Indexed OCR Text

Pages 381-400

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
١٥٠ - بابُ بيانٍ مُشْكِل ما اختلف فيه أهلُ العلم من إباحة
إتمام الصلاة في السفر للمسافر ومن منعه من ذلك بما رُوِي
عن النبي 8# فيه
١٠٤٢- حَدَّثَنَا فهدٌ، حَدَّثْنَا أبو نُعيم، حَدَّثْنَا العلاءُ بنُ زهير
الأزديُّ، حَدَّثْنَا عبدُ الرحمن بنُ الأسود، عن عائشة رضي الله عنها أنها
اعْتمَرَتْ مَعَ رسولِ اللهِلَّهُ مِن المدينة إلى مكة حتَّى إذا قَدِمَتْ مَكَّةَ،
قالت: يا رَسُولَ الله، بأبي أنْتَ وَأُمِّي قَصَرْتُ وَأَنْمَمْتُ وصُمْتُ
وأفْطَرْتُ، قال: ((أَحْسَنْتِ يا عَائِشةُ) وما عابَ ذلك عَلَيْها(١).
(١) حديث منكر كما سيأتى في التعليق، آفته العلاء بن زهير وهو ابن عبد الله
بن زهير الأزدي، وثقه ابن معين، وذكره ابن حبان في ((الثقات) ٢٦٥/٧ وذكره
أيضاً في (المجروحين) وقال: كان ممن يروي عن الثقات مالا يشبه حديث الأثبات؛
فبطل الاحتجاج به فيما لم يوافق الثقات. وقال البخاري: يرونه الضعيف. وقال
الحافظ: ثقة.
قلت: وهو وإن وُثِّق فإن له أفراد منكرة منها هذا الحديث، وقد رُوِيَ هذا
الحديث عنه من وجهين:
الأول: العلاء عن عبد الرحمن بن الأسود، عن عائشة:
رواه النسائي ١٢٢/٣ وفي ((الكبرى)) ٥٨٨/١ (١٩٤١)، والبيهقي ٤٢/٣ وفي
(المعرفة)) ٢٥٣/٤ من طريق أبي نعيم.
ورواه الدارقطني ١٨٨/٢ ومن طريقه البيهقي ١٤٢/٣ من طريق القاسم بن
الحاكم. وهما (أبو نعيم، والقاسم) عن العلاء بن زهير، عن عبد الرحمن بن الأسود،
عن عائشة، به.
- ٣٨١-

کتاب الصلاة - صلاة المسافر
فكان ظاهرُ هذا الحديثِ على أن عائشة كانت قد قَصَرَتِ
الصلاة مرة وأتمّتها مرةً، فكان ذلك مما احتجَّ مَنْ أباحَ لِلمُسَافِرِ إتمام
الثاني: العلاء، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة.
رواه الدارقطني ١٨٨/٢، ومن طريقه البيهقي ١٤٢/٣ من طريق الفريابي عن
العلاء، به.
قال الدراقطني: والأول متصل وهذا إسناد حسن وعبد الرحمن قد أدرك عائشة،
ودخل عليها وهو مرافق ومعه أبيه وقد سمع منها كذا في السنن، وقال في العلل:
المرسل أشبه. نيل الأوطار ٢٣٠/٣.
وقال صاحب التنقيع: هذا المتن منكر. وقال النووي في الخصلاة: في هذا الحديث
إشكال فإن المعروف أنه عليه السلاة والسلام لم يعتمر إلا أربع عمر كلهن في ذي
القعدة. نصب الراية ١٩١/٢ و١٩٢ قلت: في الرواية التالية عن الطحاوي وبعض
الروايات المذكورة في التخريج أنها عمرة رمضان وهذا يقوي الحكم بنكارة الحديث.
وقال ابن حزم: هذا حديث لا خير فيه. المحلى ٢٦٩/٤.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه كذب على عائشة، وقال: خطأ محض باطل لا
يجوز لمن علم حاله أن يرويه. الفتاوى ١٥٠/٢٤ و١٥١ وقال: والصواب ما قاله أبو
بكر، وهو أن هذا الحديث ليس بمتصل وعبد الرحمن إنما دخل على عائشة وهو صبي
ولم يضبط ما قالته. مجموع الفتاوى ١٤٦/٢٤ و١٤٧.
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" ٥٥/٢: وأما ما رواه الدراقطني وغيره عن عائشة
فغلط، إما عليها وهو الأظهر ...
وقال الشوكاني في ((نيل الأوطار)) ٢٣٢/٣: لا ينتهض لمعارضة ما في الصحيحين
وغيرهما من طريق جماعة من الصحابة، فكيف وقد طعن فيه بتلك المطاعن المتقدمة،
فإنها بمجردها توجب سقوط الاستدلال به عند عدم المعارض.
- ٣٨٢-

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
الصلاة في سفره.
١٠٤٣- غيْر أن ابنَ أبي مريم حَدَّثَنَا هذا الحديثَ عن الفِریابي،
فقال فيه: حَدَّثَنَا الِريابِيُّ، حَدَّثْنَا العلاءُ بنُ زهيرِ، حدثني عبدُ الرحمن
بن الأسود، عن عائشة رضيَ اللهُ عنها، قالت: خَرَجْتُ مع النّبِيِّ ◌َ﴾ في
عُمرة رمضانَ، فأفطرَ رسولُ اللهِلَ﴿ٌ وصُمتُ، وَقَصَرَ رسولُ اللهَ وَّ
وأتممتُ، فلما قَدِمْنا مكةً، قلتُ: يا رسولَ الله، أفطرتَ وصمتُ،
وقصرتَ وأتممت(١). ولم يذكر في حديثه غيرَ هذا.
فدل ذلك أن التقصير كان مِن رسولِ الله ﴿، وأن الإتمامَ كان
مِن عائشة رضي الله عنها، واحتجنا إلى أن نقفَ على سماعِ عبدِ الرحمن
من عائشة، إذ كان عامةُ أحاديثه التي ترجعُ إلى عائشة إنما هي عن أبيه،
عنها، فنظرنا في ذلك
١٠٤٤- فوجدنا فهداً قد حَدَّثْنَا، قال: حَدَّثْنَا أبو نعيمٍ، حَدَّثْنَا
العلاءُ بنُ زهير، حدثني عبدُ الرحمن بنُ الأسود، قال: كنتُ أدخل على
ے
عائشة بغير إذن حتى إذا احتلمتُ، سلّمت واستأذنتُ، فَعَرَفَتْ صوتي،
فقالت: هِي يا عُدَيَّ نَفْسِهِ فَعَلْتَها؟! قلتُ: نعم يا أماه، قالت: ادخل يا
بُني، فأقبلتُ فسألَتْني، عن أبي وأصحابه، فأخبرتُها ثم سألتُها عما
أرسلوني به إليها(٢).
(١) حديث منكر كما تقدم بيانه.
(٢) أثر صحيح، زهير قد توبع كما عند الدارقطني ١٨٩/٢.
ورواه ابن سعد في ((الطبقات)) ٢٨٩/٦ عن أبي نعيم، بهذا الإسناد.
-٣٨٣-

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
فكان في هذا الحديث تثبيتُ سماعِ عبدِ الرحمن من عائشة.
ثم تأمَّلنا ما في حديثه هذا، فوجدناه بعيداً من القلبِ، إذ كان قد
روى عن عائشة مَنْ موضِعُه في صحبتها وفي الأخذِ عنها، وفي الفقه
والجلالةِ وقبولِ الرواية فوقَ ما لَه من ذلك، وهما مسروقُ بن الأجدع
وعروةُ بنُ الزبير:
١٠٤٥- كما حَدَّثَنَا ابنُ أبي داود، حَدَّثْنَا أبو عمر الحوضي،
حَدَّثَنَا مُرَجَّى بن رجاء، حَدَّثْنَا داود - وهو ابنُ أبي هند-، عن الشعبِيِّ،
عن مسروقٍ، عن عائشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، قالت: أوَّلُ ما فُرِضَتِ الصلاةُ
ركعتين ركعتين، فلما قَدِمَ رسولُ اللهِ﴿ المدينةَ، صلَّى إلى كُلِّ صلاةٍ
مثلَها غيرَ المغرب فإنها وِترُ النهارِ، وصلاةٍ الصبحِ لِطول قراءتها، وكان
إذا سافر، عاد إلى صلاته الأولى (١).
(١) في إسناده مرجى بن رجاء، قال فيه الحافظ: صدوق ربما وهم لكن تابعه
محبوب بن الحسن عن داود، كما عند ابن خزيمة (٣٠٥) و(٩٤٤) وابن حبان
٢٧٣٨ ومحبوب - واسمه محمد بن الحسن بن هلال- قال فيه الحافظ: صدوق فيه لين.
قال ابن خزيمة: هذا حديث غريب لم يسنده أحداً أعلمه غير محبوب بن الحسن،
رواه أصحاب داود فقلوا عن الشعبي عن عائشة، خلا محبوب بن الحسن،
قلت: قد تابعه مرجى، وتابعه أيضاً بكار بن عبد الله بن محمد بن سيرين كما عند
البيهقي ٣٦٣/١ وهو ضعيف. أما الرواية التي أشار إليها ابن خزيمة فهي عند الإمام
أحمد ٢٤١/٦ عن محمد بن أبي عدي، وفي ٢٦٥/٦ عن عبد الوهاب بن عطاء وهما
عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة، نحوه.
وزاد فيه: ((وكان إذا سافر صلى الصلاة الأولى).
- ٣٨٤-

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
١٠٤٦- وكما حَدَّثْنَا يونسُ، أنبأنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً أخبره،
عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن عائشة، قالت: فُرِضَت الصَّلاةُ
أوَّلَ ما فُرِضَتْ ركعَتَيْنٍ، فَأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفَرِ وزِيدَ في صلاةِ الحَضَرِ(١).
١٠٤٧ - وكما حَدَّثْنَا صالحُ بنُ عبد الرحمن الأنصاريُّ، حَدَّثَنَا
عبدُ الله بنُ مسلمة القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا مالكٌ. ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه(٢).
١٠٤٨- وكما حَدَّثْنَا عبدُ الغني بنُ أبي عقيل، حَدَّثْنَا سفيانُ بنُ
عُيينة، عن ابنِ شهاب، عن عُروة، عن عائشة أنَّ الصلاةَ أولَ ما
فُرِضَتْ ركعتانٍ، فَأُقِرَّتْ صلاةُ السفر، وأُتِمَّتْ صلاةُ الحَضَرِ، قال ابنُ
شهاب: فقلت لِعُروة: فما بالُ عائشة كانت تُتِمُّ في السفر، قال: إنّها
تأوَّلَتْ ما تأوله عثمانُ رضي الله عنهما(٣).
على أنَّ أصل الحديث بلفظ الرواية التالية في الصحيحين كما سيأتي.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٤٢٢/١ بإسناده ومتنه، وفي
(الموطأ) ص ١٠٩، وبرواية أبي مصعب الزهري (٣٧٦).
ومن طريق مالك رواه البخاري (٣٥٠)، ومسلم (٦٨٥) (١)، وأبو داود
(١١٩٨)، والنسائي ٢٢٥/١-٢٢٦، وابن حبان (٢٧٣٦).
ورواه أحمد ٢٧٢/٦، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٤/١ من طيق ابن
إسحاق، والبيهقي ١٤٣/٣ من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وأبو يعلى (٢٦٣٨)
من طريق إسحاق بن عبد الله أربعتهم عن صالح بن كيسان، بهذا الإسناد.
ورواه ابن حبان (٢٧٣٧) من طريق يحيى بن سعيد، عن عروة، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٠٦/٢ عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، به.
(٢) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٢/١ بإسناده ومتنه.
(٣) إسناده صحيح. ورواه الإمام الشافعي ١٨١/١، وابن أبي شيبة ٢٠٨/٢،
- ٣٨٥-

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
فكان فيما روينا عن مسروق، وعن عروة، عن عائشة ما قد
حقَّق أن فرض الصلاة في السفر ركعتان، كما فرضُها في الحضر أربعُ
ركعات، وكان مَنْ صلَّى الظهرَ في الحضرِ ثمانياً غيرَ محسِنِ عندَ أحدٍ من
أهلِ العلم، لأنه خلط فرضَه في صلاته بغيره مما ليس منها، فكان مثلُ
ذلك من صلى الظهر في سفره أربعاً كذلك، لأنه خلط فرضَه في صلاته
بما ليسَ منه.
ولما كان النبيُّ :﴿ في حديثٍ معاوية الذي قد رويناه عنه فيما
تقدَّمَ مِنا مِن كتابنا هذا فيمن صلَّى صلاةٌ مكتوبةً، ثم أراد أن يُصَلِّيَ
بعدَها أن لا يفعلَ حَتَّى يقومَ أو يتكلّمَ، فإذا كان هذا النهيُ من رسولِ
الله ◌َ﴿ للمُصلي وقد سلِّم مِن صلاته، كان نَهْيُهُ لمن فَعَلَ ذلك ولم يُسَلِّمْ
مِن صلاته أوْكَد، وكان فاعلُ ذلك في خلافه إِيَّاه فيما أمر به مما
ذکرناه اُکثر.
ولَعائشةُ كانت لِعلمها ولِمعرفتها ولموضعها مِن الإسلام
بالاقتداء برسول الله ﴿ في فعله على ما يَجبُ أن يكونَ عليه مِثْلُها،
وكيف وقد وافقها فيما رَوَتْ عنه﴾ّ في فرضِ الصلاة في السفرِ عبد
والدرامي (١٥١٧)، والبخاري (١٠٩٠)، ومسلم (٦٨٥) (٣)، والنسائي ٢٢٥/١،
وابن خزيمة (٣٠٣)، والبيهقي ١٤٣/٣ من طرق عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٤٢٦٧)، وعبد بن حميد (١٤٧٧)، والبخاري (٣٩٣٥)،
ومسلم (٦٨٥ (٢)، والنسائي ٢٢٤/١، وابن المنذر ٣٣٥/٤، والبيهقي ٣٦٢/١-
٣٦٣ و٣٦٣ من طرق عن الزهري، به.
- ٣٨٦-

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
الله بن عباس
١٠٤٩- كما حَدَّثَنَا الربيعُ المرادِيُّ، حَدَّثْنَا أسدٌ، حَدَّثْنَا حاتِمُ بنُ
إسماعيل، حَدَّثَنَا أسامةُ بنُ زيدٍ، قال: سألتُ طاووساً عن التطوعِ في
السفر، فقال: وما يمنعُك؟ فقال الحسنُ بن مسلم: أنا أُحَدِّثُكَ، أنا
سألتُ طاووساً عن هذا، فقال: قال ابنُ عباس: فَرَضَ رسولُ الله صل﴿
الصلاةَ في الحضرِ أربعاً، وفي السفر ركعتين. فكما يتطوَّعُ هاهنا قبلَها
ومِن بعدها، فكذلك يُصلَّى في السفر قبلَها وبعدَها(١).
وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما هذا أن فرضَ الصلاة في
السفر مِن رسولِ الله ◌ِ﴿ ركعتان، وكان معقولاً أن مَنْ زاد على فرضه
صلاته في السفر، كمن زاد على فرضه في صلاته في الحضر، وإذا كان
ذلك غيرَ محمودٍ من فاعله في الحضرِ، كان غيرَ محمود أيضاً مِن فاعله في
السفر، فانتفى بذلك حديثُ عبد الرحمن الذي ذكرنا، وثبت عن
عائشةَ رضي الله عنها حديثا مسروق وعروةَ اللذان ذكرنا. والله نسأله
التوفيق.
(١) في إستاده أسد بن موسى: صدوق يغرب، وأسامة بن زيد الليثي: صدوق
يهم، والحديث في صحيح مسلم (٦٨٧) من طريق مجاهد عن ابن عباس، به دون
ذكر التطوع. وانظر أيضاً صحيح مسلم (٦٨٩).
والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ٢٣٢/١ (٢٠٦٤)، وابن ماجه (١٠٧٢) من طريق وكيع، وعبد بن
حميد (٦١٨) عن روح بن عبادة، والطبراني (١٠٩٨٢)، والبيهقي ١٥٨/٣ من
طريق الأوزاعي، ثلاثتهم عن أسامة بن زيد، بهذا الإسناد.
-٣٨٧-

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
١٥١ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله:
((إِنَّ الله تبارك وتعالى وَضَعَ عن المسافرِ شطرَ صلاته))
١٠٥٠- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا روحُ بنُ عبادة،
حَدَّثْنَا حمادٌ، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن رجلٍ من بني عامر أنَّه أتى
النبيَّ ◌َ﴿ وهو يَطْعَمُ. فقال: ((هَلُمَّ فَكُلْ)، فقال: إنّي صائم، فقال: ((ادْنُ
حتى أُخْرَكَ عن الصومِ، إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ وَضَعَ شَطْرَ الصلاةِ عن
المسافرِ، والصومَ عن الحُبلى والمُرْضِعِ))(١).
(١) حديث حسن وهذا إسناد ضعيف لتدليس أبي قلابة - واسمه عبد الله بن زيد
بن عمرو الجرمي البصري-، ورجل من بني عامر: هو أنس بن مالك الكعبي، يكنى
أبا أمية، ويقال: أبو أميمة، قال ابن سعد في ((الطبقات)) ٤٥/٧: هو رجل من بني عبد
الله بن كعب، ثم أحد بني الحريش من بني عامر بن صعصعصة، وقال البخاري في
(تاريخه): أنس بن مالك الكعبي، وكعب أخوة قشير، له صحبة، سكن البصرة.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٢/١ بإسناده ومتنه.
وقد روي هذا الحديث عن أنس بن مالك القشيرى من أربعة طرق:
الطريق الأول: أبو قلابة، عن رجل من بني عامر، وله خمسة وجوه:
١- أبو قلابة، عن رجل من بني عامر، عن النسبي #: رواه يعقوب في ((المعرفة))
٤٦٩/٢، والطبراني ٢٦٢/١ (٧٦٤) من طريق حماد، به.
ورواه النسائي ١٨١/٤، والطحاوي ٤٢٣/١ ويعقوب في (المعرفة) ٤٧٠/٢ من
طريق خالد الحذاء.
وهما (حماد، والحذاء) عن أيوب، عن أبي قلابة، به.
٢- أبو قلابة، عن أبي أمية، أو عن رجل عن أبي أمية: وسيأتي التعليق عليها
-٣٨٨-

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
برقم (١٠٥٢).
٣- أبو قلابة عن أنس: رواه عبد الرزاق (٤٤٧٨)، البخاري في تاريخه ٢٩/٢،
ويعقوب في المعرفة ٤٦٨/٢، والنسائي ١٨٠/٤، وابن خزيمة (٢٠٤٣) من طريقين
عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر يقال له أنس بن مالك، به.
٤- أبو قلابة، عن رجل من بني عامر، عن أنس:
رواه عبد الرزاق (٤٤٧٩)، والبخاري في تاريخه ٢٩/٢، ويعقوب في ((المعرفة))
٤٦٨/٢، والإمام أحمد ٢٩/٥، والنسائي ١٨٠/٤، وابن خزيمة (٢٠٤٢)، والطبراني
في ((الكبير)) (٧٦٣) من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر، عن
قريب له يقال له أنس بن مالك.
٥- أبو قلابة عن النبي # مرسلاً: رواه النسائي ١٨٢/٤ من طريق غيلان قال:
خرجتُ مع أبي قلابة في سفر فقرب طعاماً، فقلتُ إني صائم، فقال: إن رسول اللّهيا
خرج في سفر فقرَّب طعاماً لرجل ... فذكره.
الطريق الثاني: عبد الله بن سوادة القشيري، عن أنس بن مالك:
رواه الإمام أحمد ٣٤٧/٤ و٢٩/٥، وعبد بن حميد (٤٣١)، وابن سعد ٤٥/٧،
وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١٦٢/٣ (١٤٩٣)، ويعقوب في ((المعرفة))
٤٧١/٢، وأبو داود (٢٤٠٨)، والترمذي (٧١٥)، وابن ماجه (١٦٦٧)
و(٣٢٩٩)، وابن خزيمة (٢٠٤٤)، والطحاوي ٤٢٣/١، والطبراني (٧٦٥)، والمزي
في (تهذيب الكمال) ٣٧٩/٣ من طرق عن أبي هلال الراسي.
ورواه الطبراني (٧٦٦) من طريق أشعث، وهما (الراسي، وأشعث) عن عبد الله
بن سوادة القشيري، به.
الطريق الثالث: رواه يعقوب ٤٧١/٢، والنسائي ١٩٠/٤ وفي الكبرى ١١٢/٢
من طريق وهيب بن خالد، عن عبد الله بن سوادة، عن أبيه، عن أنس بن مالك،
- ٣٨٩-

کتاب الصلاة - صلاة المسافر
١٠٥١- وحَدَّثَنَا بكارُ بنُ قُتيبة، وإبراهيمُ بنُ مرزوق، قالا:
حَدَّثَنَا أبو داود، عن أبي عَوانة، عن أبي بشرٍ، عن هانىء بن عبد الله
بن الشِّخير، عن رجل من بَلْحَريش، قال: كُنَّا نُسَافِرُ، فأتينا رسولَ الله
﴿ وهو يَطْعَمُ، فقال: ((هَلُمَّ فَاطْعَمْ)، فَقُلْتُ: إنّي صَائِمٌ، فقال: ((هَلُمَّ
أُحَدِّثْكَ عَنِ الصيامِ، إِنَّ اللهَ وَضَعَ عن الْمُسَافِرِ الصِّيامَ وَشَطْرَ
الصَّلاةِ)(١).
١٠٥٢- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ عبد الله بن ميمون البغداديُّ، حَدَّثَنَا
به.
الطريق الرابع: علي بن زيد بن جدعان، عن زرار بن أوفي، عن أبي أمية
-أو عن رجل من بني عامر: رواه الطبراني في «الأوسط)) (٦٧٢٤) وفي ((الكبير))
(٧٦٧).
ويشهد له ما بعده.
(١) قال المزي في ترجمة هانيء بن عبد الله بن الشخير في (تهذيب الكمال)
١٤٠/٣٠: روى عن أبيه عن عبد الله بن الشخير، وقيل: عن رجل من بلحريش وهو
وهم.
ثم ساق هذا الحديث على الصواب: هانيء بن عبد الله عن أبيه. وأشار إلى رواية
النسائي له من وجھیه (١٨١/٤ و١٨٢).
وعليه فالصواب أن هذا حديث عبد الله بن الشخير رضي الله عنه، على أن هانيء
نفسه لم يوثقه إلا ابن حبان، وقال الحافظ: مقبول.
والحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٣/١.
- ٣٩٠-

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
الوليدُ بنُ مسلم، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، حَدَّثَنَا أبو
قِلابة، حدثني(١) أبو أمية، قال: قدمتُ على رسولِ اللهِلَ﴿ مِن سفر،
فقالَ: ((أَلا تَنْتَظِرُ الْغَدَاءِ يا أبا أُمَيَّة؟) فقلتُ: إني صائم، ثم ذكر
مثلَه(٢).
١٠٥٣- وحَدَّثْنَا نصرُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بنُ حماد،
حَدَّثْنَا ابنُ المبارك، أنبأنا ابنُ عُبَيْنَةَ، عن أيوب، قال: حدثني أبو قلابة،
عن شيخٍ من بني قُشير، عن عمِّه، ثم لقيناه يوماً، فقال له أبو قلابة:
حدثه - يعني أيوب-، فقال الشيخ: حدَّثْني عمي أنّه ذَهَبَ في إبلٍ له،
فانتهى إلى النبيِّ ﴿ وهو يتغدَّى، فقال: ((هَلُمَّ إلى الغداءِ)، فقلتُ: إني
صائِمٌ، فقال: ((إِنَّ اللّهَ وَضَعَ عن المسافرِ نِصْفَ الصَّلاةِ وَالصَّوْمَ).
(١) جاء الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٣/١ بلفظ: حدثني أبو أمية، أو عن
رجل عن أبي أمية.
(٢) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٤٢٣/١.
ورواه البخاري في (تاريخه)) ٢٩/٢، ويعقوب بن سفيان ٤٦٨/٢، والطبراني
(٧٦٢) من طريق أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أمية.
ورواه يعقوب بن سفيان ٤٧٠/٢ عن العباس بن الوليد بن مزيد، قال: أخبرني
أبي قال: حَدَّثْنَا الأوزاعي، قال: حدثني يحيى بنُ أبي كثير، قال: حدثني أبو قلابة
الجرمي، قال: حدثني أبو أمية، أو أبو المهاجر، عن أبي أمية.
ورواه البخاري ٢٩/٢ والنسائي ١٨٠/٤ من طريق يحيى بن أبي كثير، عن أبي
قلابة، عن رجل، عن أبي أمية.
- ٣٩١ -

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
فقال قائلٌ: قد رويتَ في الباب الذي قبلَ هذا البابِ أن الصلاةِ
فُرضَتْ أوَّلَ ما فُرِضَتْ ركعتين، وأن الزيادة فيها على ذلك في الحضرِ
طارِئٌ على الركعتين، وفيما رويته في هذا البابِ: أن الله تعالى وضع
عن المسافر شطرَ الصلاةِ ولا يَضَعُ إلا ما قد كان ثَابتاً قبل أن يَضَعَهُ،
فهذا اختلاف شدیدٌ.
فكان جوابنا له في ذلك أنَّه لا اختلافَ في ذلك كما ذكر، لأن
معنى الوضعِ منه عَزَّ وجَلَّ تركُه فرضَ ما وضعه عن مَنْ وَضَعَهُ عنه،
وإن لم يكن كان مفروضاً عليه قَبْلَ ذلك، ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن
رسولِ الله ﴿ مما قد أجمع المسلمون على تثبيتهم ذلك عن رسول الله
﴿ مما قد ذكرناه فيما تَقَدَّمَ مِنَّا مِن كتابنا هذا من قوله: «رُفِعَ القَلَمُ
عن ثلاثةٍ: عن الصغير حتى يَكْبَرَ، وعَنِ النّائِمِ حتَّى يَسْتَقِظَ، وعن
المجنون حتى يُفِيقَ)، ولم يكن ما ذكر رفعَه عنهم مِن ذلك كان مكتوباً
عليهم قبلَ ذلك، وإنما معنى: رُفِعَ عنهم فَلَمْ يُكتب عليهم، فمثلُ ذلك
قولُه ﴿ في الحديثِ الذي ذكرناه في هذا البابِ إن شاء الله تعالى وضع
عن المسافر شطرَ الصلاة، أي: لم يكتُبْهُ عليه، لا أنه كان مكتوباً عليه
قبل وضعه إِيَّه عنه، ثم وضَعَهُ عنه، فبانّ بحمد الله تعالى ونعمته أن لا
استحالةَ في شيء مما ذكرناه عن رسول الله ﴿ في هذا البابِ. والله
نسأله التوفيق.
- ٣٩٢-

کتاب الصلاة - صلاة المسافر
١٥٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله في السبب
الذي من أجله صلّى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حجه
بالناس بمنى أربعاً
١٠٥٤- حَدَّثَنَا يحيى بن عثمان بن صالح، حَدَّثْنَا عمرو بنُ الربيع
بن طارق الهلالِيُّ، حَدَّثَنَا عكرمةُ بن إبراهيم الأزديُّ الَمَوْصِليُّ، حَدَّثْنَا
عبدُ الله بنُّ الحارث بنِ أبي ذُباب، عن أبيه، عن عثمانَ بنِ عفَّان أنَّه
صلّى بأهلِ مِنى أربعَ ركعاتٍ، فلما سَلَّم، أقبل إليهم، فقال: إني
تأهلتُ بمكة، وقد سمعتُ رسول الله ﴿ يقول: ((من تَأهَّلَ في بَلدةٍ، فهو
من أهلها، فَلْيُصَلِّ أربعاً، فلِذلك صَلَّيتُ أربعاً)(١).
١٠٥٥- حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ حمدويه، حَدَّثَنَا الحميديُّ، حَدَّثْنَا
(١) إسناده ضعيف. عكرمة بن إبراهيم الأزدي. قال: يحيى وأبو داود: ليس
بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال العقيلي: في حديثه اضطراب، وقال يعقوب بن
سفيان: متکر الحديث.
وعبد الله بن الحارث: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث بن سعد بن أبي
ذباب، ثقة، وأبوه: عبد الرحمن بن الحارث، لا يعرف حاله وانظر تعجيل المنعفة
(٦٢٢).
والحديث رواه الإمام أحمد ٦٢/١ (٤٤٣)، و٧٥/١ (٥٥٩)، والحميدي (٣٦)،
وأبو يعلى (المقصد العلي ٣٥٣) من طريق عكرمة بن إبراهيم، به.
وذكره البيهقي في (المعرفة)) ٤٢٩/٢ تعليقاً، وقال: هذا منقطع وعكرمة بن
إبراهيم ضعيف.
-٣٩٣-

کتاب الصلاة - صلاة المسافر
عبدُ الرحمن بنُ عبد الله مولى بني هاشم، قال: حدثني عكرمةُ بنُ
إبراهيم، عن ابنِ أبي ذُباب، عن أبيه، عن عثمان بن عفان أنَّه صلَّى
بأهلِ مِنى أربعاً، فأنكر الناسُ ذلك عليه، فقال: يا أيُّها النَّاسُ إني لما
قَدِمْتُ مكة، تأهَّلْتُ بها، وإني سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّ يقول: ((إذا تأهَّل
الرَّجُلُ ببلدةٍ، فَلْيُصَلِّ صلاةَ المقيم)(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديث ما قد دَلَّ على ما يقولُه أبو
حنيفة وأصحابُه والشافعي أن الإمام إذا كان من أهل مكة، ومن كان
مِن أهلها من الحاج، فلا يقصرون الصلاة بمنى، لأنّهم في سفر دونَ
السفر الذي تقصر في مثله الصَّلاةُ، وقد تقدَّمهم في هذا القولِ عطاء
ومجاهد، وهما إماما الناس في الحج.
حَدَّثَنَا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حَدَّثْنَا أبو عاصم، عن عثمانَ بنِ
الأسود، عن عطاء ومجاهد، قالا: ليس على أهل مكة قَصْرٌ في الحج.
والقياسُ يوجبُ هذا أيضاً، لأن قصرَ رسولِ اللهِلُ﴿₪ وأبي بكر
وعمر رضي الله عنهما للصلاة بالناس بمنى في حَجِّهم لا يخلو من معنى
من ثلاثةٍ مَعانٍ: أن يكونَ السفرُ الذي كانوا فيه مما تُقْصَرُ في مثلِه
الصلاةُ، أو يكون كان للحجِّ الذي كانوا فيه، أو يكون كان للموطِنِ
الذي كانوا به لا وَجْهَ له في ذلك غير هذه الثلاثة الأوجهِ اللاتي
ذكرنا، فاعتبرنا ذلك هل كان ذلك القصرُ للموطن؟ فوجدنا أهلَ العلمِ
(١) إسناده ضعيف، وهو مكرر ما قبله. وهو في مسند الحميدي (٣٦).
- ٣٩٤-

كتاب الصلاة - صلاة المسافر
جميعاً لا يختلفون أن من لم يكن حاجاً أنه لا يَقْصُرُ الصلاةَ في ذلك
الموطن، فعقلنا بذلك أن القصر الذي كان مِن رسولِ الله من18 ومِن
صاحبيه في تلك الصلاةِ لم يكن للموطن، ثم رجعنا إلى ذلك القصر:
هل كان للحج؟ فوجدناهم جميعاً لا يختلفون أن الحاجَّ مِن أهل مِنى لا
يقصرون تلك الصلاة بمنى، فعقلنا بذلك أن ذلك القصرَ المتقدم لم يكن
للحج الذي كانوا فيه.
ولما انتفى هذان المعنيان، وخرجا أن يكون التقصيرُ الذي كان في
تلك الصلاة لواحدٍ منهما، ولم يبق إلا الوجهُ الآخر -وهو السفر -
عقلنا بذلك أن التقصيرَ الذي كان في تلك الصلاةِ كان للسفرِ، لا لما
سواه. وكذلك كان مالك رحمه الله يقول في الحاجٍ من أهلٍ مِنى: إنهم
لا يقصرون الصلاةَ بها، وإن أهلَ مكة وأهلَ عرفة يقصرون الصلاةَ
بها، وإن أهل مِنِى يَقصُرُونَ الصلاةَ بعرفة، وإذا انتفى أن تكونَ الصلاةُ
قصرها مَنْ قصرها لا للسفر، انتفى بذلك قولُ من قال: إنَّ غير المسافر
يَقْصُرُها بمنى حاجاً أو غيرَ حاجٍ.
ثم نظرنا في الحارث بن أبي ذُباب الذي رجع إليه هذا الحديثُ
هل في سِنْهِ ما يدل أن يكونَ ما حدَّث به عن عثمان بن عفان رضي
الله عنه فيه سماعاً؟
١٠٥٦ - فوجدنا إبراهيمَ بنَ أبي داود قد حَدَّثَنَا، قال: حَدَّثَنَا
ابنُ إسحاق، عن يعقوبَ بنِ عُتبة، عن يزيد بن هرمز، عن الحارث بن
أبي ذُباب الدَّوْسِي، قال: لما كان عامُ الرَّمَادَةِ، أخذ عُمَرُ بن الخطاب
-٣٩٥-

کتاب الصلاة - صلاة المسافر
رضي الله عنه الصَّدَقَّةَ حتى إذا أحيا الناسُ مِن العام المقبل، بعث إيهم
مُصَدِّقين، وبعثني فيهم، فقال: خُذْ مِنهم العِقالَيْنِ، العِقالَ الذي أخرنا
عنهم، والعِقالَ الذي حَلَّ عليهم، ثم اقسِمْ عليهم أحدَ العِقالَينِ، ثم
احْذُرْ لي الآخر، قال: فعقَلتُ.
فعقلنا بذلك أن في سِنه فوقَ ما طلبنا فيها، لأنّه إذا كان من وُلاة
عمر كان في وقت عثمان فوق كثير ممن حدَّث عن عثمانَ في الأسنان.
والله نسأله التوفيق.
-٣٩٦-

كتاب الصلاة - صلاة الجمعة
١٥٣ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله {# من
الواجب على من ترك الجمعة متعمداً
١٠٥٧- حَدَّثَنَا محمدُ بنُ خُزيمة، حَدَّثْنَا حجاجُ بنُ مِنهال، حَدَّثْنَا
همَّامُ بنُ يحيى، حَدَّثَنَا قتادةُ، عن قُدامة بن وَبْرَةَ، عن سَمْرَةً أن رسولَ
الله ◌َّ، قال: ((مَنْ تَرَكَ الجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلَيَتَصَدَّقْ بدينارٍ، فإن لم
یجدْ، فِنصف دینارٍ»(١).
والذي ذكرناه في الباب الذي قبل هذا الباب يدُلُّ على المعنى في
هذا الحديثِ الذي ذكرناه في هذا الباب، وفي هذا الحديث من ترك
الجمعة في غير عذر.
فقال قائل: هذا الحديثُ يَدُلُّ على أن لا شيء عليه للعُذرِ.
فكان جوابنا له في ذلك: إنَّه إن كان ما أمر به هذا الرجل
كفارة، لم يَسْقُطْ عنه ما أمر به في ذلك بالعذر ولا بغير العذر، كما لم
تسقط الكفارةُ في حلق الرأس في الإحرام بالعُذْرِ، وكانت واجبة في
(١) إسناده ضعيف. قدامة بن وبرة العجيفي البصري، قال البخاري: لم يصح
سماعه من سمرة. قال ابن خزيمة ١٧٧/٣: لاأقف على سماع قتادة من قدامة، ولست
أعرف قدامة بن وبرة بعدالة ولا جرح. وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف. وقال
الحافظ في "التقريب": مجهول.
ورواه أحمد ١٤/٥، وأبو داود (١٠٥٣)، والنسائي ٨٩/٣، وابن خزيمة
(١٨٦١)، وابن حبان (٢٧٨٨)، والحاكم ٢٨٠/١ من طرق عن همام بن يحيى،
بهذا الإِستاد.
-٣٩٧-

كتاب الصلاة - صلاة الجمعة
العذر وفي غير العُذْرِ، وإن كان الذي في هذا الحديثِ أُريد به بغير
الكفّارة، ففي ذلك ما قد دَلَّ أنه صدقة تَبَرُّرِ، وفي ذلك ما قد دَلَّ على
أن الصَّدقَة في الجماع في الحيض كذلك، وإنها صدقة تَبَرُّرِ، لا صدقةٌ
كفارة، لأنه لو كان كفارةً لما سقطَ في حال العذر كما لم تسقط
ے
الكفارة بالعذر في حلق الرأس بالإحرام من أذىً. وبالله التوفيق.
١٥٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله /# في حكم ما
بَيْنَ الخطبة يومَ الجمعة، وبَيْنَ الدخولِ في الصلاةِ: هل هو
موضع کلام أو موضع سكوتٍ؟
١٠٥٨- حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، ومحمدُ بنُ سليمان بن
الحارث الباغندي، قالا: حَدَّثَنَا أبو الوليد الطيالسيُّ، قال: حَدَّثْنَا أبو
عَوانَةً، عن المغيرةٍ، عن زياد بنِ كليب، عن إبراهيمَ، عن علقمةً، عن
قرئع، عن سلمانَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ:﴿: «تدرون ما يَوْمَ الجمعة؟))
قال: قلتُ: الله ورسوله أعلم، ثم قال: (تَدْرُون ما يَوْمُ الجُمَّعِةِ؟)) قلتُ:
الله عَزَّ وجَلَّ ورسولُه أعلمُ، قال: قلتُ في الثالثة أو الرابعةِ: هُو اليوم
الذي جمع فيه أبوك أو أبوكم، قال: ((لكنّي أُخْبِرُكَ بخبرِ يومِ الجُمُعَةِ: ما
مِنْ مُسلِمٍ يَتَطْهَّرُ، ثُمَّ يَمْشِي إلى الَسْجِدِ، ثم يُنْصِتُ حتّى يقضيَ
الإِمامُ صَلاَتَهُ إلا كانَتْ كَفَّارَة ما بَيْنَهُ وبَيْنَ يَوْمِ الجُمَّعَةِ التي قبلَها ما
اجْتِبَتِ الْمَقْتَلَةُ)(١).
(١) إسناده حسن، وروى بمعناه في الصحيح.
-٣٩٨-

كتاب الصلاة - صلاة الجمعة
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ الحضُّ على الإنصات بَينَ
الخطبة للجمعة، وبين صلاة الجمعة، وقد ذهبَ إلى ذلك قومٌ منهم: أبو
حنيفة، وقد خالفهم في ذلك أكثرُ أهلِ العلم، منهم أبو يوسف ومحمد
بن الحسن، فلم يروا بالكلام بَيْنَ الخطبة وبَين صلاة الجمعة بأساً،
فتأملنا ما رُوِيَ في هذا البابِ سوى هذا الحديثِ.
١٠٥٩- فوجدنا إبراهيمَ بنَ منقذ العُصفري قد حَدَّثْنَا، قال:
وهو في «شرح معاني الآثار)) ٣٦٨/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الطبراني (٦٠٨٩) عن محمد بن محمد التمار، عن أبي الوليد الطيالسي،
بهذا الإسناد.
ورواه النسائي في ((الكبرى) (١٧٢٥)، وأحمد ٤٤٠/٥، والطحاوي في ((شرح
معاني الآثار)) ٣٦٨/١ من طريق أبى عَوانة، به.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٦٠٩٠) عن أبي كدينة، عن مغيرة، به.
ورواه النسائي ١٠٤/٣، وفي ((الكبرى)) (١٧٢٤)، والحاكم ٢٧٧/١، والطبراني
(٦٠٩١) من طريق جرير، عن منصور، عن زياد بن كليب، به.
ورواه الطبراني (٦٠٩٢) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، به.
ورواه أحمد ٨٣٤/٥ و٤٤٠، والبخاري (٨٨٣) و(٩١٠)، والدارمي ٣٦٢/١،
والبيهقي ٢٤٢/٣ من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله
بن وديعة، عن سلمان الفارسي، رفعه: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما
استطاع من طهر ويدَّهن من دهنه أويمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين
اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين
الجمعة الأخرى))، لفظ البخاري.
-٣٩٩-

كتاب الصلاة - صلاة الجمعة
حَدَّثْنَا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: حَدَّثْنَا جريرُ بنُ حازمٍ (ح)،
ووجدنا هارونَ بنَ محمد العسقلاني قد حَدَّثَنَا، قال: قال: حَدَّثْنَا شيبانُ
بنُ فروخ الأَبْلِّي، قال: حَدَّثْنَا جريرُ بنُ حازم، ثم اجتمعا، فقالا: حَدَّثَنَا
ثابت البناني، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: كان رسولُ الله
وَّ ربما نَزَلَ عن المنبر وقد أُقيمتِ الصَّلاةُ فيعرض له الرجلُ، فيحدثه
طويلاً، ثم يتقدَّمُ إلى الصلاة(١).
فكان في هذا الحديثِ كلامُ رسولِ اللهِ وَّ بَيْنَ الخطبة للجمعة
وبَيْنَ صلاةِ الجمعة، فتأملنا ذلك هل يُخالِفُ الحديثَ الأول أم لا؟
فوجدناه محتملاً أن يكونَ ما في الحديث الأول على ما هو أفضلُ وأكثرُ
ثواباً ليس على أنه كالسكوتِ في الخطبة للجمعة، لأن السكوتَ في
الخطبة للجمعة فرضٌ، والكلامُ فيها لغو، وأن يكونَ السكوتُ فيما بَيْنَ
الخطبة وبين الجمعة ليس كذلك، ولا له من الوجوب ما للسكوت في
الخطبة، ولكنه محضوض عليه، ومباح تركُه، ويكون كلامُ رسولِ الله
﴿ فيه تسهيلاً على الناس وإن كان غيرُه أفضلَ منه، كما توضأ
(١) إسناده صحيح.
ورواه ابن حبان (٢٨٠٥) عن الحسن بن سفيان، عن هدبة بن خالد، وشيبان بن
فروخ الأُبّي، كلاهما عن جرير بن حازم، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ١٢٧/٢، وأحمد ١١١/٣، والطيالسي (٢٠٤٣)، وأبو داود
(١١٢٠)، والنسائي ١١٠/٣، والترمذي (٥١٧)، وابن ماجه (١١١٧)، والحاكم
٢٩٠/١، والبيهقي ٢٢٤/٣ من طرق عن جرير بن حازم، به.
- ٤٠٠ -