Indexed OCR Text

Pages 561-580

كتاب الصلاة - الجنائز
١٢٥٧ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ مرزوق قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو
عاصم، حَدَّثَنَا سفيانُ الثوريُّ، عن علقمة بنِ مَرْتَّدٍ، عن ابنِ بريدة، عن
أبيه، عن رسول الله ﴿ل، مثلَه (١).
كعب، عن أبي سعيد، وفيه قصة.
ورواه مختصراً بقصة الأضاحي أيضاً أحمد ٨٥/٣، ومسلم (١٩٧٣) من طريق
سعيد بن إياس الجريري، ومسلم (١٩٧٣) من طريق قتادة، كلاهما عن أبي نضرة،
عن أبي سعيد.
ورواه مختصراً بقصة الأضاحي أيضاً أحمد ٥٧/٣ من طريق أيوب بن أبي تميمة
السختياني، والنسائي ٢٣٦/٧ من طريق عبد الله بن عون بن أرطبان، كلاهما عن
ابن سیرین، عن أبي سعید.
ورواه مختصراً كذلك الطحاوي ١٨٦/٤ من طريق أبي الزبير محمد بن مسلم، عن
زبيد، عن أبي سعيد.
ورواه مختصراً بقصة زيارة القبور البيهقي ٧٧/٤ من طريق مالك، عن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن، عن أبي سعيد. وقال البيهقي: إلا أنه مرسل، ربيعة لم يدرك أبا
سعید.
(١) إسناده صحيح.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ١٨٦/٤ و٢٢٨، بهذا الإسناد. وروايته مختصرة
دون ذكر زيارة القبور.
ورواه مسلم ١٥٦٤/٣ (٣٧) و١٥٨٥/٣ (٦٤)، والترمذي مقطعاً (١٠٥٤)
و(١٥١٠) و(١٨٦٩)، والحازمي في (الاعتبار)) ص ٢٢٨ من طرق عن أبي عاصم
الضحاك بن مخلد النبيل، به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
- ٥٦١-

كتاب الصلاة - الجنائز
فكان في هذا الحديث إذنُ رسول الله 8# في زيارة القبور بعد
نهيه كان عن زيارتها قبل ذلك، فَقَوِيَ في قلوبنا أن يكونَ اللعنُ
المذكورُ في حديث ابنِ عباس: إنما وقع على متخذي المساجد والسرج
عليها، لا على زائريها خاصةً ممن ليس في زيارته قصدٌ لمسجدٍ اتخذه
عليها، ولا لِسراج يُوقِدُه عليها.
وكذك رُوِيَ عن النبيِّ ◌َ﴿ في لعنِه اليهود والنصارى لاتخاذهم
كان مثل هذا المعنى على قبور أنبيائهم.
١٢٥٨- كما قد حَدَّثْنَا عيسى بنُ إبراهيم الغافقي، حَدَّثْنَا عبدُ
ورواه أحمد ٣٥٦/٥، ومسلم (٩٧٧)، وأبو القاسم البغوي في (الجعديات)
(٢٠٨٢)، والحاكم ٣٧٥/١ من طرق عن سفيان الثوري، به.
واقتصر البغوي في روايته على قصة الأسقية، والحاكم على ذكر زيارة التي # قبر
أمه، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
ورواه الطيالسي (٨٠٧)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات)) (٢٠٨١)
و(٢١٧٠)، وابن حبان (٣١٦٨) من طرق، عن علقمة بن مرتد، به.
ورواية الطيالسي بلفظ: أن رسول الله # رخص في زيارة القبور.
ورواه أحمد ٣٥٦/٥-٣٥٧ و٣٥٩، وفي ((الأشربة)) (٢٠١)، وابن ماجه
(٣٤٠٥)، وأبو القاسم البغوي في (الجعديات) (٢٠٧٦)، وأبو محمد البغوي في
((شرح السنة)) (١٥٥٣)، والحازمي في ((الاعتبار)) ص ١٣٠ من طرق عن سليمان بن
بريدة، به. واقتصر أحمد في (الأشربة)) وابن ماجه وأبو القاسم البغوي على قصة
الأسقية.
-٥٦٢-

كتاب الصلاة - الجنائز
الله بنُ وهب، أخبرني يونسُ، عن ابنِ شهاب، أخبرني عُبَيَدُ الله بنُ عبد
الله، أنَّ عائشةَ، وابنَ عباس رضي الله عنهما، قالا: إنه لما نَزَلَ برسولِ
الله، طَفِقَ يَطْرَحُ خميصةٌ له على وجهه، فإذا اغْتُمَّ كشفها عن وجهه،
قال: وهُوَ كذلك، يقول: (لَعْنَةُ اللهِ على اليهود والنصارى، اتَّخَذُوا
قُبُورَ أنبيائهم مَساجدَ) يُحذِّرُ مِثْلَ مَا صَنَعُوا(١).
(١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (٥٣١) عن هارون بن سعيد الأيلي وحرملة بن
يحيى، عن ابن وهب، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٣٤٥٣)، والنسائي ٤٠/٢-٤١ وفي (الكبرى)) (٧٠٨٩) من
طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد، به. وقرنا بيونس معمراً.
ورواه عبد الرزاق (١٥٨٨) و(٩٧٥٤) و(١٥٩١٧)، وابن سعد ٢٥٨/٢،
وأحمد ٢١٨/١ و٣٤/٦ و٢٢٨-٢٢٩، والدارمي (٤٠٣)، والبخاري (٤٣٥)
و(٤٤٤٣) و(٥٨١٥)، والنسائي في («الكبرى)) (٧٠٩٠) و(٧٠٩١)، وأبو عوانة
٣٩٩/١، وابن حبان (٦٦١٩)، والبيهقي ٨٠/٤ وفي (الدلائل)) ٢٠٣/٧، والبغوي
(٣٨٢٥) من طرق، عن الزهري، به.
ورواه أحمد ٢٧٤/٦ من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله بن
عبد الله، عن عائشة وحدها. وفيه: ((قاتل الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
ورواه أحمد ٨٠/٦ و١٢١ و٢٥٥، والبخاري (١٣٣٠) و(١٣٩٠) و(٤٤٤١)،
ومسلم (٥٢٩) من طرق عن هلال بن أبي حميد الوزان، عن عروة بن الزبير، عن
عائشة وحدها.
ورواه أحمد ١٤٦/٦ و٢٥٢، والنسائي ٩٥/٤، وفي ((الكبرى)) (٧٠٩٣) من
طريقين عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، قالت: قال رسول الله : ((لعن
الله قوماً اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)).
-٥٦٣-

كتاب الصلاة - الجنائز
قال أبو جعفر: فوقفنا بهذا الحديثِ على قصدٍ رسول الله ﴾
بالتحذير من اتخاذ القبور مساجدَ.
فوقفنا بذلك على أن اللعنَ الذي في حديث ابنِ عباس إنما كان
لمن هذه سبيله، لا لمن سواه من زائري القبور، لا لمثل ذلك، ولكن لما
سواه مما أباحَ # زيارتها من أجله.
وقصدنا إلى حديث ابن عباس وعائشة هذا، لأن فيه: أن ذلك
القولَ كان مِن رسول الله ﴿ عندَ وفاته، وأنّه لا ناسِخَ له، وغَنِينًا
بذلك عن ذكرنا ما رُوِيَ عن رسول الله ﴿ في لعنهِ اليهود والنصارى
لاتخاذِهِم قبور أنبيائهم مساجدَ، مما قد يجوزُ أن يكونَ كان منه وَّ
بعدَ ذلك في هذا المعنى غيرُ هذا الكلام، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق.
١٨٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في تأويل
قول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿أَلْهاكُمُ التَّكاثُرِ حتى زُرْتُمُ المَقَابِرَ، كلا
13
سَوْفَ تَعْلَمونَ، ثُمَّ كلاَّ سوفَ تعلمونَ﴾
١٢٥٩- حَدَّثْنَا ابن أبي مريم، قال: حَدَّثَنَا الفريابي، قال: حَدَّثَنَا
قَيْس بن الرَّبيع، عن الحَجَّاج بن أرطاة، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن زِّ
بن حُبَيْش، عن علي عليه السَّلامُ، قال: كنا نَشُكُّ في عذابِ القبرِ حتى
نَزَّلَتْ: ﴿الْهَاكُمُ التَّكَاثُر حتى خِهُرْ تُمُ المَغَابِرَ، كَلَ سَوْفَ تَغَمونَ، ثُمَّ
- ٥٦٤-

كتاب الصلاة - الجنائز
كلَّّسوفَ تعلمونَ﴾ (١).
قال أبو جعفر: سمعتُ محمد بن عبد الرحمن الَرَوي، يقول: قال
أحمدُ بن حَنْبَل: ما حَدَّثَ الفِرْيابيُّ بحديثٍ أحسنَ من هذا الحديثِ،
يعني حدیث قيسٍ هذا.
قال أبو جعفر: فكان هذا الحديثُ فيه إثبات عذابِ القَبْر، وقد
رُوِيَتْ عن رسول الله ﴿ آثارٌ باستعاذتِهِ منه متواترة، منها:
١٢٦٠- ما قد حَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثَنَا رَوْحُ بن عُبَادة، عن
(١) إسناده ضعيف جداً، ابن أبي مريم هو عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي
مريم حدَّث عن الفريابي بالبواطيل، وقيس بن الربيع مختلف فيه، وقد اختلط بآخره
فأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه، فحدَّث به، والحجاج بن أرطاة مدلس، وقد
عنعن.
ورواه الطبري ٢٨٤/٣٠ عن أبي كريب محمد بن العلاء، عن ابن عطية، عن قيس
بن الربيع، به.
ورواه الترمذي (٣٣٥٥)، والطبري ٢٨٤/٣٠ من طريق حكّام بن سَلْم الرازي،
عن عمرو بن أبي قيس، عن الحجاج بن أرطاة، يه. قال الترمذي: قال أبو كريب
مرةً: عن عمرو بن أبي قيس، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو. وقال: هذا
حديث غريب.
وروى الطبري ٢٨٤/٣٠ عن محمد بن حميد الرازي، عن حكام بن سلم، عن
عنيسة بن سعيد الرازي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن المنهال بن
عمرو، عن زر بن حبيش، عن علي، قال: نزلت (ألهاكم التكاثر)) في عذا القبر. وابن
حميد الرازي وابن أبي ليلى ضعيفان.
- ٥٦٥-

كتاب الصلاة - الجنائز
شعبة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، قال: سمعتُ مُصعبَ بن سعدٍ يحدِّث،
عن أبيه رضي الله عنه قال: كان يأْمُرُنا بهذا الدُّعاء، ويحدثُ به عن
النَِّ﴿ّ: «اللهُمَّ إنِّي أعُوذُ بكَ مِنَ الْبُخْلِ، وأعوذُ بك من الْجْنِ،
وأعُوذُ بك أن أُرَدَّ إلى أرْذَلِ العُمرِ، وأعوذُ بك من فِتْنَةِ الدُّنيا،
وأعوذُ بك من عذابِ الْقَبْر))(١).
١٢٦١- وما قد حَدَّثَنَا إبراهيم بن مَرْزوق، قال: حَدَّثْنَا وَهْب
بن جَرِير، قال: حَدَّثْنَا شعبة، عن عبد الملك بن عُمَيْر، عن مصعب بن
سعد، قال: كان سعدٌ رضي الله عنه يُعَلِّمنا هؤلاء الكلماتِ، وَيَذْكُرُهنَّ
عن النبي ®، ثم ذكر ما في هذا الحديث.
وقد رُوِيَ حديثٌ آخرُ ذكره بعضُ الناس، عن عمر، عن النبي
﴿*، وقصر بعضهم به عنه، ولذلك لم نجعله في أول هذا الباب.
١٢٦٢- وهو ما قد حَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا عُبَيَد الله بن
موسى.[ح] وما قد حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو غسان، قالا: أُخبرنا
إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن عَمْرو بن مَيْمون، عن عمر بن الخطاب
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ١٨٦/١ (١٦٢١)، عن روح بن عبادة، به.
ورواه أحمد ١٨٣/١ (١٥٨٥)، والدورقي (٥٣)، والبخاري (٦٣٦٥)
و (٦٣٧٠)، واليزار (١١٤٤)، والنسائي ٢٥٦/٨ و٢٦٦ و٢٧١-٢٧٢، وفي («عمل
اليوم والليلة)) (١٣١)، وأبو يعلى (٧١٦)، وأبو القاسم البغوي في ((الجعديات))
(٥٣٢)، والشاشي في ((مسنده)) (٧٩)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) ص ٩٣،
والبيهقي في (إثبات عذاب القبر) (١٨٣) من طرق، عن شعبة، به.
-٥٦٦-

كتاب الصلاة - الجنائز
رضي الله عنه، قال: كان رسولُ الله ﴿ يَتَعوَّذُ من خمسٍ: من الجُبْنِ،
والبُخْلِ، وسوءِ العُمرِ، وفِتْنَةِ الصَّدْرِ، وعذابِ القبر(١).
١٢٦٣- وما قد حَدَّثْنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا عليُّ بن قادِمٍ، قال:
حَدَّثْنَا يونسُ بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عَمْرو بن مَيْمون، قال:
سمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: إنَّ رسول الله :﴿ كان يتعوَّذُ من خمسٍ،
ثم ذكر مثله(٢).
قال أبو جعفر: فهكذا روى يونسُ بن أبي إسحاق وابنه إسرائيل
هذا الحديث عن أبي إسحاق، وأما شعبةٌ: فرواه عن أبي إسحاق
فخالفهما فيه.
١٢٦٤- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مَرْزوق، قال: حَدَّثَنَا وهبٌّ، عن
شعبة، عن أبي إسحاق، عن عَمْرو بن مَيْمون، ولم يذكر عمر رضي
الله عنه، قال: كان النبيُّ # يدعو بهذا الدعاء، ثم ذكر مثله(٣).
(١) حديث حسن. ورواه البخاري في (الأدب المفرد)) (٦٧٠)، والنسائي
١٥٥/٨ و٢٦٦-٢٦٧، والحاكم ٥٣٠/١ من طريق عبيد الله بن موسى، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٤/٣ و٩٩/٩ و١٨٩/١٠، وأحمد (١٤٥) و(٣٨٨)،
وأبو داود (١٥٣٩)، وابن ماجه (٣٨٤٤)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (١٣٤)
من طرق، عن إسرائيل، به. فتنة الصدر: أن يموت المرءُ غير تائبٍ.
وسوء العمر: أرذله، وهو آخره في حال الكِبَرِ والعَجْزِ والخَرَف.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٩٩/٩ و١٨٩/١٠، والبزار (٣٢٤)، والنسائي ٢٦٧/٨
و٢٧٢، وابن حبان (١٠٢٤) من طريق يونس بن أبي إسحاق، به. وانظر ما قبله.
(٣) رجاله ثقات. ورواه النسائي ٢٦٧/٨، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١٣٦) من
-٥٦٧-

كتاب الصلاة - الجنائز
١٢٦٥ - وحَدَّثَنَا نَصْر بن مرزوق، قال: حَدَّثْنَا الْخَصِيبُ بن
ناصح، قال: حَدَّثْنَا وُهَيْب بن خالد، عن موسى بن عُقْبة، قال: حدثتني
أم خالدٍ ابنةُ خالد بن سعيد بن العاص: أنها سمعت النبي ◌َّ يتعوَّذُ من
عذابِ الْقَبْرِ(١).
١٢٦٦- وحَدَّثْنَا عليٌّ بن مَعْبَد، قال: حَدَّثَنَا رَوْح بن عُبادة،
قال: حَدَّثْنَا عثمان الشَّحَّام، قال: حدثني مسلم بن أبي بَكْرة: أنه مَرَّ
بوالده وهو يَدْعو، يقول: اللّهُمَّ إني أعوذُ بكَ من الكُفْرِ، والفَقْرِ،
وعذابِ القَبْرِ، فَأَخَذْتُهنَّ عنه، فكنتُ أدعو بهنَّ في دُبُرِ الصلاةِ، فمَرَّ
طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، به.
قال الدارقطني في ((العلل)) ١٨٨/٢ بعد أن ذكر المتصل والمرسل: والمتصلُ صحيحٌ.
ورواه النسائي ٢٥٦/٨، وفي «اليوم والليلة)) (١٣٣) من طريق زكريا بن أبي
زائدة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن ابن مسعود.
ورواه النسائي ٢٦٧/٨، و(١٣٥) من طريق زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق،
عن عمرو بن ميمون، قال: حدثني بعض أصحاب محمد ﴾.
(١) حديث صحيح. الخصيب بن ناصح: صدوق يخطئ وقد توبع.
ورواه ابن أبي شيبة ١٩٣/١٠ عن عفان بن مسلم، والبخاري (١٣٧٦)،
والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٩٩) من طريق معلى بن أسد، كلاهما عن
وهيب بن خالد، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٦٧٤٣)، والحميدي (٣٣٦)، وأحمد ٣٦٥/٦، والبخاري
(٦٣٦٤) عن سفيان بن عيينة، وأحمد ٣٦٤/٦ عن موسى بن طارق، والنسائي في
(الكبرى)) (٧٧٢٠) من طريق إسماعيل بن جعفر، ثلاثتهم عن موسى بن عقبة، به.
-٥٦٨-

كتاب الصلاة - الجنائز
بي، وأنا أدْعُو بِهِنَّ، فقال لي: يا بنيَّ، أَنَّى عَلِفْتَ بهؤلاء الكلماتِ؟
قلتُ: يا أبتاه، سمعتُك تَدْعو بهنَّ فِي دُبُر الصلاة، فَأَخَذْتُهنَّ عنكَ. قال:
فالْزَمْهُنَّ يا بِنَّ، فإنَّ نِيَّ الله ◌َّ كان يَدْعُو بهنَّ فِي دُبُرِ الصلاةِ (١).
١٢٦٧ - حَدَّثْنَا يونس، قال: أخبرنا ابن وَهْب، قال: قال مالكٌ:
أخبرني أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: أن النبي ® كان
يدعو، يقول: ((اللَّهُمَّ إنّي أعوذُ بك من عَذابٍ جَهَنَّم، وأعوذُ بكَ من
عذابِ القَبْرِ، وأعوذُ بكَ من شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ، وأعوذُ بكَ من فِتْنَةٍ
الَحْيا والَماتٍ)(٢).
(١) إسناده لا بأس به. ورواه أحمد ٤٤/٥، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر))
(٢٠٦) من طريق روح بن عبادة، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٩٠/١٠، وأحمد ٣٦/٥ و٣٩، والترمذي (٣٥٠٣)،
والنسائي ٧٣/٣-٧٤ و٢٦٢/٨، وابن حبان (١٠٢٨) من طرق، عن عثمان
الشحام، به. لفظ الترمذي: «اللهم إني أعوذ بك من الهمِّ والكسل وعذاب القبر)،
وقال: حسن صحيح.
ورواه أحمد ٤٢/٥، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٧٠١) من طريق عبد الجليل
بن عطية، عن جعفر بن ميمون، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه. وصححه
الحاكم ٥٣٣/١، ووافقه الذهبي.
(٢) إسناده صحيح. ورواه النسائي ٢٧٥/٨-٢٧٦ و٢٧٧ من طريق مالك، به.
ورواه الحميدي (٩٨٢)، ومسلم (٥٨٨) (١٣٢)، والنسائي ٢٧٥/٨ و٢٧٥ -
٢٧٦ و٢٧٧ و٢٧٧-٢٧٨، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (١٨٩) من طريقين،
عن أبي الزناد، به. بنحوه.
-٥٦٩-

كتاب الصلاة - الجنائز
١٢٦٨- وكما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حَدَّثَنَا عبد
الصمد بن عبد الوراث، عن شُعْبة، قال: حَدَّثَنَا بُدَيْل، عن عبد الله بن
شَقِيق، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﴿ كان يَتَعَوَّذُ من عذابِ القَبْرِ،
وعذابٍ جَهَنُّمَ، وفِْنَةِ الدَّجَّال(١).
١٢٦٩- وحَدَّثَنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثْنَا وَهْب بن جَرِيرَ، وَرَوْحُ
بن عُباده، قالا: حَدَّثْنَا شعبةُ، عن حَبِيب بنِ الزُبير، عن عبد الله بن أبي
الهُذَيْلِ، عن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن عبد الله بن خَبَّاب، عن أبَيَّ بن
كَعْب، عن النبيِّلَ﴿، أنه قال في الدَّجَّال: «عَيْنُه خَضْرَاءُ كالزُّجَاجَةِ،
فَتَعَوَّذُوا بِالله عَزَّ وجَلَّ من عذابِ القَبْرِ))(٢).
١٢٧٠- وكما حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن مَرْزوق، قال: حَدَّثْنَا وَهْبٌ،
قال: حَدَّثْنَا شعبةُ، ثم ذكر بإسناده مثله، والله نسألهُ التوفيقَ.
(١) حديث صحيح. ورواه مسلم (٥٨٨) (١٣٣) من طريق محمد بن جعفر،
والنسائي ٢٧٨/٨ من طريق أبي عامر العقدي، كلاهما عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح. ورواه الطيالسي (٥٤٤)، وعنه أحمد ١٢٣/٥ عن شعبة، به.
- ٥٧٠-

كتاب الصلاة - الجنائز
١٨٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله عليه السَّلامُ
من قوله: ((إنَّ للقبرِ لَضَغْطَةً، لَوْ نَجَا مِنْها أحَدٌ، نَجَأ منها سعدُ بنُ
مُعاذٍ)» رضي الله عنه
١٢٧١ - حَدَّثْنَا إبراهيم بن مرزوق، حَدَّثْنَا وَهْبُ بن جرير،
حَدَّثَنَا شُعبةُ، عن سعدٍ بن إبراهيمَ، عن نافع، عن أمِّ المؤمنينَ، أنَّ رسول
الله عليه السَّلامُ، قال: (إنَّ للْقَبْرِ لَضَغْطَةً، لَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِياً مِنْها،
نَجَا مِنْها سَعْد بنُ مُعاذٍ)(١).
هكذا حدثناه ابنُ مَرْزُوق بغير إدخال منه بين نافع، وبين أمّ
المؤمنين أحداً.
١٢٧٢ - وحَدَّثْنَا سليمانُ بنُ شُعيب بن سليمان الكَيْساني أبو
محمد، حَدَّثْنَا عبد الرحمن بن زياد، حَدَّثْنَا شُعبة، عن سعد، قال: سمعتُ
نافعاً يحدث عن امرأة ابن عمر، عن عائشة، عن النبي عليه السَّلامُ
مثله(٢).
١٢٧٣- وحَدَّثَنَا محمدُ بنُ إسماعيل بنِ سالِ الصائغُ المكي أبو
جعفر، حَدَّثْنَا يحيى بنُ أبي بُكير الكَرْماني قاضيٍ كَرِمْان، حَدَّثْنَا شُعبة،
(١) رجاله ثقات، لكنه متقطع بين نافع وعائشة، وسيرد موصولاً فيما بعد.
(٢) إسناده قوي.
ورواه أحمد ٥٥/٦ و٩٨ من طريق شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع، عن
إنسان، عن عائشة.
- ٥٧١-

كتاب الصلاة - الجنائز
قال: سعد: أخبرني، قال: سمعتُ نافعاً، عن امرأة ابنِ عمر، عن عائشة
تَرْفَعُهُ إلى النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم، ثم ذَكَرَ مثلَهُ.
وقد خالف سُفيانُ بنُ سعيد شعبةَ في إسنادٍ هذا الحديث عن
سعد، فرواه عنه.
١٢٧٤- كما حَدَّثَنَا فَهْدٌ، حَدَّثْنَا أبو حُذَيْفة، حَدَّثْنَا سفيانُ، عن
سعدٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَرَ، قال: قالَ رسولُ الله صلَّى الله علَّيه
وسلّم: (لَوْ أَنَّ أحَدَاً نَجَا مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، لَنَجَا مِنْهُ سَعْدٌ) ثم قالَ
بأصابعِهِ الثلاثة يجمعُها كأنَّهُ يَقْلِبُها، ثم قالَ: (لَقَدْ ضُغِطَ، ثُمَّ
عُوفِيَ)(١).
فقال قائلٌ: أفيكونُ هذا مُضادّاً لِما قد رُوِيَ عن عبد الله بن
عمرو بن العاص في هذا المعنى؟ فذكرَ:
١٢٧٥- ما حَدَّثْنَا ابن مرزوق، حَدَّثْنَا أبو عامر العَقَدِيُّ، حَدَّثْنَا
هشام بن سعد، حَدَّثْنَا سعيدُ بنُ أبي هلال، عن ربيعةَ بنِ سَيْفٍ، عن
عبدِ اللهِ بنِ عمرو بن العاص، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله عليه السَّلامُ،
يقولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ في يَوْمِ الجُمُعَةِ، أَوْ لَيْلَةِ الجُمُعَةِ إِلَّ بَرِئَ
(١) أبو حذيفة: هو موسى بن مسعود النهدي، وهو على صدقه سيئ الحفظ.
ورواه أبو نعيم في ((الحلية)) ١٧٣/٣-١٧٤ من طريق أبي حذيفة، بهذا الإسناد.
وقال بإثره: كذا رواه أبو حذيفة، عن الثوري، عن سعد. ورواه غندر وغيره، عن
شعبة، عن سعد، عن نافع، عن إنسان، عن عائشة رضي الله عنها ... مثله. أ.هـ. وهو
في «مسند أحمد» ٥٥/٦ و ٩٩ برواية غندر.
- ٥٧٢-

كتاب الصلاة - الجنائز
مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ))(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أنَّ هذا حديثٌ
منقطع، فإنَّ ربيعةً بن سَيْفٍ لم يَلْقَ عبدَ الله بن عمرو، وإنما كان يحدث
عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عنه(٢).
والدليلُ على ذلك:
١٢٧٦ - أن الربيعَ بنَ سليمانَ الجيْزِيَّ قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثْنَا أبو
زُرْعَةَ، أخبرنا حَيْوَةُ، حدثني رَبيعةُ بنُ سَيفٍ الْمَعَافِرِيُّ، عن أبي عبد
الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله عليه السَّلامُ أَنَّه
رأى ابنتَهُ فاطِمة عليها السَّلامُ، فقال لها: ((مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتِ، يا فاطمةُ؟)،
فقالَتْ: أَقْبَلْتُ من وراءِ جِنازةِ هذا الرجلِ، فقالَ لَها رسولُ اللهِ عليه
(١) ضعيف فيه انقطاع، سيبينه الطحاوي، وربيعة بن سيف: له مناكير.
ورواه أحمد ١٦٩/٢، والترمذي (١٠٧٤) من طريق هشام بن سعد، به.
(٢) وقال الترمذي: حديث غريب ليس إسناده متصل، إنما يروي عن أبي عبد
الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، ولا تعرف لربيعة بن سيف سماعاً من عبد الله
بن عمرو. ورواه أحمد ١٧٦/٢ و٢٢٠ من طريقين عن بقية، عن معاوية بن سعيد
التجيبي، سمعت أبا قبيل المصري يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ... فذكره. وقد صرح بقية بالتحديث في الرواية
الثانية.
وله شاهد من حديث أنس عند أبي يعلى كما في ((المجمع)) ٣١٩/٢، وفي سنده
يزيد الرقاشي، وهو ضعيف، ومن حديث جابر عند أبي نعيم في ((الحلية)) ١٥٥/٣ -
١٥٦، فيتقوى الحديث بطرقه وشواهده.
- ٥٧٣-

كتاب الصلاة - الجنائز
السَّلامُ: (هَلْ بَلَغْتِ الكُدَى))، قَالَتْ: وكيفَ أَبْلُغُها، وقد سِمِعْتُ مِنْكَ
ما سَمِعْتُ؟ فقال: ((والَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ لَوْ بَلَغْتِ الكُدَى مَا رَأيْتِ
الجَنّةَ حَتَّى يَرَاهَا جَدُّ أبيكٍ))(١).
ثم عُدْنَا إلى طلب مَنْ بينَ ربيعةً بنِ سَيْفٍ، وبينَ عبد الله بن
عمرو في هذا الحديث.
١٢٧٧ - فوجدنا يونس قد حَدَّثْنَا قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بن
(١) ضعيف ربيعة بن سيف: له مناكير، وأخرجه النسائي ٢٧/٤-٢٨ من
طريقين عن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سعيد بن أبي أيوب، عن ربيعة بن سيف،
بهذا الإسناد. وقال: ربيعة ضعيف. ورواه أحمد ١٦٨/٢- ١٦٩ من طريق سعيد، به.
ورواه الحاكم ٣٧٤/١، والبيهقي ٧٧/٤-٧٨ من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ،
عن حيوة بن شريح، عن ربيعة، به.
ورواه أبو داود (٣١٢٣)، وابن عبد الحكم في «فتوح مصر)) ص ٢٥٩ من طريق
المفضل بن فضالة.
ورواه ابن عبد الحكم أيضاً، والحاكم ٣٧٣/١-٣٧٤ من طريق نافع بن يزيد،
كلاهما عن ربيعة بن سیف، به.
قال الخطابي في («معالم السنن)) ٣٠٢/١: والكُدى: جمع كُدية، وهي القطعة
الصلبة من الأرض، والقبور إنما تحفر في المواضع الصلبة لئلاً تنهار، والعرب تقول: ما
هو إلا ضَبُّ كُدية، إذا وصفوا الرجل بالدهاء، والأرَب، ويقال: أكدى الرجل: إذا
حفر، فأفضى إلى الصَّلابة، ويُضرب به المثل فيمن أخفق، فلم ينجح في طَلِيَتِه.
تنبيه: ذكر المصنف رحمه الله هذا الحديث مع أنه لا تعلق له به بما هو آخذ
بسبيله، ليثبت أن ربيعة بن سيف لا يروي عن عبد الله بن عمرو إلا بواسطة.
- ٥٧٤-

كتاب الصلاة - الجنائز
وهب، حدثني الليثُ بنُ سعد، عن رَبيعةَ بنِ سَيْفٍ، أنَّ عبد الرحمن بن
قَحْزَم أخبرَهُ أن ابناً لِعياض بن عُقبة تُوُفّي يَوْمَ جُمُعَةٍ، فاشْتَدَّ وَجْدُهُ
عَلَيْهِ، فقالَ لَهُ رجلٌ من أهل الصدق: يا أبا يحيى، ألاَ أُبَشِّرُكَ بِشَيْءٍ
سَمِعْتُهُ من عبدِ الله بن عمروٍ، سمعتُه يقولُ: سَمِعْتُ رسولَ الله صلّى الله
علَيه وسلَّم يقولُ: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فِي يَوْمٍ جُمُعَةٍ أَوْ لَيْلَةِ جُمُعَةٍ
إِلاَّ بَرِئَ مِنْ فِتْنَةِ القَيْرِ)(١).
١٢٧٨- حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بن عبد الحكم، حَدَّثْنَا أبي،
وشُعيب بنُ الليث، عن الليث، حَدَّثْنَا خالد - يعني ابن يزيد- عن ابن
أبي هلالٍ، عن ربيعةً بن سَيْفٍ، أنَّ عبد الرحمن بنَ فَحْزَم أخبرَهُ أنَّ ابناً
لفيَّاضِ بن عُقبة، ثم ذكر مثله سواء.
وزاد على يونس في إسنادِهِ إدخالَه بينَ الليثِ، وبين ربيعةٌ بنِ
سَيْفٍ خالدَ بنَ يزيدَ، وسعيدَ بنَ أبي هلال، وهو أشبهُ عندَنا بالصوابِ،
والله أعلمُ.
فَوَقَفْنا بذلك على فساد إسناد هذا الحديثِ، وأنَّه لا يَجُوزُ لِمثله
إخراجُ شَيءٍ مما يُوجِبُ حديثُ عائشةَ دخولَهُ فيه، ونسألُ اللهَ العونَ
على ذلك، ونَسْتَوْثَقُه فيما أمَّلَنا.
(١) إسناده ضعيف.
- ٥٧٥-

كتاب الصلاة - الجنائز
١٨٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ◌َ﴿ فيما يُعَذِّبُ
به النّاسُ في قُبورِهم
١٢٧٩- أخبرنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا مَنّاد بن السَّري،
عن وكيع، عن الأعمش، قال: سمعت مجاهداً يحدث، عن طاووسٍ، عن
ابن عباس، قال: مَرَّ رسولُ اللهِ وَّ على قَبْرِينِ، فقال: ((إِنَّهما يُعَذِّبان،
وما يُعَذِّبانِ في كَبيرِ، أما هذا: فكان لا يَسْتَبْرِئُ من بَوْلِه، وأمَّا هذا:
فكانَ يَمْشي بالنِّمِيمَةِ)). ثم دعا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فشَقُّه باثنينِ، فَغَرَسَ
على هذا واحداً، وعلى هذا واحداً، ثم قال: (لَعَلَّه أن يُخَفِّفَ عنهما
ما لم يَيْبَسا))(١).
(١) إسناده صحيح. وهو في («الزهد)) لهنّاد (٣٦٠) و(١٢١٣).
ورواه عن هناد: النسائي ٢٨/١-٣٠، وأبو داود (٢٠)، والترمذي (٧٠).
ورواه ابن أبي شيبة ١٢٢/١ و٣٧٥/٣ و٣٧٧، وأحمد (١٩٨٠)، والبخاري
(٢١٨) و(٦٠٥٢)، ومسلم (٢٩٢)، وأبو داود (٢٠)، وابن ماجه (٣٤٧)،
والترمذي (٧٠)، وابن الجارود (١٣٠)، وابن خزيمة (٥٦)، والآجري في ((الشريعة))
ص ٣٦٢، والبيهقي في («السنن)) ١٠٤/١، وفي (إثبات عذاب القبر)) (١١٧) من
طريق وكيع، بهذا الإسناد. وقرن بعضهم بوكيعٍ أبا معاوية.
قوله: ((وما يعذّبان في كبير))، قال الخطابي في ((معالم السنن)) ١٩/١: معناه أنهما
لم يعدّبا في أمرٍ كان يَكُبُرُ عليهما، أو يشقُّ فعلُه لو أراد أن يفعلاه، هو التنرُّه من
البول وترك النميمة، ولم يُرِدْ أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق
الدِّين، وأن الذنب فيهما هيِّنٌ سهلٌ. وانظر (فتح الباري) ٣٢٠/١-٣٢١.
- ٥٧٦-

كتاب الصلاة - الجنائز
فقال قائلٌ: وكيف قَصَدَ في هذا إلى البولِ دونَ ما سواه من
النَّجاساتِ؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعَوْنِه: أن البولَ لا
يَظْهَرُ على الأبدان ولا على الثّياب منه، ما يَظْهَرُ من سائر النِّجاساتِ
سواه من الغائط والدم والقَيْح، وما أشْبَهَ ذلك، لأن هذه الأشياء
يَتَحامَاها الناسُ لِتَقَذَّرِهم إياها، والبولُ فليسَ كذلك، لأنه لا لَوْنَ له
يُتَحامَى من أجلِهِ، فيحتملُ أن يكون قَصَدَ إليه لاستخفافِ الناسِ به،
وتهاوُنِهم بالتنظيف منه ما لا يَتهاونونَ به من التنظيف مما سواه مما
يترَّبون به الناس حتى لا يَتْحَامَوْا مجالسهم ولا قُرْبَهم، فَقَصَدَ إلى البولِ
بذلك دونَ ما سواه.
وأما قولُه مَ﴿: ((وأمَّا أحدُهما فكان لا يَستَتِرُ من بوله))، فوَجْهُ
ذلك عندنا - والله أعلم- أن الاستتارَ هو التَّوَقّي، ومنه دعاءُ بعضهم
لبعضٍ: سَتَرَك الله من النار، أي: وقاكَ الله من النار.
ومنه قولُ النبيِ﴿: ((اتّقُوا النار ولو بشِقِّ الْتمرة))(١)، أي:
استئروا من النار، ولو بشقِّ التّمرة.
فمثل ذلك: ((كان لا يستثرُ من بَوْلِه))، أي: لا يتوقّى من بولِه.
١٢٨٠- وقد حَدَّثْنَا بكارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثْنَا أبو داود، قال:
حَدَّثَنَا الأسودُ بن شَيْبان، قال: حَدَّثَنَا بَحْر بن مَرَّار، قال: حدث أبو
(١) متفق عليه من حديث عدي بن حاتم.
- ٥٧٧-

كتاب الصلاة - الجنائز .
بَكْرَة، قال: كنتُ أمشي مع رسول الله ﴿ أنا ورجلٌ آخرُ إذْ مَرَّ
بقبرينٍ، فقال رسول الله ﴿: ((إِنَّ صاحِبَيْ هذِينِ القَبْرِينِ لْيُعَذِّبانِ، ومَنْ
يَأْتِيني بجَرِيدَةٍ من هذا النخل)). فاستبقتُ أنا والرجلٌ فسبقته، فكَسَرْتُ
منها جريدةً، فأُتيتُ بها النِيَّ ◌َ﴿، فشَقَّها من أعْلاها بنصفين، فَوَضَعَ
على كلِّ واحدٍ من القبرين نِصْفَها، وقال: ((إنّه يُهَوَّدُ عليهما ما دامَ
فيهما من رُطُوبَتِهما شيءٌ، إنَّهما لَّيُعَذِّبانِ فِي الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ))(١).
والله عَزَّ وجَلَّ أعلمُ بُمُرادِ رسوله ﴿ كان في ذلك، وإَيَّاه نسألُ
التوفيق.
(١) بحر بن مَرَّار صدوق اختلط بآخره وروايته عن حدٍّ أبيه أبي بكرة مرسلة،
ويروي عنه، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.
والحديث في («مسند الطيالسي)) (٨٦٧) عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار
البكراوي، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه.
ومن طريق الطيالسي رواه كذلك البيهقي في ((إثبات عذاب القبر» (١٢٤).
ورواه ابن أبي شيبة ٣٧٦/٣، وأحمد ٣٩/٥، وابن ماجه (٣٤٩) عن وكيع، عن
الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار، عن أبي بكرة.
ورواه أحمد ٣٥/٥، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٨٧/٢، والبيهقي (١٢٥) من
طريق الأسود بن شيبان، عن بحر بن مَرَّار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبي
بكرة. وأشار إليه الحافظِ ابن حجر في ((فتح الباري) ٣٢١/١، وصحح إسناده.
-٥٧٨-

كتاب الصلاة - الجنائز -
١٨٦- بابُ بیانِ مُشْکِل ما رُوي عن رسول الله ﴾ في قوله:
((أكثرُ عذابِ القبرِ بالبولِ))
١٢٨١ - حَدَّثْنَا بَكَّارُ بن قتيبة، قال: حَدَّثْنَا يحيى بن حَمَّاد، قال:
حَدَّثْنَا أَبُو عَوانَةً، عن سليمان، قال: أحسِبُه عن أبي صالحٍ، عن أبي
هُريرة، عن النبيِّ :﴿، قال: ((أكثرُ عذابِ القَبْرِ بالبَوْلِ) (١).
١٢٨٢- حَدَّثْنَا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ بن يونس، قال: حَدَّثْنَا
هارونُ، قال: حَدَّثْنَا عفانُ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانَة، عن سليمانَ، عن
أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ◌َ﴿ يمثله(٢)، ولم يشكَّ في شيءٍ من
إسناده.
فَذَهَبَ ذاهبُ إلى أن المراد: أن الناس يُعَذِّبُونَ فِي قُبُورِهم بالبولِ
كما يُعَذِّبونَ به في الدُّنيا، لأن ذلك من غليظِ عذابِ الدنيا، وقد يحتملُ
أن يكونَ المرادُ في ذلك المعنى الذي ذكرناه فيما تقدَّم ذِكْرُنا له من
هذه المعاني، فيكونُ العذابُ الذي هو أكثرُ عذابِ القبر من أجْلِ البولِ
ما شاء الله أن يُعَذِّبَ به من أصناف عذابِه، والله أعلم.
١٢٨٣- وقد حَدَّثَنَا أبو أُمية، قال: حَدَّثَنَا أبو غَسَّان مالكُ بن
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٣٢٦/٢، والبيهقي ٤١٢/٢ من طريق يحيى، به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه ابن أبي شيبة ١٢٢/١، وأحمد ٣٨٨/٢ و٣٨٩، وابن
ماجه (٣٤٨)، والدارقطني ١٢٨/١، والحاكم ١٨٣/١، والبيهقي في ((إثبات عذاب
القبر)) (١٢٠) من طريق عفان بن مسلم، بهذا الإسناد. قال الدارقطني: صحيح.
-٥٧٩-

كتاب الصلاة - الجنائز
إسماعيل، قال: حَدَّثْنَا إسرائيلُ بن يُونُس، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ،
عن ابن عباس - رَفَعَ الحديثَ - قال: ((إِنَّ عامَّةَ عَذابِ القَبرِ من البَوْلِ،
فَزَّهُوا مِن الْبَوْلِ»(١).
ففي هذا الحديثِ: أن ذلك العذابَ في القَبْرِ من أجلِ البولِ،
فتصحيحُ هذا الحديثِ، والحديثِ الأوَّلِ: أن يكونَ ذلك العذابُ من
أجل البول بما شاء الله أن يكون ذلك العذابُ به، لا بالبولِ، والله أعلمُ
بمرادٍ رسوله # بذلك، وإياه نسألُه التوفيقَ.
(١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي يحيى -وهو القتات -.
ورواه عبد بن حميد (٦٤٢)، والبزار (٢٤٣ - كشف)، والطبراني (١١١٢٠)،
والدارقطني ١٢٨/١، والحاكم ١٨٣/١-١٨٤، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر))
(١٢١)، من طرق، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. قال الدارقطني: لا بأس به!
ورواه الطبراني (١١١٠٤) من طريق زيد بن الحريش، عن عبد الله بن خراش،
عن العوام بن حوشب، عن مجاهد، به. وعبد الله بن خراش ضعيف.
- ٥٨٠-