Indexed OCR Text
Pages 1-20
تُخْفَةُ الأُخَارِ بَيْبُ شَرعْ مشكل الآثارِ تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقِيَةِ المَفَتِر أيِ جَعْفَر أحْمَد بن محَمَّد بنْسَلَامَة الطّحَاوي (٢٣٩هـ - ٣٢١هـ) تحقيق وَترتيبْ أبِ الحَسَيِّن خَالِدٍ محمُودُ الرَّاط المَجَّدِ السَّارِسُ الرّؤُيَا- الأثمانُ- الميراث - اللّبَاسُ الأطعمة- الأدب دار بلنسية بسم الله الرحمن الرحيم تقسيم مجلدات الكتاب المجلد الأول • المقدمة ٥ • كتاب الإيمان ٤٣ • كتاب الطهارة • كتاب الصلاة ٣٨٧ المجلد الثاني: ● باقي كتاب الصلاة ٥ • كتاب الصوم .. ... المجلد الثالث ● باقي كتاب الصوم ٥ • كتاب الزكاة. ١٠٥ • كتاب الحج ١٥٩ • كتاب النكاح. ٤٨٣ المجلد الرابع ● باقي كتاب النكاح ٥ • كتاب المعاملات. ١٧٥ المجلد الخامس • كتاب القضاء والأحكام والحدود ٥ .٣٧١ • كتاب الجهاد والمغازي .. • كتاب السيرة ٥٩٥ المجلد السادس • كتاب الرؤيا . ٥ • كتاب الأيمان والنذور. ٢٧ • كتاب الميراث والوصية والهبة ٩١ ٢٣١ • كتاب اللباس والزينة ...... ٢١٥ • كتاب الأطعمة والأشربة. ٣٠٧ • كتاب الأدب. ٤٨١ المجلد السابع ● باقي كتاب الأدب ٥ ..... • كتاب الرقاق ٣٣٣ • كتاب الطب والمرض ٣٥٨ • كتاب العلم. ٣٩٠ المجلد الثامن • كتاب الذكر والدعاء ..... ٥ • كتاب فضائل القرآن وأحكامه .. ١٣٦ ١٩٥ • كتاب التفسير المجلد التاسع • كتاب المناقب . ٥ • كتاب الفتن ٢٩١ • وأشراط الساعة ٣٧٩ • كتاب القيامة والجنة والنار ... ٤١٣ المجلد العاشر: الفهارس - ٤ - ٥٩٣ خْفَّةُ الْخَارِ بَّبُ شَرِحْ مشكل الآثارِ جَميعُ الحقوق محفوظة لِلنّاشِرْ الطّبعة الأولى ١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩م دار بلنسية دار بلنسية للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الرياض ص. ب ٥٧٢٤٢ - الرمز البريدي ١١٥٧٤ - هاتف وفاكس: ٤٨٢١٧٧٦ (٠١) كتاب الرؤيا كتاب الرؤيا - ٥- کتاب الرؤيا موضوعات كتاب الرؤيا الرؤيا إذا عبرت سقطت ٧ الرؤيا كم جزء من أجزاء النبوة ٨ رؤيا الأنبياء وحي. ١٠ تعبير الرؤيا ١٧ قل النبي * لأبي بكر «لا تقسم» ٢١ - ٦ - کتاب الرؤیا ٥٤٥- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنَّهُ عليه السَّلامُ من قوله: ((الرؤيا على رِجْلٍ طائرٍ ما لم تُعْبَرْ، فإذا ◌ُبِرَتْ سَقَطَتْ)) ٣٨٥٠- حَدَّثْنَا بَكَّارِ، حَدَّثْنَا أبو داود، حَدَّثْنَا شُعبةُ، عن يعلى بنِ عطاءٍ قال: سمعتُ وكيعَ بنُ حُدُس يُحدِّث، عن عَمِّه أبي رَزِينٍ العُقيلي قال: قالَ رسول اللهِ وَ﴿: «الرؤيا على رِجْلِ طائرِ ما لم تُعْبَرْ، فإذا عُبِرَتْ سَقَطَتْ، ولا يَقُصَّها إلى على حَبيبٍ، أو لبيبٍ، أو ذي سے مَوَدَّةٍ)(١). هكذا حفظي إِيَّاه عنه، وفي كتابي الَّذي سمعتُه منه، فيه: ((على رِجْلٍ طائرٍ ما لَمْ يُحَدِّثْ بها، فإذا حَدَّثَ بها، وَقَعَتْ - قال: وأحْسِبُه قال :- لا يُحدِّثُ بها إلا حِبَّاً، أو ◌َبِيبً). فسأل سائلٌ عن معنى قوله: ((الرُّؤْيا على رِجْلٍ طائرٍ ما لم تُعْبَر)) ے ما هو؟ فكان جوابُنا له في ذلك أنه قد يحتملُ أن تكونَ الرؤيا قبلَ أن تُعْبَرَ معلقةٌ في الهواءِ غيرَ ساقطة، وغيرَ عاملةٍ شيئاً حتى تُعْبَرَ، فإِذا عُبَرَتْ، عَمِلَتْ حينئذٍ، وذكرَها بأنَّها (على رِجْلٍ طائرٍ)، أي: أنَّها غيرُ مُستقرةٍ. ومثلُ ذلك قولُ الرجل: أنا على جناحٍ طيرٍ إذا كانَ في سفرٍ، (١) وكيع بن حُدس -ويقال: عُدس - لم يرو عنه غير يعلى بن عطاء، ولم يوثقه غير ابن حيان. ورواه الطيالسي (١٠٨٨)، ومن طريق الطيالسي رواه الترمذي (٢٢٧٨)، وقال: حسن صحيح. -٧- کتاب الرؤیا أي: أنّني غيرُ مُستقرٌ حتى أخرجَ من سفري، فأسْتَقِرَّ في مُقامي. فقالَ هذا القائل: فقد عَبَرَ أبو بكر في حديثِ الظّلَّةِ تلك الرُّؤْيا المذكورةَ فيها، فقال له النبيُّ عليه السَّلامُ: (أَصَبْتَ بَعْضاً، وأخْطَأْتَ بعضاً). فكانَ معقولاً أنَّ ما كان مِنْ ذلك خطأ غيرَ عاملٍ فيما عَبَر مِنْ تلك الرُّؤيا ما عَبَرَهُ منها عليه. فكانَ جِوابُنا له في ذلك أنَّ العبارةَ إنَّما يكونُ عملُها في الرُّؤيا إذا عُبرت بها، إنما تكون تَعْمَلُ إذا كانت العبارةُ صَواباً، أو كانت الرُّؤيا تَحْتَمِلُ وجهين اثنين، واحدٌ منهما أوْلَى بها من الآخر، فتكونُ مُعَلَّقَةٌ على العبارةِ التي تَرُدُّها إلى أحدهما حتى تُعْبَرَ عليه، وتُرَدَّ إليه، فتسقُطُ بذلك، وتكونُ تلك العبارةُ هي عبارتها، وينتفي عنها الوجهُ الآخر الذي قد كانَ مُحتملاً لها، والله نسألُه التوفيقَ. ٥٤٦- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في الرؤیا، كَمْ هي من جزءٍ من الأجزاءِ التي هِي النُّبُوَّةِ ٣٨٥١- حَدَّثْنَا الرَّبيع بنُ سُليمان الْمُرَادي، قال: حَدَّثْنَا أسد بنُ موسى، قال: حَدَّثْنَا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابنِ عَّاسٍ، قال: قال النبيَُّ﴿: «الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزءاً مِنَّ النُّبُوَّقِ)(١). (١) رواه أحمد ٣١٥/١ عن يحيى بن آدم وخلف بن الوليد، كلاهما عن إسرائيل، به. - ٨ - كتاب الرؤيا ٣٨٥٢- حَدَّثْنَا محمد بن عمرو بن يُونس، قال: حَدَّثْنَا عبد الله بن نُمَيْرِ الَمْدَاني، عن عُبيد الله العُمَري، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّ لَ﴿ مثله(١). ٣٨٥٣- حَدَّثْنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا عُبيد بن إسحاق العَطَّارِ، قال: حَدَّثَنَا زُهير بنُ معاوية، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن عبد الله الأَصَمّ، عن عبد الله، عن رسُولِ الله وَّ مثله(٢). ٣٨٥٤- حَدَّثْنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا عُبيدُ الله بنُ موسى، قال: حَدَّثْنَا شَيْبَان النَّحْوِي، عن فِرَاس، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّ ◌َ﴿ٌ مثله(٣). فقال قائل: فقد رويتم هذه الآثار، كما قد رويتُم مَّا فيه أنَّ الرؤيا جزءٌ من سبعين جزءاً من النُّبُوَّة وأنتم تروون عن النبيِّ﴿ ما يُخالِفُها، وأنَّ الرُّؤْيا جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النبوة ٣٨٥٥ - وذكرَ ما قد حَدَّثْنَا عليُّ بن شَيْبة، قال: حَدَّثْنَا رَوْح بنُ عُبَادة، قال: حَدَّثَنَا سَعيد بنُ أبي عروبة، عن قتادةَ، عن أنس بن مالك، (١) حديث صحيح، وهذا إسناد دون الصحيح. ورواه أحمد ١٨/٢ و١٣٧، ومسلم (٢٢٦٥) من طرق عن عبيد الله بن عمر، به. ورواه أحمد ٥٠/٢ و١١٩ و١٢٢، ومسلم من طرق عن نافع، به. (٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٥٣٢)، والبزار (٢١٢٢) و(٣٤٩٠) من طريقين عن عبيد بن إسحاق، به. لكن جاء عند اليزار عمرو بن ميمون بدل عمرو بن عبد الله الأصم. (٣) رواه أبو يعلى (١٣٣٣) عن زهير، عن عبيد الله بن موسى، به. - ٩- کتاب الرؤیا عن عُبادة بنِ الصَّامت، قال: قال رسولُ اللهَ﴾: ((رؤيا المسلم جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النُّبِوَّةِ)(١). ٣٨٥٦- وما قد حَدَّثَنَا عليُّ بِنُ شَيْبَة، قال: حَدَّثْنَا رَوْحُ بنُ عُبادة، قال: حَدَّثْنَا مالكُ بنُ أنسٍ، عن إسحاق بنِ عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهَمَ﴿ قال: (الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ من الرَّجُلِ الصَّالحِ جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النُّبَوَّة))(٢). ٣٨٥٧- وما قد حَدَّثْنَا علي بنُ مَعْبَدٍ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ بكرِ السَّهْميُّ، قال: حَدَّثْنَا هشامُ بنُ حَسَّان [ح]، وحَدَّثْنَا علي بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ هارون، قال: أخبرنا هشام، عن محمد بن سِیرین، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسُول الله وَ﴿ مثله(٣). ٣٨٥٨- وما قد حَدَّثْنَا أبو أُمَّيَّة، قال: حَدَّثْنَا الْخَضِرُ بنُ محمد بن شُجَاعِ، قال: حَدَّثْنَا محمد بنُ سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبي الزِّنَاد، عن الأعرج، عن سُليمان بن عَرِيب، قال: سمعتُ أبا هريرة (١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦٩٨٧) عن محمد بن بشار، عن غندر، عن قتادة، به. ورواه مسلم (٢٢٦٤)، وأبو داود (٥٠١٨)، والترمذي (٢٢٧١) من طرق عن شعبة، به. (٢) إسناده صحيح، وهو في «الموطأ)) ٩٥٦/٢، ومن طريقه رواه البخاري (٦٩٨٣). (٣) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٥٠٧/٢ عن يزيد، به. ورواه الدارمي ١٢٥/٢، ومسلم (٣٣٦٣)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٨٧/١، والبغوي (٣٢٨٧) من طرق عن هشام بن حسان، به. - ١٠ - کتاب الرؤیا يقول لابنِ عبَّاس: قال رسولُ الله﴿: ((رُؤْيا العبدِ الصَّالحةِ جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النّبوَّة) فقال ابنُ عباس: ((مِن خَمسينَ)(١). ٣٨٥٩- وما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا مُسَدَّد، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِعَ﴿: «رُؤْيا الرجلِ الصّالحِ يَرَاها أو تُرَى لَهُ جزءٌ من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النُّوَّة)). ٣٨٦٠ - وما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو مُسْهِر الغَسَّاني، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حَمزة، قال: حدثني يزيدُ بنُ عُبَيْدة، عن أبي عُبَيْد الله -قال أبو جعفر: وهو كاتب أبي الدَّرْداء- قال أبو مُسْهِر -وهو مسلم بن مِشْكَم -: إنَّ حدَّثه عن عَوْف بنِ مالك الأشجَعِي عن رسولِ الله ﴿ أَنَّه قال: «الرُّؤْيَا ثلاثٌ: فمنها تهويلٌ من الشَّيطان لِيَحْزُنَ الذين آمنوا، ومنها ما يُهمُّ الرَّجُلُ في يقظِهِ فيراهُ في منامِهِ، ومنها جزءٌ من سِتَّةٍ وأربعين جُزءاً مِن النُّبوَّةِ)) فقلت: أنت سمعته من (١) محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وسليمان بن عريب: ذكره البخاري في (التاريخ) ٣٠/٤ فقال: كان صهراً لآل عباس، سمع أبا هريرة، روى عنه الأعرج. ورواه البخاري في «تاريخه» ٢/٧ من طریق یونس بن بکیر، عن ابن إسحاق، به. ورواه البزار (٢١٢٤) من طريق عمرو بن هاشم أبي مالك، عن محمد بن إسحاق، به. وأورده الهيمثي في ((المجمع)) ١٧٣/٧، وزد نسبته إلى الطبراني في ((الأوسط)) و((الكبير)) وقال: فيه ابن إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات. ورواه أبو يعلى (٦٧٠٦) من طريق محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به. بلفظ آخر. - ١١- کتاب الرؤیا رسول الله ﴿؟ فقال: أنا سمعته من رسول الله ﴾(١). قال هذا القائل: وهذا اضطرابٌ شديدٌ، مَرَّةً يَرْؤُونَ أنها جزءٌ من سبعين جزءاً من النبوة، ومَرَّةٌ يَرْؤُون أنها جزءٌ من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، ومرَّة يروونَ عن ابن عبّاس ما لا يجوز أن يكونَ قاله إلاّ توقيفاً، أنها جزءٌ من خمسين جزءاً من النبوة. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أنَّ جميعَ ما رَويناهُ مِن الآثار في هذا محتملٌ ما لا تضادَّ فيه، وهو أنَّ الرؤيا جزءٌ من أجزاء من النبوة جُعِلت بشاراتٍ: ٣٨٦١- كما قد حَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثَنَا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه، عن سِبَاع بن ثابت، عن أمِّ كُرز الكَعْبيَّةِ سِعتُ الْنِيَّ ◌َ﴿" يقول: ((ذَهَبَتِ النبوَّةُ وَبَقِيَتِ الْبَشِّرَاتُ)(٢). ٣٨٦٢- كما قد حَدَّثَنَا ابنُ أبي مَرْيم، قال: حَدَّثْنَا الفِرْيابي، قال: حَدَّثَنَا سُفيان، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن عطاء بن يَسَار، عن شيخٍ من أهل مصر، عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: سألتُ النبيِ:﴿ّ عن قولِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿َهُمُ البُشْرِى فِى الْحَيَاةِ الدُّنيا وِفِي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤] قال: «الرُّؤيا الصالحة يَراها المُسلِمُ، أو تُرَى له﴿وي (١) رواه ابن أبي شيبة ٧٥/١١، وابن ماجه (٣٩٠٧)، وابن حبان (٦٠٤٢)، والطبراني ١٨/(١١٨)، وابن عبد البر في (التمهيد) ٢٨٦/١ من طرق عن يحيى بن حمزة، به. (٢) رواه أحمد ٣٨١/٦، والحميدي (٣٤٨)، والدرامي ١٢٣/٢، وابن ماجه (٣٨٩٦)، والطبري (١٧٧٣٢)، وابن حبان (٦٠٤٧) من طريق سفيان، به. - ١٢ - كتاب الرؤيا الآخرة﴾: قال: (الجنّة)(١). فاحتمل أن يكون الله عَزَّ وجَلَّ كان جعلها في البدءِ جزءاً من سبعين جزءاً من النبوة، فيكون ما يُعطى من رآها أو رُئِيَت له بها ذلك الجزء من النبوة فضلاً منه عليه، وعطيَّةٌ منه إياه، ثم زاده بعدَ ذلك أن يجعل ما يُعطيه بها جزءاً من خمسين جزءاً من النبوة، ثم زاده بعد ذلك أن جعل ما يُعطيه بها جزءاً من ستّةٍ وأربعين جزءاً من النبوة. فإن قال قائلٌ: وكيف لم يَجُز أن يكونَ قليلُها هو الناسخ لکثیرها؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه أن الله عَزَّ وجَلَّ لا ينتزِعُ من عباده فضلاً تَفَضَّل به عليهم إلاّ بحادثةٍ يُحْدِثونها يَسْتَحِقُونَ بها ذلك منه، كما قال الله عَّ وجَلَّ: ﴿فَبِظُلْمِ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَّكَنَا عَلَيْهِمْ طَيَّاتِ أُحِلَّتْ لَهُمْ﴾ الآية [النساء: ١٦٠]، وكما قال الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿ذِلِكَ بَأَنَّالَّهَلَمْ يَكُ مُغَِّر ◌َنِمَةَ أْسَهَا على قَوْمٍ حَتَّى يُغَبِّرُوا مَا يأنْفُسِهِمْ﴾ [الأنفال: ٥٣] فلم يكن مِمَّن أنعم عليه عَزَّ وجَلَّ بكثير من ٠ أجزاء النبوة ما يستحقُّون به حِرمانَ ذلك، والردّ إلى قليلٍ أجزائِها والله نسألُه التوفيق. (١) رواه أحمد ٤٤٥/٦، والطبري (١٧٧٣٣) عن عبد الرزاق، عن سفيان بن عینة، به. ورواه الطبري (١٧٧٣٤) إلى (١٧٧٣٧) من طريقين عن أبي الدرداء. - ١٣ - کتاب الرؤيا ٥٤٧- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله: (رُؤيا المؤمِنِ جُزْءٌ من الأجزاءِ التي أخبر أنّها منها من النَّبَوَّةٍ» قال أبو جعفر: قد ذكرنا هذا البابَ وما رُوِيّ فيه من الآثار بالأسانيدِ عن رسول الله ﴿ فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا، غير أنا أتينا بهذا الباب في هذا الموضعِ لنتأمل قولَه/# في هذه الآثار: إنَّ الرؤيا جُزْءٌ من الأجزاءِ التي أخبر فيها أنها جزءٌ فيها من النبوة، لِنَقِفَ على المراد به إن شاء الله عَزَّ وجَلَّ. وكان معقولاً أن الأجزاء المذكورةَ في هذه الآثار أنَّها النبوةُ إنما يُرادُ بها أنها التي كان يراها دونَ النبوةِ، لا أنها كانت النبوة نفسَها، لأن الذين كانوا يَرَوْنَها قد كانوا أنبياء قَبْلَ ذلك، وإنما كانوا يرونها في خلالِ نبوتهم، والدليلُ على أن ذلك كذلك ما أخبر به النبيُّ عليه السَّلامُ في رؤيا مَنْ سِواهم مِن النّاسِ أنها جزء من تلك الأجزاء، فلم يكن ذلك على أن من سوى الأنبياء مِن الناس معهم بما يرونه في منامهم ما يستحِقُّون به جُزْءًا من أجزاء النبوة يكونون بذلك الجزء يستحِقُّونَ لحصته من النبوة، ولكن معنى ذلك المعنى الذي ذكرناه فيه، واللهُ أعلمُ وهو كلامٌ عربيٌّ يعقّلُه المخاطبون مِمن خاطبهم به. ومما يَدُلُّ على ما ذكرنا أيضاً: أن رسول الله﴿ كان خاتمَ النبيين صلواتُ الله عليهم أجمعين، وإذا كان هو خاتمهم استحال أن یکون قد بقي بَعْدَهُ من النبوة شيء. ومما يدُلُّ على ما ذكرنا أيضاً مما أخبرَ أنه باق بعدَه مِن النبوة مما قد عقلَه عنه أصحابه الذين خاطبهم به. -١٤- کتاب الرؤیا ٣٨٦٣- كما حَدَّثْنَا أحمدُ بن الحسين الكوفي، قال: سمعتُ سفيانَ بنَ عيينة يقول: سمعتُ سليمانَ بن سُحيمٍ، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بن معبد، عن أبيه، عن ابنِ عباس، قال: كَشَفَ رسولُ اللهِ وَ﴿. السِّارة والناسُ صفوفٌ خَلْفَ أبي بكرٍ رضي الله عنه، فقال: (إنّه لم يبقَ من مبشراتِ النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلمُ أو تُرى له)(١). ٣٨٦٤ - وكما حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثَنَا أبو عُمَرَ الضريرُ، أخبرنا سفيان بنُ عُيِينة، أخبرنا سليمانُ بنُ سحيم ٣٨٦٥- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، حَدَّثَنَا الفريابيُّ، حَدَّثْنَا ابنُ عُيينة، عن سليمانَ بنِ سُحيم، قالا جميعاً: عن إبراهيم بنِ عبدِ الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، ثم ذكر مثله. ٣٨٦٦- وكما حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثَنَا حجَّاجُ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن سليمانَ بنِ سُحيمٍ، عن إبراهيمَ بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابنِ عباس، ثم ذكر مثلَه(٢). (١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار) ٢٣٣/١ -٢٣٤ بإسناده ومتنه. ورواه عبد الرزاق (٢٨٣٩)، وأحمد (١٩٠٠)، وابن أبي شيبة ٢٤٨/١ و٢٤٩، والحميدي (٤٨٩)، والدرامي ٣٠٤/١، ومسلم (٤٧٩)، وأبو داود (٨٧٦)، والنسائي ١٨٨/٢ و١٩٠، وابن الجارود (٢٠٣)، وأبو عوانة ١٧٠/٢ و١٧١، وابن خزيمة (٥٤٨)، وابن حبان (١٨٩٩) و(٦٠٤٥)، والبيهقي ٨٧/٢-٨٨ من طرق عن سفيان بن عيينة، به. (٢) رواه الدارمي ٣٠٤/١، ومسلم (٤٧٩) (٢٠٨)، والنسائي ٢١٧/٢-٢١٨، - ١٥- كتاب الرؤيا ٣٨٦٧- وكما حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ حماد النَّحيي، أخبرنا ابنُ أبي مريم، ثم حدثني ابنُ الدراوردي، حدثني سليمانُ بنُ سُحيم مولى آلِ جبير، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله، عن أبيه، عن عبدِ الله بن عبّاس: أن رسولَ اللهِ ﴿ رَقِيَ المنبرَ، وأبو بكر رضي الله عنه يَؤُمُّ النَّاسَ فقال: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللَّهُمَّ هل بَلَّغْتُ؟ يا أيُّها النَّاسُ، إنّه لم يَبْقَ بَعْدِي مِن مُبشِّرات النبوة إلا الرُّؤيا الصَّالِحة يراها الرجُلُ الصالحُ، أو تُرى له)). فأخبر أن الباقي بعده من مبشرات النبوة هي الرؤيا الصالحة التي ذكرنا في هذا الحديث، فدلَّ ذلك أن الرؤيا إنما هي من مبشرات النبوة، أي: مما يبشره ذوو النبوة من اتبعها على ما هِيَ عليه لا أنها نفسها نبوة، وبالله التوفيق. ٥٤٨- بابُ بیانِ مُشکِل ما روي عن عبد الله بن عباس من قوله: كانت رُؤيا الأنبياء وحياً مما نُحيط علماً أنَّه لم يَقُلْهُ رأياً، وإنما قاله من أخذه إيّاه من حیث یؤخذ مثلُه ٣٨٦٨- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ شيبة، حَدَّثَنَا قَبِيصةُ بنُ عقبة، حَدَّثَنَا سفيان الثوريُّ، عن سِمَاك بنِ حربٍ، عن سعيد بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباس في قوله تعالى: ﴿إِني ◌َأيتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكبا﴾ [يوسف: ٤]. وفي («الكبرى» في الرؤيا (٧٦٢٣)، ابن حبان (٦٠٦٤)، والبيهقي ١١٠/٢، والبغوي (٦٢٦) من طرق، عن سليمان بن سحيم، به. -١٦ - کتاب الرؤیا قال: كانت رؤيا الأنبياء عليهم السَّلامُ وحْياً. وكان أحسنُ ما حضرنا مما يُؤَوَّلُ عليه هذا الحديثُ أن رُؤيا الأنبياء صلواتُ الله عَلَيْهِمْ كانت مما يُوحيهِ اللهُ إيَّها إِليهم، فُيُوحي إليهم في مناماتهم ما شَاء أن يُوحِيَ إليهم فيها، ويُوحِيَ إليهم في يقظاتهم ما شَاء أن يُوحِيَه إليهم فيها، وكُلُّ ذلك وَحْيٌ منه إليهم يجعلُ منه ما شاء في مناماتهم، ويجعلُ منه ما شاء في يقظاتهم. ٥٤٩- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ علیه السَّلامُ في تعبیرِ أبي بكر رضي الله عنه بأمره الرؤيا التي عبرها وَمِنْ قوله له في عبارتِه إياها: ((أصبتَ بعضاً، وأخطأتَ بعضاً)) ٣٨٦٩- حَدَّثْنَا بحر بنُ نصرٍ، حَدَّثْنَا ابنُ وهب، أخبرني يونُسُ، عن ابن شهاب، عن عُبيدِ اللهِ بن عبد الله بن عُتبة، أنَّ ابنَ عباس كان يُحَدِّثُ أنَّ رجلاً أتى رسولَ الله عليه السَّلامُ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إني أَرَى الليلةَ في منامي ظُلَّةٌ تَنْطِفُ السمنَ والعَسَلَ، فأرى الناسَ يتكفْفُونَ منها بأيديهم، فالمستكثرُ والْمُسْتَقِلُّ، وأرى سببا واصلاً من السماء إلى الأرضِ، فأراك أخذتَ به، فعلوتَ، ثم أخذَ به رجلٌ مِن بعدِك، فَعَلَاَ، ثُم حَذَ به رجلٌ آخر، فَعَلا، ثم أخذَ به رجلٌ آخر، فانقطَعَ، ثم إنَّه وُصِلَ له، فَعَلا، فقالَ أبو بكر: يا رسولَ الله، بأبي أنتَ، لَتَدَعَنّي، فلأعْبُرَنْهُ قالَ رسولُ اللهِمَّ: ((اعْبُرْ). قالَ أبو بكر رضي الله عنه: أما الظَّلَّةُ، فَظُلّةُ الإِسلامِ، وأمَّا الذي يَنْطُفُ من السمنِ والعسل، فحلاوتُه، ولِيْنُه، وأمَّا ما يتكفِّفُ الناسُ من ذلك، فالمستكثرُ من القرآنِ والمستقلُّ، -١٧- کتاب الرؤیا وأما السببُ الواصلُ مِنَ السماء إلى الأرض، فالحقُّ الذي أنتَ عليه، فأخَذْتَ به فُعليك الله عَّ وجَلَّ، ثم يأخذُ به رجلٌ مِنْ بعدك، فيعلو به، ثم يأخذُه رجلٌ آخر، فيعلُو به، ثم يأخُذُه رجلٌ آخر، فَيَنقَطِعُ به، ثم يُوصَلُ له، فيعلو به، فأخْبِرْني [يا] رسولَ الله: بأبي أنت وأمي، أصبتُ أو أخطأتُ؟ فقالَ رسولُ اللهِمَ﴿: «أصبتَ بَعْضاً، وأخْطَأْتَ بَعْضَاً)، قالَ: فواللهِ يا رسول الله: لَتُخبرنّي بالذي أخطأتُ، قال: ((لا تُقْسِمْ)(١). ٣٨٧٠- حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ الحسنِ الطَّخَّان الموقفي مولى بني هاشم، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي مريم، حَدَّثَنَا سفيانُ بن عُبينة، عن يونسَ بنِ يزيد ... ثم ذكر بإسناده مثلَه(٢). ٣٨٧١ - حَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثَنَا خالدُ بن خَلِيِّ الكَلاعي، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ حرب الأبرش، حَدَّثْنَا الزُّبيديُّ، عن الزُّهْري، عن عُبيدِ اللهِ بنِ عبد الله بن عتبة بن مسعود، أنَّ ابنَ عباسٍ، أو أبا هريرة كانَ يُحَدِّثُ أنَّ رجلاً أتى رسولَ اللهِلَ﴿ِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، إنّي رأيتُ الليلة ظُلَّةً (١) إسناده صحيح، ورواه البيهقي ٣٩/١٠ من طريق أبي العباس محمد بن يعقوب، عن بحر بن نصر، به. ورواه مسلم (٢٢٦٩)، ابن حبان (١١١) عن حرملة بن يحيى، به. ورواه البخاري (٧٠٠٠) و(٧٠٤٦)، والبيهقي ٣٩/١٠ من طريق اللیث، عن يونس بن یزید، به. (٢) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (٥٣٦)، وأحمد ٢١٩/١، ومسلم (٢٢٦٩)، وأبو داود (٣٢٦٧)، وابن ماجه (٣٩١٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، به. -١٨- کتاب الرؤیا تَنْطُفُ السَّمْنَ والعَسَلَ .... ثم ذكر الحديثَ. ٣٨٧٢- حَدَّثْنَا محمد بن عُزَيْزِ الأَيْلِي، حَدَّثَنَا سلامةُ بنُ رَوْحٍ، عن عُقيل، عن ابن شِهابٍ، عن عُبيد الله، عن ابنِ عباس ... مثلَه، غير أَنَّه قال: أمَّا الذي يَنْطِف السمنَ والعَسَلَ، فالقرآنُ وحلاوتُه ولينُه. ٣٨٧٣- حَدَّثْنَا مصعبُ بنُ إبراهيم بنِ حمزة الزُّبيري المَدَني، حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثْنَا عبدث العزيز بنُ محمد الدَّرَادوردي، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بن مسلم الزُّهري، عن عمه، عن عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن ابنٍ عباس، ثم ذكر مثله. ٣٨٧٤- حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ داود بن موسى، حَدَّثْنَا عبدُ الأعلى بن حمادٍ النّرْسي، حَدَّثَنَا ابنُ عيينة، عن الزُّهري، عن عُبيدِ الله، عن ابنِ عباسٍ قال: قال أبو بكر في شيءٍ لرسولِ الله وَ﴾: أَقْسَمْتُ يا رسولَ اللهِ أصبتُ أو أخْطأْتُ.؟ قال: ((أصبت))، ولم يذكُرْ سوى ذلك. وقال رسولُ اللهَِّ﴾: ((لا تُقْسِمْ). ٣٨٧٥- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ أحمد بنِ جعفر الكوني، حَدَّثَنَا سلمةُ بنُ شبيب، حَدَّثْنَا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهري، عن عُبيدِ الله، عن ابن عباس قال: كان أبو هريرةً يُحَدِّثُ أنَّ رَجُلاً أتى النبيَّ عليه السَّلامُ ... ثم ذكر مثلَ حديثِ بحرٍ سواءً، إلاَّ أنَّه قال: وأما ما ينطِفُ من السمن والعَسَّلِ، فهو القرآنُ: حلاوتُه، ولينُه(١). (١) إسناده صحيح، وهو في ((مصنف عبد الرزاق)) (٢٠٣٦٠). ومن طريق عبد الرزاق رواه مسلم (٢٢٦٩)، وأبو داود (٣٢٦٨) و(٤٦٣٢)، والترمذي (٢٢٩٣)، -١٩- کتاب الرؤیا فتأمَّلْنا ما في هذه العبارةِ المذكورةِ في هذا الحديث من الخطأِ الذي أخبرَ رسولُ الله﴿ أبا بكر أنّه كانَ منه فيها. فوجدنا فيها أنَّه جَعَلَ السمن والعسلَ المذكورين فيها شيئاً واحداً، وهو القرآنُ، ثم وَصَفَه بالحلاوةِ واللِّينِ، ووجدنا أهلَ العلمِ بالعبارة يَذْهبونَ إلى أنّهما شيئان، كُلُّ واحد منهما غيرُ صاحبه من أصلين مختلفين، وكان أبو بكر رَدَّهما إلى أصلٍ واحد، وهو القرآنُ، وإنْ كان قد جَعَلَ من صفتهما اللّينَ والحلاوةَ، فإنَّ ذلك لا يمنع أن يكونا صفةً لشيءٍ واحد، وكانَ مِن الحجة لهم على ما ذَهَبُوا إليه من ذلك. ٣٨٧٦- ما حَدَّثْنَا الربيعُ الأزديُّ الجِيزِيُّ، حَدَّثْنَا أبو الأسودِ النضرُ بن عبد الجَبَّار المراديُّ، أخبرنا ابنُ لهيعة، عن واهبِ بنِ عبدِ الله الَعَافِري، عن عبدِ الله بن عمرو بن العاص أنَّه رأى في المنام كأنَّ في إحدى أصبعيهِ عَسَلاً، وفي الأُخرى سَمْناً، وكأنَّه يَلْعَقُهما، فأصبحَ، فذكرَ ذلك لرسول الله ﴿ فقالَ: (تَقْرأُ الكتابَيْن: التوراةَ والفُرقان) قال: فكانَ يَقْرَؤُهما(١). فكانَ في هذا الحديث من عبارةِ رسولِ اللهِ ﴿: رؤيا عبدِ الله بنِ عمروِ المذكورة فيه في السَّمْنِ والعسل أنهما لشيئين مختلفين من أصلين مختلفين، وكانت عبارةُ أبي بكر في حديثِ الظّلَّةِ أنهما شيءٌ واحد من وابن ماجه (٢٢٦٩)، والبيهقي ٣٨/١٠-٣٩، والبغوي (٣٢٨٣). (١) رواه أحمد ٢٢٢/٢ عن قتيبة بن سعيد، عن ابن لهيعة، به. - ٢٠ -