Indexed OCR Text

Pages 541-560

کتاب الجهاد والمغازي
يكونَ ذلك القولُ كان مِنْ رَسُولِ اللهِلَّ لِقول كان تقدَّم منه قبلَ
ذلك: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً فَلَهُ سَلَبُهُ)، فقال ما قال في هذا الحديثِ لِيعلم مَنِ
القاتِلُون، فيدفع إليهم أسلابَ قتلاهم.
فنظرنا في ذلك: هل رُوِيَ فيه شيءٌ يَدُلُّ عليه أم لا؟ فوجدنا
٣٦٥٤- ما قد حَدَّثْنَا بكارُ بنُ قتيبة، وإبراهيمُ بن مرزوق، قالا:
أخبرنا أبو داود الطيالسيُّ، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن إسحاق بنِ
عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بنِ مالكٍ، قال: لما كانَ يومَ حُنين،
جاءته هَوَازِنُ بكر على رسولِ اللهِ ﴿ بالإبلِ والغَنَمِ والنساءَ والصِبيانِ،
فانهزمَ المسلمونَ يَومَئِذٍ، فجعلَ رسولُ اللهِمَ/، يقول: (يا معشر
المهاجرينَ، أنا عبدُ الله ورسولُه، يا معشرَ الأنصارِ، أنا عُبْدُ الله
ورسولُه))، فهزم الله المشركينَ مِن غير أن يُطعن برمحٍ، أو يُضْرَبَ
بسيفٍ، وقال رسول الله ﴿ يومئذ: (مَنْ قَتَلَ مُشْرِكاً فَلَهُ سَلَبُهُ)).
فَقَتَلَ أبو طلحةَ يومئذٍ عشرينَ، فأخذ أسلاَبَهم، قال أبو قتادة: يا
رسولَ الله، إنّ ضربتُ رجلاً على حَبْلِ العاتِقِ، فأجهضتُ عنه، وعليه
دِرْعٌ له، فانظر مَنْ أخذ الدِّرْعَ، فقام رجلٌ، فقال: يا رسولَ الله أنا
أَخَذْتُها، فأعْطِنِيهَا، وأرْضِهِ مِنها، وكان رسولُ الله ﴿ لا يُسألُ شيئاً إلاَّ
أعْطَاهُ، أو سَكَتَ، فقام عُمَرُ، فقال: لا واللهِ، لا يُفيئه الله عز وجل على
أسَدٍ من أُسْدِهِ، ثم يُعطيكَها، فقال رسول الله ﴿: ((صَدَقَ عُمَرُ)(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((مسند الطيالسي)) (٢٠٧٩).
ورواه في ((شرح معاني الآثار) ٢٢٧/٣، بهذا الإسناد، مختصراً.
- ٥٤١-

كتاب الجهاد والمغازي
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على تقدمٍ قولٍ
رسول الله ﴿: «مَنْ قَتَلَ قتيلاً، فَلَهُ سَلَبُهُ))، لأنَّ هذا القولَ إنما كان
عندَ انهزامِ الناسِ وتفرُّقِهم عن رسول اللهلَ ﴾، وعند حاجته إلى
رجوعهم إليه، فقال ذلك تحريضاً لهم على قتل المشركين، وعلى
رُجوعهم إليه.
وفي حديث أبي قتادة: ((مَنْ قَتَلَ قتيلاً له عليه بَيِّنَةٌ، فَلَهُ سَلَبُهُ)،
بعد أن رجعوا إليه، فَدَلَّ ذلك أن قولَه الثاني الذي في حديث أبي قتادة
إنما كان لِقوله الأول الذي في حديث أنس بن مالك.
وفي ذلك ما قد دَلَّ أن من قَتَلَ قتيلاً في الحربِ لا يستحقُّ سَلَبه
إذا لم يكن كان الإِمامُ قال قبلَ ذلك: ((مَنْ قَتَلَ قتيلاً، فَلَهُ سَلَبُهُ))، كما
يقولُه أبو حنيفة وأصحابه، ومالك وأصحابه في ذلك، لا كما يقوله من
خالفهما فيه، والله عزَّ وجَلَّ نسألُه التوفيقَ.
ورواه ابن أبي شيبة ٥٢٤/١٤ و٥٣٠، وأحمد ١١٤/٣ و١٢٣ و١٩٠ و٢٧٩،
والدارمي ٢٢٩/٢، وأبو داود (٢٧١٨)، وابن حبان (٤٨٣٦) و(٤٨٣٨)، والحاكم
٣٥٣/٣، والبيقهي ٣٠٦/٦-٣٠٧ من طرق، عن حماد بن سلمة، به.
- ٥٤٢-

کتاب الجهاد والمغازي
٥١٦- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله { في سَلَبِ
المَدَدِيِّ -صاحب عوف- الذي دَفَع إلیه خالدُ بنُ الولید
بعضه، ومنعه بقیته، ثم أمره رسول الله ﴾ بتسلیم بقیته إلیه، ثم
أمره بأن لا يفعل ذلك
٣٦٥٥- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبد الرحيم الهرويُّ، قال: حَدَّثَنَا
دحيم، قال: حَدَّثَنَا الوليدُ بنُ مسلم، قال: حَدَّثْنَا صفوانُ بنُ عمرو، عن
عبد الرحمن بن جُبَيْرٍ، عن أبيه، عن عوف، قال الوليد: وحدثني ثورٌ،
عن خالد بنِ مَعْدَانَ، عن جُبير، عن عوف: أن مددياً رافقهم في غزوةٍ
مؤتة. وأن رومياً كان يَشُدُّ على المسلمين، ويُفري بهم، فتلَطَّفَ به
ذلك المَدَدِيُّ، فَقَعَدَ له تحت صخرة، فلما مرَّ به عَرْقَبَ فرسَه، وخرَّ
الروميُّ لِقفها، وعلاه بالسَّيْفِ، فقلته، فأقبل بفرسِه وسَرْجِه ولِجَامِه
وسَيْفِه ومنطقته، وسِلاحُه مذهب بالذَّهبِ والجوهرِ إلى خالدِ بنِ
الوليد، فأخذ منه خالدٌ طائفةٌ، ونفله بقيته، فقلت: يا خالدٌ، ما هذا؟!
ما تَعْلَمُ أن رسولَ اللهِ﴾. سَلَّبَ القائِلَ السَّلَبَ كُلُّه، قال: بلى، ولكنّي
استكثرتُه، فقلتُ: أما واللهِ لِأُعرِفَنَّكَها عندَ رسولِ الله، قال عوف: فلما
قَدِمْنا على رسولِ الله، أخبرتُه خبره، فدعاه وأمره أن يدفعَ إلى المَدَدِيِّ
بقيةَ سَلَبِهِ، فولى خالد لِيفعل، فقلت: كيف رأيتَ يا خالدُ؟ أَوَلَمْ أُوفِ
لَكَ مَا وَعَدْتُكَ؟ فَغَضِبَ رسول الله، وقال (يا خالدُ، لا تُعْطِهِ))، وأَقْبَلَ
عليَّ، فقال ((هَلْ أَنْتُم تارِكُوا أمرائِي، لكم صفوةُ أمرهم، وعليهم
-٥٤٣-

كتاب الجهاد والمغازي
کَدِرُهُ))(١).
في هذا الحديث: أن خالد بن الوليد كان دفع إلى المددي بعض
سَلَبِ قتليه، ومنعَه من بقيته بعد علمه أن رسولَ اللهِ ﴿ كان يُسَلِّب
القاتِلَ سَلَب مَنْ قَتَلَه.
فتأملنا ذلك، فاحتمل عندنا أن يكونَ رسولُ الله مح ﴿ كان لا
يَعْرِضُ للقاتلين في أسلابِ قتلاهم، لا بوجوبها للقاتلين، ولكن
لِسماحته بها لهم، لا بواجبٍ لهم فيه.
والدليلُ على ذلك:
٣٦٥٦- ما قد حَدَّثَنَا يونسُ، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ عيينة، عن
أيوبَ، عن ابنِ سيرين، عن أنس بن مالك: أن البراءَ بنَ مالكٍ أخا أنس
(١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٣١/٣ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٧/٦-٢٨، ومن طريقه أبو داود (٢٧١٩) و(٢٧٢٠)، والبيهقي
٣١٠/٦، والبغوي (٢٧٢٥). ورواه مسلم (١٧٥٣) (٤٤) من طريق زهير بن
حرب، وابن حبان (٤٨٤٢) من طريق عمرو بن عثمان، ثلاثتهم (أحمد، وزهير،
وعمرو) عن الوليد بن مسلم، به.
ورواه سعيد بن منصور (٢٦٩٧) عن إسماعيل بن عياش، وأحمد ٢٦/٦ عن أبي
المغيرة، كلاهما عن صفوان بن عمرو، به.
ورواه مسلم (١٧٥٣) (٤٣) من طريق عبد الرحمن بن صالح، عن عبد الرحمن بن
جبير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي.
ومؤتة: بلدة تقع في جنوب الأردن، وهي تابعة لمحافظة الكرك، تبعد عن عمَّان مئة
ميل تقريباً.
-٥٤٤-

کتاب الجهاد والمغازي
بنِ مالك بَارَزَ مرزبانَ الزَّارَةِ، فطعنه طعنةٌ فكسر القُربوس، وخَلَصَ
إليه، فقتله، فَقُوِّمَ سَلَبُه ثلاثين ألفاً، فلما صِّلَّيْنَا الغداةَ، غدا علينا عُمَرُ،
فقال لأبي طلحة: إنَّا كُنَّا لا نُخَمِّسُ الإسلابَ وإنَّ سَلَبَ البراء قد بلغ
مالاً، ولا أُرانا إلا خامسيه، فقوَّمناه ثلاثين ألفاً، فدفعنا إلى عمر سنة
آلاف.
قال أبو جعفر: وهذا مع حضورِ عُمَرَ، وأبي طلحة، وأنس بن
مالك ما كان من رسول الله يَوْمَ حُنين من قوله: (مَنْ قَتَلَ قتيلاً فَلَهُ
سَلَبُهُ))، وفي ذلك ما ينفي أن يكونَ فيه خمس، وقد طلب عمر أخْذَ
الخُمْسِ من سَلَبِ البراء، فدل ذلك: أنهم كانوا يتركون أخماسَ
الأَسلابِ لا بواجب عليهم تركها، ولكن سماحةً منهم بها للقاتلينَ
لأهلها، وإذا كان ذلك كذلك في أخماس الأسلابِ كان كذلك هو في
بقيتها، فكان مِن ذلك ما كانَ مما له أن يمنع منه، وكان منه ما كان مما
له أن يَسْمَحَ به، وإمضاءُ رسول اللهِلَ﴿لَ قَبْلَ قولِ عوف، وبَعْدَ قوله
على ما أمضى الأمر عليه بما قد كان له أن يُمضيه عليه، وفي ذلك مما
قد دَلَّ أن أسلابَ القتلى لا تستحقُّ إلا بقول متقدم من الإمام: من قتل
قتيلاً، فله سَلَبُهُ.
فذلك الذي لا يجوزُ أن يمنع منه بحالٍ من الأحوالِ، والله نسأله
التوفيق.
-٥٤٥-

كتاب الجهاد والمغازي
٥١٧- بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ فیما کان
منه في سَلَبِ أبي جهلٍ، ومن نفله إيّاه من الناس، وفيما
احتجَّ به محمدُ ابنُ الحسن مما ذكر أن ما رُوِيَ في ذلك
◌ُوجب ما قاله فيه
قال محمد بن الحسن: لو أن عسكراً من المسلمين دَخَلَ أرضَ
الحربِ، وعليهم أميرٌ، فقال الأميرُ: مَنْ قتل قتيلاً، فله سَلَبُهُ، فضَرَبَ
رجلٌ من المسلمين رجلاً من المشركين، فصرعه، واحتزَّ آخرُ رأسَه،
فالسَّلَبُ للذي صَرَعَهُ وإن كان لم يقتله، وإن كان صَرَعَه، وضَرَّبَهُ
ضرباً يَقْدِرُ على التحاملِ معه، والعود بكلامٍ أو غيرِهِ، فالسَّلَبُ لِلَّذي
احتَزَّ رَأْسِه. قال: وبلغنا أنَّ النبيَّ﴿ٌ قال يَوْمَ بدر: «مَنْ قَتلَ قتيلاً، فَلَهُ
سَلَبٌ)، فضرب ابنُ عفراء أبا جهلٍ، فأتْخنه، وقتلَه ابنُ مسعودٍ، فجَعَلَ
النبيُّ ﴿َ سَلََّه لابنِ مسعود، وكذلك إن كان الذي صرعه ضَرَّبَهُ ضرباً
لا يُعَاشُ مِن مِثْلِه، يعلم أنَّ آخِرَه الموتُ، إلا أنه ربما عاشَ اليومَ واليومين
والثلاثة، وأقلَّ مِن ذلك وأكثر، إلا أن الآخر احتزَّ رأسَه، فالسلبُ
للذي احتز رأسَه، وإن كان الأوَّلُ ضربه فَنَثَرَ ما في بطنه، فألقاه، أو
قطع أودَاجَهُ، إلا أن فيه شيئاً من الرُّوحِ، ثم إنَّ الآخر احتَّ رأسَه،
فالسَّلَبُ للذي صَرَعَهُ، وليس للذي احترَّ رأسَه شيئاً، لأن هذا إنما بقي
منه مثلُ الذي يكونُ مِن الحركة عندَ الموتِ.
فتأملنا ما قال محمد في هذا، فكان الذي قاله من باب الفقه كما
قاله فيه، وكان الذي قال فيه أمر أبي جهل وهماً منه، لأن رسول الله
-٥٤٦-

كتاب الجهاد والمغازي
* لا يعلم منه أنه كان قال: ((مَنْ قَتلَ قتيلاً، فَلَهُ سَلَبَةٌ))، إلا في يوم
حنين، لا فيما قبل ذلك من يوم بدر، ولا مما بعده، وإنما كانت الأمورُ
تجري في الأسلاب على ما ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب،
فاحتجَّ محتجٌّ محمد بنِ الحسن في ذلك:
٣٦٥٧- بما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا القواريريُّ،
قال: حَدَّثْنَا وكيعٌ، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبدٍ
الله: أن النبيَّ ﴿ّ نفلَه سيفَ أبي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرِ (١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أن الذي في
هذا الحديثِ إنما هو تنفيلُ رسولِ اللهِ﴿ُ ابنَ مسعود سيفَ أبي جهل
لا ما سواه مِن سلبه، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنَّه لم يكن تقدَّم من رسول
اللّه ◌َ﴿ُ يومئذٍ قولٌ يُوجِبُ سَلَبَ القائِلِ، ولو كان ذلك كذلك، لَدَفَعَ
سلبَ أبي جهل بكُلِيِّتِهِ إلى قاتِلِهِ، ومما قد رُوِيَ في أمرِ أبِي جَهْلٍ مما هو
أصحُّ مما ذكرنا، وأثبت إسناداً
٣٦٥٨- ما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ
بنُ حمزة الزُّبيري، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ الماجشون، قال: حدثني صالحٌ
(١) أبو عبيدة لا يصح له سماع من أبيه ابن مسعود.
ورواه أبو داود (٢٧٢٢) عن هارون بن عباد الأزدي، وأبو يعلى (٥٢٣١) عن
سفیان بن و کیع، كلاهما عن و کیع، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٣/١٢، وأحمد ٤٤٤/١ ضمن حديث طول من طريق
و کیع، عن إسرائيل، عن إبي إسحاق، به.
-٥٤٧-

کتاب الجهاد والمغازي
بنُ إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: إني لَقَائِمٌ يومَ
بدرٍ بين غلامين حديثةٍ أسنانُهُما تمنيتُ لو أني بَيْنَ أضلع منهما،
فغمزني أحَدُهُما، قال: يا عَمِّ أتعرف أبا جهلٍ؟ فقلتُ: وما حاجتُكَ
إليه يا ابنَ أخي؟ فقال: أُخْبِرْتُ أَنَّه يَسُبُّ رسولَ اللهِحَ ﴾، والذي نفسي
بيده لو رأيتُهُ لا يُفارِقُ سوادِي سَوَادَه حتى يموتَ الأعجلُ منا، فعجبتُ
ذلك، وغمزني الآخر، فقال مثلَها، فلم أنْشَبْ أن نظرتُ إلى أبي جهل
ترجَّل في النّاسِ، فقلتُ: ألا تريان؟ هذا صاحِبُكما الذي تسألان عنه،
فابتداره، فضرباه بسَيْفيهما حتى قتلاه، ثم أتيا رسولَ اللهِ﴿لَ، فأخبراه،
فقال: (أُيكما قَتَلَهُ؟)، قال كُلُّ واحدٍ منهما: أنا قتلته، فقال:
(أمسحتُما سَيْفَيْكُما؟) قالا: لا، فَنَظَرَ في السيفين، فقال: ((كِلاكُما
قَتَلَهُ)، وقضى بسلبهِ لمعاذ بن عمرو بن الجموح، والرجلان: معاذُ بن
عمرو بن الجموح، ومعاذُ بن عفراء(١).
ففي هذا الحديث قضى رسولُ اللهِ ﴿َ بِالسَّلَبِ لأحدٍ رجلینٍ قد
أخبرا رسولَ الله قبلَ ذلك: أنَّ كِلَّيْهِما قد قتله، ففي ذلك ما قد دَلَّ أنَّه
لم يكن لِسَلَبِهِ مستحقٌّ بعينه، وإنما كان سَلَبُهُ مردوداً إلى ما يراه رسولُ
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٧/٣-٢٢٨ بسنده ومتنه.
ورواه أحمد ١٩٢/١-١٩٣، والبخاري (٣١٤١) و(٣٩٦٤)، ومسلم
(١٧٥٢)، وابن حبان (٤٨٤٠)، والبيهقي ٣٠٥/٦-٣٠٦ و٣٠٦ من طرق عن
يوسف بن الماجشون، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٣٩٨٨) من طريق سعد بن
إبراهيم، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن بن عوف.
-٥٤٨-

كتاب الجهاد والمغازي
الله فيه مِن سماحٍ به لمن يَقْتَلَّهُ، ومما سوى ذلك، والدليلُ على هذا أيضاً:
دفعُ بعض سلبه إلى ابن مسعودٍ، ومنعه بقيته، ودَفَعَ بقية سَلَبِه بعدَ الذي
نفلَه منه ابنُ مسعود إلى معاذ بن عمرو دونَ معاذ بنِ عفراء، وفي هذا
ما قد دَلَّ على أنَّ رسولَ اللهِ﴿ لم يكن تَقَدَّمَ منه يومئذٍ ما ذكر محمدُ
بنُ الحسن: أنه كان تَقدَّمَ منه مِن القول يومئذٍ، وأن ذلك إنما كان مما
سَمِحَ به لمن شاء أن يَسْمَحَ به له، ومما منع مِن سواه مما منعه منه من
قتلة أبي جهل، لا لما قاله محمدُ بنُ الحسن مما ذكرناه عنه، والله نسأله
التوفيق.
٥١٨- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في أمره
عمر أو عُمیراً مولی آل آبي اللحم لما سأله ما ساله من غنائم
خيبر أن يتقلّد السیف قبل أن يأمرَ له بشيءٍ منها
٣٦٥٩- حَدَّثْنَا يونس، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن وهب، قال:
أخبرني عثمان بن الحكم الجُذَامِي، عن محمد بن زيد بن مُهاجر، أنه
حدثه، قال: حدثني عُميرٌ مولى آل آبي اللَّحمِ، قال: كنتُ مع رسول
اللّهَِّ حِينِ افْتَتَحَ خيبرَ، فَقُمتُ، فقلت: يا رسولَ الله سهمي، فقال:
(خُذْ هذا السَّيْفَ فَتَقلَّدْه)). قال: فتقلَّدتُه، فخطَّتْ نعلُه، قال: فأمر لي
من الخُرْئِيِّ، قال عثمان: فقلتُ له: وكان يومئذٍ عبداً؟ قال: لا أدري،
حق ما قيل حق(١).
(١) حديث حسن. ورواه أحمد ٢٢٣/٥ من طريق عبد الرحمن بن إسحاق،
-٥٤٩-

كتاب الجهاد والمغازي
ففي هذا الحديثِ: أن رسول الله :﴿ أمر هذا الرجلَ المذكور فيه
أن يتقلِّدَ السيف، وأنه لما تقلَّدَه خَطَّتْ نعلُه في الأرض، فأمر له من
الخُرْنِيِّ، بما أمر له به منه.
فتأمَّلنا هذا الحديث لنقفَ على المعنى الذي من أجلِه أمر رسول
الله ﴿ أن يتقلَّدَ السيفَ، مع تركه أمرَ غيره من الناس ممن كان معه
حينئذٍ بذلك، لنقفَ على المراد به إن شاء الله، فَنَظَرْنا: هل كان في
ذلك الرجل معنى يَبينُ به من غيره ممن كان حينئذٍ حاضراً لذلك
الفتح؟
٣٦٦٠ - فوجدنا عليَّ بن معبدٍ قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا ابو نُوح
عبد الرحمن بن غَزْوان، قال: حَدَّثْنَا هشام بن سعدٍ، عن محمد بن زيد
بن مُهاجر، عن عُمير -مولى آبي اللَّحم - قال: جئتُ رسولَ اللهُ لَّ
وهو يخيبَر وعنده الغنائمُ، وأنا عبدٌ مملوكً، فقلت: يا رسول الله،
أَعْطِني، قال: (تَقَلَّد السَّيفَ)، فتقلَّدْتُه فوقَعَ بالأرضِ، فأعطاني من
خُرْنِيِّ الَتَاعِ(١).
فوَقَفْنا بما في هذا الحديث على أن ذلك الرجل كان عبداً،
وكانت سُنْتُه ◌َ﴿ في العبيد إذا حَضَروا القتالَ أن لا يَضرِبَ لهم بسهمٍ،
والدارمي ٢٢٦/٢، والبيهقي ٣٣٢/٦ من طريق حفص بن غياث، وهما عن محمد بن
زيد بن مهاجر، به. والحُرْنِيُّ: أثاث البيت ومتاعه.
(١) رواه ابن ماجه (٢٨٥٥) من طريق وكيع، عن هشام بن سعد، به.
- ٥٥٠-

كتاب الجهاد والمغازي
ولكن يجزيهم من الغنائم التي تكون عن ذلك القتال.
٣٦٦١- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا وَهْب بن
جَرير، قال: حَدَّثْنَا أبي، قال: سمعت قيساً - يعني قيس بن سعد-،
يُحدِّثُ عن يزيد بن هُرْمُز، قال: كتب نَحْدَةُ بنُ عامر إلى ابن عباس
يسألُه عن المرأة والعبد إذا حضرا البأسَ، هل يُسهَمُ هما؟ فكتب إليه
ابنُ عباس -وأنا شاهد -: لم يكن يُسْهَمُ لهما إذا حَضَرا البأُسَ إلا أن
يُحْذَيا من غنائم القومِ.(١)
ولما كانت سُنته في العبيد إذا حضروا القتال ما قد ذكرنا، عَقَلْنا
أن ذلك الذي كان يَحْذِيهم به من الغنائم إنما كان على قَدْرِ غَنَائِهم في
القتال الذي كانت تلك الغنائم عنه، ولم يكونوا في سُنتِه كمن سواهم
من الأحرار في ذلك، لأن الأحرار قد تولَّى الله عز وجل مقادير
سُهمانِهِم من الغنائم، وسَوَّى بين قويِّهم وضعيفِهم فيها، وكان العبيدُ
فيما ذكرنا بخلاف ذلك مما وَصَفْنا، فأمر النبيُّ:# ذلك الرجل المذكور
في هذا الحديث أن يتقلَّدَ السيفَ لِيُعلَمَ مقدارُ غَنَائِه كان في ذلك
القتال، فُيُعطيه من الغنائم التي كانت عنه بحسبٍ ذلك.
فقال قائلٌ: وكيف يجوزُ أن يُعطِيَه من الغنائم ما يستحقُّه بقتال
منها؟ وإنما الذي يستحقُّه لمن يملكُه، وليس فيما رَوَيْتُم ما يَدُلُّ على أن
مَن كان يملكُه قد أباح للنبي * إعطاؤه ذلك، وتسليمَه إليه.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد (٢٢٣٥) عن عفان، عن جرير بن حازم، به.
وقوله: (يُحذيا): أي يُعطيا دون أن يكون لهما سهم معلوم.
- ٥٥١-

کتاب الجهاد والمغازي
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد رُوِيَ
أن الذين كانوا يملكونَه، قد سألوا رسولَ الله ◌ُ﴿ ذلك، وأباحوه إياه.
٣٦٦٢- كما حَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عليُّ بن
عثمان اللاحقي، قال حَدَّثَنَا بشر بن المفضل، عن محمد بن زيد بن
المهاجر، عن عُمير(١) -مولى آبي اللَّحمِ - قال: شهدتُ خيبرَ مع
سادتي، فَكَلِّموا فِيَّ رسول الله لَ﴿، وأخبروه أني مملوكٌ، فأمَرني،
فتقلَّدْتُ السيفَ، فإذا أنا أُجُرُّه، فأمر لي بشيءٍ من خُرْنِيِّ المناعِ(٢).
فعَقَلْنا بذلك: أن دَفْعَ رسولِ اللهِ﴿ٌ إلى ذلك المملوكِ ما دَفَعَ إليه
مما هو لمن يملكُه، كان بسؤال من يملكه إياه ذلك، فبان بحمد الله
ونعمته لَمَّا جُمِعَتْ هذه الآثار أن جميع ما رُوِيَ فيها غيرُ خارجٍ عن
شيءٌ من سُنّة رسول الله ﴿، ولا من أحكامه، والله نسألُه التوفيقَ.
(١) تحرف في الأصل (المخطوط) إلى: مهاجر.
(٢) علي بن عثمان اللاحقي روى عنه جمع، ووثقه أبو حاتم الرازي كما في
(الجرح والتعديل)) ١٩٦/٦، وذكره ابن حبان في ((الثقات) ٤٦٥/٨، وباقي رجاله
ثقات من رجال الصحيح.
ورواه أحمد ٢٢٣/٥، وعنه أبو داود (٢٧٣٠) عن بشر بن المفضل، والترمذي
(١٥٥٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٥٣٥) عن قتيبة بن سعيد، عن بشر بن المفضل،
بهذا الإسناد. قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح.
- ٥٥٢-

کتاب الجهاد والمغازي
٥١٩- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله / من قوله
في جيش الأمراء: «الأميرُ زيدٌ، فإنْ قُتِلَ زِيدٌ، فالأمیرُ جعفرٌ،
فإِنْ قُتِل جعفرٌ، فالأميرُ عبدُ الله بن رواحة))، واستخراجٍ ما فيه
من الفِقْهِ
٣٦٦٣- حَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن
أبي بكر بن الفَضْلِ العَتَكِي، قال: حَدَّثْنَا جَرِير بن حازم، عن محمد بن
أبي يعقوب، عن الحسن بن سعدٍ، عن عبد الله بن جعفرٍ، قال: بَعَثَ
رسولُ الله ◌َ﴿ جيشاً، وأمََّ عليهم زيد بن حارثةَ، فقال: ((إِنْ أُصِيبَ
زيدٌ قَبْلَ ذلك أو استُشْهِدَ، فأميرُكُم جعفرٌ، فإن قُتِلَ أو استُشْهِدَ،
فأميرُكُم عبدُ الله بن رَوَاحَةَ)، فأخذ الرايةَ زيدٌ، فقاتل حتى قُتِلَ رضي
الله عنه، ثم أخَذَ الرايةَ جعفرٌ، فقاتل حتى قُتِلَ رضي الله عنه، ثم أخَذَ
الرايةَ عبدُ الله بن رَوَاحَةَ، فقاتل - ولم يذكر أنه قُتِلَ، وأرى ذلك سَقَطَ
من ابن أبي داود، وممن سواه من رواة هذا الحديث-، ثم أُخَذَ الرايةَ
خالدُ بن الوليدُ، فَفَتَحَ الله عَزَّ وجَلَّ عليه، فأتى خَبَرُهم إلى النبيِّ ◌َ﴿،
فَخَرَجَ إلى الناسِ، فحَمِدَ الله وأثنى عليه، ثم قال: ((إِنَّ إخْوانَكُم قد
لَقُوا العَدوَّ، وإن زيداً أخَذَ الرايةَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، أو استُشْهِدَ، ثم
أَخَذ الرايةَ بعدَه جعفر بن أبي طالبٍ، فَقاتَلَ حتى قُتِلَ، أو استُشْهِدَ،
ثم أخَذَ الرايةَ عبدُ الله بن رَوَاحَةَ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ، أو اسْتُشْهِدَ، ثم
أَخَذَ الرايةَ من بعدِهِ سَيْفٌ من سُوفِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ خالدُ بن الوليدِ،
فَفَتَحَ الله علیهِ)).
-٥٥٣-

کتاب الجهاد والمغازي
ثم أمْهَلَ آلَ جعفرٍ لم يأْتِهِمْ، ثم آتاهُم، فقال: ((لا تَبْكُوا على
أخي بعدَ اليومِ، اذْع لي بَنِي أخِي)). فجيئ بنا كأنَّا أَفْرُغٌ، فقال:
(ادْعُوا لي الخَلَّقَ)، فجيء بالخَلَّقِ، فحَلَقَ رؤوسَنا، ثم قال: ((أمَّا
محمدٌ، فَيُشْبَهُ عمِّي أبا طالبٍ، وأمَّا عَوْن فُيُشبه خَلْقِي وخُلُقِي)(١).
ثم قال: «اللَّهْمَّ اخْلُفْ جعفراً في أهلهِ، وبارِكْ لعبدِ الله في صَفْقَةٍ
يمينِه)، ثلاثَ مراتٍ، فجاءتْ أُمُّنَا، فَذَكَرَتْ يُتْمَنا، فقال: «العَيْلَةَ
تَخَافِينَ عليهم؟ فأنا وَلِيُّهم في الدُّنيا والآخِرَةِ)(٢).
٣٦٦٤ - وحَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا الأسود
بن شَيْبَان، قال: حدثني خالدُ بن سُمَيْر، قال: حدثني عبد الله بن رباح،
قال: حدثني أبو قتادة، قال: بَعَثَ رسول الله ﴿ل جيشَ الأُمراء، فقال:
((عَلَيْكُمْ زِيدُ بن حارِثَةَ، فإن أُصِيبَ، فجعفرٌ، فإن أُصيب جعفرٌ، فعبدُ
الله بن رَوَاحةَ). فوَثَبَ جعفرٌ، فقال: يا رسولَ الله، ما كنت أذهبُ(٣)
(١) كذا في الأصل، وهو كذلك في (المعتصر)) ٢١٠/١، وفي مصادر التخريج:
عبد الله، إلا أنه وقع في ((طبقات ابن سعد) ٣٧/٤ عند هذا الحرف ما نصه: في
كتاب ابن معروف موضع (عبد الله)): عون الله. وعون هذا ثالث ثلاثة إخوة، أولاد
جعفر، وهم: محمد وعبد الله وعون.
(٢) إسناده صحيح، ورواه ابن سعد ٣٦/٤-٣٧، وأحمد (١٧٥٠)، والنسائي في
(الكبرى)) (٧٦٠٤) من طريق وهب بن جرير بن حازم، عن جرير بن حازم، به.
ورواه مختصراً أبو داود (٤١٩٢)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) (٤٣٤)،
والنسائي ١٨٢/٨ وفي (الكبرى) (٨١٦٠) و(٩٢٩٥) من طريق وهب، عن أبيه، به.
(٣) في ((صحيح ابن حبان): أرغب، وفي ((النسائي)): أرهب.
- ٥٥٤-

کتاب الجهاد والمغازي
إن تُقدِّمَ زيداً عليَّ! فقال: ((امْضٍ، فإنكَ لا تَدرِي أيّ ذلك خَيْر)»،
فانطلقوا، فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله :﴿ صَعِدَ المنبرَ، فنادى:
الصَّلاةَ جَامِعَة، فثارَ الناسُ إلى رسولِ الله، فقال: (أُخبِرُكُم عن
جَيْشِكُم هذا الغازِي: إِنَّهُم انطَلَقُوا حتى لَقُوا العَدوَّ، فَأَخَذَ اللّواءَ
زيدُ بنُ حارثة، فقاتَلَ حتى قُتِلَ شهيداً - فاستَغْفَرَ له-، ثم أخَذ اللواء
جعفرٌ، فَشَدَّ على القومِ، فقاتَلَ حتى قُتِلَ شهيداً رحمه الله)) فشَهِدَ له
بالشهادةِ واسْتَغْفَر له، «ثم أخَذَ اللواء عبدُ الله بن رواحة، فأثْبَتَ
قدميهِ حتِى قُتِلَ شهيداً - فاستغفر له-، ثم أخَذَ اللَّواء خالدُ بنُ
الوليدِ، ولم يَكُنْ من الأُمراء هو أمَّرَ نَفْسَه)).
ثم مَدَّ رسول اللهَ﴿ يديهِ، فقال: ((إِنَّه سَيْفٌ من سيوفِكَ، فأنْتَ
تَنْصُرُه)) فمنذُ يومئذٍ سُمِّي خالدٌ سيفَ الله، ثم قال رسول الله: «انْفِرُوا
فَمُدُّوا إخوانَكُم، ولا يَتَخَلِّفَنَّ منكُمْ أَحَدٌ). فَنَفَرُوا فِي حَرِّ شديدٍ مشاةً
ورُكباناً، فَبَيْنا نحنُ نسيرُ ليلةٌ على الطريقِ، إذْ نَعَسَ النبيُّ(١).
ووَقَفَ على هذا من الحديثِ، ففي هذا أنَّ رسول الله :﴿وَ جَعَلَ
بعضَ الأمراءِ والياً بعد قَتْلِ غيره ممن ذَكَرَه منهم، فكان مَنْ كان منهم
(١) إسناده حسن، ورواه أحمد ٢٩٩/٥ و٣٠٠-٣٠١، والنسائي في ((الكبرى))
(٨٢٤٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، وابن حبان (٧٠٤٨)، والبيهقي في
(«الدلائل)) ٣٦٧/٤-٣٦٨ من طريق سليمان بن حرب، كلاهما عن الأسود بن
شيبان، به. ورواه بتحوه النسائي (٨١٥٩) و(٨٢٨٢) من طريق عبد الله بن المبارك،
عن الأسود بن شيبان، به.
- ٥٥٥-

كتاب الجهاد والمغازي
كذلك والياً بمخاطرةٍ وُلِّي عليها، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنه يجوزُ للإمام
أن يقول: إذا كان كذا وكذا، فقد وَّلَّيتُ فلاناً كذا، وإذا كان ذلك
جائزاً في الولاية، كان مثلهُ جائزاً في الوَكَالةِ، كما يقول أبو حنيفة
وأصحابُه في الرجلِ، يقول: إذا كان كذا، ففلانُ وكِيلي في ذلك، وإن
كان لهم فيه مِن أهلِ الفقه مُخالفون.
وفي هذا الحديث أيضاً ما كان من خالدٍ رضي الله عنه بلا توليةٍ
لما رأى من الحاجة إلى ذلك، ففي هذا ما قد دَلَّ على أن ما حَدَثَ من
أمور المسلمين مما شَغَلَ إمامَهم عن النِّوليةِ عليه، أنه جائز لمن يتولَّى على
القيام بذلك القيامُ به، بل عليه القيامُ به، وعلى الناس السَّمِعُ والطاعةُ
فيه، وقد امتَثَلَ ذلك عليُّ بن أبي طالبٍ عليه السَّلامُ في صلاة العيد لما
حُصِرَ عثمانُ رضي الله عنها ومُنِعَها، فصلّى هو بالناسِ.
٣٦٦٥- كما حَدَّثَنَا المزنيُّ، قال: حَدَّثْنَا الشافعيُّ، قال: أخبرنا
مالكٌ، عن ابن شهابٍ، عن أبي عُبيدٍ -مولى ابن أزْهَر -، قال: شهدتُ
العيدَ مع عليّ بن أبي طالب عليه السَّلامُ، وعثمانُ محصورٌ، فجاء
فَصَلَّى، ثم انْصَرَفَ، فخَطَبَ.
قال أبو جعفر: وكان ذلك من عليَّ عليه السَّلامُ لَمَّا خافَ أن لا
يكون للناس يومئذٍ صلاةٌ عيدٍ، وقد كان محمدُ بن الحسن -ومن أصلِه:
أن الجمعة لا تقومُ إلا بسلطان- قد قال في السلطان يَشغَلُّه عنها أمرٌ مما
يخافُ فَوْتَه من أمور المسلمين، ولا يَحْضُرُ أحدٌ من قبله ممن يكون له
القيامُ بها: أنَّ من قَدَرَ على القيام بها من الناس، قام بها، فيكونُ في
قيامه بها كقيامه لو قامَ بها بأمرِ السُّلطان الذي إليه القيامُ بها، وعلى
-٥٥٦-

کتاب الجهاد والمغازي
الناس سٍواه اتّباعُه في ذلك.
وكان أبو حنيفة وأبو يوسف يُحالفان محمداً فيما قال من هذا،
والقولُ عندنا في ذلك كما قال: لا كما قالا. وقد رُويَ في هذا الباب
مما يَدْخُلُ فيما كان من خالدٍ مما ذكر فيه:
٣٦٦٦- ما قد حَدَّثْنَا إسحاقُ بن إبراهيم بن يونس، قال: حَدَّثْنَا
داود بن رُشَيْد، قال: حَدَّثْنَا ابن عُلَيَّة، قال: حَدَّثْنَا أيوب، عن حُمَيد بنِ
هِلال، عن أنس بن مالك، قال: خَطَبَ رسولُ اللهِلَ﴿ فقال: ((أَخَذَ
الرايةَ زِيدٌ، فُصِيبَ، ثم أخَذَها جعفرٌ، فَأُصِيبَ، ثم أخَذَها عبدُ الله
بنُ رَوَاحَةَ، فَأُصيبَ، ثم أخَذَها خالدُ بن الوليد عن غير إمْرةٍ، فَفَتَحَ
الله عليه). قال: وإنَّ عينيهِ تَذْرِفانٍ. قال: ((وما سَرَّني أنّهم عندَنا)، أو
قال: ((ما يَسُرُّهُم أَنَّهُم عندَنا) شكَّ أيوبُ(١).
والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ١١٣/٣ و١١٧-١١٨، والبخاري (٢٧٩٨)
و(٣٠٦٣)، وأبو يعلى (٤١٩٠)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٣٦٦/٤-٣٦٧،
والبغوي (٣٦٦٧) من طرق، عن إسماعيل ابن عُلية، به.
ورواه البخاري (١٢٤٦) من طريق عبد الوارث بن سعيد، والبخاري أيضاً
(٣٧٥٧) و(٤٢٦٢)، وأبو يعلى (٤١٨٩)، والبيهقي في ((السنن) ١٥٤/٨، وفي
((الدلائل)) ٣٦٦/٤ من طريق حماد بن زيد، كلاهما عن أيوب، به.
ورواه مختصراً البخاري (٣٦٣٠)، والنسائي ٢٦/٤، وأبو نعيم في ((الدلائل))
(٤٥٨)، والبيهقي ٧٠/٤ وفي ((الدلائل)) ٣٦٥/٤ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، به.
-٥٥٧-

كتاب الجهاد والمغازي
[ومما يتعلق بكتاب الجهاد والمغازي مما تقدم من هذا الكتاب:
- باب في قوله عليه السلام: ((من انتهب فليس منا))
وقد تقدم في كتاب الإيمان- باب رقم (٢٦)
- أبواب في النهي عن قتل من نطق الشهادة من الكفار وقت
جهادهم: وقد تقدمت في كتاب الإيمان أبواب رقم: (١٣) و(١٤) و(١٥)
و(١٧) و(١٨)
- وفي كتاب الصلاة- الجنائز: باب (١٦٣): ((إنكم ستفتحون
أرضا يذكر فيها القيراط))، وباب (١٧٣) الصلاة على قتلى أحد بعد
مقتلهم بثماني سنوات.
وانظر أيضا ما يتعلق بالجهاد في كتاب السيرة التالي، وكتاب التفسير]
-٥٥٨-

كتاب السيرة
كتاب السيرة
-٥٥٩-

كتاب السيرة
موضوعات كتاب السيرة
٠٠
حلف المطيبين
٥٦١
الإسراء
٥٦٩٠
الهجرة .
٥٧٣٠
بيعة الرضوان
٥٩٢
قدوم مسيلمة المدينة
٦٠
مبايعة ابن أبي بكر للنبي وهو صغير.
٦٠٢
حديث «لا يقتل قرشي بعد اليوم صبرًا»
٦٠٧
هل انقطعت الهجرة بالفتح.
٦١
قبر أبي رغال
٦٢٣
كتابة النبي ◌ُ﴿ لملك بحر أيلة
٦٣٢
صَّ الله
هدية النبي ◌ُّ للنجاشي
٦٣٦
بطاقة كل ني
٦٤٢
موت الرسول 383 وهو عاتب على طلحة
٦٤٨
إجلاء بني النضير من المدينة
٦٥٥
قتل کعب بن الأشرف
٦٦٣
إخراج اليهود والنصارى من الجزيرة
٦٦٧
٦٧٤
لا حلف في الإسلام .
بيعة المهاجر وبيعة الأعرابي.
٦٨٠
الإذن لأسلم في البدو
٦٨٤
حديث «أسرعكن بي لحاقًا أطولكن يدًا»
٦٨٨
سن الپي گ عند وفاته
٦٩٠
- ٥٦٠-