Indexed OCR Text

Pages 81-100

كتاب النكاح - الرقيق
٣١٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ◌َ من قوله:
أيّما عبدٍ تزوج بغير إذنِ موالیه فهو عاهر
٢٣٣٤- حَدَّثْنَا عبد الملك بن مروان الرَّقي، قال: حَدَّثْنَا شجاعُ
بنُ الوليد، عن الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن
جابر بنِ عبد الله الأنصاري، قال: سمعتُ رسولَ اللهُعَ﴿ يقول: ((أيُّما
عَبْدِ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيه أوْ أَهْلِهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ)(١).
٢٣٣٥- حَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيم، قال:
حَدَّثْنَا حسنُ بنُ صالح، قال: سمعتُ عبدَ الله بن محمد بنِ عَقيلٍ، قال:
سمعتُ جابرَ بنَ عبدٍ لله رضي الله عنهما قال: قال رسولُ الله :﴿ ثم
ذكر مثلَه(٢).
٢٣٣٦ - حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا أبو غسان، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ
بنُ صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بن عبد الله، عن
النبي ◌ُ﴿ مثلَه.
٢٣٣٧ - وحَدَّثْنَا عليٌّ بنُ شيبة، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بن هارون،
قال: حَدَّثْنَا هَمَّامُ بنُ يحيى، عن القاسم بن عبدِ الواحد المكّي، عن عبد
(١) في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل ليس بالقوي.
ورواه أبو داود (٢٠٧٨) من طريق وكيع، والبيهقي ١٢٧/٧ من طريق ابن
رجاء، وأبو نعيم ٣٣٣/٧ من طريق إسماعيل بن عمرو، ثلاثتهم عن الحسن بن صالح،
بهذا الإسناد.
(٢) هو مكرر ما قبلَه. ورواه الدارمي ١٥٢/٢ عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.
- ٨١-

کتاب النكاح - نكاح الرقیق
الله بن محمد بن عقيل، عن جابر بنِ عبد الله، عن النبيِّمَ﴿، قال: (أُما
عَبْدٍ تَزَوَّجَ أو قال: نَكَحَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَالِيهِ، فَهُوَ عَاهِرٌ)(١).
٢٣٣٨- وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاج بن مِنهال،
قال: حَدَّثْنَا هَمَّامُ بنُ يحيى، قال: أنبأنا القاسمُ بنُ عبدِ الواحد، قال:
حدثني عبدُ الله بن محمد بنِ عقيل، أن جابرَ بنَ عبد الله حدثه أن
رسولَ الله/ ثم ذكر مثله(٢).
٢٣٣٩- وحَدَّثَنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا أبو غسان، قال: حَدَّثَنَا
مُنْدَل، عن ابنِ جُريجٍ، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابنِ عمر
قال: قال رسولُ الله ◌َّ: «أَيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوَلاه، فَهُوَ
زَانٍ)(٣).
(١) رواه أحمد ٣٨٢/٣، والبيهقي ١٢٧/٧ من طريق يزيد بن هارون، به.
ورواه الحاكم ١٩٤/٢ من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، عن
القاسم بن بعد الواحد المكي، به.
ورواه ابن ماجه (١٩٥٩) عن أزهر بنِ مروان، عن عبد الوارث بنِ سعيد، عن
القاسم بن عبد الله ... فقال: ((عن ابن عمر)) مكان ((جابر) وهو خطأ، قال الإمام
الترمذي بإثر الحديث (١١١١): وروى بعضهم هذا الحديث عن عبد الله بن محمد
بن عقيل، عن ابن عمر، عن النبي *، ولا يصح، والصحيح: عن عبد الله بن محمد بن
عقيل، عن جابر.
(٢) رواه أحمد ٣٠١/٣ و٣٧٧، والترمذي (١١١١) و(١١١٢) من طرق عن
عبد الله بن محمد بن عقيل، بهذا الإسناد.
(٣) إسناده ضعيف، لضعف مندل -وهو ابن علي الفهري - وعنعنة ابن جريج.
- ٨٢ -

کتاب النكاح - نكاح الرقیق
فقال قائلٌ: ما معنى ما في هذه الآثار من إطلاق الزنى أو العُهر
على العبد المتزوج بغير إذنٍ مولاه، وليس فيه ذكرُ دخول منه يمن
تزوجه كذلك، ولا اختلافَ بينكم أنه إذا تَزَوَّجَ كذلك، ودخل أنه
غيرُ محدودٍ، وفي ذلك ما ينفي عنه أن يكونَ بعقده ذلك التزويج على
نفسه، كما في هذا الحديث مما أطلقه عليه بذلك.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنه أطلق عليه
ما أطلق عليه في هذه الآثار للتزويج الذي يكون سبباً للدخول الذي
يكونُ به كما أطلق عليه في هذه الآثار، فسمى سببه باسمه، كما رُوي
عن رسول الله ﴿ في تسميته الأشياء التي يُتَوَصَّلُ إلى الزنى بها الزنى
الذي هو اسمٌ لحقيقة ما يكونُ بها:
٢٣٤٠- كما حَدَّثَنَا أبو أمية، ومحمد بن علي بن داود، وعلي
بن عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قالوا: حَدَّثْنَا عفانُ بنُ مُسلم، قال:
حَدَّثَنَا هَمَّامُ، قال: حَدَّثَنَا عاصمُ بنُ بَهْدَلَةَ، عن أبي الضُّحى، عن
مسروق، عن عبد الله قال: قال رسولُ اللهِ﴿: «العَيْنَانِ تَزْنِيَان،
والْيَدَانِ تَزْنِيَان، والرِّجْلانِ تَزْنِيانٍ، والفَرْجُ يَزْنِي))(١).
ورواه ابن ماجه (١٩٦٠)، والدارمي ١٥٢/٢ من طريق مالك بن إسماعيل، به.
وصوب الدار قطني في ((العلل)) وقفه على ابن عمر، ولفظ الموقوف رواه عبد
الرزاق في ((المصنف)) (١٢٩٨١) عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أنه
أخذ عبداً له تزوج بغير إذنه، ففرق بينهما وأبطل صداقه، وضربه حداً.
(١) إسناده حسن. ورواه أحمد ٤١٢/١، وأبو يعلى (٥٣٦٤)، وأبو نعيم
-٨٣ -

كتاب النكاح - نكاح الرقيق
٢٣٤١ - وكما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ علي بنِ داود، قال: حَدَّثْنَا
عفانُ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بِنُ سَلَمَةَ، قال: حَدَّثَنَا ثابتٌ، عن أبي رافعٍ،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي ﴿ مثلَه(١).
٢٣٤٢- وكما حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أنبأنا ابنُ وهب، قال:
أخبرني ابنُ أبي ذئبٍ، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة بنِ
عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ اللهلَ﴿، قال:
((كَتَبَ اللهُ على كُلِّ عُضْوِ حَظّهُ مِنَ الزِّنِى، فالعَيْنُ تَزْنِي وزِنَاهَا النّظَرُ،
واللّسَانُ يَزْنِي وزِنَاهُ الكَلاَمُ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وزِنَاهُما الْبَطْشُ،
والرِّجُلُ تَزْنِي وزِنَاهَا الَشْيُ، والسَّمْعُ يَزْنِي وزِنَاهُ الاسْتِمَاعُ، وَيُصَدِّقُ
ذلك الفَرْجُ أو يُكَذِّبُه))(٢).
٩٨/٢ من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
ورواه البزار (١٥٥٠)، والطبراني في ((الكبير)) (١٠٣٠٣) من طرق عن محمد بن
کثیر، عن همام، به.
(١) رواه أحمد ٣٤٤/٢، و٥٢٨ و٥٣٥ من طرق عن حماد بن سلمة، به.
(٢) حديث صحيح. ورواه أحمد ٤٣١/٢ مختصراً عن يحيى بن سعيد القطان، عن
ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٧٦/٢، والبخاري (٦٢٤٣)، ومسلم (٢٦٥٧)، وابن حبان
(٤٤٢٠)، والبيهقي ٨٩/٧ و١٨٥/١٠- ١٨٦ من طريق عبد الرزاق، عن معمر،
عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قاله أبو
هريرة: إن النبي # قال: ((إنَّ الله كتب على ابن آدم حظّه من الزنى أدرك ذلك لا
محالةَ، فزنى العينِ النظرُ، وزِنى اللّسانِ النُّطْقُ، والنفس تمنّى وتشتهي، والفرجُ
- ٨٤-

كتاب النكاح - نكاح الرقيق
٢٣٤٣ - حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ
إبراهيم، قال: أنبأنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن
أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولَ الله ﴿ّ قال: «العَيْنَان
تَزْنِيَانِ، واللسانُ يَزْنِي، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، والرِّجْلانِ تَزْنِيان، ويُصَدِّقُ
ذلك الفَرْجُ أو يُكَذِّبُهُ)(١).
٢٣٤٤- وكما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا محمدُ بنُ
الِنْهَال الضريرُ، قال: حَدَّثَنَا يزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حَدَّثْنَا روحُ بنُ
القاسِمِ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول
الله ◌َ﴿ مثله(٢).
يُصدق ذلك أو يُكذبه)) لفظ مسلم.
واللمَمُ بفتح اللام والميم: هو ما يُلِمُّ به الشخصُ من شهوات النفس، وقيل: هو
مقارفةُ الذنوب الصغار، وقال الراغب: اللعم مقارفة المعصية، ويُعبر به عن الصغيرة،
قال الحافظ: ومحصَّلُ كلامٍ ابن عباس تخصيصُه ببعضها، ويحتمل أن يكونَ أراد أن
ذلك من جملة اللمم أو في حكم اللمم.
(١) إسناده صحيح، ورواه أحمد ٤١١/٢، وابن حبان (٤٤١٩)، والبغوي (٧٦)
من طرق عن العلاء بنِ عبد الرحمن، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٣١٧/٢ عن عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن
همَّام بنٍ منبه، عن أبي هريرة، وصححه ابن حبان (٤٤٢١).
ورواه أحمد ٣٧٩/٢، وأبو داود (٢١٥٤) من طريق الليث بن سعد، عن ابن
عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وصححه ابن حبان
(٤٤٢٣).
- ٨٥-

کتاب النكاح - نکاح الرقیق
فكان فيما روينا من هذه الآثار إطلاقُ رسولِ الله8. على هذه
الأعضاء الزنى إذا كانت مِن أسبابه، وإذا كان لا يوصل إليه إلا بها.
وقد رُوِيَ عن رسول الله ﴿ مما يَدْخُلُ في هذا المعنى أيضاً.
٢٣٤٥ - ما قد حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبد وأبو أمية، قالا: حَدَّثْنَا روحُ
بنُ عبادة، قال: حَدَّثَنَا ثابتُ بنُ عُمارة، قال: سمعتُ غْنَيْمَ بنَ قيسٍ،
قال: سمعتُ أبا موسى الأشعري يُحدِّثُ عن رسولِ الله :﴿ قال: ((أيُّما
اهْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ ومَرَّتْ على قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا، فَهِيَ زَانِيَةٌ، وكُلُّ
عَیْنٍ زَانِقٌ(١).
فمثلُ ذلك ما قد رويناه عنه﴿ من إطلاقه على العبد المتزوِّج
بغير إذن مواليه ما أطلقه عليه مما ذكر فيه هذه الآثار التي بدأنا بذكرها
في هذا الباب، لأنه سببٌ لما يستحق به ذلك الاسم، ولم يحد في ذلك
باتفاقِ أهلِ العلم أنه غيرُ محدودٍ فيه للشبهة التي دخلته من التزويج
الذي تقدمه من وجوب العدة به، ومن ثبوت نسب ولدٍ، إن کان منه،
وليس كُلُّ عاهرٍ محدوداً كما ليس كُلُّ سارقٍ مقطوعاً. والله عز وجل
نسأله التوفیق.
ورواه أحمد ٣٧٢/٢ و٥٣٦، ومسلم (٢٦٥٧)، وأبو داود (٢١٥٣)، والبيهقي
٨٩/٧ من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة.
(١) إسناده لا بأس به، ورواه ابن حبان (٤٤٢٤) من طريق ثابت، به.
-٨٦ -

کتاب النکاح - نکاح الرقیق
٣١٣- بابُ بیانِ مُشْکل ما رُوي عن رسول الله ﴾ فیما یقضی
بين أهلِ العلم فيما اختلفوا فيه من تزويج العربي الأمةَ لِغيره
بإذن مولاها الذي هو عربي أو غيرُ عربي، فَتَلِدُ منه هل
یکونُ ولدُها رقيقاً لمولاها أم لا؟
قال أبو جعفر: لا نعلم أحداً مِن أهل العلم الذين تدورُ عليهم
الفتيا في جميع أمصارِ الإسلامِ من الحجاز ومِن العراق ومِنْ سواها من
أمصار أهلِ الإِسلام يختلِفُون في الأمة التي يتزوجها عربيٌّ، فَيُولِدُها ولداً
أنه يكونُ مملوكاً لمولاه كما هي مملوكة لمولاها غيرَ عبد الرحمن بن
عمرو الأوزاعي، فإنه كان يقولُ: لا يَمْلِكُه مولاها، ولكنه يكون حراً،
ويكونُ على أبيه قيمتهُ لمولى أمِّه، فنظرنا فيما رُوِيّ عن رسولِ اللهِ وَ ال
مما يدخل [في] هذا المعنى
٢٣٤٦- فوجدنا فهدَ بن سليمان قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنًا أبو
سلمة موسى بنُ إسماعيل، قال: حَدَّثْنَا وُهَيْبُ بنُ خالد، قال: حَدَّثَنَا
سهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي عياش أن رسولَ اللهُلَ﴿ قال:
((مَنْ قالَ إذا أصْبَحَ: لا إله إلّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ له، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ
الحَمْدُ وهُو على كُلِّ شيءٍ قديرٌ، كُتِبَ له عَشْرُ حَسناتٍ، وكُفِّرَ عنه
عشرُ سَيِّئَاتٍ، وكانَتْ له عَدْلَ رقبةٍ من ولد إسماعيلَ، و کان في حِرْزِ
من الشيطان حتى يُمْسِي، وإذا قالها إذا أمسى، فمثلُ ذلك))(١).
(١) راواه أبو داود (٥٠٧٧) عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة ووهيب،
-٨٧-

کتاب النکاح - نکاح الرقیق
٢٣٤٧- وحَدَّثْنَا محمد بنُ خُزيمة، قال: حَدَّثَنَا مُعَلَّى بنُ أسد،
قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن المختار، عن سهيلٍ، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه.
٢٣٤٨- وحدثناه نصرُ بنُ مرزوقٍ، قال: حَدَّثْنَا الْخَصِيبُ بن
ناصح، قال: حَدَّتَنَا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، عن سهيلٍ، عن أبيه، عن ابن أبي
عياش: كذا قال، عن رسولِ الله :﴿ مثلَه(١).
٢٣٤٩- وحدثناه أحمدُ بنُ شعيب، قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ
يعقوب الجُوزْ حَاني، قال: حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ موسى، قال: حَدَّثَنَا حمادُ
بنُ سلمة، عن سهيل بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي عياش الزُّرَقي -
قال أبو عبد الرحمن: وهو زيدُ بنُ النعمان-، عن النبيَّ ◌َ﴾، ثم ذكر
مثلَه، وزاد: فرأى رجلٌ رسولَ الله 8#، - يعني في منامه -: فقال: يا
رسولَ اللهِ إنَّ أبا عياش يروي عنكَ كذا وكذا، فقال: صدق أبو
عياش(٢).
كلاهما عن سهيل، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري في ((التاريخ)) ٣٨١/٣-٣٨٢ عن موسى بن إسماعيل، به ..
ورواه أيضاً ٣٨٢/٣، وعنه الدولابي ٤٦/١ عن ابن أبي مريم، حَدَّثْنَا أبو غسان،
حدثني زيد بن أسلم، عن أبي عياش.
(١) والصواب: أبو عياش كما في الأسانيد السالفة.
(٢) رواه النسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٢٧).
ورواه أحمد ٦٠/٤، وابن أبي شيبة ٧٩/٩، وعنه ابن ماجه (٣٨٦٧) عن الحسن
بن موسى، بهذا الإسناد. وصححه الحافظ ابن حجر في ((نتائج الأفكار)).
-٨٨ -

کتاب النكاح - نكاح الرقيق
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا الْخَصِيبُ بنُ
ناصح، قال: حَدَّثْنَا وُهيبٌ، عن داود بنِ أبي هندٍ، عن عامرِ الشَّعِيِّ،
عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن أبي أيوب الأنصاريِّ، عن النِيِّ ◌ِ﴾،
قال: (مَنْ قال لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له، له الملك، وله الحمدُ
وهو على كل شيء قديرٌ عشرَ مرات، كُتِبَ له بقدرٍ عشرٍ مُحَرَّرِينَ
من وَلِدِ إسماعيلِ ﴿، أو قال: عِدْلٌ مُحَرَّر))(١).
٢٣٥١- وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ
سليمان الواسطيُّ، قال: حَدَّثْنَا موسى بنُ خلف العَمِّي، قال: حَدَّثَنَا
يزيدُ الرقاشي، عن أنس بنِ مالك، قال: قال رسولُ الله ◌ِوَ﴾: ((لأن
أَجْلِسَ مَعَ قومٍ يذكرون الله عزَّ وجَلَّ مِن صلاة الفجر إلى أن تَطْلُعَ
الشَّمسُ أحبُّ إليّ مما طلعت الشمس ولأن أجلس مع قوم يذكرون
الله عَزَّ وجَلَّ مِنْ صلاةِ العصرِ إلى المغرب أحبُّ إليَّ من أن أعتِقَ ثمانية
(٢)
كُلُّهُمْ من ولد إسماعيلِ
ورواه الطبراني في «الكبير)) (٥١٤١)، وفي ((الدعاء)) (٣٣١) من طريقين عن
حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، به.
ورواه ابن السُّني (٦٤) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن أبي صالح السمان، عن
أبي عياش.
(١) رواه أحمد ٤١٨/٥ عن يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، بهذا
الإسناد.
(٢) إستاده ضعيف، موسى بن خلف العمي ليس بالقوي، ويزيد - وهو ابن
-٨٩ -

كتاب النكاح - الرقیق
٢٣٥٢ - وحَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ سليمان،
عن موسى بن خلف، عن قتادة، عن أنس، عن النبيِّ وَّ نحوه(١).
٢٣٥٣- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ أبي عمران، قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ
أبي إسرائيل، قال: حَدَّثْنَا النضرُ بنُ شُمَيْلٍ، عن شعبة، عن قتادة، قال:
سمعتُ أبا الجعد يُحَدِّثُ، عن أبي أمامة أن رسولَ الله لَ﴿ٌّ، قال: ((مَنْ
صَلَّى صلاةَ الصبحِ، ثم قَعَدَ يَذْكُرُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ،
كَانَ لَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إسماعيل)(٢).
الرقاشي - ضعيف.
ورواه الطيالسي (٢١٠٤)، وأبو يعلى (٤٠٨٧) و(٤١٢٥) و(٤١٢٦)، وابن
السني (٦٧٠) من طرق عن يزيد الرقاشي، عن أنس.
ورواه أبو يعلى (٣٣٩٢) من طريق الفضل بن الصباح، عن أبي عبيدة الحداد،
عن محتسب، عن ثابت، عن أنس.
ومحتسب قال الذهبي: لين، وقال ابن عدي: يروي عن ثابت أحاديث ليست
محفوظة.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية) ٣٥/٣ من طريق مطر بن محمد بن الضحاك، عن عبد
المؤمن بن سالم، عن سليمان التيمي، عن أنس. وهذا إسناد ضعيف جداً.
(١) موسى بن خلف. ورواه أبو داود (٣٦٦٧) من طريق عبد السلام بن مطهر،
عن موسی بن خلف، به.
(٢) رواه أحمد ٢٦١/٥، والطبراني (٨٠١٣) من طريقين، عن شعبة، عن أبي
التياح، قال: سمعت أبا الجعد يحدث عن أبي أمامة قال: خرج سول الله # على قاص
يقص فأمسك فقال رسول الله : ((قص فلأن أقعد غدوة إلى أن تشرق الشمس
-٩٠-

کتاب النكاح - نكاح الرقیق
٢٣٥٤- حَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا عمرو بن عثمان الرَّقي،
قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عمرو، عن زيد بنِ أبي أنيسة، عن جُنَادَةَ بنِ
أبي خالد، عن أبي شيبة، قال: قلنا لعمرو بنِ عَبَسَة، حَدَّثْنَا عن رسولِ
اللّه ◌َ﴿ حديثاً ليس فيه وهم ولا نِسيان، قال: سمعتُ رسولَ اللهِعَ﴿ل
يقول: ((مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَأَخْطَأ أو أصَابَ، كان كَعِتْق
نسمة مِنْ وَلَد إسماعيل)(١).
أحبُّ إليّ من أن أعتق أربع رقاب، وبعد العصر حتى تغرب الشمس أحب إليَّ من أن
أعتق أربع رقاب)). وانظر (مجمع الزوائد) ١٩٠/١.
(١) رواه أحمد ١١٣/٤ عن الحكم بن نافع، عن حريز، عن سليم بن عامر، عن
شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عبسة.
ورواه الترمي (١٦٣٨)، والطيالسي (١١٥٤)، والنسائي ٢٦/٦، والحاكم ٩٥/٢
و ١٢١، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٤٣٤١) من طرق عن هشام الدستوائي، عن
قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، عن أبي نجيح
السلمي عن عمرو بن عبسة قال: سمعتُ رسول الله ﴾ يقول: (مَنْ رمى بِسَهْمٍ في
سبيلِ الله، فهو له عِدْلُ محرر)).
وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه
الذهبي.
ورواه ابن ماجه (٢٨١٢)، والحاكم ٩٦/٢ من طريق ابن وهب، عن عمرو بن
الحارث، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن عمرو بن
عبسة.
ورواه النسائي ٢٦/٦ من طريق بقية، عن صفوان، عن سليم بن عامر، عن
شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عبسة.
- ٩١-

کتاب النكاح - نكاح الرقيق
٢٣٥٥- حَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثْنَا موسى بن إسماعيل، قال:
حَدَّثَنَا شُعيث بنُ عبدِ الله بن [زينب بن] ثعلبة، قال: حدثني أبي، عن
جدِّي أنه سَمِعَ النِّيَّ ◌َ﴿، يقول: ((مَنْ كَانَ عَلَيْهِ تحرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ
إسماعيلَ، فَلْيَعْتِقْ نَسْمَةً مِن بَلْعَنْبَر)(١).
٢٣٥٦ - حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثْنَا يحيى،
عن شعبةَ، عن عُبيد بنِ حسن، عن ابنِ مَعْقِلٍ، قال: كان على عائشة
مُحَرَّرٌ من بني إسماعيلَ، فَقَدِمَ على النِّ :﴿ سبيّ من خَوْلاَتَ، فقال
النبيُّ ◌َ: (لا تَعْتِقي مِنْ هؤلاء، وأعتقي من سَبي بلعنبر وبني لحيان)(٢).
٢٣٥٧ - حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا وهبٌّ وأبو
داود، قالا: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن عُبيد أبي الحسن، عن ابنِ معقل - هكذا
في حديث وهب، وفي حديث أبي داود، قال: سمعتُ عبد الله بن
ورواه أيضاً ٢٧/٦-٢٨ عن محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر، عن خالد بن زيد،
عن شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عبسة.
(١) إسناده ضعيف. شعيث بن عبد الله وأبوه لم يوثقهما غير ابن حبان.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ٤٤٧/٣، والطبراني (٥٢٩٨) من طريق موسى بن
إسماعيل، بهذا الإسناد.
وقوله: ((يلعنبر)) هو يفتح الباء وسكون اللام، أي: بني العنبر، وهم بطن من تميم
بن حنظلة من العدنانية.
(٢) رواه أحمد ٢٦٣/٦، والبزار (٢٨٢٧) من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله
بن الزبير، حَدَّثْنَا مسعر، عن عبيد بن حسن. بهذا الإسناد. وقال الهيثمي في ((المجمع)
٤٦/١٠: رجال أحمد رجال الصحيح.
- ٩٢-

كتاب النكاح - نكاح الرقیق
معقل، ثم ذكر مثلَه.
٢٣٥٨- حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عُبيد الله
الفُدائي، قال: حَدَّثْنَا مسلمةُ بنُ علقمة، قال: حَدَّثْنَا داود، عن الشعبيِّ،
عن أبي هُريرة رَضِيَ الله عنه، قال: ثلاثَةٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنَ النِيِ﴿ لا أُزَالُ
أُحِبُّ بني تِيم منذ سمعتُهُنَّ: قَدِمَ نَعَمٌ لِبنِي سَعْدٍ، فقال: ((هُؤلاءِ نَعَمُ
قَوْمِي)، قال: وكان على عائشة مُحَرَّرٌ مِن وَلَدِ إسماعيلَ، فَقَدِمِ سَبْيُ
بالعنبر، فقال: ((إن سرَّكِ أن تعتِقي مِن وَلَدِ إسماعيلَ، فأعْتِقي مِنْ
هُؤلاء)، وقال: الثالثة: (هم أشَدُّ النّاسِ في الَلاَحِمِ))(١).
٢٣٥٩- حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا أصبغُ بنُ الفرد، قال:
حَدَّثْنَا عليُّ بنُ عابسٍ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن قيس بن أبي
حازمٍ، عن عبد الله، قال: كان على عائشةَ مُحَرَّرٌ مِن وَلَدِ إسماعيلَ،
(١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (٢٥٢٥) عن حامد البكراوي، عن مسلمة بن
علقمة، بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً عن قتيبة، عن جرير، عن مغيرة، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة،
قال: قال أبو هريرة.
ورواه البخاري (٢٥٤٣) و(٤٣٦٦)، ومسلم (٢٥٢٥) عن زهير بن حرب،
وأبو يعلى (٦١٠٨) عن أبي معمر، كلاهما عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة،
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: لا أزال أحب بني تميم بعد ثلاث سمعتهن من
رسول الله ﴾ يقول فيهم: (هُمْ أشدُّ أمتي على الدَّجَّال))، وكانت فيهم سبية عندٌ
عائشة، فقال: (أعتقيها، فإنّها من ولد إسماعيل)) وجاءت صدقاًتُهم، فقال: هذه
صدقات قومٍ أو قومي)).
- ٩٣-

كتاب النكاح - نكاح الرقيق
فَقَدِمَ سَبْيُ بالعنبرِ، فأمرها النبيُّ:﴿ أَنْ تَعْتِقَ منهم، وقال: مَنْ كانت
عليه رَقَّبَةٌ مِنْ وَلَدِ إسماعيلَ ﴿ فلا يَعْتِقْ مِنْ حِمير أحدا)، قال أصبغ:
قال علي بنُ عابسٍ، قلت لابنِ أبي خالد: ما شأنُ حِمير؟ قال: ((هُوَ
أكبرُ من إسماعيل))(١).
قال أبو جعفر: ففيما روينا من هذه الآثار تثبيتُ رسول الله لَ﴿.
وقوعَ الملك على العربِ، كما يقعُ على مَنْ سِواهم ممن ليس مِنَ
العرب، وفي ذلك ما قد دلَّ على صحة أقوالِ الجماعة فيما ذكرنا،
وعلى فساد ما قاله الأوزاعيُّ فيه، والقياسُ يوجبُ ذلك، لأنه لا يخلو
وَلَدُ العربي من الأمة لِغيره أن يكونَ مملوكاً لمولاها كما يُملك ولدُ غيرِ
العربي، أو لا يكون مملوكاً له لِعربيته، فيكون كسائرِ الأحرارِ سواه،
ويستحيل مع ذلك أن تحب له قيمةُ ما لا يملك على أحدٍ، وفي إيجابه له
القيمة على أبيه ما قد دلَّ على وقوعِ ما له عليه، وفي وقوع ملكه عليه
ما قد دلَّ أن ملكه لا يزولُ عنه إلا بما تزولُ به الأملاكُ عمن سواها
ممن المملوكِين، والله نسأله التوفيق.
(١) علي بن عابس ضعيف. ورواه البزار (٢٨٢٥) عن يحيى بن معلى بن
منصور، حَدَّثْنَا أصبغ بن الفرج، بهذا الإسناد.
وأورده الهيثمي في («المجمع)) ٣١٢/٣، وقال: رواه الطبراني والبزار باختصار عنه،
وفيهما علي بن عابس الكوفي وهو ضعيف.
- ٩٤-

کتاب النكاح - ولد الزنى
٣١٤ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رواه أبو هريرة عنه عليه السَّلامُ أنه
قال: ((وَلَدُ الزِّنی شَرُّ الثلاثة))
٢٣٦٠- حَدَّثْنَا ابنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو حذيفة، حَدَّثْنَا الثوريُّ،
عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قالَ رسولُ اللهَمَ﴿: ((وَلَدُ
الزِّنِى شَرُّ الثَّلاثةِ)(١).
٢٣٦١- حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا أبو عمر الحوضيُّ، حَدَّثْنَا
خالدُ بنُ عبد الله، عن سُهيلٍ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسولٍ
اللّه ◌َ مثله(٢).
٢٣٦٢- حَدَّثْنَا الربيعُ الجيزيُّ، حَدَّثْنَا حسَّان بنُ غالب، حَدَّثْنَا
يعقوبُ بنُ عبدِ الرحمن، عن سُهَيْل بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه، عن أبي
هُريرة، عن رسولِ اللهِ ﴿ أَنَّه قال: ((فَرْعُ الزِّنِى شَرُّ الثَّلاثةِ)(٣).
(١) رواه الحاكم ١٠٠/٤، والبيهقي ٥٩/١٠ من طريقين عن أبي حذيفة، به.
ورواه أبو داود (٣٩٦٣)، والحاكم ٣١٤/٢، والبيهقي ٥٧/١٠ من طرق عن
جرير بن عبد الحميد، عن سهيل بن أبي صالح، به.
(٢) رواه أحمد ٣١١/٢ من طريق خالد بن عبد الله، به.
(٣) ضعيف جداً. حسان بن غالب: قال ابن حبان: شيخ من أهل مصر يقلب
الأخبار، ويروي عن الأثبات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به بحال، ولا الرواية عنه إلا
على سبيل الاعتبار. وقال الدارقطني: ضعيف متروك.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٨٦/٣ من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن
سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة يرفعه بلفظ: ((فرخ الزنى لا يدخل الجنة)).
-٩٥-

كتاب النكاح - ولد الزنى -
قال أبو جعفر: فتأملنا هذا، فوجدناه مطلقاً على جميع أولادٍ
الزنى، موجباً أن كُلَّ أولادِ الزنى شَرٌّ مِن أمهاتهم، وممن حملن بهم منه
مِن الزانين بهن، وقد كانَ الزنى من أمهاتهم، ومن الزانين بهن اختيارا
منهم له، وكان أولادُهم برآءَ من ذلك.
فسأل سائلٌ: فقالَ: كيف يكونُ أولادُ الزنى الذين لا أفعالَ لهم
في الزانين ممن هُمْ من ممن كان منه الزنى، وأُعْظَمَ ذلك.
فكان جوابُنا له أن أبا هريرة نُقل عنه هذا الحديث لما ذكرنا، وقد
رُوِي عن عائشة إنكارُها ذلك عليه، وإخبارُها أن النبي عليه السَّلامُ إنما
کان قصد بذلك القول إلى إنسان بعینه لمعنی کان فیہ یبینُ به عن سائر
أولاد الرُّناة.
٢٣٦٣- كما حَدَّثْنَا صالحُ بنُ شعيب بنِ أبانَ البصري، حَدَّثْنَا
الحسنُ بن عمر بن شقيق، حَدَّثْنَا سلمةُ بن الفضل، عن ابنِ إسحاق،
عن الزهريِّ، عن عُروة قال: بلغ عائشةَ أن أبا هريرة يقولُ: قال رسولُ
اللّهَ﴿: ((وَلَدُ الزِّنِى شَرُّ الثَّلاثةِ) فقالت: يَرْحَمُ الله أبا هريرة، أساءَ
سَمْعاً، فأساء إجابة - هكذا في الحديث، وأما أهلُ اللغة فيقولون: إنه
أساءَ سمعاً، فأساء جابةً، بلا ألف(١) - ثم رجعنا إلى حديثِ الزهري عن
عُروة، عن عائشة - لم يكن الحديثُ على هذا، إنما كان رجلٌ يؤذي
(١) قال في ((فصل المقال)) ص٤٨: قال أبو عمر المطرز: ناديت فلاناً فأجابني
إجابة وجواباً وجابة وجيبة وجيبى، فالجابة: اسم للجواب كالطاعة والطاقة، فإن
أردت المصدر قلت: إجابة وإطاعة وإطاقة. وانظر (المستقصى في الأمثال) ١٥٣/١.
-٩٦-

کتاب النکاح - ولد الزنی
رسولَ اللهِ ﴿، فقال رسولُ الله ◌َ﴿: ((إِما إنّه مع ما به وَلَدُ زِنى)) وقال
رسول الله#: ((هُوَ شَرُّ الثَّلاثةِ)(١).
فكان في هذا الحديثِ من رسول الله﴿ دفعٌ لما في حديث أبي
هُريرة الذي رويناه قبلَه، وكان الذي في هذا الحديث أشبَهَ برسول
اللّهِّ مما في حديث أبي هريرة، لأنَّ الله قال في كتابه: ﴿وَلاَ تَنْهرُ
وانِرَةٌ ونِهْرَأُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وقال: ﴿ وأنَ لَيسَ للإنسانِلأَما
سَعَى، وأنَّ سَعْيَهُ سوفَ يُرَى، ثم يُجزاء الجَزَاءَ الأَوْفَى﴾ [النجم: ٣٩-٤١]
فكان ولدُ الزنى ليس مِمن كان له في زِنى أُمِّه، ولا في زنى الزاني بها
حَتَّى حَمَلَتْ به منه سَعْيٌ، وبان لنا بحديثٍ عائشةً أن قولَ رسول الله
الذي ذكره عنه أبو هريرة: ((وَلَدُ الزِّنِى شَرُّ الثّلاثةِ) إنما كان لإنسان
بعينه كان منه مِن الأذى لرسول الله ﴿ ما كان منه مما صار به كافراً
شرًّاً مِن أُمِّه، ومِن الزاني بها الذي كان حملُها به منه.
(١) سلمة بن الفضل: ضعيف. ورواه الحاكم ٢١٥/٢ وعنه البيهقي ٥٨/١٠ من
طريق محمد بن غالب، عن الحسن بن عمر بن شقيق، بهذا الإسناد.
وقال صاحب ((الاستذكار): قد أنكر ابن عباس على من روى في («ولد الزنى أنه
شر الثلاثة)) وقال: لو كان شر الثلاثة ما استؤني بأمه أن ترجم حتى تضعه. رواه ابنُ
وهب عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس.
وروى عبد الرزاق (١٣٨٦٠) عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة كانت إذا قيل لها: هو شر الثلاثة، عابت ذلك وقالت: ما عليه من وزر أبويه،
قال الله: ﴿لا تزر وازرة وزر أخرى).
-٩٧-

کتاب النكاح - ولد الزنى
٣١٥ - بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ علیه السَّلامُ أنه قال: «لا
يَدْخُلُ الجنة ولد زِنیة»
٢٣٦٤- حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثَنَا المقدَّمي، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بنُ
سليمان النَّميري، حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ عمرو، عن مجاهدٍ، قال: نَزَلْتُ على
عبدِ الله بن عبد الرحمن بن سعد، فاحتبسَ ذاتَ ليلةٍ، ثمَّ جاءَ، فقال:
أَعَشَّيْتُمْ ضَيْفَكُمْ؟ قالوا: انتظرناك، قال شغلني أبو هريرة تَكِلَتْ منبوذاً
أمّه إن كان ما يقولُ أبو هريرة حقّاً، قلتُ: وما حدَّثك؟: قال: حدثني
عن رسول الله ﴿ أَنَّه قال: ((لا يَدْخُلُ الجنَّةَ وَلَدُ زِنية)(١).
٢٣٦٥- وحَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بنِ يونس، حَدَّثْنَا يوسفُ
بنُ موسى القطان، حَدَّثَنَا عبدُ الرحمن بن مَغْراء، حَدَّثْنَا الحسنُ بن
(١) فضيل بن سليمان النميري. ورواه النسائي في (الكبرى)) كما في ((التحفة))
١٤٠/١٠، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٠٧/٣ -٣٠٨ من طريقين عن مروان بن معاوية
الفزاري، عن الحسن بن عمرو، بهذا الإسناد.
ورواه النسائي أيضاً من طريق المنهال بن عمرو، عن ابن أبي ذباب ولم يسمه.
ورواه أيضاً من طريق مجاهد، عن عبد الله - ولم ينسبه - عن أبي هريرة قوله.
ورواه البخاري في ((تاريخه)) ١٣٢/٥ عن ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الأعمش،
عن بجاهد: سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ذباب قال: فقال أبو هريرة: (لا
يدخل الجنة ولد زنى)).
وقد اختلف على مجاهد في إسناد هذا الحديث اختلافاً كثيراً. انظر تفصيله في
(حلية أبي نعيم) ٣٠٧/٣-٣٠٩، و(تحفة الأشراف) ١٤٠/١٠-١٤١ و٢١٧/٧-
٢١٨ و٣٢/٦.
- ٩٨-

كتاب النكاح - ولد الزنى
عَمرو، عن مجاهدٍ قال: تكِلت منبوذاً أمه، إن كانَ ما قال أبو هريرة
حقّاً، قلتُ له: ماذا قال؟ قال: قال أبو هريرة: قال رسولُ الله ◌َ ات: ((لا
يَدْخُلُ الْجَّةَ وَلَدُ زِنية).
٢٣٦٦- حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان بنِ صالح، حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ
عدي، حَدَّثْنَا مروانُ بنُ معاوية الفَزَارِي، عن الحسن بنِ عمرٍ، عن
مجاهدٍ، عن [عبد الله بن] عبد الرحمن بنِ سعد بنِ أب ذباب قال: قال
أبو هريرة: قال رسولُ الله ﴿: ((لا يَدْخُلُ الجنَّةَ وَلَدُ زِنى)).
فتأملنا ما في هذا الحديثِ، إذ كان ما فيه مضافاً إلى رسول
الله ◌َ﴿، وإذا كانَ مما قد سال عنه من سأل عمَّا في الحديث الأول الذي
ذكرناه في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب.
فكان ما في هذا الحديث عندنا - والله أعلم- أُرِيدَ به مَنْ تَحَقِّقَ
بالزنى حتى صار غالباً عليه، فاستحقَّ بذلك أن يكونَ منسوباً إليه،
فَيُقَالُ: هو بنّ له، كما يُنْسَبُ المتحققون بالدنيا إليها، فيقالُ لهم: بنو
الدنيا، لِعلمهم لها، وتحققهم بها، وتركِهم ما سواها، وكما قد قيل
للمتحقق بالحذرِ: ابنُ أحذار، وللمتحقق بالكلامِ: ابنُ أقوال، وكما قيل
للمسافر: ابنُ سبيل، وكما قيل للمقطوعين عن أموالهم لبعد المسافة
بينهم وبينها: أبناءُ السبيل، كما قال تعالى في أصنافِ أهلِ الزكاة:
﴿إنّا الصََّقَاتُ لِلْفَقَرَاءِ ... ﴾ [التوبة: ٦٠] حَتَّى ذَكر فيهم ابنَ السبيل،
وكما قال بدرُ بنُ حَزاز للنابغة:
-٩٩-

کتاب النكاح
بنُ موسى القطان، حَدَّثَنا عبدُ الرحمن بن مَغْراء، حَدَّثَنا الحسنُ بن
عَمرو، عن مجاهدٍ قال: تكِلت منبوذاً أمه، إن كانَ ما قال أبو هريرة
حقّاً، قلتُ له: ماذا قال؟ قال: قال أبو هريرة: قال رسولُ الله ◌َِرَ: ((لا
يَدْخُلُ الجِئَّةَ وَلَدُ زِنية)».
٢٣٦٦ - حَدَّثَنا يحيى بنُ عثمان بنِ صالح، حَدَّثَنا يوسفُ بنُ
عدي، حَدَّثَنا مروانُ بنُ معاوية الفَزَارِي، عن الحسن بنِ عمروٍ، عن
مجاهدٍ، عن [عبد الله بن] عبد الرحمن بن سعد بن أبي ذباب قال: قال
أبو هُريرة: قال رسولُ الله ◌َ: ((لا يَدْخُلُ الجنَّةَ وَلَّدُ زِنِى)).
فتأملنا ما في هذا الحديث، إذ كان ما فيه مضافاً إلى
رسولِ الله وَ﴾، وإذ كانَ مما قد سأل عنه من سأل عمَّا في الحديث
الأول الذي ذكرناه في الباب الذي قَبْلَ هذا الباب.
فكان ما في هذا الحديث عندنا - والله أعلم - أُرِيدَ به مَنْ تَحَقَّقَ
بالزنى حتى صار غالباً عليه، فاستحقَّ بذلك أن يكونَ منسوباً إليه، فَيُقَالُ:
هو ابنِّ له، كما يُنْسَبُ المتحققون بالدنيا إليها، فيقالُ لهم: بنو الدنيا،
لعلمهم لها، وتحققهم بها، وتركهم ما سواها، وكما قد قيل للمتحقق
بالحذرِ: ابنُ أحذار، وللمتحقق بالكلامِ: ابنُ أقوال، وكما قيل للمسافر:
ابنُّ سبيل، وكما قيل للمقطوعين عن أموالهم لِبعد المسافة بينهم وبينها:
أبناءُ السبيل، كما قال تعالى في أصنافِ أهلِ الزكاة: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ
للفُقَراءِ ... ﴾ [التوبة: ٦٠] حَتَّى ذَكر فيهم ابنَ السبيل، وكما قال
بدرُ بنُ خَزاز للنابغة:
- ١٠٠ -