Indexed OCR Text
Pages 461-480
كتاب المعاملات - اللقطة
على سبيلِ ما يكونُ اللّقَطُ عليه من امتثال الواجب فيها، ومن منع
المواريث منها، وصرفها فيما يُصْرِفُ فيه ما سواها، وحتى تكون
محفوظة كذلك، وحتى يكون كل من وقعت يده عليها سوى ملتقطها
يتمثل فيها الواجب حتى تصير إلى يد ربها، أو إلى ما سواها مما يجب
أن تصيرَ إليه من الأحكام التي أمر الله تعالى بها فيها على لسان نبيه
* *، والله عزَّ وجَلَّ نسألُه التوفيقَ.
٣٨٤- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # في أمره
الملتقط بالإشهاد على ما التقطه
٢٨٦٠- حَدَّثْنَا محمد بن خزيمة، حَدَّثْنَا مُعَلَّى بنُ أسد العَمِّي،
حَدَّثَنَا عبدُ العزيز بنُ المختار، عن خالدٍ الحَذّاءِ، عن يزيد بنِ الشِّخير
عن مُطَرِّفٍ بنِ الشِّخِير، عن عياض بنِ حِمار المجاشعيِّ، عن النبيِِّ﴿،
قال: ((مَنْ النَّقَطَ لُقَطَّةً، فَلْيُشْهِدْ ذَوَيْ عَدْلِ، ولا يَكْتُمْ، ولا يُغيرها،
فإن جاء رَبُّها، فهو أحقُّ بها، وإلا فمالُ الله يُؤتيه من يَشاءُ)(١).
٢٨٦١- وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا عليُّ بنُ حُجر، حَدَّثَنَا
هشيمٌ، عن خالدٍ، وهو الحذِّاءُ، عن يزيد بن عبد الله بن الشِّخير، عن
مُطَرِّفٍ، عن عِياض بنِ حمار المجاشعي: أن رسول الله عَ﴿، قال: ((مَنْ
أخَذَ لُقَطَّةٌ، فَليُشْهِدْ ذَوَيْ عدلٍ، ولَيَحْفَظْ عِفَاصَها وَوِكَاءها، ولا
(١) حديث صحيح، وتقدم تخريجه في الباب السابق.
-٤٦١-
كتاب المعاملات . اللقطة
يَكْتُم، ولا يُغيرها، فإن جاء صاحبُها فهو أحقُّ بها، وإلا فهو مالُ الله
يُؤْتیه مَنْ یَشاءُ)).
قال أبو جعفر: هكذا وجدنا هذا الحديث مِن روايتي عبدِ العزيز
بنِ المختار وهُشيم بن بشير، عن خالدِ الحذَّاء، وقد وجدناه من رواية
شعبة، عن خالدٍ الحذاء بزيادة على ذلك
٢٨٦٢- كما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سنان، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ عامر،
حَدَّثَنَا شُعبةُ، عن خالد الحذاءِ، عن يزيد بنِ عبد الله بنِ الشِّخير، عن
مُطَرِّفٍ، عن عِياض بنِ حمار: أن رسولَ اللهلَ﴿، قال: ((مَنِ الْتَقَطَ
نُقَطَّةً، فَلْيُشْهِدْ ذَا عَدْلٍ أو ذَوَيْ عَدْلِ، ثم لا يَكْثُمْ، ولا يُغَيِّبْ، فإن
جاءَ صَاحِبُها، فهو أحقُّ بها، وإلا فهوَ مالُ الله يُؤْتیه من یَشاءُ).
قال أبو جعفر: وكان ما في هذا الحديث: ((فليُشْهدْ ذَا عَدْل أو
ذَوَي عَدْلِ))، وهو عندنا -والله أعلم - على الشكِّ مِن شُعبة فيما سمعه
ے
من خالدٍ في ذلك، لأَنَّه إنما كان يُحَدِّثُ مِن حفظه، والحفظُ قد يقعُ فيه
مثلُ هذا، وهشيم أيضاً، فقد كان يُحدث مِن حفظه، وحفظه معهود
منه مثلُ هذا، وعبدُ العزیز، فإنما کان حدیثهُ من کتابه، فما رویاه عندنا
مِن ذلك أولى مما رواه شعبةُ فيه، لأن الاثنين أولى بالحفظِ مِن الوَاحِدٍ.
ثم وجدنا هذا الحديثَ مِن رواية حمادِ بنِ سلمة، عن خالد
الحذاء مخالفاً لما قد ذكرناه قبلَه في إسناده ومقصراً في متنه عنهم
٢٨٦٣- كما قد حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا موسى بنُ
إسماعيلَ، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ سلمة، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن
مطرف بنِ عبد الله بنِ الشِّخير، عن عياض بنِ حِمار: أن رسولَ الله
-٤٦٢-
كتاب المعاملات - اللقطة
◌َّ سُئِلَ عن اللقطةِ، فقال: (تُعَرَّفُ ولا تُغَيَّبُ، ولا تُكْتَمُ، فإن جاءَ
صَاحِبُها، وإلا فهو مالُ الله يُؤتِه من يَشاءُ)).
ووجدنا عند حماد بن سلمة أيضاً هذا الحديث بمثل هذا المعنى في
متنه، عن أبي هريرة
٢٨٦٤- كما حَدَّثْنَا يزيد بن سنان، أخبرنا موسى بنُ إسماعيل،
حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن سعيدٍ، عن أبي العلاءِ، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي
هُريرة، عن النبيِّ ◌َ#، فذكر مثله.
قال أبو جعفر: وهذا بابٌ من الفقه قد اختلف أهلُه فيه
فطائفة منهم تقولُ: إذا ترك الملتقطُ الأشهادَ على اللُّقطة حين
التقطها، إنه إنما التقطها لِيحفظَها على صاحبها وليردها، إن وجده؛
كانت يَدُهُ عليها يدا ضامنةً، وكان عليه غُرْمُها لِصاحبها إن ضاعت
من يده، وإن كان أَشْهَدَ حين التقطها على ذلك كانت يَدُهُ عليها يَدَ
أمانةٍ لا ضمانَ عليه فيها إن ضاعت مِنْ يده، وممن كان يقولُ ذلك
منهم: أبو حنيفة.
وطائفةٌ منهم تقولُ: يَدُهُ عليها يَدُ أمانةٍ، أشهدَ حين التقطها على
ما ذكرنا أنه ينبغي له أن يُشهد عليه، أو لم يُشْهِدْ على ذلك، إذا كان
إنما التقطها مريداً بذلك حِفْظَها على صاحِبِها وأداءَها إذا قَدَرَ عليه،
وممن کان یقولُ ذلك: أبو يوسف ومحمد.
فتأملنا ما اختلفوا فيه مِن ذلك، فكان أولى المذهبين اللَّذَين
ذكرناهما فيه عندنا ما قالته الطائفةُ الثانيةُ مِن الطائفتين اللذَينْ
ذكرناهما، لأنَّ النبيَّ ◌َ﴿ إنما أمر بأخذِ اللقطة لِحفظها على صاحبها
ولِردِّها عليه، وذلك ما لا يوصل إلى حقيقة ما الملتقط عليه منه، ولا
-٤٦٣-
كتاب المعاملات - اللقطة
يُعلم إلا بقوله، ولأنه قد يجوزُ أن يُشْهِدَ على أن أُخْذَه إِيَّه لِيردها على
صاحبها ولیحفظها عليه، ویکونُ في الحقيقة بخلاف ذلك، ولما كان ما
ذكرنا كذلك، عقلنا أن المرجوعَ إليه فيما يأخذ الملتقط اللقطَةَ عليه مما
يكونُ به ضامناً، ومما يكون به مؤتمناً عليه هو ما هو في الحقيقة عليه
من ذلك، وما لا يعلمه منه غيرهُ مِن المخلوقين، فثبت بذلك ما قالته
هذه الطائفة في ذلك، وانتفاء ما قالته الطائفةُ الأخرى فيه.
وقد توهَّمَ مُتَوَهِّمٌ ممن وقع إليه هذا الحديثُ على ما رواه شعبة
عليه من ذكر ذَوَيْ عدلٍ أو ذي عدل، أنَّ ذلك إنما أريد به حجة لمالكٍ
اللقطةِ إن دفعه عنها الملتقطُ، أو مَن سواه ممن تصيرُ إلى يده، فليشهد له
عليها من كان الملتقطُ أشهده عليها مِن ذوي عدل، فيستحقها لِذلك،
أو من ذي عدل، فيحلف معه فيستحقها بذلك، وذكر أن ذلك حجةٌ
في القضاء باليمين مع الشاهد.
فتأملنا ما قال مِن ذلك، فوجدناه فاسداً، لأن الإِشهادَ الذي أمر
به رسولُ الله ﴿﴿ في ذلك، إن كان لما ذكر، ولم يكن على الشكٍّ من
شعبة فيما رواه عن النبيِّ ◌َ﴿ّ فيه، فكان فيه تقصيرٌ عن مالك اللقطة بما
يصل به إلى لُقطته إذا دفع عنها، إذ كان قد يكون صبياً غيرَ بالغ، أو
مكاتباً، فلم يعتق، فيكون ممن لا يستطيع أن يَحْلِفَ مع شاهده ويقضي
له بما يطلبه، والنبي 8#، فأبعد الناس من التقصير في شيء بقوله أو في
تركه الأمرَ بإشهاده ذوي عدل في ذلك، فالأمرُ بإشهاد ذوي عدل ممن
قد لا يكون حجة في ذلك فيما ذكر هذا المتوهم، وفيما ذكرنا انتفاءُ
ذلك عن رسول الله :﴿، ويعودُ الحديثُ على ما رواه عبدُ العزيز بنُ
المختار وهشيمُ بنُ بشير فيه، والله نسأله التوفيق.
-٤٦٤-
كتاب المعاملات - اللقطة
٣٨٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله في أحكامِ
الضَّوَال
٢٨٦٥- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبد، حَدَّثْنَا يعلى بنُ عُبيدٍ الطنافِسي،
حَدَّثْنَا أبو حيان التيمي، عن الضحاك بنِ مُنْذِرٍ، عن منذرٍ - وهو ابنُ
جرير-، قال: كُنَّا في البوازيج، فراحت البقرُ، فرأى جريرٌ فيها بقرةٌ
أنكرها، فقال للراعي: ما هذه البقرةُ؟ فقال: بقرة لَحِقَتْ بالبقر، لا
أدري لِمَنْ هي، فأمر بها جريرٌ، فطردت حتى توارت، ثم قال: سمعتُ
رسولَ اللهِ ﴿، يقول: ((لا يأوي الضَّالَّةَ إلا ضَالٌّ)(١).
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٤ بإسناده ومتنه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٤٦٤/٦، وأحمد ٣٦٠/٤ و٣٦٢، وابن ماجه (٢٥٠٣)،
والنسائي في («الكبرى)) (٥٨٠٠)، والطبراني (٢٣٧٦) و(٢٣٧٧)، والبيهقي
١٩٠/٦ من طرق عن أبي حيان التيمي، به.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى) في الضوال كما في ((تحفة الأشراف)) ٤٣٢/٢ من
طريق إسماعيل بن أمية، عن الضحاك، به.
وأخرجه أبو داود (١٧٢٠) من طريق خالد بن عبد الله، عن أبي حيان التيمي،
عن المنذر بن جرير، عن جرير بن عبد الله.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٨٠١) من طريق علي بن المبارك اليمامي، عن
أبي حيان، عن الضحاك بن المنذر، عن جرير.
وأخرجه الطبراني (٢٣٧٨) من طريق علي بن المبارك ويعلى بن عبيد، عن أبي
حيّان، عن الضحاك بن المنذر، عن المنذر بن جرير، عن النبي *.
وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) (٥٧٩٩) عن الحسين بن منصور، عن إبراهيم بن
-٤٦٥-
كتاب المعاملات - اللقطة
قال أبو جعفر: كان في هذا الحديثِ إعلامُ رسول الله # الناس:
أنَّه لا يأوي الضَّالَّةَ إلا ضَالٌّ، واستعمل ما قاله عليه السَّلامُ جرير بعدَه
في البقرة التي لَحِقَتْ ببقره.
ووجدنا عن رسول الله {8# من الوعيد في الضَّوالِّ وإخباره الناس:
أنها حَرَقُ النَّارِ
٢٨٦٦- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، حَدَّثْنَا سليمانُ بنُ
حرب، حَدَّثْنَا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوب، عن أبي العلاء يزيد بنُ عبد الله
بن الشِّخير، عن أبي مسلم الجَذْميِّ، عن الجارود، قال: قال رسول
اللهِّ: ((ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّارِ)(١).
عيينة، عن أبي حيان، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن المنذر بن جرير، عن
جرير.
والبوازيج: قال ياقوت: بلد قرب تكريت على فم الزاب الأسفل حيث يصب في
دجلة، ويقال لها: بوازيج الملك، لها ذكر في الأخبار والفتوح، وهي الآن من أعمال
الموصل.
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه الطبراني (٢١١٨) عن أبي مسلم الكشي، عن سليمان بن حرب، به.
ورواه أحمد ٨٠/٥، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)) (١٦٣٩)، والنسائي في
((الکبری) (٥٧٩٧)، والطبراني (٢١١٨) من طرق، عن حماد بن زيد، به.
ورواه البيهقي ١٩٠/٦ من طريق وهيب بن خالد، عن أيوب السختياني، به.
ورواه النسائي في («الكبرى)) (٥٧٩٧) من طريق جرير بن حازم، عن أيوب، به.
ولم يذكر في إسناده ((أبا العلاء يزيد بن عبد الله).
-٤٦٦-
كتاب المعاملات- اللقطة
٢٨٦٧- وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي بن داود، حَدَّثَنَا عفانُ بنُ
مسلمٍ، حَدَّثْنَا هَمَّمٌ، حَدَّثْنَا قنادةُ، عن يزيدَ أخي مطرف، عن أبي
مسلم الجَذْمِيِّ، عن الجارود، عن النبيَّ:﴿، ثم ذكر مثلَه(١).
٢٨٦٨ - وما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ علي، حَدَّثْنَا عفانُ بنُ مسلم،
حَدَّثَنَا يحيى بنُ سعيد - يعني القطان-، حدثني حُمَيْدٌ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ،
عن مُطَرِّف بن الشِّخير، عن أبيه، قال: قدِمْنا على رسولِ الله ◌ِ﴿لَ فِي نَفَرِ
(١) رواه في ((شرح معاني الآثار) ١٣٣/٤، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٨٠/٥ من طريق بهز بن أسد، والطبراني (٢١١٥) من طريق حفص
بن عمر الحوضي، كلاهما عن همام بن يحيى، به.
ورواه الطيالسي (١٢٩٤)، وأحمد ٨٠/٥، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني))
(١٦٤١)، والنسائي في ((الكبرى) (٥٧٩٦)، وأبو يعلى (٩١٩) و(١٥٣٩)، وابن
حبان (٤٨٨٧)، والطبراني (٢١١٤) و(٢١١٦)، والبيهقي ١٩٠/٦ من طرق، عن
قتادة، به. وقال الهيثمي في ((المجمع) ١٦٧/٤: رواه أحمد والطبراني في ((الكبير))
بأسانيد رجال بعضها رجال الصحيح.
وعلقه الترمذي في إثر الحديث (١٨٨١) عن قتادة، به.
ورواه الطبراني (٢١١٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي
مسلم الجذمي، عن الجارود. قال الطبراني: ولم يذكر سعيد: (يزيد بن عبد الله).
ورواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٦٤٠)، والطبراني (٢١٠٩) من
طريق أبي كامل الجحدري، عن أبي معشر البراء، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن
عبد الله بن بابي، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي المنذر الجارود. ولم يذكر ابن أبي
عاصم في إسناده: ((عبد الله بن بابي)).
ورواه عبد الرزاق (١٨٦٠٥) عن ابن جريج، عن أبي قزعة، عن الجارود.
-٤٦٧-
كتاب المعاملات - اللقطة
من بني عامر، فقال: ((ألا أحْمِلُكُم))، قلنا: نَحدُ في الطريق هَوامي
الإِبل، فقال رسولُ الله ﴿: ((ضَالَّةُ الْمُسلِمِ حَرَقُ النَّارِ))(١).
٢٨٦٩- وما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ
عامر، حَدَّثْنَا شعبةُ، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن يزيد بنِ عبد الله بنِ الشخيرِ،
+
عن أبي مُسْلِم، عن الجارود، قال: أتينا رسولَ اللهِ﴿، ونَحْنُ على إبلٍ
عجافٍ، فقلنا: يا رسولَ الله، إنا نمرُّ بالجَرْفِ، فنجد إبلاً فَتَرْكَبُها، فقال
رسول الله ﴿: ((ضَالَّةُ الْمُسْلِمِ حَرَقُ النَّار))(٢).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٣/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات) ٣٤/٧ عن عفان بن مسلم، به.
ورواه أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٢٢/١ و٢٠٣/٢، وأحمد ٢٥/٤، وابن ماجه
(٢٥٠٢)، والنسائي في (الكبرى)) (٥٧٩٠)، وابن حبان (٤٨٨٨)، والبيهقي
١٩١/٦، والبغوي (٢٢٠٩) و(٢٢١٠) من طرق، عن يحيى بن سعيد القطان، به.
ورواه أبو نعيم في «الحلية)) ٣٣/٩ من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة،
عن قتادة، عن مطرف بن عبد الله، عن أبيه.
ورواه مرسلاً عبد الرزاق (١٨٦٠٤) من طريق حبيب بن الشهيد، والنسائي في
(الكبرى)) (٥٧٩١) من طريق أشعث بن عبد الملك الحمراني، كلاهما عن الحسن
البصري.
الهوامي: قال أبو عبيد: هي التي لا راعي لها ولا حافظ، يقال: ناقة هامية وبغير
هام، وقد همت تهمي همياً: إذا ذهبت في الأرض على وجوهها لرعي أو غيره.
(٢) الحديث في ((شرح معاني الآثار) ١٣٣/٤، والبيهقي ١٩٠/٦ من طريق
إبراهيم بن مرزوق، به. ورواه الدارمي (٢٦٠١)، والنسائي في (الكبرى) (٥٧٩٤)
من طریق سعيد بن عامر، به.
-٤٦٨-
كتاب المعاملات . اللقطة
٢٨٧٠ - وما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شعيب، أخبرنا موسى بنُ عبد
الرحمن، أخبرنا أبو أسامة، عن سفيانَ، عن خالدٍ الحذَّاء، عن يزيدَ بنِ
عبد الله، عن مُطرِّف، عن الجارودِ، عن النبيِّمَ﴿، قال: ((ضَالَّةُ الْمُسلِمِ
حَرَقُ النّارِ، فَلا تَقَرَبَنْها)(١).
٢٨٧١ - وما قد حَدَّثَنَا أحمد، أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ بَزِيع،
عن يزيدَ - يعني ابن زُريع-، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مُطَرِّفٍ،
عن أبي مسلم الجذمي، هكذا قال: عن الجارود، قالَ: قال رسول
اللّهِ﴿: ((ضَالَّةُ الْمُسلِمِ حَرِيقُ النّارِ، فَلا تَقْرَبَنَّها ثلاثاً)(٢).
ورواه الطبراني (٢١١١) و(٢١١٢) من طريقين عن شعبة، به. ولم يذكر في
الطريق الأول ((أبا مسلم الجذمي)».
ورواه أحمد ٨٠/٥، والنسائي (٥٧٩٥) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد
الثقفي، والطبراني (٢١١٣) من طريق خالد بن عبد الله، كلاهما عن خالد بن مهران
الحذاء، به. إلا أن الطبراني قال في إسناده: ((مطرف)، بدل: (يزيد)).
(١) إستاده قوي، وهو في ((سنن النسائي الكبرى)) (٥٧٩٣).
ورواه عبد الرزاق (١٨٦٠٣)، ومن طريقه أحمد ٨٠/٥، والبيهقي ١٩١/٦،
والطبراني (٢١١٠)، ورواه أحمد ٨٠/٥ عن أحمد الحداد، كلاهما (عبد الرزاق
والحداد) عن سفيان الثوري، به.
(٢) الحديث في ((سنن النسائي الكبرى)) (٥٧٩٢) و(٥٨١٠). ورواه ابن أبي
عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٦٣٧) عن محمد بن أبي بكر المقدمي، عن يزيد بن
زريع، به. ورواه أحمد ٨٠/٥، والدارمي (٢٦٠٢)، وابن أبي عاصم في «الآحاد
والمثاني)) (١٦٣٨)، والطبراني في «الكبير)) (٢١١٩) و(٢١٢٠) و(٢١٢١)
و(٢١٢٢)، وفي («الصغير)) (٨٤٦) من طرق، عن أبي مسعود الجريري، به.
-٤٦٩-
كتاب المعاملات - اللقطة
قال أبو جعفر: ثم نظرنا: هل يُروى عن رسول الله ل:﴿ ما يدلُّ
على أنَّ ذلك القولَ مستعمَلٌ في كُلِّ الأحوالِ، أو في خاصٍّ منها؟
٢٨٧٢- فوجدنا أحمدَ بنَ عبد الرحمن بنِ وهب، قد حَدَّثْنَا،
قال: حَدَّثْنَا عمِّي عبدُ الله بنُ وهب، حدثني عمرو بنُ الحارث: أن بكرَ
بنَ سوادة، أخبره، عن أبي سالم الجيشاني، عن زيد بن خالد الجهني،
قال: قال النبيُّ ﴿: ((مَنْ آوى ضَالَّةً، فهو ضَالٌّ، ما لَمْ يُعَرِّفْهَا)(١).
٢٨٧٣- ووجدنا فهداً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بنُ أبي
مريم، أخبرنا يحيى بنُ أيوب، أخبرني عمرو بنُ الحارث: أن بكر بن
سوادة، أخبره، عن أبي سالم الجيشانيِّ، عن زيد بن خالد الجهني، عن
رسول الله ﴿ل، ثم ذكر مثله.
فعقلنا بذلك أن الإيواءَ الذي أرادَهُ رسولُ الله # في الحديثِ
الأوَّلِ الذي ذكرناه في أوَّل هذا البابِ، وفي الأحاديث الثانية التي
ذكرناها بعدَه: إنما هو الإيواءُ الذي ليس معه التعريفُ، وعَقَلْنا بهذا
الحديث: أن الإيواءَ الذي معه التعريفُ محمودٌ مِن صاحبه، وأنه في ذلك
بخلاف الضَّالِّ الذي جعله رسولُ اللهِ مَّ بإيواء الضالة ضالاً، فنظرنا:
هل نَجِدُهُ رُوِيَ عن رسول الله :﴿ في غير هذه الآثار؟
٢٨٧٤- فوجدنا يونسَ، قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهبٍ،
(١) حديث صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٤/٤.
ورواه أحمد ١١٧/٤، ومسلم (١٧٢٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٠٦)، وابن
حبان (٤٨٩٧)، والطبراني (٥٢٨٢)، والبيهقي ١٩١/٦ من طرق عن عبد الله بن
وهب، به. ولفظ حديث النسائي: ((من أخذ لقطة فهو ضال، ما لم يعرفها)).
- ٤٧٠-
كتاب المعاملات - اللقطة
٢٨٧٤- فوجدنا يونسَ، قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا ابنُ وهبٍ،
أخبرني عمرو بنُ الحارثِ، ومالكُ بنُ أنس وسفيانُ الثوري: أن ربيعةً
بنَ أبي عبد الرحمن، حدثهم عن يزيد - مولى المنبعث-، عن زيد بنِ
خالد الجهني: أنه قال: جاءَ رجلٌ إلى رسول الله :﴿، وأنا معه، فسأله
عن اللَّقَطة، فقال: ((اعْرِفْ عِفَاصَهَا، وَوِكَاءَها، ثم عَرِّفْها سنةً، فإن
جاءَ صاحبُها، وإلا فشأنَك بها). قال: فضالَّةُ الغَنَم؟، قال: (لَكَ أو
لأِخِيكَ أو لِلذّئْب)). قال: فضالةُ الإِبل؟ قال: (معها سِقاؤُها وحِذَاؤُها،
تَرِدُ الماءَ، وتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حتى يلقاها رَبُّها)(١).
(١) إسناده صحيح، وهو في ((مسند أبي عوانة) ٣٣/٤-٣٤، وفي ((شرح معاني
الآثار)) ١٣٤/٤.
ورواه مسلم (١٧٢٢) (٣)، وأبو داود (١٧٠٥) عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو
بن السرح، وابن الجارود (٦٦٦)، والبيهقي ١٨٩/٦ من طريق محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم بن أعين المصري، والطبراني (٥٢٥٤) من طريق أحمد بن صالح، ثلاثتهم
عن ابن وهب، به. واقتصر ابن السرح عند أبي داود على مالك، وأحمد بن صالح
عند الطبراني على عمرو بن الحارث.
والحديث في ((موطأ مالك)) ٧٥٧/٢، ومن طريق رواه الشافعي ١٣٧/٢، وعبد
بن حميد (٢٧٩)، والبخاري (٣٣٧٢) و(٢٤٢٩)، ومسلم (١٧٢٢)، والنسائي في
(الكبرى)) (٥٨١٤)، وأبو عوانة ٣٣/٤-٣٤ و٤٠ -٤١، وابن حبان (٤٨٨٩)
و(٤٨٩٨)، والطبراني (٥٢٥٠)، والبيهقي ١٨٥/٦ و١٩٢، والبغوي (٢٢٠٧).
ورواه البخاري (٢٤٢٧) و(٢٤٣٨)، وابن الجارود (٦٦٧)، وأبو عوانة ٣٤/٤،
والطبراني (٥٢٤٩)، والبيهقي ١٨٥/٦ و١٩٢ من طرق، عن سفيان الثوري، به.
ورواه أبو عبيد في ((غريب الحديث) ٢٠١/٢، والبخاري (٩١) و(٢٤٣٦)
- ٤٧١-
كتاب المعاملات - اللقطة
٢٨٧٥- ووجدنا فهد بنَ سليمان، وعليّ بن عبد الرحمن، قد
حدَّثانا، قالا: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي مريم، حَدَّنَا یحیی بنُ أيوب، حدثني
محمدُ بنُ عجلانَ، حدثني القعقاعُ بنُ حكيم، عن أبي صالح، عن أبي
هُريرة، عن رسولِ الله ﴿: أَنَّه سُئِلَ عن ضَالَّةِ الغنمِ، قال: «لَكَ أو
لأخِيكَ أو لِلذّئْب)). وسُئِلَ عن ضالةِ الإِبل؟، فقال: «مالَكَ وَلَها، مَعَها
سِقاؤُها وحِذَاؤُها، دَعْهَا حتى يَجدَها ربُّها))(١).
٢٨٧٦- ووجدنا يونس قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا ابنُ وهب،
أخبرني عمرو بنُ الحارث وهشام بنُ سعد، عن عمرو بنِ شُعيب، عن
أبيه، عن عبدِ الله بنِ عمرو بنِ العاص: أن رجلاً من مُزَيْنة أتى رسولَ
الله ◌َ﴿، فسأله: كَيْفَ تَرِى فِي ضَالَّةِ الغَنَم؟ قال: ((طَعَامٌ مَأْكُولٌ لَكَ أو
لأخيكَ أو للذئب، احْبسْ على أخيكَ ضَالْتَهُ)). قال: يا رسول الله،
(١٣٧٢)، والنسائي في ((الكبرى) (٥٨٠٤) و(٥٨١٥)، وأبو عوانة ٣٣/٤ و٣٩،
والطحاوي ١٣٥/٤، والطبراني (٥٢٥٢) و(٥٢٥٣) و(٥٢٥٧)، والبيهقي ١٨٩/٦
و١٩٢، والبغوي (٢٢٠٨) من طرق، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، به.
ورواه ابن طهمان في ((مشيخته)) ص٥٦ -٥٧، وأبو داود (١٧٠٧)، والنسائي في
((الكبرى)) (٥٨١٧)، والطبراني (٥٢٥٨)، والبيهقي ١٨٦/٦ من طريق عبد الله بن
يزيد، عن أبيه يزيد مولى المنبعث، به.
(١) إسناده حسن، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٤ بإسناده ومتنه.
ورواه البزار (١٣٦٤ - كشف الأستار) عن محمد بن مسكين، عن سعيد بن أبي
مريم، به. وأورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٦٧/٤-١٦٨، وزاد نسبته إلى
الطبراني في «الأوسط)).
-٤٧٢-
كتاب المعاملات - اللقطة
لأخيكَ أو للذئب، احْبسْ على أخيكَ ضَالْتَهُ)). قال: يا رسول الله،
فكيف ترى في ضالَّةِ الإِبل؟ قال: «مالك ولها، مَعَهَا سِقَاؤُها وحِذاؤُها،
وليس يخافُ عليها الذئب، تأْكُلُ الكَلا، وَتَرِدُ الماءَ، حتى يأتي
طَائِبُها)(١).
قال أبو جعفر: فكان فيما روينا مِن حديثي عبدِ الله بن عمرو،
وزيد بن خالد الجهني ما قد دلَّ على إباحةِ رسولِ الله﴿ أَخْذَ ما أباحَ
أخْذَهُ من الضَوالِّ الموجودةِ، وكان ذلك الأخذُ على تصحيحِ حديث
أبي سالم، عن زيدِ بنِ خالد هو الأخذَ الذي معه التعريفُ لا ما سواه،
وكان فيه في ضالة الإبل ما ظاهره خلافَ ذلك، لأن فيه: ((مالَكَ وَلَها،
مَعَها سِقَاؤُها وحِذَاؤُها، تَرِدُ الماءَ، وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ، حتى يلقاها رَبُّها))،
فاحتمل أن يكونَ ذلك إنما أمر به في ضالّةِ الإِبل لما أَنَّه لايخاف عليها،
(١) إسناده حسن، ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٥/٤-١٣٦، والدار قطني
ضمن حديث طويل ٢٣٦/٤ من طريق يونس بن عبد الأعلى، به.
ورواه البيهقي ضمن حديث طويل ١٥٢/٤ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد
الحکم، عن ابن وهب، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٤٦٠/٦ عن وكيع، عن هشام بن سعد، به.
ورواه عبد الرزاق (١٨٥٩٧)، وأحمد (٦٦٨٣) و(٦٧٤٦) و(٦٨٩١)، وأبو
داود (١٧١٠) و(١٧١١) و)١٧١٢) و(١٧١٣)، والطبراني في «الأوسط)) (٥٣٠)
و(٢٦٧١)، والدارقطني ١٩٤/٣-١٩٥ و٢٣٥/٤، والبيهقي ١٩٠/٦ و١٩٧،
والبغوي (٢٢١١) من طرق عن عمرو بن شعيب، به. وفي روايتهم جميعاً زيادات،
إلا أن أبا داود أشار إلى حديث الباب ولم يسق لفظه.
- ٤٧٣-
كتاب المعاملات - اللقطة
فاتسع بذلك لمن وَجَدَها تَرْكُها، إذ لا خَوْفَ عليها، فيتسع له أخذُها
مِن أجلِه.
ثم وجدنا ما قد يكونُ مخوفاً عليها مِن غير الذئب مما يخافُ
عليها من الأيدي المذمومة التي لا يُؤمن عليها، ولا يُعرف بها إن وَقَعَتْ
فيها، وتكون الأيدي التي لا يخافُها المأمونة عليها، والمعروفة بها بَعْدَ
أخذها بخلاف ذلك، ویکون ما في حديث أبي سالم، عن زيد بن خالد
مبيحاً أخذَها لِتعريفها ولِردِّها على صاحبها متى قَدَرَ عليه، لأنَّ حديثَ
زيدِ بنِ خالد هذا لايُفرق بَيْنَ ضَوالِ الإِبل وضوالٌ ما سواها.
وقد رُوِيَ عن أصحاب رسول الله ﴿ ما قد دَلَّ على هذا المعنى.
٢٨٧٧- كما حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أخبرني أنسُ بنُ
عياضِ الليثيُّ، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعتُ سليمانَ بنَ يسار
يُحَدِّثُ: أن ثابتَ بنَ الضحاك، حدَّه: أنه وَجَدَ بعيراً، فذكره لِعمر بن
الخطاب، فأمره أن يُعرفه، فقال: قد عرفتُه، فشغل عَلَيَّ غُلامي، فذكر
أنه قال له: أرسله حيثُ أخذته(١).
(١) رواه عبد الرزاق (١٨٦١٠) عن ابن عيينة، وابن أبي شيبة ٤٦٦/٦ عن ابن
أبي زائدة، والبيهقي ١٩١/٦ من طريق يزيد بن هارون، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد
الأنصاري، به. ورواه عبد الرزاق (١٨٦٠٩) و (١٨٦١٠) من طريق أيوب بن أبي
تميمة السختياني، عن سليمان بن يسار، به.
وروى عبد الرزاق (١٨٦٠٨) عن ابن جريج، قال: سمعت عبد الله بن عبيد بن
عمير يزعم أن رجلاً على عهد عمر بن الخطاب وجد جملاً ضالاً .. ، فذكر نحوه، إلا
أن فيه: أن الرجل جاء عمر ثلاث مرات، وفي كل مرة يأمره أن يعرفه شهراً.
- ٤٧٤-
كتاب المعاملات - اللقطة
٢٨٧٨- وكما قد حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهب: أن مالكاً
حدثه عن يحيى بن سعيد، ثم ذكر بإسناده مثلّه، غير أنه لم يذكر غلامَه
فيه(١).
٢٨٧٩- وكما قد حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثَنَا القعنِيُّ،
حَدَّثْنَا مالكٌ، فذكر بإسناده مثله.
قال أبو جعفر: وثابتُ بنُ الضحاك هو رجلٌ من أصحاب
النَِّ، فقد أخذ البعيرَ الضالَّ لِيعرفه، ووقف عمر على ذلك منه، فلم
يُنكره عليه، ولم يُعنّفه في أخذه إيّاه، فدَلَّ ذلك في أمرِ الضَوالِّ من الإبل
علی ما ذكرنا.
وأحكام الضوال عندنا كأحكام اللُّقَطَة سواء، وقد خالفنا في
ذلك مخالف، فزعم أن اللَّقَطَة خلافُ الضوالِّ، وأنَّ الضوالَّ ما ضَلَّ
بنفسه، وأن اللُّقطة بخلاف ذلك، فجعل أحكامَ اللُّقطة ما في حديث
زيد بن خالد، وجعل أحكام الضوالِّ على ما في الأحاديث الأُخَرِ،
فأباح أخذَ اللَّقطة، ومنع من أخذ الضوالِّ.
فتأملنا ما قال مِن ذلك، فوجدنا كتابَ الله عز وجل قد دفعه،
وهو قولُه عز وجل: ﴿ثم قِيلَ لهم أينَ مَا كُنتمـ تُشركون من دون الله،
قالوا : ضَّلُوا عَنَا﴾ [غافر: ٧٣-٧٤]، فجعل عَزَّ وجَلَّ فَقْدَهُمْ إِيَّهم ضلالاً
(١) رجاله ثقات، وهو في ((الموطأ) ٧٥٩/٢ بهذا الإسناد، غير أن فيه: أن عمر
أمره أن يعرفه ثلاث مرات.
- ٤٧٥-
كتاب المعاملات . اللقطة
لهم بهم عنهم، ومثلُ ذلك ما قد رُويَ عن رسول الله {# في حديث
فقدِ عائشة قِلادَتَها: (إِنَّ أُمَّكُمْ أضلِّتْ قِلَادَتَها، فابْتَغُوها))(١). فدلَّ
ذلك على أن الفَقْدَ لِمَا لَّهُ روحٌ، ولما لا رُوحَ له، قد يُطلق عليه أنه
ضالٌّ، وفيما ذكرنا ما قد دلَّ على أن أحكام الضوالِّ وأحكامَ اللقطة
في جمیع ما ذكرنا سواء.
وهكذا كان أبو حنيفة وأصحابه يقولون في هذا، وقد ذكرنا
اختلافَهم في يد الملتقط، وأن بعضهم جَعَلَها ضامِنةٌ إذا لم يُشْهِدْ
ملتقِطُها على أنه إنما التقط ما التقطه للتعريفِ، والحفظ على صاحبها.
وأن بعضَهم جعلها يدَ أمانةٍ لا ضمانَ معها، أشهدَ ملتقِطُها
عندما التقطَها، أو لم يُشْهِدْ.
ثم وجدنا حديثاً عن رسول الله ﴿ يَدُلُّ على حكمها، وأنها يدُ
أمانة غیر ضامنة، وهو ما قد
٢٨٨٠- حَدَّثَنَا عليُّ بنُ عبد الرحمن بنِ المغيرة، حَدَّثَنَا عبدُ الله
بنُ مسلمة بن فَعْنَبٍ [ح]، وما قد حَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرج، حَدَّثَنَا عبدُ
الله بنُ محمد الفهمي، قالا: أخبرنا سليمانُ بنُ بلالٍ، قال عليُّ بنُ عبد
ے
الرحمن في حديثه: عن ربيعة بنِ أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد، عن
(١) حديث عائشة أنها أضلت قلادتها، وفيه تشريع اليتيم.
رواه أحمد ٢٧٢/٦-٢٧٣، والبخاري (٣٣٤) و(٣٣٦) و(٣٦٧٢) و(٣٧٧٣)
و(٤٥٨٣) و(٤٦٠٧) و(٥١٦٤) و(٥٨٨٢) و(٦٨٤٥)، ومسلم (٣٦٧) (١٠٨)
و(١٠٩)، وأبو داود (٣١٧)، وابن ماجه (٥٦٨)، والنسائي ١٦٣/١ - ١٦٥.
-٤٧٦-
كتاب المعاملات . اللقطة
يزيد مولى المنبعث، أنه سَمِعَ زيد بن خالد، وقال روح في حديثه: قال:
حدثني يحيى بنُ سعيد، وربيعةٌ، عن يزيد -مولى المنبعث-، عن زيد بن
خالد الجهنيِّ، ثم اجتمعا، فقالا: سُئِلَ رسولُ الله ﴿ُ عن اللَّقَطة الذهبِ
والوَرِقِ، فقال: «اغْرِفْ وِكَاءها وعِفَاصَها، ثم عَرِّفْها سَنَةٌ، فإن لم
يَعْرِفُها أَحَدٌ، فاستمتِعْ بها، ولتكن وديعةً عندك، فإن جاءَ لها طالبٌ
يوماً مِن الدهر، فأدِّها إليه))(١). ثم ذكر بقية حديث عمرو بن
(١) حديث صحيح، ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ١٣٤/٤-١٣٥، والدارقطني
٢٣٥/٤ من طريق روح بن الفرج، به.
ورواه الطحاوي أيضاً ١٣٥/٤ عن علي بن عبد الرحمن، به. إلا أنه لم يذكر في
إسناده يحيى بن سعيد.
ورواه مسلم (١٧٢٢) (٥)، وأبو عوانة ٤٠/٤، والبيهقي ١٨٥/٦- ١٨٦
و ١٩٠ من طريق عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعني، به. غير أنهم لم يذكروا في
الإسناد ربيعة بن أبي عبد الرحمن.
ورواه البخاري (٢٤٢٨)، وأبو عوانة ٤٠/٤، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) ١٣٥/٤ من طريق سليمان بن بلال، به. غير أن البخاري وأبا عوانة قالا: عن
يحيى بن سعيد، وقال الطحاوي: عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن.
ورواه مسلم (١٧٢٢) (٦)، وأبو داود (١٧٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)
(٥٨٠٢) و(٥٨١٢)، وأبو عوانة ٣٩/٤، وابن حبان (٤٨٩٣) من طريق حماد بن
سلمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري وربيعة بن أبي عبد الرحمن، به. ولم يذكر ابن
حبان في إسناده: ربيعة بن أبي عبد الرحمن.
ورواه الحميدي (٨١٦)، وأحمد ١١٦/٤، والبخاري (٥٢٩٢)، والدار قطني
٢٣٦/٤، وأبو عوانة ٣٨/٤ و٣٩، من طريق سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد،
-٤٧٧-
كتاب المعاملات - اللقطة
الحارث، ومالكِ بنِ أنس، وسفيان الثوري، عن ربيعة، عن يزيد -مولى
المنبعث- الذي قد ذكرناه فيما تقدم منا في هذا الباب.
فأخبر رسول الله ﴿ في هذا الحديث: أن اللقطة تكونُ وديعةٌ
عند الملتقطِ لها حتى يَلْقى رَبَّها بغير إشهاد ذكره في التقاطه إِيَّها
كالوديعة، فالذي هي في يده أمينٌ عليها غيرُ ضامن لها.
ففي ذلك ما قد دَلَّ على أن كونَها في يد الملتقط لها إذا كان
يُرِيدُ بها ما أمره النبيُّ :﴿ فَيَدُهُ فيها يَدُ أمانةٍ عليها، لا يَدُ ضمان لها،
ووجدنا أيضاً في حديثِ عبدِ الله بن عمرو الذي ذكرناه في هذا الباب
من حديث عمرو بن شعيب قول رسول الله مُ﴿ لسائِلِه عن ضالة الغنم:
(احْبِسْ على أخيكَ ضالْتَه) ما قد دَلَّ على أن أخْذَهُ إِيَّاها لِحبسها على
أخيه أخذٌ مأمورٌ به، ولا يكونُ مع الأخذ المأمور به ضمانٌ على من
أمر به، وقد يحتمل قوله: ((احْبسْ على أخيك ضالّتَه)) أن لا يكونَ
مقصوداً به إلى ضالةٍ دونَ ضالةٍ، وأن يكونَ على كُلِّ الضوال، والله
أعلمُ بمرادِ رسول اللهلم# بذلك، والله الموفق.
عن يزيد مولى المنبعث، أن النبي * سئل ... ، فذكروه.
ورواه ابن ماجه (٢٥٠٤)، والنسائي في (الكبرى)) (٥٨٠٣) و(٥٨١٣) عن
إسحاق بن إسماعيل بن العلاء الأيلي، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن
ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن يزيد مولى المنبعث، عن زيد بن خالد، عن النبي ﴾.
-٤٧٨-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
٣٨٦- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عَنْهُ علیه السَّلامُ من نھیہ عن
كسب الإماء
٢٨٨١ - حَدَّثْنَا بَكَّارٌ، حَدَّثْنَا أبو عاصم، حَدَّثْنَا شُعبةُ.
وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ محمد بن يونس، حَدَّثَنَا مسلمُ بنُ إبراهيم،
حَدَّثَنَا شعبةُ.
وحَدَّثَنَا ابنُ مرزوق، حَدَّثْنَا وهبُ بنُ جرير، حَدَّثَنَا شعبة، عن
محمد بن جُحادةً، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرَ قال: نَهَى النبيُّ عليه
السَّلامُ عن كَسْبِ الإِماءِ (١).
٢٨٨٢- وحَدَّثَنَا ابنُ خُزيمة، وإبراهيمُ بن أبي داود، وحُسينُ بن
نصر، قالوا: حَدَّثَنَا عليٌّ بن الجَعْد، حدثني شعبةُ، عن محمدِ بنِ
جُحادة ... ثم ذكروا بإسناده مثلَهُ(٢).
فقالَ قائلٌ: وكيفَ يجوزُ لكم قَبُولُ هذا عنه عليه السَّلام وكتابُ
اللهِ تعالى، وسُنَّةُ رسولِه يَدْفَعَانِهِ، قالَ الله تعالى: ﴿والذينَ يْتَغون الكتابَ
مِمَا مَلَكَتْ أَبَانُكُمْ فِكَائِبُهِمِ إِنْ عَلْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ [النور: ٣٣]،
(١) حديث صحيح، ورواه البخاري (٢٢٨٣)، والبيهقي ١٢٦/٦ من طريق
مسلم بن إبراهيم، به. ورواه الطيالسي (٢٥٢٠)، وأحمد ٢٨٧/٢ و٣٨٢ و ٤٣٧ -
٤٣٨ و٤٥٤، وابن أبي شيبة ٣٥/٧، والدارمي ٢٧٢/٢، وأبو داود (٣٤٢٥)، وابن
الجارود (٥٨٧)، والبيهقي ١٢٦/٦ من طرق عن شعبة، به.
(٢) رواه البخاري (٥٣٤٨) عن علي بن الجعد، بهذا الإسناد. والحديث في
(«مسند علي بن الجعد)) (١٥٤٧).
-٤٧٩-
كتاب المعاملات - الرق والمكاتبة
ولا اختلافَ بينَ أهلِ العلم جميعاً أنَّ الملتمسَ من المكاتبين بالكتابات
اللاتي يعقد عليهم هو كسبهم، وأن الإماء منهم كالذكور وكُوتبت
بَرِيرةُ على عَهْدِ رسولِ الله ﴿ على المالِ الذي كُوِتَبَتْ عليه، ووَقَفَ
رسولُ الله ◌َ﴿ على ذلك، فلم يُنْكِرْهُ، وفي ذلك دفعٌ لما ادعيتم من
ء
الحديث الذي رويتم.
فكانَ من حُجتنا عليه في ذلك - بتوفيق الله - أنَّ الذي نَهَى عنه
رسولُ الله :﴿ في الحديثِ الذي رَوَينا هو خلافُ الذي أباحَ الله تعالى
في كتابه، ورسولُه في سنتِه مِن مكاتبات الإماء، وذلك أنَّ الله إنما أباح
مكاتبَة مَنْ عَلِمَ مكاتِبُه فيه خَيْراً بقوله: ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ فقالَ
قومٌ: الخيرٌ هو اكتسابُ المالِ، وقالَ قومٌ: هو الصلاحُ، وكُلُّ واحد من
التأويلين يصدق الآخرَ، فدلَّ ذلك أنه إنما أباحَ مُكاتبةً مَن يُحْمَدُ
كَسِبُّهُ، لا مَنْ يُذَمُّ كَسْبُه. والذي نَهَى عنه رسولُ الله:﴿ في الحديثِ
الذي رَوَيِنا قد عَقُلْنا بنهيهِ إِيَّنا عنه أنه من الأشياء المنكراتِ، لأنَّ صفتُه
التي وصفه الله بها: الأمرُ بالمعروف، والنهيُّ عن المنكر، ومن ذلك قولُ
اللهِ تعالى: ﴿اَذِينَ يَّعُونِ الرَّسُولَ الَّالأُمِنَّ﴾ - إلى قولِه - ﴿وينهاهُمْ عَنِ
المُكرِ﴾ [الأعراف: ١٥٧].
فَعَقَلْنا بذلك بنهيه عن كَسْبِ مَنْ نهى عن كَسبه في الحديثِ
الذي رَوَينا: أَنَّه الكسبُ المذمومُ، لا الكسبُ المحمود.
فقال: وَهَلُّ يجوزُ أنْ يُضاف النهيُ إلى كُلِّ الأكسابِ، وإنَّما المرادُ
به خاصُّها منه؟
- ٤٨٠-