Indexed OCR Text
Pages 201-220
كتاب المواريث والوصية والهبة
٤١٣٣- وحَدَّثَنَا رجاءُ بنُ زكريا بنِ كاملِ الخَوْلاني أبو محمد،
حَدَّثْنَا نصرُ بنُ حُريشِ الصَّامِتُ، حدثْنِ الْمُشْمَعِلُّ - وهو ابنُ مِلحان-،
عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاري، عن هشامٍ، عن عُروة، عن أبي حُميدٍ
الساعديِّ رضي الله عنه أن رسولَ الله ◌ِ﴿ّ استعملَ رجلاً على بعضٍ
الأعمال، فكان في عمله ما شاء اللهُ أن يكونَ، ثم رَجَعَ مِن عملِه ذلك،
وجاء معه بأموال، فجعل يقولُ: هذا لكم، وهذه هديةٌ أُهدِيَتْ إليّ،
فبلغ رسولَ اللهِ﴿ ذلك، فقال: ((أَفَلا جَلَسَ في بَيْتِ أبيه أو في بيت
أُمِّه، حتى تأتِيَهُ هَدِيَّتُه))، ثم خَرَجَ فصَعِدَ المنبرَ، فحَمِدَ الله تعالى، وأثنى
عليه، ثم قال: ((ما بالُ رِجالٍ نستعمِلُهُم على بعضِ الأعمالِ، فإذا
فرغ مِنْ عمله جاء، ثم قال: هذا لكم، وهذه هديَّةٌ أُهْدِيَتْ إلي، أفلا
جَلَسَ في بيت أُمِّه، أو في بيت أبيه حتى تأتيّه هديته، والّذي نفسِي
بَيَدِهِ ما مِنْ أحدٍ يأْخُذُ من هذا المالِ شيئاً بِغَيْرِ حَقّه، أو مِنْ هذا الفيء
شيئاً بغير حقّه، إلا جاء يَوْمَ القيامةِ يَحْمِلُهُ على عُنُقِه، إلا لا أعْرِفَنَّ
رجلاً جاء يومَ القيامَةِ وقد حَمَلَ على عُنُقِهِ بَعيراً له رُغَاءٌ، أو بَقَرَةً لها
خُوَارٌ، وقد حَمَلَ على عُنُقِه شاةً لها ثُغَاءٌ، ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟)) قالوا: نعم،
قال: ((فاللَّهُمَّ اشْهَدْ أَنّي بَلْغْتُ).
٤١٣٤- وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ الحسن الكوفيُّ، حَدَّثَنَا أسباطُ بنُ
محمدٍ، حَدَّثْنَا أبو إسحاق الشِّيبانيُّ، عن عبدِ الله بنِ ذكوانَ، عن عُروة
بنِ الزُّبير، عن أبي حُميدٍ، قالَ: بَعَثَ رسولُ الله :﴿ مُصَدِّقاً إلى اليَمَن،
فجاء بِسَوادٍ كَثِيرٍ، فلما قَدِمَ، بعثَ رسولُ اللهِ ﴿ مَنْ يَتَوفَّاهُ منه، فَجَعَل
يقولُ: هذا لكم، وهذا لي، فَقِيلَ له: مِنْ أينَ لَكَ هذا؟ قال: أُهْدِيَ إِلِيَّ،
- ٢٠١ -
كتاب المواريث والوصية والهبة
فَأُخْبَرَ النِيُّ :﴿ بذلك، فأقبل يمشي حَتّى صَعِدَ المنبَر، فقال: ((ما لي
أَبْعَثُ أقواماً على الصَّدَقةَ، فيجيءُ بالسوادِ الكثير، فإذا بعثنا إليه من
یقبضُهُ قال: هذا لَگُمْ وهذا إلي، فإن كان صَادِقاً، فهلا أُهْدِي له وهو
في بيتِ أُمِّه أو بيتِ أبيه))، ثم قال: ((مَنْ بَعَشْناه على عَمَلٍ، فغلَّ شيئاً،
فإنّه يأتي به يومَ القيامَةِ يَحْمِلُه على عُنُقِه، فاتقوا الله أن يأتيَ أحَدُكُم
يَوْمَ القِيامَةِ على عُنقه بعيرٌ له رُغاءٌ، أو بقرةٌ لها خُوارٌ، أو شاةٌ تثغو)).
٤١٣٥- حَدَّتَنَا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ عُيينة،
عن الزهريِّ، عن عروة، عن أبي حُميدٍ السَّاعدي رضي الله عنه، قال:
اسْتَعْمَلَ رسولُ الله ◌ِ﴿ رجلاً مِن الأزْدِ يقال له: ابن الأتبية على صَدَقَةٍ،
فلما قَدِمَ، قال: هذا لَكُمْ وهذا أُهْدِيَ إليّ، فقام النِيُّ :﴿ّ على المنبر،
فَحَمِدَ اللّهَ عَزَّ وجَلَّ وأثنى عليه، ثم قال: ((ما بالُ العَامِلِ نبعثُه فيجيءُ
فيقولُ: هذا لَكُم وهذا أُهْدِيَ إليَّ، فَهَلاَ جَلَسَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ أو بَيْتِ
أبيه، فَيَنْظُرَ مَنْ يُهْدِي إليه، والذي نفسُ محمدٍ بيده لا يَأْخُذُ أحدٌ منه
شيئاً إلا جاء به على رقبته يَحْمِلُهُ يَوْمَ القِيامَةِ بعيراً له رُغاءٌ، أو بَقَرةٌ
لها خُوارٌ، أو شَاةً تَيْعَرُ)، ثم رفع يَدَيْه حتى رَأينا عُقْدة إِبْطَيّةٍ، فقال:
(اللَّهُمَّ هَلْ بَلْغْت، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْت، اللَّهُمَّ هَلْ بَلْغْت))(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه مطولاً ومختصراً الحميدي (٨٤٠)، وأحمد ٤٢٣/٥-
٤٢٤، والشافعي ٢٤٦/١، والبخاري (٢٥٩٧) و(٧١٧٤)، ومسلم (١٨٣٢)
(٢٦)، وأبو داود (٢٩٤٦)، والبغوي (١٥٦٨) من طرق عن سفيان، به.
ورواه عبد الرزاق (٦٩٥٢) عن معمر، ورواه البخاري (٩٢٥) و(٦٦٣٦)،
- ٢٠٢ -
کتاب المواريث والوصية والهبة
٤١٣٦- وحَدَّثْنَا عبدُ الغني، حَدَّثْنَا سفيانُ، حَدَّثَنَا هِشامُ بنُ
عروة، عن أبيه، عن أبي حُميدٍ السَّاعديِّ رضي الله عنهُ، قال: سَمِعَتْ
أُذناي وأبصَرَتْ عيناي، سمعتُه من رسولِ اللهِلَ﴿، وسَمِعَه معي زيدُ بنُ
ثابت.
قال أبو جعفر: فكان في هذه الآثار ما قد دَلَّ على أن الكسبَ
بالولاية مِن الهدايا ومما أشبيها واجبٌ على الوالي عليها أن يَرُدَّه إلى
المالِ الذي وَلِي عليه، فأُهْدِيَ له ما أُهْدِيَ لِولايته عليه.
وقد كان أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمهما الله اختلفا في
هذا، فكان أبو يوسف يقول: ما أهدى أهلُ الحرب إلى إمام المسلمينَ
كان له خاصةً غير واجبٍ عليه رَدُّهُ إلى أموال المسلمين، وقال محمد في
ذلك: إنّه يردُّه إلى فيء المسلمين، فيضع خُمْسَهُ في موضع الخمس، ويرد
بقيته إلى أموالِ المسلمين للمعنى الذي أُهْدِيَ إليه ما أُهدي من أجله من
ذلك، وهذا أجودُ القولين عندنا وأولاهما بما قد رويناه عن رسول الله
# في هذا الباب.
وقد رُوِيَ عن عليّ رضي الله عنه أنّه كان يَفْعَلُ مثلَ ذلك فيما
أُهدي إليه، وهو يتولَّى من أمر المسلمين ما كان يتولى.
٤١٣٧- كما حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثَنَا عمر بنُ حفص بنِ
غياث، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثْنَا الأعمشُ، حَدَّثْنَا عمرو بن مرة، عن أبي
صالح، وهو -زعموا- الحنفي، قال: دَخَلْتُ على أُمِّ كلثوم ابنةٍ على
والبيهقي ١٦/٧ و١٣٨/١٠ من طريق شعيب، كلاهما عن الزهري، به.
-٢٠٣ -
كتاب المواريث والوصية والهبة
وبيني وبينَها حِجَابٌ، فقالت: اجْلِسْ حَتَّى أفْرُغَ، فإنّي أُمَشِّطُ رأسِي،
فكانت تأمُرُني بحوائج لها أشتريها لها، فَجَلَسْتُ، فجاء الحسنُ والحسنُ،
فرفعا الحجابَ، فَدَخَلا عليها، فلما فَرَغَتْ، أمرتْني بحاجَتِها، وقالت:
أَطْعِمُونا، فَقُلْت: طعام أمير المؤمنين الآنَ يأتونا بألوان، فأتينا بمرقة فيها
حبوبٌ بادرةٌ، فقلتُ: كنتُ أرى طعامَكم الألوانَ الآن، فقلت: طعام
أمير المؤمنين، فقال الحسن أو الحسين: ما أَتَوْكُ مِن الأُنْرُجِّ بشيءٍ؟ قال:
لا، قالت: فإن عظيماً من عظماءِ أميرِ المؤمنين بَعَثَ إليه بأُتْرُجّ كثيرٍ،
فبعث إلى رجال، فأَتَّوْهُ فَقَوَّمُوه، ولقد رأيتُ بعضَ صبيانه أتاه، فأخذ
أُتْرُجَّةً، فَذَهَبَ لِينزعَها منه، فبكى، فأراد أن يأخُذَهَا فأبى، فانتزعها
منه، وتركه يَبْكِي حَتَّى قَوَّمَها، ثم أعطاه إِيَّاها.
قال أبو جعفر: وكان في هذا الحديثِ تقويمُ علي ما أُهدِيَ له مما
ذكر فيه، إذ كان لم يره يَسَعُهُ الاستثارُ به، لأنّه إنما أُهْدِيَ له لِولايته ما
يتولاه، ولأن الذي أُهْدَى إليه ذلك عظيمٌ من عظمائه كانت هديَّتُه إليه
لما حَاوَلَ بها من وصوله بها من قلبه إلى إقراره بالمكان الذي هو به مما
عُدَّ به عظيماً، وليس كذلك، ولأنه مَنْ أهْدى إلى مثله ممن هو لَيْسَ
كذلك كأُبيِّ بنِ كعب فيما أهداه إلى عُمَرَ بنِ الخطاب، فَقَبِلَهُ منه بعدَ
أن رَدَّهُ عليه قَبْلَ ذلك للدينِ الذي كان له عليه، ثم قَبِلَه منه بعد أن ردَّ
الدينَ إليه. وفي هذا ما قد دَلَّ على أن الأشياء مِن الهدايا ومِما أشبهها
إذا فعل ذلك، يُرادُ به ما قد ذكرنا مثلَه في الباب الذي قَبْلَ هذا البابِ
مِن كراهةَ قبولِ الهدايا ممن عليه الدينُ لمن له عليه ذلك الدينُ، لأن
ذلك إنما يُراد به تركُ المطالبةِ من الْمُهْدَى إليه للمُهدي بذلك الدين الذي
-٢٠٤ -
كتاب المواريث والوصية والهبة
له عليه. وكان ذلك داخلاً في أبوابِ الربا التي يقعُ فيها فاعلوا ذلك مِن
حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون.
وقد رُوِيَّ أيضاً عن علي بن أبي طلب رضيَ اللهُ عنهُ في مثل هذا
المعنى ما قد وافَقَهُ عليه أبو مسعودٍ الأنصاريُّ.
٤١٣٨- كما حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إسحاق الكوفي، حَدَّثْنَا خالدٌ
بنُ مخلد القطواني، حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ يحيى بن طلحة، عن خالد بنِ
سعدٍ مولى أبي مسعود، قال: أهدى رأُسُ الجالوتِ إلى أبي مسعود مئةً
ألفٍ درهم، فلما جاء أبو مسعود، قالت امرأتُه: يا بَرْدَها على الكَبِدِ،
قال: وما ذاك، قالت: رأس الجالوت أهدى لبناتي، فقال أبو مسعود: يا
حرَّها على الكبد، فَذَكَر ذلك لِعلي رضي الله عنه، وأخبره بما قالت
امرأتُه، فقال عليّ: فما قُلْتَ؟ قال: قلتُ: واحرَّها على الكَبدِ، فقال
علي: أجَلْ واللهِ يا حَرَّهَا على الكبدِ متى كان رأس جالوتُ يهدي
لبناتك، احملْها فاجعلها في بيت مال المسلمين(١).
فهذا علي وأبو مسعود قد رُوِيَ عنهما في هذا الحديثِ ردُّهما
الهديةَ ممن أهداها إلى أبي مسعودٍ إلى بيت مالِ المسلمين لِما كان عليه
مِن ولاية أمورِ المسلمين، ولما كان أبو مسعود عليه له مِن ولاية
شرطته، ففي ذلك ما قد دَلَّ على أنه كذلك حكمُ الهدايا إلى ولاةٍ
الأمور ممن يُحاوِلُ بهداياه إليهم ما يُحاوِلُه ممن عليه أيهديهم منهم بها،
فإنّها ترجع إلى مثلٍ ما ردَّها عليٌّ إليه مما قد ذكرناه عنه في هذا
الحديثِ ولم يُخالِفْه فيه أبو مسعود. والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده ضعيف، خالد القطواني له متاكير، وإسحاق بن يحيى ضعيف.
- ٢٠٥ -
كتاب المواريث والوصية والهبة
٥٩١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قبولِه
الهَدَايا مِن ملوكِ الأعاجمِ واستئثاره بها، وما رُوِي مما یَدُلُّ
على أنّه في ذلك بخلافٍ من تولى أمور المسلمين بعده
٤١٣٩- حَدَّثْنَا فهد بنُ سليمان، حَدَّثْنَا إسرائيلُ، عن تُوير -
يعني ابن أبي فاختة-، عن أبيه - وهو أبو فاختة سعيد بن عِلاقة-، عن
علي رضي الله عنه، قال: أهدى كسرى إلى رسول الله ﴿، فَقَبَلَ مِنْه،
وأهْدَتْ إليه الملوكُ فَقِبَلَ منهم (١).
٤١٤٠- حَدَّثَنَا علي بنُ عبد الرحمن، حَدَّثْنَا يحيى بنُ معين،
حَدَّثَنَا زِيدُ بنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بنُ علي، عن محمدِ بنِ إسحاق،
عن الزهريِّ، عن عُبيدِ الله بنِ عبد الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما،
قال: أَهْدَى المُقَوْقِسَّ صَاحِبُ مِصْرَ إلى رسولِ اللهِلَ﴿ قَدَحاً مِن زجاجٍ
. وكان يشرَبُ فيه(٢).
٤١٤١- وحَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا مُعَلَّى بنُ راشدٍ، حَدَّثَنَا عُمارَةُ بنُ
زاذان الصَّيدلاني، عن ثابت، عن أنس بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنه أن مَلِكَ
(١) إسناده ضعيف، ثوير بن أبي فاختة، ضعيف.
ورواه أحمد (٧٤٧) و(١٢٣٥)، والترمذي (١٥٧٦)، والبزار (٧٧٨)، والبيهقي
٢١٥/٩ من طرق عن إسرائيل، به. وقال الترمذي: حسن غريب.
(٢) إسناده ضعيف، مندل بن علي العنزي أبو عبد الله الكوفي، يقال: اسمه عمرو،
ومندل لقب: ضعيف.
ورواه البزار (٢٩٠٤) عن أحمد بن عبدة، عن الحسين بن الحسن، عن مندل، به.
وقال: لا نعلم أحداً رواه متصلاً إلا مندل، عن ابن إسحاق.
-٢٠٦ -
كتاب المواريث والوصية والهبة
ذي يزن أهدى إلى رَسُول الله ﴿ حُلَّةً بثلاثينَ قلوصاً، أو ثلاثين بعيراً،
قال عُمارة: فحدثني رجلٌ عن ثابتٍ، عن أنسِ أنه قد لَبسَهَا(١).
٤١٤٢- وحَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثَنَا أبو غسَّان، حَدَّثَنَا عُمارةُ بن
زاذان، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن مَلِكَ ذي
يزن أهدى لِرسول الله ﴿ حُلَّةٌ قد أُخِذَتْ بثلاثةٍ وثلاثين بعيراً، أو ثلاثة
وثلاثين جملاً.
٤١٤٣- وحَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ كثير الصَّنعانيُّ، قال:
سَمِعْتُ معمراً عن الزهريِّ، قال: أخبرني كثيرُ بنُ العباس بنِ عبد
المطلب، عن العباس بن عبد المطلب، قال: شهدتُ حنيناً مع رسولٍ
الله ◌َ﴿ أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، ورسولُ اللهِ لَ﴿ على
بغلةٍ بيضاء أهداها إليه فروةُ بنُ نفاثة الجذامي(٢).
(١) رواه أبو داود (٤٠٣٤)، والدارمي ٢٣٢/٢ عن عمرو بن عون، ورواه أحمد
٢٢١/٣ عن الحسن بن موسى، كلاهما عن عمارة بن زاذان، به. ولفظه: أن ملك
ذي يزن أهدى إلى رسول الله * حلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيراً، أو ثلاثة وثلاثين
ناقة، فقبلها.
(٢) رواه عبد الرزاق (٩٧٤١)، ومن طريقه أحمد (١٧٧٥)، وفي ((فضائل
الصحابة)) (١٧٧٥)، ومسلم (١٧٧٥) (١٧)، وابن حبان (٧٠٤٩)، والبيهقي في
(دلائل النبوة)) ١٣٩/٥ عن معمر، به، في خير مطوَّل في قصة غزوة حنين.
ورواه كذلك الحميدي (٤٥٩)، وابن سعد ١٨/٤-١٩، ومسلم (١٧٧٥)
(٧٦) و(٧٧)، والنسائي في («الكبرى)) (٩٦٥٣)، والحاكم ٣٢٧/٣-٣٢٨،
والبيهقي في ((الدلائل)) ١٣٧/٥-١٣٩، والبغوي في ((تفسيره) ٢٧٨/٢ من طرق، عن
الزهري، به.
-٢٠٧-
کتاب المواریث والوصية والهبة
٤١٤٤- وحَدَّثْنَا فهدّ، حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ، حَدَّثَنَا دَلْهَمُ - يعني ابنَ
صالح-، حدثني حُجير، أو فلانُ بنُ حجير، عن عبدِ الله بنِ بُريدة، عن
أبيه أنَّ صاحِبَ الحبشةِ أهدى إلى رسولِ اللهِ ﴿َ خُفَيْنِ سّاذَحَيْنٍ،
فلبسهما، ومَسَحَ عليهما(١).
٤١٤٥ - وحَدَّثْنَا يونسُ، حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبد، عن عُبيد الله بنِ
عمرو، عن عبدِ الله بنِ محمد بن عقيلٍ، عن ابنِ عمر رضي الله عنه،
قال: كساني رسولُ الله ﴿ حُلّةً مِن حُلّلُ السِّيَراء مما أَهْدَى إِلَيْه فيروز،
فلبستُ الإزار، فأغرقني طُولاً وعَرْضاً فسحبتُه، ولبستُ الرداء، فَتَقْنَّعْتُ
به، فقال لي النبيَُّ﴿َ: (يا عبدَ الله بنَ عُمَرَ، ارْفَعِ الإزارَ، فإِنَّ ما مَسَّ
التُّرابُ إلى أسفلِ الرِّجْلِ مِن الكَعْبَينِ من الإزارِ في النّارِ)، قال عبد الله
بنُ محمد: فلم أر أحداً قط أشدَّ تشميراً لإِزاره من عبد الله بن عمر(٢).
٤١٤٦- وحَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، أنبأنا عبدُ الله بنُ وهبٍ،
قال: أخبرني يونسُ بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبدُ الرحمن
بنُ عبد القَارِيُّ، أن رسولَ الله :﴿ بَعَثَ حَاطِبَ بِنَ أبي بَلْتَعَة إلى
(١) رواه ابن أبي شيبة ١٧٧/١ و٤٧٤/٨-٤٧٥، وأحمد ٣٥٢/٥، وأبو داود
(١٥٥)، والترمذي في «السنن)) (٢٨٢٠)، وابن ماجه (٥٤٩) و(٣٦٢٠) من طريق
وكيع، ورواه البيهقي ٢٨٢/٣-٢٨٣ من طريق عبيد الله بن موسى، كلاهما عن
دلهم بن صالح، به. وقال الترمذي: حديث حسن.
(٢) رواه أحمد ٩٦/٢ عن زكريا بن عدي، ورواه أبو يعلى (٥٧١٤) عن هاشم
بن الحارث، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو، به. وانظر صحيح مسلم (٢٠٨٦)،
وأبو يعلى (٥٧٢٢).
-٢٠٨ -
كتاب المواريث والوصية والھبة
المُقَوْقِس صاحب الإسكندرية، يعني بكتابه معه إليه، فقبَّلَ کتابه وأکرمَ
حاطباً، وأحْسَنَ نُزُلَهُ، ثم سرحه إلى رسول الله :﴿، وأهدى له مع
حاطبٍ كسوةٌ وبغلةً شهباء بسَرجها، وجاريتَيْنِ، إحدهما أُّ إبراهيم،
وأما الأخرى، فوهبها لجهم بنِ قيس العَبْدَرِيِّ، وهي أمُّ زكريا بن جهم
الذي كان خليفة عمرو بن العاص على مصر.
وسمعت يونسَ يقولُ: قال لي هارونُ بنُ عبد الله القاضي: يا أبا
موسى لَقَدْ سَمِعْنا عندَكم هاهنا شيئاً ما سَمِعْنَاهُ قبلَ قدومِنا عليكم،
فقلتُ له: وما هُوَ؟ قال: حَدِيثٌ عن ابنِ وهبٍ، عن يونس، عن ابن
شهابٍ، قال: أخبرني عبدُ الرحمن بنُ عبدٍ القاري، وإنما الذي كُنَّا
نَعْرِفُه من حديث ابنِ شهاب، عن عبد الرحمن بنِ عبد هو ما كان
يُحَدِّثه عن عُروة عنه، أو عمن سواه عنه، منهم حميدُ بنُ عبد الرحمن،
فقلت له: هو كما سَمِعْتَ أخبرناه عبدُ الله بنُ وهبٍ، ثم حدثتُه هذا
الحديثَ، قال أبو جعفر: ودارُه دارُ العيزارِ التي عند الشرط. قال أبو
جعفر: وقد زعم غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ بالتاريخ أن عبد الرحمن بن
عبدٍ قد كان حجَّ مَعَ رسولِ اللهِ﴿، فأدخلنا حديثه في المسندِ لذلك.
٤١٤٧- وحَدَّثَنَا موسى بنُ الحسن المعروف بالسّقلي، حَدَّثْنَا
محمدُ بنُ عباد المكِّي، حَدَّثْنَا حاتِم بنُ إسماعيلَ، عن بشير بنِ المهاجر،
عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: أهدى أميرُ القِبْطِ لِرسول الله تَ﴿.
جارِيَتَيْن أختين قِبطيتين وبغلة، فأما البغلة، فكان رسولُ الله 7ُّ يركبها،
وأما إحدى الجاريتين، فتسراها فولدت له إبراهيم، وأما الأخرى،
فأعطاها حسان بن ثابت الأنصاري.
-٢٠٩-
کتاب المواریث والوصية والھبة
قال أبو جعفر: فكان في هذه الآثارِ قبولَ رسولِ اللهِلُ﴿ هدايا مَنْ
ذكِرَت هداياه إليه في هذه الآثار واستئثارُه بها وتركُه ردَّها إلى أموال
المسلمين.
فسأل سائل عن المعنى في ذلك وفي مخالفته بَيْنَ نفسه، وبَيْنَ مَنْ
سواه مِن أُمته في هذا المعنى على ما قد ذكرناه في الباب الذي قَبْلَ هذا
الباب.
فكان جوابُنا له في ذلك: أن رسولَ اللهِ﴿ قد كان اللّهُ عَزَّ وجَلَّ
اختصَّه في أموالِ أهلِ الحربِ بخاصةٍ تُخَالِفُ بَيْنَهُ وبَيْنَ غيره من أمته،
فقال عَزَّ وجَلَّ فيما أنزل مِن كتابه عليه: ﴿وَمَا أَفَاء الله على رَسُولِهُ منهم
فما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِمِنْ خَيْلٍ وَلَا ◌ِ كَبٍ﴾ [الحشر: ٦]، وكان رسولُ الله
﴿ مخصوصاً بذلك، وبهذا المعنى كان عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه
حاجًّ العباسَ وعلياً بما حاجهما به فيما كان خاصَمًا إليه فيه.
٤١٤٧- كما حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان وأبو أمية، قالا: حَدَّثْنَا بشرُ
بنُ عُمَرَ الزهرانيُّ، حَدَّثْنَا مالكُ بنُ أنس، عن ابنِ شهاب، عن مالك بن
أوس بنِ الحدثان، قال: سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول لِعلي والعباس:
هل تَعْلَمَانِ أن رسولَ اللهَ﴿ قال: ((لا نُورَثُ، ما تَرَكْنَا صَدَقَّة؟ فقالا:
نَعَمْ، قال: فإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ خصَّ رسولَه ﴿ بخاصَّةٍ لم يَخُصَّ بها أحداً
مِن الناسِ، فقال: ﴿وَمَا أَاء اله على مَسُولِهِ مِنْهُمْ فِما أوْ جَمْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَلِ
ولا ◌ِ كَبٍ ولكنّاللُّسّطُ رُسَه على مَنْ يَشَاءُ والله على كُلِّشيءٍ قَدِيرٌ﴾
[الحشر: ٦]، فكان الله عَزَّ وجَلَّ أفاء على رسولِ بني النضير، فواللهِ ما
- ٢١٠ -
كتاب المواريث والوصية والهبة
استأثر بها عليكم، ولا أخَذَها دُونَكم، فكان﴾ يأخذ منها نَفَقَةَ بيته،
أو نفقته ونفقةً أهلِه سنةً، ويَجْعَلُ ما بَقِيَ أسوةً المالِ، ثم أقبل على
أولئك الرهطِ - يعني عثمان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبيرَ بنَ العوام،
وسعدَ بنَ أبي وقّاص رضي الله عنهم-، فقال: أَنْشُدُكُم باللهِ الذي
بإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءِ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمُونَ ذلك؟ قالوا: نعم(١).
٤١٤٧- وكما حَدَّثْنَا المزنيُّ، حَدَّثْنَا الشافعيُّ، عن سُفيان بنِ
عُبينة، عن عمرو بنِ دينار، عن ابنِ شهاب سَمِعَ مالك بنَ أُوس بنِ
الحَدَثانِ يقولُ: سمعتُ عُمَرَ بنِ الخطابِ رَضِيَ اللهُ عنه يقولُ: إنَّ أموالَ
(١) إسناده صحيح، ورواه أبو داود (٢٩٦٣)، والترمذي (١٦١٠)، والمروزي
في «مسند أبي بكر) (١)، وأبو يعلى (٢) و(٣) من طريق بشر بن عمر، به.
وقوله: ((لا نورث، ما تركناه فهو صدقة)) جاء عندهما من رواية عمر، عن أبي
بكر الصديق، عنه *.
ورواه البخاري (٣٠٩٤) - ومن طريقه البغوي (٢٧٣٨)- عن إسحاق بن محمد
الفروي، ومسلم (١٧٥٧) (٤٩)، والبيهقي ٢٩٧/٦ من طريق عبد الله بن محمد بن
أسماء، عن جويرية بنت أسماء، كلاهما عن مالك بن أنس، به مطولاً.
ورواه عبد الرزاق (٩٧٧٢)، والحميدي (٢٢)، وابن سعد ٣١٤/٢، وأحمد
(١٧١) و(٣٣٣) و(٤٢٥) و(١٥٥٠) و(١٧٨١) و(١٧٨٢)، والبخاري (٤٠٣٣)
و(٥٣٥٧) و(٥٣٥٨) و(٦٧٢٨) و(٧٣٠٥)، ومسلم (١٧٥٧) (٥٠)، وأبو داود
(٢٩٦٤)، واليزار (٢٥٥)، وأبو بكر المروزي (٢) و(٣)، والطبري في ((تفسيره))
٣٨/٢٨-٣٩، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥/٢، وابن حبان (١٣٥٧)
و(٦٦٠٨)، والبيهقي ٢٩٨/٦- ٢٩٩، والبغوي في ((تفسيره) ٤١٦/٤ من طرق عن
الزهري، به. وبعضهم يزيد فيه على بعض.
- ٢١١ -
كتاب المواريث والوصية والهبة
بني النضيرِ كانت مِما أفاء اللهُ عَزَّ وجَلَّ على رسولِه مما لم يُوجِفْ عليه
المسلمون بخيلٍ ولا ركَابٍ، فكانت أموالُهم لِرسول الله﴿ خالصاً،
ٹے
فكان رسولُ اللهِ ﴿ يُنْفِقُ على أهله منها نَفَقَةَ سَنَةٍ، وما بقي جَعَلَه في
الخيلِ والكُراعِ عُدَّةً في سبيلِ الله عَزَّ وجَلّ(١).
قال أبو جعفر: فكانَ رسولُ الله :﴿ قد خَصَّهُ اللهُ بما خَصَّهُ بِه مِن
أموالِ المشركين مما لم يُوجِفْ عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، فكان من ذلك ما
جاء من هدايا المشركين مما لم يُوجِفْ عليه بخيلٍ ولا رِكابٍ، فاستأثر به
رسولُ الله:﴿ لِذلك فكان مَنْ سواه مِن أمته في مثله بخلافِ ذلك،
فكان منه # فيمن استأثر بشي منه، ما قد ذكرناه في الآثار التي
ذكرناها في البابِ الذي قبلَ هذا الباب.
فقال قائل: فقد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ:﴿ رَدَّه لِهدايا المشركين
وقوله: (إنا لا نقبل زَبْدَ المشر کین»، يعني: رِفدهم، وذکر في ذلك
٤١٤٨ - ما قد حَدَّثْنَا أبو أيوب الأردني المعروف بابن خلفٍ،
(١) إسناده صحيح، وهو في مسند الشافعي ١٢٣/٢.
ورواه أحمد (١٧١) و(٣٣٧)، والحميدي (٢٢)، وأبو عبيد في «الأموال» (١٧)،
وابن زنجويه في ((الأموال)) (٥٦)، والبخاري (٢٩٠٤) و(٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧)
(٤٨)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والترمذي (١٧١٩)، والبزار في ((مسنده)) (٢٥٥)،
والنسائي ١٣٢/٧، وأبو يعلى (٤)، وابن الجارود (١٠٩٧)، وابن حبان (١٣٥٧)
من طرق عن سفيان بن عيينة، به. وبعضهم قرن بعمرو بن دينار معمر بن راشد،
ورواية أبي يعلى مطولة، وانظر ما قبله.
الكراع: يراد به هنا السلاح، ويطلق أيضاً على الخيل.
- ٢١٢-
كتاب المواريث والوصية والهبة
حَدَّثَنَا خلفُ بنُ هشامِ البزارُ، حَدَّثَنَا حمادُ بن زيد، عن أبي النَّاحِ، عن
الحسن، عن عياض بن حمار، قال: وكان حِرْمِيَّ رسول الله { #: في
الجاهلية، فأهدى له هَدِيَّةً فردَها، وقال: ((إِنَّا لا نَقْبَلُ زَبْدَ المشركين)(١).
وما قد حَدَّثْنَا أبو أيوب، حَدَّثَنَا خَلَفٌ، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن
ابنِ عونٍ، قال: سألتُ الحسنَ: ما زَبْدُ المشركين؟ قال: رِفْدُهُم.
٤١٤٩- وما قد حَدَّثْنَا فهدٌ وابنُ أبي داود، قالا: حَدَّثَنَا عمرو
بنُ مرزوقٍ، حَدَّثَنَا عِمرانُ - وهو القطان-، عن قتادة، عن يزيدَ بنِ عبدِ
الله بنِ الشِّخَير، عن عياض بن حمارٍ، قال: أهْديتُ لِرسولِ اللهِ:﴿ ناقةٌ
أو قالَ: هَدِيَّةً، فقال لي: ((أَسْلَمْتَ؟) فَقُلْتُ: لا، قال: (إنّي قد نُهيتُ
عن زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ)(٢).
٤١٥٠- وما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا أبو معمر عبدُ الله
بنُ عمروٍ، حَدَّثَنَا عبدُ الوارث بنُ سعيدٍ، حَدَّثْنَا أبو التّيَّاحِ، عن الحسن،
(١) تقدم تخريجه برقم (٤١٢٥) وهو حديث صحيح.
(٢) رواه ابن الجارود في (المنتقى)) (١١١٠)، والطبراني ١٧/(٩٩٩) من طرق
عن عمرو بن مرزوق، به.
ورواه الطيالسي (١٠٨٣)، ومن طريقه أبو داود (٣٠٥٧)، والترمذي (١٥٧٧)،
والبيهقي ٢١٦/٩، عن عمران بن داود القطان، به. وقال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح، ومعنى قوله: ((إني نهيت عن زبد المشركين) يعني: هداياهم، وقد
روي عن النبي * أنه كان يقبل من المشركين هداياهم، وذكر في هذا الحديث
الكراهية، واحتمل أن يكون هذا بعد ما كان يقبل منهم، ثم نهى عن هداياهم.
وانظر الفتح ٢٣١/٥.
- ٢١٣ -
كتاب المواريث والوصية والهبة
أن عياضَ بنَ حِمار - وكان حِرْمِيَّ رسول الله : ﴿ّ في الجاهلية-، فلما
بُعِثَ النبيُّ ◌َ﴿، أتاه بناقةٍ، فلما رآها، قال: (يا عياضُ ما هذه؟)) قال:
أُهدَيْتُهَا لَكَ، قال: ((قُدْهَا)، فقادَهَا، فقال: ((رُدَّها))، فردَّها، قال: ((يا
عياضُ هَلْ أَسْلَمْتَ بَعْدُ؟)) قال: لا، فلم يَقْبَلْها، وقال: (إِنَّ اله تعالى
حَرَّمَ علينا زَبْدَ الُشرِكِينَ))، قال: والعربُ تُسمِّي الهديةَ الزَّبْدَ.
وقال أبو عبيدة: الحرميُّ، يكونُ من أهلِ الحَرَمِ، ويكونُ الصديق،
يقال له: حرمي.
قال هذا القائلُ: ففي هذه الآثار قولُ رسولِ الله { / في هدايا
المشركين ما قاله فيها، وإعلامُه عياضاً أنَّ الله تعالى قد نهاه عن قبولها،
وهذا خلافُ ما رويتموه في هذا البابِ مِن قبول رسول الله مُ ﴿ ما قبله
منها.
فكان جوابُنا له في ذلك: أنه قد يحتملُ أن يكونَ اللهُ تعالى نهاه
عن قبولِ زَبْدِ المشركين في حالٍ، وإباحةٍ ذلك في حال أخرى، وكان
منعُه إِيَّاه من ذلك قبلَ إنزاله عَزَّ وجَلَّ عليه: ﴿وما أفاء الله على رسوله
مِنْهُمْ ... ﴾ [الحشر: ٦] الآية التي تَلَوْنَا في هذا الباب، ثم أُنزلَ عليه
هذه الآية، فجعل لهم مِنْ أموالهم ما صارَ بغير إيجافٍ منه عليه بخيلٍ ولا
ركابٍ، فكان ما صارَ إليه مِن هداياهم، كما قدر عليهم مِن أموالهم
سوى ذلك بغير إيجافٍ عليه بخيلٍ ولا ركابٍ، فقبلها لذلك. والله أعلمُ
بما كان ذلك عليه في الحقيقةِ، وإياه نسأله التوفيق.
-٢١٤-
كتاب اللباس والزينة
-*-
كتاب اللباس والزينة
-٢١٥-
کتاب اللباس والزينة
موضوعات كتاب اللباس والزينة
ما رُوِيَ في رفيع اللباس وخسيسه
٢١٧
حديث إذا آتاك الله مالاً فليرُ عليك
٢٢٠
حكم المعصفر.
٢٢٤
المشي في النعل الواحدة وفي الخف الواحد
٢٢٥
الركوب على جلود السباع
٢٢٨
٢٣٤
من أحكام النساء
٢٦٠
لبس الحرير ..
تربية الشعر وفرقه
٢٦٣
خضاب الشعر واللحية
٢٦٨
استعمال الفضة والذهب
٢٨٢
لبس الخاتم
٣٠٤
-٢١٦-
كتاب اللباس والزينة
٥٩٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله {# في رفيع
اللَّباسِ وفي خسيسه
٤١٥١- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بنُ
حُمْرَانَ، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عبد الله بن ثعلبة، قال: قال لي
عبدُ الرحمن بنُ كعب بنِ مالك: سمعتُ أباك يُحَدِّث عن النِيِنَّ أُنه
سمعه يقولُ: (البَذَاذَةُ مِن الإيمانِ)) يعني التَّقَشُّفَ(١).
فقال قائل: فقد رويتُم عن رسولِ الله ﴿ ما يُخالِفُ ما في هذا
الحديث.
٤١٥٢- فذكر ما قد حَدَّثْنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو
عمرو محمد بن عمروٍ التنورِي، قال: حَدَّثْنَا روحُ بن عبادة، قال:
حَدَّثْنَا شعبةُ، عن فُضَيل بن فَضالة، عن أبي رجاء العُطَّارِدي، قال:
٠٠
خرج علينا ◌ِمرانُ بنُ حُصَيْنٍ وعليه مِطْرِفُ خَزَّ لم أره عليه قبلُ ولا
بَعْدُ، فقال: قال رسولُ اللهِ﴾: ((إنَّ الله إذا أَنْعَمَ على عبده نعمةٌ،
أحبَّ أن يُرَى أَثَرُ نعمِّهِ عَلَيْهِ)(٢).
(١) حديث حسن. ورواه الطبراني (٧٩١) من طريق عبد الله بن حمران، به.
ورواه أبو داود (٤١٦١)، ومن طريقه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٤٧٠)، وفي
(الآداب)) (٢٤١) عن محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي
أمامة، عن عبد الله بن كعب، عن أبي أمامة.
وواه ابن ماجه (٤١١٨)، والحاكم ٩/١، والبيهقي في الشعب (٦١٧٣)
و(٨١٣٦) وفي الآداب (٢٤٠)، من طريق عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه.
(٢) رواه ابن سعد ٢٩١/٤ و١٠/٧، وأحمد ٤٣٨/٤ عن روح بن عبادة، به.
-٢١٧-
کتاب اللباس والزينة
قال أبو جعفر: وفُضيل بن فَضالة: هو امرؤٌ من قيس، هكذا زعم
البخاري(١).
٤١٥٣- وما قد حَدَّثْنَا محمد بنُ علي بنِ داود، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ
الله بنُ محمد التّيْمي، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - يعني ابنَ سلمة-، قال: حَدَّثْنَا
عبدُ الملك بنُ عُمير، عن أبي الأحوص، عن أبيه، قال: أتيتُ النِيَّ ◌َ﴿.
وأنا أشعثُ أغبرُ، فقال: ((أما لَكَ مِنَ المال؟) فقلتُ: كُلَّ المالِ قد آتاني
اللهُ عَزَّ وجَلَّ، ثم قال رسولُ اللهِ فَ﴿ه: (إنَّ الله إذا أَنْعَمَ على عَبْدِهِ نِعْمَةً
أحبَّ أن تُرَى عَلَيْهِ)(٢).
٤١٥٤- وما قد حَدَّثْنَا يزيدُ، قال: حَدَّثْنَا وَهْبٌ، قال: حَدَّثْنَا
شعبة، عن إبراهيمَ الَجَري، قال: سمعتُ أبا الأحوص يُحدِّث، عن عبد
الله، عن النبيِّ لَ﴾، قال: ((إذا آتاك الله خيراً أو مالاً، فَلْيُرَ عَلَيْكَ)).
٤١٥٥- وما قد حَدَّثَنَا يزيدُ، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ كثير
ورواه الطبراني ١٨/(٢٨١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٦٢٠٠)، وفي
(السنن)) ٢٧١/٣ من طريق روح بن عبادة، به.
(١) في ((تاريخه) ١٢١/٧.
(٢) رواه أحمد ٤٧٣/٣ ابن حيان (٥٤١٧)، والطبراني ١٩/(٦٢٣)، من طريق
حماد بن سلمة، به. ورواه الطبراني (١٣٠٣) و(١٣٠٤)، وأحمد ٤٧٣/٣، وابن
سعد ٢٨/٦، وابن حبان (٥٤١٦)، والحاكم ١٨١/٤، والطبراني ١٩/(٦٠٨)، من
طرق عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن أبي الأحوص، به.
ورواه أحمد ٤٧٣/٣ و١٣٧/٤، وأبو داود (٤٠٦٣)، والنسائي ١٨٠/٨ و١٨١
و ١٩٦، والطبراني ١٩/(٦٠٧) و(٦٠٩) و(٦١٠) و(٦١٢)، والبغوي (٣١١٨)،
والبيهقي ١٠/١٠ من طرق عن أبي إسحاق، به.
- ٢١٨-
كتاب اللباس والزينة
العبديُّ، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن إبراهيم الهجري، ثم ذكر بإسنادِهِ
مثله.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أن هذين الحديثين
ملتئمان غيرُ مختلفين.
فأما حديثُ ابنِ ثعلبة، فعلى البَذَاذَةِ التي لا تَبْلُغُ بصاحبها نهايةٌ
البذاذة التي يعودُ بها إلى ما يَبينُ به ذو النعمة من غيرِ ذي النعمة.
وحديثا عبدِ الله بنِ مسعود، وعِمرانَ بنِ حُصين على النعمةِ التي
تُرى على صاحبها ليس مما فيه الخيلاءُ ولا السَّرَفُ، ولا اللباسُ المذموم
من لابسه، ويكون اللباسُ المحمودُ هو ما فوقَ البذاذِةِ التي لا بذاذَةً أَقلَّ
منها. وما في الحديثين الآخرين على اللباس الذي لا يدخل به صاحبهُ
في أعلى اللباس، فيكون فاعلُ ذلك يدخل في معنى قول الله عَزَّ وِجَلَّ:
والذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لمُسْرِفُوا ولم يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذِلِكَ قَواماً﴾ [الفرقان: ٦٧].
ومثلُ ذلك ما قد كان أهلُ العلم عليه، وما يأمرون به الناسَ من
اللباس.
كما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ العباس بنِ الربيع، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله
بن محمد بن المغيرة، قا: سمعتُ سفيان الثوريَّ، يقول: الْبَسْ مِن الثّيابِ
ما لا يُشْهِرُك عندَ الفقهاء، ولا يُزْرِي به السفاءُ.
وكما حَدَّثْنَا أبو غسان، قال: حَدَّثَنَا أبو النَّضر، قال: حَدَّثَنَا
الأشجعيُّ، عن سفيانَ، قال: كان يُقال: الْبَسْ مِن الثيابِ ..... ثم ذكر
هذا الكلام سواء.
فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضادَّ في شيءٍ مما قد رويناه في هذا
الباب عن رسول الله ﴿ ولا اختلاف، والله عَزَّ وجَلَّ نسألُه التوفيق.
-٢١٩-
کتاب اللباس والزينة
٥٩٣- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # في خطابه
لأبي أبي الأحوص المختلف في اسمه، فقائل يقول: إنه
عوف بن مالك، وقائل يقول: إنّه مالك بن عوف(١) وذكر
البخاريُّ أنَّه عوف بن مالك بن نضلة، ولا يختلفون
أنه من بني جُشَم بقوله له -: إذا آتاك الله عَزَّ وجَلَّ
مالاً فليُرَ عليك
٤١٥٦- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا وهبُ بنُ
جرير، قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن
أبيه، قال: أتيتُ النِيَّ ◌َ﴿ وأنا قَشِفٌ، فقال: ((هَلْ لَكَ مال؟)) قلتُ:
نَعَمْ، قال: ((من أيِّ المال؟)) قلت: مِن كُلِّ المال من الإبل والخيل والرقيقِ
والغنم، قال: (فإذا آتاك الله مالاً، فَلْيُرَ عَلَيْكَ))، ثم قال: ((هل تُنْتَجُ
إبلُ أهلِك صِحاحاً آذانُها، فتعمَدَ إلى الموسى، فتقطعَ آذانَها، فتقول:
هذه بُحُرٌ، وَتَشُقّها أو تشُقَّ جلودَها، فتقول: هذه صُرُمٌ، فَتُحَرِّمَهَتَا
عَلَيْكَ؟) قال: نَعَمْ، قال: ((فإنَّ ما آتاك الله عَزَّ وجَلَّ لكَ حِلٌّ، وسَاعِدُ
اللهِ عَزَّ وجَلَّ أَشَدُّ، ومُوسى اللّهِ عَزَّ وجَلَّ أحَدُّ)، قال: وربما قال:
((وسَاعِدُ الله عَزَّ وجَلَّ أسَدُّ من ساعِدِك، وموسى الله عَزَّ وجَلَّ أحدٌّ
مِن مُوسَاكَ)(٢).
(١) ليس في ترجمة مالك بن فضلة أو ابن عوف بن نضلة في كتب الرجال
والصحابة هذا الخلاف الذي ذكره الطحاوي.
(٢) إسناده صحيح، وقد تقدم في الباب السابق.
- ٢٢٠ -