Indexed OCR Text

Pages 401-420

كتاب المعاملات - المداينات
مريم، قال: أخبرنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: أخبرني يزيدُ بنُ الهاد، عن
مُعتب مولى أسماء ابنة أبي بكر الصديق، أنَّه سَمِعَ أبا قتادة السلميَّ
يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِمَ﴿ٌ يقولُ: ((مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً أو وَضَعَ لَهُ،
أظلَّهُ الله في ظِلِّ عَرْشِهِ).
٢٧٨٢ - حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا
بِشْرُ بنُ الْمُفَضَّلِ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ إسحاق، عن عبد الرحمن
بنٍ معاوية، عن حنظلة بنٍ قيس، عن أبي اليَسَرِ البدريِّ، قال: قالَ
رسولُ اللَّهَ﴿: ((مَنْ أَحَبَّ أنْ يُظِلَّهُ اللهُ عَزَّ وجَلّ فِي ظِلّهِ - وأشار بيدِهِ
فوق حاجبيه - فَلْيُنْظِرْ مُعْسِراً أو يَضَعْ لَهُ)).
٢٧٨٣ - حَدَّثَنَا مالكُ بنُ يحيى الهَمْدَاني، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ
هارون، قال: أخبرنا جَرِيرُ بنُ حازِمٍ، عن قَيْسِ بنِ سعدٍ، عن نافعِ،
قال: كان ابنُ عمر يتقاضى رَجُلاً، فتوارى عنه، فناداه: أُتَّحْبِسُنِي
وتَوارى عنّي؟ فقالَ: ما فَعَلْتُ ذلك إلا أنّى لا أجدُ ما أقضيكَ، قال:
آللهِ، قال: آللهِ، فأخذ صَكَّهُ فَمَحاهُ، ثم قال: سمعتُ رسولَ الله ◌َّ
يقولُ ((أَظَلَّ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ رَجُلاً يَوْمَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلَّهُ، أنْسَأْ مُعْسِراً إلى
مَيْسَرَتِهِ أو مَحا عَنْهُ)(١).
(١) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٩١٤)، والطبراني في ((الكبير))
١٩/(٢٧٦) من طريق عباس بن الوليد النرسي، عن بشر بن المفضل، به.
ورواه أحمد ٤٢٧/٣، وابن ماجه (٢٤١٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم، عن
عبد الرحمن بن إسحاق، به.
٠ے
- ٤٠١ -

كتاب المعاملات - المداينات
٢٧٨٤ - وحَدَّثْنَا بحرُ بنُ نصرٍ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وهبٍ،
قال: أخبرنا يونُسُ، عن ابن شهابٍ، أن عُبَيْدَ الله بنَ عبدِ الله حدَّثُه: أنَّه
سَمِعَ أبا هريرة يقولُ عن النبيِّ ◌َ﴿ّ: ((أَنَّ رَجُلاً كان يُداينُ النَّاسَ، فَكَانَ
يقولُ لِفَتَاهُ: إذا أَتَّيْتَ على مُعْسِرٍ فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ أنْ
يَتَجَاوَزَ عَنَّا، فَلْقِيَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ))(١).
٢٧٨٥ - حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أبو الوليد الطيالسيُّ،
قال: حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، قال: حَدَّثْنَا الزهريُّ، ثم ذكر بإسنادِهِ
مثله.
٢٧٨٨ - حَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا أبو مُسْهر، قال: حَدَّثَنَا
يحيى بنُ حمزة، قال: حَدَّثْنَا الزبيديُّ، عن الزهريِّ، قال: حَدَّثْنِي عُبَيْدُ
الله بنُ عبدِ الله بن عُتبة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله
* مثلَه(٢).
قال أبو جعفر: فكانَ الظلُّ المذكور في هذه الآثار محتملاً أن
يكونَ أُرِيدَ به ما يُظِلُّ مِنَ الأشياءِ التي يتأذَّى بنو آدمَ مِن أمثالها في
(١) إسناده صحيح، ورواه البيهقي ٣٥٦/٥ من طريق بحر بن نصر، به.
ورواه مسلم (١٥٢٦)، وابن حبان (٥٠٤٦) من طريق حرملة بن يحيى، عن عبد
الله بن وهب، به.
ورواه أحمد ٢٣٩/٢، والبخاري (٣٤٨٠)، ومسلم (١٥٦٢) والطياليسي
(٢٥١٤)، والبغوي (٢١٣٩ من طرق عن الزهري، به.
(٢) رواه البخاري (٢٠٧٨)، والنسائي ٣١٨/٧، وابن حبان (٥٠٤٢) من
طريق هشام بن عمار، عن يحيى بن حمزة، به.
-٤٠٢ -

كتاب المعاملات. المداینات
الدنيا كالشمس، فَيُظَلُّ مِن أمثالها يَوْمَ القيامة بما يُظِلَّهِ اللهُ عَزَّ وجَلَّ به
مِنْ ظِلّه الذي لا ظِلَّ يومئذ سواه، ويحتمل قولهُ: (في ظِلّه)، أي: في
كَنَفِهِ، أو في سترهِ، ومِنْ كان في كَنَفِ اللهِ، أو فِي ستره، وُقِيَ من
الأشياءِ المكروهةِ، ومثل ما يُقال في الدنيا: فلانٌ في ظِلِّ فلان، أي: في
كَنَفِهِ وفي كفايته أَيَّاه الأشياء التي يطلبُها غيره بالنَّصَب والتَّعَبِ،
والتصرف فيها.
فقال قائلٌ: وأيُّ ثوابٍ لمن أنظر معسراً، إنما لو طالبه به، لم يَصِلْ
إليه منه، وإنما يكونُ الثوابُ لمن ترك ما يَقْدِرُ على أخذِهِ، فأما ما عَجَزَ
عن أخذه، فمعقولٌ أُن لا ثوابَ له في تر که.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أن الإعسارَ
قد يكونُ على العدمِ الذي لا يُوصَلُ معه إلى شيءٍ، وقد يكونُ على
القِلَّةِ التي يُوصل معها ما إذا أخذ ممن عليه الدينُ فدحه وكَشَفَهُ، وأضرَّ
به، والعسرةُ تجمعهما جميعاً غيرَ أنهما يختلفان فيها، فيكونُ أحدهما بها
معدِماً، ولا يكونُ الآخر منهما بها مُعْدِماً، وكل مُعْدِمِ مُعْسِرٌ، وليس
كُلُّ معسِرٍ معدماً، فقد يحتمِلُ أن يكونَ المعسر المقصودُ بما في هذه
الآثار إليه هو المعسرُ الذي يجد ما إن أُخِذَ مكنه، فدحه وكَشَفَهُ، وأضرّ
به، فمن أنظر من هذه حالُه بما له عليه، فقد آثره على نفسه، واستحق
ما للمُؤْثِرِينَ على أنفسهم، وكان من أهلِ الوعدِ الذي ذكره رسولُ
اللهِّ في هذه الآثار، فبانَ بحمد الله عز وجل أن لا استحالةً في شيء
مما رويناه عن رسول الله ﴿ في هذا البابِ، والله نسألُه التوفيقَ.
-٤٠٣ -

كتاب المعاملات. المداینات
٣٧٣ - باب بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله:
«من أقرض قرضین، كان له أجر أحدهما لو تصدق به))
٢٧٨٩ - حَدَّثْنَا القاسمُ بنُ عبد الله، - يعني ابن مهدي-، قال:
حَدَّثْنَا أبو عبد الله محمد بنُ عبد الأعلى الصنعاني، ومسكنه البصرة،
قال: حَدَّثْنَا الْمُعْتَمِرُ بنُ سليمان التيمي، قال: قرأتُ على فضيل بن
ميسرة، عن أبي حريزٍ -قال أبو جعفر: واسمه عبد الله بن الحسين - أن
أبراهيم حدَّثْه، أن الأسود بن يزيد كان يستقرِضُ مولى للنّخَعِ تاجراً،
فإذا خَرَجَ عطاؤه، قضاه، وأَنَّه خَرَجَ عطاؤه، فقال له الأسودُ: إن
شئت، أخَّرْتَ عنا، فإنه قد كانت علينا حقوقٌ في هذا العطاء، فقال له
التاجرُ: لستُ فاعلاً، فنقده الأسودُ خمس مئة درهم، حتى إذا قبضها،
قال له التاجرُ: دونَكَ فخذها، فقال له الأسودُ: قد سألتُك فأبيتَ، قال
التاجرُ: إني سمعتُك تُحدث عن عبد الله بن مسعود أن نسِيَّ الله ◌َلا
كان يقول: «مَنْ أَقْرَضَ قَرْضَيْنٍ، كان له مِثْلُ أجرٍ أحدهما لو تَصَدَّقَ
به). (١) يراه المعتمِرُ فقبله.
(١) إسناده لا بأس به، ورواه ابن حبان (٥٠٤٠)، والطبراني (١٠٢٠٠)، وأبو
نعيم ٢٣٧/٤، والبيهقي ٣٥٣/٥ من طريق المعتمر بن سليمان، به.
ورواه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" ص١٩ - ٢٠ من طريق فضيل بن ميسرة، به.
ورواه ابن ماجة (٢٤٣٠)، وأبو يعلى (٥٠٣٠)، والخرائطي ص١٩، والبيهقي
٣٥٣/٥ بإسناد ضعيف عن علقمة، عن ابن مسعود.
ورواه الإمام أحمد ٤١٢/١، وأبو يعلى (٥٣٦٦) من طريق عطاء بن السائب،
-٤٠٤-

كتاب المعاملات. المداینات
فقال قائلٌ: قد رويتَ لنا فيما تقدم من كتابك هذا حديثَ بريدة
أن رسولَ اللهِ ﴿ قال: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِراً، فَلَهُ بِكُلِّ يومٍ صدقةٌ، ومَنْ
أنظر مُعْسِراً، فَلَهُ بِكُلَّ يومٍ مثله صدقةً) وأنَّ رسولَ اللهِ﴿رَ سُئِلَ عن
ذلك، فقال: له قبلَ حلوله في كل يومٍ صدقة، فإذا حل، فأنظره به،
كان له في كُلِّ يومٍ مثله صدقةً، أفيكونُ حديثُ ابن مسعود هذا خالفاً
لحديثِ بُريدة هذا؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عزَّ وجَلَّ وعونِه: أنَّه غيرُ
مخالفٍ له، لأنَّ حديثَ ابنِ مسعود هو في الثوابِ على نفس القرض،
وحديث بريدة هو على الثواب بالقرض من بعدِ القرض في الإنظار به
بعدَما يكون للمقرض على المستقرض بإقراضه إياه ماله وبعدَ وجوبه
دين له عليه. والله نسأله التوفيق.
عن ابن أذنان، عن علقمة، عن ابن مسعود.
- ٤٠٥-

كتاب المعاملات. المداینات
٣٧٤- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله ﴿ من أتبع
على مليء فليتبع
٢٧٩٠ - حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أنبأنا عبدُ الله بنُ
وهبٍ أن مالكاً حدَّثه، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، أن رسولَ الله ﴿ قال: ((مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، ومَنْ أُتْبِعَ
على مَلِيءٍ فَلْيَقْبَعْ)(١).
٢٧٩١- وحَدَّثْنَا أبو أمية، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ موسى،
قال: أنبأنا سفيانُ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي
الله عنه قال: قال رسولُ اللهِمَ﴿: ((مَنْ أُتْبِعَ على مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ)(٢).
٢٧٩٢- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ علي
الواسطيُّ، قال: حَدَّثْنَا هُشَيْمُ بنُ بَشِيرِ، عن يونس، عن نافعٍ، عن ابنِ
عمر رضي الله عنهما، عن النبيِّلَ﴿ قال: «مَطْلُ الغَنِيِّ ظُلْمٌ، وإن
(١) إسناده صحيح، وهو في ((الموطأ) ٦٧٤/٢، ورواه من طريق مالك: الشافعي
(٢٤٥)، وأحمد ٣٧٩/٢-٣٨٠ و٤٦٥، والبخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٤٦)،
وأبو داود (٣٣٤٥)، والنسائي ٣١٦/٧-٣١٧، وابن ماجه (٢٤٠٣)، والبيهقي
٧٠/٦، والبغوي (٢١٥٢)، وصححه ابن حبان (٥٠٥٣).
قال البغوي: قوله (فليتبع) ليس ذلك على طريق الوجوب، بل على طريق الإباحة
إن اختار قبل الحوالة، وإن شاء لم يقبل.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧٩/٧ عن وكيع، والبخاري (٢٤٠٠) عن محمد بن
یوسف، كلاهما عن سفيانَ، به.
-٤٠٦-

كتاب المعاملات. المداینات
أُحِلْتَ على مَلِيءٍ فَتْبَعْ)(١).
٢٧٩٣ - وحَدَّثَنَا أبو أمية، قال: حَدَّثْنَا مُعَلَّى بنُ منصورِ، قال:
حَدَّثْنَا هُشيْمٌ، قال: أخبرنا يونسُ بنُ عُبَيْدٍ، قال: أخبرنا نافعٌ، عن ابنِ
عُمَرَ، قال: قال رسولُ الله ﴿: (إذا أُحِلْتَ على مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ)).
فتأملنا ما رُوِيَ في هذا الباب من حديث أبي هريرة الذي بدأنا
بذكره فيه، فوجدنا الذي فيه: ((من أُتْبِعَ على مليءٍ فليتبع)) فأشكلَ
علينا المرادُ بذلك الإتباع ما هو، فأوضحه لنا ما في حديث ابن عمر
الذي تَنِّيْنا بذكرنا إياه في هذا الباب (إذا أُحِلْتَ على مليءٍ فاتبعه))
فعقلنا بذلك أنه إنما أراد بذلك الإتباع الإحالة بما لَه من الدين علي من
يُحال به عليه من الأغنياء، غيرَ أنا وجدنا يحيى بن معين قد تَكَلَّمَ في
حديثِ ابنِ عمر هذا، وذكر أن يونسَ بنَ عُبيد لم يسمع من نافع.
٢٧٩٤- كما حَدَّثْنَا ابن أبي داود قال: قال لي يحيى بن معين في
حديث يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: مَطْلُ
الغَنِيِّ ظُلْمٌ.
قال يحيى: قد سمعته، عن هشيم، ولم يسمعه يونسُ من نافع قال
لنا ابن أبي داود: قلتُ ليحيى: لم يسمع يونس مِن نافع شيئاً؟ قال:
(١) حديث صحيح، ورواه أحمد ٧١/٢ عن سريج بن النعمان، والترمذي
(١٣٠٩) عن إبراهيم بن عبد الله الهروي، وابنُ الجارود في (المنتقى)) (٥٩٩)، والبزار
(١٢٩٩) عن السن بن عرفة، وابن ماجه (٢٤٠٤) عن إسماعيل بن توبة، أربعتهم
عن هشیم بنٍ بشیر، به.
-٤٠٧-

كتاب المعاملات. المداینات
بلى، ولكن هذا الحديث خاصة لم يسمعه يونسُ من نافع.
قال: فتأملنا ما قاله يحيى في ذلك، فوجدناه جواباً لما سأله ابنُ
أبي داود عنه من ((مَطْلِ الغَنِيِّ ظُلْمٌ)) فأجابه يحيى عنه بما أجابه عنه فيه،
ثم وجدنا في حديث مُعَلَّى وهو النهايةُ في الثبت، عن هُشيم في هذا
الحديثِ، قال: أنبأنا يونسُ بن عُبيد، قال: حَدَّثْنَا نافع، عن ابن عمر
رضي الله عنهما كما قد ذكرناه عن أبي أمية في هذا الباب. فعقلنا
بذلك أن الذي أراده يحيى مما نفى سماع يونس إيَّه مِن نافع هو: (تَطْلُ
الْغَنِيِّ ظُلْمٌ) لا ما فيه سوى ذلك مِنْ قوله: ((إذا أحلت على مليء
فاتبعه)) والله أعلم بحقيقة الأمر في ذلك.
ثم طلبنا ما في هذا الحديث مِن الفقه، فوجدنا أهلَ العلمِ جميعاً
يذهبون في الحوالة إلى أنها تحويلُ ما كان للمحتالِ على المُحيلِ إلى
المحتال عليه، لا يختلِفُون في ذلك غَيْرَ زفر، والقاسمِ بنِ معن، فإنهما
كانا يقولان: إن الحوالة كالكفالة وكالضمان وكالحمالة وأن للمحتال
أن يُطَالب كُلَّ واحدٍ من محيله ومن المحتال عليه بما لَّه وكان في قولٍ
النِيِحَ﴿: ((مَنْ أُحِيلَ على مَليءٍ، فليتبع)) ما قد دفع ذلك إليه، ولأنه
موجود في اللغة من قولِ الناس: لي على فلان كذا، وفلان كفيلٌ لي به،
أو ضمينٌ لي به، أو حميلٌ لي به، فيكون في ذلك ذكره أن الشيءَ الذي
له على الذي كان عليه أصله، كما كان له عليه قَبْلَ الضمان، وقبل
الحَمَالَةِ، وقبل الكفالة. ولم نجدهم يقولون: لي على فلان كذا وفلان
حويلٌ لي به، ولا لي على فلان كذا، فأحالني به على فلان، إنما
يقولون: كان لي على فلان كذا، فأحالني به على فلان، فدل ذلك أنَّ
-٤٠٨-

كتاب المعاملات. المداینات
الحوالةَ معها تحويلُ المالِ عن مَنْ كان عليه إلى مَنْ أحال به عليه، وأن
الكفالَة والحَمالة والضَّمانَ بخلاف ذلك.
ثم وجدنا أهلَ العلم يختلِفُون في هذه الحوالة بما تكون، فطائفة
منهم تقول: هي بالحوالة على من يُحال عليه كان عليه مثلُ ذلك المال،
أو لم يكن، وممن قال ذلك أبو حنيفة وأصحابه والشافعيُّ، وطائفةٌ
منهم تقولُ: لا تكونُ الحوالة إلا بدين مثلها للمحيل على المحتال عليه،
وممن قال ذلك مالكُ بنُ أنس، ولم نجد في حديثِ البي ﴿ تفريقاً بين
حوالةٍ بمال للمحيل على المحتال عليه مثله، وبين حوالةٍ لا شيءَ معها
للمحيل على المحتال عليه، فلم يَحُزْ أن نُفَرِّقَ بين ما قد جَمَعَ الِيُّ ◌َ﴿ْ
بينه إلا بتفريقٍ منه {# بَيْنَ ذلك.
ثم وجدناهم يختلفون في الحوالة على مَنْ لا يعلم المحتالُ بفقره،
وقد أُحِيلَ عليه على أنه مليء، فتقول طائفة منهم: له أن يَرْجِعَ بماله
على المحيل، وتَبْطُلُ الحوالةُ، منهم مالك، وتقول الطائفةُ الأخرى منهم:
ليس له أن يَنْقُضَ الحوالةَ، والحوالة كما هي، وممن قال بذلك أبو حنيفة
غيرَ أن أبا يوسف ومحمداً قد قالا: إذا قضى القاضي بتفليسه، عاد
المحتالُ بالمال على المحيل، فكان ما قاله مالكٌ رحمه الله في ذلك أحسنَ
مما قاله أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله فيه، وكان ما قاله أبو يوسف
ومحمد في ذلك قريباً مما قاله مالك فيه.
ثم وجدناهم يختلفون في تَوَى المال على المحتال عليه بموته مُعْدِماً،
فتقول طائفة منهم: يرجعُ المحتال بما له على المحيل، وممن قال بذلك: أبو
حنيفة رحمه الله وأصحابه، وتقول طائفة منهم: لا يرجع المحتالُ على
-٤٠٩-

كتاب المعاملات - المداينات
المحيل، والتوى من ماله قطَّ، وممن يقولُ ذلك مالكٌ والشافعي رحمهما
الله.
فتأملنا ذلك لنعلم ما القولُ فيه، فوجدنا الحوالةَ فيها تعويضُ
المحتال مِن ذِمَّةِ المحيل ذمة المحتال عليه، فصار ذلك في معنى بيع ذمة
بذمة، وكان مثل ذلك تعويض الذي عليه المالُ من ماله الذي له عليه
عبداً يبيعه إيَّه به، فيكون مالُه قد تَحَوَّلَ مِن ذمة الذي كان عليه إلى
العبدِ المبيع به، فصار فيه، ثم وجدنا العبدَ يموتُ بعد ذلك، فيكون موتُه
من مالٍ بائعه، ويَرْجِعُ المالُ الذي كان له على الذي كان عليه، فكان
مثلُ ذلك توى ذِمَّةِ المحتال عليه يَرْجِعُ بذلك المالِ الذي كان فيها إلى
الذمة التي أُعطيت عوضاً بها.
فإن قال قائل: فيإن مذهبَ مالكٍ رحمه الله في العبد المبيعِ إذا
مات في يد بائعه أن يموتَ مِن مال مبتاعه وإن لم يقبضه.
قيل له: فمن قوله في الطعام المبيع كيلا إذا توى في يد بائعه أنه
يتوى من ماله، لا من مال مبتاعه، ولا فرق في القياس بينَ هذا وبينَ ما
قبله، وفيما ذكرنا دليلٌ على ما وصفنا، والله عز وجل نسأله التوفيق.
- ٤١٠-

كتاب المعاملات. المداینات
٣٧٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ من قوله: «لَيُّ
الواجد یُحِلُّ عِرضَهُ وعقوبته»
٢٧٩٥- حَدَّثْنَا ابنُ مرزوقٌ، حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، حَدَّثْنَا وَبْرُ بن
أبي دُليلة، حدثني محمدُ بنُ عبد الله بن ميمون، حدَّثْني عمرو بنُ
الشريد، سَمِعَ أباه يقولُ: قال رسولُ الله عليه السَّلامُ: ((لَيُّ الْوَّاجِدِ
يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوبَتَهُ)(١).
٢٧٩٦ - حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، عن وَيْرِ بنِ أبي دُليلة
أو دَلِيلَة، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ ميمون بن مُسيكة، حدثني عمرو بنُ الشريد،
عن أبيه قال: قالَ رسولُ الله عليه السَّلامُ: (لَيُّ الوَّاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ
وعُقُوبَتَهُ).
فسأل سائلٌ عن المرادِ بهذا الحديث.
فكان جوابُنا له في ذلك أن الذِّيَّ المرادَ فيه: هو المَطْلُ، ومنه قَوْلُ
ذي الرُّمة:
وأُحْسِنُ يا ذَاتَ الوشاحِ التَّقاضِيًا (٢)
تُطِيلِينَ لَيَّاني وأنتِ مَلِيَّةٌ
وهو مصدر لويته، لأنك تقولُ: لويتُه لَيَّاً، كما تقول: طويتُه طيّاً،
(١) الحديث حسنه الحافظ في (الفتح)) ٦١/٥. ورواه أحمد ٣٨٩/٤، والطبراني
(٧٢٤٩)، والحاكم ١٠٢/٤، والبيهقي ٥١/٦ من طريق أبي عاصم، بهذا الإسناد.
(٢) هو في ((ديوانه)) ١٣٠٦/٢ من قصيدة مطلعها:
وإن لم تكن إلا رميماً بواليا
ألا حيِّ بالزُّرْقِ الرسومَ الخواليا
وهو في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٧٤/٢، و((الاشتقاق)) لابن دريد ص٢٥.
- ٤١١ -

كتاب المعاملات- المداینات
وكما تقولُ: شويته شيّاً، وكما تقول: غويته غيّاً.
وقد رُوِيَ عن رسول الله : ﴿ في مَطْلِ الواحد:
٢٧٩٧ - ما قد حَدَّثْنَا أبو أُمَّةَ، حَدَّثَنَا عُبِيدُ الله بنُ موسى،
أخبرنا سفيانُ، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله﴿: ((مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ)(١).
٢٧٩٨ - وما قد حَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثَنَا معلَى بنُ منصور الرازي،
حَدَّثَنَا سفيان، عن أبي الزِّناد، عن الأعرجِ، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ
عليه السَّلامُ مثلَه.
٢٧٩٩ - وما قد حَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا معَّى بنُ منصور، حَدَّثْنَا
أبو عَوانَةً، عن داود بن عبد الله الأوديِّ، عن حُميدِ بنِ عبد الرحمن
الحِميريِّ، عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن رسول الله ﴿ّ مثلَه.
٢٨٠٠ - وما قد حَدَّثْنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا معَّى بنُ منصور، حَدَّثْنَا
هُشَيْمٌ، حَدَّثْنَا يونس بن عُبيد، عن نافعٍ، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ عليه
وَّ مثلَه(٢).
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٢٢٨٧) و(٢٢٨٨)، ومسلم (١٥٦٤)،
وأحمد ٢٤٥/٢ و٢٥٤ و٣٧٧ و٣٨٠ و٤٦٣ و٤٦٤ و٤٦٥، ومالك ٦٧٤/٢،
وأبو داود (٣٣٤٥)، والنسائي ٣١٦/٧ و٣١٧، والترمذي (١٣٠٨) ، وابن ماجه
(٢٤٠٣)، والدارمي ٢٦١/٢، وابن حبان (٥٠٥٣)، والبغوي (٢١٥٢)، من طرق
عن أبي الزناد، به. ورواه البخاري (٢٤٠٠)، ومسلم (١٥٦٤)، وأحمد ٢٦٠/٢
و ٣١٥ من طريق همام بن منبه، عن أبي هريرة.
(٢) تقدم في حديث (٢٧٩٣) سماع يونس بن عبيد من نافع، وفي «مراسيل ابن
-٤١٢-

كتاب المعاملات. المداینات
وإذا استحق بِلَّيِّهِ ذلك إن كان ظالماً، استحق أن يُخالطَبَ بذلك،
وأن يُوَبَّخَ به، يقول له: يا ظالمُ، ويُقال له: أنتَ ظالم، فهذا الذي يحِلُّ
من عرضه بِلّهِ، والله أعلم. غير أن محمد بن الحسن فيما أجازه لنا عليُّ
بن عبد العزيز، عن أبي عُبيد عنه، قال: هو التقاضي(١)، والقولُ عندنا
في ذلك هو القولُ الأول، والله أعلم، لأن التقاضي من حقِّ مَنْ له الدينُ
على من هُوَ له عليه قبل لِيِّه إَّاه به، وإذا لواه به، استحق عليه معنىٍّ
سواه لم يكن مستحقاً له عليه قبلَ ذلك، وهو غَيْرُ التقاضي.
وأمَّا العقوبةُ المستحقةُ عليه، فقد قال قومٌ: إنها الحبسُ في ذلك
الدين.
وقال محمد في الرواية التي ذكرناها: إنها الملازَمَة له، والملازمة
هي حبسٌ للملزوم عن تصرفه في أموره، فهي تقربُ من الحبس المعقول
غير أن الأولى في ذلك عندنا - والله أعلم- أن تكونَ هي حبسَ الحاكم
للمستحق لها فيها، لأنَّ في ملازمة ذي الدين الذي عليه الدَّيْنُ تشاغله
به عن أسبابِ نفسِهِ، ولا اختلاف بين أهلِ العلم أنه إذا سأل الحاكمَ
حبسَه له في دينه أن ذلك واجبٌ له عليه، فكانت عقوبتُه بالحبس أولى
منها بالملازمة.
أبي حاتم)) (٩٣٠) عن أبي زرعة: أتوهم أن في حديثه شيئاً يدل على أنه سمع منه.
ورواه أحمد ٧١/٢، والترمذي (١٣٠٩)، وابن ماجه (٢٤٠٤) من طريق هشيم
بن بشير، به.
(١) انظر ((غريب الحديث)) ١٧٥/٢.
-٤١٣ -

كتاب المعاملات. المداینات
٣٧٦ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في أکلٍ
ذي الدَّينِ من مالٍ مَنْ له علیه ذلك الدینُ بطيب نفسِه: هل
ذلك مباحٌ له أم لا؟
٢٨٠١- حَدَّثْنَا زكريا بنُ يحيى بن أبانَ، حَدَّثْنَا نُعَيْمُ بنُ حمادٍ،
حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ موسى السِّيناني، عن يزيدَ بنِ زيادٍ الأشجعيِّ، عن
جامع بنِ شداد، عن طارقٍ المحاربي، قال: لما ظَهَرَ الإِسلامُ، خرجنا في
ركبٍ ومعنا ظَعِينَةٌ لنا حتى نَزَلْنا قريباً من المدينةِ، فبينا نَحْنُ نعودُ إذ
أنانا رَجُلٌ عليه ثوبان أبيضانٍ، فَسَلَّمَ، ثم قال: مِنْ أينَ أقبلَ القومُ؟ قلنا:
مِن الرَّبَذَةِ ومعناه جَمَلٌ أحمرُ، فقال: أتبيعوني الجَمَلَ؟ قلنا: نعم، قال:
بِكَمْ؟ قلنا: بكذا وكذا صاعاً من تمرٍ، فأخذه ولم يستنقِصْنا شيئاً، قال:
قد أخذتُه، فأخذ برأسِ الجملِ حتّى توارى بحيطانِ المدينةِ، فتلاومنا فيما
بَيْنَنَا، قلنا: أعطيتُم جَمَلَكُمْ رجلاً لا تعرفونه. فقالت الظعينةُ: لا
تلاوموا، لقد رأيتُ وَجْهَ رجلٍ ما كان لِيَخْفِرَكُم، ما رأيتُ شيئاً أشبهَ
بالقمرِ ليلةِ البَدْرِ من وجهه، فلما كان العشيُّ، أتانا رجلٌ، فقال:
السَّلامُ عليكم أنا رسولُ رسولِ اللهِلَ﴿ إليكم، هو يأْمُركم أن تأكلوا
حتَّى تَشْبَعُوا، وأن تكتالوا حتّى تستوفوا، فأكلنا حتى شبعنا، واكتَلْنا
حتى استوفينا (١).
(١) رواه الحاكم ٦١١/٢-٦١٢، وعنه البيهقي ٢٠/٦-٢١ من طريق يونس بن
بکیر، عن یزید بن زیاد، به.
ورواه الطبراني (٨١٧٥) من طريق أبي جناب، عن جامع بن شداد، به.
-٤١٤-

كتاب المعاملات. المداینات
٢٨٠٢ - حَدَّثْنَا محمد بنُ أحمد بن جعفر الذهلي الكُومِيُّ، حَدَّثْنَا
أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ نميرِ، حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ زياد بنِ
أبي الجعدِ، حَدَّثْنَا أبو صخرة جامعُ بنُ شدادٍ، عن طارق المحاربي، ثم
ذكر مثله(١).
٢٨٠٣- حَدَّثْنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ الصلت الكوفيُّ، حَدَّثْنَا
حِبَّنُ بن علي، عن سعد - قال أبو جعفر: وقد قيل: إنه ابن سعيدٍ
الأنصاري-، عن عمرانَ بنِ طلحة، عن خولةَ الأنصارية، قالت: كان
على عهدِ رسولِ الله 8* صاعٌ لِرجل من تمر لرجلٍ من بني غِفار، فقال
البِيُّ ◌َ﴿ لرجل من الأنصار: ((اقْضِهِ))، فأعطاه تمراً دونَ تمره، فردَّه، فقال
الأنصاريُّ: أَتَرُدُّهُ على رسول اللهَ﴿؟ قال: نَعَمْ، ومن أُحَقُّ بالعدلِ مِن
رسولِ اللهِمَ﴿؟ فَاكْتَحَلَتْ عينا رسول اللهلَ﴿ دموعاً، وقال: «صَدَقَ،
ومن أحقُّ بالعدل مني؟ إنَّه لا يُقَدّسُ اللهُ أُمَّةً لا يأْخُذُ ضعيفُها حقٌّه من
قويها وهو لا يَتَعْنَعُ)، ثم قال: ((يا خولةٌ عِدِيه وأذهِبِيه واقْضِيه، فإنّه
لَيْسَ مِنْ غريم يَخْرُجُ مِن عندِ غريمِه وهُو راضٍ إلا صَلَّتْ عليه
دَوَابُ الأرضِ ونِيَانُ البحورِ، وليس من غریمٍ يَلْوِي غريمه وهو يجد
إلا كُتِبَ عليه في كُلِّ يومٍ وليلةٍ إثمٌ)(٢).
(١) رواه الدارقطني ٤٤/٣-٤٥ من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد
القطان، عن ابن نمير، به.
(٢) إسناده ضعيف، حبان بن علي ضعيف، وسعد ابن طريق ضعيف أيضاً.
ورواه الطبراني ٢٤/(٥٩٢) عن محمد بن النضر الأزدي، عن بشر بن الوليد، عن
- ٤١٥-

كتاب المعاملات . المداينات
٢٨٠٤- وحَدَّثَنَا مالكُ بنُ عبد الله بنِ سيف النحويُّ، حَدَّثْنَا
عبدُ الله بنُ يوسف، حَدَّثَنَا عبدَ الله بن سَالِمِ الحمصي، حَدَّثَنَا محمدُ بنُ
حمزة بن محمد بن يوسف بنِ عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جدِّهِ أن
زيدَ بنَ سَعْنَةً كان من أحبارِ اليهود أتى النبيَّ ◌َّ بثمانين ديناراً، ثم
قال: أُعْطِيكَهَا على أن تُعْطِيَني وسُوقاً مسماةً مِن حائِطٍ مسمّى إلى
أجَلٍ مُسمّى، فقال له رسولُ اللهِمَ ﴿: ((لا آخُذُها مِنك على وسوق
مسمَّاةٍ مِن حائطٍ مُسمّى، ولكن آخُذُها مِنك على وسوق مسماةٍ إلى
أجلٍ مسمى)، ثم إن زيدَ بنَ سَعْنَةَ أتى النبيَّ :﴿ يتقاضاهُ، فَجَبَذَ ثوبَه
عن مَنْكِهِ الأَيْمَنِ، ثم قال: إِنَّكم يا بني عَبْدِ المُطَّلبِ أصحابُ مَطْل،
وإني بكم لَعَارِفٌ، فانتهره عُمَرُ، فقال له رسول الله مَ﴾: (أنا وهُوَ كُنّا
إلى غيرِ هذا أحوجُ مِنْك: أن تأمُرَني بحسنِ القضاءِ، وتأمره بحُسْنٍ
التقاضي، انطلِقْ يا عُمَرُ إلى حائطِ بني فلان، فأوفِهِ حَقّه، أما إنَّه قد
بقي من أجلِهِ ثلاثة أيام وَزِدْه ثلاثينَ صاعاً لِرَدِّكَ علیه)(١).
حبان بن علي، به. لكن جعل مكان عمران بن طلحة موسى بن طلحة، وسمى
الصحابية خولة امرأة حمزة.
ورواه بأخصر مما هنا ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) ٦٤/٦، والطبراني
٢٤/(٥٩١) في ترجمة خولة بنت قيس، و(٦٣٥) في ترجمة ((خولة غير منسوبة)) من
طريقين عن موسى بن أيوب بن عيسى النصيبي، حَدَّثْنَا بقية بن الوليد، عن ابن أبي
الجون، عن أبي سعد، عن معاوية بن إسحاق، عن حولة وهذا إسناد ضعيف جداً.
(١) رواه ابن حبان (٢٨٨)، والطبراني (٥١٤٧)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي))
-٤١٦-

كتاب المعاملات. المداينات
فقال قائل: أيدخلُ هذا الحديثُ في مسند عبدِ الله بنِ سلام أو لا
يدخلُ فيه، فإن كان لا يدخل فيه، فقد عاد منقطعاً.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنه لا يعودُ
بذلك منقطعاً إذا كان قد يجوز أن يكون انتهى به إلى يوسف بن عبد
الله، لأن يوسف وُلِدَ في عهدِ النبيِّ ◌َ #. وسماه يوسف.
٢٨٠٥- كما قد حَدَّثَنَا محمد بنُ خُزيمة، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ
بشَّار، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن [يحيى بن] أبي الهيثمِ العطارِ، عن يوسفَ بنِ
عبد الله بنِ سلام، قال: سَّاني رسولُ اللهِمَ﴿ٌ يوسفَ(١).
ص ٨١ -٨٣، الحاكم ٦٠٤/٣-٦٠٥، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٤٨)، والبيهقي
في «دلائل النبوة)) ٢٧٨/٦، والحافظ المزي في (تهذيب الكمال)) ٣٤٤/٧-٣٤٧ من
طريق الوليد بن مسلم، عن محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه،
عن جده، عن عبد الله بن سلام.
ورواه ابن ماجه (٢٢٨١) من طريق محمد بن حمزة بن يوسف، عن أبيه، عن
جده عبد الله بن سلام.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٧٨/١٠: إسناده صحيح.
ورواه الحميدي (٨٦٩)، ومن طريقه الطبراني (٧٣٠) عن سفيان، به.
ورواه أحمد ٣٥/٤ و٦/٦، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٣٨)، والترمذي في
(الشمائل)) (٣٣٢)، الطبراني (٧٢٩) و(٧٣١)، والمزي في ((تهذيب الكمال))
٢١/٣٢-٢٢ من طرق عن يحيى بن أبي الهيثم، به.
ورواه أحمد ٣٥/٤ و٦/٦، والطبراني (٧٣٤) من طريق وكيع، عن مسعر، عن
النضر بن قيس، عن يوسف بن عبد الله بن سلام.
-٤١٧-

كتاب المعاملات - المداينات
فقال قائلٌ: كيف تقبلونَ هذه الآثارَ وقد رويتم عن رسول الله
﴿ نهيَه أن يُؤْكَل بأشياءَ، منها نهيهُ أن يُؤْكَلَ بالقرآن.
٢٨٠٦- وذكر ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حَدَّثَنَا أبو عامر
ے
العَقَدِيُّ، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ المبارك، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن زيد بنِ
سلام، عن أبي سلام، [عن أبي راشد] الحُبْرانِي، عن عبد الرحمن بنِ
شِيْلِ الأنصاريِّ رضي الله عنه، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ﴿ٌ يقولُ:
((اقْرَؤُوا القُرآنَ، ولا تَغْلُوا فِيهِ، وَلا تَجْفُوا عَنْهُ، ولا تَأْكُلُوا بِهِ، ولا
تَسْتَكْثِرُوا بِهِ)(١).
٢٨٠٧- وما قد حَدَّثَنَا أبو أُمية، حَدَّثْنَا أبو عاصم، أنبأنا المغيرةُ
بن زياد، قال: أخبرني عبادةُ بنُ نُسَي، عن الأسود بن ثعلبة، عن
عُبادَةً، قال: كُنْتُ أُعَلِّم ناساً مِن أهلِ الصُّفَّة القرآنَ، فأهدى إليَّ رجلٌ
منهم قوساً على أن أقْبَلَها في سبيلِ الله عز وجل، فذكرتُ ذلك لِرسول
اللَّه ◌َ﴿ّ، فقال: ((إِنْ أَرَدْتَ أن يُطَوِّقَكَ اللهُ طوقاً مِن نار، فَاقْبَلْهَا))(٢).
(١) رواه ابن أبي شيبة ٤٠٠/٢-٤٠١، وأحمد ٤٢٨/٣ و٤٤٤، وأبو يعلى
(١٥١٨)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٨/٣، والطبراني (٢٥٩٥) من طرق
عن يحيى بن أبي کثیر، به.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٢٣/٦-٢٤٤، وأحمد ٣١٥/٥، وأبو داود (٣٤١٦)،
وابن ماجه (٢١٥٧)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان)) ٨٢/٢، والحاكم ٤١/٢،
والبيهقي ١٢٥/٦، والمزي في ((تهذيب الكمال) ٢٢٠/٣-٢٢١ من طريق المغيرة بن
زیاد، به.
ورواه أحمد ٣٢٤/٥، والحاكم ٣٥٦/٣ من طريق أبي المغيرة عبد القدوس
-٤١٨-

كتاب المعاملات . المداينات
قال أبو جعفر: وإذا كان حراماً على الرجل أن يأكل بالقرآن
كان معقولاً أنه حرام عليه أن يأكل بماله، وأن يكون إذا فعل ذلك
كان داخلاً في بابٍ من أبواب الربا(١).
فكان جوابُنا له في ذلك: أنَّ ما في الآثار الأُوَل هو عندنا - واللهُ
أعلمُ - مما قد يحتمل أن يكُونَ كان قَبْلَ تحريم الرِّبا، ثم حرِّم الربا،
فحرمت أسبابُه، والدليلُ على ذلك ما قد رُوِيَ عن أصحابِ رسولٍ
اللَّهِ﴿ مِن بعده مما لم نَجِدْ عنهم فيه خلافاً، فمن ذلك
٢٨٠٨- ما حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد، حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، حَدَّثَنَا
عُبَيْدُ الله بنُ عمرو، عن زيدِ بنِ أبي أُنيسة، عن سعيدِ بنِ أبي بُردة، عن
أبيه، قال: بعثني أبي إلى المدينة إلى أصحابِ رسولِ اللهِ﴿ لأتعلِّمَ،
فلقيتُ عبدَ الله بنَ سلام، فَقُمْتُ إليه، وسلمتُ عليه، فأخذ بيدي،
فقال: مَنْ أنْتَ؟ فقلتُ: فلان بن فلان، فقال: مرحباً يا ابنَ أخي،
فقلتُ له: إنما مَشَيْتُ معك لِتُعلمني شيئاً، فقالَ: ما أنا بمعلِّمِكَ حتى
الخولاني، حَدَّثْنَا بشر بن عبد الله بن يسار السلمي، قال: حدثني عبادة بن نسي، عن
جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت.
ورواه أبو داود (٣٤١٧)، ومن طريقه البيهقي ١٢٥/٦ من طريق بقية، عن بشر
بن عبد الله بن يسار، عن عبادة بن نسي، عن جنادة، عن عبادة بن الصامت، بنحو
حديث أبي المغيرة.
(١) رواه البخاري (٣٨١٤)، والبيهقي ٣٤٩/٥ من طريق شعبة، ورواه بد
الرزاق (١٤٦٥٣) عن معمر، كلاهما عن سعيد بن أبي بردة، به.
-٤١٩-

كتاب المعاملات. المداینات
تنطَّلِقَ معي إلى البَيْتِ، فانطلقتُ معه، فقرَّب إليَّ سويقاً وتمراً، فأكلتُ،
ثم قال: يا ابنَ أخي إنّك في أرضِ الرِّبا فيها كثيرٌ غامِضٌ، فإذا أسْلَفْتَ
رجلاً من أهلِ الذّمة وَرِقاً إلى أجلٍ، فأتَاكَ بها، وأتاكَ معها بحمْلٍ من
قَتِّ أو علف، فلا تمسَّها، فإنَّ ذلك مِن أعظم أبوابِ الرِّبا.
قال أبو جعفر: أفلا ترى أن في هذا الحديث نهى عبدُ الله بنُ
سلام أبا بُردة عما نهاه عنه مما يُطلق مِثله له حديثُ ابنِ سَعْنَة، فدل
ذلك على أن حُكْمَ ذلك المعنى في الوقت الذي نهاه عنه خلافُ
حکمه في الوقت الذي نهاه عنه خلاف حكمه في الوقت الذي أطلق
رسولُ اللهِ صَ ﴾ فيه ما أطلقَ في حديث زيد بنِ سَعنة الذي قد علمه عبدُ
الله بنُ سلام
٢٨٠٩ - حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو داود، حَدَّثَنَا أبو
حرَّة وسعيد، عن محمد بن سِيرين، أنَّ أُبي بن كعبٍ اسْتَسْلَفَ من عُمَرَ
رضي الله عنه عشرةَ آلاف، فأهدى له من ثمرة أرضهِ فردَّها، فأتاه أُبِيٌّ،
وقال: أتردُّ علي ثمري، وقد علمتَ أنّي أطيبُ أهل المدينة ثمرةً، لا
حاجةً لنا فيما رددتَ علينا هَدِيتنا، فأعطاه العشرة آلاف. إلى هذا
انتهى حديثُ سعيد، وقال أبو حرة في حديثه: إن عمر رضي الله عنه
لما ردَّ عليه أُبَيُّ المالَ قبلَ هديَّته(١).
(١) رجاله ثقات؛ إلا أنه منقطع كما قال اليبهقي، فإن محمد بن سيرين لم يدرك
أبي بن كعب.
ورواه عبد الرزاق (١٤٦٤٧) و(١٤٦٤٨)، وابن أبي شيبة ١٧٧/٦، والبيهقي
-٤٢٠ -