Indexed OCR Text

Pages 1-20

تُخْفَةُ الأَخَارِ
بَيْبُ شَرِحْ مشكل الآثارِ
تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقِيَةِ المَفَسِر
أِ جَعْفَر أحْمَد بن محَمَّد بنْسَلَامَة الطّحَاوي
(٢٣٩ هـ - ٣٢١ هـ)
تحقيق وترتيبْ
أبي الحسين خَالِد محمُودُ الرّبَاطَ
المَجَلّد الثالِثُ
بَاتِي الصَّوْم - الزكاة - الحّ
أوّل النَّفَاعْ
دار بلنسية

بسم الله الرحمن الرحيم
تقسيم مجلدات الكتاب
المجلد الأول
· المقدمة
٥
• كتاب الإيمان
٤٣
• كتاب الطهارة
٣٨٧
٢٣١
• كتاب الصلاة
المجلد الثاني:
•
باقي كتاب الصلاة
٥
٠٠.
• كتاب الصوم
٥٩٣
المجلد الثالث
● باقي كتاب الصوم
٥
• كتاب الزكاة
١٠٥
• كتاب الحج .
١٥٩
• كتاب النكاح.
٤٨٣
المجلد الرابع
o
● باقي كتاب النكاح
٠٠
• كتاب المعاملات
١٧٥
المجلد الخامس
• كتاب القضاء والأحكام والحدود ٥
• كتاب الجهاد والمغازي ..... ٣٧١
• كتاب السيرة
٥٩٥
المجلد السادس
• كتاب الرؤيا.
٥
• كتاب الأيمان والنذور
٢٧
• كتاب الميراث والوصية والهبة ٩١
٢١٥
• كتاب اللباس والزينة
• كتاب الأطعمة والأشربة.
٣٠٧
• كتاب الأدب
٤٨١
المجلد السابع
● باقي كتاب الأدب
٥
• كتاب الرقاق
٣٣٣
• كتاب الطب والمرض.
٣٥٨
• كتاب العلم
٣٩٠
المجلد الثامن
• كتاب الذكر والدعاء
٥٠
• كتاب فضائل القرآن وأحكامه .. ١٣٦
١٩٥
• كتاب التفسير
المجلد التاسع
٠٠
• كتاب المناقب .
٥
• كتاب الفتن
٢٩١
• وأشراط الساعة
٣٧٩
• كتاب القيامة والجنة والنار ... ٤١٣
المجلد العاشر :
. الفهارس
٠٠
-٤-

7
◌ُخْفَةُ الَّخَارِ
بَرّبُ شَرِحْ مشكل الآثارِ

جَميعُ الحقوق محفوظة لِلنّاشِرْ
الطَّبعة الأولى
١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩م
دار بلنسية للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الرياض
ص. ب ٥٧٢٤٢ - الرمز البريدي ١١٥٧٤ - هاتف وفاكس: ٤٨٢١٧٧٦ (٠١)
دار بلنسية

كتاب الصوم
٢٠١- بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن أبي طلحة في أكله البَرَد
وهو صائم ورفع بعضهم ذلك إلی النبي څ﴾ في تَحْسِینه ذلك
منه
١٣٧٤ - حَدَّثَنَا موسى بنُ الحسن البغدادي المعروف بالسَّقَلِّ،
قال: حَدَّثْنَا قيسُ بنُ حفص الدَّارمي، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الوارث بن
سعيد، قال: حدثني علي بنُ زيد، عن أنس رضي الله عنه، قال: مَطَرَت
السَّماءُ بَرَدًا، فقال لنا أبو طلحة: نَاوِلُوني من هذا البَرَد، فجعل يأكلُ
وهو صائمٌ، وذلك في رمضان، فقلت: أَتَأْكُلُ البَرَدَ وأنت صائم؟ فقال:
إنَّما هو بَرَدّ نزل من السماء نُطَهِّرُ به بُطونَنا، وإنَّه ليس بطعامٍ ولا
بشرابٍ، فأتيتُ رسولَ الله﴾ فأخبرتُه ذلك، فقال: ((خُذْها عن
عَمِّكَ))(١).
فقال قائلٌ: كيف جاز لكم أن تقبلوا هذا عن رسول الله وخلال
والقرآن يخالفُه، لأنَّ الله قال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَهُوا حَتَّى يَّنَ لَكُمُ الَخَيْطُ
الأْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَةِ مِنَ الفَبْرِ ثُمَّاتُوا الصََّامَ إلى الَلِ﴾ [البقرة: ١٨٧]
ففي ذلك ما قد دَلَّ على أن الصيام لا أكل فيه ولا شربَ، وفي هذا
الحديث أنَّ أبا طلحة كان يأكل البَرَدَ وهو صائم في رمضان، وأنَّ
(١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد -بن جدعان-، وقد خالفه فيه الثقات،
فوقفوه على أبي طلحة، وهو الصواب. ورواه أبو يعلى (١٤٢٤) و(٣٩٩٩)، والبزار
(١٠٢١) من طريقين عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، بهذا الإسناد.
-٥ -

كتاب الصوم
رسول الله﴿ أمر أنساً أن يأخذها عن عمِّه، يعني أبا طلحة.
فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّا ما قبلنا هذا
الحديثَ، إذ كان رفَعَه إلى النبيَِّ﴿ عليُّ بن زيد، وليس من أهل الثَّبت
في الرواية، وقد رواه عن أنس مَنْ هو أثبتُ منه لم يرفعه إلى النبيِ لَ﴿،
وهو قتادةُ بن دعامة السَّدُوسِي وثابتُ بن أسلم البُنَانِي، وكلُّ واحد
منهما حجّة على عليّ بن زيد في خلافه إياه، فكيف بهما جميعاً في
خلافهما إياه، والذي رَوَى عنهما في ذلك ممّا رَوَيا هذا الحديث عليه.
١٣٧٥ - ما قد حَدَّثَنَا يحيى بن عُثمان بن صالح، قال: حَدَّثَنَا
نُعَيْم بن حَمَّد، قال: حَدَّثْنَا نُوح بن قيس، عن أخيه، عن قتادة، عن
أنس أنَّ أبا طلحة كان يأكلُ البَرَدَ وهو صائم ويقول: ليس هو بطعامٍ
لا بشرابٍ(١).
١٣٧٦- حَدَّثْنَا محمد بن خُزيمة، قال: حَدَّثَنَا حجَّاج بن مِنهال،
قال: حَدَّثَنَا حماد - يعني ابن سلمة- عن ثابت، عن أنس، قال: كان أبو
طلحة يأكُلُ الْبَرَدَ وهو صائمٌ، فإذا سُئِلَ عن ذلك قال: بركةٌ على
(١) إسناده حسن. ورواه البزار (١٠٢٢) عن هلال بن يحيى، عن أبي عَوانة، عن
قتادة، به. وزاد فيه: فذكر ذلك لسعيد بن المسيب فكرهه، وقال: إنه يقطع الظمأ، ثم
قال البزار: لا تعلم هذا الفعلَ إلا عن أبي طلحة.
ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على (المستد) ٢٧٩/٣ عن عبيد الله بن معاذ،
عن أبيه، عن شعبة، عن قتادة وحميد، عن أنس.
وذكر هذا الحديث - حديث أكل البرد للصائم- الحافظ ابن رجب في ((شرح علل
الترمذي)) ١٢/١ في فصلِ سَرَد فيه أحاديث اتفق العلماءُ على عدمِ العملِ بها.
-٦-

كتاب الصوم
بركةٍ، في التطوع.
قال: فاتَّفقا بما ذكرنا أن [لا] يكونَ هذا الحديثُ مرفوعاً إلى
رسول الله ﴿، وقد يجوزُ أن يكون أبو طلحة كان يفعل ذلك قبلَ
نزول هذه الآية على رسول الله لن﴿، فلمَّا نزلت صار إلى ما فيها، وترك
ما كان عليه ثمّا يُخالِفُه.
فقال هذا القائلُ: أفيجوزُ أن يكونَ هذا الفعلُ من أبي طلحة في
زمن النّبِيَِّ ﴿ ويَخفى ذلك منه على البي ◌ِ؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ ذلك ما قد يجوزُ
أنْ يكونَ النِيُّلَ﴿ه لم يَقِفْ عليه مِن فعلِه فيعلِّمُه الواجبَ عليه فيه، وقد
كان مثلُ هذا في عهد النبيِّ :﴿ مما ذكره رِفاعة بن رافع الأنصاريُّ لعُمر
بن الخطاب رضي الله عنه محتجاً به عليه فيما كانوا عليه من الماءِ،
فكشَفَه عُمر بن الخطاب عن ذلك: أَذَكَرْ تُموهُ للنبيِّ ◌َ﴿ فأقرَّكم عليه؟
فقال: لا، فلم يَرَ ذلك عمرُ حجَّةً.
١٣٧٧- كما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله
بن نُمَير، قال: أخبرنا عبدُ الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، وكما
حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، قال: حَدَّثَنَا عَّاش بن الوليد الرَّقَّام، قال: حَدَّثَنَا
عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حَبيب،
عن معمرَ بن أبي حُبِيَّة، عن عُبيد بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، قال:
إنّي لجالسٌ عن يمين عُمر بن الخطاب رضي الله عنه إذْ جاءه رجلٌ،
فقال: زيدُ بن ثابت يُقّ النَّاسَ بالغُسْلِ من الجَنَابة برأيه، فقال عمرُ:
أعجل عليَّ به. فجاء زيدٌ، فقال عُمر: قد بلغ مِن أمرك أنْ تُفْتِي النَّاسَ
-٧-

كتاب الصوم
بالغُسْلِ من الجنابة في مسجد رسول الله ﴿ برأيكَ، فقال زيدٌ: والله يا
أمير المؤمنين: ما أفتيتُ برأيي، ولكنْ سمعتُ من أعمامي شيئاً، فقلتُ
به. فقال: مِنْ أيِّ أعمامِك؟ فقال: من أُبيّ بن كعبٍ، وأبي أيوبَ،
ورِفاعة بن رافع. فالتفت إليَّ عُمَر، فقال: ما يقولُ هذا الفتى؟ فقلتُ:
إِنْ كِنَّا لنَفْعَلُه على عهد رسولِ اللهِلَّ، ثم لا نَغْتَسِلُ.؟ فقال: أَفَسَأَلْتُّم
النبيَّ عن ذلك؟ فقال: لا. ثم قال عُمر في آخر الحديث: لَئِنْ أُخبرت
بأحدٍ يفعلُه، ثم لا يغتسل لأُنْهكنْه عقوبةً(١).
قال أبو جعفر: أفلا ترى أنَّ هذا فيما أخبر رفاعة كان مفعولاً في عهد
النبي ◌َّ ثم لا يَغْتَسِلُ فاعلُوه، وأنَّ عُمر لم يَرَ ذلك حجةٌ ولم يعمل به،
بل قد رَفَعه، وأَمَرَنا أنْ نعمل بضِدّه، إذ كان النبي ﴿ لم يكن عَلِمَه من
فاعِلِيه، فيقرهم عليه، فمثلُ ذلك ما كان من أبي طلحة في حديثه الذي
رَوَيْناه عنه من حديث قتادة وثابت لَمَّا لم يَقِفْ عليه النبيُّ﴿ فَيَحمَدُه
منه أو يَذمُّه منه لم يكن فيه حجّةٌ، وكان الأمرُ في ذلك على ما في الآية
التِي تَلَوْنا مَما يمنع من ذلك، والله تعالى نسأله التوفيق.
(١) ابن إسحاق مدلس وقد عنعن. ورواه أحمد ١١٥/٥ عن يحيى بن آدم، عن
زهير وعبد الله بن إدريس، به. ورواه ابن أبي شيبة ٨٧/١-٨٨ عن عبد الأعلى بن
عبد الأعلى، به. وجمهور أهل العلم على وجوب الاغتسال على من جامع امرأته
فغيب الحشفة وإن لم ينزل، وقالوا: قد كان الحكم في ابتداء الإسلام أن من جامع
فأكسل لا يجب عليه الغسل، ثم صار منسوخاً بإيجاب الغسل وإن لم ينزل. انظر
(الأوسط) لابن المنذر ٧٦/٢-٨٢، و((شرح السنة) ٣/٢-٧، و(الاعتبار)) الحازمي
ص ٢٨ -٣٥، و«فتح الباري)) ٣٩٦/١-٣٩٩.
- ٨ -

كتاب الصوم
٢٠٢ - بابُ بیانِ مُشْكِل الأولی فیما یُذکر ما مضى من أیام
الشهر: هل يكونُ ذلك بذكرِ الماضي منها، أو بذكرِ الأقلِّ مِن
الماضي، ومِن الباقي منها بما ما رُوِي عن رسول الله ﴾، ثم ما
روي عمن روي عنه من أصحابه فیه شيء
١٣٧٨ - حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عمرو بن يونس - المعروف بالسُّوسي -
قال: حَدَّثْنَا أبو معاوية الضريرُ، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن
عائشةَ، قالت: قالَ رسول الله ﴿: ◌َتَحرَّوها لِعَشْرٍ تَبْقَيْنَ من شَهْرٍ
رمضان))(١).
ففي هذا الحديث ذكرُ الباقي من الشهر في طلب ليلةِ القَدْرِ في
ليلةٍ من ليالي الشهرِ المطلوبةِ فيه، وقد كان قومٌ من أهل العلم منهم:
محمدُ بنُ العباس اللؤلؤي لا يُؤْرِّخُون بالباقي من الشهرِ، وإن كان قد
مضى منه أكثرُه، لأنهم لا يعلمون مقدارَ الباقي منه، ويحتجون في ذلك
بما قد رُوِيَ عن عبد الله بن عمر فيه:
١٣٧٩- كما قد حَدَّثْنَا يحيى بنُ عثمان بن صالح، حَدَّثْنَا نُعيمُ
بنُ حماد، حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المبارك، أخبرنا سفيانُ، عن الحسن بن عُبيدٍ
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٩١/٢ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٥١١/٢، و٧٥/٣، و٧٥/٥، وأحمد ٥٦/٦ و٢٠٤،
والبخاري (٢٠١٩) و(٢٠٢٠)، ومسلم (١١٦٩)، والترمذي (٧٩٢)، وابن نصر
في ((قيام رمضان)) (٣٢)، وابن عدي ١٥١٧/٤، والبيهقي ٣٠٧/٤، والبغوي
(١٨٢٢)، وابن راهويه (٦٥٥) و(٦٧٠) و(٨٤٢)، من طريق هشام بن عروة، به.
-٩-

كتاب الصوم
الله، قال: سمعتُ سعدَ بن عُبيدة، قال: سمع ابنُ عمر رجلاً يقولُ: اليومَ
نصفُ الشَّهْرِ، أو الليلة نصفُ الشهر. فقال: ويِحَكَّ وما يُدريك؟ فقال
الرجل: اليوم خمسة عَشَرَ أو الليلة خمسة عشرَ، فقال ابنُ عمر: قال
رسول الله :﴿: «الشَّهْرُ هكذا وهكذا وهكذا، وقبض في الثالثة واحداً
كأنه يَعْقِدُ تسعةٌ)(١).
قال أبو جعفر: وكان هذا مِن عبدِ الله بن عمر استخراجاً حسناً،
وكان حديثُ عائشة الذي بدأنا بذكره لا يَخْرُجُ عن هذا المعنى، لأنه
قد يَحْتَمِلُ أن يكونَ رسولُ الله :﴿ أَعْلَمَهُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ قبلَ ذلك الباقي
مِن الشهرِ، كما هو؟ فقال ذلك القولَ على التماسِها في شهرٍ بعينه
الباقي منه ذلك المقدارُ، وقد دَلَّ على ذلك
(١) حديث صحيح. نعيم بن حماد وإن كان فيه كلام، متابع.
ورواه أحمد ١٢٥/٢ من طريق سليمان بن حيان، ومسلم (١٠٨٠) (١٦) من
طريق عبد الواحد بن زياد، كلاهما عن الحسن بن عبيد الله، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٥/٣، وأحمد ٤٣/٢ و١٢٩، والبخاري (١٩١٣)، وأبو
داود (٢٣١٩)، والنسائي ١٣٩/٤-١٤٠، والمصنف في ((شرح معاني الآثار))
١٢٢/٣، والبيهقي ٢٥٠/٤، والبغوي (١٧١٥) من طريق سعيد بن عمرو بن سعيد
بن العاص، عن ابن عمر، به دون ذكر الرجل.
ورواه أحمد ٢٨/٢، ومسلم (١٠٨٠) (١٠) من طريق زكريا بن إسحاق، عن
عمرو بن دينار، عن ابن عمر.
ورواه النسائي ١٣٠/٤ من طريق عقبة بن حريث، عن ابن عمر.
وله طرق أخرى عن ابن عمر في «صحيح مسلم» (١٠٨٠)، وكلها دونَ ذكر
الرجل.
- ١٠ -

كتاب الصوم
١٣٨٠- ما قد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ
خالدٍ الوهميُّ، حَدَّثْنَا محمد بن إسحاق، عن معاذ بنِ عبدِ الله بنِ خبيب،
عن أخيه عبد الله بنِ عبدِ الله وكان رجلاً في زَمَنِ عُمَرَ رضي الله عنه-
قال: حَلَسَ إلينا عبدُ الله بنُ أنيس في مجلسِ جُهينة في آخرِ رمضان،
فقلنا له: يا أبا يحيى، هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رسولِ اللهِ﴾ في هذه الليلة
المباركةِ شيئاً؟ فقال: نعم، جلسنا مع رسولِ الله 8﴾ في آخرِ هذا
الشهر، فقلنا: يا نبيَّ اللهِ، متى نلتمِسُ هذه الليلة المباركة؟ فقال:
«التمسوها هذه الليلة لِمساء ثلاثٍ وعشرين)). فقال رَجُلٌ مِن القوم:
فهي إذاً أولى ثمان، فقال: (إِنَّها لَيْسَتْ بأولى ثمان، ولكنها أُولى سبع ما
تُريدُ بشهر لا يَتِمُّ؟! (١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث في
رواية أحمد. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٨٦/٣ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد
٤٩٥/٣، وابن نصر في ((قيام رمضان)) (٣٨) مختصراً، وابن خزيمة (٢١٨٥)
و(٢١٨٦)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٨٥/٣ من طريق ابن إسحاق، به.
ورواه أبو داود (١٣٨٠)، وابن نصر في («قيام رمضان)) (٣٩)، وابن خزيمة
(٢٢٠٠)، والبيهقي ٣٠٩/٤ من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن
الحارث، حدثني ابن عبد الله بن أنيس، عن أبيه.
وروه بنحوه مالك ٣٢٠/١، وعبد الرزاق (٧٦٨٩) و (٧٦٩٠) و(٧٦٩١)
و(٧٦٩٢) و(٧٦٩٤)، ومسلم (١١٦٨)، وأحمد ٤٩٥/٣، وأبو داود (١٣٧٩)،
وابن نصر في ((قيام رمضان)) (٤٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٨٦/٣ -
٩٠، والبيهقي ٣٠٩/٤ من طرق، عن عبد الله بن أنيس.
- ١١ -

كتاب الصوم
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على أنَّه أراد
شهراً بعينه كان فيه منه ذلك القولُ بقوله: ما تُريد إلى شهرٍ لا يَتِمُّ،
أي: أن غيرَه للسبع فيه ما لها في الشهر التام الذي هو ثلاثون، لا فيما
سواه من الشهور الناقصة عن الثلاثين.
فقال قائل: فقد رُوِيَ في ذلك عن أبي سعيدٍ الخدريّ، عن النبيّ
﴾، فَذَكَرَ:
١٣٨١- ما قد حَدَّثْنَا بحرُ بنُ نصر، حَدَّثْنَا أسدُ بنُ موسى،
أخبرنا حماذُ بنُ سلمة، عن حميدٍ الطويلِ، عن أبي نضرة، عن أبي سعيدٍ
الْخُدرِيِّ: أن النِيَّ ◌َ﴿، قال: «اطُلُبُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأواخِرِ:
تسعاً يَبْقَيْن، وسَبْعَاً يَبْقَين، وخمساً يَبْقَينِ)(١).
فدلَّ ذلك على أن تلكَ اليلةَ مطلوبةٌ في تسع يَبْقَيْنَ، وذلك يدفع
ما قد ذكرتَ.
فكان جوابنا له في ذلك: أن ذلك قد يحتمِلُ أن يكونَ قَصَدَ به
إلى شهرٍ بعينه قد وقف على حقيقةٍ عدده، فقال ذلك القولَ مِن أجله،
واحتملَ أن يكونَ مطلوبُه في سائرِ الدهر سِواه فيما قد يحتمل أن يكونُ
تسعاً يَبْقَيْنَ، وسبعاً يَبْقَيْنَ، وخمساً يَبْقَيْنَ، حتى يكونَ مَنْ جَمِعَ مَنْ
طلبها في ذلك مُصيباً لِحقيقتها في بعضها، والله نسألُه التوفيق.
(١) رواه أحمد ٢١٠/٣، والطيالسي (٢١٦٦)، ومسلم (١١٦٧) (٢١٧)، وأبو
داود (١٣٧٣)، وأبو يعلى (١٠٧٦)، وابن خزيمة (٢١٧٦)، وابن حبان (٣٦٦١)،
والبيهقي ٣٠٨/٤ من طريق سعيد بن إياس الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد.
- ١٢ -

كتاب الصوم
٢٠٣- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن ابن عباس وعن سلمة بنِ
الأكوع رضي الله عنهما مما نُحيط علماً أنهما لم يقولاه إلاّ
بأخذهما إيَّه من النبي ﴿ في بيان مُشکل قول الله عَزَّ وجَلَّ:
{وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]
١٣٨٢- حَدَّثَنَا عليُّ بِنُ شَيْئَة، قال: حَدَّثْنَا رَوْحِ بنُ عُبَادة، قال:
حَدَّثَنَا زكريا بنُ إسحاق، قال: حَدَّثْنَا عَمْرو بن دينار، عن عطاء، أنه
سَمِعَ ابنَ عباس رضي الله عنهما يقول: ﴿وَعَلَى الَّذِينَيُطَوَفُونَهُ، فِيَةٌ طَعَامُ
مِسْكِينَ﴾ قال ابنُ عباس: ليست بمنسوخة، هو الشَّيْخُ الكبيرُ والمرأةُ
الكبيرةَ لا يستطيعان أنْ يصومَا، فَيُطْعِمَان مكانَ كُلِّ يَوْمٍ مسكيناً (١).
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٤٥٠٥) عن إسحاق بن راهويه،
والدار قطني ٢٠٥/٢ من طريق الحسن بن عرفة، والبيهقي ٢٧٠/٤ -٢٧١ من طريق
أبي الأزهر، ثلاثتهم عن روح بن عيادة، بهذا الإسناد.
وقوله: (يُطوقونه) قال الحافظ بفتح الطاء وتشديد الواو مبنياً للمفعول مخفف
الطاء من طوِّق بضم أوله بوزن قُطّعَ رهي قراءةُ ابن مسعود أيضاً، وقد وقع عند
النسائي ١٩٠/٤-١٩١ (٢٣١٧) من طريق ابن أبي نجيح (صوابه ورقاء كما عند
النسائي وفي (الكبرى) (٢٤٥٧)) عن عمرو بن دينار: يُطوَّقونه (تحرف في المطبوع من
(سنن النسائي)) إلى يُطيقونه): يُكلفونه، وهو تفسير حسن، أي: يكلفون إطاقته.
ورواه الحاكم ٤٤٠/١، والبيهقي ٢٧١/٤ من طريق آدم بن أبي إياس، والطبراني
في «الكبير» (١١٣٨٨) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والنسائي في ((التفسير))
(٣٧) من طريق محمد بن سابق، ثلاثتهم عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن
دينار، عن عطاء ... وتحرف عند الحاكم (يطوقونه) إلى: (يطيقونه).
- ١٣-

كتاب الصوم
ورواه كما في «الدر المنشور)) ٤٣٢/٢ وكيع وسفيان، والفريابي، وأبو داود في
(ناسخه)، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في (المصاحف))،
والبيهقي من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ (وعلى الذين يطوَّقونه) مشددة، قال:
يكلفونه ولا يطيقونه، ويقول: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير الهرم، والعجوز
الكبيرة الهرمة، يُطعمون لكل يومٍ مسكيناً ولا يقضون.
وقال ابن عبد البر فيما نقله عنه الحافظ في ((التلخيص)) ٢١٢/٢: رويت هذه
القراءة (يطوَّقونه) من طرق عن ابن عباس وعائشة ومجاهد وجماعة.
قال ابن الجوزي في ((نواسخ القرآن)) ص ١٧٧: هذه القراءة لا يلتفت إليها
لوجوه:
أحدها: أنها شاذة خارجة عما اجتمع عليه المشاهير فيلا يُعارض ما تثبت الحجة
بنقله.
والثاني: أنها تخالف ظاهر الآية، لأن الآية تقتضي الإطاقة لقوله: ((وأن تصوموا
خير لكم) وهذه القراءة تقتضي نفيها.
والثالث: أن الذين يطيقون الصوم ويعجزون عنه ينقسمون إلى قسمين:
أحدهما: من يعجز لمرض أو لسفر، أو لشدة جوع أو عطشٍ، فهذا يجوز له
الفطر، ويلزمه القضاء من غير كفارة.
والثاني: من يعجز بكبر السن ((فهذا يلزمه الكفارة من غير قضاء وقد يجوز
الإفطار للعذر لا للعجز))، كما نقول في الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد. وهذا
كله ليس مستفاد من الآية، إنما المعتمد فيه على السنة وأقوال الصحابة. فعلى هذا
البيان يكون النسخ أولى من الآية بالإحكام، يدل على ما قلنا قوله تعالى: في تمام
الآية: ﴿وأن تصوموا خير لكم) وغير جائز أن يعود هذا الكلام إلى المرضى
والمسافرين، ولا إلى الشيخ الكبير، ولا إلى الحامل والمرضع إذا خافتا على الولد، لأن
الفطر في حق هؤلاء أفضل من الصوم من جهة أنهم قد نهوا أن يُعرضوا أنفسهم
- ١٤ -

كتاب الصوم
١٣٨٣- حَدَّثْنَا أبو شُرَيْح محمد بن زكريا بن يحيى، قال: حَدَّثْنَا
الفِرْيَابي، قال: حَدَّثْنَا سفيانُ، عن منصور، عن مُجَاهد، عن ابن عباس
أنّه كان يقرأ هذه الآية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطَوَقُونَهُ﴾ قال: هو الكبيرُ يُطْعَمُ عنه
نصف صاع كُلَّ يومٍ(١).
١٣٨٤- حَدَّثَنَا فَهْد بن سليمان، قال: حَدَّثْنَا مُخَوَّلُ بنُ إبراهيم،
قال: أخبرنا إسرائيلُ بنُ يونس، عن سالم، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن
عباس رضي الله عنهما في قوله الله عَّ وجَلَّ: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِقُونَهُ﴾ قال:
الذين يَتَحَشَّمُونَه ولا يُطيقونه، يعني إلاَّ بالجهد: الحبلى والكبير والمريض
وصاحب العُطاش(٢).
للتلف، وإنما عاد الكلام إلى الأصحاء المقيمين خيروا بين الصوم والإطعام فانكشف
بما أوضحنا أن الآية منسوخة. قال أبو عبيد القاسم بن سلام (في ((الناسخ والمنسوخ)
ص ٤٧): لا تكون الآية على القراءة الثانية وهي: (يُطيقونه) إلا منسوخة.
(١) إسناده صحيح، ورواه عبد الرزاق (٧٥٧٤) ومن طريقه الدارقطني ٢٠٧/٢
عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، ولفظه: ((عن ابن عباس قرأ: (وعلى الذين يطيقونه
فدية طعام مسكين) هو الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام فيقطر، ويطعم عن كل
يوم مسكيناً نصف صاع من حنطة)) قال الدارقطني: صحيح.
(٢) مُخوَّل بن إبراهيم هو النهدي مترجم في ((الجرح والتعديل)) ٣٩٩/٨، وقال
أبو حاتم: صدوق، وقال ابن عدي في ((الكامل)) ٢٤٣١/٦-٢٤٣٢ بعد أن أخرج له
أحاديث عن إسرائيل، وأكثر رواياته عن إسرائيل وقد روى عنه أحاديث لا يرويها
غيره، وهو من متشيعي أهل الكوفة.
وسالم -وهو ابن أبي حفصة- صدوق في الحديث إلا أنه غالى فى التشيع أيضاً.
- ١٥ -

كتاب الصوم
١٣٨٥- حَدَّثْنَا يزيد بن سِنَان، قال: حَدَّثْنَا مُعَاذ بن هِشام، قال:
حَدَّثْنَا أبي، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن سعيد بن جُبَيْر، أن ابن عباس،
كانت له جارية تُرْضع فجَهدَت، فقال لها: أفطري فإنّك بمنزلة الذين
يُطيقونه(١).
فدلَّ ما رويناه عن ابن عباس في هذا الباب أنّه مُخْتَلَفٌ عنه في
(يُطَوَّقُونَه) و(يُطِيقُونَهِ) وأنَّ عطاءً ومجاهداً روييا عنه (يُطوَّقونه)، وأنَّ
سعيد بن جُبَيْر روى عنه (يُطِيقُونَه) وفي جميع ما رويناه عنه من ذلك
إعادة البَدَلِ من الصيام إلى الإِطْعام لا إلى صيام.
١٣٨٦ - حَدَّثْنَا علىُّ بنُ عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة، قال:
حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ صالح، قال: حَدَّثَنَا بكرُ بنُ مُضَر، عن عَمْرو بن
الحارث، عن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشج، عن يزيد مولى سلمة بن
الأكْوع، عن سلمة بن الأكوع، أنّه قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَعَلَى
الَّذِينَ يُطِقُونَهُ فِيَةٌ طَعَامُ مِسْحِكِ﴾ كان من أراد أن يُفْطِرَ، ويَفْتَدِي فعل
حتى نزلت التي بعدها، فنسختها(٢).
ورواه الطبري (٢٧٧٥) عن إسماعيل بن موسى السدي، عن شريك، عن سالم،
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (وعلى الذين يطوقونه) قال: يتجشمونه
یتکلفونه.
(١) إسناده صحيح. ورواه الطبري (٢٧٥٩)، والدارقطني ٢٠٦/٢ من طريق
سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، بهذا الإسناد، وقال الدارقطني: إسناد صحيح.
(٢) حديث صحيح. عبد الله بن صالح كاتب الليث - وإن كان في حفظه
-١٦-

كتاب الصوم
قال أبو جعفر: يعني قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهَرَ
فَلْيَصُومَنْ كَانَ مَرِضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَمِدَّةٌ مِنْ أَنِ أُخَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٥].
قال أبو جعفر: فردَّ الله عَزَّ وجَلَّ البدلَ مِن الصومِ إلى الفدية
بالإطعام، لما كان الحكم على ما في الآية الأولى لا إلى ما سواه مِنْ
صيام عن من وجب عليه، ثم نَسَخَ الله عَزَّ وجَلَّ ذلك بما في الآية
الثانية، وبقي ما في الآية الأولى مِمَّا يفعله من عَجَزَ عن الصيامِ وهو
الفديةُ بالإطعام لا غيره عنه.
وقد يَحتمل أنْ يكون في الآثار التي رويناها في البابِ الذي قبل
هذا الباب من الصيام عن الموتى كان قبلَ نزول هذه الآية المذكورة في
حديثي ابنِ عباس وسلمة اللذين ذكرنا، ثم استعمل أصحابُ رسولٍ
اللهّ الإِطْعَامَ في ذلك، لا الصيام مكانَه، منهم أنسُ بنُ مالك، وقَيْس
بن السَّائب:
١٣٨٧- كما حَدَّثَنَا يزيدُ بنُ سِنَان، قال: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ هشام،
قال: حَدَّثْنَا أبي، عن قتادة، عن أنس بنِ مالك رضي الله عنه أنه ضَعُفَ
عن الصوم سنة قبل موته، فأفطر، وأطعم عن كلِّ يوم مسكيناً(١).
شيىء - قد توبع. ورواه الدارمي ١٥/٢ عن عبد الله بن صالح، به. ورواه البخاري
(٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، وأبو داود (٢٣١٥)، والترمذي (٧٩٨)، والنسائي
١٩٠/٤ عن قتيبة بن سعيد، عن بكر بن مُضَر، به، وصححه ابن حبان (٣٤٧٨).
(١) رجاله ثقات، ورواه الدارقطني في ((سنته)) ٢٠٧/٢ من طريق روح، حَدَّثْنَا
-١٧-

كتاب الصوم
١٣٨٨- وكما حَدَّثَنَا أبو أُمَّيَّة، قال: حَدَّثَنَا سُرَيج بن النَّعمان
الجَوْهري، قال: حَدَّثْنَا محمد بن مسلم الطَّائِفِي، عن ابن أبي نَحِيح، عن
مجاهد، عن قَيْس بن السائب، قال: كان رسول الله :﴿ لي شريكاً،
فخير شريك، لا يُمَارِي ولا يُدَارِي، وكان قيس قد كَبِرَ، فكان يُطعم
عن الإنسان في شهر رمضان إذا كَبَرَ مُدَّين كل يوم، فأطعموا عني
صاعاً(١).
سعيد وهشام، عن قتادة، بهذا الإسناد.
ورواه أيضاً من طريق روح عن عمران بن حدير، عن أيوب، عن أنس بن مالك
أنه ضعف عن الصوم عاماً فصنع جفنة من ثريد، ودعا ثلاثين مسكيناً فأشبعهم.
ورواه عبد بن حميد كما في ((تغليق التعليق) ١٧٧/٤: عن يزيد بن هارون، عن
شعبة، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن أنس أنه أفطر في رمضان وكان قد كبر
فأطعم مسكيناً كل يوم. ورواه عبد الرزاق في ((تفسيره) ٧٠/١ عن معمر، عن ثابت،
قال: كبر أنس حتى كان لا يطيق الصوم، فكان يُفطر ويطعم.
(١) حديث حسن، محمد بن مسلم الطائفي: صدوق يخطئ من حفظه.
ورواه الطبراني في «الكبير)) ١٨/(٩٢٩)، والبغوي والحسن بن سفيان فيما ذكره
الحافظ في ((الإصابة)) ٢٣٨/٣، والدارقطني ٢٠٨/٢ من طريق محمد بن مسلم
الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، وهو ثقة حافظ، احتج به الشيخان عن مجاهد، قال:
سمعت قيس بن السائب يقول: إن شهر رمضان يقتدي به الإنسان، يطعم فيه كل يوم
مسكيناً، فأطعموا عني مسكيناً لكل يوم صاعاً. لفظ الطبراني، ولفظ الدار قطني: إن
شهر رمضان يفتديه الإنسان أن يطعم عنه لكل يوم مسكيناً، فأطعموا عني مسكينين،
ورواه الدولابي في «الکنی)) ٤٩/١-٥٠ من طریق محمد بن مسلم، به، لكنه قال: أبو
قيس بن السائب. كذا عنده، قال الحافظ في (الإصابة)): وقيس بن السائب أصح.
-١٨-

كتاب الصوم
قال: وفيما ذكرنا مِنْ هذا ما قد دَلَّ على استعمالِ الإطعام عن
الصيام، لا صيام غير مَنْ وجب عليه عن مَنْ وجب عليه. والله نسأله
التوفيق.
٢٠٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في
الواجب فيمن مات وعليه صيامٌ هل هو الصيامُ أو
الإطعامُ عنه؟
١٣٨٩- حَدَّثْنَا بَكَّار بن قُتَيْبة، قال: حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبَادة، قال:
حَدَّثَنَا شُعبة، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ - يعني الأعمش-، عن مسلم البطين،
عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة ركِبَت
البحر، فنذَرت أنْ تَصُومَ شهراً، فماتت قبل أن تَصُومَ، فأتت أختها
النبيََّ﴿، فسألته، فأمَرَها أنْ تصومَ عنها(١).
١٣٩٠- وحَدَّثْنَا عِمرانُ بنُ موسى الطّائِي، قال: حَدَّثْنَا سليمانُ
بن حرب، قال: حَدَّثْنَا حَمَّادُ بنُ سلمة، عن جعفر بنِ أبي وَحْشِيَّة، عن
سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ امرأةٌ رَكِبَت البحر،
فنذرت إنْ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ تَجَّاها منه أن تصومَ شهراً، فماتت قبلَ أن
تصوم. فسألت خالتها أو بعضُ قرابتها النبيَّ ◌َ﴿، فأمر أن يُصَام عنها.
(١) إسناده صحيح. ورواه الطيالسي (٢٦٣٠)، وأحمد ٣٣٨/١، والنسائي
٢٠/٧، والطبراني (١٢٣٢٩)، والبيهقي ٢٥٥/٤ من طرق عن شعبة، به.
-١٩-

كتاب الصوم
١٣٩١- وحَدَّثَنَا يوسفُ بن يزيد، قال: حَدَّثَنَا سعيدُ بن
منصور، قال: حَدَّثْنَا هُشَيْمٌ، عن أبي بشر، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بن حُبَيْرِ،
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة رَكِبَت البحر، فَنَذَرَتْ: إن اللهُ
عَزَّ وجَلَّ نَجَّاها أن تصومَ شهراً، فأنْجاها الله عَزَّ وجَلَّ، فماتت قبلَ أنْ
تصومَ، فأنت ذَاتُ قرابَةٍ النبيَّ:﴿، فأمرَها البِي ◌َ ﴿ أن تصومَ عنها (١).
١٣٩٢- حَدَّثَنَا فهدُ بنُ سليمان، قال: حَدَّثْنَا أَصْبَغْ بنُ الفرج،
قال: حدثني عبدُ الله بن وَهْب، قال: حدثني عَمرو بنُ الحارث، عن
عُبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيْر، عن عُرْوة، عن
عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله :﴿، قال: ((مَنْ مَاتَ وعَلَيْهِ
صيامٌ، صامَ عنه وَلُهُ)(٢).
١٣٩٣ - حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المُرَادي، قال: حَدَّثْنَا أسدُ بنُ
موسى، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَة، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بنُ أبي جعفر، عن
محمد بن جعفر، عن عُرْوة، عن عائشة رضي الله عنها، عن رسول
.makes 冀む
(١) حديث صحيح، وهشيم قد توبع، ورواه أحمد ٢١٦/١، وأبو داود
(٣٣٠٨) من طريق هشيم، بهذا الإسناد. ورواه الطيالسي (٢١٦١) عن شعبة،
والبيهقي ٢٥٦/٤ من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن أبي بشر به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه مسلم (١١٤٧)، وأبو داود (٢٤٠٠) و(٣٣١١)،
والدار قطني ١٩٥/٢، والبيهقي ٢٥٥/٤ و٢٧٩/٦ من طرق عن ابن وهب، بهذا
الإسناد، وصححه ابن حبان (٣٥٦٩) من طريق ابن وهب، به.
(٣) رواه البزار (١٠٢٣) عن بشر بن آدم ابن بنت أزهر، حَدَّثْنَا يحيى بن كثير
- ٢٠ -