Indexed OCR Text
Pages 481-500
كتاب الصلاة - الجنائز ففي هذا الحديثِ ما قد دلَّ على إلزامِ الكفيل الدَّين الذي كَفَلَ به عمن هو عليه، ووجوبُ أخذ المكفولِ له به الكفيل، ودليلٌ على أنَّ الكفالةَ به لم تبرئ الذي هو عليه منه بوجوبه على الكفيلِ، لأن النبيَّ * أخبر في هذا الحديث أن جلْدَ الميت إنما برد بأداء كفيله الدين الذي كَفَلَ به عنه لا بكفالة ربِّه عنه، وفي ذلك ما قد دلَّ على أن المكفول له بالدينِ له أن يُطالِبَ به الكفيلَ، وإذا كان له أن يُطالب به الكفيل، كان المكفولُ عنه إذا كان مقدوراً على مطالبته أحرى أن تكونَ له مطالبته به. وفي ذلك دليلٌ على صحة ما كان أبو حنيفة وأصحابُه والشافعي يذهبون إليه في المالِ المكفولِ به أنَّ للمكفول له أن يُطالب به كُلَّ واحدٍ من المكفول عنه ومن الكفيل به، وبخلاف ما كان مالك قاله: إِنه وحنطناه وكفناه، ثم أتينا رسولَ الله * لِيصلي عليه، فخَطَّ خطاً، ثم قال: ((هل عليه دين؟)) قلنا: نعم، ديناران، قال: ((صلوا على صاحبكم)، فقال أبو قتادة: يا رسول الله دينه على .... الحديث. ورواه عبد الرزاق (١٥٢٥٧)، وأبو داود (٣٣٤٣)، والنسائي ٦٥/٤ -٦٦، وابن حبان (٣٠٦٤) عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، قال: كان رسول الله # لا يُصلي على رجل مات وعليه دين، فأتي يميت، فقال: ((أعليه دين؟)) فقالوا: نعم ديناران، فقال : ((صلوا على صاحبكم))، فقال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله، فصلى عليه، فلما فتح الله على رسوله قال: ((أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك ديناً فعلي، ومن ترك مالاً فلورثته). وانظر ما بعده. - ٤٨١- كتاب الصلاة - الجنائز لا يُطالب الكفيل إلا وهو لا يقدر على مطالبة المكفول به بما كَفَلَ له به ذلك الكفيلُ عنه، لأن في هذا الحديثِ: أن النبيََّ﴿ أَلْزَمَ الكفيلَ ما کَفَلَ به بکفالته به. فإن قال قائل: إنما كان للمكفول له مطالبةُ الكفيل، لأن المكفولَ عنه لم يترك شيئاً بقدر الذي له الدينُ أن يأخُذَ دَيْنَه منه. قيل له: فهل كان في الكفالةِ اشتراطُ شيء من هذا، إنما كان فيها الكفالةُ بالدَّين مطلقةً، وإذا كانت الكفالةُ تلزم الكفيلَ ما كَفَلَ به، وجب أن يؤخذَ بما قد لزمه في الأحوالِ كُلِّها. وقد ذكر عبدُ الرحمن بنُ القاسم أن مالكاً كان يقول بالقول الذي قد ذكرنا عن أبي حنيفة وأصحابه، ثم رجع بعدَ ذلك عن قوله إلى قول الذي ذكرناه عنه. ١١٦٣- حَدَّثَنَا محمد بن خزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنْهال، حَدَّثْنَا أبو عَوانة، عن عثمانَ بنِ عبد الله بنِ مَوْهَبٍ، عن عبد الله بنِ أبي قتادة، عن أبيه أنَّه قال: توفي رَجُلٌ منا، فذهبوا به إلى رسول الله مفصلات لِيُصَلّيَ عليه، فقال: ((هل ترك شيئاً؟)) قالوا: لا والله ما ترك شيئاً، فقال: (هل ترك عليه ديناً؟) قالوا: نعم، ثمانية عشر درهماً، قال: ((فَهَلْ تَرَك لها قضاءً؟) قالوا: لا واللهِ ما تَرَكَ لها قضاءً من شيء، قال: ((فَصَلُوا أَنْتُمْ عَلَيْهِ)، قال: فقال أبو قتادة: يا رسول الله أرأيتَ إن أنا قضيتُ عنه أَتُصَلِّي عليه؟ قال: (نَعَمْ، إن قَضَيْتَ عنه بالوَفَاءِ صَلَّيْتُ عليهِ))، فذهب أبو قتادة فقضى عنه، ثم جاء، فقال: (قَد أَوْفَيْتَ ما عَلَيْهِ؟)) قال: نعم، - ٤٨٢ - كتاب الصلاة - الجنائز فدعا به فصلِّى عليه(١). قال أبو جعفر: فاعتبرنا هذا الحديثَ، فوجدناه فاسدَ الإِسنادِ. ١١٦٤- كما حَدَّثْنَا بحرُ بنُ نصرٍ، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بُكَيْرَ بنَ عبد الله حدَّثّه: أن عبدَ الله بن أبي قتادة حدَّثَّه، أن رجلاً من نجران سأله وهو عندَ نافعٍ بن جُبيرٍ، فقالَ: أرأيتَ الحديثَ الذي ذكر لنا في الرجلِ الذي كان عليه دَيْنٌ ديناران، فَدُعِيَ إليه رسولُ اللهِ وَ﴿ فأبى أن يُصَلِّي عليه، فَتَحَمَّلَ بهما أبو قتادة: هَلْ سَمِعْتَ أباك ذكرَ ذلك؟ قلت: لا، ولكن قد حدَّثنيه من أهلي من لا أتَّهمُهُ. ١١٦٥- وكما حَدَّثَنَا الربيعُ بنُ سليمان المرادِيُّ، حَدَّثَنَا شعیبُ بنُ الليث. وكما حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبد الله بنِ عبد الحكم، قال: أخبرنا أبي وشعيبُ بنُ الليث، قالا: أخبرنا الليث، عن بُكير بنِ عبدِ الله، عن (١) صحيح. ورواه أحمد ٣١١/٥ عن عفان، عن أبي عوانة، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٠١/٥-٣٠٢، والدارمي ٢٦٣/٢، والترمذي (١٠٦٩)، والنسائي ٦٥/٤، وابن ماجه (٢٤٠٧)، وابن حبان (٣٠٦٠) من طرق عن شعبة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه أحمد ٢٩٧/٥، وابن حبان (٣٠٥٨) من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. ورواه أحمد ٣٠٤/٥ عن يعلى بن عبيد، عن محمد بن عمرو، به. ورواه عبد الرزاق (١٥٢٥٨) من طريق أبي النضر، عن عبد الله بن أبي قتادة، به. - ٤٨٣- كتاب الصلاة - الجنائز ابنِ أبي قتادة، أنه قال: سمعتُ مِن أهلي من لا أتَّهمُ يُحدِّثُ أن رجلاً تُوفي على عهدٍ رسولِ اللهِ﴿ وعليه ديناران، فأبى رسولُ الله:﴿ أن يُصَلِّيَ عليه حتى تَحَمَّلَ بهما أبو قتادةً. ولما فسد إسنادُ هذا الحديث، انتفى أن يكونَ لأحدٍ أن يحتج بما في متنه على من يُخالفه فیه. وفيما قد ذكرنا قبلَه في هذا الباب من قول رسول الله لم﴿ لمن كُفَلَ بالدينِ بَعْدَ أدائه إِيَّاه عمن كَفَلَ به عنه: ((الآن بردت عليه جلدَه» دليلٌ على صِحة ما كان أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد يقولونه فيمن قضى على رجل ديناً عليه بغير أمره: إنه ليس له أن يَرْجِعَ به عليه، وبخلاف ما كان مالكٌ يقوله فيه: إن له أن يَرجِعَ به عليه، ويجعل الدين قد يحولُ بأداءِ الذي أدَّاه عن الذي كان عليه مِن الذي كان له إلى الذي أدَّه، لأنه لو كان الدينُ قد تحوَّلَ إلى الذي أُدَّاه، لما كان بأدائه إِيَّاه قد بَرَّدَ به جلدَ الذي كان عليه، لأنه في قوله، لم يبرأ مِن الدين، إنما يُحوَّل في قوله إلى مؤدِّيه عن الذي أدَّاه إليه. وليس لأحدٍ التخلفُ عن رسولِ الله ﴿ في قول ولا في فعلٍ ما لم ينبه الله عَزَّ وجَلَّ به عن أمته. وجميع ما ذكرناه في هذا الباب من أقوال أبي حنيفة وأصحابه، حدثناه محمد بنُ العباس، عن علي بنِ معبد، عن محمد بنِ الحسن، عن أبي يوسف، عن أبي حنيفة رحمه الله بما ذكرناه عنه وعن علي، عن محمد، عن أبي يوسف ما ذکرناه عنه، وعن علي، عن محمد بما ذكرناه عنه. والله الموفق. - ٤٨٤- كتاب الصلاة - الجنائز ١٧٠ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله﴾ في صلاتِه على النجاشيِّ بالمدينةِ، وهل كان ذلك، والنجاشيُّ حينئذٍ بأرضِ الحبشة أو بالمدينة؟ ١١٦٦- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حَدَّثْنَا مسلمُ بنُ إبراهيم الأزْدِيُّ، قال: حَدَّثْنَا أبانُ بنُ يزيد العطارُ، عن يحيى - يعني ابن أبي كثير-، عن أبي قلابة، عن أبي الُهلَّبِ، عن عمرانَ بنِ حُصين: أن النبيَّ ◌َ﴿، قال: ((إِنَّ أخاكُمُ الْنّجاشِيَّ قد ماتَ، فصَلُّوا عليهِ). قال: ونحن نرى أنَّ الجنازَةَ قد أتَتْ، قال: فصَفْنا، فصَلَّيْنا عليه، وإنما ماتَ بالحبشةِ، فصلَّى عليه رسولُ اللهِلَ﴿ّ حين دَخَلَ المدينةَ(١). (١) رواه أحمد ٤٤٦/٤، والبيهقي ٥٠/٤ من طريق حرب بن شداد، وابن حبان (٣١٠٢)، والطبراني ١٨/(٤٨٢) من طريق الأوزاعي، كلاهما عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناده. ورواه ابن أبي شيبة ٣٦٢/٣، وأحمد ٤٣٣/٤، ومسلم (٩٥٣)، والنسائي ٥٧/٤، والطبراني ١٨ (٤٦٠) و(٤٦١)، والبيهقي ٥٠/٤ من طريق أيوب، وأحمد ٤٣١/٤، وابن ماجه (١٥٣٥) من طريق يونس، وأحمد ٤٣٣/٤ من طريق خالد الحذاء، ثلاثتهم عن أبي قلابة، به. ورواه ابن أبي شيبة ٣٦٢/٣، وأحمد ٤٣٩/٤، والترمذي (١٠٣٩)، والنسائي ٧٠/٤، والطبراني ١٨/(٤٤٨) من طريق محمد بن سيرين، والطبراني ٨(٤٦٢) من طريق أيوب، كلاهما عن أبي المهلب، به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه. ورواه ابن أبي شيبة ٣٦٢/٣، وأحمد ٤٣٩/٤ و٤٤١ من طريق محمد بن سيرين، - ٤٨٥- كتاب الصلاة - الجنائز قال أبو جعفر: في هذا الحديثِ مما كان عند أصحابِ رسول اللَّه ◌َ في أمرِ النجاشي: أنه حُمِلَ إلى المدينةِ بلطيف قدرةِ الله عَزَّ وجَلَّ في اليومِ الذي مات فيه حتَّى صِّلِّى عليه رسولُ اللهِعَ﴾، كما يُصلي على مَنْ مات عنده بالمدينة(١). ودَفَعَ ذلك أن يكونَ في هذا الحديث حجةٌ لمن أطْلَقَ الصَّلاةَ على الميتِ الغائبِ، وكان ما كانَ مِن الله عَزَّ وجَلَّ في ذلك مِن لطيف قُدرته كمثلٍ ما كان منه لنبِّه ◌ِ﴿ لما كَذِّبَتْهُ قريشٌ حينَ أخبرهم: أنه أُسرِيَ به إلى بيتِ المقدسِ، ثم رجع إلى بيته مِن ليلته. ١١٦٧- كما حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا شجاعُ بنُ أشرس، قال: حَدَّثَنَا عبدُ العزيز - وهو الماجشون-، عن عبد الله بنِ الفَضْلِ - وهو الهاشمي-، عن أبي سَلَمَةَ بنِ عبد الرحمن، عن أبي هريرة - رضي الله عنه-، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﴿: «لَقَدْ رأيتُني في الحِجْرِ، وقريشٌ تسألُني عن مَسْرَايَ، فسألوني عن أشياءَ مِن بيتِ المقدس لما عن عمران بن حصين، دون ذكر أبي المهلب. والروايات مطولة ومختصرة. وليس في أحد من المصادر ما عند الطحاوي من قوله: ((ونحن نرى أن الجنازة قد أتت) وإنما عندهم: ((أنه مات بالحبشة فصلى عليه رسول الله # حين دخل المدينة)). لكن عند أحمد ٤٤٦/٤، وابن حبان: ((فقام رسول الله﴾، وصفوا خلفه، وكبر أربعاً، وهم لا يظنون إلا أن جنازته بين يديه)). (١) هذا بعيد من الطحاوي رحمه الله، ولو كان ذلك صحيحا لنقله أصحاب كتب السيرة والفضائل والدلائل ولومن طرق ضعيفة. -٤٨٦- كتاب الصلاة - الجنائز أتيتُها، فَكَرَبْتُ كَرَباً ما كَرَبْتُ مثلَه قَطُّ، فرفعه اللهُ عَزَّ وجَلَّ إليَّ أَنظُرُ إليه، فما سألوني عن شيءٍ إلا أنبأتُهم به))(١). ١١٦٨- كما حَدَّثَنَا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وهب، قال: أخبرني يونسُ بنُ يزيد، قال: قال ابنُ شهاب، قال أبو سَلَمَةِ بنُ عبد الرحمن: سمعت جابرَ بنَ عبد الله، يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ﴾، يقولُ: ((لًا كذّبتني قريشٌ، قمتُ في الحِجْرِ، فَجَلَّى اللهُ عَزَّ وجَلَّ لي بيتَ القدسِ، فَطَفِقْتُ أُخبرهم عن أثاثِهِ، وأنا أنظُرُ إليه)(٢). (١) حديث صحيح. ورواه مسلم (١٧٢) (٢٧٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٢٨٤)، وابن منده في (الإيمان)) (٧٤٠) من طريق حجين بن المثنى، وأبو عوانة ١٣٠/١-١٣١ من طريق سريج بن النعمان الجوهري، وأبو عوانة ١٣١/١، وابن منده (٧٤٠) من طريق أحمد بن خالد الوهي، وابن منده (٧٤٠) من طريق أبي داود الطيالسي، أربعتهم عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، بهذا الإسناد. والروايات مطولة ومختصرة. (٢) صحيح. ورواه الطبري في ((تفسيره) ضمن حديث طويل ٥/١٥-٦، وأبو عوانة ١٢٥/١ عن يونس بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. ورواه البخاري (٤٧١٠)، ومن طريقه البغوي (٣٧٦٢) عن أحمد بن صالح، وابن حبان (٥٥) من طريق حرملة بن يحيى، كلاهما عن ابن وهب، به. ورواه عبد الرزاق ٣٢٩/٥، ومن طريقه أحمد ٣٧٧/٣-٣٧٨، وأبو عوانة ١٢٤/١-١٢٥، وابن منده (٧٣٨) عن معمر، ورواه أحمد ٣٧٧/٣، وأبو يعلى (٢٠٩١)، وأبو عوانة ١٢٤/١-١٢٥ من طريق صالح بن كيسان، كلاهما (معمر وصالح) عن ابن شهاب الزهري، به. -٤٨٧- كتاب الصلاة - الجنائز ١١٦٩- وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ شعيبٍ، قال: أخبرنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثَنَا الليثُ بنُ سعدٍ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن جابرٍ، عن رسول الله ﴿ مثلَه (١). فقال قائل: تفسيرُ هذا الحديث الذي رويته عن عمران محالٌ، لأن فيه: أن الجنازةً أتت فيما يَرَوْنَهُ إلى رسولِ اللهِلَ﴿، وأن صلاَتَه عليه كان حينَ دَخَلَ المدينةَ، والجنازة لا إتيانَ لها، والنجاشيُّ لا دخولَ له، لأن الدخولَ إنما يكونُ من الأحياء لا مِن الأموات. فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله جَلَّ وعزَّ وعونِه: أن هذا ونحوه قد يذكر به الأموات كما يذكر به الأحياء، لأنهم يقولُون: قد حضرتِ الجنازةُ، بمعنى: قد أُحضرت الجنازة، ومثل هذا كثيرٌ في كلامهم، حتى يُقالَ ذلك في كتاب الله عَزَّ وجَلَّ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿أَفَ مِنَ أهْلُ الْقُرَى أنْ يَأْتِيَهُم بَأْسِنَا بَيَاتَ وهُمْ نَائِمُونَ. أو أْمِنَ أهْلُ الْقُرَى وانظر ((الدر المنثور)) ١٥٥/٤، وابن كثير ٢٥٣/٤ -٢٥٤. (١) حديث صحيح. ورواه مسلم (١٧٠) (٢٧٦)، والترمذي (٣١٣٣)، والنسائي في («الكبرى)) (١١٢٨٢)، ورواه أبو عوانة ١٣١/١ عن الميموني، وابن منده (٧٣٩) من طريق أحمد بن سلمة، خمستهم (مسلم والترمذي والنسائي والميموني وأحمد بن سلمة) عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورواه البخاري (٣٨٨٦)، وابن منده (٧٣٩)، والبيهقي في ((دلائل النبوة» ٣٥٩/٢ من طريق يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، به. -٤٨٨- كتاب الصلاة - الجنائز أنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحَيَ وهُمْ يَلْعَبُونَ﴾ [الأعراف: ٩٧-٩٨]. فأضاف الإتيانَ إلى البأسِ، والبأسُ لا يأتي، إنما يُؤتى به، ومثلُ ذلك قولُه عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَضَرَبَاللّهَلَا فَرَةَ كَانَتْ آمِنَةَ مُعْمَّة ◌ِها مِرْتُهَا مَدَاً مِنْ كُلِّ مَكَان﴾ الآية [النحل: ١١٢]، وكان إتيانُ الرِّزْقِ إَِّاها: إنما هو بإتيان مَنْ يأتي به إليها، فمثلُ ذلك أيضاً: إتيانُ الجنازةِ إلى ما كان عندَ أصحابِ رسول الله ﴿ مِن إتيانها إليه، ودخول النحاشيِّ المدينة في الوقتِ الذي دخلها هو على ذلك مما فَعَلَهُ مَن سِوى الجنازة، وسوى النجاشيِّ، فارتفع - بحمد الله- أن يكون في هذا الحديث ما يَدْفَعُ أن يكون لِمَنْ يرى الصلاةَ على الميتِ الغائبِ فيه حجة، وممن كان لا يرى الصلاةَ على الميتِ الغائبِ: أبو حنيفة ومالكٌ وأصحابُهما، والله عَزَّ وجَلَّ نسأله التوفيق. -٤٨٩- كتاب الصلاة - الجنائز ١٧١ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسولِ الله علیه السَّلامُ فيمَنْ صَلَّتْ عليهِ من الموتى جَمَاعةٌ مِنَ المسلمينَ فَشَفَعُوا له أنهم يَشْفَعُونَ فيه إذا كانَ لَهُم عددٌ، ذُكِرَ مقدارُه فيما رُوِيَ عَنْهُ في ذلك ١١٧٠ - حَدَّثَنَا يونسُ، أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، أخبرني ابن جُرَيْجٍ، أنَّ أيوبَ بن أبي تَميمة حدَّثْه، أنَّ أبا قِلاَبَةَ أخْبَرَهُ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ رضيعَ عائشةَ أخبره، أنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ عليه السَّلامُ أخبرتْهُ، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلّم قال: «مَا مِنْ رَجُلٍ مُسلِمٍ يموت فَيُصَلِّيَ عليه أُمَّةٌ مِن المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أنْ يَكُونُوا مِنَةً، فَيَشْفَعُوا لَهُ إلا شُفْعُوا فیه»(١). ١١٧١ - حَدَّثْنَا حُسينُ بن نُصير، حَدَّثْنَا علي بن مَعْبَد، حَدَّثَنَا عُبيد الله - يعني ابن عمرو - عن أيوب، عن أبي قِلاَبةَ، عن عبدِ الله بن يزيد، عن عائشةَ، عن النبيِّ عليه السَّلامُ قال: (لاَ يَمُوتُ أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِيْنَ فَتُصَلِّيَ عليه أُمَّةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينّ يَبْلُغُونَ أنْ يَكُونُوا مِئَةً فَيَشْفَعوا له إلا شفعوا فیه)). ١١٧٢- حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ شُعيب، حَدَّثَنَا عمرو بن زُرَارَة، حَدَّثْنَا (١) حديث صحيح. رواه مسلم (٩٤٧)، والترمذي (١٠٢٩)، وأحمد ٣٢/٦ و ٤٠ و٩٧ و٢٣١، وابن أبي شيبة ٣٢١/٣، والبيهقي ٣٠/٤، والبغوي (١٥٠٤)، من طرق عن أيوب، بهذا الإسناد. - ٤٩٠- كتاب الصلاة - الجنائز إسماعيل - وهو ابن إبراهيم- عن أيوب، عن أبي قِلاَبَةَ، عن عبدِ الله بنِ يزيدَ رضيع عائشة [عن عائشة] عن النبي عليه السَّلامُ مثلَه(١). ١١٧٣- حَدَّثَنَا محمدُ بن خُزيمةَ، حَدَّثْنَا حجاج بنُ مِنْهال، حَدَّثْنَا حَمَّدُ بنُ سَلَمَةٍ، حَدَّثْنَا أيوب، عن أبي قِلاَبَة، عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ، عن عائشة أنَّ رسولَ الله عليه السَّلامُ قالَ: «مَا مِنْ مُسْلِم يَمُوتُ، فَيُصَلِّيَ عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ النَّاسِ يَبْلُغُونَ أنْ يَكُونُوا مِنَّةٌ إِلاَّ شُفّعُوا فیهِ))(٢). قال أبو جعفر: هكذا يقولُ حماد في إسناد هذا الحديث: عن عبد الله بن يزيد الخَطْمِيِّ، والناسُ يُخالفونه في ذلك، ويقولون: عبد الله بن يزيد رضيع عائشة، وهو أشبهُ بالصوابِ في ذلك، والله أعلم. وعبد الله بن يزيد الخَطْمِيُّ هو رجلٌ من أصحاب النبيِّ صلَّى الله عليه وسلّم(٣) قد رَوى عن النبي صلَّى الله عليه وسلّم غير حديث منها: (١) إسناده صحيح. وهو في ((سنن النسائي)) ٧٦/٤، وما بين الحاصرتين منه. (٢) رجال ثقات، لكن أخطأ حماد بن سلمة في عبد الله بن يزيد، فلقبه الخَطْمي، كما نبه عليه الطحاوي. (٣) نقل الحافظ في ((الإصابة) ٣٧٥/٢ عن الدارقطني قوله: له ولأبيه صحبة، وشهد بيعة الرضوان وهو صغير، وانظر مروياته في ((تحفة الأشراف)) ١٨٤/٧-١٨٦، و«مسند أحمد)) ٣٠٧/٤. وقال الآجري: قلت لأبي داود: وعبد الله بن يزيد له صحبة؟ قال: يقولون: له رؤية، سمعت ابن معين يقول ذلك. -٤٩١- كتاب الصلاة - الجنائز ١١٧٤ - ما حَدَّثْنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا محمد بن عبد الله بن نُمير، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصين. عن أبي برْدَة قال: كنت جالساً عند أمير قد سماه، فجعل يتردّدُ عليه برؤوس الخوارج، قال: فَجَعَلْتُ كلَّما رأيتُ رَأْساً منها، قلت: إلى النار، فقال عبدُ الله بن يزيد: بما ابْنَ أخيٍ، سَمِعْت رسول الله عليه السَّلامُ يقولُ: (يَكُونُ عَذَابُ هذِهِ الأُمَّةِ فِي دُنْيَاهَا))(١). قال أبو جعفر: وذكره محمد بنُ سعد في كتاب (الطبقات))(٢)، وقال: عبد الله بن يزيد الخَطْعِي من أصحاب رسول الله صلَّى الله علِّيه وسلَّم مِمَّنْ نَزَلَ الكوفةَ واخْتَطْ بها داراً، ووَلاَّهُ عليها عبدُ الله بنُ الزبير. ثم رجعنا إلى ما كنا فيه من عددِ المصلينَ على الجنازة الشُّفَعَاء مے لصاحبها. وقال أبو حاتم: روى عن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم وكان صغيراً، فإن صحت رؤيته، فذلك. قال البغوي: سکن الكوفة، وابتنی بها داراً، ومات في زمن ابن الزبير. (١) رواه الحاكم ٤٩/١-٥٠ و٢٥٤/٤، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (١٠٠٠)، والخطيب في (تاريخه)) ٢٠٥/٤ من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد. ووافقه الذهبي. والأمير المبهم في رواية الطحاوي: هو عُبيد الله بن زياد، كما ورد مصرحاً به عند الحاكم والخطيب والقضاعي. (٢) ١٨/٦. -٤٩٢- كتاب الصلاة - الجنائز ١١٧٥- حَدَّثْنَا ابنُ معبد، حَدَّثْنَا عليٌّ بنُ الحسن بن شقيق، حَدَّثَنَا أبو حمزة -يعني السكري، واسمه: محمد بن ميمون- عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيرة، عن النسيَّ عليه السَّلامُ قالَ: (مَنْ صَلَّى عليهِ مِنَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، غُفِرَ لَهُ)(١). ١١٧٦ - ووجدنا أبا أمية قد: حَدَّثَنَا قال: حَدَّثْنَا عبيد الله بن موسى، حَدَّثَنَا شَيْبان - يعني أبا معاوية بن عبد الرحمن النحوي- عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيِّ عليهِ السَّلامُ، قالَ: (مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنَةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ، غُفِرَ لَهُ). وقد روى ابنُ عباس عن رسول الله عليه السَّلامُ في عدد الجماعة الْمُشَفْعِينَ في هذا المعنى: ١١٧٧ - ما قد حَدَّثْنَا عيسى بن إبراهيم الغَافِقي، حَدَّثْنَا ابنُ وَهْب، حدثني أبو صَخْرِ حُميدُ بن زياد، عن شَريكِ بنِ عبد الله بن أبي نُمرٍ، [عن كُرَيب]، عن ابنِ عباسٍ أَنَّهُ ماتَ ابنٌ له بِقُدَيْدٍ أو بَعُسْفَانَ، فقالَ لكُريب: انظُرْ ما اجتمعَ له مِنَ النَّاسِ؟ قال: فخرجْتُ فإذا ناسٌ قد اجتمعوا، قال: أخْرِ جُوهُ، فإنيِّ سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، يقولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ على جِنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلاً لاَ يُشْرِكُون بِاللهِ شَيْئاً إلاَّ شَفْعَهُمُ اللهُ فيهِ)(٢). (١) إسناده صحيح. ورواه ابن ماجه (١٤٨٨) من طريق الأعمش بهذا الإسناد. (٢) رواه مسلم (٩٤٨)، وأبو داود (٣١٧٠)، وأحمد ٢٧٧/١، والبيهقي -٤٩٣- كتاب الصلاة - الجنائز ووجدنا عن أنس، عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما يُوافق ما رويناه في هذا البابِ عن عائشةَ، وأبي هريرةً، عن رسول الله عليه السَّلامُ، ويخالف ما رَوَيْنَاهُ فيهِ، عن ابنِ عباسٍ، عن رسول الله صلَّى الله علَّيه وسلَّم: ١١٧٨- كما حَدَّثْنَا أحمد بن شُعيبٍ، أخبرنا سُوَيْدُ بن نَصْرِ، أخبرنا عبد الله - يعني ابن المبارك- عن سَلاَّمٍ بنِ أبي مُطيعٍ، عن أُوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يَزِيدَ رضيعٍ عائشةَ، عن عائشة، عن النبي عليه السَّلامُ، قال:((مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عليهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أنْ يَكُونُوا مِنَّةً يَشْفَعُونَ إلاَّ شُفْعُوا فِيهِ). قال سلام: فَحدَّثْتُ به شعيبَ بنَ الحَبْحَاب، فقال: حَدَّثْني به أنس، عن النبي عليه السَّلامُ(١). فقال قائل: من أينَ جاء هذا الاختلافُ في هذه الروايات؟ ٣٠/٤، واليغوي (١٥٠٥) من طرق عن ابن وهب، بهذا الإسناد. ورواه ابن ماجه (١٤٨٩) من طريق حميد بن زياد، عن كريب، عن ابن عباس، به. وقديد: موضع في الطريق بين مكة والمدينة، بينها وبين الجحفة -ميقات أهل الشام - سبعة وعشرون ميلاً، وعُسفان: موضع على مرحلتين من مكة على طريق المدينة. (١) إسناده صحيح، وهو في سنن النسائي ٧٥/٤. ورواه مسلم (٩٤٧)، والبيهقي ٣٠/٤ من طريق ابن المبارك، بهذا الإسناد. -٤٩٤- كتاب الصلاة - الجنائز فكان جوابُنا عن ذلك بتوفيق الله أنه يَحْتَمِلُ أن يكونَ اللهُ جادَ لعباده المؤمنين بالغفران لمن صلَّى عليه مئةٌ منهم بشفَاعيتهم لَهُ، ثمَّ جادَ لَهُ بالغفران بشفاعة أربعين منهم. فكان خبر ابن عباس بذلك هو آخر ما كان منه عَزَّ وجَلَّ مما جاد بسببه بالغفران للمصلَّى عليه من المؤمنين بشفاعتهم. وكان خبرُ عائشةَ وأبي هريرة متقَدَّمَيْن لذلك. فقال: ولِمَ حملتَ ذلك على ما ذكرتَ، ولم تحمْله على أنَّ حديث عائشةَ، وأبي هريرة هما المتأخران وحديث ابن عباس هو المتقدم؟ فكان جوابنا له عن ذلك بتوفيق الله وعونه أن الله ليس من صفته أنْ يجودَ بغفران بمعنى، ثمَّ يرجعُ عن الغفران بذلك المعنى، وقد يجوزُ أن يجودَ بالغفران بمعنى، ثمَّ يجودُ بالغفران بأقلَّ من ذلك المعنى وبأيسره على خلقه الذين جاد بذلك عليهم،، فبان بما ذكرنا الوجه الذي جاء منه اختلافُ العددين في الآثار التي رويناها، والله نسأله التوفيق. - ٤٩٥ - كتاب الصلاة - الجنائز ١٧٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله في صلاته على قبرِ الذي صُلَّى على قبره بعد ثلاث. ١١٧٩- حَدَّثْنَا إسحاق بن إبراهيم بن يونسن قال: حَدَّثْنَا محمد بن قدامة المصيصي، قال: حَدَّثْنَا عبد الله بن إدريس، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس: أن النبي ﴿ صلى على قبر بعد ثلاث(١). (١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (٩٥٤) (٦٨)، وأبو داود (٣١٩٦)، والدارقطني ٧٦/٢ -٧٧، والبيهقي ٤٥/٤ من طرق، عن عبد الله بن إدريس، به. ورواه عبد الرزاق (٦٥٤٠)، وابن أبي شيبة ٥٩/٣ -٦٠ و١٥٣/١٤، والطيالسي (٢٦٤٧)، وأحمد ٢٢٤/١ (١٩٦٢) و٢٨٣ (٢٥٥٤) و٣٣٨ (٣١٣٤)، والبخاري (٨٥٧) و(١٢٤٧) و(١٣١٩) و(١٣٢١) و(١٣٢٢) و(١٣٢٦) و(١٣٣٦) و(١٣٤٠)، ومسلم (٩٥٤) (٦٨)، وابن ماجه (١٥٣٠)، والترمذي (١٠٣٧)، والنسائي ٨٥/٤، وابن حبان (٣٠٨٥) و(٣٠٨٨) و(٣٠٩١)، والطبراني (١٢٥٨٠) و(١٢٥٨١) و(١٢٥٨٢) و(١٢٥٨٣)، والدار قطني ٧٧/٢ و ٧٧ -٧٨ و ٧٨، والبيهقي ٤٥/٤ و٤٦، والبغوي (١٤٩٨) من طريق سليمان الشيباني، به. والروايات مختلفة الألفاظ، ولم تذكر جميع المصادر السابقة أنه صلى على قبر بعد ثلاث إلا الدارقطني في موضعه الثالث، والبيهقي في موضعه الثاني. ولفظه في الموضع الثالث عند الدارقطني: ((أن النبي ( صلَّى على قبر بعد شهر)). وعند ابن حبان في موضعه الثالث. ((صلى رسول الله # على قبر بعدما دفن بليلة ... )، وباقي الروايات مطلقة لم تحدد وقت الصلاة. وبعضهم ذكر فيه قصة. وعند البخاري (١٣١٩) شهد النبي * أتى على قبر منبوذ فصفهم وكبّر أربعاً. ورواه مسلم (٩٥٤) (٦٩)، وابن حبان (٣٠٨٩) و(٣٠٩٠) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، ومسلم (٩٥٤) (٦٩) ومن طريق أبي حصين، كلاهما عن عامر -٤٩٦- كتاب الصلاة - الجنائز وكان أهلُ العِلْمِ يختلِفُون في الصَّلاةِ على قبرِ [من] دُفِنَ، ولم يُصَلَّ عليه، فكانت طائفةٌ منهم تقولُ: يُصلى على قبرِه إلى أن يمضي ثلاثةُ أيام، ولا يتجاوزُ إلى ما هو أكثرُ منها، ويذهبُ إلى أن الميتَ بَعْدَها يخرج من حالٍ مَنْ يُصلى عليه، وممن كان يذهبُ إلى ذلك: أبو حنيفة وأصحابُه. وفي هذا الحديثِ الذي روينا عن ابنِ عباس ما قد دَفَعَ ذلك، وكانَ الذي قالُوهُ مِن ذلك توقيتاً، والتوقيتُ لا يُؤخَذُ إلا بالتوقيفِ مع أنّا قد رأينا غَيْرَ واحدٍ من الموتى المقبورين يُخرجون من قبورهم بعد مدةٍ تُحَاوِزُ المدة التي قالوا بالمدة الطويلةِ، وهُمْ على حالٍ لو كانوا عليها في غيرِ قبورهم لَوَجَبَ أن يُصلى عليهم، فثبت بذلك فسادُ هذا القول. وقد وجدنا الموتى بالغَرَقِ يُخرجون بعدَ الأيام التي يُجاوز هذا الوقتَ فُيُصلَّى عليهم، فإذا كان ذلك كذلك في الغرقى، كان مَنْ سِواهم مِن الموتى كذلك أيضاً ما كانت أبدانُهم موجودةٌ، وإذا فقدت أبدانُهم بفنائها إما ببلىّ، وإما بما سواه كان معقولاً أن لا يُصلى عليهم، فهذا هو القولُ عندنا في هذا الباب، والله نسأله التوفيق. الشعبي، به. وعند مسلم: ((انتهى رسول الله ـ إلى قير رطب فصلى عليه)). ورواه بنحوه ابن أبي شيبة ٣٦٠/٣، وأبو يعلى (٢٥٢٣) من طريق عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس. -٤٩٧- كتاب الصلاة - الجنائز ١٧٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ في صلاتِه على قتلى أُحد بعد مقتلهم بثماني سنين ١١٨٠ - حَدَّثْنَا يونسُ بنُ عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ وهب، قال: أخبرني عمرو بنُ الحارث، وابنُ هيعة، عن يزيدَ بنِ أبي حبيب: أنَّ أبا الخير أخبره: أنَّه سَمِعَ عُقْبَةَ بنَ عامٍ، يقولُ: إنَّ آخِرَ ما خَطَبَ لنا رسولُ اللهِ﴿: أَنَّه صلِّى على شُهداءٍ أُحُد، ثم رَقِيَ على المنبر، فحَمِدَ الله عَزَّ وجَلَّ، وأثنى عليه، ثم قال: ((إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وأنا عَلَيْكُمْ شَهِيدٌ)(١). ١١٨١- حَدَّثَنَا عليُّ بنُ معبدٍ، قال: حَدَّثْنَا يونسُ بنُ محمد، قال: حَدَّثْنَا الليثُ بنُ سعدٍ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي الخيرِ، (١) حديث صحيح، ابن لهيعة قد توبع. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٥٠٤/١ بإسناده ومتنه. ورواه الطبراني ١٧/(٧٦٨) من طريق عبد الله بن الحكم، وسعيد بن أبي مريم، والبغوي (٣٨٢٢) من طريق عبد الله بن المبارك، ثلاثتهم عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. وفيه: ((أن رسول الله ( صلى قتلى أحد بعد ثماني سنين، كالمودع للأحياء والأموات ... )). ورواه مطولاً ومختصراً أحمد ١٥٤/٤، والبخاري (٤٠٤٢)، ومسلم (٢٢٩٦) (٣١)، وأبو داود (٣٢٢٤)، وابن حبان (٣١٩٩) و(٦٥٩٥)، والطبراني ١٧/(٧٦٩) و(٧٧٠)، والدارقطني ٧٢/٢، والبيهقي ١٤/٤ من طرق عن يزيد بن أبي حبيب به. -٤٩٨- كتاب الصلاة - الجنائز عن عُقبة بنِ عامرٍ: أن رسولَ الله ﴿ُ خَرَجَ يوماً، فصَلَّى على أهْلِ أحدٍ صَلاَتَه على الَّيِّتِ(١). قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أن رسولَ الله ل: ﴿ كان صَلَّى على قتلى أُحد بَعَ مقتلِهِمْ بثماني سنين، فاحتمل أن يكونَ ذلك مِن رسولِ الله ﴿ لأنّه لم تكن سنةُ الشهداء قبل ذلك الصلاةَ عليهم، ثم جعل الله الصلاةَ عليهم مِن سُنْتِهِمْ، فصلى عليهم رسولُ الله ◌ُ/#: لِذلك. فقال قائل: وكيفَ تقبلونَ هذا، وقد كان رسولُ الله ◌ِ﴿ُ صلَّى عليهم بحضرة قتلهم؟ وذكر ما قد ١١٨٢- حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عبد الله بن نُمير، قال: حَدَّثْنَا أبو بكر بن عياش، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن مِقْسَمٍ، عن ابنِ عباس: أن رسولَ اللهِ﴿ كان يُوضَعُ بين يديه یَوْمَ أُحد عشرةٌ، فَيُصَلِّى عليهم وعلى حمزةَ، ثم يرفعُ العشرة وحمزةُ موضوعٌ، ثم توضع عشرة، فُيُصَلِّي عليهم وعلى حمزة معهم (١). (١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٥٠٤/١ بإسناده ومتنه. ووراه مطولاً ومختصراً أحمد ١٤٩/٤ و١٥٣-١٥٤، والبخاري (١٣٤٤) و(٣٥٩٦) و(٤٠٨٥) و(٦٤٢٦) و(٦٥٩٠)، ومسلم (٢٢٩٦) (٣٠)، وأبو داود (٣٢٢٣)، والنسائي ٦١/٤-٦٢، وابن حبان (٣١٩٨)، والطبراني ١٧ / (٧٦٧)، والبيهقي ١٤/٤، والبغوي (٢٨٢٣) من طرق عن الليث بن سعد، بهذا الإسناد. (٢) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي، مولاهم الكوفي. وهو في «شرح معاني الآثار)) ٥٠٣/١ بإسناده ومتنه. -٤٩٩- كتاب الصلاة - الجنائز ١١٨٣- وما قد حَدَّثْنَا فهدٌ، قال: حَدَّثْنَا أحمد بنُ عبد الله بنِ يونس، قال: حَدَّثْنَا أبو بكر بن عياش، عن يزيدَ بنِ أبي زياد، عن مِقسمٍ، عن ابنِ عباس، قال: أمَرَ رسولُ الله :﴿ يَوْمَ أُحُدٍ بالقتلى، فجعل يُصلي عليهم، فيضع تسعةٌ وحمزة، فَيُكَبِرُ عليهم سبعَ تكبيراتٍ، ثم يُرفعون، ويُترك حمزة، ثم يُجاء بتسعةٍ، فَيُكَبِّرُ عليهم سبعاً حَتَّى فَرَغَ منهم(١). فقال القائل: ففي هذا الحديثِ أَنَّه قد كان صَلَّى عليهم بحضرةٍ قتلهم، وإذا كان ذلك كذلك ممن قد صَلَّى قبلَ ذلك على المدفون جازٌ له أن يُعيدَ الصلاةَ عليه، وفي جواز ذلك له ما يجوزُ به لِغيره الصلاة عليه أيضاً. فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عَزَّ وجَلَّ وعونه: أنَّ الذي قد رُوِيَ من هذا الحديث عن ابنِ عباس قد خالفه فيه جابرٌ وأنسُ بن ورواه ابن ماجه (١٥١٣) عن محمد بن عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد. واشار إليه مسلم في مقدمة ((صحيحه)) ص ٢٣-٢٤ في الأشياء التي ذكر شعبة أن الحسن بن عمارة حدثهم بها عن الحكم ولم يجد لها أصلاً، فقال: قلت للحكم: أُصَلَى النبيُّ * على قتلى أُحد؟ فقال: لم يصلِّ عليهم. فقال الحسن بن عمارة عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: إن النبي ( صلّى عليهم ودفنهم! (١) إسناده ضعيف كسابقه. ورواه الحاكم ١٩٧/٣ من طريق يحيى بن محمد بن يحيى، والبيهقي ١٢/٤ من طريق علي بن عبد العزيز، كلاهما عن أحمد بن عبد الله بن يونس، بهذا الإسناد. ضمن حديث مطول. - ٥٠٠-