Indexed OCR Text

Pages 1-20

نُخْفَّةُ الأُخَارِ
بَيّبْ شَرِحٌ مشكل الآثارِ
تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقيةِ المُفَسِر
أبِ جَعْفَر أجْمَد بْ محَمَّد بْسَلَامَة الطّحَاوي
(٢٣٩هـ - ٣٢١ هـ)
تحقیق وَترتیبْ
أبِ الحَسَيْن خَالِدٍ مُحُْودُ الرّبَاط
المَجَلّد الّجْع
بَاقِيُ النكاحُ - المعامَلَاتُ
دار بلنسية

بسم الله الرحمن الرحيم
تقسيم مجلدات الكتاب
المجلد الأول
· المقدمة
٥
• كتاب الإيمان
٤٣
• كتاب الطهارة.
٢٣١
• كتاب الصلاة
٣٨٧
المجلد الثاني:
● باقي كتاب الصلاة
٥
• كتاب الصوم
٥٩٣
المجلد الثالث
باقي كتاب الصوم
٥
• كتاب الزكاة
١٠٥
• كتاب الحج .
١٥٩
• كتاب النكاح.
٤٨٣
المجلد الرابع
● باقي كتاب النكاح
٥
• كتاب المعاملات.
١٧٥
المجلد الخامس
• كتاب القضاء والأحكام والحدود ٥
• كتاب الجهاد والمغازي
٣٧١
• كتاب السيرة
٥٩٥
المجلد السادس
• كتاب الرؤيا .
٥
• كتاب الأيمان والنذور
٢٧
• كتاب الميراث والوصية والهبة ٩١
٢١٥
• كتاب اللباس والزينة
• كتاب الأطعمة والأشربة.
٣٠٧
• كتاب الأدب .
٤٨١
المجلد السابع
● باقي كتاب الأدب
٥
• كتاب الرقاق
٣٣٣
• كتاب الطب والمرض
٣٥٨
• كتاب العلم
٣٩٠
المجلد الثامن
• كتاب الذكر والدعاء
.... ٥
• كتاب فضائل القرآن وأحكامه .. ١٣٦
١٩٥
• كتاب التفسير
.
المجلد التاسع
• كتاب المناقب
٥
• كتاب الفتن
٢٩١
• وأشراط الساعة
٣٧٩
• كتاب القيامة والجنة والنار ... ٤١٣
المجلد العاشر :
الفهارس
-٤ -

3
تُخْفَةُ الْأَخَارِ
بَيْبُ شَرِعْ مُشْكَل الآثارِ

جميع الحقوق محفوظة للنّاشِرْ
الطََّعَّة الأولىُ
١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩م
دار بلنسية للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الرياض
ص.ب ٥٧٢٤٢ - الرمز البريدي ١١٥٧٤ - هاتف وفاكس: ٤٨٢١٧٧٦ (٠١)
دار بلنسية

کتاب النكاح
٣٠٠- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في ماء
الرجل وماء المرأة وفي عمل كُلِّ واحدٍ منهما في الولد
الذي يخلق منهما
٢٢٤٣- حَدَّثْنَا محمد بن عبدة بن عبد الله بن زيد المروى أبو
بكر، قال: حَدَّثْنَا أبو توبةَ الربيعُ بن نافع، قال: حَدَّتَنَا معاويةُ بنُ سلام،
عن أخيه زيدٍ أنه سَمِعَ أبا سلام يقول: حدثني أبو أسماء الرحبِيُّ، أن
ثوبانَ مولى رسول الله ﴿ حدثه أن حبراً مِن أحبار اليهودِ قال:
لرسول الله ﴾: أسألُك عن الولد، فقال: ((ماءُ الرجل أبيضُ، وماءُ
المرأةِ أصفرُ، فإذا اجتمعا، فعلا منيُّ الرجلِ منيَّ المرأةِ، أذكرا بإذن
الله عز وجل، وإذا علا منيُّ المرأةِ منيَّ الرجلِ، آنشا بإذن الله)، فقال
اليهوديُّ: لقد صدقتَ، وإِنَّك لنيٌّ، ثم انصرف، فذهب، فقال رسولُ
الله:﴿: ((لقد سألني عَنِ الَّذي سألني، ومالي علمٌ بشيءٍ منه حتى
ے
أتاني الله عز وجل به))(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث أنَّ ماءَ الرجل إذا علا أذكرا
بإذن الله عز وجل، وأنَّ ماء المرأة إذا علا آنثا بإذن الله.
فقال قائل: فقد رويتم عن رسول الله ﴿ أن ماءَ أحدهما إذا علا
(١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (٣١٥)، والنسائي في ((عشرة النساء)) (١٨٨)،
والطيراني (١٤١٤)، وابن حبان (٧٤٢٢)، والحاكم ٤٨١/٣ -٤٨٢، والبيهقي في
(البعث)) (٣١٥) من طرق عن معاوية بن سلام، بهذا الإسناد.
-٥-

کتاب النكاح
ماءَ الآخرِ، فعل غيرَ هذا المعنى.
٢٢٤٣ - فذكر ما قد حَدَّثْنَا محمد بن علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا
قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن زكريا بنِ أبي زائدة، عن أبيه، عن
مُصْعَبِ بنِ شيبة، عن مسافع بنِ عبدِ الله الحَجَبِي، عن عُروة بن الزبير،
عن عائشة أن امرأةٌ قالت للنبيَِّ﴾: هل تغتسِلُ المرأة إذا احتلمت،
وأبصرتِ الماءً؟ فقال: ((نعم))، فقالت لها عائشةُ: تَرِبَتْ يداك، فقال النبيُّ
﴿: «دعيها، وهل يَكُونَ الشَّبَهُ إلاَّ مِنْ ذلك؟ إذا علا ماؤُها ماءَ
الرَّجُلِ أشبه الولدُ أخوالَهُ، وإذا علا ماءُ الرجل ماءها أشبهه))(١).
٢٢٤٤- وما قد حَدَّثْنَا محمد بن عمر بن يونس، قال: حَدَّثْنَا أُبو
معاوية الضَّرِيرُ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن زينب، عن أمِّ سلمة،
قالت: جاءت أمُّ سُليم إلى النّبيّ ﴿، فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ اللهَ لا
يستحيي مِنَ الحقِّ، فهل على المرأة مِنْ غُسلٍ إذا احتلمت؟ فقال رسولُ
الله ◌َ﴿: (إذا رأتِ الماءَ) وغَطَّتْ أُّ سلمةَ وجهها، وقالت: يا رسول
الله: أو تحتلمُ المرأةُ؟ فقال: (ترتب يَدَاكِ، بما يُشبهُها ولدَها؟!)).
٢٢٤٥ - وما قد حَدَّثَنَا يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا عبدُ
الله بنُ وهبٍ، قال: أخبرني ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيد بن أبي سعيد
المقبري، عن عبدِ الله بنِ رافع مولى أم سلمة، عن أمِّ سلمة أنَّ أُمَّ سُليم
(١) رواه أحمد ٩٢/٦ عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (٣١٤) (٣٣)، وأبو عوانة ٢٩٣/١، والبيهقي ١٦٨/١ من طرق
عن یحیی بن ز کریا، به.
- ٦ -

كتاب النكاح
امرأةً أبي طلحة قالت: يا رسولَ الله، هل على المرأة ترى زوجها في
المنام يَقَعُ عليها غُسْلٌ؟ فقال رسولُ الله ﴿: (نَعَمْ، إذا رَأتْ بللاً)،
فقالت أمُّ سلمة: يا رسول الله، وتفعل ذلك المرأةُ؟ !: (تَربَ جبينُك،
فأنّى يكونُ شَبَهُ الخؤولة إلاَّ مِنْ ذلك؟! أيُّ النَّطفتين سبقت إلى
الرحم، غلبت على الشَّبه)).
قال: ففي هذا الحديثِ أنّه إذا علا ماءُ أحدهما ماءَ الآخر في
الرحم والذي في الفصل الثاني هو بالسبق في أحد الماء الآخر، كان
الشَّبَهُ له، وهذا خلافُ الإذكارِ والإِيناث.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ هذا
الذي ذكره غيرُ مخالفٍ لما ذكرناه في الفصل الأول من هذا الباب، لأن
الذي في الفصل الأول الذي ذكرناه في أول هذا الباب مِنَ الإِذكار
والإِيناث هو بالعُلوِّ من أحد الماتَين الماءَ الآخر، ويكون الشبه له،
والخلق، فلا يكونُ منه خاصَّةٌ، إنما يكونُ منه ومن الماء الآخر، فإذا كان
الماء الآخرُ، كانَ الشَّبَهُ له، وقد تقدمه قبلَ ذلك تقديرُ الله عز وجل ما
قدر فيه من التذكير والتأنيث، فكان كلُّ واحدٍ مِنْ هذين المعنيين غيرَ
المعنى الآخر في أحدهما في سبب التّذكير والتأنيث، وفي الآخر منهما
سبب الشبه، والله نسأله التوفيق.
فإن قال قائل: فإنَّ في حديث عائشةَ الَّذي قد رويته في هذا
الفصل: (إذا علا ماؤها ماءَ الرجل أشبه الولدُ أخواله، وإذا علا ماءُ
الرجل ماءَها أشبهه)).
- ٧-

كتاب النكاح
قيل له: هكذا في هذا الحديث، وأصحاب الحديث ليس حديثُ
مصعبِ بنِ شيبة عندهم بالقوي، ولكن الذي في حديث المقبري: ((أي
النطفتين سبقت إلى الرحم، غلبت إلى الشبه)) هو الصحيح عندهم،
والله عز وجل نسأله التوفيق.
٣٠١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله # في سؤال
الملَك في الرَّحِمِ ربَّه عز وجل عن المخلوقِ من النطفة:
أذكَرٌ أو أنثى بعدما أتى على النّطفةِ للرحم قبل ذلك ما أتى
علیها مِنَ الزّمان، وهل هو مخالف لما قد ذ کرناه في الباب
الذي قبلُ أم لا؟
٢٢٤٦ - حَدَّثْنَا يونس، قال: وسمعتُ سفيانَ يقول: حَدَّثْنَا
عمرو، عن أبي الطَّفيل، عن حذيفةً بن أسِيد الغفاري قال: سمعتُ
رسول الله ﴾ يقول أو قال النبي ﴿ : - الشكُّ من ابن عيينة- ((يدخل
الَّلَكُ على النطفة بعدَ ما تستقرُّ في الرحم أربعين، فيقول: يا رب
ماذا أشقيٌّ أم سعيد؟ فيقول الله عز وجل، فيكتبان، فيقول: يا رب
أذكرٌ أم أنثى، فيقول الله، فيكتبان رِزْقَه وعَمَلَهُ وأثره ومُصيبه، ثم
تُطوى الصُّحُفُ، فلا يُزادُ على ما فيها ولا يُنْقَصْ)(١).
(١) صحيح. رواه مسلم وغيره. وقد روى هذا الحديث عن أبي الطفيل عامر
بن واثلة من تسعة طرق:
الأول: عَمْرو بن دينار، وله إليه طريقان:
-٨ -

كتاب النكاح
١- سفيان بن عيينة: (ورواه عنه جمع ذكر ابن بطة في الإبانة عشرة منهم).
رواه مسلم (٢٦٤٥)، وأحمد ٦/٤، والحميدي (٨٢٦)، وابن أبي عاصم في
(الآحاد والمثاني)) ٢٥٧/٢ (١٠١٠)، وفي السنة ٨٠/١ (١٨٠)، والطبراني ١٧٦/٣
(٣٠٣٩)، وابن بطة في ((الإبانة - القدر)) ٢٥/٢/٢ (١٤٠٣)، واللالكائي في ((شرح
أصول الاعتقاد)) ٤٦٥/٤ (١٠٤٥) وقوّام السنة في ((الحجة) ١٩/٢ (٤)، كلهم من
طريق ابن عيينة.
٢- محمد بن مسلم الطائفي:
رواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) ٢٥٨/٢ (١٠١١)، والطبراني في
(الكبير)) ١٧٥/٣ (٣٠٣٨)، وابن بطة في الإبانة ٢٦/٢/٢ (١٤٠٤)، واللالكائي في
شرح أصول الاعتقاد ٦٥٤/٤ (١٠٤٦) كلهم من طريق محمد بن مسلم.
وهما (سفیان، ومحمد بن مسلم) عن عمرو بن دينار.
الثاني: عكرمة بن خالد: رواه مسلم (٢٦٤٥)، والطبراني في ((الكبير)) ٧٤/٣
(٣٠٣٦) وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ترجمة حذيفة بن أسيد، من طريق زهير بن
معاوية، عن عبد الله بن عطاء، عن عكرمة بن خالد.
الثالث: أبو الزبير : - رواه مسلم (٢٦٤٥)، وابن حبان ٥٢/١٤ (٦١٧٧)،
والطبراني ١٧٨/٣ (٣٠٤٤)، وابن بطة في الإبانة ((كتاب القدر)) ٢٤/٢ (١٤٠٢)،
كلهم من طريق عمرو بن الحارث.
- ورواه مسلم (٢٦٤٥)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) ٦٥٤/٤
(١٠٤٧) والآجرى في ((الشريعة) ص ١٨٣ ثلاثتهم من طريق ابن جريج.
وهما (عمرو بن الحارث، وابن جريج) عن أبي الزبير.
الرابع: كلثوم. رواه مسلم (٢٦٤٥)، والطبراني ١٧٦/٣ (٣٠٤٠) وهما من
طريق ربيعة بن كلثوم، عن أبيه.
الخامس: عبد الله بن عثمان بن عُثيم : - رواه الطيراني في «المعجم الأوسط))
-٩-

كتاب النكاح
٢٢٤٧- حَدَّثْنَا يونُسُ، قال: أخبرني ابنُ وهبٍ، قال: أخبرني
عمرو بنُ الحارثِ، عن أبي الزبيرِ المكيِّ أن عامرَ بنَ وائلةً حدثَهُ، عن
حُذَيفةَ بن أسيدِ الغفاريِّ، قال: سمعتُ رسول الله لَ﴿ٌ، يقولُ: ((إذا مرَّ
بالنطفةِ اثْنَتَان وأربعونَ ليلةً، بعثَ الله إليها ملكاً فصَوَّرَها وَخَلَقَ
سْعَها وبَصَرَها وجلدَها وَلَحْمَها وعظامَها، ثم قال: يا رب أذكرٌ أم
١٤٨/٢ (١٥٣٥) من طريق مقدم عن عمه القاسم.
- ورواه بن أبي عاصم في ((السنة)) (١٧٧)، والطبراني في «الكبير) ١٧٨/٣
(٣٠٤٥) وهما من طريق عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن وهيب، مقتصراً على
أوله. ووقع عند الطبراني في المطبوع: وهيب بن خثيم، وصوابه وهيب عن ابن خثيم،
والله أعلم.
وهما (القاسم، ووهيب) عن عبد الله بن عثمان بن خثيم.
السادس: يعقوب: رواه الطبراني ١٧٦/٣ (٣٠٤١) من طريق عزرة بن ثابت،
عن يعقوب.
السابع: يحيى بن عقيل المكي: رواه الطبراني (٣٠٤٢) من طرق عزرة، عن يحيى
بن عقيل المكي.
الثامن: يوسف المكي: رواه ابن أبي عاصم في (السنة)) ٧٩/١ (١٧٩) من طريق
عزرة بن ثابت، عن يوسف المكي.
التاسع: عبيد بن أبي طلحة المكي: رواه الطبراني ٧٧/٣ (٣٠٤٣).
تسعتهم عن أبي الطفيل، عن حذيفة بن أسيد، نحوه. وبعض الروايات ذكرت
القصة في أولها وكلام ابن مسعود، وبعضها اقتصر على رواية حذيفة، ورواية وهيب
عن ابن خثيم اقتصرت على القصة.
وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة وابن مسعود وأنس وغيرهم رضي الله عنهم.
- ١٠ -

کتاب النكاح
أنثى؟ فيقضي ربُّك عزَّ وجل ما شاء، ويكتب الملكُ، ثم يقول يا رب
أجله فيقول ربك عَزَّ وجَلَّ ما شاء ويكتب الملك ثم يقول: يا رب
رزقه فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك، ثم يخرج بالصحيفةٍ في يده،
فلا یزید علی أمره ولا ينقص».
٢٢٤٨ - وحَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا صالح بن وكيعٍ،
قال: حَدَّثْنَا غياثُ بن بشير، قال: حَدَّثْنَا خصيف، عن أبي الزبير، عن
جابر يرفعه قال: ((إذا استقرَّتِ النطفةُ في الرحم أربعين يوماً وأربعين
ليلةً، جاء الملَكُ، فيقول ما أكتب؟ فيقول: اكتب عُمُرَهُ، وأجلَه،
ورزقه، ومُصيبَه، وشقي أو سعيد))، ولم يذكر لنا ابن أبي داود في
حديثه غيرَ هذا(١).
٢٢٤٩ - وحَدَّثْنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عيسى
بن الطباع، قال: حَدَّثَنَا غياثُ بن بشير، عن خُصيفٍ، عن أبي الزُّبِيرِ،
عن جابرٍ رضي الله عنه قال: قال النبيُّ :﴿: «النطفةُ إذا وقعت في
الرحم، وكّل بها ملك فيقول الملك: يا رب أذكر أم أنثى؟ أشقي أو
سعيد؟ وما الرزق وما الأجل؟ قال: فيكتب في بطن أمه)).
(١) إسناده ضعيف. خصيف، سيئ الحفظ، خلط بأخره.
ورواه أحمد ٣٩٧/٣ عن أحمد بن عبد الملك، حَدَّثْنَا الخطاب بن القاسم، عن
خصيف، بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في «المجمع» ١٩٢/٧، وقال: فيه خصيف، وثقه ابن معين وجماعة،
وفيه خلاف، وبقية رجاله ثقات.
- ١١ -

کتاب النكاح
فقال قائل: ففي حديث حُذيفةَ بنِ أسيد الذي قد رويته في هذا
الباب أنَّ الخَلْقَ مِنَ النطفة ما يخلق منها من الذكور ومن الإناث إنَّما
يكون بعد مُضِيِّ المدة المذكورة فيه. أفيكون ذلك مخالفاً لِمَا قد رويته
في الباب الأول في حديث ثوبان الذي رويته فیه؟
فكان جوابنا له في ذلك - بتوفيق الله عز وجل وعونه- أنَّ كلَّ
واحد من حديث حذيفة بن أسيد ومن حديث ثوبان هذين على معنى
غيرِ المعنى الذي عليه صاحبُه، وذلك أن الذي في حديث ثوبان إنما هو
الذي يكونُ عن المني قَبْلَ أن يكونَ نطفةٌ مما قَدَّرَ الله عز وجل فيه أن
يكونَ مَنْ ذكرٍ أو أنثى مع علوِّ أحد المنيين المنيَ الآخر، ثم يشق سمعها
وبصرها على ما في حديث حذيفة بعد المدة المذكورة فيه ويسأل الملَكُ
حينئذ ربَّه عز وجل مستعملاً له عن ما تقدم منه فيه: أذكر أم أنثى،
ليكتب ذلك في الصحيفة التي يكتبه فيها، وقد تقدم علم الله عز وجل
قبل ذلك ما هو من ذينك الجنسين. والله نسأله التوفيق
٣٠٢- بابُ بيانِ مُشْكِل ما اختلف أهلُ العلمِ فیه من أکثرٍ
مدةِ الحملِ بما رُوي عن رسول الله ﴾ في ذلك
٢٢٥٠- حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ عبد الرحمن بنِ محمدِ بن المغيرة، قال:
حَدَّثَنَا عَفَانُ بن مسلمٍ، قال: حَدَّنَا عبدُ الواحد بنُ زياد، عن الحارثِ
بن حَصِيرَةً، قال: حَدَّثَنَا زِيدُ بنُ وَهْبٍ قال: قال أبو ذر: لأنْ أحْلِفَ
عشرَ مِرارِ إِنَّ ابنَ صِيَّاد هو الدَّجَّالُ أحَبُّ إليَّ مِنْ أنْ أحْلِفَ مرةٌ واحدةٌ
- ١٢-

كتاب النكاح
إنَّه ليس به، وذلك أنَّ رسول الله :﴿ كانَ بَعَثَني إلى أُمِّه فقالَ: (سَلْها
كم حَمَلَتْ به)) فسألَّتُها، فقالَتْ حَمَلْتُ به اثني عشر شَهْراً، فم أرسَلَني
إليها المرةَ الثانية، فقال: (سَلْها عن صياحِهِ حين وقعَ)) فأتيتها، فسألتها،
فقالت: صاحَ صياحَ الصبي ابن شهرين، فقال له رسولُ اللهِلَ﴾: ((إِنّي
قد خَبأْتُ لك خبيئً)، قال: خبأتَ لي عظمَ شاةٍ عفراءَ والدُّخان، فأراد
أن يقولَ: الدخان، فلم يَسْتطعْ، فقال: الدُّخِ الدُّخ، فقال رسولُ الله:
(إِحْسَأْ فِنَّك لن تَسْبِقَ القَدَرَ)(١).
فكان هذا الحديثُ حكايةَ أبي ذر، عن أُمِّ ابن صياد أنَّها حملت
به اثني عشرَ، وليس فيه رجوعُه بذلك إلى النبي وَ﴾، فينكره أو لا
ينكره، فنظرنا هل نَجِدُ ذلك في هذا من غيرِ هذه الرواية.
٢٢٥١ - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي قد
حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ معبدٍ بنِ نوح البغدادي، قال: حَدَّثْنَا مُعَلَّى
بنُ منصور، عن عبد الواحد - يعني ابنَ زياد-، عن الحارثِ بن حصيرةً،
عن زيدِ بنِ وَهْبٍ، قال: سمعتُ أبا ذَرْ يقول: لأنْ أحْلِفَ عشراً إنَّ ابنَ
صيادٍ هو الدجالُ أحبُّ إليَّ مِنْ أنْ أحْلِفَ يميناً واحدةً إنّه ليس هو
وذلك لشيءٍ سمعتهُ من رسولِ الله ﴿، بَعَثَنِي رسولُ اللهِ ﴾ إلى أُمِّ ابنِ
صيَّادٍ، فقال: ((سَلْها كَمْ حَمَلَتْ بِهِ) فسألتُها فقالت: حَمَلْتُ بِه اثنيْ
(١) الحارث بن حصيرة فيه ضعف. وأورده الهيثمي (المجمع) ٢/٨ وقال: رواه
أحمد والبزار والطبراني في ((الأوسط))، ورجال أحمد رجال الصحيح غير الحارث بن
حصيرة، وهو ثقة.
- ١٣ -

کتاب النكاح
عَشَرَ شهراً، فأتيته، فأخبرته، ثم ذكرَ بقيةَ الحديث(١).
فكان في هذا إخبارُ أبي ذرُ رسولَ اللهِلَ﴿، عن أُمِّ ابن صياد أنَّها
حَمَلَتْ بِهِ اثْنَيْ عَشَرَ شهراً، فلم يكُنْ من رسولِ اللهِ:﴿ دفعٌ لذلك،
ولو كان مُحالاً لأنكرَه عليها، ودفَعَه من قولِها، وفي ذلك ما قد دَلَّ أنَّ
الحملَ قد يكونُ أكثرَ من تسعة أشهر على ما قد قالَه فقهاءُ الأمصارُ في
ذلك من أهلِ المدينة وأهلِ الكوفة ومِمَّنْ سواهم من فقهاء أهل
الأمصارُ سوى هذين المِصْرَيْنِ، وإن كانوا يختلفونَ في مِقْدَارِ أكثرِ المدة
في ذلك، فتقولُ طائفةُ منهم: إنَّه سَنَّتان لا أكثر منهما، وممن كان يقولُ
ذلك منهم أبو حَنيفةَ والتوريُّ وسائرُ أصحاب أبي حنيفة، وطائفةٌ
منهم تقولُ: هو أربعُ سنين لا أكثر منها، وممن كان يقولُ ذلك منهم
كثيرٌ من قُدماءِ أهل الحجاز، وبه يقولُ الشافعي، وطائفةٌ منهم تقول:
إنّه يتجاوزُ ذلك إلى ما هو أكثرُ منه من الزمان، منهم مالكُ بن أنس،
واحتجنا عندَ اختلافِهم هذا إلى طلبِ الأوْلَى مما قالوه من هذه
الأقاويل.
فوجدنا الله عز وجل قد قال في كتابه العزيز: ﴿وحمله وفِصَالُهُ
ثَلاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: ١٥]، فكان في ذلك جمع الحَمْلِ والفِصالِ في
ثلاثين شهراً، فلا يجوزُ أن يخرجا ولا واحدٌ منهما عنها، وإذا لم يكنْ
في هذا الباب غيرُ هذه الثلاثة الأقاويل اللاتي ذكرنا، فكان في قولين
(١) هو مكرر ما قبله. ورواه ابن أبي شيبة ١٤١/١٥ عن المعلى، به.
- ١٤-

كتاب النكاح
منها الخروجُ عن الشهور إلى ما هو أكثرُ منها، انتفى هذان القولان، إذْ
كانَ كتابُ الله قد دفعَهما، ولم يبقَ إلا القولُ الآخر الذي لم يَخْرُجُ به
قائلوه عن الثلاثين شهراً التي جَعَلَها الله عز وجل مدةً للحمل وللفَصال
جميعاً، وهو الحَوْلان، فكانَ هو الأوْلى مما قيلَ في هذا الباب.
فقال قائلٌ: فإذا جعلتُمُ الحملَ والفِصالَ ثلاثين شهراً لا أكثر
منها، فكم تكونُ مدةُ الفِصالِ من هذه الثلاثين شهراً.
فكانَ جوابُنا له بتوفيق الله عز وجل أن عبد الله بن عباس رضي
الله عنهما قد رُوِيَ عنه في ذلك:
٢٢٥٢- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيم بن أبي داود، قال: حَدَّتْنَا فَرْوةُ بن
أبي المَغْراء الكوفي، قال: حَدَّثَنَا علي بنُ مُسْهِرٍ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ،
عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: إذا وَضعت المرأةُ في
تسعة أشهر، كفاه من الرضاع واحدٌ وعشرون شهراً، وإذا وضعت
لِسبعةِ أشهُرٍ، كفاه من الرضاع ثلاثةٌ وعشرون شهراً، وإذا وضعت
لستةِ أشهُر، فحَوْلان كاملان، لأنَّ الله تعالى يقول: ﴿وحملُه وفِصَالُهُ ثَلاثُونَ
شهراً﴾ (١).
(١) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي حاتم فيما ذكر ابن كثير في ((تفسيره))
٢٦٤/٧: عن أبيه، عن فروة بن أبي المغراء، بهذا الإسناد.
ورواه ابن جرير الطبري (٤٩٥٠)، والبيهقي ٤٦٢/٧ -٤٦٣ من طريقين عن
داود، به. وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) ٤٢٢/٧ وزاد نسبته إلى سعيد بن
منصور وعبد بن حميد.
- ١٥ -

كتاب النكاح
٢٢٥٣ - وما قد حَدَّثَنَا يحيى بنُ عثمان، قال: حَدَّثَنَا نُعيمُ بنُ
حَمَّاد، قال: حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ غِياتٍ، عن داودَ بن أبي هند، عن
عِكرمةَ، عن ابنِ عباس رضي الله عنهما قال: إذا كانَ الحملُ تسعةً
أشهر، كفاها من الرَّضاعِ أحدٌ وعشرون شهراً، وإذا حَمَلَتْ ستةَ أشهر
كَفَاها من الرَّضاع أربعةٌ وعشرونَ شهراً، ثم قرأ ابنُ عباس: ﴿وحمُلُه
وِفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً﴾(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أنَّ ابنَ عباس لم يُخْرِجِ الحملَ
والفَصالَ من الثلاثين شهراً، وفي ذلك ما قد دَلَّ على أنَّ الحملَ كان
عندَه لا يخرُجُ عن الثلاثين شهراً، وإذا كان ذلك كذلك، وكانَ الحملُ
حولّيْنٍ، كانَ الباقي من الثلاثين شهراً ستةَ أشهر، فكانَ ذلك مما قد
سالَ عنه بعضُ مَنْ سأل، فقال: أفيجوز أن يكونَ الفَصالُ ستةَ أشهر
وأبداثُ الصِّبيانِ لا تَقُومُ بها؟ لأَنّهم يحتاجونَ من الرَّضاع إلى مدةٍ هي
وروى عيدُ الرزاق (١٣٤٤٩) قال: أخبرنا ابن جريجن، قال: أخبرني عثمانُ بن
أبي سليمان أن نافع بنَ جُبير أخبره أن ابنَ عباس أخبره قال: إني لصاحبُ المرأة التي
أُتي بها عمر، وضعت لستة اشهرٍ، فأنكر الناسُ ذلك، فقلتُ لعمر: لم تظلم؟ فقال:
كيف؟ قال: قلت له: اقرأ: ﴿وحملُه وفِصاله ثلاثون شهراً﴾، وقال: (والوالداتُ
يُرْضِعْنَ أوْلاَدَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَيْنِ)، كم الحولُ؟ قال: سنة، قلت: كم السنةُ؟ قال: اثنا
عشر شهراً، قلت: فأربعةٌ وعشرون شهراً حولان كاملان، ويؤخر من الحمل ما شاء
الله ويقدِّم، فاستراح عُمَرُ إلى قولي.
(١) رواه الحاكم ٢٨٠/٢ من طريق حفص، به.
-١٦-

کتاب النكاح
أكثرُ منها.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق اللهِ عز وجل وعونه أنَّه قد
يَحتملُ أنْ يكونَ المولودون بعد مُضيِّ تلك الستةِ الأشهر يرجعون إلى
لَطيفِ الغذاء، فيكون ذلك عَيْشاً لهم وغنىّ لهم عن الرَّضاع.
غيرَ أنَّا تأمُّلْنا ما في كتابِ الله من ذكرِ الحَمْلِ والفَصَالِ، فَوَجَدْنا
منه الآيةَ التي قد تلوناها فيما تقدَّم مِنَّ في هذا الباب، ووجدنا منه قولَ
اللهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَفِصَالُهُ فْ عَامَيْنِ﴾ [لقمان: ١٤] فجعلَ الفِصَالَ في هذه
الآية من الْمُدَّةِ عامين. ووجدنا منه قوله عز وجل: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ
أولادَهُنَّ حَلَيْنِ كَامِلَيْنِلمن أرادَ أنْ يُتِمَّالرَّضاعةِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فكان
في هاتين الآيتين الأخيرتين إثباتُ الحولين للفصال، فاحتمل عندنا - والله
أعلم - أن يكونَ الله عز وجل جَعَلَ الحملَ والفِصالَ ثلاثين شهراً لا
أكثرَ منها، على ما في الآية الأولى مما قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ مدةُ الفصالِ
فيها قد ترجعُ إلى ستةِ أشهر، ثم زادَ اللهُ عز وجل في مدةِ الفصالِ تمامَ
الحولين بالآيتين الأخيرتين، فرَدَّ حكمَ الفصالِ إلى جهتِه من الثلاثين
شهراً وعلى تَتمةِ الحولين على ما في الآيتين الأُخريين، وبقيَ مدةُ الحمل
على ما في الآية الأولى، فلم يُخْرِجْه من الثلاثين شهراً، وأخرجَ مدةً
الفصالِ من الثلاثين شهراً إلى ما أخرجَها إليه بالآيتينِ الأُخريين، والله
عز وجل أعلمُ بمرادِهِ في ذلك، وبما كانَ منه فيه.
والدليلُ على صحة ما قد ذكرناه المراعاةُ بالرَّضاع حولين، وقد
قالَ ذلك من أصحاب رسول الله ﴿ٌ غيرُ واحدٍ، منهم ابنُ عباس رضي
-١٧-

كتاب النكاح
الله عنه.
٢٢٥٤- كما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بن داود، قال: حَدَّثَنَا يعقوبُ بنُ
حُميدٍ، قال: حَدَّثْنَا أنسُ بنُ عياض، عن يونُسَ بن يزيدَ، عن الزُّهري،
عُبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن ابنِ عَبَّس رَضِيَ الله عنهما، قال: لا رَضاعٌ
بَعْدَ حولَيْنِ كَامِلَيْنِ (١).
٢٢٥٥- كما حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: أنبأنا سفيانُ،
عن عَمْرٍو، عن ابنِ عباس رضي الله عنهما قال: لا رَضاعَ بعدَ حولينِ.
قال أبو جعفر: فهذا ابنُ عباس قد قَصَدَ إلى الرَّضاعِ بالحولينِ،
فدَلَّ ذلك أنَّهما له عنده مدة، وأكثرُ فُقهاء الأمصار على ذلك.
فكان في ذلك ما قد دَلَّ على التأويلِ الذي تأوَّلْناه في الثلاثِ
(١) إسناده صحيح. ورواه البيهقي ٤٦٢/٧ من طريق بن منصور، عن سفيان،
بهذا الإسناد. ورواه ابنُ عدي ٢٥٦٢/٧، ومن طريقه البيهقي ٤٦٢/٧ من طريق
الهيثم بن جميل، عن سفيان، عن عمرو، عن ابن عباس مرفوعاً.
ورواه ابن جرير (٤٩٦٤) من طريق عمرو بن مرة، عن أبي الضحى، قال: سمعت
ابنَ عباس يقول: ((والوالداتُ يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حَوْلَينِ كَامِلَيْنِ))، قال: لا رضاعَ إلا
في هذين الحولين.
ورواه البيهقي ٤٦٢/٧ من طريق سعيد بن منصور، عن عبد العزيز بن محمد، عن
ثور بنِ زيد، عن عكرمة، عن ابنِ عباس، قال: ما كان في الحولين فإنه يحرم، وإن
كان مَصَّةٌ، وإن كان بَعْدَ الحولين، فليس بشيء.
ورواهُ ابنُ جرير (٤٩٥٦) و(٤٩٥٧) من طريقين عن الزهيري، قال: كان ابنُ
عمر، وابنُ عباس يقولان: لا رضاعَ بعد الحولين.
-١٨-

کتاب النكاح
الآيات التي تَلَوْنَاها في هذا الباب.
وقال قائل: قد ذكرتَ في مُدةِ الحمل في هذا الباب ما ذكرته من
نقلٍ أبي ذر إلى النبيِ ﴿، عَنْ أُمِّ ابن صياد أنها حملت به اثني عشر
شهراً، وأن النبيِ﴿ لم يُنكَرْ ذلك، وجعلْتَ ذلك حُجةً على مَنْ نفى أن
يكونَ الحملُ أكثرَ من تسعة أشهر، وابنُ صياد قد يحتمل أن يكونَ كان
مخصوصاً في حمل أُمِّه به في هذهِ المدة ليكونَ آيَةً للعالمين لِما ذُكِرَ فيه
من أنَّهُ الدخالُ.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعَوْنِه أَنَّه إنَّما
يكونُ هذه الاحتمال يرجو أنّه الدجال الذي حَدِّرَ النبيُّ ◌َ﴿ ومَنْ قبلَه
من الأنبياء عليهم السلام أُمَمَهم منه، وذكروا لهم أحوالَه التي يكونُ
عليها، وادعاءه أنَّه لهم إلهٌ، ومُكْنَهُ في الأرضِ بما يمكثُه فيها، ومَنْعَ اللهُ
عَزَّ وجلَّ إِيّه من حرِمه وحرمٍ رسول ﴿، ونزولَ عيسى بن مريم)لَّ
لِيَقْلَهُ في الموضع الذي يقتلُه فيه، ولم يوجَدْ هذا في ابنِ صياد، لأنه قد
كان في حرمٍ رسولِ اللهِلَ﴿، ولأنَّ رسولَ اللهلَ﴿ لم يقتُلْه، ولو كان
الدجالَ نفسَه لقتَلَه، ولو كان الذي قيلَ فيه من ذلك قيلَ: إنه دجال،
لَمَا أنكرَ أن يكونَ دَخَّالاً ويكونَ بعدَه دَخَّالون، وإنْ تَفَاضَلُوا فيما
يكونون عليه في ذلك ويتبايُنُونَ فيه، ولكنه قيل: إنَّه الدَّجَّالُ، فعادَ إلى
الدجال الذي هو الدجال، وقد قامت الحجةُ بخلافِ ذلك.
وسنذكُرُ ما رُوِيَ فيه من الآثار فيما بعدُ من كتابنا هذا إنْ شاءَ
الله، وإذَا أُخرجَ أن يكونَ هو الدجالَ الذي ذكرنا كانَ كأُحدِ بني آدم
في خلقِه في مدةٍ حمله. والله نسألُه التوفيق.
-١٩-

كتاب النكاح
٣٠٣- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله ێ# في ضرب
الرجال نساءهم من منع ومن إباحة
٢٢٥٦- حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن
ابن جُرَيْج، عن إسماعيل بنِ كثيرٍ، عن عاصم بنِ لَقَيط بنِ صَبِرَة وافد
بني الْمُنْتَفِقِ، عن أبيه، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ:﴿ أنا وصاحبٌ لي، فذكر
صاحبي امرأتَهُ، وذكر بَذَاءَتَها وطُولَ لسانِها، فقال له رسولُ الله ◌ِ ◌ّ:
(طُلِّقْها). قال: إنها ذاتُ صُحبةٍ وولدٍ. فقال: (قُلْ لها، فإِن يَكُنْ فيها
خيرٌ، فَسَتَقْبَل، ولا تَضْرِبُ ظَعِينَتَكَ ضربَ أَمَتِكَ)(١).
٢٢٥٧- حَدَّثْنَا الربيعُ المراديُّ، قال: حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى،
قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سُليمٍ الطّائفي، عن إسماعيل بن كثير، ثم ذكر
بإسنادِهِ مثلَه(٢).
قال: فكان في هذا الحديث: ((فلا تضرب ◌َعِينَك ضَرْبَ
(١) إسناده صحيح. وابن جريج صرَّح بالتحديث في عدة مصادر.
ورواه الدارمي ١٧٩/١ عن أبي عاصم، وأحمد ٢١٢/٤، وأبو داود (١٤٣)،
والبيهقي ٥١/١-٥٢ من طريق يحيى بن سعيد، كلاهما عن ابن جريج، بها الإسناد.
وابن جريج صرّح بالتحديث عندهم.
والظعينة: المرأة، وجمعها الظُّعُن، وأصلها الراحلة التي تطعن، فقيل للمرأة: ظعينة
إذا كانت تظعن مع الزوج حيث ما ظعن، أو لأنها تظعن على الراحلة إذا طعنت،
فسميت المرأةُ باسم السبب.
(٢) رواه الشافعي في ((مسنده) ٣٢/١، وأبو داود (١٤٢)، والبغوي (٢١٣)،
والبيهقي ٣٠٣/٧ من طرق عن يحيى بن سُليم، بهذا الإسناد.
- ٢٠ -