Indexed OCR Text

Pages 361-380

كتاب القضاء والأحكام والحدود
على أمِّه، وأن النفقة على أبيه كما كانت لو كان لا مالَ له.
فدَلَّ ذلك أن النفقة المحكومَ بها على أبيه التي ذكرناها هي لأُمِّه،
لا له، لأنها لو كنت له لم يستحقّها على أبيه إلا بفَقْرِه إلى ذلك،
وحاجته إليه منه، كما لو كان موضوعاً قبل ذلك لم يستحقَّ النفقةً
عليه إلا بذلك.
وفي وُجوبِ النفقة على أبيه في حالٍ يَسارِهِ، وفي حال إعسارِهِ،
على أُمِّه ما قد دَلَّ أن تلك النفقة لغيره لا له. وحُجَّةً أُخرى: أن النفقةَ
لو كان يُرادُ بها اتِّصالُ الغذاء إليه، لَوَجَبَ أن يكون بعضُها مرفوعاً
عن أبيه، لأنها تكون غذاءً لأُمِّه فيما يكون به حياتُها، ويقومُ به بَدَّنُها،
ويُوصَلُ به الغذاءُ إليه، فكان ما يكون من ذلك غذاء المطلّقة مرفوعاً
عنه، وما يكون من ذلك يُوصَلُ الغذاءُ إلى ابنه ثابتاً عليه.
وفيما ذكرنا ما قد دَلَّ على أن معنى قول الله عز وجل: ﴿وإنْ
كُنَّأُولَاتِ حَمْلٍ فَأْتِقُوا عليهنَّ حتى يَضَعْنَ حَمَهُنَّ﴾، إنما المرادُ بذلك نهاية
الإنفاق، لا ما سوى ذلك، ويَدُلُّ على ذلك أيضاً قوله عز وجل:
﴿ فَأْنِقُوا عليهنَّ﴾، ولم يقل: على مَن هُنَّ حواملُ به.
وفي ذلك ما قد دَلَّ أن الإنفاقَ من المطلِّق في حال حمل المطلّقة
عليها، إنما هو عليها، لا عتدادِها منه حاملاً كانت أو غير حامل، كما
يقول مَنْ يُوجبُ النفقة للمطلّقة الطلاق البائنَ في عِدَّتِها، حاملاً كانت
منه أو غير حاملٍ.
وفي ثبوتِ ما ذكرنا ما ينفي أن يكونَ فيما احتجَّ به هذا القائلُ
- ٣٦١-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
باللعان بالحمل لقوله ذلك، لما قد ذَكَرْنا من احتجاجه به له، والله عز
وجل نسأله التوفيق.
وقال هذا المحتجُّ أيضاً: ومما يدلُّ على ما ذَهَبَنْا إليه في إثبات
اللّعان بالحمل، السُّنَّةُ الثابتة عن رسول الله ﴾ في قضائه في دية شِبْهِ
العمدِ بالأربعين الخَلِفَةِ(١) من الإبل التي في بطونها أولادُها، وذَكَرَ في
ذلك
٣٤٤٨- ما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ شيبةَ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بن يحيى
النّسابوري، قال: أخبرنا هُشيمٌ، عن خالد الحَذّاء، عن القاسم بن ربيعة
بن جَوْشَن، عن عُقْبةَ بن أوس السَّدُوسي، عن رجلٍ من أصحاب
رسول الله *: أن رسول الله ﴿ خَطَبَ يوم فتح مكةً، فقال في
خُطبتِه: (ألا إنَّ قَتِيلَ خَطَأ العَمْدِ بالسَّوطِ والعصا والحَجَرِ، فيه دِيَةٌ
مُغَلِظَةٌ، منةٌ من الإبل، منها أربعونَ خَلِفَةً في بُطونِها أولادُها))(٢).
(١) هي الحامل من النُّوق، وجمعها خَلِفات وخلائف.
(٢) إسناده صحيح، والرجل الذي من أصحاب رسول الله (: هو عبد الله بن
عمرو بن العاص، وانظر ما بعده. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٥/٣ - ١٨٦.
ورواه النسائي ٤١/٨ عن محمد بن كامل، عن هشيم، به.
ورواه عبد الرزاق (١٧٢١٣)، والشافعي ١٠٨/٢، وأحمد ٤١١/٥-٤١٢،
والنسائي ٤١/٨ و٤٢، والدار قطني ١٠٣/٣-١٠٤ و١٠٥، والبيهقي ٤٥/٨ من
طرق، عن خالد بن مهران الحذاء، به.
ورواه ابن داود (٤٥٤٨)، وابن حبان (٦٠١١)، والدار قطني ١٠٤/٣-١٠٥ من
طريق وهيب بن خالد، عن خالد الحذاء، به، وقال فيه: عن عبد الله بن عمرو.
-٣٦٢-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
٣٤٤٩ - وما قد حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن حَمْدَويه البيكَنْدِي، قال:
حَدَّثْنَا عارمٌ أبو النَّعمان ومُسَدَّر بن مُسَرْهَد ويحيى بن عبد الحميد
الحِمَّاني، قالوا: حَدَّثْنَا حماد بن زَيْد، عن خالد الحَذَّاء، عن القاسم بن
ربيعة بن جَوْشَن، عن عُقْبة أو يعقوب السَّدُوسي، عن عبد الله، عن
رسول الله ﴿، ثم ذكر مثله (١).
غير أن مسدَّداً والحِمَّاني لم يشكّا، وقالا في حديثيهما: عن
القاسم بن ربيعة، عن عُقْبة بن أُوْس، عن عبد الله بن عمرو، عن النبيِّ
قال هذا القائل: فهذا رسولُ الله :﴿ قد قضى بالخَلِفاتِ في الدِّية،
وهي الحواملُ، ولو كان الحملُ غيرَ معروفٍ، وغيرَ مدروكٍ، لما قَضَى به
رسولُ الله ﴿، ولا كلَّفه أحداً.
وفي ذلك ما قد دَلَّ على أن الحمل مدروكٌ، وعلى أن الحكم
مُستَعْمَلٌ فيه قبل وضع أُمِّه إِيَّاه كما يُستَعْمِلُ فيه بعد وضعها إِيَّاه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونِه: أنه لا حُجَّةَ
له فيما احتَجَّ به من ذلك لِما احتجَّ به، لأن الذي جعله رسولُ الله ◌ِ *
من هذه الإِبل، جعله بظاهر ما تلك الإِبلُّ عليه، وبما يقعُ في القلوب بما
يُشاهَدُ منها أنها كذلك، لا بتحقيقِ لذلك منها، والدليل على ذلك:
(١) رواه أبو داود (٤٥٤٧)، ومن طريقه البيهقي ٤٥/٨ عن سليمان بن حرب
ومسدد بن مسرهد، وابن ماجه (٢٦٢٧) عن سليمان بن حرب، والنسائي ٤١/٨
عن يحيى بن حبيب بن عربي، ثلاثتهم عن خالد الحذًا، به.
- ٣٦٣-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
أنه غيرُ مستنكر أن تكون الناقةُ عند الناس حاملاً بما يَرَوْنَه منها مما
جَرَتْ العادةُ برؤيتهم إِيَّه في أمثالها، ثم يَتَبَّنُ أنها غيرُ حاملٍ، وكذلك
بناتُ آدمٍ قد يُرَيْنَ كذلك، ثم يتبيَّنُ أن الذي كان يُرى منهنَّ غيرُ حملٍ.
ولما كان ذلك كذلك، وَجَبَ أن لا يُلاعَنَ إلا بما يُوقَفُ على
حقيقته، لا فيما يُستعملُ فيه الظنُّ الذي لا حقيقة معه، ومما يَدُلُّ على
ذلك أن رجلاً لو قال لعبده: إن كانت أمتي حاملاً، فأنت حرِّ، وظاهرٌ
أمرِها أنها حاملٌ، ثم مات أبو العبدِ قبل أن تَضَعَ، فجاء يُطالبُ ميراثِه،
أنه لا يُحْكَمُ له بذلك في قول جميعهم، إذ كان ما ظَهَرَ من تلك الأمَةِ
قد لا يكون حملاً، ولا يكونُ بالقول الذي كان من مولاه عتيقاً عَتاقاً
يستحقُّ به ميراثَ أبيه.
وإذا كان ذلك كذلك في المواريث، كان في نَفْي الأحمالِ
كذلك، وكان الذي قَضى به رسولُ الله :﴿ من الخَلِفاتِ، هو من ذلك
المعنى أيضاً. أن يحقق بوضعهنَّ لما يعلم أنَّهن كنَّ حوامل به يوم دَفعهن
من كنَّ عليه إلى من وَجَبْنَ له، كان قد استوفى ما وَجَبَ له، وإن بان
أنَّهن كنَّ حينئذٍ بخلاف ذلك رَدَّهنَّ، وطالب بحواملَ.
وفيما ذكرنا ما قد نَفَى أن يكون لهذا المحتجِّ حُجِّةٌ فيما احتجَّ به
مما ذكرنا لما وَصَفْنا، مع أنه قد ظَلَم مخالِفَه في جميع ما احتجَّ به عليه مما
ذكرنا، لأن مخالِفَه يَزْعُمُ أن النفقة في اعتداد المطلّقات البوائن على
مُطَلّقيهن لِلعِدَّة اللائي هن فيها، لا لأحمال إن كانت بهن، وأن الدية في
شِبْه العمد لا خَلِفاتَ فيها، وإنما هي عندهم مئة من الإبل، منها: خمسةٌ
وعشرون حِقّةً، وخمسةٌ وعشرون جَذَعَة، وخمسة وعشرون بناتُ
- ٣٦٤-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
لُبُونٍ، وخمسة وعشرون بناتُ مَخَاضٍ، غير محمد بن الحسن، فإنه قد
كان يققول بالخَلِفاتِ.
وفيما احتِجَجْنا به في ذلك ما يَدْفَعُ أن يكون عليه حجةً فيما
احتَجَّ به هذا المخالفُ عليه مما قد ذكرنا، وفيما قد ذكرنا في هذه
الأبواب ما قد دَلَّ على أن القولَ الصحيحَ في تَفْئِ الحَمْلِ، هو ما قد
ذكرناه فيه عن محمد بن الحسن بما وافَقَهُ أبو يوسف عليه، والله نسألُه
التوفيق.
٤٧٨- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله /* من قوله
للملاعِنِ بعد فراغه وبعد فراغ زوجته من اللعان: «لا سبيلّ لك
عليها)»
٣٤٥٠- حَدَّثْنَا يونسُ، وعيسى بن إبراهيم، قالا: حَدَّثْنَا سفيان
بن عُبَيْنة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عمر: أن
رسول الله :﴿ لاعَنَ بِينَ أُخَوَيْ بني العَجْلانِ، ثم قال: «الله يَعْلَمُ أنَّ
أحَدَكُما کاذِبٌ، لا سبيلَ لَكَ عَلَيْها)). فقال: مهري الذي دفعته إليها؟
فقال رسول الله ﴿: ((إن كنتَ صدقاً عليها، فهو بما استَخْلَلْتَ من
فَرْجها، وإن كنتَ كاذباً عليها، فهو أَبْعَدُ لك مِنْه))(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (٦٧١)، وأحمد ١١/٢، والبخاري
(٥٣١٢) و(٥٣٥٠)، ومسلم (١٤٩٣) (٥)، وأبو داود (٢٢٥٧)، والنسائي
-٣٦٥ -

كتاب القضاء والأحكام والحدود
فقال الشافعيُّ فيما حكى لنا المزَنيُّ عنه: في قول النبيِّ ◌ِ*
للملاعن: ((لا سبيل لك عليها))، ما قد دَلَّ أنه لا يجوز أن يتزوَّجَها
أبداً.
وكانت هذه المسألةُ مما قد اختلف أهلُ العلم في الواجب فيها،
فكانت طائفةٌ منهم تذهبُ إلى أنه لا يتزوجها أبداً، وممن كان يذهبُ
إلى ذلك منهم: مالك، وأبو يوسف.
وكانت طائفةٌ منهم تذهبُ إلى أنه لا يجوز له أن يتزوَّجَها ما
كان مقيماً على قوله الذي كان منه لها وأنه متى ما رَجَعَ عنه، وأُكذَبَ
نفسّه فَحُدَّ لذلك، جاز له أن يتزوجها، وممن كان ذَهَبَ إلى ذلك: أبو
حنيفة، ومحمد بن الحسن.
فتأمَّلْنا ما قال الشافعيُّ في ذلك، فوجدناه لا حُجَّةً له فيه، إذ
كان قول النبي ﴿ للملاعن: ((لا سبيلَ لك عليها))، إنما كان جواباً في
طلبه منها الَهْرَ الذي كان دفعه إليها، فقال له النبي ﴿ من أجل ذلك
القول الذي قاله له، وكان هذا أولى بالحديث، إذ كان إنما يَدُورُ على
سعيد بن جُبير، وإذ كان سعيدٌ مذهبه في المتلاعنين.
ما قد حَدَّثْنَا عبيدُ الله بن محمد بن سليمان المؤذن، قال: حَدَّثَنَا
علي بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا ابنُ شُحَاعِ، عن خُصَيْفٍ، عن سعيد بن
جُبير: أنه كان يقول: إذا لاعن الرجلُ امرأته، وفَرَّقَ بينهما، ثم أُكْذَبَ
١٧٧/٦ من طرق، عن سفيان بن عيينة، به.
-٣٦٦ -

كتاب القضاء والأحكام والحدود
نفسَه، رُدّتْ إليه امرأتُه ما كانت في العِدَّةِ.
فدَلَّ ذلك أن مذهبه كان فيي قول النبي 8# الذي ذكرنا، خلاف
المذهب الذي ذهب إليه في الشافعيُّ، وقد كان مذهبه أن من روى
حديثاً عن النبيِ ﴿ كان تأويلُه إياه على معنى، دليلاً أن المراد به ذلك
المعنى، من ذلك: ما قد قال في حديث ابن عمر في الفُرْقَةِ بعد البيع
أنهما بالأبدان، واستَدَلَّ بما كان ابنُ عمر يفعلُه في ذلك على مراد النبي
# بما فيه على ما قد ذكرنا في ذلك في الباب الذي قد ذكرناه فيه فيما
قد تقدم منا في كتابنا هذا.
ومن ذلك ما قد جعل قول عمرو بن دينار في الحديث الذي
روى فيه: أن النبي ﴿ قضى باليمين مع الشاهد أن ذلك في الأموال،
فجَعَلَ ذلك حجةً له في قوله: إن القضاء باليمين مع الشاهد في الأموال
خاصّة دون ما سواها.
وقال قائلٌ ممن يذهبُ في ذلك إلى أنهما لا يجتمعان أبداً - أعني
المتلاعِنَيْنِ -: وقد رُوِيَ عن سَهْل بن سعد حُضُورُه من رسول الله وَ﴿ُ
ملاعَنَتَه بين الزَّوْجَين اللَّذينِ كان لاعنَ بينهما، فقال الزُّهري بِعَقِبِ
ذلك: مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّهما لا يجتمعان أبداً، وذكر في ذلك
٣٤٥١- ما قد حَدَّثْنَا محمد بن عبد الرحيم الهَرَوِي، قال: حَدَّثنَا
إسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلي، قال: حَدَّثْنَا يعلى بن عُبيد، عن محمد بن
إسحاق، عن الزُّهْري، عن سهل بن سعد الساعدي بقصَّةٍ ملاعَنَةٍ
رسول الله ﴿ بين الزوجين اللَّذين لاعَنَ بينهما.
-٣٦٧-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
قال ابن شهاب: فمَضَتِ السُّنَّةُ أنهما إذا تلاعنا فُرِّقَ بينهما، ثم
لا يجتمعان أبداً.
قال: فكانت هذه السنةُ عنده، هي الواجبةَ في المتلاعِنَیْنِ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد يجوزُ
أن يكون كان ذلك في الملاعِنِ عندما كان قائماً على القَذْفِ الذي به
لاعَنَ زَوْجَتَه.
وقد وجدنا عن الزُّهري من مذهبه في ذلك أيضاً كما قد ذكرنا
من هذه الاحتمال.
كما حَدَّثْنَا يحيى بن عثمان، قال: حَدَّثْنَا نُعيم بن حَمَّاد، قال:
أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا يونس، عن الزهري في المتلاعِنَّيْن: لا
يتراجعان أبداً، إلا أن يُكْذِبَ نفسَه فَيُجْلَد الحدّن ويظهر براءتها، فلا
جُناحَ عليهما أن يتراجعا.
وقد تقدَّم الزهريَّ في قوله هذا سعيدُ بن المُسيِّب
كما قد حَدَّثْنَا يحيى بن عثمان، قال: حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن
يعقوب بن إسحاق بن أبي عباد، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن يحيى بن
سعيد، عن رجل، عن سعيد بن المسيِّب: أن الملاعين إذا أكذب نفسه
ردت إليه امرأته.
قال سفيان: فَلَقِينا ابن أبي هند، فحدَّثَنا به عن سعيد بن المسيِّب.
قال أبو جعفر: وكان قولُه: ((رُدَّت إليه امرأته) قد يحتمل أن
يكون بتزويجٍ جديدٍ، وقد روي مثل قول سعيد هذا أيضاً عن إبراهيم
-٣٦٨-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
النخعي.
كما قد حَدَّثَنَا سليمانُ بن شعيب الكَيْساني، قال: حَدَّثْنَا أبي،
عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أنه قال: إنْ
ضُرِبَ بعد ذلك - يعني الملاعِن- فهو خاطبٌ من الخطاب، يتزوَّجُها إن
شاء و شاءتْ.
قال هذا القائل: وقد رُوِيَ عن غير واحد من أصحاب النبي 8*
أنهما لا يجتمعان ابداً.
٣٤٥٢- وذكر ما قد حَدَّثَنَا سليمان بن شعيب، عن أبيه، عن
أبي يوسف عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عمر بن الخطاب، أنه قال:
لا يجتمعُ المُتلاعِنانِ أبداً.
وما قد حَدَّثَنَا سليمان، عن أبيه، عن أبي يوسف، عن قيس بن
الربيع، عن عاصم بن أبي النجودد عن ذر عن علي مثله
٣٤٥٣- وما قد حَدَّثْنَا سليمان عن أبيه، عن أبي يوسف، عن
قيس، أُراه أخبرنا عن عاصم، عن أبي وائلٍ، عن عبد الله بن مسعود
مثله. والشك في عاصم خاصةً، أُراه سَقَطَ من كتابي.
قال: فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه قد
يجوز أن يكون يريدون بقولهم: لا يجتمعان، كانا على الحال التي فُرِّقَ
بينهما عليها، كما حمل الزُّهري معنى أبداً على مثل ذلك، فكان هذا
القولُ أولى بالقياس عندنا، لأنا قد وجدناهما في البدء للمرأة أن تطلُبَ
الزوج حتى يُلاعَنَ بينها وبينَه اللعانَ الذي يوجب الفُرْقَة بينهما،
-٣٦٩-

كتاب القضاء والأحكام والحدود
ووجدنا الزوج لو أُكْذَبَ نفسَه، فَحُدَّ في ذلك، ثم طلبته المرأةُ فِراقَه
بقوله الذي كان منه لها، لم يكن لها ذلك، فكانت العلةُ التي لها يُلاعَنُ
بينهما اللعانَ الذي يكون عنه الفرقة بينهما، هي ثبوتَ الزوج على ما
كان منه إلى زوجته، وأن ذلك يزول بزوال تلك العلة، وبإقامة الحَدِّ
عليه فيما يجب إقامته عليه، ويَتْبُتَانِ بعد ذلك زوجينِ كما كانا قبل
ذلك القول، فكان مثلُ ذلك في القياس إذا فُرِّقَ بينهما بعد اللعان، أن
يكون ذلك الحكم المانع أن يجتمعا قائماً بينهما ما كان مقيماً على
القول الذي كان يوجب اللعان في البَدْءِ حتى تكون به الفرقة، وأن
يكون إذا زال ذلك القولُ، ووَسِعَهُما أن يُقيما على ما كانا عليه قبل
ذلك القولِ في البدء أن يكون بعد الفُرقةِ أيضاً كذلك، وأن يكون المانعُ
من الاجتماع في المستأنَفِ هو الذي كان يوجب اللعانَ الذي يكون
عنه ضدُّ الاجتماع، وأن يكون ذلك المعنى إذا زال، زال ما يمنعُهما من
الاجتماع، والله عز وجل نسأله التوفيقَ.
- ٣٧٠ -

کتاب الجهاد والمغازي
كتاب الجهاد والمغازي
فضائل وأحكام عامة
٣٧٢
النهي عن قتل الرسل
٣٩٨
النهي عن قتل أصحاب الصوامع.
٤١٣
٤٠٢
ترك عقوبة حاطب
٠
الأشهر الحرم
٤١٥
السل والسبايا والأسرى
٤١٩
لن يؤتى اثنا عشر ألف من قلة
٤٤٨
الاستعانة بالكفار ..
٤٥٤
المَدَد يقدمون بعدما غنم الجيش
٤٦٥
حمل رؤوس القتلى
٤٧٣
قفلة كغزوة ..
٤٧٨
أجر الغازي والجاعل
٤٨
المجتعل المقتول.
٤٨٤
المغازي وموضوعات عامة.
٤٨٥
- ٣٧١ -

كتاب الجهاد والمغازي
٤٧٩- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوي عن رسول الله څ﴾ في جهاد
ذوي الأبوین العدوَّ اهُوَ أفْضَلُ له أو لزومُ أبويه وتر کُه جهاد
العدوّ
٣٤٥٤- حَدَّثَنَا علىُّ بنُ معبدٍ وأبو أميّة، قالا: حَدَّثَنَا محمد بنُ
عبدِ الله بنِ كُنَاسَةَ الأسدي، قال: حَدَّثْنَا الأعمشُ، عن حبيب بنِ أبي
ثابتٍ، عن عبد الله بن بَابَاه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما،
قال: أتى النبي ﴿ رجلٌ، فقال: إنّي أُريدُ الجِهَادَ. فقال: ((أَحَيٍّ أَبَوَاكَ)؟
قال: نعم. قال: ((فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ).
٣٤٥٥- حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سُليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْم، قال:
حَدَّثْنَا مِسْعَرٌ، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ، عن أبي العَبَّاس، عن عبد الله
بن عمرو رضي الله عنهما، عن رسول الله ﴿ مثلَه(١).
٣٤٥٦ - حَدَّثْنَا إبراهيم بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو داود،
ويعقوب بن إسحاق، وَوَهْبُ بنُ جرير، قالوا: حَدَّثْنَا شُعبة، عن حبيب
بنِ أبي ثابتٍ، عن أبي العَبَّاس - وكان شاعراً، وكان مرضياً، كذا قال
وَهْبٌّ في غير هذا الحديثِ مما حدثناه عنه إبراهيمُ بنُ مرزوق، ثم رجعنا
إلى حديثه عن أبي داود ويعقوب ووهب- عن عبد الله بن عمرو، عن
(١) حديث صحيح، ورواه الحميدي (٥٨٥)، وأحمد ١٦٥/٢، ومسلم
(٢٥٤٩) (٦)، والخطيب في ((تاريخه) ٢٥٠/٤، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٦٦/٥
و ٢٣٤/٤-٢٣٥ من طرق عن مسعر، به.
- ٣٧٢ -

كتاب الجهاد والمغازي
رسول الله مُ﴿ مثلَه (١).
٣٤٥٧- حَدَّثَنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقي، قال: حَدَّثْنَا
الفِرْيَابِيُّ، عن سُفيان الثوري، عن حَبيب بن أبي ثابتٍ، ثم ذكر
بإسناده مثلَه(٢).
قال أبو جعفر، والناس مختلفون في أبي العباس الشاعر صاحب
هذا الحديث، فقومٌ يقولون: إنّه عبد الله بن بَابَاه، وقومٌ يقولون: إنه
السَّائِب بن فَرُّوخ، ومِمَّن كان يقول: إنه عبد الله بن بَابَاه، أحمد بنُ
صالحٍ، وما في هذه الآثار يدلُّ على ما قال، لأنَّ مِسْعَراً وشعبة رَوَيَا
حديثَهُ الذي في هذا الباب عن حبيب بنِ أبي ثابتٍ عنه، وكُنَّياه بأبي
(١) إسناده صحيح، ورواه الطيالسي (٢٢٥٤).
ورواه أحمد ١٨٨/٢ عن محمد بن جعفر، و١٩٣/٢ و١٩٧ و٢٢١ و٢٩٣ عن
عفان وبهز، والبخاري (٣٠٠٤)، والبيهقي ٢٥/٩ من طريق آدم بن أبي إياس،
ومسلم (٢٥٤٩)، والبغوي (٢٦٣٨) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، ومحمد بن
أبي عدي، وحجاج بن محمد، وعلي بن الجعد (٥٦١)، ومن طريقه ابن حبان
(٣١٨)، والبغوي (٢٦٣٨) كلهم عن شعبة، به.
ورواه البخاري (٥٩٧٢) عن مسدد، ومسلم (٢٥٤٩)، والنسائي ١٠/٦ عن
محمد بن المثنى، والترمذي (١٦٧١) عن محمد بن بشار، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد،
عن شعبة وسفيان الثوري، عن حبيب، به.
(٢) إسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق (٩٢٨٤) عن سفيان الثوي، به.
ورواه البخاري (٥٩٧٢)، وأبو داود (٢٥٢٩)، وابن حبان (٤٢٠) من طريق
محمد بن كثير العبدي، عن سفيان الثوري، به.
-٣٧٣-

کتاب الجهاد والمغازي
العباس، ورواه الأعمش عن حبيبٍ عنه، وذكر أنه: عبد الله بن بَابَاه،
فدلَّ ذلك أنه عبد الله بن بَابَاه(١).
فقال قومٌ: وكيف يكون رجلٌ في سَعةٍ من تركِ الجهادِ مع الإقبال
على أبوية، وقد قال الله عز وجل: ﴿ الأَتْفِرِوالعَذْبِكُمْ عَذَاباً أليماً﴾
[التوبة: ٣٩] ولا يكون هذا الوعيدُ إلاّ في مفروضٍ، وقد وجدنا الحَجَّة
المفروضَةَ لا يقطع عنها لزومُ الأبوين مَنْ وَجَدَ السبيلَ إليها؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الذي
تلاه علينا من الوعيدِ في الجهادِ هو على مفروضٍ كما ذكر، غير أنه
فرضٌ عام يقوم به الخاصُّ عن مَنْ سِواه من أهله، كغسلٍ موتانا،
وكصلاتِنا عليهم، وكَمُوَارَاتِنَا إِيَّاهم في قُبورهم، كلُّ ذلك فرضٌ علينا،
ومن قام به مِنْا، سقط به الفرضُ عن بَقِيَّتنا، ولو تركناه جميعاً، لكُنَّا من
أهلِ الوعيد الذي تلا علينا.
وكان فرضُ الحجِّ من الفرضِ العام الذي لا يقومُ به بعضُ الناسِ
عن بعضٍ، فكان الذي كان مِن رسُولِ الله ﴿ للذي جاءه يسألُه عن
(١) قال الترمذي بعد روايته لهذا الحديث (١٦٧١): وأبو العباس هو الشاعر
الأعمی المکي واسمه السائب بن فروخ. وعبد الله بن باباه لا یکنی بأبي العباس.
وقال مسلم في ((صحيحه) ٨١٥/٢ (١١٥٩) (١٨٦): أبو العباس السائب بن
فروخ من أهل مكة ثقة عدل. وأشار الحافظ في ((الفتح)) ١٤٠/٦ إلى رواية عبد الله
بن باباه المتقدمة أول الباب وقال: فلعل لحبيب فيه إستادين.
وانظر ((تهذيب الكمال)) ١٩٠/١٠ و٣٢٠/١٤.
-٣٧٤-

کتاب الجهاد والمغازي
الجهادِ الذي يقومُ به غَيْرُهُ عنه أمرَه إِيَّاه بلزم أبويه الذي لا يقومُ به غيرُه
عنه، لأنه إذا فعل ذلك، سقطَ الفرضان جميعاً عنه، لأن أحَدَهُما سقط
بفعله إيَّاه عنه، وسقط الآخرُ عنه بفعل غيره إِيَّاه من المسلمين عنه،
فأمره رسولُ الله :﴿ بما يسقط به عنه فرضان، وترك ما إذا فعله، سقط
عنه فرضٌ واحدٌ، وكذلك أمر غيره ﴿ مِمَّا يدخل في هذا المعنى.
٣٤٥٨- كما قد حَدَّثْنَا عِمْران بنُ موسى الطّائي، قال: حدثني
سُليمانُ بنُ حَرْب، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن عطاء بن السَّائِبِ،
عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: أتى رجلٌ إلى النبيِّ ◌ِ *
فقال: جئتُ أُبَايِعُكَ، وتركتُ أَبَوَيَّ بَيْكِيَانِ، قال: «ارْجِعْ إِلَيْهِما،
فأضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُما»(١).
٣٤٥٩- وكما حَدَّثْنَا أبو أُمَّة، قال: حَدَّثْنَا عليّ بنُ قَادِمِ، قال:
حَدَّثَنَا مِسْعَر، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما، عن النبيِّ ﴿ مثلَه، وزاد: وأبى أن يُبايعَه.
(١) رواه النسائي ١٤٣/٧ عن یحیی بن حبيب، عن حماد بن زيد، به.
ورواه الحميدي (٥٨٤)، وأحمد ١٩٨/٢، وعبد الرزاق (٩٢٨٥)، وسعيد بن
منصور (٢٣٣٢) عن سفيان، عن عطاء بن السائب، به.
ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٣) و(١٩)، وأبو داود (٢٥٢٨)، والحاكم
١٥٢/٤، والبيهقي ٢٦/٩، والبغوي (٢٦٣٩) من طرق عن سفيان، به.
ورواه أحمد ١٩٤/٢ عن إسماعيل بن عُلية، وأحمد ٢٠٤/٢، والحاكم ١٥٣/٤
من طريق شعبة، وابن ماجه (٢٧٨٢) من طريق عبد الرحمن بن محمد المحاربي،
ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، به.
- ٣٧٥-

كتاب الجهاد والمغازي
٣٤٦٠- وكما حَدَّثْنَا عِمران بنُ موسى، قال: حَدَّثَنَا أبو سلمةً
موسى بنُ إسماعيل، قال: حَدَّثْنَا حماد بنُ سلمة، عن عطاء بن السائب،
عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: جاء رجلٌ إلى رسول
الله﴿ فقال: إنّي جئتُ أُبايُعِكَ على الهجرةِ، وتَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيّانِ،
فقال رسولُ الله ◌َ﴿: «لا أُبَايِعُكَ حتى تَرْجِعْ إليْهِمان فتُضْحِكَهُمَا كَمَا
ابْكَيْتَهُما).
قال أبو جعفر: وفي هذا شَدُّ لما قد رويناه قبله.
وقد رُوِيَ عن رسول الله ﴿ أيضاً ما قد أخبر فيه أن برَّ الوالدين
أفضلُ من الجهاد.
٣٤٦١- وهو ما قد حَدَّثْنَا عبدُ الملك بن مروان الرَّقّي، قال:
حَدَّثْنَا آدمُ بنُ أبي إِيَاس، عن شعبة، عن الوليد بنِ العَيْزَارِ، قال: سمعتُ
أبا عَمرو الشَّيْباني يقولُ: سمعتُ صاحبَ هذه الدار - يعني ابن مسعود -
يقول: سألتُ رسولَ الله:﴿: أيُّ الأعمالِ أحَبُّ إلى الله عز وجل؟
قال: (الصَّلاةُ لِوَقْتِها). فقلتُ: ثم أيُّ؟ قال: ((ثم بَرِّ الوَالِدَين). ثم
قلتُ: ثمَّ أيُّ؟ قال: ((الجهاد فى سبيل الله عَزَّ وجَلَّ) ولو استزدته
لزادني(١).
(١) إسناده صحيح، ورواه من طرق عن شعبة به: البخاري (٥٢٧) و (٥٩٧٠)
و(٧٥٣٤)، ومسلم (٨٥) (١٣٩)، وأحمد ٤٠٩/١-٤١٠، والنسائي ٢٩٢/١،
والدارمي ٢٧٨/١، والطيالسي (٣٧٢)، وابن حبان (١٤٧٧)، والدارقطني ٢٤٦/١،
والحاكم ١٨٨/١-١٨٩، والبيهقي ٢١٥/٢، والبغوي (٣٤٤).
- ٣٧٦ -

کتاب الجهاد والمغازي
٣٤٦٣- وما قد حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا أبو نُعَيْم، قال: حَدَّثَنَا
أبو معاوية عمرو بن عبد الله النّخَعِي، قال: حدثني أبو عمر اليباني،
قال: حَدَّثني صاحبُ هذه الدَّار -يعني عبد الله بن مسعود- قال:
سألتُ رسولَ اللهِ ﴿: أيِّ العملِ أفضلُ؟ قال: ((الصَّلاةُ على مِيقَاتِها)).
قلتُ: ثم ماذا يا رسولَ الله؟ قال: (برُّ الوَالِدَين). قلتُ: ثمَّ ماذا يا
رسولَ الله؟ قال: ((أن يَسلَمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِكَ)) وسكتّ، ولو استزدته،
لَرَادني.
قال أبو جعفر: أفلا ترى أن رسول الله﴿ في هذا الحديثِ قد
أخبر أن برَّ الوالدين أفضلُ من الجهادِ؟! فذلك أيضاً يؤكد ما قد روینا
في الآثار الأُوَلِ، ويؤيِّدُ ما حملناها عليه على الوجوهِ التي حملنا عليها،
والله أعلمُ ثُمرَادَاتِ رسولِ اللهِ:﴿ فيها، غير أنها قد خرجتْ على
موافقة بعضها بعضاً. والله نسألُه التوفيق.
ورواه ابن خزيمة (٣٢٧)، وابن حبان (١٤٧٥)، والحاكم ١٨٨/١ من طريق
مالك بن مغول، عن الوليد بن عیزار، به.
ورواه البخاري (٢٧٨٢)، ومسلم (٨٥)، وأحمد ٤٥١/١، والترمذي (١٧٣)
و(١٨٩٨) من طرق عن الوليد بن عيزار، به.
-٣٧٧ -

كتاب الجهاد والمغازي
٤٨٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله / في ذي
الواحد من أبویه ھل پرُّه بلزومه إیَّاه أفضلُ من الجهاد أو
الجهادُ أفضل منه
٣٤٦٤- حَدَّثَنَا علي بن مَعْبَد، قال: حَدَّثْنَا عتّاب بن زياد
المَرْوَزِي، قال: حَدَّثْنَا أبو حمزة، عن عطاء بنِ السَّائب، عن أبيه، عن
عبد الله بنِ عمروٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النِّ ◌َ﴿، فقال: أُبَايِعُكَ على
الهِجْرَةِ، فقال رسولُ اللهِ﴿: (أَلَكَ أبّ أو أُمّ؟)) قال: نعم، فقال:
((فَفِيهما فَجَاهِدْ)(١).
٣٤٦٥ - حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا الحجّاجِ بنُ محمد،
عن ابن جُريج، قال: أخبرني محمدُ بنُ طلحة بن عبد الله بن عبد
الرحمن، عن أبيه طلحة، عن معاوية بن جاهمة السُّلمي، وحَدَّثَنَا
إبراهيم بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن ابنِ جُريجٍ، عن محمد
بن طلحة، عن أبيه، عن معاوية بن جاهمةً، ثم اجتمعا فقالا: إن
جاهمةً جاء إلى النبيِّ ◌َ﴿، فقال: يا رسولَ الله، أردتُ أن أغزُوَ، وقد
جئتُكَ أسْتَشِيرُك، فقال: ((هَلْ لَكَ من أمِّ؟) قال: نَعَمْ، قال: ((فَالزَمْها،
فإنَّ الجنَّة عندَ رجلِها) ثم الثانية، ثم الثالثة في مقاعد شَتَّى مثل هذا
القول(٢).
(١) حديث صحيح، تقدم في الباب السابق.
(٢) رواه الطبراني (٢٢٠٢) من طريق عبد الرحمن بن المبارك العيشي، حَدَّثَنَا
-٣٧٨-

کتاب الجهاد والمغازي
٣٤٦٦- وحَدَّثَنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، وحجَّاجُ بنُ
محمدٍ، عن ابنِ جُريج، عن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن،
عن أبيه، عن معاوية بنِ جاهمةً، عن رسولِ الله ◌ِ﴿ُ مثلَه.
قال أبو جعفر: ففيما روينا أمَرَ رسولُ الله ﴿ الرجلَ بلزومِ أحدِ
والديه لبِرِّه إِيَّاه، وأنه أفضلُ له من الجهاد، وفي ذلك ما قد دلَّ أن
أُحدهما في ذلك کهما فيه.
وقد ذكرنا فيما تقدم منا في كتابنا هذا أمرَ رسول الله 18 بهذا
المعنى فيهما، وفيما رويناه في هذا البابِ من حديثٍ مُعاوية بن جَاهِمَةً
سفيان بن حبيب، حَدَّثْنَا ابن جريج، به.
ورواه أحمد ٤٢٩/٣ عن روح، والنسائي ١١/٦، وابن ماجه (٢٧٨١)، والحاكم
١٠٤/٢، والبيهقي ٢٦/٩ من طريق حجاج بن محمد، والحاكم ١٥١/٤ من طريق
أبي عاصم، ثلاثتهم عن ابن جريج، أخبرني محمد بن طلحة بن عبد الله، عن أبيه
طلحة، عن معاوية بن جاهمة أن جاهمة جاء إلى رسول الله ... قال الحاكم في
الموضعين: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي.
ورواه ابن ماجه (٢٧٨١)، والبخاري في ((تاريخه) ١٢١/١-١٢٢ من طريق ابن
إسحاق، عن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عن معاوية بن
جاهمة السلمي قال: أتيت رسولَ الله ...
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ١٢١/١ عن يوسف بن بهلول، حَدَّثْنَا عبدة، عن ابنِ
إسحاق، عن الزهري، عن ابنٍ طلحة بن عيد الله، عن معاوية السلمي.
وذكر الحافظ في ((تهذيب التهذيب» أن الصحبة لجاهمة، وأنه هو السائلُ، وأن
رواية معاوية ابنه عنه صواب، وروايته الأخرى مرسلة،
-٣٧٩-

كتاب الجهاد والمغازي
ما قد دلَّ أنه في الأُمِّ كهو فيهما، وفي الحديثِ الآخرِ ما قد دلَّ أنه في
كُلِّ واحدٍ منهما كهو فيهما جميعاً؛ لأنَّ النبيَّ:﴿ قال لسائله فيه: ((أَلَكَ
أبٌّ أو أُمٌ)؟ قال: نعم. قال: ((فَفِيهمَا فَجَاهِدْ) فدلَّ ذلك أنَّ كلَّ واحدٍ
منهما يقومُ في ذلك مقامهما جميعاً فيه. والله عزَّ وجل نسأله التوفيق.
٤٨١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في
الشُّهداء، مَنْ هُمْ؟
٣٤٦٧ - حَدَّثْنَا يزيدُ بن سِنان، قال: حَدَّثْنَا عبد الله بن حُمْران،
قال: حَدَّثْنَا ابن عون، عن محمد، عن أبي العَجْفاءِ، أو عن ابن أبي
العَجْفاء، قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وأُخرى تَقُولونَها
في مَغازِيكم هذه لمن قُتل أو حُرِحٍ: قُتِلَ فلانٌ شهيداً، وعسى أن يكونَ
قد أَوْقَرَ دَفَّ راحلتِهِ، أو عَجُزَ راحلته، ذهباً أو فضة يبتغي الدنيا، ولا
تقولوا ذلك، ولكن قُولُوا كما قال رسول اللّهَهُ: ((مَنْ ماتَ فِي سَبِيلِ
الله، أو قُتِلَ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ))(١).
(١) حديث حسن. ورواه عبد الرزاق (١٠٣٩٩)، والحميدي (٢٣)، والإمام
أحمد ٤٠/١ (٢٨٥) و٤١/١ (٢٨٧) و٤٨/١ (٣٤٠)، والدارمي (٢٢٠٦)، وأبو
داود (٢١٠٦)، وابن ماجه (١٨٨٧)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي ١١٧/٦،
وابن حبان (٤٦٢٠)، والحاكم ١٧٥/٢، والبيهقى ٣٣٢/٦ و١٦٨/٩ من طرق عن
ابن سيرين، عن أبي العجفاء.
وبعض الطرق قال فيها ابن سيرين: نبئت عن أبي العجفاء، وفي رواية أحمد
- ٣٨٠-