Indexed OCR Text
Pages 261-280
كتاب الحج - الطواف هشام بالذي حدَّثني عُروة من ذلك عن عائشة، فقال أبو بكر: إنَّ هذا العلمَ ما كنتُ سمعتُه، ولقد سمعتُ رجالاً مِن أهل العلم يزعمون أن الناسَ إلا من ذكرت عائشة ممن كان يُهلُّ لمناة الطاغية كانوا يَطْوَّفونَ كُلُّهُمْ بالصفا والمروةِ، فلما ذكر الله عَزَّ وجَلَّ الطوافَ بالبيتِ ولم يذكر الطوافَ بين الصَّفا والمروة، قالوا: هَلْ علينا يا رسولَ الله مِن حَرّحٍ في أن نَطَّوَّفَ بالصَّفا والمروة؟ فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّالصَّفا والمروة مِنْ شَعَائِاللهِهِمَنْ حَ الْتَ أَوْاعْتَمَرَ فَلا جَ عَِّأنَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قال أبو بكر: فَأَسْمَعُ هذه الآيةَ أُنْزِلَتْ في الفَرِيقَيْنِ كِليهما في الذين كانوا يتحرَّجُون في الجاهلية أن يطوَّفوا بالصَّفا والمروةِ، والذين كانوا يطوفون في الجاهلية بين الصفا والمروةِ، ثم تحرَّجوا أن يطَّوَّفوا بهما في الإسلام من أجل أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا والمروة مع الطَّوافِ بالبيتِ حينَ ذكره(١). (١) حديث صحيح. عبد الله بن صالح كاتب الليث متابع. ورواه الطبري (٢٣٥٠) عن المثنى، عن عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (١٢٧٧) (٢٦٢)، والبيهقي ٩٧/٥ من طريق الليث به. ورواه مالك في (الموطأ) ٣٧٣/١ ومن طريقه البخاري (١٧٩٠) و(٤٤٩٥)، وأبو داود (١٩٠١)، والنسائي في ((التفسير)) (٢٩)، وابن حبان (٣٨٣٩)، والطبري (٢٣٦٧)، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص ١١١، والواحدي في ((أسباب النزول)» ص ٢٧ - ٢٨، والبيهقي ٩٦/٥، والبغوي (١٩٢٠) وفي ((التفسير)) ١٣٣/١. ورواه البخاري (١٦٤٣) عن أبي اليمان الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي - ٢٦١ - كتاب الحج - الطواف ١٧٢٦- حَدَّثَنَا فهد وهارون جميعاً، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حَدَّثْنَا الليثُ، قال: حدثني عبد الرحمن بنُ خالد بنِ مسافر، قال: قال ابنُ شهاب، ثم ذکر مثلَه بإسناده. ١٧٢٧ - وحَدَّثَنَا عُبيد بن رجالٍ، قال: حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ صالح، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، ثم ذكر مثله بإسناده. ١٧٢٨- وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنهال، قال: حَدَّثْنَا حمادُ بن سلمة، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة حمزة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وقوله: ((ويُهلون لمناة)، أي: يحجُّون، ومناة، بفتح الميم والنون الخفيفة: صنم كان في الجاهلية. والمشلّل، بضم الميم وفتح الشين المعجمة ولامين، الأولى مفتوحة مثقلة: هي الثنية المشرفة على قُديد، وقُديد بضم القاف ودالين مهملتين مصغراً: قرية جامعة بين مكة والمدينة كثيرة المياه. قاله الحافظ في (الفتح)) ٤٩٩/٣. وقال الحافظ أيضاً: ومحلُّ جواب عائشة أن الآية ساكتة عن الوجوب وعدمه، مصرحة يرفع الإثم عن الفاعل، وأما المباحُ، فيحتاج إلى رفع الإثم عن التارك، والحكمة في التعبير بذلك مطابقةُ جوابِ السائلين، لأنهم توهموا من كونهم كانوا يفعلون ذلك في الجاهلية أنه لا يستمر في الإسلام، فخرج الجوابُ مطابقاً لسؤالهم، وأما الجوابُ فيستفاد من دليل آخر، ولا مانعَ أن يكون الفعلُ واجباً ويعتقد إنسان امتناعَ إيقاعه على صفة مخصوصة، فيقال له: لا جُتاح عليك في ذلك، ولا يستلزمُ ذلك نفي الوجوب، ولا يلزم من نفي الإثم عن الفاعل نفي الإثم عن التارك، فلو كان المرادُ مطلق الإباحة لنفى الإثم عن التارك. -٢٦٢- كتاب الحج - الطواف أن مناة كانت على ساحل البحر وحولَها الفُروثُ والدِّمَاءُ يذبحُ بها المشركون، فقالت الأنصارُ: يا رسول الله إنّا إذا كنا أحرمنا في الجاهلية لم يَحِلَّ لنا في ديننا أن نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفا والمروة، فأنزل الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿إِنَّ الصَّفا والمروة مِنْ شَعَائِ اللهِ فَمَنْ حَ الَبَيْتَ أَوْ اغْتَرَ فلا جَنَاحَ عَلَيْهِ أنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قال عُروةُ: أما أنا فما أُبالي أن لا أطوفَ بَيْنَ الصَّفَا والمروةِ، قالت عائشة: لِمَ يا ابْنَ أُختِيّ؟ قال: لأَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يقول: ﴿فلاجُنَاحَ عَلَيْهِ أن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾، قالت عائشة: لو كانت كما تقولُ، لكان: فلا جناح عليه أن لا يطَّوَّف بهما، قالت عائشة: وما تَمَّتْ حجةُ أحدٍ ولا عُمرتُه لم يَطُفْ بَيْنَ الصَّفا والمروة (١). قال أبو جعفر: ففي هذه الآثار أن السببَ الذي فيه نزلت فيه هذه الآيةُ: هو لِتَحَرُّجِ الأنصارِ من الطواف بَيْنَ الصفا والمروة للسبب المذكورِ في هذا الحديث، وأن الله عَزَّ وحَلَّ أنزل هذه الآية، فأعلمهم بها أن لا جناحَ عليهم في الطوافِ بينهما، فأعلمهم فيها أنهما مِن شعائر الله عَزَّ وجَلَّ، وقد ذكر شعائِرَه في غيرها قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَمَنْ يَظّمْ شَعَائِ الهَِها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢]، وقد كان في حديث هشامٍ، عن عُروةَ، عن عائشة من قولها: ولعمري ما تمت حجةُ أحدٍ (١) حديث صحيح. ورواه مسلم (١٢٧٧) من طريق هشام، به، نحوه. وروى الطبري في «تفسيره)) (٢٣٥٣) عن أبي كُريب، عن وكيع، عن هشام بنِ عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لعمري ما حجَّ من لم يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ. -٢٦٣- كتاب الحج - الطواف ولا عمرتُه لم يَطُفْ بَيْنَ الصَّفا والمروة. ومثلُ هذا لا يُقال بالرأي، فعقلنا بذلك أنها لم تقله إلا توقيفاً، والتوقيفُ لا يكونُ إلا مِن رسول الله ﴾ فقال قائل: أما ما حكيتُموه عن عائشةَ مِن قولها لِعروة: لو كانت كما تقول، لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، وقد كان عبدُ الله بنُ عباس يقرؤها كذلك. ١٧٢٩- وذكر ما قد حَدَّثَنَا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا عيسى بنُ يونس، عن عبدِ الملك بنٍ أبي سُليمان، عن عطاء، عن ابنِ عباس أنه كان يقرأ: (إنَّ الصَّغَا وَالمَرْوَةَ مِنْ شِعِ اللهِفَمَنْ حَّ الَبْتَ أو اغْتَمَ فلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أنْ لاَيَطَرَّفَ بِهِمَ)(١). فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ الذي في حديث ابنِ عباس مِن التلاوة قد يجوزُ أن يكونَ معناه يرجعُ إلى ما في حديث عائشة منها، ويكونُ قوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿أن لا يطوف بهما﴾ في قراءة ابن عباس على الصِّلَةِ(٢)، كما قاله عَزَّ وجَلَّ: ﴿لِلاَ يَعْلَمَ أهْلُ الكِتَابِ أنْ لاَ يَقْدِرُونَ على شيءٍ﴾ [الحديد: ٢٩]، بمعنى: لِيَعْلَمَ أهلُ الكتاب أن لا يقدرون على شيء. وكما قال عَزَّ وجَلَّ: ﴿وحَرَامٌ على (١) رواه الطبري (٢٣٥٧)، وابن أبي داود في ((المصاحف)) ص ٨٣ من طريق هُشيم، أخبرنا عبد الملك، بهذا الإسناد. (٢) أي: زيادة ملغاة. - ٢٦٤ - كتاب الحج - الطواف قريةٍ أهلكناها أنهم لا يرجعون﴾ [الأنبياء: ٩٥]، بمعنى: أنهم يرجعون، وكقوله عَزَّ وجَلَّ: ﴿مَا مَنَعَكَ أنْ لاَ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢]، بمعنى: ما منعك أن تسجد، فيكون مثل ذلك إن كانت القراءةُ كما رُوِيَ عن ابنِ عباس فيها: أن لا يَطَّوَّفَ بهما بمعنى: أن يطوف بهما على ما في قراءة غيره، وهي القراءةُ التي قامت بها الحجةُ التي تضمنتها مصاحِفُنَا. وقد رُوِيّ عن أنس بنِ مالكٍ في تلاوة هذا الحرف مثل الذي رُوِيَ فيه عن عائشة: ١٧٣٠- كما حَدَّثَنَا بكارٌ، قال: حَدَّثْنَا مؤسَّل (ح)، وكما حَدَّثَنَا أبو شريح، وابنُ أبي مريم، قالا: حَدَّثْنَا الفِريابيُّ، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن عاصم، قال: سألتُ أنس بن مالك عن الصفا والمروة؟ قال: كانتا من مشاعر الجاهلية، فلما جاء الإسلامُ، أمسكنا عنهما، فأنزل الله عَّ وجَلَّ ﴿إِنَ الصَّفا والمروةِ مِنْ شَعَائِ الهِ فَعَنْ حَ الَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فلاجْتَ عَلَِأن يَطََّفَ بِمَا﴾، وهما تطوع(١). ١٧٣١ - وكما حَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا عارٌِ، قال: حَدَّثْنَا ثابتُ أبو زيد، قال: حَدَّثَنَا عاصِمٌ، ثم ذكر مثلَه. ١٧٣٢- وكما حَدَّثَنَا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حَدَّثْنَا حجاجُ (١) صحيح. مؤمَّلٍ بن إسماعيل سيئ الحفظ، لكنه متابع. ورواه البيهقي ٩٧/٥ من طريق ابن أبي مريم، عن الفريابي، بهذا الإسناد. ورواه الترمذي (٢٩٦٦) من طریق یزید بن أبي حكيم، عن سفيان، به. ورواه الطبري (٢٣٥٨) و(٢٣٥٩) من طريقين عن عاصم الأحول، به. - ٢٦٥ - كتاب الحج - الطواف بنُ إبراهيم، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ زكريا بن أبي زائدة، قال: حَدَّثْنَا عاصمُ بنُ سليمان، قال: قلتُ لأنسِ بنِ مالك: أَكُنْتُم تكرهونَ الطوافَ بَيْنَ الصفا والمروةَ حتى نزلت: ﴿إِنَّالصَّفا والمروةِ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ﴾؟ قال: نعم، كانتت من شعائرِ الجاهلية، فكنا نكره الطوافَ بهما حتى نزلت هذه الآيةُ(١). وكان ما في حديث أنس مِن ذكر الطواف بينهما أنّه تطوع مما لم يذكره عن النبيِّ ◌َ﴿، فقد يجوزُ أن يَكُونَ ذلك رأياً رآه، وقد خالفته عائشةُ في ذلك، فروت عن رسول الله:﴿ أَنَّه سَنَّ الطوافَ بهما في الحجِّ والعمرة جميعاً، وقالت هي: ما تمت حجةُ أحدٍ ولا عُمرتهُ لم يَطُفْ بين الصفا والمروة، فكان ذلك عندنا أولى مِن قول أنس لا سيما وفقهاء الأمصار عليه لا يختلِفُون فيه، ولم يقولوا ذلك كابراً عن كابرٍ إلا بما وجب أن يقولوه به، وكان ما خالف ما هم عليه من ذلك مما لا معنى له، ولا يَصْلُحُ القولُ به، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. (١) حديث صحيح. ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٣٨٥٢)، والطبري (٢٣٣٨)، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، به. ورواه البخاري (٤٤٩٦) عن محمد بن يوسف، عن سفيان، عن عاصم بن سلیمان، به. ورواه أيضاً (١٦٤٨) عن أحمد بن محمد، عن عبد الله، عن عاصم، به. ورواه مسلم (١٢٧٨) من طريق أبي معاوية، عن عاصم، به. -٢٦٦- كتاب الحج - الطواف ٢٤١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن جابر بنِ عبد الله أنَّ رسولَ الله # وأصحابه لم يطوفوا بين الصَّفا والمرةِ بَعْدَ أن أحرموا بالحجِّ غیر طوافهم الذي كانوا طافوه على أنهم في حجة، ثم حوَّلُوها إلى عُمرة وحلُّوا منها، إلا من کان منهم معه الهدي ١٧٣٣- حَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا: حَدَّثْنَا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابنُ جريجٍ، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، قال: لم يَطُفِ النبيُّ ◌َ﴿ ولا أصحابُه بن الصَّفا والمروة إلا طوافاً واحداً [طوافه] الأول(١). ١٧٣٤ - وحَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حَدَّثْنَا شيبانُ بنُ فروخ، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بنُ مسلم، عن عبد الملك بنِ جُريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بنِ عبدِ الله رضِي الله عنهما أن أصحابَ رسولِ الله ﴿ لم يزيدوا على طوافٍ واحدٍ لحجهم وعُمرتهم بَيْنَ الصَّفا والمروة لم يَطُوفُوا بينهما بعدَ رجوعهم من عرفات. ١٧٣٥- حَدَّثْنَا يزيدُ، قال: حَدَّثْنَا أبو عامر العقديُّ، قال: حَدَّثَنَا (١) حديث صحيح. ابن جريج وأبو الزبير صرَّحا بالتحديث عند غير الطحاوي. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٠٤/٢ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد ٣١٧/٣، ومسلم (١٢١٥) و(١٢٧٩)، والنسائي ٢٤٤/٥، وأبو يعلى (٢٠١٢)، وابن حبان (٣٨١٩)، والبيهقي ١١٦/٢ من طريق ابن جريج، به. ورواه ابن ماجه (٢٩٧٣) من طريق أشعث بن سواد، عن أبي الزبير، به. -٢٦٧- كتاب الحج - الطواف رياحُ بنُ أبي معروف، عن عطاءِ، عن جابر بن عبد الله أن أصحابَ النبيِّ :﴿ لم يزيدوا على طوافٍ واحدٍ(١). ١٧٣٦ - حَدَّثْنَا يزيدُ، قال: حَدَّثَنَا عمرو بنُ خالدٍ، قال: حَدَّثَنَا زهيرُ بنُ معاوية، قال: حَدَّثْنَا أبو الزبير، عن جابر رضي الله عنه، قال: خرجنا مع رسولِ الله ◌َ﴿ مُهلِّين بالحجِّ، معنا النساءُ والولدان، فلما قَدِمْنا مكةً، طُفنا بالبيتِ والصفا والمروةِ، فقال لنا رسولُ اللهَلَ﴿ُ: ((مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌّ، فَلْيَحلِ)، قلنا: أيُّ الحِلِّ؟ قال: ((الحِلُّ كُلُّهُ)، فأتينا النساءَ، ولبسنا الثيابَ، ومَسِسْنا الطِّيبَ، فلما كان يومُ الترويةِ، أهللنا بالحجِّ، وكفانا الطوافُ الأوَّلُ بَيْنَ الصفا والمروة(٢). قال أبو جعفر: ففي حديث جابر هذا: أن رسولَ الله 4ِ* وأصحابَه لم يطوفوا بَيْنَ الصفا والمروة لحجهم، لِمكان طوافهم بينهما الذي كان منهم قبلَ أن يتحوَّلَ ما كانوا فيه من الحجِّ الذي كانوا أدخلوا فيه إلى العمرة التي تحوَّل إحرامُهم إليها، وأنهم اكْتَفَوْا بطوافهم [الذي] كان بَيْنَ الصفا والمروةِ فيما كانوا عليه أولاً من الحج حتى تحوَّلَ إلى ما تحول إليه من العُمرة، وهذا مما لم تَقِفْ على معناه، لأن الطوافَ الأول الذي كان منهم بَيْنَ الصفا والمروة مما لا بُدَّ منه في الحج في قولِ أهلِ العلم جميعاً، ولا يُجزئ منه الطوافُ بينهما قَبْلَ الدخول (١) رواه الدارقطني ٢٥٩/٢ من طريقين عن أبي عامر العقدي، بهذا الإسناد. (٢) حديث صحيح. ورواه مسلم (١٢١٣) (١٣٨) من طريق زهير بن معاوية، به. -٢٦٨ - كتاب الحج - الطواف في الحج، وفي حديث جابر هذا ما قد خالف ذلك. ولما اشكل علينا حديثه هذا، طلبنا: هل رُوِيَ ما يُخالِفُهُ أم لا؟ فوجدنا في حديث عُروةَ، عن عائشة الذي قد ذكرناه فيما تقدَّمَ منا في كتابنا هذا وهو حديثُها الذي رواه مالكٌ، عن ابن شهاب، عن عُروة، عنها من قولها: ((فطاف الذين أهلُّوا بالعُمْرَةِ بالبيتِ، وبَيْنَ الصفا والمروة، ثم حلُّوا، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من مِنى لحجهم))(١) فكان قولُها: ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من مِنى لحجهم، هو على طوافٍ كالطوافِ الأولِ الذي كانوا طافوه للعمرة، وفيه الطوافُ بَيْنَ الصفا والمروة، فكان ذلك يُخالِفُ الحديثَ الذي رواه جابر في ذلك، وكان أولى منه، لأنَّ الله قال في كتابه: ﴿إِنَّ الصَّفا والمروة مِنْ شَعَائِ اللهِ فَمَنْ حَالَيْتَ أَوْاعْتَمَرَ فلا جَنَاحَ عَلَيْهِأنْ يَّوَفَ بهما﴾، ثم لما روينا عن عائشة في الباب الذي روينا ذلك فيه فيما تَقَدَّمَ منا في كتابنا هذا: أن رسولَ الله :﴿ُّ سَنَّ الطوافَ بينهما، ومن قولها بعد ذلك: إنه ما تمت حجةُ أحدٍ ولا عمرتُه لم يَطُفْ بينهما، وذلك مما لا يجوزُ أن يكونَ قالته رأياً، لأن مثلَه لا يُقالُ بالرأي، ولكنها قالته توقيفاً، والتوقيفُ لا يكون في مثل هذا إلا من رسول الله :﴿، والله نسأله التوفيق. (١) هو في ((الموطأ) ٤١٠/١-٤١١، والبخاري (١٥٥٦)، ومسلم (١٢١١) عن ابن شهاب الزهري، عن عروة بن الزبير عن عائشة. ورواه أيضاً مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة. -٢٦٩- كتاب الحج ٢٤٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # فيما أمر به أصحابَه في الحِجَّةِ التي حجُّوها معه لما طافوا بالبيت وبالصَّفا والمروة أن يحلّوا إلا مَنْ كان معه الهدي ١٧٣٧- حَدَّثَنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى، حَدَّثْنَا حاتِمُ بنُ إسماعيل المدنُّ، حدثني جعفرُ بنُ محمد، عن أبيه، عن جابر بنِ عبدِ الله رضي الله عنهما، قال: خَرَجْنَا مع رسولِ الله ﴿ في حِجَّةٍ الوداعِ، لسنا ننوي إلا الحجَّ حتى إذا كان آخرُ طوافٍ على المروة، قال: «إنّي لو اسْتَقْبَلْتُ مِن أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، ما سُقْتُ الفَدْيَ، وجَعَلْها عُمْرَةً، فَمَنْ كَانَ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ)(١). ١٧٣٨ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمةَ، وفهدُ بنُ سليمانَ، قالا: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ الهاد، عن جعفر بن محمد، ثم ذکر بإسنادِهِ مثلَه. ١٧٣٩- وحَدَّثْنَا محمد بنُ خزيمة، حَدَّثَنَا حجاج بن مِنْهَال، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن قيس بنِ سعدٍ، عن عطاءٍ، عن جابرٍ رضي الله عنه، قال: قَدِمَ رسولُ الله ﴿ لأربعٍ خَلَوْنَ مِن ذِي الحِجة، فلما طاقُوا بالبيتِ وبالصَّفا والمروةِ، قال رسولُ اللهِم﴿ .: ((اجعلوها عُمرق)(٢). (١) حديث صحيح، وقد تقدم برقم (١٦٢٥) ومواضع أخرى. (٢) إسناده صحيح على شرط مسلم. قيس بن سعد: هو المكي، وعطاء: هو ابن أبي رباح. وقد سلف الحديث برقم (١٦٢٧). - ٢٧٠ - كتاب الحج ١٧٤٠- وحَدَّثْنَا محمد بن حميد بن هشام الرُّعيني، حَدَّثْنَا على بنُ معبدٍ، حَدَّثْنَا موسى بنُ أعين، عن خُصيف، عن عطاء، عن جابر، قال: لما قَدِمْنَا معَ رسولِ الله ﴿ مكةً في حجةِ الودَاعِ، سأل النَّاسَ: (بماذا أَحْرَمْتُمْ؟)) فقال أُناسٌ: أحرمنا بالحجّ، وقال آخرون: قَدِمِنا متمتعين، وقال آخرون: أهللنا بإهلالِكَ يا رسولَ الله، فقال لهم رسولُ اللّهَ﴿: (مَنْ كان قَدِمَ ولم يَسُقْ هدياً، فَلْيَحْلِلْ، فإنّي لو اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما استَدْبَرْتُ، لم أسُقِ الهَدْيَ حتى أكونَ حَلالاً). ١٧٤١ - وحَدَّثْنَا بكارّ، حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ بشارِ، حَدَّثْنَا سفيانُ، حَدَّثْنَا عمرو بن دينارٍ، عن عطاء، عن جابر بنِ عبدِ الله، قال: قَدِمْنَا مع النبيِّ ◌َ﴿ صبيحةَ رابعةٍ فَأُمَرَنا أن نَحِلَّ، قلنا: أيُّ الْحِلِّ يا رسولَ الله؟ قال: ((الحِلُّ كُلُّهُ، فَلَو اسْتَقْبَلْتُ مِن أمري ما اسْتَدْبَرْتُ، لَصَنَعْتُ مِثْلَ الَّذِي تَصْنَعُونَ)). ١٧٤٢ - حَدَّثَا محمدُ بنُ عبدِ الله بن ميمون البغداديُّ، حَدَّثَنَا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن عطاءٍ أنه سَمِعَهُ يُحدِّثُ، عن جابر ورواه أبو داود (١٧٨٨) عن موسى بن سلمة، والنسائي في ((الكبرى)) (١٤٧١) عن هلال بن العلاء، كلاهما عن حجاج بن المنهال، بهذا الإسناد. ورواه مطولاً ومختصراً الطيالسي (١٦٧٦)، والحميدي (١٢٩٣)، وأحمد ٣٠٥/٣ و٣١٧، والبخاري (١٥٦٨) و(١٦٥١) و(١٧٨٥) و(٢٥٠٥) و(٢٧٣٠) و(٧٣٦٧)، ومسلم (١٢١٦)، وأبو داود (١٨٨٩)، وابن حبان (٣٧٩١)، والبيهقي ٣/٥-٤ و١٨-١٩، والبغوي (١٨٧٨) من طرق عن عطاء، به. وانظر ما بعده. - ٢٧١- كتاب الحج بنِ عبدِ الله، قال: أهللنا مَعَ رسولِ اللهِ ﴿ بذي الحليفةِ بالحجَّ خالصاً لا نَخْلِطُهُ بِغَيْره، فقَدِمْنا مكَّةٍ، فلما طُفْنا بِالبَيْتِ وسَعَيْنا بَيْنَ الصَّفَا وَالَمَرْوَة، مے أمرنا رسولُ الله :﴿ أَن نَجْعَلَها عُمْرَةً، وأن نَحِلَّ إلى النّساءِ، فَقُلْنا: ليسَ بيننا وبَيْنَ عرفة إلا خمسُ لَيَالٍ فنخرج إليها، وذَكَرُ أحدِنا يَقْطُر منياً، فقال النبيُّ ◌َ﴿: (إِّي لأَبَرُّكُم وأصْدَقُكُم، ولولا الَهَدْيُ لَحَلَلْتُ). ١٧٤٣- حَدَّثْنَا الحسينُ بنُ الحكم الحِبَري، حَدَّثْنَا أبو نُعِيمِ، حَدَّثْنَا معقِلُ بنُ عبيد الله العبسيُّ، عن عطاء، عن جابر رضيَ اللهُ عنه، قال: خرجنا مَعَ رسولِ الله :﴿ حُجاجاً لا نُريد إلا الحجَّ ولا ننوي عمرةً، فَطُفْنا بالبيتِ وَبَيْنَ الصَّفا والمروةِ، ثم أمرنا رسولُ الله من﴿، فأحللنا، وقال: (إِنِّي لو اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما اسْتَدْبَرْتُ، ما سُقْتُ هدياً، ولولا الهديُّ لأحْلَلْتُ، ومَنْ لَمْ يَكُنْ معه هَدْيٌّ فَلْيَحِلَّ). ١٧٤٤ - حَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا الخصيبُ بنُ ناصحِ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بنُ خالدٍ، عن منصور بنٍ عبد الرحمن، عن أُمِّه، عن أسماء بنتِ أبي بكر رضي الله عنها، قالت: قَدِمَ رسولُ اللهِلَ﴿ٌ وأصحابُهُ مُهِلّيْنَ بالحَجِّ، وكان مَعَ الُّبيرِ الهَدْيُ، فقال رسولُ الله ﴿﴿ لأصحابه: ((مَنْ لم يَكُنْ معه الَدْيُ، فَلْيَحْلِلْ)، قالت: فلم يَكْنُ معي عامَه هَدْيٌ فأحللتُ(١). ١٧٤٥ - وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ خُزيمة، حَدَّثَنَا حجاجُ بنُ مِنهال، حَدَّثَنَا يزِيدُ بنُ زُريعٍ، حَدَّثْنَا داودُ - وهو ابنُ أبي هند- عن أبي نضرةً، (١) تقدم برقم (١٥٣٠). -٢٧٢ - كتاب الحج عن أبي سعيدٍ الْخُذْرِيِّ رضي الله عنه، قالَ: خَرَجْنَا مِن المدينةِ نَصْرُخُ بالحجِّ صراخاً، فلما قدِمِنا، طُفْنا، فقال رسولُ اللهَ﴿: «اجْعَلُوهَا عُمْرَةً، إلا مَنْ كَانَ مَعَهُ الَدْيُ)(١). ١٧٤٦- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا مَكَيُّ بنُ إبراهيمَ، حَدَّثَنَا عُبيد الله بنُ أبي حُميد، عن أبي مَليح، عن معقلِ بنِ يسار، قال: حَجَجْنا مع النبيِّ ﴾﴿ فوجد عائشةَ تَنْزِعُ ثيابَها، فقال لها: (ما لَكِ؟)) قالت: أُنْبِئْتُ أَنَّكَ قد أحللتَ وأحللتَ أهلَكَ، فقال: ((أَحَلَّ مَنْ لَيْسَ معه هَدْيٌّ، فأمَّا نحنُ، فلم نَحْلِلْ، فَإِنَّا مَعَنَا هَدْيٌّ حتِّى نَبْلُغَ عَرَفَاتٍ)(٢). قال أبو جعفر: فسأل سائلٌ عن المعنى الذي به افترق مَنْ ساقَ الهديَّ، ومن لم يَسُقِ الهديَ في هذا المعنى، فحلَّ من لم يَسُقِ الهديَ، ولم يَحْلِلْ من ساقَ الهديَ، والفريقان جميعاً، فقد كانوا أحرموا بحجةٍ، ورُدَّت حجتُهم إلى عُمرة، فمن أين افترق في هذا سياقه الهدي وترك سياقه. (١) إسناده صحيح. وتقدم برقم (١٦٢٩). (٢) إسناده ضعيف. عبيد الله بن أبي حميد متفق على ضعفه، وقال أحمد: ترك الناسُ حديثه، وقال البخاري: منكرُ الحديث. ورواه الطبراني في «الكبير» ٥٢٦١/٢٠) عن عبد الله بن ناجية، عن محمد بن مرزوق، عن مكي (وقد تحرف فيه إلى: بكر) بن إبراهيم، بهذا الإسناد. وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣٣/٣ عن الطبراني، وقال: وفيه عبيد الله بن أبي حمید، وهو متروك. -٢٧٣ - كتاب الحج فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق اللهِ عَزَّ وجَلَّ وعونِه: أن القومَ جميعاً وإن كان إحرامُهم كانَ لِحجة، ورُدُّوا جميعاً إلى عُمرة، فإنه سنةٌ رسولِ الله﴿ فيمن تمتعَ بالعُمرةِ إلى الحج إذا لم يَسُقِ الهديَ أنه يَحلُّ بعدَ فراغه من عُمرته كما يحلُّ المعتمرُ الذي لا يُريد التمتعَ، وأنه لو كان سَاقَ هدياً لِتمتعه لم يَحلَّ بينَ حجته وعُمرته حتّى يكون إحلالُه منهما معاً، ورُوي عنه ێ# في ذلك: ١٧٤٧- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا مُسَدَّدُ بنُ مُسَرْهَدٍ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبيدِ الله بنِ عُمر، قال: حدَّثْني نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، قالت: قلت: يا رسولَ الله ما شأنُ الناسِ حُلُّوا ولم تَحِلَّ مِنْ عُمرتك؟ قال: (إِّي لَبَّدْتُ رأسي، وقلدتُ هديي، فلا أحِلُّ حَتَّى أحِلَّ مِنَ الحجِ)(١). ١٧٤٨ - وما قد حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ يونس، حَدَّثْنَا بُنْدَارٌ، حَدَّثْنَا يحيى، حَدَّثْنَا عُبيد اللهِ، قال: أخبرني نافعٌ، عن ابنِ عمر، عن حفصةً، عن رسولِ الله ﴿ مثلَه. (١) إسناده صحيح، ورواه البيهقي ١٢/٥-١٣ من طريق أبي المثنى، عن مسدد، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٨٣/٦، ورواه مسلم (١٢٢٩) (١٧٧) عن محمد بن المثنى، کلاهما (أحمد، ومحمد بن المثنی) عن یحیی بن سعيد، به. ورواه بنحوه أحمد ٢٨٥/٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومن طريق جعفر بن برقان، ومسلم (١٢٢٩) (١٨٨) من طريق حماد بن أسامة، ثلاثتهم عن نافع، به. - ٢٧٤ - كتاب الحج ١٧٤٩- وما قد حَدَّثَنَا إسحاقُ، حَدَّثْنَا أبو همَّام، حَدَّثَنَا عليُّ بنُ مُسهِرٍ، عن عُبيد الله، وما قد حَدَّثَنَا جعفرُ بنُ محمد الغِريابي، حَدَّثْنَا الْحَابُ، حَدَّثَنَا عليٍّ، عن عُبيد الله. ثم ذكر مثلَه. ١٧٥٠- وما قد حَدَّثْنَا روحُ بنُ الفرج، قال: حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عديٍّ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحيم بنُ سليمان الرازيُّ، عن عُبيدِ الله ... ثم ذ کر بإسناده مثله. ١٧٥١ - وما قد حَدَّثْنَا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً أخبره عن نافعٍ، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). ١٧٥٢- وما قد حَدَّثْنَا جعفرُ بنُ محمد الفِریابِيُّ، حَدَّثَنَا سليمانُ بنُ عبدِ الرحمن أبو أيوب، حَدَّثْنَا شعيبُ بنُ إسحاق، حَدَّثْنَا ابنُ جريج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: حدثتني حفصة ... ثم ذكر مثله(٢) ١٧٥٣ - وما قد حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيم بنِ يونس، حَدَّثْنَا أُبو الأشعث العجليُّ، حَدَّثْنَا فضيلُ بنُ سليمانَ، حَدَّثَنَا موسى بنُ عُقبة، (١) إسناده صحيح. وهو في ((الموطأ) برواية يحيى ٣٩٤/١، وبرواية أبي مصعب الزهري (١٤٠٢). ورواه الشافعي ٣٧٥/١، وأحمد ٢٨٤/٦، والبخاري (١٥٦٦) و(١٧٢٥) و(٥٩١٦)، ومسلم (١٢٢٩) (١٧٦)، وأبو داود (١٨٠٦)، وابن حبان (٣٩٢٥)، والبيهقي ١٢/٥، والبغوي (١٨٨٥) من طرق عن مالك، به. (٢) صحيح. ورواه مسلم (١٢٢٩) (١٧٩) من طريق هشام بن سليمان المخزومي وعبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، بهذا الإسناد. - ٢٧٥- كتاب الحج أخبرني نافع ... ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). فأخبرَ رسولُ الله ﴿ أن سياقَه الهدي للمتعة يمنع الإحلال بَيْنَ العُمرة والحج حتَّى يكونَ الإحلال منهما معاً، وقد رُوِيَ عن ابن عباس أيضاً عن رسول الله ﴿ ما يَدُلُّ على هذا المعنى. ١٧٥٤- كما حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، أنبأنا محمدُ بنُ بشار، حَدَّثْنَا محمدُ بنُ جعفرٍ، حَدَّثْنَا شعبةُ، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابنٍ عباسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، عن النبيِّ مَ﴿، قال: «هذه عُمرةٌ اسْتَمْتَعْنا بها، فَمَنْ لم يَكُنْ عندَه هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ الحِلَّ كُلُّه، فقد دَخَلَتِ العُمرة في الحج))(٢). وقد رُوِيَ عن عائشة أيضاً عن رسول الله﴿ ما قد دَلَّ على هذا (١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فضيل بن سليمان كثير الخطأ. وروه البيهقي ١٣/٥ من طريق إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، به. (٢) إسناده صحيح. وهو في ((سنن النسائي)) ١٨١/٥. ورواه مسلم (١٢٤١) عن محمد بن بشار، بهذا الإسناد. وقرن بمحمد بن بشار محمد بن المثنى. ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة ١٠٢/٤، ورواه أبو داود (١٧٩٠) عن عثمان بن أبي شيبة، كلاهما (أبو بكر، وعثمان) عن محمد بن جعفر، به. ورواه الطيالسي (٢٦٤٢)، والدارمي ٥٠/٢، ومسلم (١٢٤١)، والطبراني (١١٠٤٥)، والبيهقي ١٨/٥، والبغوي (١٨٨٦) من طرق عن شعبة، به. ورواه الطبراني (١١٠٤٦) من طريق إسماعيل بن عمرو البحلي، عن أبي مريم، عن الحكم، به. -٢٧٦- كتاب الحج المعنى أيضاً: ١٧٥٥- كما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ صالح، حدَّثْني الليثُ، حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، حدثني عُروةُ بن الزبير، أن عائشة قالت: قالَ رسولُ اللهِلَ: «لو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ، ما سُقْتُ الفَدْيَ، ولَحَلَلْتُ مَعَ النّاسِ حين خُلُوا مِنَ العُمْرَةِ)(١). (١) صحيح، عبد الله بن صالح - وإن كان في حفظه شيء - متابع. ورواه البخاري (٣١٩) عن يحيى بن بكير، ومسلم (١٢١١) (١١٢) من طريق شعيب بن الليث، كلاهما عن الليث، بهذا الإسناد مطولاً. وجاء قول النبي * فيهما بلفظ: ((من أحرم بعمرة ولم يهد، فليحلل، ومن أحرم بعمرة وأهدى، فلا يحل حتی ینحر هدیه، ومن أهل بحج فلُتم حجه)). ورواه مالك في («الموطأ) ٤١٠/١-٤١١، ومن طريقه البخاري (١٥٥٦) و(١٦٣٨) و(٤٣٩٥)، ومسلم (١٢١١) (١١١)، وأبو داود (١٧٨١)، وابن خزيمة (٢٦٠٧)، وابن الجارود (٤٢٢)، والبيهقي ٣٤٦/٤-٣٤٧ و٣٥٣ عن الزهري، به. ولفظه: ((من كان معه هدي فليحلل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً)). ورواه مسلم (١٢١١) (١١٣)، وابن حبان (٣٩٢٧)، والبيهقي ٣٥٣/٤ من طرق عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، به. ولفظه كلفظ حديث مالك. ورواه مسلم (١٢١١) (١١٦)، ابن حبان (٣٩٤٢) من طريق عبد الله بن ثمير، عن هشام بن عروة، عن عروة، به. ولفظه: «من أحبَّ منكم أن يُهِلَّ بعمرةٍ فَلُهِلَّ، فإني لولا أني أهديتُ، لأهللتُ بعمرة). ورواه الطيالسي (١٥٤٠)، ومسلم (١٢١١) (١٣٠) و(١٣١)، وابن خزيمة -٢٧٧ - كتاب الحج قال أبو جعفر: وهكذا كان الكوفيون من أبي حنيفة وأصحابه ومن الثوري يقولون في المتمتع بالعمرة إلى الحج: إنه لا يَحِلُّ بينهما إذا ساقَ الهديَ حتى يَحِلَّ منهما معاً، فأما الحجازيون، فُيخالفونهم في ذلك، ولا يجعلون لسياقه الهديّ في هذا معنى، ويقولون: إن المتمتعَ بعد فراغه مِنْ عُمرته يَحِلُّ منها كان ساق لها هدياً، أو لم يكن ساقه لها، ولَيْسَ لأحدٍ أن يَخْرُجَ عما كان من رسولِ الله ﴿ مِن قولٍ ومِن فعلٍ بغير خصوصيةٍ في ذلك لأحدٍ دونَ أحدٍ، وبالله التوفيق. (٢٦٠٦)، وابن حبان (٣٩٤١)، والبيهقي ١٩/٥ من طريق شعبة، عن الحكم بن عتيبة، عن علي بن حسين، عن ذكوان مولى عائشة، عن عائشة. وفيه قول النبي ﴾: «لو كنت استقبلت من أمري ما استدبرت، ما سُقْتُ الهديّ، ولا اشترتیه حتى أحل كما أحلوا)). -٢٧٨- كتاب الحج ٢٤٣- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوِي عن رسول الله ﴾ من قوله لعلي لما قَدِمَ عليه من اليمن في حجته: «بماذا أهْلَلْتَ؟ فقال: قلتُ: اللهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بما أهلَّ به رسولُكَ ومن أمره إيّاه أن یمکث على إحرامه حتی یحِلَّ من حجه، وما رُوِيَ عنه في أبي موسى بعد إعلامه إيَّاه أنَّه أهلَّ كاهلاله أن یَطُوفَ ویسعی وبَحِلَّ ١٧٥٦ - حَدَّثْنَا الربيعُ المراديُّ، حَدَّثْنَا أسدٌ، حَدَّثْنَا حاتِمٌ، حَدَّثْنَا جعفرٌ، عن أبيه، عن جابر، عن رسولِ الله ﴿ بإحرامهم معه في حَجَّةٍ الوداعِ بالتوحيدٍ، وبأمره إِيَّاهم بعدَ فراغهم مِن السعي بَيْنَ الصَّفا والمروةِ أن يَحِلُّوا، وأن يجعلوها عُمْرَةٌ إلا مَنْ كانَ معه هديٍّ، ومِن قوله لهم: «إنّي لو اسْتَقْبَلْتُ من أمري ما استدبرتُ، لم أسُقِ الهَدْيَ ولجعلتُها عمرة) وإن علياً رضي الله عنه قَدِمَ عليه مِن اليمن ومعه هديّ فقال له. ((ماذا قلتَ حين فَرَضْتَ الحِجَّ؟) قال: قلتُ: اللّهُمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أهلْ به رسولُ اللهِ ﴿، قال: ((فلا تَحِلَّ فإن معي هدیاً)(١). قال أبو جعفر: فروى رسولُ الله:/ فيما كان منه إلى علي رضي الله عنه ما في هذا الحديث، وروي عنه فيما كان لأبي موسى الأشعري: (١) حديث صحيح، وانظر (١٦٢٦)، وهو قطعة من حديث جابر الطويل في الحج وقد تكرر من عدة طرق وروايات في الأبواب السابقة. -٢٧٩ - كتاب الحج ١٧٥٧- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا أبو داود الطيالسيُّ، حَدَّثَنَا شعبةُ، وما قد حَدَّثَنَا عليٌّ بنُ معبدٍ، حَدَّثْنَا شبابةُ بن سوَّار، حَدَّثَنَا شعبةُ (ح) وما قد حَدَّثَنَا الحسينُ بنُ نصرٍ، حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بن زيادٍ، حَدَّثْنَا شعبةُ، ثم اجتمعوا جميعاً، فقالوا: عن قيس بنِ مسلم، عن طارقٍ بنِ شهابٍ، عن أبي موسى الأشعريِّ رضِيَ الله عنه، قال: قَدِمْتُ على رسولِ اللهِ ﴾] وهو منيخ بالبطحاءِ، فقال لي: (أهْلَلْتَ؟) قال: قلتُ: إهلالٌ كإِهلال النبيِّ ◌َ﴿، قال: «قد أحسنتَ، طُفْ بالبيتِ وبَيْنَ الصفا والمروةِ ثم أحِلَّ)(١). قال أبو جعفر: فسألَ سائِلٌ عن المعنى الذي به اختلفَ ما كان مِن رسولِ اللهِ ﴿ مما أمر به كُلَّ واحد من علي وأبي موسى، وقد كان كُلُّ واحد منهما أخبره ﴿ أَنَّه كان أهلَّ كإهلاله. فكان جوابُنا له في ذلك: أن علياً أخبر النبيَّ ◌َ ﴿ أن معه هدياً، ولم يكن مع أبي موسى هديٌّ، فأمر علياً بما يُؤْمَرُ به من تمتّع ومعه هَدْيّ، وأمر أبا موسى بما يُؤْمَرُ به مَنْ تَمتّعَ ولا هديّ معه، وكانا جميعاً وإن (١) حديث صحيح. ورواه الدارمي ٣٦/٢، وأحمد ٣٩٥/٤-٣٩٦، والبخاري (١٥٦٥) و(١٧٢٤) و(١٧٩٥) و(٤٣٩٧)، ومسلم (١٢٢١) (١٥٤)، والنسائي ١٥٦/٥ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٤١٠/٤، والبخاري (١٥٥٩) و(٤٣٤٦)، ومسلم (١٢٢١) (١٥٥) (١٥٦)، والنسائي ١٥٤/٥، وأبو يعلى (٧٢٧٨)، والبيهقي في (السنن)) ٢٠/٥، وفي «الدلائل)) ٤٠٤/٥، والبغوي (١٨٨٩) من طريق قيس بن مسلم، به. - ٢٨٠ -