Indexed OCR Text

Pages 681-700

كتاب السيرة
لي: ((اجلِسْ)) -مرتين أو ثلاثاً- فقلتُ يا رسولَ الله: أَسْنَا مِنْ مَعَدِّ؟
قال: (لا)، قلتُ: فَمِمَّنْ نحنُ؟ قال: ((مِنْ قُضَاعَةَ بنِ مَالِكِ بنِ
حِمیر»(١).
قال أبو جعفر: فدلَّ ما في هذا الحديث من قول عُقبةَ فبايعتُه
وأقمتُ، أيُّ: بدارِ الهجرة، أنَّ البيعة من المهاجر تُوجبُ عليه الإقامة
بدارِ الهجرة عند رسول الله ﴿ ليتصرَّفَ فيما يُصَرِّفُهُ فيه رسولُ الله ◌ِ﴾.
من أمورِ الإسلامِ، وأنَّ البيعة الأعرابية بخلافها مَما لا يوجب الإقامةَ على
أهلِها عنده، ودلَّ على ذلك.
٣٨١٦- ما قد حَدَّثْنَا الْمُرَنِيُّ، قال: أخبرنا الشافعيُّ قال: أخبرنا
عبد الوهَّاب بنُ عبد المجيد الثِّقَفِي، عن أيوب السَّخْتِيَانِي، قال: قال أبو
قِلاَبَةِ الْجَرْمشي، حَدَّثْنَا مالك بن الحُوَيْرث أبو سليمان، قال: أتيت
النِّ ◌َ﴿ في ناس، ونحن شَبَبَةٌ متقارِبُون، فأقمنا عنده عشرين ليلةٌ فكان
رسولُ اللهِ﴿ رفيقاً رحيماً، فلمَّا ظنَّ أَنَّا قد اشتهَيْنَا أهلَنا واستقْنَا سألنا
عن مَنْ تركْنَا بعدَنا، فأخبرنا، فقال: (ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا
فِيهِم وعلّمُوهُمْ وَأُمُرُوهُمْ - وذكرَ أشياً أحْفَظُها أو لاَ أَحْفَظُهَا -
وَصِلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَلْيُؤَذِّنْ كُمْ
أحَدُكُمْ، وَلْيَوْمَّكُمْ أَجْرُكُمْ)(٢).
(١) إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة. ورواه ابن سعد ٣٤٣/٤ -٣٤٤ عن موسى
بن إسماعيل، به. ورواه الطبراني ١٧/(٨٣٩) و(٨٤٠) من طريقين عن ابن لهيعة، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((مسند الشافعي)) ١٢٩/١، ومن طريقه رواه البغوي
- ٦٨١-

كتاب السيرة
قال أبو جعفر: وكان الواجبُ على المتبايعين على الهِجرة الإقامةَ
بدارِ الهجرةِ في حياة رسول الله :﴿ وبعدَ وفاتِهِ، حتى يُصَرِّفَهُمْ هو في
حياته، ثم خلفاءه رضوان الله عليهم مِنْ بعده فيما يصرفونهم فيه من
غَزْوٍ مَنْ بَقِيَ على الكُفْرِ ومِن حفظ ما عسى أنْ يَفْتَتِحوه من بُلدان
أهله، وكان رجوعُهم إلى دار أعرابيتهم حراماً عليهم، لأنّهم يكونون
بذلك مرتدِّين عن الهجرة إلى الأعرابية ومَنْ عاد كذلك، كان ملعُوناً
على لسان رسول الله ﴿14.
٣٨١٧- كما قد حَدَّثَنَا بِكَّار بن قُتَيْبَة، قال: حَدَّثْنَا حُسين بن
حفص الأصْبَهَاني، قال: حَدَّثْنَا سُفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن
مُرَّة، عن الحارث بن عبد الله أنَّ ابنَ مسعود، قال: آكِلُ الرِّبَا،
وموكشُه، وكَائِبُهُ، وشَاهِدُهُ، إذا عِلِمُوا بِهِ، والوَاشِمَةُ، وَالْمُسْتَوْشِمَةُ
لِلحُسْنِ، وَلاَوِي الصَّدَقَةِ، والمرتدُّ أعرابياً بعدَ هِجْرَتِهِ، مَلْعُونونَ على
لسان محمدٍ﴿ إلى يوم القيامةِ(١).
(٤٣٢). ورواه البخاري (٦٣١) و(٧٢٤٦)، ومسلم (٦٧٤)، والطبراني
١٩/(٦٣٧)، والدارقطني ٢٧٣/١، والبيهقي ١٢٠/٣، وابن خزيمة (٣٩٧) من
طريق عبد الوهّاب بن عبد المجيد الثقفي، به.
(١) الحارث بن عبد الله الأعور: ضعيف.
ورواه أحمج ٤٠٩/١ عن عبد الرزاق، عن سفيان، به.
ورواه أحمد ٤٣٠/١، وأبو يعلى (٥٢٤١) من طريقين عن الأعمش، به.
ورواه البيهقي ١٩/٩ من طريق يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن عبد
- ٦٨٢-

كتاب السيرة
٣٨١٨- وكما حَدَّثَنَا علي بن شيبة، قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بن
موسى العَبْسي، قال: حَدَّثْنَا سُفيان، عن الأعمش، ثم ذكر بإسنادِه مثله
إلاَّ أنَّه قال: وشاهداهُ إذا عَلِمَا بِهِ.
٣٨١٩- وكما حَدَّثْنَا علي بن شَيْبَة، حَدَّثَنَا أبو نُعيم، حَدَّثَنَا
سفيان، عن الأعمش، ثم ذكر بإسناده مثله.
٣٨٢٠ - وكما حَدَّثَنَا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن
مسعود، قال: حَدَّثْنَا خالد - يعني ابن الحارث- عن شُعْبة، عن
سُليمان، قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ مُرَّة، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(١).
ويدخل في هذا أيضاً ما قد رُوِيَ عن رسولِ الله :﴿ في الأعرابي
الذي بايَعَهُ، فلمَّا وُِكَ بالمدينة، سأله أنْ يُقيلَهُ من بيعتِهِ.
٣٨٢١- كما قد حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعْلى، قال: أخبرنا ابنُ
وَهْب أن مالكاً أخبره عن محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله أن
أعرابياً بايعَ رسولَ اللهِ:﴿ّ على الإِلامِ، فاصابَ الأعرابِيَّ وَعْكٌ بالمدينة،
فأتى النبيَّ:﴿، فقال: يا رسولَ الله أَقِلْنِي بَيْعَتِين فأَبَى، ثم جاءه، فقال:
أقِلْنِي بِيعَتِي، فَأَبَّى رسولُ اللهِ:﴿ٌ، فخرجَ الأعرابِيُّ، قال رسولُ اللهِ عَ﴿٩:
((إِنَّما المدينةُ كالكِيرِ تَنْفِي خَبَثَها، ويَنْصَعُ طِبُها))(٢) ..
الله بن مرة، عن مسروق، عن ابن مسعود.
(١) إسناده ضعيف، وهو في ((سنن النسائي)) ١٤٧/٨.
ورواه أحمد ٤٦٤/١-٤٦٥ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ) ٨٨٦/٢، ومن طريق مالك رواه أحمد
-٦٨٣ -

كتاب السيرة
قال أبو جعفر: وهي على الإسلام، أي: عَلَى الإسلام الذي
ھ
يكون ببيعته إياه مهاجراً يجب عليه به المُقَامُ عنده هكما يجبُ على
المهاجرين من الإِقامَةِ عنده ليصرِفَهُ فميا يصرفُه فيها. وفيما ذكرنا ما قد
بَان به الفرقُ بين بيعة المهاجر وبينَ بيعةِ الأعرابي. والله نسأله التوفيق.
٥٤٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ◌َ في إطلاقِهِ
لأسلم أن يَبْدُوا في الشّعَاب والأودية بعد بَيْعَتِهِم إيَّاه قبل
ذلك على الهجرة
٣٨٢٢ - حَدَّثَنَا فهدُ بن سليمان وعليُّ بن عبد الرحمن بن المُغِيرة،
قالا: حَدَّثْنَا سعيدُ بن أبي مريم، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن أيوب، عن ابن
حَرْمَلَةٍ وهو عبدُ الرحمن، قال: حدثني محمد بن عبد الله بن الحُصَين أنه
سَمِعَ عبدَ الله بن حَرْهَد - هكذا قال فهد في حديثه، وقال علي في
حديثه: إنه سمع عمر بن عبد الله بن جرهد، ثم اجتمعا جميعاً، فقالا:
يقول: سمعتُ رجلاً يقولُ لجابر بن عبد الله: مَنْ بَقِيَ مَعَكَ مِنْ
أصْحابِ رسولِ اللهِ ﴿؟ فقال: بَقِيَ أنسُ بنُ مالك، وسلمةُ بن
الأكْوَعِ، فقال رجل: أمَّ سلمةُ، فقد ارتدَّ عن هحرتِهِ، فقال جابر: لاَ
تَقُلْ ذلك، فإِنّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ﴿ يقول: (ابْدُوا يا أسْلَمُ)، فقالوا:
٣٠٦/٣، والبخاري (٧٢٠٩) و(٧٢١١) و(٧٣٢٢)، ومسلم (١٣٨٣)، والترمذي
(٣٩٢٠)، والنسائي ١٥١/٧، وفي ((الكبرى) كما في ((التحفة)) ٣٧٣/٢، والبغوي
(٢٠١٥).
- ٦٨٤-

كتاب السيرة
يا رسولَ الله إنَّا نخافُ أنْ نرتدَّ عن هِجْرَتِنَا. فقال: ((ابْدُوا فأَنْتْم
مُهاجِرُون حيثُ كُنْتُه)(١).
٣٨٢٣ - حَدَّثَنَا فَهْد، قال: حَدَّثْنَا ابن أبي مَريم، قال: حَدَّثْنَا
يحيى بن أيوب، عن ابنٍ حَرْمَلة، عن محمد بن إياس بن سلمة بن
الأكْوع أنَّ أباه حدَّثْه، أن سلمة بن الأكوع قدِمِ المدينة، فَلَقِيَه بريدة بن
حُصيب فقال: ارْتَدَدْتَ عنِ هِجرتِك يا سَلَمَةُ، فقال: معاذَ الله، إنِّي في
إِذْنِ مِن رسول الله ﴿، إنّي سمعتُ رسولَ اللهِمَ﴿ يقول: «ابدُوا يا
أُسْلُّمُ، انتسِمُوا الرِّياحَ، وَاسْكُوا الشِّعَابَ)، فقالوا: إِنَّا نخافُ أن
يضرَّنا ذلك في هجرتنا، فقال رسولُ اللهِلَّ: (أَنْتُمْ مُهَاجِرُونَ حيثُ
كُنْتُمْ)(٢).
٣٨٢٤- حَدَّثْنَا إِبراهيمُ بن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا محمد بن أبي
بكر المُقَدَّمِي، قال: حَدَّثْنَا أبو مَعْشر البَرَّاء، -قال أبو جعفر: أبو معشر:
يوسف بن يزيد البراء براء العود- قال: حَدَّثْنَا عَبْدُ الرحمن بن حَرْمَلة،
(١) قال الحافظ: وهو حديث غريب، وله شاهد من حديث سلمة بن الأكوع،
عند البخاري (٨٧-٧) في قصة له مع الحجاج. وانظر الفتح ٤١/١٣.
(٢) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢١/١، والطبراني في (الكبير)) (٦٢٦٥)
من طريق سعيد بن أبي مريم، به.
ورواه أحمد ٥٥/٤ عن يحيى بن غيلان، عن المفضل بن فضالة، عن يحيى بن
أيوب، عن سعيد بن إياس بن سلمة، وذكره الحافظ في ((الفتح)) ٤١/١٣ من هذا
الطريق وحسّن إسناده.
وأورده الهيثمي في (المجمع)) ٢٥٣/٥-٢٥٤، وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه
سعيد بن إياس، ولم أعرفه، وبقية رجال ثقات.
- ٦٨٥-

كتاب السيرة
عن محمد بن إياس بن سَلَمَة، قال: حدثني أبي، قال: قَدِمَ سلمة بن
الأكْوَعِ المدينةَ، فلقِيَهُ بُريدةُ، فقال: يا سلمةُ ارْتَدَّتْ هجرتك. قال:
مَعَاذَ الله، إنّي في إذْنِ من رسولِ اللهِنَ﴿، قال: ((ابدُوا يا أَسْلَمُ،
فَاسْكُنُوا الشِّعَابَ) قالوا: يا رسولَ الله: إنَّا نخافُ أن يضُرَّنا ذلك في
هجرَتِنا، قال: ((أَنْتُمْ مُهاجِرُونَ حَيْثُ مَا كُنْتُمْ).
فقال قائلٌ: ففِيما رويتَ خروجُ أسلم من الإقامةِ بدارِ الهجرةِ إلى
الدار الأعرَابَّةِ، وهذا خلافُ ما رويته ثَمّا يوجبه ما رويته في الباب
١١
الذي قبلَ هذا الباب.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ الذي رويناه في
الباب الذي قبلَ هذا الباب من لَعْن رسول الله ﴿ المرتدَّ أعْرابياً بعد
هجرته، هو عندنا - والله أعلم- على المرتدِّ كذلك ارتدضاداً يخرج به
من الهجرة التي تُوجِبُ عليه الطاعةً إلى الأعرابيّة التي لا طاعةً معها،
واسلم لم يكونُوا كذلك بل كانُوا على خِلافِهِ مَّا قد بَيَّنَه عنهم رسولُ
اللهِ﴿ فيما روتْهُ عنه عائشةُ:
٣٨٢٥- كما حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان الأزْدِي، قال: حَدَّثَنَا
سعيدُ بنُ كثير بن عُفَير، قال: حَدَّثْنَا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن
بن حَرْمَلَة، عن عبد الله بن نِيار، عن عُروة، عن عائشة، قالت: قَدِمَت
أُّ سُنْلَةَ الأَسْلَمية ومعها وَطْبٌ من لبن تُهديه لرسول اللهل:﴿ فوضعتْه
عندي، ومعها قَدَحٌ لها، فدخل النبيُّ :﴿ فقال: «مَرْحباً وأهلاً يا أُمَّ
سُنْبُلَةَ) فقالت: بأبي أنت وأمِّي أهديتُ لك هذا الوطْبَ. قال: (بَارَكَ
-٦٨٦-

كتاب السيرة
الله عَلَيْكِ، صُّبِّي لِي في هذا القَدَحِ) فصَبَّتْ له في القدح، فلما أخذَه
قلتُ: قد قلتَ: ((لا أُقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أعرابِيٍ))، قال: ((أَعْرَابُ أسْلَمَ يا
عَائِشَةُ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأعْرابٍ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتنا، ونَحْنُ أَهْلُ
حَاضِرَتِهِمْ إذا دَعَوْنَاهُم أجَابُوا، وإذا دَعُوْنَا أجَبْنَاهُمْ) ثمَّ شرِب(١).
٣٨٢٦ - وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا أحمد بن خالد
الوَهْبي، قال: حَدَّثْنَا محمد بن إسحاق، عن صالح بن كَيْسَان، عن عُروة
بن الزُّبير، عن عائشةً، ثم ذكرَ مثلَه.
٣٨٢٧- وكما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا محمد بن عبد
الله بن نُمير، قال: حَدَّثَنَا يُونُس بنُ بُكير، قال: حَدَّثْنَا ابن إسحاق، ثم
ذكر بإسناده مثلَه(٢).
قال أبو جعفرٍ: وفي حديث الربيع شيءٌ ذهب عنها ذكرُه، ليس
في حدیث غیره، وهو: «فلَیْسُوا بالأغراب» وختم بذلك حديثه.
قال أبو جعفر: فكان فميا رويناه من حديث عائشة هذا إخبارُ
رسول الله ﴿ عن اسلَم أنّهم وإن كانوا قد تَبَدَّوْا، فإنّهم قد كانوا
(١) رواه البزار (١٩٤١) من طريق سعيد بن عفير، به. وقال: قد رواه أيضاً
يحيى بن أيوب عن ابن حرملة. وهذه الرواية عند أحمد ١٣٣/٦.
ورواه ابن سعد ٢٩٤/٨، وأحمد ١٣٣/٦، واليزار (١٩٤٠)، وابن منده في
(الصحابة))، وابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٤٤١/٤ - ٤٤٢، وصححه الحاكم
١٢٨/٤ من طرق عن عبد الرحمن بن حرملة، به. وذكره الهيثمي في ((المجمع))
١٤٩/٤، وقال: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجاله أحمد رجال الصحيح.
(٢) رواه أبو يعلى (٤٧٧٣) عن عقبة بن مكرم، حَدَّثْنَا يونس بن يُكير، به.
-٦٨٧-

كتاب السيرة
يُجيبون إذا دُعوا إلى ما يُريده رسولُ اللهِلَ ﴾، كما كانوا يُجيبون إلى
مثلٍ ذلك لَوْ لَمْ يتبدَّوْا، وأَنّهم لَّا كانوا كذلك كانُوا كهم لو لم
يتبدَّوْا، وكان في ذلك ما قد دَلَّ أنَّ التَّبَدِّيّ المذموم هو التّبدِّي الذي لا
يُجيبُ أهلُه إذا دُعوا، فأمَّا التبدِّي الذي هو بخلافٍ ذلك فهو كالمقام
بالحضرة، وقد ذكرَ الله عَزَّ وجَلَّ الأعرابَ في كتابه في موضعٍ فَذَمَّهم،
وأخبَ أنَّه اشدُّ كفراً ونِفَاقاً، وأجدَرُ أنْ لا يعلَمُوا حدودض ما أنزلَ
الله على رسولِهِ، وذكرَهم في موضعٍ آخرَ من كتابِهِ فوصَفهم بالإِيمان،
فقال: ﴿ وَمِنَ الأَغْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللهِ واليَوْمِ الآخِرِ وَّخِذُ مَا يُفِقُ قُرْبَاتِ عِنْدَ اللهِ
وَصَلَوَاتِ الرَّسُول﴾ [التوبة: ٩٩]. فكان العرابُ المذمومون فيما تَلَوْنا هُمُ
منے
الذين يَغيبون عن رسول الله﴿ُ حتَّى لا يَعْلَموا أحكامَ اللهِ الذي ينزلُها
عليه، ولا فرائِضَهُ التي يُحْرِيها علَى لِسَانِهِ، وكان مَنْ هو خلافهم منهم
ما ذكرَهم عَزَّ وجَلَّ به مِن الأمورِ التي حمدَهم عليها، وأثْنَى عليهم بها،
فكانَ الأسلَمِيُّون رضوانُ الله عليهم مِمَّن دخلوا في ذلك، فكانوا كَمَن
لا يُفارِقُه، والله نسأله التوفيق.
٥٤٣- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ رسول عليه السَّلامُ من قوله
لأزواجه رضي الله عنهن: ((أُسْرَعُكُنَّ بِي لَحَاقً أطْوَلُكُنَّ يَدَیْنِ))
٣٨٢٨- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثَنَا وهبُ بنُ جريرٍ،
حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن إسماعيلَ - يعني ابنَ أبي خالدٍ - عن العشبيِّ، عن عبدٍ
الرحمنِ بنِ ابزى أن عُمَرَ كَبَّرَ على زينبَ بِنْتِ جحشِ أربعاً، ثم
-٦٨٨-

كتاب السيرة
أرسل إلى أزواج النبيِّ عليه السَّلامُ: مَنْ يُدْخِلُ هذِهِ قَبْرَهَا؟، قُلْنَ: من
كان يدخلُ عليها في حياتها، وقال كان رسولُ الله عليه السَّلامُ يقول:
((أَسْرَ عُكُنَّ بِي لَحَاقاً أطْوَلُكُنَّ يَدٌ)، فَكَنَّ يتطاولن بأيديهن، وإنما كان
ذلك أنَّها كانت صَنَاعاً، يعني بما يُقيم في سبيلِ الله.
حَدَّثْنَا إسماعيلُ بنُ أبي أويس، حَدَّثْنَا أبي، عن يحيى بنِ سعيد،
عن عَمْرَةٌ، عن عائشةَ، قالت: قال النبيُّ عليه السَّلامُ لأزواجه (يَتْبَعُني
أطْوَلُكُنَّ يَدًا)، قال: قالت عائشةُ: فَكُنَّا إذا اجتمعنا في بيتِ إحدنا بَعْدَ
وفاة النبيِّ عليه السَّلامُ، نَمُدُّ أيدينا في الجدارِ نتطاولُ، فلا نزالُ نفعل
ذلك حتى تُوفيت زينبُ بنتُ جحشٍ بِنِ رئب زوج النبي عليه السَّلامُ،
وكانت امرأةً قصيرةً، يرحمها الله، ولم تكن أطولَنا يداً، فعرفنا حينئذ أنَّ
ما أراد النبي عليه السَّلامُ الصدقة، قالت: وكانت زينبُ امرأةً صَنَاعَةً
اليدِ تَدْبَغُ، وتَخْرُزُ، وتَصَدَّقُ به في سبيل الله عَّ وحَلَّ(١).
فكان ما قد ذكرنا في هذا الحديث مما قد عرفه أزواجُ رسولِ
اللّهَ ﴿، مما كان بَعْدَ وفاته مِن وفاة زوجته زينبَ مِن القول الذي كان
(١) رواه الحاكم ٢٥/٤ من طريق إسماعيل بن أبي أويس، به.
ورواه مسلم (٢٤٥٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٧٤/٦ من طريق محمود بن
غيلان، عن الفضل بن موسى السِّيناني، عن طلحة بن يحيى بن طلحة، عن عائشة
بنت طلحة، عن عائشة، به.
ورواه البيهقي بمعناه في ((الدلائل)) ٣٧٤/٦ من حديث زكريا بن أبي زائدة، عن
عامر الشعبي مرسلاً.
-٦٨٩-

كتاب السيرة
منه في حياته مع قِصَرٍ يديها للخير الذي كانت تكتسِبُه بهن أنها
أطولُهن يدين أي: بالخير، بما سواه وكفانا ذلك عن الكلام في تأويله
بشيء غير ما قاله فيه، والله نساله التوفيق.
٥٤٤- بابُ بیانِ مُشْكِل ما اختلف فيه أصحاب رسول الله صلّ
في سِنَّه التي مات عليها فيما رُوِيَ عنه كان قاله في حياته
٣٨٣٠- حَدَّثْنَا يوسف بن يزيد، قال: حَدَّثْنَا سعيد بن أبي
مريم، عن نافع بن يزيد، قال: حدثني ابن غَزِيَّةَ - يعني عُمَارة - عن
محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، أن أمَّه فاطمة ابنة الحسين
حدثته، أنَّ عائشة كانت تقول: إنَّ رسول الله لف﴿ قال لفاطمة ابنته في
مرضه الذي مات فيه مما سَارَّها به وأخبرتْ به عائشة رضي الله عنها
بعد وفاته، قالت عائشة: أخبرتني أنَّه أخبرنا «أنّه لم يكن نَبِيٌّ كان بعده
نبيٌّ إلاَّ عاش نصفَ عُمُر الذي كان قبلَه، وأخبرني أنَّ عيسى ◌َ﴾
عاش عِشرين ومئةً سنةٍ، ولا أُراني إلا ذاهباً على ستين)(١).
(١) إسناده ضعيف، محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان.
قال البخاري: عنده عجائب، وقال ابن الجارود: لا يكاد يُتابع على حديثه.
وقد ضعَّف إسناد هذا الحديث الهيثمي في ((مجمع الزوائد) ٢٣/٩، وقال ابن كثير
في «قصص الأنبياء)) ص٧٢٧: حديث غريب.
ورواه الطبراني ١٠٣١١/٢٢)، والبيهقي في ((دلائل النبوة) ١٦٥/٧-١٦٦ من
طریق یحیی بن أيوب العلاّف، عن سعيد بن أبي مريم، به.
-٦٩٠-

كتاب السيرة
٣٨٣١- حَدَّثَنَا محمد بن علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا عُبيد بن
إسحاق العَطَّار، قال: حَدَّثْنَا كامل أبو العلاء التميمي، عن حبيب بن
أبي ثابت، عن يحيى بن جَعْدَة، عن زيد بن أرْقَم رضي الله عنه قال:
قال رسولُ اللهَ﴿ه: ((مَا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ نَبيَّاً إلاَّ عاشَ نصفَ ما
عَاشَ الَّذِي كان قَبْلَهُ))(١).
ففي هذين الحديثين ما قد دَلَّ على صِحَّة قول من قال من
أصحابه إنّه تُوفّي على رأس ستين سنة، ونحنُ ذاكرون في هذا الكتاب
ما تناهى إلينا مما رُوِيَ عن من رُوِيّ عنه من أصحابه في ذلك قولٌ من
الأقوال إن شاء الله. فمنهم: عبد الله بن عباس رُوِيَ عنه في ذلك
اختلاف، فروى عنه أبو جَمْرة نصر بن عمران الضُّبَعِي فيه
٣٨٣٢- ما قد حَدَّثْنَا محمد بن خُزيمة، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج بن
مِنْهال، قال: حَدَّثَنَا حَمّاد بن سلمة، عن أبي جَمْرة.
٣٨٣٣ - وما قد حَدَّثْنَا محمد بن علي بن داود، قال: حَدَّثَنَا عُيد
الله بن محمد النِّيْمي، قال: حَدَّثْنَا حَمَّاد بن سلمة، عن أبي جمرة، ثم
اجتمعا، فقالا: عن [ابن] عباس قال: أقام رسول اللهمُ﴿ بمكة ثلاثَ
عشرةَ سنَةٌ يُوحَى إِليه وبالمدينة عشراً، ومات وهو ابنُ ثلاثٍ وسِتّين
(١) إسناده ضعيف، عبيد بن إسحاق العطّار ضعيف له مناكير.
ورواه ابن عيد في («الكامل)) ٢١٠٢/٦ من طريق إبراهيم بن محمد بن عرعرة،
وأبو نعيم في ((الحلية) ٦٨/٥ من طريق الحسن بن علي بن زياد، كلاهما عن عبيد بن
إسحاق، به.
- ٦٩١-

كتاب السيرة
سنة(١).
وروى عنه عکرمُ مولاه في ذلك:
٣٨٣٤- ما قد حَدَّثْنَا عليُّ بن مَعْيد، قال: حَدَّثْنَا رَوْح بن
عُبَادة، قال: حَدَّثْنَا هشام - يعني ابن حسان- قال: حَدَّثْنَا عِكْرمة، عن
ابن عباس رضي الله عنهما، قال: بُعِثَ النبيِلَ﴿ٌّ لأربعين سنة، فمَكَثَ
بمكة ثلاث عشرة سنة يُوحَى إليه، ثم أُمِرَ بالهجرة فهاجر عشر سنین،
وتُوفي وهو ابنُ ثلاث وستين(٢).
وروى عنه أبو سلمة بن عبد الرحمن في ذلك ما يدلُّ على
خلاف ذلك:
(١) رواه الطيالسي (٢٧٥١)، وابن سعد ٣٠٩/٢، وأحمد ٣٦٣/١، ومسلم
(٢٣٥١) (١١٨)، والبيهقي في ((السن)) ٢٠٧/٦-٢٠٨، وفي ((دلائل النبوة))
٢٣٨/٧-٢٣٩ من طرق عن حماد بن سلمة، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٣٧١/١، وابن سعد ٣٠٩/٢، والبخاري
(٣٩٠٣)، والبيهقي ٢٠٨/٦، وفي (الدلائل) له ٢٣٩/٧ من طرق عن روح بن
عبادة، به. ورواه الترمذي (٣٦٢١) عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن محمد بن
بشار، عن ابن أبي عدي، عن هشام بن حسان، به.
ورواه أيضاً الترمذي (٣٦٢٢) عن محمد بن بشار - نفسِهِ- به: قُبِض البِيُّ ﴾ وهو
ابن خمس وستين سنة. وقال: هكذا حَدَّثْنَا هو (يعني محمد بن بشار)، وروى عنه
محمد بن إسماعيل ذلك، وفيه: توفي وهو ابن ثلاث وستين سنة.
ورواه البخاري (٣٨٥١) عن أحمد بن أبي رجاء، عن النضر بن شميل، عن هشام
بن حسان، به. ولم يقل في ((وهو ابنُ ثلاث وستين)).
-٦٩٢-

کتاب السيرة
٣٨٣٥- كما حَدَّثَنَا بَكَّار بن قُتَيْبة، قال: حَدَّثْنَا أبو داود، قال:
حَدَّثْنَا حرب بن شدَّد، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حَدَّثْنَا أبو سلمة،
قال: حَدَّثتَنَا عائشة وابن عباس رضي الله عنهما أنَّ رسول الله ﴿ أقام
بمكة عشر سنين يُوحَى إليه، وبالمدينة عشر سنين.
٣٨٣٦- وما قد حَدَّثْنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا الوَهْبي، قال:
حَدَّثَنَا شَيْبَان النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، ثم ذكر بإسناده مثله(١).
قال: ففي هذا ما يدلُّ على أنَّه ◌َ﴿ كانت إقامته بمكة بعد أنْ
يُوحَى إليه عشر سنين وبالمدينة عشر سنين، فكان هذا يقرب في
القلوب أنَّ وفاته كانت على رأس ستين سنة.
وروى عنه عمَّار مولى بني هاشم في ذلك:
٣٨٣٧ - ما قد حَدَّثْنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا الْخَضِر بن محمد بن
شُجَاع، قال: حَدَّثْنَا مِسكين بن بُكَيْرِ الحَذَّاء، قال: حَدَّثْنَا شعبة، عن
يونس، عن عمَّار مولى بني هاشم، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
تُوفِي رسول الله مَ﴿ وهو ابن خمس وستين سنة(٢).
(١) رواه أحمد ٢٩٦/١، والبخاري (٤٤٦٤) و(٤٩٧٨)، والنسائي في ((فضائل
القرآن)) (١)، والبيهقي ٢٠٧/٦ من طرق عن شيبان التحوي، به.
(٢) رواه مسلم (٢٣٥٣) (١٢١)، والبيهقي في «الدلائل)) ٢٤٠/٧ من طريق
شبابة بن سوار، عن شعبة، به. ورواه مسلم أيضاً (٢٣٥٣) (١٢١) من طريق يزيد
بن زريع، وابن سعد ٣١٠/٢ من طريق وهيب، كلاهما عن يونس، به.
ورواه مسلم (٢٣٥٣) (١٢٢)، والترمذي (٣٦٥٠) و(٣٦٥١)، وفي («الشمائل))
له (٣٦٤) من طريق خالد الحذاء، عن عمار مولى بني هاشم، به.
-٦٩٣-

كتاب السيرة
ورَوى عنه سعيد بن جبير في ذلك:
٣٨٣٨- ما قد حَدَّثْنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا عُبيد الله بن موسى
العَبْسي، قال: حَدَّثْنَا العلاء بن صالح، عن المِنْهال بن عَمرو، قال:
حدثني سعيد بن جُبَيْر، قال: أتى ابنَ عباس رجلٌ فقال: أنزل الله على
رسول الله8 عشراً بالمدينة وعشراً بمكة. فقال ثمّن سمعتَ هذا؟ قال:
بلغني أو سمعتُ الناس يقولونه. فقال ابنُ عباس: لقد أنزل اللهُ عليه مكة
عشر سنين وخمس سنين وأكثر (١).
وروى عنه عمرو بن دينار سوى ذلك ما عسى أنْ يكونَ أخذه
عنه سماعاً أو أخذه عنه بلاغاً:
٣٨٣٩- ما قد حَدَّثَنَا علي بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا رَوْح بن
عُبَادة، قال: حَدَّثْنَا زكريا بن إسحاق، قال: حَدَّثْنَا عَمرو بن دينار، عن
ابن عباس رضي الله عنهما، قال: مكث رسول اللهمن8# بمكة ثلاث
عشرة، و توفي وهو ابن ثلاث وستين(٢).
ورواه بتحوه مسلم (٢٣٥٣) (١٢٣)، والبيهقي ٢٠٧/٦، وفي («الدلائل))
٢٤٠/٧ من طريق حماد بن سلمة، عن عمار مولى بني هاشم، به.
(١) العلاء بن صالح: صدوق له مناکیر.
(٢) حديث صحيح. ورواه أحمد ٣٧١/١، والبخاري (٣٩٠٣)، ومسلم
(٢٣٥١) (١١٧)، والترمذي (٣٦٥٢)، وفي ((الشمائل)) له (٣٦١)، وابن سعد
٣٠٩/٢، والبيهقي ٢٠٨/٦، وفي (الدلائل)) ٢٣٨/٧ من طرق عن روح بن عبادة،
بهذا الإسناد.
- ٦٩٤-

كتاب السيرة
ومنهم عائشة، فرُوِيَ عنها في ذلك:
٣٨٤٠- ما قد حَدَّثْنَا ابن أبي داود وفهد جميعاً قالا: حَدَّثَنَا عبد
الله صالح، قال: حدثني اللَّيث، قال: حدثني عُقيل، عن ابن شِهَاب،
قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: تُوفّى
رسول الله ﴿ وهو ابنُ ثلاثٍ وستينَ سنةً(١).
٣٨٤١- وما قد حَدَّثْنَا ابن أبي داود، قال: حَدَّثْنَا إبراهيم بن
المُنْذِرِ الحِزَامي، قال: حَدَّثْنَا محمد بن فُلَيْح، عن موسى بن عُقْبة، عن
ابن شهاب، عن عُروة، عن عائشة أنَّ رسول الله 18 تُوفي وهو ابن
ثلاثٍ وستين سنة.
٣٨٤٢- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن محمد الصَّيْرَفي البصري، قال:
حَدَّثْنَا هارون بن موسى الفَرْوي، قال: حَدَّثَنَا محمد بن فُلَيْح بن
سليمان، ثم ذكر بإسناده مثله. وزاد قال: وأخبرني الزهري عن سعيد
بن المسيب عن عائشة مثله.
ومنهم معاوية بن أبي سفيان. فروي عنه في ذلك:
(١) رواه البخاري (٣٥٣٦) و(٤٤٦٦) عن عبد الله بن يوسف، ومسلم
(٢٣٤٩) (١١٥) من طريق شعيب بن الليث، والبيهقي في (الدلائل)) ٢٣٨/٧ من
طريق يحيى بن بكير، ثلاثتهم عن الليث بن سعد، به. وفي آخره عندهما: وقال ابن
شهاب: وأخبرني سعيد بن المسيب مثله.
ورواه مسلم (٢٣٤٩)، والترمذي (٣٦٥٤)، وفي ((الشمائل)) له (٣٦٣)، وابن
سعد ٣٠٩/٢ من طرق عن الزهري، به.
- ٦٩٥-

كتاب السيرة
٣٨٤٣- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثَنَا وَهْبِ،
قال: حَدَّثْنَا شُعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد - رجل من
بَجِيلَة- عن جرير، أنه سمع معاويةً يقول: مات رسولُ اللهِعَ﴾ وهو ابن
ثلاث وستين، ومات أبو بكر وهو ابن ثلاث وستين، وعُمر وهو ابن
ثلاث وستين، وأنا اليومَ ابنُ ثلاث وستين(١).
٣٨٤٤- وما قد حَدَّثَنَا أحمد بن محمد الصُّوْرِي، قال: حَدَّثْنَا
الهْثم بن جَمِيل، قال: حَدَّثَنَا شَرِيك، عن سِمَاك بن حرب، عن
الشعبي، عن جرير بن عبد الله البَحَلِي، عن معاوية بن أبي سفيان مثله،
غير أنَّه لم يذكر فيه: وأنا اليوم ابن ثلاث وستين.
وقد رَوَى أبو الأحوص هذا الحديث عن أبي إسحاق فذكر أنَّ
الكلام الذي فيه من ذكر سِنِّ رسول الله :﴿ من كلام جرير لا من
كلام معاوية.
٣٨٤٥- كما حَدَّثْنَا الحسن بن غُلَيْب، قال: حَدَّثْنَا يوسف بن
عدي، قال: حَدَّثْنَا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، قال: كنت قاعداً
عند عبد الله بن عُتْبة، فذكروا سِنَّ رسول الله ﴿ فقال عبدُ الله: قُبضَ
رسول الله ﴿ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة، ومات أبو بكر وهو انُ
(١) رواه ابن سعد ٣٠٩/٢ عن وهب بن جرير، به.
ورواه أحمد ١٠٠/٤، ومسلم (٢٣٥٢) (١٢٠)، والترمذي (٣٦٥٣)، وفي
((الشمائل)) له (٣٦٢) من طريق محمد بن جعفر، عن شعبة، به. ورواه البيهقي في
((دلائل النبوة)) ٢٣٩/٧ من طريق أبي داود الطيالسي، عن شعبة، به.
-٦٩٦-

كتاب السيرة
ثلاث وستين سنة، وقُتِلَ عُمرُ وهو ابنُ ثلاث وستين سنة. فقال له
رجل من القوم، يُقال له عامر بن سعد: كنا عند معاوية بن أبي سفيان
فذكروا سِنَّ رسول الله ﴿ فقال جرير: قُبِضَ رسول الله:﴿ وهو ابن
ثلاث وستين سنة، وقُتِلَ عُمَر وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنةً(١).
ففي هذا أيضاً دخولُ عبد الله بن عُثْبةٍ فِي الْمُخبرِين بسنِّ رسول
الله ﴿ من أصحابه، لأنّه قد رآه فدخل بذلك في أصحابه.
ومنهم أنس بن مالك، فرُوِيَ عنه في ذلك:
٣٨٤٦- ما قد حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا أنس بن عِيَاض اللَّيْنِي،
عن ربيعة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: توفي رسول الله #
وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةٌ
ئے
بيضاء.
٣٨٤٧- وما قد حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب أنَّ مالكاً
أخبره عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس، ثم ذكر مثله(٢).
٣٨٤٨- وما قد حَدَّثَنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا القَعْنَبِي،
عن سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن أنس مثله.
ومنهم دَغْفَل بن حَنْظلة المختلف في الفَخذ التي هو منها. فيقول
(١) رواه مسلم (٢٣٥٢) (١١٩) عن عبد الله بن عمر بن محمد بن أبان الجعفي،
عن أبي الأحوص، به. إلا أنه جعله عن جرير، عن معاوية.
(٢) رجاله ثقات. وهو في (الموطأ) ٩١٩/٢، إلا أن لفظه عنده: ((توفاه الله على
رأس ستين سنة)).
-٦٩٧-

كتاب السيرة
قوم: هي شَيْبَان، ويقول قوم: هي ذُهلٌ، ويقول قوم: هي سَدُوسٌ،
وكان دَغْفَل هذا لا نعلمه صحب النبي ﴿ّ، وإنَّ الناس قد أدخلوا
حديثه في هذا الباب.
٣٨٤٩- كما حَدَّثَنَا يزيد بن سنان، قال: حَدَّثْنَا معاذ بن هشام،
قال: حَدَّثْنَا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن دغفل بن حنظلة، أن
النبي ◌َّ توفي وهو ابن خمس وستين(١).
ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف كان ما رُوِيَ عن رسول
اللهَّ في ذلك يقضي لِمَنْ وافقه منهم في ذلك على من خالفه منهم
فيه، وفي ذلك ما قد حقّقَ أنّ سِنْهِ ﴿ التي توفي عنها ستون سنة (٢).
وبالله التوفيق.
(١) إسناده ضعيف، دغفل بن حنظلة لم يسمع من الني *، كذا الحسن البصري
أنکر البخاري ان یکون سمع من دغفل.
ورواه الترمذي في («الشمائل)) (٣٦٥)، وأبو يعلى (١٥٧٥)، والطبراني (٤٢٠٢)
من طرق عن معاذ بن هشام، به. وقال الترمذي: ودغفل لا نعرف له سماعاً من النبي
*، وکان في زمن النبي # رجلاً.
(٢) المشهور في ذلك، والذي عليه الجمهور أنه لا توفّي هو ابن ثلاث وستين
سنة. وانظر ((التمهيد)) ٩/٣-٢٧، و(الفتح)) ١٥٠/٨-١٥١.
-٦٩٨-

أبواب المجلد الخامس
كتاب القضاء والأحكام والحدود
موضوعات كتاب القضاء والأحكام والحدود
صفحة
٥
٦
٤٠٨- بابُ بيانٍ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عَنِ النّبِيِّ عليه السَّلامُ فيه نهِيهِ أَبَا ذَرٍّ أَنْ
يَتَوَلَّى قَضَاءً بين اثنينِ وأَنْ يُؤوي أمانة
٧
٤٠٩- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله * في القضاةِ مَنْ منهم في
النار، ومَن منهم في الجنة؟
١٥
٤١٠- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من قوله: ((لا يَقْضي الحاكم
بينَ اثنينِ وهو غَضْبَانُ))
١٩
٤١١- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله * مما يُقضى بينّ المختلفين
من أهلِ العلمِ في الارتزاقِ على القضاءِ مما يُبيحه بعضُهم، ومما يمنع
منه غيرُهم منه
٢٢
٤١٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله * من قوله: (مَنْ دُعِيَ إلى
حُكم الرسولِ، ليقضيّ بَيْنَه وبَيْنَ خَصْمُه، فلم يجىءٌ، فلا حقٌّ له))
٤١٣- بابُ بيانٍ مُشْكل ما رُوِيَ عن رسول الله * في الدليل على الواجبِ فيما
اختلف فيه أهلُ العلمِ في حكم الحَكَمِ الذي يحكمه الرجلان بينهما هَلْ
يكونُ جائزاً عليهما كما يكونُ حكمُ الحاكم عليهما به، وحتى لا يكونَ
للحاكم إذا رُفعَ إليه نقضُه إذا كان مما يراهُ بعض أهل العلم وإن كان هو
یری خلافه
٣١
٤١٤- بابُ بيانِ مُشْكل ما اختلف أهلُ العلم في كيفية الشهاداتِ في الحقوقِ
عندَ الحكام بما رُوِيَ عن رسول الله * في ذلك
٣٤
٤١٥- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيّ عن رسول الله * من البَيِّنَةِ على المُدَّعي
واليمين على المُدَّعى عليه، هَلْ يقومان عنه من طريق الإسناد أم لا؟
٣٨
٤١٦- بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله * ما يقضي بَيْنَ المُختلفين في
الرقبة المؤمنة، هل يُجزئ فيها مَنْ لم يَصُمْ، ولم يُصَلِّ ممن قد أقرّ
بالإيمان، أم لا؟
٤٥
-٦٩٩-
٢٩

٤١٧- بابُ بيانِ مُشْكل حديث أبي موسى في البعيرِ الَّذي ادَّعاه رجلانِ،
فقضى به رسول الله * بينهما، وما اختلف فيه أن ذلك كان ببيئةٍ أقامها
كُلُّ واحدٍ منهما أو لما سوى ذلك
٥٠
٤١٨- بابُ بيانِ مُشْكِل الواجبِ فيما اختلف فيه أهلَ العلمِ من قولِ الرجلُ:
لِفلان عليَّ ما بَيْن كذا إلى كذا، بما رُوِيّ عن رسول الله﴾
٦٢
٤١٩- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله * فيما أَفْسَدَتِ المواشِي شيئاً
من الزَّرْعِ في الليل وفي النّهارِ
٦٦
٤٢٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ في أمر الرجلين اللذين كانا اختصما إليه
في أشياء قد كان تَقَادَمَ أمرُها، وذهب مَنْ يَعْرِفُها أن يَقْسِماها بينهما،
وأن، يحلل كُلُّ واحد منهما بعد ذلك صاحبه
٧٠
٤٢١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول اللـه * في إقراعِه بينَ الْمدَّعيينِ
عندَهُ في اليمينِ أَيُّهما يبدأُ به فيها
٧٤
٤٢٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُويّ عن رسول الله * ي إجَازَتِهِ قضاءَ عليّ بن
أبي طالب رضي اللهُ عنه في القومِ الذين سَقَطُوا في الزُّبية المحفورة
باليمينِ المتعلّقين بعضُهم ببعضٍ حتى كان موتهم لذلك
٧٦
٤٢٣- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه مِن
قولِه لأبي برزة لما استأذنه في قتل الرجل الذي استأذنه في قتله: إنَّها لم
تَكُن لأحدٍ بعدَّ رسول الله »، وفي ذلك الشيء ما هو؟
٨١
٤٢٤- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله عليه السَّلامُ من قوله: ((إِنَّ
الأمير إذا ابتغى الرِّيبةَ في الناس أفسدهم))
٤٢٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما روى بعضُ الناسِ عن رسول اللـه * في رَدِّ شهادةٍ
المحدود في الإسْلام
٨٩
٤٢٦- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوِيَ عن رسول الله * في الوعيد على الشَّفاعة في
الحُدود التي لله عز وجل
٤٢٧- بابُ بيانِ مُتكل ما رُوِيّ عن رسول اللـه * في إقَالَةِ ذَوِي الهيئات
١٠٦
عَثْرَاتِهِمٍ إلَّ في حدٍّ من حُدود الله عز وجل
٩٥
١٠٣
- ٧٠٠-