Indexed OCR Text

Pages 201-220

كتاب الحج
١٦٦١ - ووجدنا محمد بنَ علي بنِ داود قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثَنَا
عاصمُ بنُ علي بنِ عاصم، قال: حَدَّثَنَا همَّام بن يحيى، عن قَتَادة، عن
الحسن، عن حُرَيْث بن قَبِيصَة، قال: جلست إلى أبي هريرة، فسمعته
يقول: سمعتُ رسولَ الله ﴿ يقولُ: ((أَوَّل ما يُحَاسَبُ به العبد بِصَلاتِهِ،
ورواه أحمد ١٠٣/٤، وأبو داود (٨٦٦)، وابن ماجه (١٤٢٦)، والطبراني في
(الأوائل)) (٢٣)، وفي ((الكبير)) (١٢٥٥)، وابن نصر (١٩٠)، من طرق عن حماد بن
سلمة، عن داود بنِ أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري رفعه.
ورواه الطبراني (١٢٥٦) من طريق مؤمَّل بنِ إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن
ثابت، عن زرارة بنٍ أوفى، به.
ورواه ابنُ أبي شيبة في ((المصنف)) ٤١/١١ و١٠٨/١٤، وفي ((الإيمان)) (١١٢)
عن يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري
موقوفاً عليه.
قال الحافظ العراقي في ((شرح الترمذي)»: يحتمل أن يُراد ما انتقص من السنن
والهيئات المشروعة فيها من الخشوع والأذكار والأدعية، وأن يحصل له ثوابُ ذلك في
الفريضة إن لم يفعله فيها، وإنما فعله في التطوع، ويحتمل ما ترك من الفرائض رأساً،
فلم يُصله، فيعوض عنه من التطوع، والله سبحانه وتعالى يقبل من التطوعات
الصحيحة عوضاً عن الصلوات المفروضة.
وقال أبو بكر بن العربي في «عارضة الأحوذي)): يحتمل أن یکون یکمل له ما
نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع، ويحتمل ما نقصه من الخشوع،
والأول عندي أظهر، لقوله: ((ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال) وليس في الزكاة إلا
فرض أو فضل، فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع،
ووعده أنفذ، وعزمه أعم وأتم.
- ٢٠١ -

كتاب الحج
فإِنْ صَلَحَتْ، فقد أفْلَحَ وأَنْجَحَ، وإنْ فَسَدَتْ، فقد خابَ وخَسِرَ،
وإن انْتَقَصَ من فريضَتِهِ شيئاً، قال: انظروا هَلْ لِعبدِي مِنْ تطوُّع،
فيكمل به ما نَقَصَ من الفريضةِ، ثمَّ يكونُ سائرُ عملِهِ على نحو
ذلك)(١).
فدلنا ما في هذا الحديثِ أن الرجل قد يكونُ من الحج التطوع
ولم يحج قبل ذلك الحج المفروض عليه، فدلَّ ذلك أنه جائز للرجل أن
يَحُجَّ تطوعاً ولم يحج الفريضة، ودلَّ ذلك أنه جائز أن يحج عن غيره
(١) رواه النسائي ٢٣٢/١ عن أبي داود الحراني، عن هارون بن إسماعيل الخزاز،
والترمذي (٤٠١٣) عن علي بن نصر الجهضمي، حَدَّثْنَا سهلُ بن حماد، وابن نصر
عن محمد بن يحيى، عن عاصم بن علي، ثلاثتهم عن همَّام بن يحيى، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: حسن غريب من هذا الوجه.
ورواه أحمد ٤٢٥/٢، وأبو داود (٨٦٤)، والحاكم ٢٦٢/١، والبيهقي ٣٨٦/٢
من طريق إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أنس بن حكيم
الضي، عن أبي هريرة.
ورواه ابن نصر (١٨٢) من طريق يزيد بن زريع، عن يونس، به.
ورواه ابن أبي شيبة في («المصنف)) ١٤٦/١٤، وابن نصر (١٨١) من طريق موسى
بن إسماعيل، عن أبان بن يزيد العطار، عن قتادة، عن الحسن، عن أنس بن حكيم،
عن أبي هريرة.
ورواه أحمد ٢٩٠/٢، وابن نصر في ((تعظيم قدر الصلاة)) (١٨٠)، وابن ماجه
(١٤٢٥)، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠١٩) من طرق عن يزيد بن هارون، حَدَّثَنَا
سفيان بن حسين، عن علي بن زيد، عن أنس بن حكيم، عن أبي هريرة.
ورواه أحمد ١٠٣/٤ عن حميد، عن الحسن، عن أبي هريرة.
- ٢٠٢ -

كتاب الحج
الحج المفترض عليه قبل أن يحجَّ عن نفسه الحد المفترض عليه. وكما
كان لِمَنْ لم يصلِّ الصلاة المفروضةَ عليه بعد دخول وقتها عليه أن
يُصلِّي تطوعاً، ثم يُصليها بعد ذلك، كان ذلك لمن دخل عليه وقتُ
الحج، ووجب عليه فرضُهُ أنْ يحج تطوعاً عن نفسِهِ وإِنْ يَحُجَّ حجّاً
مفروضاً عن غيره.
ثم التمسنا الرجلَ المذكورَ من أصحاب رسول الله # في حديث
الأَزْرَقِ بِن قَيْس مَنْ هو؟
١٦٦٢- فوجدنا أحمد بنَ شُعَيْب قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا إسحاقُ
بنُ إبراهيم - يعني ابن رَاهويه- قال: أخبرنا النّضْرُ بنُ شميل، قال:
أخبرنا حماد بنُ سلمة، عن الأزرق بنِ قيس، عن يحيى بن يَعْمر، عن
أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله﴿ قال: (إنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ
به العبدُ صلاُه، فنْ كانَ أكملَها، وإلاَّ قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ انظُرُوا
لِعبدِي مِنْ تطوُّعٍ، فإن وجد له تطوع قال: أكمِلُوا له الفريضةَ)(١).
والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((سنن النسائي) ٢٣٣/١-٢٣٤.
-٢٠٣-

كتاب الحج
٢٣٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيّ عن رسول الله # في الصبي
أن له حجّاً
١٦٦٣- حَدَّثْنَا يونُس، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، قال: أخبرني إبراهيمُ
بنُ عُقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ، عن ابنِ عبَّاس أنَّ امرأةٌ سألت النبي / عن صبي:
هل هذا من حجِّ؟ قال: (نَعَمْ، وَلَكِ أجرٌ)(١).
١٦٦٤ - حَدَّثْنَا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أن مالكاً حدثه
عن إبراهيم بنِ عُقْبَةَ، عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباس، عن عبد الله بن
عباس، أنَّ رسولَ الله :﴿ مرَّ بامرأة وهي في مِحَفّتِها، فقِيلَ لها: هذا
رسولُ اللهِ:﴿ فأخذت بعَضُدٍ صبي معها، فقالت: ألِهذا حجٌّ؟ فقال
رسول الله ﴿: (نَعَمْ وَلَكِ أجْرٌ)(٢).
(١) حديث صحيح. وهو في ((شرح معني الآثار) ٢٥٦/٢ بإسناده ومتنه، إلا أنه
سقط من سنده ((إبراهيم بن عقبة)).
ورواه الشافعي ٢٨٢/١، ومسلم (١٣٣٦)، والحميدي (٥٠٤)، والطيالسي
(٣٧٠٧)، وأحمد ٢١٩/١ و٣٤٣ و٣٤٤، وأبو داود (١٣٧٦)، وابن الجارود
(٤١١)، وابن خزيمة (٣٠٤٩)، وابن حبان (٣٧٩٨)، والطبراني في ((الكبير))
(١٢١٧٦)، والبيهقي ١٥٥/٥ من طرق عن سفيان، بهذا الإسناد.
(٢) حديث صحيح، وهو مكرر ما قبله. وهو في ((شرح المعاني) ٢٥٦/٢.
ورواه النسائي ١٢١/٥ من طريق ابن وهب، عن مالك، به. ورواه الشافعي
٢٨٣/١ عن مالك، به. ورواه ابن حبان (٣٧٩)، والبغوي (١٨٥٣) عن أبي
مصعب، عن مالك، به.
قال أبو عمر ابن عبد البر في (التمهيد)): والمِحفة - بكسر الميم -: شبه الهودج إلا
-٢٠٤-

كتاب الحج
١٦٦٥- وحَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنَا
القَعْنَبِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مالك، عن إبراهيم بنِ عُقْبَة، عن كُرَيْبٍ مولى ابنٍ
عباس، ولم يذكر فيه عن ابنِ عباس، ثم ذكر مثلَه(١).
قال أبو جعفر: وهذا الحديثُ من رواية مالك لا يرفعه أحدٌ من
رواته عنه إلاَّ ابن وهبٍ وابنُ عَثْمَة، فإِنَّهما يرفعانه عنه إلى ابنِ
عباس(٢).
أنه لا قبة له.
(١) رواه يحيى بن الليثي في ((الموطأ) ٤٢٢/١ عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب
مولى ابن عياس مرسلاً لم يذكر فيه ابن عباس، وقد زيد في المطبوع من رواية يحيى في
سنده: ((ابن عباس)).
قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٩٩/١: واختلف على ابن القاسم في هذا الحديث،
فرواه عنه سحنون مرسلاً كرواية يحيى وسائر الرواة، ورواه عنه يوسف بن عمرو،
والحارث بن مسكين متصلاً مسنداً كرواية ابن وهب وأبي مصعب ومن تابعهما.
وقد روى هذا الحديث عن إبراهيم بن عقبة مسنداً معمر، ومحمد بن إسحاق،
وحيان بن عيينة، وموسى بن عقبة.
(٢) قال أبو عمر في ((التمهيد)) ٩٥/١: وقد أسنده عن مالك: ابنُ وهب،
والشافعي، وابنُ عثمة، وأبو مصعب، وعبدُ الله بن يوسف قالوا فيه: عن مالك، عن
إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس.
وابن عثمة: هو محمد بن خالد بن عثمة، وروايته في («التمهيد)) ٩٦/١ من طريقين
عن أحمد بن شعيب النسائى، أخبرنا هلال بن بشر، أخبرنا محمد بن خالد بن عثمة،
أخبرنا مالك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس.
-٢٠٥-

كتاب الحج
١٦٦٦- وحَدَّثْنَا أبو أميّة، قال: حَدَّثْنَا أبو نُعَيْمِ، قال: حَدَّثْنَا
سفيانُ - يعني الثوري- عن إبرهيم بنِ عُقْبة، عن كُرَيْب، عن ابنِ عباس
رضي الله عنهما، قال: رفعت امرأةٌ صبياً إلى النبيِ ﴿، فقالت: أَلِهذا
حَجُّ؟ قال: ((نعم ولك أجْرٌ)(١).
١٦٦٧- وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ حُزَيْمة، قال: حَدَّثَنَا حجَّاجِ بنُ
مِنْهَال، قال: حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، عن إبراهيم
بن عُقْبة، عن كُرَيْب، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي 8*
مثلّه(٢).
١٦٦٨ - وحدثني محمد بن أحمد بن خُزَيْمة، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ
الدُّورِيُّ، قال: قال يحيى بنُ مَعِين: إبراهيم بن عُقْبة، عن كُرَيْب، عن
ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ امرأة رفعت صبيّاً لها إلى النبي ﴿ أخطأ
فيه ابنُ عُبَيْنة إنما هو مرسل، قال يحيى: ورواه الثوريُّ عنه مرسلاً (٢).
(١) هذا الإسناد اختلف فيه على الثوري، وقد فصل فيه ابن عبد البر في
«التمهيد)) ٩٩/١ فانظره.
ورواه أحمد ٣٤٤/١ عن أبي أحمد وأبي نعيم، والطبراني (١٢١٧٦)، عن علي
بن عبد العزيز، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٠٣/١ من طريق إسماعيل بن إسحاق،
عن محمد بن كثير، أربعتهم عن سفيان، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٦/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٤٤/١ من طريق عبد العزيز بن أبي سلمة، به.
(٣) نص كلام يحيى بن معين برواية عباس الدوري ص ٢١٩. حَدَّثْنَا يحيى، قال:
حَدَّثْنَا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس أن امرأة
-٢٠٦-

كتاب الحج
قال أبو جعفر: ما عَمِلَ يحيى في هذا شيئاً، وما رواه الثوري إلّ
مرفوعاً كما قد ذكرناه عن أبي أُميَّة، عن أبي نُعَيْم عنه، وقد روى هذا
الحديث أيضاً محمد بن عُقْبة عن كُرَيْب فرفعه:
١٦٦٩- كما قد حَدَّثَنَا أبو أُميَّة، قال: حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، قال:
حَدَّثَنَا سفيان، عن محمد بن عُقْبة، عن كُرَيب، عن ابن عباس رضي الله
عنهما، عن النبي ®، ثم ذكر مثلَه(١).
وقد رواه أيضاً يحيى القَطَّان، وبِشرُ بن السَّرِي عن الثوري، كما
رواه عنه قبيصة.
١٦٧٠- كما قد حَدَّثَنَا أحمد بن شُعَيْب، قال: أخبرنا محمدُ بن
المثنى، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيد، قال: حَدَّثْنَا سفيان، عن محمد بن
عُقْبة، عن كُرَيْب، عن ابن عباس، عن رسول الله {18 بهذا الحديث(٢).
١٦٧١ - وكما حَدَّثَنَا أحمد، قال: أنبأنا محمودُ بن غَيْلاَن، قال:
حَدَّثْنَا بِشرُ بن السَّرِي، قال: حَدَّثَنَا سفيانُ، عن محمد بن عُقْبة، عن
كُرِيبٍ، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبيِ ﴿ مثلَه(٣).
رفعت صبياً له في مِحفة إلى النبي * فقالت: يا رسولَ الله ﴾: ألهذا حج؟ قال: ((نعم
ولك أجر)). قال يحيى: إنما يرويه الناسُ مرسلاً عن كريب.
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٣٤٣/١ عن عبد الرحمن، حَدَّثْنَا سفيان، به.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ١٢٠/٥.
ورواه الطبراني (١٢١٨٣) من طريق سفيان، به.
(٣) إسناده صحيح، وهو في ((سنن النسائي)) ١٢٠/٥.
-٢٠٧ -

كتاب الحج
وقد روى هذا الحديثَ حَمَّادُ بنُ سلمة، عن إبراهيم بنِ عُقبة، عن
كُرَيْب ولم يذكر فيه ابنَ عباس.
١٦٧٢- كما قد حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خُزيمة، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج بنُ
مِنْهال، قال: حَدَّثَنَا حَمَّدُ بنُ سلمة، قال: أنبأنا إبراهيمُ بنُ عُقبة، عن
كُرَيْب بن أبي مُسلم، عن رسول الله:﴿ مثله بغير ذكر منه ابن عباس
فیه.
ثم نظرنا في هذا الحج الذي يكونُ مِن الصبيِّ إذا كان من الصبي
فيه ما لَوْ كان من كبيرٍ عليه فيه كفّارة وما سِواها، كيف يكونُ ذلك
الصبي إذا كان ذلك منه في وجوبه عليه، أو على غيره مِمَّن أدخله فيه
أو لا واجبَ فيه. فوجدنا أهلَ العلمِ في ذلك مختلفين:
فطائفةٌ منهم تقولُ: لا شيءَ عليه فيه، ولا على غيره، منهم: أبو
حنيفة رحمه الله وأصحابه.
وطائفةٌ منهم تقول: الواجبُ في ذلك على من أدخله فيه، ومنهم
عبدُ الرحمن بنُ القاسم على معاني قول مالك.
ومنهم طائفةٌ تقولُ: هو على الصبي دونَ مَنْ سِوَاه، وكذلك
حكاه لنا المُزَنِي عن الشافعي.
واحتجنا نحن إلى طلب الأولى من هذه الأقاويل الثلاثة، فوجدنا
مَنْ قال: إنَّ الواجب في ذلك على من أدخل الصبي في ذلك الإحرام لا
معنى لِقوله فيه، لن ذلك الإحرامَ لم يكن للذي أدخل الصبي فيه،
فيكون عليه ما يجب فيه، ويكون عليه تخليص الصبي مما وجب عليه فيه
بإدخاله إياه فیه.
-٢٠٨ -

كتاب الحج
ووجدنا قولَ مَنْ جعل على الصبي أيضاً لا معنى له في إجماعهم
أن كفّراتِ الأيمان وسائر العبادات لا تجب عليه، فكان مثل ذلك
العبادة في مثل هذا لا تجب عليه.
ووجدنا الله عَزَّ وجَلَّ جعل الكفّارات للأشياء التي يُصِيبُها الناسُ
في حجهم، جعلها نكالاً لهم، لقوله جل وعز للجزاء الذي أوجبَه على
قاتل الصَّيْدِ في إحرامه: ﴿لَذُوقَ وَبَالَ أَمْرٍ﴾ [المائدة: ٩٥] والصبي، فليس
مِمَّن يدخل في ذلك، لأنَّ العقوبات مرتفعاتٌ عنه، ولما ارتفع هذان
القولان، ولم يبق إلاّ القول الآخر الذي قيل في هذا الباب، كان هو
الأولى مما قيل فيه.
فإن قال قائلٌ: فما معنى دخولِه في ذلك الإحرام وهو ممن لا
يلزمه أحكامُه المفترضة فيه.
قيل له: كدخوله في الصلاة التي تجبُ على الداخلين فيها من
البالغين ولا تجبُ على الداخلين فيها من غير البالغين.
١٦٧٣- كما قد حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبدِ الله بنِ عبد الحكم قال:
حدثني حَرْمَلَةُ بنُ عبد العزيز بن الربيع بن سَبْرَة، قال: حدثني عبدُ
الملك بن الربيع بن سَبْرَة عمي، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قال رسولُ
الله:﴿: ((عَلِّمُوا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سَبْع سِنين، واضربُوه عليها ابن
عَشٍْ))(١).
(١) رواه أحمد ٢٠١/٣، وابن أبي شيبة ٣٤٧/١، والترمذي (٤٠٧)، وأبو داود
(٤٩٤)، والدارمي ٣٣٣/١، وابن الجارود (١٤٧)، والدارقطني ٢٣٠/١، والحاكم
-٢٠٩-

كتاب الحج
١٦٧٤ - وكما قد حَدَّثْنَا يحيى بنُ محمد بن مَعْبَد السبري أُبو
محمد، قال: حدثني إبراهيم بنُ سَبْرَة بن عبد العزيز، قال: حدثني عمِّي
عبد الملك بن الربيع بن سَبْرَة، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبي 8# قال:
(عَلّمُوا الصبيَّ الصَّلاةَ)) ثم ذكر مثلَه.
فكان في هذا الحديث رفعُ ضرب الصبي عليها دونَ عشر سنين،
والبالغون يُضرَبون عليها في مثلِ ذلك، بل يتجاوز بعضُ الناس بهم في
ذلك إلى ما هو أغلظُ من الضرب.
فقال قائلٌ: ففي هذا الحديث أنَّه يُضرب عليها وهو ابنُ عشر
وهو حينئذٍ غیرُ بالغ.
قيل له: ذلك عندنا - والله أعلم- لَيَعْتَادَها حتّى تكونَ خلقاً له
بعد بلوغه لا لما سِوَى ذلك. والله نسأله التوفيق.
٢٣٥- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # في أمره
ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أن تشترِطَ في إحرامها أن
حِلَّها حَيْثُ تُحْبَسُ
١٦٧٥- حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المراديُّ، حَدَّثَنَا أُسدُ بنُ
موسى، حَدَّثْنَا سعيدُ بن سالم، عن ابنِ جُريج، قال: أخبرني أبو الزبير:
أنه سَمِعَ طاووساً وعكرمة مولى ابن عباس يُخبران عن ابنِ عباس: أن
٢٠١/١، والبيهقي ١٤/٢ و٨٣/٣-٨٤ من طرق عن عبد الملك بن الربيع، به.
- ٢١٠ -

كتاب الحج
ضُباعَة بنت الزُّبير قال لها رسولُ الله:﴿ حين قالَتْ له: إنّي امرأةٌ تَقِيلَةٌ،
وإنّي أُرِيدُ الحَجَّ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أُهِلُّ؟ قال: (أَهِلِّي، واشترطي أن
مَحلي حيث تحبسني). فأدركتِ الحجّ(١).
١٦٧٥م- وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ خالد بن يزيد، حَدَّثَنَا عليُّ ابنُ
الَديني، حَدَّثْنَا هشامُ بنُ يوسف، أخبرنا ابنُ جريج، أخبرني أبو الزُّبير:
أنه سَمِعَ طاووساً، وعِكْرِمة يُخبرانِ عن ابنِ عباسٍ، ثم ذكر مثلَه.
١٦٧٥م- وحَدَّثْنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثَنَا أبو عامرِ العقديُّ،
حَدَّثَنَا رباحُ بنُ أبي معروفٍ، عن عطاء، عن ابنِ عباسٍ: أن رسولَ الله
﴿ قال الضُباعة: ((حُجِّ، واشْتَرِطي أن مَحِلِّيَ حَيْثُ تحِبِسُني)(٢).
(١) رواه أحمد (٣١١٧)، ومسلم (١٢٠٨) (١٠٦)، والنسائي ١٦٨/٥، وابن
ماجه (٢٩٣٨)، والدارقطني ٢٣٥/٢، والبيهقي ٢٢١/٥ من طريق ابن جريج به.
ورواه ابن حبان (٣٧٧٥) من طريق شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج، به. لكن
ذكر طاووس وحده دون عكرمة.
ورواه الطبراني (١٢٠٢٣) من طريق عبد الكريم الجزري، عن عكرمة وطاووس،
به. ورواه الطبراني ٢٤/(٨٢٧) من طريق سعيد بن المسيب، عن ابن عباس.
ورواه الطبراني ٢٤/(٨٣٦)، والبيهقي ٢٢٢/٥ من طريق أبي الزبير، عن جابر.
ورواه أحمد ٣٠٣/٦، والطبراني ٨٩٣١/٢٣) و(٨٩٤) من طريق عمر بن أبي
سلمة، عن أم سلمة.
وضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله *، وكانت زوج المقداد بن
الأسود.
(٢) رواه مسلم (١٢٠٨) (١٠٨)، والبيهقي ٢٢٢/٥ من طرق، عن أبي عامر
العقدي، به.
- ٢١١ -

كتاب الحج
١٦٧٥م- وحَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، حَدَّثَنَا عارِمٌ أبو النَّعمان،
حَدَّثْنَا ثابتُ بنُ يزيد، حَدَّتْنَا هِلالٌ - يعني بنَ خَبَّاب - قال: سألتُ
سعيدَ بنَ جُبَيْرِ عن الرَّجلِ يَحُجُّ، أيشترِطُ؟ قال: الشَّرْطُ بَيْنَ النَّاسِ.؟
قال: فحدثني عكرمة، عن ابنِ عباسٍ: أن ضباعة بنت الزُّبير بن عبد
المطلب أتت إلى النبيِّ ◌َ﴿، فقالت: يا رسولَ الله، إنّي أُرِيدُ أن أُحُجَّ،
فكيف أقولُ؟ قال: ((قُولِي: لَبِّيْكَ، ومَحِلِّي مِنَ الأرْضِ حيثُ تَحْبِسُني،
فإنَّ لكِ على ذلك ما استثنيتٍ))(١).
١٦٧٦ - حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عمرو بن يونس، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ نمير
الَمْدانيُّ، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة - رضي الله عنها-،
(١) إسناده صحيح. ورواه الدارمي ٣٤/٢ -٣٥، ورواه النسائي ١٦٧/٥ -١٦٨
عن يعقوب بن إبراهيم، كلاهما (الدارمي، ويعقوب) عن عارم، بهذا الإسناد. ولم
يذكر الدارمي قصة سؤال سعيد بن جبير.
ورواه أحمد ٣٦٠/٦، وأبو داود (١٧٧٦)، والترمذي (٩٤١)، وابن الجارود في
(المنتقى)) (٤١٩)، وأبو يعلى (٢٤٨٠)، والطبراني ١١/(١١٩٠٩) و٢٤/(٨٢٨)،
والدارقطني ٢١٩/٢، وأبو نعيم في ((الحلية) ٢٢٤/٩، والبيهقي ٢٢٢/٥ من طريق
عباد بن العوام، عن هلال بن خباب، به. ولم يذكروا سؤال سعيد بن جبير.
ورواه الطيالسي (١٦٤٨) و(٢٦٨٥)، ومن طريقه مسلم (١٢٠٨) (١٠٧)،
والنسائي ١٦٧/٥، والبيهقي ٢٢١/٥-٢٢٢، عن حبيب بن يزيد، عن عمرو بن
هرم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس، مختصراً.
ورواه أحمد (٣٣٠٢)، والدارقطني ٢١٩/٢، والطبراني ٢٨/(٨٢٨) و(٨٢٩)
و(٨٣٠) و(٨٣١) و(٨٣٢)، والبيهقي ٢٢٢/٥ من طرق، عن عكرمة، عن ابن
عباس، بالمرفوع منه.
-٢١٢ -

كتاب الحج
قالت: دَخَلَ رسولُ الله:﴿ على ضُباعة بنتِ الزُّبير يعودُها، قال:
(لِعَلَّكِ أَرَذْتِ الحَجَ). فقالت: إنِّي وَجِعَةٌ. قال: ((حُجِّي، واشْتَرِطي،
قُولِي: اللَّهُمَّ حِّي حَيْثُ حَيَسْتَني)(١).
١٦٧٦م- وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ خالد بنِ زيدٍ، حَدَّثَنَا عليُّ ابنُ
المديني، حَدَّثْنَا عبدُ الرزاق، حَدَّثْنَا معمرٌ، عن هشامِ بنِ عُروة، عن أبيه،
عن عائشةَ مثلَه(٢).
١٦٧٧ - وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ،
أخبرنا عبدُ الزراق، أخبرنا معمرٌ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن ضُباعة بنتٍ
الزبير: أن رسولَ اللهِ:﴿ٌ دَخَلَ عليها وهي تشتَكِي، فذكرت له الحجَّ.
فقال: ((حُجِّي، واشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ حِلْيٍ حَيْثُ حَبَسْتَني))(٣).
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٢٠٢/٦، والبخاري (٥٠٨٩)، ومسلم
(١٢٠٧) (١٠٤)، وابن خزيمة (٢٦٠٢)، والبيهقي ٢٢١/٥، والبغوي (١٩٩٩) من
طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، وابن خزيمة (٢٦٠٢)، والطبراني (٨٣٤)، والبيهقي
٢٢١/٥ من طريق سفيان بن عيينة، كلاهما عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
ورواه ابن حبان (٣٧٧٣)، والدار قطني ٢٣٥/٢ من طريق القاسم بن محمد، عن
عائشة.
(٢) إسناده صحيح. ورواه ابن راهويه في ((مسنده)) (٦٧٧)، وأحمد ١٦٤/٦،
ومسلم (١٢٠٧) (١٠٥)، والنسائي ١٦٨/٥ من طرق، عن عبد الرزاق، به.
(٣) كذا ورد الحديث هنا من مسند ضباعة، وهذا مرسل، لأن عروة بن الزبير لم
يدرك ضباعة، لكنه عند النسائي ١٦٨/٥ وفي "الكبرى" (٣٧٤٨) مروي من مسند
عائشة، وعنه رواه الطحاوي، وكذلك هو في ((مسند إسحاق بن راهويه)) (٦٧٧)
-٢١٣ -

كتاب الحج
فاختلف معمرٌ، والثوري على هشام في إسنادٍ هذا الحديثِ على
ما ذکرنا مِن اختلافهما عنه فیه.
١٦٧٨- وحَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوق، حَدَّثْنَا الخصيبُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ
بنُ علي المُقَدَّمي، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن أبي ذؤيب
الأسلمي(١): أن رسولَ اللهِ﴿ قال لضباعة. ثم ذكر الحديثَ مثلَ ما في
حديث معمر، والثوري اللَّذَيْنِ ذكرنا سواه من رواة هذا الحديث عن
هشام بنِ عُروة، واضطرب علينا بذلك حديثُ هشام بنِ عُروة هذا.
١٦٧٩- وحَدَّثْنَا أحمدُ بنُ خالد، حَدَّثَنَا عليُّ ابنُ المديني، حَدَّثَنَا
عبدُ الرزاق، حَدَّثْنَا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشة: أن
عن عائشة، وهو الصواب.
وقول أبي جعفر بإثره: فاختلف معمر والثوري .. فيه نظر، فلم يرد للثوري ذكر
فيما سلف من الأسانيد، نعم رواه الطبراني في «الكبير)) ٢٤/(٨٤٢) من طريق محمد
بن كثير، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن ضباعة، قالت:
دخلت على رسول الله # وأنا أشتكي، فذكرت له الحج، فقال: ((حجي واشترطي:
اللهم محلي حيث حبستني)).
ورواه ابن ماجه (٢٩٣٧)، والطبراني ٢٤/(٨٤٣) من طريق محمد بن فضيل
رو کیع، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٤١٩/٦ و٤٢٠، والطبراني ٢٤/(٨٣٧) و(٨٣٨) و(٨٤٠)،
والبيهقى ٢٢٢/٥ من طرق، عن ضباعة.
(١) رواه الطبراني ٢٤/(٨٣٥) من طريق عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي * دخل على ضباعة ... فذكره.
-٢١٤-

كتاب الحج
رسولَ الله ﴿َ دَخَلَ على ضُباعة بنت الزُّبير، فقالت: إنّي أُرِيدُ الحَجَّ،
وأنا شاكِيةٌ. فقال: ((حُجِّي، واشترطي أن تحِلّي حيث تحتبسين)(١).
قال أبو جعفر: ولم نَجدْ هذا الحديثَ مِنْ حديث الزهري، عن
عروة إلا ما قد رويناه عنه مما لا اضطرابَ فيه.
ثم رجعنا إلى هذا الحديثِ من حديثِ هشام:
١٦٨٠- فوجدنا الربيعَ بنَ سليمان المراديَّ قد حَدَّثَنَا، قال:
حَدَّثَنَا أسدٌ، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ سلمة، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن
ضُباعة بنتِ الزُّبير، قالت: يا رسولَ الله، إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ، وما أراني
أستطيعُ، قال: ((حُجِّي، واشْتَرِطي، وقُولي: اللَّهُمَّ حِلّي حَيثُ
تحتیسني))(٢).
قال أبو جعفر: هكذا حَدَّثْنَاه الربيعُ، عن أسد، عن حماد، عن
هشام.
١٦٨٠م- وحَدَّثْنَا محمدُ بنُ خزيمة، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، حَدَّثَنَا أبو
سَلَمَةٍ، حَدَّثْنَا هشامُ بنُ عروة، عن أبيه: أن ضُباعة قالت: يا رسولَ
الله، ما أراني إلا وَجِعَةً، وما أُراني أستطيعُ الحجَّ، قال: ((حُجِّي
(١) إسناده صحيح، ورواه إسحاق بن راهويه (٦٧٧)، وأحمد ١٦٤/٦، ومسلم
(١٢٠٧) (١٠٥)، والنسائي ١٦٨/٥، والدارقطني ٢٣٤/٢ -٢٣٥، وابن الجارود في
(المنتقى)) (٤٢٠)، وابن حبان (٣٧٧٤)، والطبراني ٢٤/(٨٣٣)، والبيهقي ٢٢١/٥
من طرق، عن عبد الرزاق، به.
(٢) رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين عروة وبين ضباعة.
-٢١٥-

كتاب الحج
واشْتَرِطي: اللَّهُمَّ حِلِي حيثُ حَبَسْتَني)(١).
فخالفَ الحجاجُ أسداً، عن حماد بن سلمة، عن هشام بنِ عُروة
على ما ذكرنا من اختلافهما عنه فيه.
١٦٨١ - وحَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا يوسفُ بنُ عدي،
حَدَّثْنَا القاسمُ بنُ مالك المزنيُّ، عن عثمان بنِ حكيم، قال: حدثني أبو
بكر بن عبد الله بن الزبير، عن جدَّته، قالت: دخل رسولُ اللهِم/ على
ضُباعة، فقال: ((ما منعك يا عمةُ مِن الحج))؟ قالت: إنّي سقيمةٌ،
وأخافُ الحبسَ. فقال: «اخْرُجِ، واشتَرِطي أن مَحِلّي حَيْثُ
حَبَسْتَنِي)(٢).
وهذه الآثار هي التي وجدناها في قصة ضباعة في الاشتراط في
الحج، ومنها ما لم يقعْ فيه الاضطرابُ الذي ذكرنا فيها ما تقومُ به
الحجة.
فنظرنا: هل نّجِدُ ما يَدْفَعُ ذلك؟
فوجدنا رسولَ الله :﴿ في حديث الحجّاج بن عمرو الأسلميِّ
(١) رجاله ثقات إلا أنه مرسل. ورواه الشافعي ٣٨٢/١، ومن طريقه البيهقي
٢٢١/٥ عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد.
(٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، أبو بكر بن عبد الله بن الزبير مجهول،
وجدته تسميتها عند أحمد والطبراني وابن ماجه: أسماء بنت أبي بكر، أو سعدى بنت
عوف، هكذا على الشك.
ورواه أحمد ٣٤٩/٦، وابن ماجه (٢٩٣٦)، والمزي في «تهذيب الكمال))
١٠٢/٣٣، والطبراني ٢٤/(٢٣٣) و(٧٧٣) من طريق عثمان بن حكيم، به.
-٢١٦-

كتاب الحج
الذي قد ذكرناه فيما تقدَّم منّا في كتابنا هذا عن رسول الله :﴿، أنه
قال: (مَنْ كُسِرَ أو عرِجَ، فقد حَلَّ، وعليه حَجَّة أُخرى)).
وذكر عكرمةُ هذا الحديثَ، وذكرنا مع ذلك مِن اختيار قوله:
((فقد حَلَّ) ما ذكرناه فيه، وأنه بمعنى: فقد حلَّ له أن يَحلَّ، وكان ذلك
عن غيرِ وقوفٍ منا على ذلك التأويل بروايةٍ تُوجبه، وتمنع أن يُتأوَّلَ
على غيره، ثم بان لنا بعدَ ذلك لما وقفنا على حديثٍ ضُباعة هذا: أن
الأولى في ذلك المحل أن يكونَ خروجاً من الإحرام الذي حَدَّثَتْ على
صاحبه فيه تلك الحادثةُ التي تمنعُه من النفوذ في حجِّه.
وعقلنا بذلك إذا لم يأمرِ النبيُّ مَ﴿ فيه، ولا في حديث ضُباعة
بهدي کان يُؤمر المحصورُ باهدي الذي يحلُّ به أن ذلك كان الحكم في
البدء، ثم جعل الله عَزَّ وجَلَّ الحكمَ فيمن حُبِسَ عن الحجِّ بالإحصار
الذي يحبسُه عنه مِن العجز في بَدَنِه، ومما سوى ذلك مِن العدوِّ الذي
يَصُدُّه عنه أنَّ عليه الهديَ، وأنه لا يَحِلُّ إلا بنحر ذلك الهدي، لِقوله عَزَّ
وجَلَّ: ﴿وَأْتِفُوا الْحَيَّ وَالعُمْرَلهِ، فإن أُخْصِرْ تُم فما استَيْسََ مِن الهَدِي ولا تحلِقِوا
رُؤُوسَكُمُ حتَّى يَبْلُغَ الَمَدِيُ سَحِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فكانت هذه آيةٌ
محكمةٌ.
وقد رُوِيَ عن ابنِ عباس مع تصديقه الحجاج بن عمرو، وما قد
ذكرنا تصديقَه إِيَّاه عليه:
- ما قد حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنان، حَدَّثْنَا يحيى بنُ سعيد القطان، عن
الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمة: ﴿وَأنُّوا الَحَ والعُفْرَللهِ، فإن أُخْصِرْتُم﴾
-٢١٧ -

كتاب الحج
[البقرة: ١٩٦]، قال: إذا أُحْصِرَ الرجلُ، بعث بالهدي. ﴿وَلاَ تَحْلِقُوا
مُؤُوسَكُمْ حَتَّى تَنَالَدِيُ مَعِلَّ مَنْ كَانَ مَرِضاًأَوِأذىَ مِنْ مَأْسِهِ فَقِيَةٌ مِنْ
صِيامِ أو صَدَقَةِ أَوَنُسُكِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، فصيام ثلاثة أيام، فإن عَجَّل
فحلق قبل أن يبلغ الهديُ محلَّه، فعليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك:
صيام ثلاثة أيام، أو تصدُّقٌ على ستةٍ مساكين، كل مسكين نصفَ
صاعٍ، والنسك شاةٌ، فإذا أمِنَ مما كان به ﴿فَمَنْ تَسَّعَ بِالعُمْرَةِإلَى الْحَخِ﴾
[البقرة: ١٩٦]، فإن مضى في وجهه ذلك، فعليه حجةٌ، وإن أخْر
العُمْرَةَ إلى قابل، فعليه حجةٌ وعُمْرَةٌ ﴿فِما اسْتَيْسَهْ مِنَ الَهَدِي فَنْ لَمْيَجِدْ
فصِامٌ ثلاَثَةِ أَيَام في الحِجْ﴾ [البقرة: ١٩٦] آخِرِها يَوْمُ عرفةَ. ﴿وسبعةٍ إِذا
رَجَعَتم﴾.
قال إبراهيمُ: فذكرتُ ذلك لسعيد بنِ جُبير، فقال: هذا قولُ ابنِ
عباس، وعَقَدَ ثلاثين(١).
- وما قد حَدَّثْنَا أبو شريح محمد بنُ زكريا بنِ يحيى، وابنُ أبي
مريم، قالا: حَدَّثْنَا الفِرِيابي، حَدَّثْنَا سفيانُ الثوري، عن الأعمشِ، عن
إبراهيمَ، عن علقمةً: ﴿فَإِنْ أُخْصِرْتُم﴾، قال: مِنْ حَبْسٍ أو من مَرَضٍ.
قال إبراهیمُ: فحدثتُ به سعیدَ بنَ جُبیر. فقال: هكذا قال ابنُ عباس.
فعقلنا بذلك أن قولَ ابنِ عباس في تصديقه الحجاجَ بنَ عمروٍ في
(١) رجاله ثقات، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٢٥٠/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه الطبري (٣٣٢٥) و(٣٣٧٢) من طريق ابن نمير، عن الأعمش، بنحوه.
-٢١٨-

كتاب الحج
الحلِّ بلا هديٍ عندَ الكسر والعرجِ، وكان ذلك والحكمُ كان في البَدْءِ
على ما في ذلك الحديث، وأن قوله الذي ذكره عنه سعيدُ بنُ جبير من
المنع من الإحلال مع الكسر والعرج حتى يُنحر الهديُ على ما في الآية
التي تلونا أن ذلك الحكم الذي عاد الأمرُ إليه في هذه الحادثة، وأن
حديث ضُباعة على مِثْلِ ما كان عليه حديثُ الحجاج بنِ عمرو، وأن
النسخ قد لحقها في هذه الآية، وردّ الحكم إلى ما فيها، ويُمْنَعُ المحصرُ
بالكسر أو العرج، أو بما سوى ذلك أن يَحلَّ مِن إحرامه حتى يُنحر
عنه الهديُ. وقد كان عبدُ الله بنُ عمر يُنْكِرُ الاشتراطَ في الحجِّ، ويقولُ:
حسبكُم سِنّهُ رسولِ الله - يعني في المُحْصَرِ المتأخر وحكمها في الآية التي
تلونا.
وروى عنه بعضُهم: أن رسول الله ﴿ لم يشترط في حَجِّه:
١٦٨٢- كما حَدَّثْنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وهبٍ، أخبرني يونسُ بنُ
يزيد، عن ابنِ شهابٍ، عن سالم، قال: كان ابنُ عمر يُنْكِرُ الاشتراطَ في
الحجِّ، ويقول: حَسْبُكُم سُنةُ نبيِّكمل﴿: إن حُبِسَ أحدكم، طافَ
بالبيتِ وبالصَّفا والمروة، ثم حَلَّ مِنْ كُلِّ شيءٍ حتى يحجّ عاماً قابلاً
ويهدي أو يصوم(١).
(١) إسناده صحيح. ورواه النسائي ١٦٩/٥، والبيهقي ٢٢٣/٥ من طريق ابن
وهب، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (١٨١٠)، والبيهقي ٢٢٣/٥ من طريق عبد الله
بن المبارك، عن يونس بن يزيد، به. وليس عند البخاري قوله: كان ابن عمر ينكر
الاشتراط في الحج. وانظر ما بعده.
قال الحافظ في (الفتح)) ٨/٤: قال البيهقي (في ((السنن)) ٢٢٣/٥): لو بلغ ابنَ
-٢١٩-

كتاب الحج
١٦٨٢م- وكما حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ رجال، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ صالح،
حَدَّثَنَا عبدُ الرزاق، أخبرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عُمَرَ:
أنه كان يكرهُ الاشتراطَ في الحجِّ، ويقولُ: أما حسبُكُم سنةُ نبيكم أنّه لم
يَشْتَرِط، فإذا حَبِسَ أحدَكُمْ حابسٌ، فإذا وَصَلَ إلى البيتِ، طاف بالبيتِ
وبَيْنَ الصَّفا والمروة، ثم يَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ، ثم يَحِلّ، وعليه الحجُّ من
قابل(١).
قال أبو جعفر رحمه الله: قال لنا عُبَيْدُ بن رجال: قال أحمد: هذه
الكلمة "إنَّه لم يشترط" ليس يقولُها أحدٌ غيرَ معمر، فهذا ابنُ عمر
يقولُ ما ذكرنا، ومحالٌ أن يكونّ أنكر ذلك إلا بعد أن بلغه عمن كانَ
يُحدِّثُه ممن ذكرنا أو ممن سواهم، ومحالٌ أن يكونَ مع ورعه وعِلْمِه
عمر حديث ضباعة في الاشتراط، لقال به. وحديثها أخرجه مسلم وأصحاب السنن
عن ابن عباس، قال الترمذي (بإثر الحديث ٩٤١): وفي الباب عن جابر وأسماء بنت
أبي بكر، قلت (القائل ابن حجر): وعن سعدى بنت عوف، وأسانيده كلها قوية،
وصح القول بالاشتراط عن عمر، وعثمان، وعلي، وعمار، وابن مسعود، وعائشة،
وأم سلمة وغيرهم من الصحابة، ولم يصح إنكاره عن أحد من الصحابة إلا عن ابن
عمر.
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٣٣/٢، والنسائي ١٦٩/٥، والدارقطني
٢٣٤/٢، والبيهقي ٢٢٣/٥ من طريق عبد الرزاق، به. ورواه البخاري (١٨١٠)،
والترمذي (٩٤٢)، والدارقطني ٢٣٤/٢، والبيهقي ٢٢٣/٥ من طريق عبد الله بن
المبارك، عن معمر، به. وانظر ما قبله.
- ٢٢٠ -