قبلَ اختلاطِهِ:
٤٥٠٦- فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا عَمرو بنُ
عليّ ومحمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قالا: حَدَّثْنَا يزيدُ -قال أحمدُ بنُ شعيبٍ:
وهو ابنُ زُريعٍ- عن سعيدٍ، قال: أخبرنا قتادةُ، عن الحسن، عن سمرةً
بن جندبٍ، عن رسولِ الله ﴿ قال: ((كلُّ غلامٍ رهينٌ يعقيقَتِهِ تُذْبَحُ عنه
يومَ سابعِهِ، وَيُحْلَقُ راسُه، ويُسَمَّى)(١).
قال أبو جعفر: فعقلنا بذلك أن جميعَ ما في حديث بكارِ، عن
قريشٍ، عن أشعث، عن الحسن، قد عاد كلّه إلى سَمُرَةَ، عن النبيِ لَ﴿ٌ
من روايةٍ من لا طعن في روايته بسماع في حالِ اختلاطٍ، ولا بما سِوى
ذلك، ثم نظرنا: هل رُوِيَ عن رسول الله ﴿ ما يُخالِفُ ذلك؟:
٤٥٠٧- فوجدنا إبراهيمَ بنُ مرزوقٍ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
عفانُ بنُ مسلمٍ، قال: حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ المغيرَةِ، عن ثابتٍ الْبُنَانِيِّ، عن
أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ الله ◌َ ﴿: «وُلِدَ الليلةَ لِي غلامٌ، فسّمِّيْتُه
بأبي: إبراهيمَ)).
٤٥٠٨- ووجدنا فهدَ بنَ سليمانَ قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو
سلمةً موسى بنُ إسماعيلَ، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ المغيرة، عن ثابتٍ،
قال: قال أنسٌ: لَمَّا وَلدتْ أُّ سُلَيٍ عبدَ الله بنَ أبي طلحةَ، قال لي أبو
طَلْحَة: يا أنسُ: لا يَطْعَمُ شيئاً حتى تَغْدُوَ به إلى رسولِ اللهِلَ﴾، فباتَ
يَبْكِي، فلما أصبحتُ غَدَوْتُ به على رسولِ اللهِمَّ، فلما رآه رسولُ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((ستن النسائي)) ١٦٦/٧. ورواه الطبراني (٦٨٣٠)
من طريق محمد بن المنهال ووهب بن بقية، كلاهما عن یزید بن زريع، به.
-٤٢٤-
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
اللّهِمَ﴿، قال: ((أمُّ سليم وَلَدَتْ؟) فقلتُ: أجَلْ. فقعدَ، وجئتُ حتى
وضعتُهُ فِي حِجْرِهِ، فدعا بعَجْوَةٍ مِن عَجْوَةِ المدينةِ، فَلاكُهَا فِي فِیهِ،
فَلاَكَها حتى ذَابَتْ، ثُم لَفَظَها في فمه، وجعل الصِيُّ يَتَلَمَّظُ، فقال
رسولُ اللهِّهِ: ((انْظُرُوا إلى حبِّ الأنصارِ التمرَ) ومَسَحَ وَجْهَه، وسَّاهُ
عبدَ اللهِ(١).
٤٥٠٩- ووجدنا محمدَ بنَ خزيمةَ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا حجَّاجُ
بنُ مِنْهَال، قال: حَدَّثْنَا حمادٌ، عن ثابتٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال:
ذهبتُ بعبدِ الله بن أبي طلحةً إلى رسولِ اللهِ ﴿ٌ يومَ وُلِدَ، ورسولُ الله
﴿ّ في عباءةٍ يَهْنَأُ بعيراً له، فقال: ((أمعك تمراتٌ؟) فقلتُ: نعمْ.
[فلا كهنَّ] ثم أوجرهن إياه فتلمَّظَ الصِيُّ، فقال رسولُ اللهِلَ﴿: «حُبُّ
الأنصارِ التمر)) وسَّاه عبد الله(٢).
٤٥١٠ - حَدَّثَنَا بكار، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ بكرِ السَّهميُّ،
قال: حَدَّثَنَا حميدٌ الطويلُ، عن أنسِ بنِ مالك، أن أمَّ سُلِيمٍ وَلَدتْ ابْنَها
عبدَ الله ليلاً، فَكَرِهَتْ أن أحنْكَهُ، حتى يكونَ رسولُ اللهَ﴿ يَحَنِّكُه،
فغدوت، ومعي تمرات عجوة، فأتيتُ النِيَّ لَ﴿ يهنأ أباعِرَ له، أو يَسِمُها،
(١) رواه أحمد ١٩٦/٣ عن بهز، ومسلم ١٩٠٩/٤ (١٠٧) من طريق بهز
وعمر بن عاصم، كلاهما عن سليمان بن المغيرة، بهذا الإسناد مطولاً، وفيه أن الذي
أرسل أنساً هي أم سليم، وانظر ((صحيح ابن حبان)) (٧١٨٧).
(٢) رواه أحمد ٢٨٧/٣-٢٨٨، وابن سعد ٤٣٢/٨-٤٣٣ عن عفان بن مسلم،
ومسلم (٢١٤٤) (٢٢)، وأبو يعلى (٣٢٨٣)، والبيهقي ٣٠٥/٩ من طريق عبد
الأعلى بن حماد، كلاهما عن حماد، به.
- ٤٢٥-
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
فقلت: يا رسولَ اللهُ: وَلَدَتْ أُمُّ سليم، فَكَرِهَتْ أن أُحَنِكَه، حتى تكونَ
أنتَ تُحَنِّكُه، فقال: ((أمعك شيءٌ؟)) قلت: تمرات عجوة، فأخذ مِنْ
بعضِ ذلك التمرِ فمضغَهُ، فجمعه بِرِيقِهِ، فأوجره إِيَّاهن فتلمَّظَ الصِيُّ،
فقال رسولُ الله ﴿: ((حُبّ الأنصارِ للتمر)) قلتُ: سَمِّهِ يا رسولَ الله.
قال: ((هو عبدُ اللَّهِ)).
قال أبو جعفر: ففيما روينا تسميةُ رسول الله ﴿ ابنه إبراهيمَ
وعبد الله بن أبي طلحة باسمَيْهِمَا هذين قبلَ يومٍ سابِعهما. فنظرنًا في
ذلك، لِنَعْلَمَ ما الأُوْلِى مِنَ الرِّوايتينِ اللتين ذكرناهُما في هذا البابِ من
تسمية المولودِ يومَ سابعِهِ، ومن تقدیمٍ ذلك قبلَ سابعِهِ.
٤٥١١- فوجدنا أحمدَ بنَ عبد المؤمن المروزيَّ قد حَدَّثْنَا، قال:
حَدَّثْنَا علىُّ بنُ الحسنِ بنِ شقيقٍ، قال: أخبرنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن عبد
الله بنِ بُريدةً، عن أبيهِ، قال: كنّا في الجاهلية، إذا وُلِدَ لنا غلامٌ ذبحنَا
عنْهُ شاةٍّ، ولطخنا رأسَه بدَمِها، ثم كنَّا في الإسلامِ، إذَا وُلِدَ لنا غلامٌ
ذَبَحْنا عنه شاةًّ، ولطخنا رأسه بالزَّعْفَران.
قال أبو جعفر: فعقلنا بذلك أنَّ ما كانوا يفعلونَه في أوَّلِ الإسلامِ
في يومٍ سابعٍ المولودِ هو على مثلِ ما كانوا يفعلونَه فيه في الجاهليةِ، وأنَّ
الذي كان من رسولِ الله ﴿ في اينِهِ إبراهيمَ وفي عبد الله بن أبي طلحةً
من تسميته إياهُما قَبْلَ يومٍ سابِعِهما، وقبلَ ذبحٍ عقيقةٍ على كُلِّ واحد
منهما عنه، بأنّها لم ينسخ أنْ يكونَ يَوْمَ سابِعِه، كانَ طارئاً على ذلك
وناسخاً له، فكان أولى مما كانَ قبلَه، مِمَّا يخالفُه مِمَّا ذكرناهُ في هذا
البابِ، والله نسأله التوفيقَ.
-٤٢٦ -
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
٦٣١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ فیما یُذْبَحُ
عن المولودِ الذکرِ یَوْمَ سابعِهِ، هل هو شاة أو شاتان؟
٤٥١٢- حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرنا
جريراُ بنُ حازمٍ، أن قتادةَ حدثه، عن أنسِ بنِ مالكٍ، عن قال: عَقَّ
رسولُ الله ◌َ﴿ عن حسنِ وحُسينٍ بِكَبْشِينِ.
٤٥١٣- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داودَ بنِ موسى، قال: حَدَّثْنَا أبو مَعْمَر
عبدُ الله بنُ عمرو بنِ أبي الحجَّاجِ المِنْقَرِيُّ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الوارثِ بنُ
سعيدٍ، عن أيوبَ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، أن رسولَ اللهُعَ﴿ عَقَّ
عن الحَسَنِ كَبْشَاً، وعن الحُسَينِ كَيْشَاً(١).
قال أبو جعفرٍ: وفيما روينا ما قد دَلَّ على أن الذي يُذبحُ عن
المولودِ الذِّكرِ يومَ سابعِهِ شأةٌ واحدةٌ، كما يُذْبَحُ عن الأُنْثَى، وقد رُوِيَ
عن النِيِّ ◌َ﴿ ما يُخَالِفُ ذلك، وأنَّ يُذبحُ عن الذكرِ شاتانٍ، وعن الجاريةِ
شاة.
(١) رواه أبو داود (٢٨٤١)، وابن الجارود في ((المنتفى)) (٩١٢)، والطبراني
(٢٥٦٧) و(١١٨٥٦)، والبيهقي ٣٠٢/٩، وأبو نعيم في ((أخبار أصبهان)) ١٥١/٢
من طرق عن أبي معمر عبد الله بن عمرو المنقري، به.
ورواه ابن الجارود (٩١١) من طريق محمد بن عمرو المنقري، عن عبد الوارث بن
سعيد، به. ورواه بنحوه النسائي ١٦٥/٧-١٦٦، والطبراني (٢٥٦٨) و(١١٨٣٨)
من طريق قتادة، والطبراني (٢٥٦٩) من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن عكرمة،
به. وفي رواية النسائي قال: (بكبشين بكبشين)) ولم يرد في رواية الطبراني كم عقَّ
عنهما #.
- ٤٢٧ -
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
٤٥١٤- كما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، قال: حَدَّثَنَا
عبيدُ الله بنُ أبي يزيدَ، عن أبيه، عن سِبَاعِ بنِ ثابتٍ، سمعه من أم كُرْز
الكعبيةِ التي تُحَدِّثُ عن النِيِ﴿لَ، قال: «عن الغُلامِ شاتانٍ، وعن
الجارية شاةٌ، لا يضرُّكُم ذُكْراناً كُنَّ أو إناثاً).
٤٥١٥- وكما حَدَّثْنَا يونسُ وعبدُ الغني بنُ أبي عقيلٍ، قالا:
حَدَّثْنَا سفيانُ، عن عمرو، عن عطاء، عن حبيبة بنت ميسرة، عن أم
كُرْزِ الْخُراعيةِ، عن النبيِنَّ، قال: «عن الغُلامِ شاتان، وعن الجاريةِ
شاقٌ(١).
٤٥١٦- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ الحجاجِ الحَضْرْمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أسدُ بنُ
موسَى، قال: حَدَّتْنَا عبدُ الجبارِ بنُ وَرْدٍ المكِيُّ، قال: سمعتُ ابنَ أبي
مُلَيكةَ، يقولُ: نُفِسَ لعبد الرحمن بنِ أبي بكر غلامٌ، فقيل لعائشةَ: يا أمَّ
المؤمنين، عُقِّي عنه جَزُوراً. فقالت: مَعَاذَ الله، ولكنْ ما قالَ رسولُ
اللّه ◌َ﴾ شاتَان مكافأتان(٢).
٤٥١٧- وكما حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمانَ المراديُّ، قال: أسدُ بنُ
موسى، قال: حَدَّثْنَا حَمّادُ بنُ زيدٍ، عن عُييدِ الله بنِ أبي يزيدَ، عن
(١) رواه الحميدي (٣٤٦)، وأحمد ٣٨١/٦، وابن أبي شيبة ٢٣٨/٨، وأبو داود
(٢٨٣٤)، والنسائي ١٦٥/٧، والطبراني ٤٠١١/٢٥)، والبيهقي ٣٠١/٩ من طرق
عن سفيان، به، وصححه ابن حبان برقم (٥٣١٣) من طريق ابن جريج، عن عطاء،
به.
(٢) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ١٩٦٢/٥ من طريق عبد الأعلى بن حماد،
والبهقي ٣٠١/٩ من طريق يحيى بن يحيى، كلاهما عن عبد الجبار بن الورد، به.
-٤٢٨-
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
سِبَاعِ بنِ ثابتٍ، عن أمِّ كُرْزِ، أنها سمعتْ رسولَ اللهِ﴿ٌ يقولُ في
العقيقةِ: (في الغلامِ شاتانٍ وفي الجاريةِ شاقٌ)(١).
قال أبو جعفر: ولم يذْكُرْ فيه أبا عبيدِ الله بنَ أبي يزيدَ.
٤٥١٨- وكما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حَدَّثْنَا الحَجَّاجُ
بنُ مِنهال، قال: حَدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ سلمةَ، عن عبدِ الله بنِ عثمانَ بنِ
خثيمٍ، عن يوسفَ بنِ مَاهك، عن حفصةَ ابنةِ عبدِ الرحمن، عن عائشة
أَنّها قالت: أمَرَنا رسولُ اللهِوَ﴿ٌ أَنْ يُقَقَّ عن الغلامِ شَاتانِ، وعن الجارية
شاء(٢).
٤٥١٩- وكما حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثَنَا أسدُ بنُ
موسى، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمةً، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن عطاءٍ
وطاووس ومجاهدٍ، عن أُمِّ كُرْزِ، أَنَّ رسولَ اللهِ﴿ قال: «في الغلامِ
شاتان مكافأتَانِ، وفي الجاريةِ شاقٌ).
٤٥٢٠- وكما حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ محمدِ بنِ خُشَيْشٍ البصري،
قال: حَدَّثْنَا عَارِمٌ أبو النعمانِ، قال: حَدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ حازمٍ، قال: حَدَّثْنَا
قيسٌ، قال: حدثني عطاءٌ، عن أمِّ عثمانَ ابنةِ خُثَيْمٍ، عن أمِّ كُرْزِ، أنها
سمعت رسول الله﴿ يُسألُ عن العقيقةِ، فقالَ: ((في الغلامِ شاتانِ
(١) رواه أحمد ٣٨١/٦ عن عفان، والدارمي ٨١/٢ عن عمرو بن عون، وأبو
داود (٢٨٣٦) عن مسدد، ثلاثتهم عن حماد بن زيد، به.
(٢) رواه أحمد ١٨٥/٦، وابن أبي شيبة ٢٣٩/٨، وابن ماجه (٣١٦٣) عن
عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، به، وصححه ابن حبان (٥٣١٠) من طريق بشر
بن المفضّل، عن ابن خثيم به.
-٤٢٩-
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
مكافأتان، وفي الجاريةِ شاقٌ)).
٤٥٢١- وكما حَدَّثَنَا أبو أميةَ، قال: حَدَّثْنَا خالدُ بنُ يزيد
الكاهِلِيُّ المقرئُ، قال: حَدَّثْنَا أبو بكرٍ بنُ عياشٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زیادٍ،
عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: قال رسولُ الله ◌ُ ◌ّ:
(للغُلامِ عَقِيقَتان، وللجاريةِ عقيقةٌ)).
ففيما روينا في هذا الفصل الثَّانِي المخالفةُ بينَ ما يُذْبحُ عن الذكرِ
يومَ سابِعِهِ، وبينَ ما يُذْبَحُ عن الأُنْثى يومَ سابِعِها، وأَنَّه يُذْبحُ عن الذكرِ
شاتان، وعن الأُنْتَى شاةٌ واحدةٌ، ولو خُلّينا وآراءنا في ذلك، لكانَ لا
فرقَ بينَ ما يُذْبَحُ عن الغلامِ، وبينَ ما يُذْبَحُ عن الجاريةِ في ذلك، كما
لا فرقَ بينَ ما يُذْبحُ عن كلِّ واحدٍ منهما في الأضَاحِي، وكما لا فَرْقَ
بين ما يُذْبُح عن كلِّ واحدٍ منهما في المُتَع وفي القِرَان، وفيما يلزمُ كلَّ
واحدٍ منهما فيما يُصِيبُهُ في إحْرامِه من الدماء، ولكنا لم يُخَلَّ بينَنَا وَبَيْنَ
ذلك، ورُدِدْنَا إلى ما وقفْنَا عليه من ما قَدْ رويناهُ عن رسولِ اللهِ﴿ّ،
فكانَ هو الأوْلَى بنا، وكانَ ما رويناهُ في الفصلِ الثاني من هذا البابِ
أُوْلَى الأشياءِ أن نستعمِلَه، لأنَّ فيه الزيادةً على ما رويناهُ في الفصلِ
الأولِ منه، فيكون ما أمرنا به من الزيادةِ على ما أمرنا به في الفصلِ
الأول مستعملاً، ويكونُ أبداً على ما أمرنا به في الفصل الأول، وأن لا
نجعلَ ما في الفصلِ الثاني من الزيادةِ مَنْسُوحاً بما في الفصلِ الأولِ، حتى
نَقِفَ على أنه في الحقيقةِ كذلك، والله نسألُه التوفيق.
- ٤٣٠ -
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
٦٣٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من قوله:
((وأمِيطُوا عنْه الأذَى)) يعني ما يُفْعَلُ بالمولود في يومٍ سابِعِه
٤٥٢٢- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثَنَا حجَّاجُ بنُ منهالٍ،
قال: حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمةَ، قال: أخبرنا قتادةُ وأيوبُ ويونسُ وهشامٌ
وحبيبٌ، عن محمدٍ بنِ سيرينَ، عن سلمانَ بنِ عامرِ الصَّبِّيِّ، أن رسولَ
الله:﴿ قال: ((في الغُلامِ عقيقةٌ، فأهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً، وأمُطُوا عَنْهُ
الأذى»(١).
٤٥٢٣ - حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ
وهبٍ، قال: أخبرني جريرُ بنُ حازمٍ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، قال:
حَدَّثْنَا سلمانُ بنُ عامرِ الضِيُّ، قال: سمعتُ النِيَّ :﴿ يقول: «مع الغُلامِ
(١) إسناده صحيح، ورواه البيهقي ٢٩٨/٩، وابن عبد البر في (التمهيد)
٣٠٧/٤-٣٠٨ من طريقين عن إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن حجاج بن المنهال،
به. إلاّ أن البيهقي لم يذكر فيه هشاماً ويونس، وأشار إليه البخاري بإثر الحديث رقم
(٥٤٧١).
ورواه أحمد ١٨/٤، والنسائي ١٦٤/٧، والطبراني (٦٢٠١) و(٦٢٠٢)
و(٢/٦٢٠٢) من طريق قتادة، كلاهما عن محمد بن سيرين، به.
ورواه أحمد ١٨/٤ من طريق يونس، وأحمد أيضاً ١٨/٤، والطبراني (٣/٦٢٠٢)
من طريق قتادة، كلاهما عن محمد بن سيرين، به.
ورواه عبد الرزاق (٧٩٥٨)، وأحمد ١٧/٤ و١٨، وابن أبي شيبة ٢٣٦/٨،
والدارمي ٨١/٢، والحميدي (٨٢٣)، وأبو داود (٢٨٣٩)، والترمذي (١٥١٥)،
والنسائي في («الكبرى) كما في ((التحفة)) ٢٤/٤، وابن ماجه (٣١٦٤)، والبيهقي
٢٩٩/٩ من طريق حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن عمّها سلمان الضبي.
وبعضهم لم يذكر فيه الرباب.
- ٤٣١ -
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
عقيقةٌ، فأهْرِيقُوا عَنْهُ دَماً، وأمِيُطُوا عَنْهُ الأَذَى)(١).
قال أبو جعفر: فكان فيما روينا أمرُ رسول الله ﴿ أَن يُمَاطَ عن
المولودِ الأَذَى، وذلك مما قد أشْكَلَ على مَنْ قبلَنَا، منهم محمدُ بنُ
سيرينَ ما هو؟ حتى لقد رُوِيّ عنه في ذلك:
٤٥٢٤- ما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمةَ، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ
مِنهال، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ سيرينَ، عن
سلمانَ بنِ عامٍ، أن رسولَ اللهِ﴿، قال: ((في الغلامِ عقيقةٌ، فأهْرِيقُوا
عنه دماً، وأميطُوا عنه الأذَى)).
قال محمدٌ: فحرَصتُ أنْ أعلم ما (أميطوا عنه))، فلم أجدْ أحداً
يُخبرُني(٢).
قال أبو جعفر: ثم تأملنا نحنُ ذلك الأَذَى الذي أمَرَ رسولُ اللهَّ
به في المولودِ، لِنعلمَ ما هو؟ فوجدنا في حديثٍ قد رُوِيَ عن عائشةَ في
هذا المعنى:
(١) رواه أحمد ١٨/٤، والبخاري (٥٤٧١)، والبيهقي ٢٩٨/٩، والبغوي
(٢٨١٦) من طريق حماد بن زيد، عن أيوي (زاد أحمد: وهشام)، عن محمد بن
سيرين، به. وقفه أيوب في رواية أحمد والبخاري.
(٢) إسناده صحيح. وقد أشار الحافظ ابن حجر في ((الفتح) ٥٠٥/٩، وفي («تغليق
التعليق)) ٤٩٨/٤ إلى رواية الطحاوي هذه على أنها موقوفة! وفي ((الفتح) أورد
الحافظ رواية الطحاوي بالإسناد.
ورواه البيهقي ٢٩٨/٩ من طريق سليمان بن حرب، عن يزيد بن إبراهيم، عن
ابن سيرين، عن سلمان موقوفاً عليه.
وأشار إلى هذه الرواية البخاري بعد الحديث رقم (٥٤٧١) فقال: ورواه يزيد بن
إبراهيم، عن ابن سيرين، عن سلمان قوله.
- ٤٣٢ -
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
٤٥٢٥ - وهو ما حَدَّثَنَا به يونسُ، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وَهْبٍ، قال:
حدثني محمدُ بنُ عمرو اليَافِعِيُّ، عن ابن جريجٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن
عَمْرَة، عن عائشةَ، قالت: عقَّ رسولُ اللهِ﴿ عن حسنٍ وحسينِ يومَ
السابعِ، وسَّهُما، وأمَرَ أنْ يُماطَ عن رأسِه الأذَى(١). يعني عن
رؤوسِهما، أنا أقول ذلك والله أعلم.
قال أبو جعفر: فعَقَلْنا بذلك أن الإماطَةَ التي أرادَها فِ﴿ هي
ے
الإِماطةُ عن رأْسِ الصبيِّ المذبوحِ عنه في ذلك اليوم ما يُذْبحُ عنه فيه.
وقد وجدنا في حديث بريدةَ المرويِّ عنه ما قد زَادَ في الدلالةِ
على الإِماطةِ المرادةِ في ذلك، ما هي؟
٤٥٢٦- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبدِ المؤمن المروزيُّ، قال: حَدَّثَنَا
عليُّ بنُ الحسنِ بنِ شقيقٍ، قال: حَدَّثَنَا الحسينُ بنُ واقِدٍ، عن عبدِ الله
بنِ بُرِيدَةَ، عن أبيه، قال: كنا في الجاهليةِ إذا وُلِدَ لنا غلامٌ ذبحنا عنه
شاةً، ولطخنا رأسه بدمها، ثم كنا في الإسلام إذا ولد لنا غلام ذيحنا
عنه شاة ولطخنا رأسه بالزعفران.
فَعَقَلنا بذلكَ أن الأذَى الذي أُمِرَ بإماطَتِه عن رأسِ المولودِ هو
الدمُ الذي كان يُلطخ به رأسُه في الجاهليةِ، والله أعلمُ.
٤٥٢٧- وكما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وهبٍ،
قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أيوب بن موسى، عن يزيد بن عبد
(١) صححه الحاكم ٢٣٧/٤، ووافقه الذهبي، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٥٨٩/٩
بعد أن نسبه للبزار وابن حبان والحاكم: سنده صحيح، ونقل في ((التلخيص)) ١٤٧/٤
تصحیحه عن ابن السكن.
ورواه ابن حبان (٥٣١١) من طريق أبي الربيع المهري، عن ابن وهب، به.
-٤٣٣-
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
المزني عن أبيه، عن النبي { 38، قال: ((يعق عن الغلام ولا يمس رأسه
بدم)) (١).
فكان ما في هذا الحديث زيادة فى الكشف عن الذي يماط عن
رأسِ المولودِ في يومٍ سابِعِهِ ما هو.
قال أبو جعفرٍ: وقد يحتملُ أن يكون الأذى الذي يُماطُ عن رأسِهِ
هو حلقُ الشَّعر الذي عليه كمثلِ المُرادِ فِي قولِ الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَمَنْ
كَانَ مِنْكُمْ مَرِضاً أوِأدىَ مِن مَأْسِهِ فَقِدَّةٌ مِنْ صِاِ أَوْ صَدَّةِ أَوْنُكِ﴾(٢)
[البقرة: ١٩٦]، يريدُ بذلك المحصُورِين عن البيتِ في العمرةِ التي
توجهوا لها مع رسولِ الله ◌ِوَ﴿ والله أعلمُ بمرادِ رسول اللهلَ﴿ فيما
ذكرنا. وإياهُ نسألُ التوفيقَ.
(١) إسناده ضعيف. يزيد بنُ عيدٍ المزني لم يرو عنه غيرُ أيوب بن موسى، ولم
يوثقه غيرُ ابن حبان، وأما أبو هريرة عبد المزني، فلم تثبت صحبته أيضاً فيما قاله
البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١١٩/٦، وأبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في ((الجرح
والتعديل)) ٩٣/٦، وابن عبد البر في (الاستيعاب)) ٤٣٢/٢، وأبو أحمد بن صالح، وابن
أبي عاصم فيما نقله ابن الأثير ٥١٧/٣ عن يعقوب بن حميد، كلاهما عن ابن وهب،
به. وقال الطيراني في حديثه: (يزيد بن عبد الله المزني)). ورواه ابن ماجه (٣١٦٦)
عن يعقوب بن حميد بن كاسب، به. ولم يذكر فيه عبداً المزني والد يزيد.
وأورده الهيثمي في ((المجمع) ٥٨/٤ ونسبه إلى الطبراني في ((الكبير)) و(«الأوسط»
وقال: رجاله ثقات!
(٢) أراد بالنُّسُك: ذبح شاة، يقال: نَسَكَ يَنْسُكُ نَسْكاً، أي: ذبح، والذبيحةُ:
نسيكة، وجمعها نَسُكٌ.
- ٤٣٤ -
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
٦٣٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في العقيقةِ،
وهلْ هو على الوجوب أو على الاختیارِ؟
قال أبو جعفر: قد روينا فيما تقدمَ مِنَّا في هذه الأبوابِ في
یے
الذبائحِ أنَّ رسولَ الله ﴿، قالَ: ((المولودُ مُرْتَهَنٌ بعقِيقَتِهِ)) وفي ذلك ما
قد دَلَّ على وجوبِ ذبحها، وقد رُوِيَ فيما يؤكدُ ذلك:
٤٥٢٨- ما حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ عبدِ الله بنِ منصورِ البَالِسيُّ، قال:
حَدَّثَنَا الهيثمُ بنُ جميلٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المثَّىَ بنِ أنسٍ، عن
ثُمَامَة بنِ أنسٍ، عن أنسٍ، أن النبيَّ: ﴿ُ عقَّ عن نَفْسِه بعدما جاءَتْهُ
النبوةُ(١).
(١) إسناده ضعف. الهيثم بن جميل.
قال ابنُ عدي: ليس بالحافظ يغلط على الثقات، وعبد الله بن المثنى.
ورواه الطبراني في («الأوسط)) (٩٩٨) عن أحمد بن مسعود، عن الهيثم بن جميل،
به. ووراه ابن حزم في ((المحلى)) ٥٢٨/٧ من طريق ابن أيمن، عن إبراهيم بن إسحاق
السراج، عن عمرو بن محمد الناقد، عن الهيثم بن جميل، به.
ورواه البزار (١٢٣٧) من طريق عوف بن محمد المرادي، وعبد الرزاق (٧٩٦٠)،
ومن طريقه البيهقي ٣٠٠/٩، وابن المديني في («العلل)) (٥٨) من طريق علي بن
هاشم، ثلاثتهم (عوف وعبد الرزاق وعلي بن هاشم) عن عبد الله بن محرر، عن
قتادة، عن أنس. وعبد الله بن محرّر اتفقوا على ضفعه، وقال عمرو بن عليّ وأبو
حاتم، وعليّ بن الجنيد، والدارقطني، والنسائي: متروك الحديث.
وقال البيهقي: حديث منكر، وكذا قال أحمد فيما ذكره ابن القيم في ((زاد المعاد))
٣٢٢/٢.
وقال عبد الرزاق فيما ذكر البيهقي: إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا
الحديث، ثم قال البيهقي: إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث، ثم قال
- ٤٣٥ -
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
٤٥٢٩- وما حَدَّثَنَا الحسينُ بنُ نصرٍ، قال: حَدَّثْنَا الهيئمُ بنُ
جميلٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ الُثَنَّى بنِ أنسِ بنِ مالكٍ، قال: حدثني
رجلٌ من آلِ أنسِ بنِ مالكٍ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، ثم ذَكَرَ مثلَه (١).
قال أبو جعفرٍ: فكان فيما روينًا مِنْ هذا توكيدُ وُجوبِها، ثم
نظرنا، هل رُوِيَ عن رسولِ اللهِ ﴿ِ ما يُخالِفُ ذلك أمْ لا؟
٤٥٣٠- فوجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا أحمدُ
بنُ سليمانَ - يعني الرُّهاويَّ- قال: حَدَّثْنَا أبو نُعيمٍ، قال: حَدَّثْنَا داودُ
بنُ قيسٍ، عن عمرو بنِ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّه، قال: سُئِلَ رسولُ
اللّهَّ عن العَقِيقَةِ، فقال: ((لا أُحِبُّ العُقُوقَ) وكأنّه كَرِهَ الاسمَ. قال:
يا رسولَ الله، إنّما نَسْألُكَ عن أحدِنا يُولَدُ له، قال: (مَنْ أَحَبَّ أن
يَنْسُكَ عنِ وَلَدِهِ، فلينْسُكْ عنه، عن الْغُلَمِ شاتَانِ مكافأتَانٍ، وعن
الجاريةِ شَاةٌ) قال داودُ: فسألتُ زيد بن أسلم عن المكافأتين، قال:
الشَّاتان المشبهتان يُذْبَحان جميعاً (٢).
البيهقي وقد رُوِيّ من وجه آخر عن قتادة، ومن وجه آخر عن أنس، وليس بشيء.
ونسبه الهيثمي في ((المجمع)) ٥٩/٤ إلى البزار والطبراني في ((الأوسط)، وقال: رجال
الطيراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل، وهو ثقة! وشيخ الطبراني أحمد بن
مسعود الخياط المقدسي ليس هو في («الميزان)).
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله.
(٢) إسناده حسن. وهو في ((سنن النسائي) ١٦٢/٧ -١٦٤.
ورواه عبد الرزاق (٧٩٦١)، وابن أبي شيبة ٢٣٨/٨، وأحمد ١٨٢/٢، ١٨٣
و ١٩٤، وأبو داود (٢٨٤٢)، والنسائي ١٦٢/٧-١٦٣، والحاكم ٢٣٨/٤،
والبيهقي ٣٠٠/٩، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣١٧/٤ من طرق عن داود بن قيس،
- ٤٣٦ -
كتاب الأطعمة والأشربة - العقيقة
٤٥٣١- وحَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمانَ، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعيمٍ، قال:
حَدَّثْنَا سفيانُ، عن زيدٍ بنِ أسلم، عن رجلٍ من بني ضَمْرَة، عن رجلٍ
من قومِه سألَ النبيَّ ◌َ﴿ٌ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ، فقال: ما تَرَى في العقِيقَةِ؟
فقال: ((لا أُحبُّ العقوقَ، ومَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، فَأحَبَّ أنْ يَنْسُكَ عنه،
فَلَيَفْعَلْ(١).
٤٥٣٢- ووجدنا عبد الغنيِّ ابن أبي عقيل قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا
سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن زيدِ بنِ أسلم، عن رجلٍ من بني ضَمْرَة يحدث،
عن أبيه أو عن عمِّه، سُئِلَ النِيَُّ﴿ عن العَقِيقَةِ، فقال: ((لا أُحِبُّ
العُقوقَ، ولكن من أحبّ أن يَنْسُكَ عن وَلَدِه فليفعلْ).
قال أبو جعفر: فكانَ ما في هذين الحديثين قد دَلَّ أن أُمْرَهَا قد
رُدَّ إلى الاختيارِ لقولِهِ مَ﴿هُ: ((من وُلِدَ له مولودٌ فأرادَ أو أحبَّ أن
يَنْسُكَ عنه فليفعلْ)، وكان ما قد رَوِينَاهُ قبلَ ذلك في توكيدِ أمرِهَا هو
على حسبِ ما كانتْ عليه في الجاهِلَيَّةِ، ثم جاء الإِسلامُ، فأُقِرَّتْ على
ما كانتْ عليه في الجاهليةِ.
فعَقَلْنا بذلك أن ما رُوِيَ عن البِّ ◌َّ مما قد خالفَ ذلك، كان
طَارِئنا عليهِ وناسخاً له، والله نسألُ التوفيقَ.
به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
(١) حديث حسن بما قبله، وهذا إسناد ضعف لجهالة الرجل من بني ضمرة.
ورواه أحمد ٤٣٠/٥ عن عبد الرحمن، وابن أبي شيبة ٢٣٧/٨ عن وكيع،
كلاهما عن سفيان، به. ورواه مالك ٥٠٠/٢ ومن طريقه أحمد ٣٦٩/٥، والبيهقي
٣٠٠/٩ عن زید بن أسلم، به.
-٤٣٧-
كتاب الأطعمة والأشربة
[الأشربة]
٦٣٤ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوي عن رسول الله ێ من نھیه
عن الشرب قائماً
٥٤٣٢م- حَدَّثْنَا أبو القاسم هشام بن محمد قُرَّة بن أبي خليفة
الرُّعَيني، قال: حَدَّثَنَا أبو جعفر أحمد بن محمد الأزدي، قال: حَدَّثَنَا
أحمدُ بنُ أبي عمران، ومحمد بن علي بن داود البغدادي جميعاً، قالا:
حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إسماعيل الطَّالْقَاني، قال: حَدَّثْنَا خالدُ بنُ الحارث،
عن سعيد بنِ أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، عن أبي مسلمِ الجَذْمِي، عن
الجارود أنَّ النبيَ﴿ زجر عن الشُّرْبِ قائماً (١).
٤٥٣٢م- وحَدَّثَنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا الْمُقَدَّمِيُّ، قال:
حَدَّثْنَا خالدُ بنُ الحارث، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أبي عَروبَةَ، عن قتادة،
عن أبي مسلمٍ، عن الجارود بن المعلَّى، عن النبيِّ:﴿ُ مثلَه.
(١) إسناده لا بأس به. ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الطبراني (٢١٢٤) عن علي بن عبد العزيز، عن إسحاق بن إسماعيل، عن
خالد بن الحارث، به.
ورواه الترمذي (١٨٨١) عن حميد بن مسعدة، عن خالد بن الحارث، به. وقال:
هذا حديث غريب حسن، وهكذا روى غيرُ واحد هذا الحديث عن سعيد، عن قتادة،
عن أبي مسلم، عن الجارود، عن التي ﴾.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٢١٢٣) من طريق محمود بن غيلان، عن محمد بن
بکر البرساني، عن سعيد، به.
-٤٣٨-
كتاب الأطعمة والأشربة
٤٥٣٣- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود بن موسى، قال: حَدَّثْنَا عبدُ
الرحمن بنُ المبارك العيشي، قال: حَدَّثْنَا خالدُ بنُ الحارث، عن سعيد،
عن قتادة، عن أبي مسلم، عن الجارود، وعن سعيد، عن قتادة، عن
أنس، عن النبيِ ﴿ٌ مثلَه(١).
٤٥٣٤- حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد
الطيالسيُّ، وعبد الصمد بنُ عبد الوراث، قالا: حَدَّثَنَا هِشام
الدَّسْتُوائي، وحَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الصمد، قال:
حَدَّثَنَا همَّام، كِلاهُما قال: حَدَّثْنَا قَتادة، عن أنسٍ، عن النِيِّ ◌َّ
مثله(٢).
٤٥٣٥- وحَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن حُشيش، قال: حَدَّثَنَا
(١) رواه الطبراني (٢١٢٤) عن علي بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن المبارك
العيشي، به. ورواه أبو يعلى (٣١٩٥) عن عُبيد الله بن عمر القواريري، عن خالد بن
الحارث، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس.
ورواه مسلم (٢٠٢٤) (١١٣) عن محمد بن المثنى، حَدَّثْنَا عبد الأعلى، حَدَّثَنَا
سعيد، عن قتادة، عن أنس.
ورواه الترمذي (١٨٧٩)، عن ابن أبي عدي، وابن ماجه (٣٤٢٤) عن بشر بن
المفضل، كلاهما عن سعيد، عن قتادة، عن أنس.
(٢) إسناده صحيح، ورواه في «شرح معاني الآثار)) ٢٧٢/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه من طريق هشام، به: الطيالسي (٢٠٠٠)، وأحمد ١١٨/٣ و١٤٧ و٢١٤،
ومسلم (٢٠٢٤).
ورواه من طريق همام، به: أحمد ١٩٩/٣ و٢٥٠ و٢٩١، ومسلم (٢٠٢٤)،
وأبو يعلى (٢٨٦٧)، والبيهقي ٢٨٢/٧.
-٤٣٩-
كتاب الأطعمة والأشربة
مُسلم بنُ إبراهيم الأزْدي، قال: حَدَّثْنَا هِشام بنُ أبي عبد الله، ثم ذكر
بإسناده مثله(١).
٤٥٣٦- حَدَّثْنَا حُسين بن نصر، قال: سمعت يزيدَ بنَ هارون،
قال: حَدَّثْنَا همَّام، عن قتادة، عن أنس، وعن قتادة، عن أبي عيسى
الأُسْوَاري، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ يَّ مثله(٢).
٤٥٣٧- وحَدَّثْنَا محمد بنُ خُزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجَّاج بن مِنهال،
(ح)، وحَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا مُوسى بنُ إسماعيل، قالا:
حَدَّثْنَا حَمّاد بن سلمة، عن أيُّوب، عن عِكْرمة، عن أبي هريرة، عن
النبي څ مثله.
قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار نَهَى رسولُ الله :﴿ عن الشُّربِ
قائماً، فطلبنا المعنى الذي من أجلِهِ نَهى عن ذلِكَ.
٤٥٣٨- فوجدنا فهدَ بنَ سُليمان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا سلمة
بنُ شَبيب، قال: حَدَّثَنَا عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن الأعمش، عن أبي
صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله لحم1: «لو
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٢/٢.
ورواه أبو داود (٣٧١٧)، والدارمي ١٢٠/٢-١٢١ عن مسلم بن إبراهيم، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٢٧٢/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (٢٠٢٥)، وأبو يعلى (٩٨٨) عن هداب بن خالد، عن همام، عن
قتادة، به.
وروى عبد الرزاق (١٩٥٩٠) عن معمر، عن قتادة قال: سالت أنساً عن الشرب
قائماً، فكرهه، فقلت: فالأكل؟ قال: هو أشد منه.
- ٤٤٠-