Indexed OCR Text

Pages 341-360

كتاب الصلاة - إجابة المصلي للداعي .
-
١٤٢ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله
لِمَن کان دعاه وهو يُصلِّ فلم يُجبه حتّى فرغ من صلاته، ثم
أتاه مُجيباً له بقوله: ((ما منعَكَ أن تُجِيبَنِي)؟ قال: كنتُ أُصلِّي.
قال: «أُفَلَمْ تَجِدْ فيما أنزلَ الله عَزَّ وجَلَّ عليَّ: ﴿يا أيُّها الّذين
آمنوا استجيبوا للهِ وللرَّسول إذا دعاكم لما يُحيِيكُمْ﴾،
[الأنفال: ٢٤].
قد ذكرنا مما يدخلُ في هذا الباب في باب بيان مُشكل ما رُوِيَ
عن رسول الله ﴿ في المُرادِ بقول الله عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أَتَيْنَاكَ سَبْعَاً مِنَ
المَثَانِيِ﴾ [الحجر: ٨٧]، وحديث أبي سعيد بن العلاء الذي يَدخُلُ في
هذا الباب.
٩٨٩- وقد حَدَّثْنَا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حَدَّثْنَا سعيدُ بن
أبي مريم، قال: حَدَّثْنَا أبو غسان محمدُ بن المُطَرِّف، قال: حدثني العلاءُ
بنُ عبد الرحمن مولى الحُرَقَة، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال: خرج
رسولُ الله﴿ على أُبيِّ بنِ كعبٍ وهو يُصلّي فقال: (يا أُبَيُ) فالتفتَ
أُبِيٌّ فلم يُحِبْهُ، ثم صلَّى، فخفَّفَ، ثم انصرفَ إلى رسول اللهل:﴿ فقال:
السَّلامُ عليكَ يا رسولَ الله. فقالَ رسولُ اللهِ﴿: ((وعليكَ السَّلامُ، ما
مَنَعَكَ أن تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ)؟ قال: يا رسولَ الله كنتُ في الصَّلاةِ.
قال: ((أَفَلَمْ تَجِدْ فِيما أوْحَى الله إليَّ أن استَجِيبُوا للهِ وللرَّسُولِ إِذَا
- ٣٤١ -

كتاب الصلاة - إجابة المصلي للداعي .
دَعَاكُمْ لِمَا يُحْبِيكُمْ))؟ قال: بلى يا رسولَ الله، ولا أعودُ إنْ شاءَ
الله(١).
٩٩٠- حَدَّثَنَا أحمد بنُ داود، قال: حَدَّثْنَا محمدُ بنُ عثمان
العثمانيُّ، قال: حَدَّثْنَا الدَّرَاوَرديُّ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هُريرة،
عن رسول الله﴿ ... مثلَه(٢).
قال أبو جعفر: ففيما روينا عن رسول الله ﴿ إيجابه على من
دعاه وهو يُصَلِّي إجابَتَه، وتركَ صلاتِهِ، وأنَّ ذلك أولى به من تمادِيه في
صلاته بما يُلام عليه ثمّا أنزله الله عَزَّ وحَلَّ عليه، إذْ كان المُصَلِّي قد
يَقْدِرُ أن يخرجَ من صلاته إلى الفضل الذي يُصيبُه في إجابتِهِ رسولَ الله
◌َ﴿ٌ لِمَا دعاه.
فقال قائلٌ: أفيدخلُ في ذلك إجابةُ الرجل أمَّه إذا دعته وهو
يُصلِّ؟
فكان جوابُنا له بتوفيق الله وعونه: أنَّ ذلك غيرُ مُستَنْكَرِ أن
(١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ٤١٢/٢-٤١٣، والطبري (١٥٨٧٤)،
والبيهقي ٣٧٥/٢-٣٧٦، والبغوي في ((معالم التنزيل)) ٤٢/١-٤٣ من طرق عن
العَلاء بن عبد الرحمن، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.
(٢) حديث صحيح. محمد بن عثمان العثماني -وإن كان يخطئ- متابع، وهو
مكرر ما قبله. ورواه الترمذي (٢٨٧٥) عن قتيبة بن سعيد، عن الدراوردي، بهذا
الإسناد. وقال: حسن صحيح.
- ٣٤٢-

كتاب الصلاة - إجابة المصلي للداعي
يكونَ كذلك، لأنه قد يستطيعُ تركَ صلاته وإجابَتَه لأمِّه لِما عليه أن
يجيبَها فيه، والعودَ إلى صلاته، ولأنَّ صلاَتَه إذا فاتَتْ قضَاها، وبرَّهُ أُمَّه
إذا فات لم يستطعْ قضاءَه. وقد دَلِّك على ذلك ما رُوِيَ عن رسول الله
* في جُريجِ الرَّاهب:
٩٩١- كما حَدَّثْنَا الربيعُ بنُ سليمان المرادي، قال: حَدَّثْنَا
شعيبُ بن الليث، قال: حَدَّثْنَا الليثُ بن سعد، عن جعفر بنِ ربيعة، عن
عبد الرحمن بنِ هُرْمُز، قال: قال أبو هريرة: قال رسولُ اللهِلَ﴾: ((نادت
امرأةٌ ابنها وهو في صَوْمَعةٍ، قالت: يا جُرَيجُ. قال: اللهمَّ أَمِّي أو
صلاتي؟ قالت: يا جُرَيْجُ. قال: اللهمَّ أَمِّي أو صَلاتي؟ حتى كان
ذلك منها ثلاثَ مرات. قالت: اللهمَّ لا ◌َمُتْ جُرَیجٌ حتِّی ینظرَ في
وجهه الميَامِسُ(١). وكان يأوى إلى صومعتِه راعيةٌ ترعى الغنمَ،
فولدتْ، فقيلَ لها ثمن هذا الولدَ؟ قالت: مَنْ جُريجٍ. فنزل من
صومعتِهِ، قال جُريجٌ: أين هذه التي تزعمُ أنَّ ولَدها لي؟ قال: یا
بابوس(٢) مَنْ أبوكَ؟ قال: أبي راعِي الْغَنَّم)) (٣).
(١) الميامس: جمع مومس، وهي الفاجرة، وتجمع على ((مومسات))، وفي
البخاري: ((مياميس)). قال ابن الجوزي في ((الغريب)) ٣٧٨/٢: وهو خطأ، وكذا قال
ابن الأثير في ((النهاية)) ٣٧٣/٤.
(٢) قال العيني في ((عمدة القاري) ٢٨٢/٧: بابوس - بفتح الباء الموحدة وبعد
الألف باء أخرى مضمومة، وبعد الواو الساكنة سين مهملة -قال القزاز: هو الصغير.
-٣٤٣-

كتاب الصلاة - إجابة المصلي للداعي
قال أبو جعفرٍ: فكان في هذا الحديث أنَّ جُريجاً عُوقِبَ بتركِ
إجابةِ أمِّه لَّا دعته وهو يصلّي وتمادِيه في صلاته بأنْ عُوقِبَ بما عُوقِبَ
به من أجل ذلك، فدلَّ ذلك أن إجابته أمَّه، والعودَ إلى صلاته بَعْدَ ذلك
كان أفضلَ له من التمادِي في صلاتِه وتركِهِ إجابَتَه أُمَّه، والله عَزَّ وجَلَّ
نسأله التوفيقَ.
وقال الداوودي: هو اسم ذلك الولد بعينه، وقال ابن بطال: هو الرضيع، وقال
الكرماني ٢٥/٧: ولو صحت الرواية بكسر السين وتنوينها، يكون كنية له، ومعناه:
يا أبا شدة.
(٣) إسناده صحيح. وعلَّقه البخاري (١٢٠٦)، قال: وقال اللَّيث: حدثني جعفر
بن ربيعة، بهذا الإسناد.
وَوَصَلهُ أبو نعيم في (المستخرج) والإسماعيلي، ومن طريقه الحافظ في ((تغلق
التعليق)) ٤٤٤/٢ من طريقين عن اللّيث بن سعد.
- ٣٤٤-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٤٣- بابُ بیانِ مُشْكِل ما رُوِي عن رسول الله څ﴾ من قوله:
((إذا حَضّرَ العَشَاءُ وأُقيمتِ الصَّلاةُ فابدؤوا بالعَشاءِ))
٩٩٢- حَدَّثْنَا محمد بن عمرو بن يونس، قال: حَدَّثْنَا أبو معاوية
الضَّرير، عن هشام بنِ عُروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها،
قالت: قالَ رسولُ اللهِوَ﴿هُ: ((إذا وُضِعَ العَشَاءُ، ثُمَّ أُقيمت الصَّلاةُ،
فابدؤوا بالعَشاء))(١).
٩٩٣ - حَدَّثْنَا الْمُزَنِي، قال: حَدَّثْنَا الشَّافعيُّ، قال: حَدَّثْنَا سفيان،
عن هشام بن عُروة، ثم ذكر بإسناده مثله غير أنّه قال: ((وأُقِيمَتِ
الصَّلاةُ)(٢).
٩٩٤- وحدثنا الرَّبيع بن سليمان المُرَادي، قال: حَدَّثَنَا أسد بن
موسى، قال: حَدَّثْنَا حَمّاد بنُ زيدٍ، ومحمد بن خازمٍ، عن هشام، ثم
ذ کر بإسناده مثله.
٩٩٥ - وحَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا محمد بن سعيد بن الأَصْبَهَاني،
قال: حَدَّثْنَا عبد الرحيم بن سليمان وعلي بن مُسْهِر، عن هشام، ثم
ذ کر بإسناده مثله.
(١) إسناده صحيح. ورواه الطيالسي (١٤٤٥)، وأحمد ٥١/٦، والبخاري
(٦٧١) و(٥٤٦٥)، ومسلم (٥٥٨)، وابن ماجه (٩٣٥)، وأبو يعلى (٤٤٣١) من
طرق عن هشام بن عروة، به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ٣٩/٦-٤٠، والحميدي (١٨٢)، وابن
ماجه (٩٣٥) عن سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
- ٣٤٥-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
٩٩٦- وحَدَّثْنَا فهد، قال: حَدَّثَنَا محمد بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنَا
عبدُ الرَّحيم، عن محمد بنِ إسحاق، عن عبد الله بنِ رافعٍ، عن أمِّ سلمة
رضي الله عنها، عن رسول الله (48/ ثم ذكر مثله(١).
٩٩٧- وحَدَّثْنَا يُونس بنُ عبد الأعلى، قال: أخبرنا أنس بنُ
عِيَاض الليثي، عن مُوسى بن عُقْبة، عن نافعٍ، عن ابنٍ عُمر رضي الله
عنهما أنَّ رسولَ الله ﴿ قال: ((إِذا كَانَ أحدُكُم عَلى الطَّعامِ، فلا
يَعْجَلْ عنه حتّى يَقْضِيَ حاجَتَهُ وإِنْ أُقِيمتِ الصَّلاةُ(٢).
٩٩٨- وحَدَّثَنَا إبراهيم بن مَرْزوق، قال: حَدَّثْنَا عَفَّان بن مُسْلم،
قال: حَدَّثَنَا وُهَيْب بن خالدٍ، قال: حَدَّثْنَا أُوب، عن أبي قلابة، عن
(١) إسناده حسن، محمد بن إسحاق، حسن الحديث، وقد صرح بالسماع عند
أحمد والطبراني، فانتفت شبهةُ تدليسه.
ورواه أحمد ٢٩١/٦ و٣٠٣ و٣١٤، وابن أبي شيبة ٤٢٠/٢، وأبو يعلى
(٦٩٩٣)، والطبراني ٢٣/(٦٦٠) من طرق عن محمد بن إسحاق، بهذا الإسناد.
وقال الهيثمي في («المجمع» ٤٦/٢ بعد أن نسبه إلى أحمد وأبي يعلى والطبراني:
ورجاله ثقات سمع بعضهم من بعض.
(٢) إسناده صحيح. ورواه مسلم (٥٥٩) عن محمد بن إسحاق المسيبي، عن أنس
بن عياض الليثي، بهذا الإسناد.
ورواه أبو عوانة ١٥/٢، وابن خزيمة (٩٣٦)، والبيهقي ٧٤/٣ من طرق عن
موسى بن عقبة، به. وعلّقه البخاري (٦٧٤) من طريق زهير ووهب بن عثمان،
كلاهما ن موسى بن عقبة.
ورواه بنحوه ابن حبان (٢٠٦٧) من طريق ابن جريج، عن نافع، به.
-٣٤٦-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
أنسٍ، عن النبيِّ﴿ قال: ((إذا وُضِعَ العَشَاءُ وحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَابْدَؤوا
بالعَشَاء)(١).
٩٩٩- حَدَّثْنَا نصر بنُ مرزوق، قال: حَدَّثَنَا أسدُ بنُ موسى،
قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن زيدٍ، عن سِمَاكٍ، عن أيُّوب، عن أبي قِلاَبَة، عن
أنس، عن النبيِّ ێ مثله.
١٠٠٠- وحَدَّثَنَا أبو أُمَيَّة، قال: حَدَّثْنَا سُليمان بن حَرْبٍ، قال:
حَدَّثَنَا حَمّاد بنُ زِيدٍ، ثم ذكر بإسناده مثله(٢).
قال أبو جعفر: وسِماك هذا هو سِماك بن عطية.
١٠٠١- حَدَّثَنَا الْمُزَني، قال: حَدَّثَنَا الشَّافعيُّ، قال: حَدَّثَنَا
سُفيان، عن الزُّهريِّ، قال: سمعتَ أنسَ بن مالكٍ، يقول: قال رسولُ الله
* ثم ذكر مثله.
١٠٠٢- حَدَّثْنَا يونُس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني
عَمرو بن الحارث ويونس بنُ يزيد (ح) وحَدَّثْنَا بَحْر بن نصر، قال:
(١) إسناده صحيح. ورواه أحمد ٢٤٩/٣ عن عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري (٤٥٦٣)، والبيهقي ٧٣/٣ من طيق معلّ بن أسد، وابن حبان
(٥٢١٠) من طريق سليمان بن حرب، وأبو يعلى (٢٧٩٦) عن عباس النرسي،
ثلاثتهم عن وهيب، به.
ورواه أحمد ١٠٠/٣، وأبو يعلى (٢٧٩٧) عن محمد بن عبد الرحمن الطفاوي،
وابن أبي شيبة ٤٢٠/٢ عن عبد الوهّاب، كلاهما عن أيوب، به.
(٢) إسناده صحيح. ورواه ابن حبان (٥٢٠٩) عن أبي خليفة، عن سليمان بن
حرب، بهذا الإسناد.
-٣٤٧ -

ا
کتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
أنبانا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرني عمرو ويونُس، عن ابنِ شهابٍ، عن أنسٍ
رضي الله عنه، أنَّ رسول الله ﴿ قال: ((إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وَحَضَرَ
العَشَاءُ، فابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلاةِ)(١).
[قال أبو جعفر]: سمعت المُزَنِيَّ يقول: قال الشافعيُّ: أمر - يعني
البي * - بحضور الصَّلاةِ في الجماعة - يعني في غير ما روينا- لفضل
الجماعة على الانفرادٍ، ورخّص في التخلَّفِ عن الجماعةِ لمعنى، وذلك
أن يحضر عشاءُ أحدهم، فتُقام الصلاةُ، أو تُقام الصلاةُ وهو يَحتاجُ إلى
الوضوء حاجةٌ حاضرةً، وقد نُهِي أنْ يُصَلِّي وهو يُدافِعُ الأُخبثين:
الغائطَ والبَوْل، ولو صلَّى أجزأتْ عنه صلاته، ولكنَّه مُرخّصٌ له للعُذْرِ
في ترك الجماعة، ومحبوبٌ له أن يدخلَ في الصلاةِ لا شَاغِلَ لقلبهِ عنه،
ولا مُعَجِّل له عن إكمالِها. والأغلبُ ثَمّا يعرفُ النَّاسُ أَنَّه إذا دخلها وبه
حَاجَةٌ إلى تعجيلِ قضاء الحاجة كاد أنْ يَجمعَ أمَرَيْن: العجلة عَن
الإكمال، والشغلَ عن الإقبال، وقد يُخافُ هذا على مَن حضر عَشاؤُه
لحاجة الناس إلى المَطْعَمِ، وتَوَقانِ أنفسِهم إليه - ولا سيما أهل الصَّوْمِ -
والحاجة إلى المأكُولِ (٢).
قال أبو جعفر: وقد وجدنا عن رسول الله :﴿ أنّه إنّما قصد
(١) إسناده صحيح. ورواه مسلم (٥٥٧)، وابن حبان (٢٠٦٦)، وابن الجارود
(٢٢٣)، والبيهقي ٧٢/٣ و٧٣ من طرق عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن
ابن شهاب، به، نحوه.
(٢) انظر (السنن المأثورة)) ص ٢١١.
- ٣٤٨-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
بقوله: (إذا حَضَرِ العَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فابدؤوا بالعَشاءِ)) إلى أهلٍ
الصَّوْمِ لا إلى مَنْ سِوَاهُم.
١٠٠٣- كما حَدَّثْنَا محمد بن علي بن داود، قال: حَدَّثْنَا أحمد
بن عبد الملك بن وَاقِد الْحَرَّاني، قال: حَدَّثْنَا موسى بن أعْيَن، قال:
حَدَّثْنَا عمرو بنُ الحارث، عن ابنٍ شهابٍ، أَنّه سمع أنس بنَ مالكٍ رضي
الله عنه يحدِّث عن رسول الله ﴿ قال: ((إذا أُقيمت الصَّلاةُ وأحدُكم
صائمٌ، فَلَيْدَأ بالعَشَاء قبلَ صلاةِ المغرب، ولا تَعْجَلُوا عن
عَشَائِكُم)(١).
فدلَّ ذلك على أنَّهِ ﴿ إِنْما قصد بهذا القول إلى الصُّوَّامِ دون مَنْ
سواهم. والله نسأله التوفيق، وكفانا بما قد حَكَيْنا في هذا الباب عن
الشافعي عن الكلام فيه بشيء، وفيه في تقديم الخلاء على الصلاة ما
يُغْنِينَا عن الكلام فيه في بابٍ سنأتي به بعقِبِ هذا الباب في كتابنا هذا
إن شاء الله تعالى(٢).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((السنن المأثورة)) (١٥٢). ورواه ابن حبان
(٢٠٦٨) من طريق العباس بن أبي طالب، عن أحمد بن عبد الملك بن واقد، به.
(٢) هو الباب الآتي برقم (١٤٨) إن شاء الله.
-٣٤٩-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٤٤ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله # من نهيه
مريدَ الصلاةِ عن تشبيكِ أصابِعِهِ في طريقه إليها
١٠٠٤- حَدَّثْنَا يونس، أخبرني أنسُ بنُ عياض، عن سعد بنِ
إسحاق - يعني ابنَ كعب بنِ عُجرة- عن أبي سعيدٍ المقبري، عن أبي
ثمامة، قال: لَقِيتَ كعب بن عُجرة وأنا أريدُ الجمعة وقد شبكتُ بَيْنَ
أصابعي، ففرَّق بَيْنَ أصابعي، وقال: إنَّا نُهِينَا أن يُشَبِّكَ أحدُنا بينَ
أصابعه في الصَّلاةِ، فقلت: إني لَسْتُ في صلاةٍ. فقال: ألسْتَ قد
توضَّأْتَ، وأنتَ تُرِيدُ الجمعةَ. قلتُ: بلى. قال: فَأَنْتَ في صَلاةٍ (١).
١٠٠٥- وحَدَّثَنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا يحيى بنُ صالح الوُحَاظِي،
حَدَّثْنَا عبدُ العزيز بن محمد، حَدَّثْنَا سعدُ بنُ إسحاق، عن أبي سعيدٍ
المَقْبُرِيِّ، عن أبي تُمامة، ثم ذكر مثلَه.
وهذا الحديثُ قد جاء من جهة أبي سعيد المقبري بما لم يُخْتَلَفْ
عنه فيه، وقد جاء من جهة ابنه سعيدٍ بنِ أبي سعيد، فاختلف عنه في
إسناده، فممن رواه عنه ابنُ أبي ذئب:
١٠٠٦- كما حَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا الحسينُ بنُ محمد المروزي،
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي ثمامة، قال الإمام الذهبي في ((الميزان)): لا يعرف،
وخبره منكر، ثم أورد له هذا الحديث.
ورواه الطبراني في «الكبير)) ٣٣٣١/١٩) من طريق إبراهيم بن حمزة، عن أنس بن
عیاض، به.
ورواه البيهقي ٢٣٠/٣ من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي ثمامة، به.
- ٣٥٠-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
حَدَّثْنَا ابنُ أبي ذِئب، عن المَقْبُريِّ، عن رجل من بني سالم، عن أبيه،
عن جَدِّ، عن كعْبِ بنِ عُجرة: أن النبيَّ ﴿وَ، قال: ((لا يَتَطَهَّرُ رَجُلٌ في
بَيْتِه، ثم يَخْرُجُ يريدُ الصَّلاةَ إلا كان في صلاةِ حتّى يَقضي الصلاة،
فلا يُخالِفْ أحدٌ بينَ أصابع يده في الصلاة)(١).
قال أبو جعفر: والمقبريُّ هذا الذي روى عنه ابنُ أبي ذئب هذا
الحديثَ هو سعيدٌ، لأنّه لم يَرْوِ عن أبيه شيئاً.
(١) إسناده ضعيف لجهالة شيخ المقبري وأبيه، واضطراب سنده.
ووراه أحمد ٢٤٢/٤، وابن خزيمة (٤٤٣) من طريق ابن أبي فديك، كلاهما
(أحمد، وابن أبي فديك) عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناده.
ورواه الطيالسي (١٠٦٣)، ومن طيقه البيهقي ٢٣٠/٣، عن ابن أبي ذئب، عن
سعيد المقبري، عن مولى لبني سالم، عن أبيه، عن كعب بن عجرة.
وقال البيهقي: وقال شبابة، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن رجل من بني
سالم أنه أخبره، عن أبيه، عن كعب، أي: ليس فيه عن جده كما في رواية الطحاوي
وأحمد وابن خزيمة.
ورواه عبد الرزاق (٣٣٣١)، ومن طريقه الطبراني ١٩/(٣٣٧) من طريق أبي
معشر، عن سعيد المقبري، به.
قال البيهقي ٢٣٠/٣ بعد روايته للحديث من طريق سعيد، عن مولى لبني سالم،
عن أبيه، عن كعب: وهذا الحديث مختلف فيه على سعيد، فقيل: عنه هكذا، وقيل:
عنه، عن كعب: وهذا الحديث مختلف فيه على سعيد، فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه،
عن كعب، وقيل: عنه، عن رجل، عن كعب، وقيل: عنه، عن أبي هريرة أن النبي *
قال لکعب، وقيل: عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
- ٣٥١-

كتاب الصلاة - المناهى وأحكام عامة
ومنهم: ابنُ عجلان
١٠٠٧- كما حَدَّثَنَا بكارُ بنُ قتيبة، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل،
حَدَّثَنَا سفيانُ، عن ابنِ عجلان، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن كعب بن
عُجْرة، عن رسولِ اللهِ﴿، قال: «مَنْ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ، فلا يُشَبِّكْ
بَيْنَ أصابعِهِ، فإنَّه في صلاقٍ)(١).
١٠٠٨- وكما حَدَّثْنَا عليُّ بنُ معبدٍ، حَدَّثْنَا يعقوبُ بن إبراهيم
بنِ سعدٍ، حَدَّثَنَا أبي، عن ابنِ إسحاق، حدثني محمدُ بنُ عجلانَ، عن
(١) ضعيف لاضطراب ابن جعلان فيه.
ورواه عبد الرزاق (٣٣٣٤)، ومن طريقه الطبراني ١٩/(٣٣٤)، ورواه الدرامي
٣٢٧/١ من طريق محمد بن يوسف، كلاهما عن سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٤٣/٤ من طريق شريك، وابن خزيمة (٤٤٤) من طريق أبي خالد،
والطبراني ٣٣٦/١٩ من طريق خالد بن الحارث، ثلاثتهم عن محمد بن عجلان، به.
قال ابن خزيمة: أما ابن عجلان، فقد وهم في الإسناد، وخلط فيه، فمرَّة يقول:
عن أبي هريرة، ومرّة يرسله، ومرّة يقول: عن سعيد، عن كعب.
ومرسل ابن عجلان رواه عبد الرزاق (٣٣٣٣)، وأما ابن عجلان، عن سعيد،
عن أبي هريرة فرواه ابن خزيمة (٤٤٠)، وابن حبان (٢١٤٩).
ورواه الطبراني في (الأوسط)) عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
ورواه عبد الرزاق (٣٣٣٢) عن ابن عجلان، عن سعيد، عن رجل مصدق أنه
سمع أبا هريرة.
ورواه أيضاً كما في الحديث الآتي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن بعض آل كعب
بن عجرة.
- ٣٥٢-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
سعيد بن أبي سعيدٍ، قال: حَدَّثَنَا بعضُ آل كعب بنِ عُجْرَةً: أنَّ كعبَ
بنَ عُجرة كان يُحَدِّثُ: أن رسولَ الله ﴿، قال: ((مَنْ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ في
المَسْجِدِ وهو يُصَلِّي فَلْيَتوضَّلُ)(١).
وقد روى هذا الحديثَ داودُ بنُ قيس، فذكره عن أبي ثُمامة، ولم
یذ کر بينه وبينَه فيه أحداً.
١٠٠٩- كما حَدَّثْنَا يونسُ، حَدَّثْنَا عبدُ الله بنُ نافعِ، عن داودَ
بن قيس، عن أبي ثُمامة الحناط، عن كعب بن عُجْرَة، قال: قال أبو
تُمامة: لَقِينِ كَعْبٌ، وأنا بالبلاط، وقد شَبَّكْتُ بَيْنَ أصابعي، فقال: أينَ
تُريدُ؟ فقلت: أريدُ المسجدَ، فقال: إنّي سمعتُ رسولَ الله مُ﴿، يقول:
((إذا تَوضَّأ أحَدُكُمْ وخَرَجَ يُريدُ المسجدَ، فهو في صَلاةٍ ما لم يُشَبِّكْ
بَيْنَ أَصابِعِهِ)(٢).
(١) ورواه عبد الرزاق (٣٣٣٣) من طريق ابن جريج، أخبرني محمد بن عجلان،
عن سعيد المقبري، عن بعض بني كعب بن عجرة: أن النبيَّ ...
ورواه الطبراني في «الكبير)) ١٩/(٣٣٥) من طريق سفيان بن عيينة، عن محمد بن
عجلان، ويزيد بن عبد الله بن قسيط، عن سعيد، عن رجل من آل كعب بن عجرة،
عن كعب بن عجرة، ولفظه عند عبد الرزاق: ((غذا توضأت فأحسنت وضوءك، ثم
عمدت إلى المسجد فإنك في صلاة، فلا تشبك بين أصابعك)).
(٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي ثمامة. وسقوط الواسطة - وهو سعد بن إسحاق-
بين داود بن قيس وبين أبي ثمامة إنما هو في رواية الطحاوي فقط.
ورواه أحمد ٢٤١/٤، والدرامي ٣٢٦/١، وأبو داود (٥٦٢)، وابن خزيمة
- ٣٥٣-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
وقد رُوِيَ هذا الحديث عن كعب بنِ عُجرة أيضاً بالكوفة
١٠١٠- كما قد حَدَّثْنَا أبو أمية، حَدَّثْنَا سليمان بن عبيد الله
الرقي، حَدَّثْنَا عُبيد الله بنُ عمرو، عن زيد بنِ أبي أُنَيْسَةَ، عن الحَكَمِ،
عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن كعب بنِ عُجْرة: أن النبيَّ: ﴿، قال:
((يا كَعْبُ بنَ عُجْرة، إذا توضَّأْتَ فَأحْسَنْتَ الوضوءَ، ثم خرجتَ إلى
المسجدِ، فلا تُشَبَّكْ بينَ أصابعِكَ، فإِنَّكَ في صلاةٍ)(١).
ولا نعلَمُ في هذا البابِ عن كعبٍ أحْسَنَ مِن هذا الحديثِ.
فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدنا فيه نهيّ النبيَِّ﴿ الرجلَ أن يُشَبِّكَ
بَيْنَ أصابِعِه في طريقه إلى الصَّلاةِ، فعقلنا بذلك أنه قد جعل مُريدَ
الصَّلاةِ في حُكْمٍ مَنْ هو في الصَّلاةِ إلا ما أباحَ الله له مِنَ الَمَنْطِقِ في
ذلك، ومن المشي إليه، وبَيَّنَ رسولَ اللهِ ﴾ في غير هذا الحديث المعنى
الذي ذكرنا، وأنه يُرادُ ممن كان يريدُ الصلاة في طريقه إليها ذلك
المعنى، وأن يكون على هِينته التي ليس فيها تجاوزٌ لذلك إلى السعي، إذ
كان السعيُ يطالب منه معنى ليس ذلك المعنى في المشي على الهيئة.
(٤٤١)، وابن حبان (٢٠٣٦)، والطيراني ٣٣٢١/١٩)، والبيهقي ٢٣٠/٣، والبغوي
(٤٧٥) من طرق، عن داود بن قيس، عن سعد بن إسحاق، عن أبي ثمامة، عن
کعب.
(١) سليمان بن عبيد الله الرقي: ليس بالقوي لكنه توبع.
ورواه ابن حبان (٢١٥٠) من طريق سليمان بن عبيد الله، والبيهقي ٢٣٠/٣-
٢٣١ من طريق عمرو بن قسيط، كلاهما عن عبيد الله بن عمرو، به.
- ٣٥٤ -

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٠١١- وهو ما قد حَدَّثْنَا يونس، أخبرنا ابن وهبٍ: أن مالكَ
حدَّثْه، عن العلاء بنِ عبد الرحمن، عن أبيه، وإسحاق بن عبدِ الله:
أنهما سَمِعَا أبا هريرة يقولُ: قال رسول الله لَ﴿: ((إذا أتيتُمُ الصَّلاةَ
فَأْتُوهَا وَأَنْتُم تَمْشُونَ ولا تَأْتُوهَا وأنتم تَسعون، وانْتُوها وعَلَيْكُمُ
السَّكِينَةُ، فما أدرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وما فَاتَكُمْ فَاقْضُوا، فإِنَّ أحَدَكُم في
صَلاةٍ ما كان يَعْمِدُ إلى الصَّلاقِ)(١).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار) ٣٩٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الإمام مالك في («الموطأ) ٦٨/١، ومن طريقه أحمد ٤٦٠/٢، وأبو عوانة
٤١٣/١، والبيهقي ٢٢٨/٣.
ورواه عبد الرزاق (٣٤٠٤)، وابن أبي شيبة ٣٥٨/٢، والحميدي (٩٣٥)، وأحمد
٢٣٨/٢ و٢٧٠، ومسلم (٦٠٢) (١٥١)، والترمذي (٣٢٨) و(٣٢٩)، وابن
الجارود (٣٠٥) و(٣٠٦)، وابن حبان (٢١٤٥)، والبيهقي ٢٩٧/٢، والبغوي
(٤٤١) من طريق الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة.
ورواه الإمام الشافعي ١٤٥/١-١٤٦، وأحمد ٥٣٢/٢، والبخاري (٦٣٦)
و(٩٠٨)، ومسلم (٦٠٢) (١٥١)، وابن ماجه (٧٧٥)، وأبو داود (٥٧٢)، وأبو
عوانة ٨٣/٢، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٣٩٦/١، وابن حبان (٢١٤٦)،
والبيهقي ٢٩٧/٢ من طريق الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة.
ورواه عبد الرزاق (٣٤٠٢)، ومن طريقه الإمام أحمد ٣١٨/٢، ومسلم (٦٠٢)
(١٥٣)، وأبو عوانة ٤١٣/١ و٨٣/٢، والبيهقي ٢٩٥/٢ و٢٩٨، عن معمر، عن
همام، عن أبي هريرة.
ورواه أحمد ٤٢٧/٢، ومسلم (٦٠٢) (١٥٤)، الطحاوي ٣٩٦/١، وأبو عوانة
- ٣٥٥ -

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٠١٢- وما قد حَدَّثْنَا المزنيُّ، حَدَّثَنَا الشافعيُّ، أخبرنا مالكٌ،
عن العلاء، عن أبيه، وإسحاق بن عبد الله، عن أبي هُريرة، عن رسول
اللَّهَِِّ مثلَه.
قال أبو جعفر: هكذا حَدَّثَ ابنُ وهب، والشافعيُّ بهذا الحديثِ
عن مالكٍ، وأما القعنيُّ، فحَدَّثَ به عن مالكٍ
١٠١٣- كما حَدَّثْنَا صاحُ بنُ عبد الرحمن، حَدَّثَنَا القعنِيُّ،
حَدَّثْنَا مالكٌ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُريرة، قال:
٨٣/٢، والبيهقي ٢٩٨/٢ من طريق ابن سيرين.
ورواه أحمد ٤٨٩/٢ من طريق أبي رافع، كلاهما، عن أبي هريرة.
ورواه الطيالسي (٢٣٥٠)، وعبد الرزاق (٣٤٠٥)، وابن أبي شيبة ٣٥٨/٢،
وأحمد ٢٣٩/٢ و٢٨٢ و٣٨٦ و٤٥٢ و٤٧٢، والبخاري (٩٠٨)، ومسلم (٦٠٢)،
وأبو داود (٥٧٣)، والترمذي (٣٢٧)، والطحاوي ٣٩٦/١، والبيهقي ٢٩٧/٢، من
طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأكثر الروايات ورد بفظ: ((فأتموا) وأقلها بلفظ: ((فاقضوا)، قال الحافظ في
((الفتح)) ١١٩/٢: وإنما تظهر فائدة ذلك إذا جعلنا بين الإتمام والقضاء مغيرة، لكن إذا
كان مخرج الحديث واحداً، واختلف في لفظة منه، وأمكن رد الاختلاف إلى معنى
واحد كان أولى، وهنا كذلك، لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالباً، لكنه
يطلق على الأداء أيضاً، ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ﴾ ويرد بمعان أخر، فيحمل قوله: ((فاقضوا)) على معنى الأداء أو .
الفراغ، فلا يغاير قوله: ((فأتموا)).
-٣٥٦-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
قالَ رسول الله ﴿: ((إذا تُوِّبَ بِالصَّلاةِ)، ثم ذكر مثلَه، غيرَ أنَّه قال:
((وما فَاتَكُمْ فَأَتَمُّوا)(١). ولم يذكر في إسناده إسحاق بنَ عبدِ الله.
فكان في هذا الحديثِ أمرُ رسول الله لَ﴿ُ الناسَ أن يكونوا في
إتيانهم الصَّلاةَ على ما يَكُونونَ عليه من الهِينَةِ التي يأْتُونَها عليه، والتي
يكونُونَ عليها فيها، فمثلُ ذلك ما رُوِيَ عن كعبٍ عنه في النهي عن
التشيبكِ بَيْنَ الأصابعِ في حال إرادةِ الصلاة هو كالنهي عن مثلٍ ذلك
لمن قد دَخَلَ فيها، والله نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٣٩٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن حبان (٢١٤٨) عن الفضل بن الحباب، عن القعني، عن مالك، عن
العلاء، عن أبيه، وإسحاق أبي عبد الله، عن أبي هريرة.
ورواه أحمد ٤٦٠/٢ و٥٢٩، وأبو عوانة ٤١٣/١ و٨٣/٢، والبيهقي ٢٩٨/٢،
والبغوي (٤٤٢) من طرق، عن مالك، به.
ورواه مسلم (٦٠٢) (١٥٢)، وأبو يعلى (٦٤٩٧)، والبيهقي ٢٢٨/٣ من طريق
إسماعيل بن جعفر، عن العلاء بن عبد الرحمن، به.
-٣٥٧ -

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
١٤٥ - بابُ بيانِ مُشْكِل ما رُوِيَ عن رسول الله/# في نهيه
عن الإقعاء في الصَّلاة ما هُوَّ؟
١٠١٤- حَدَّثْنَا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بن محمد بن المغيرة، حَدَّثْنَا
يحيى بنُ معينٍ، حَدَّثَنَا يحيى بنُ إسحاق السَّيْلحيني، حَدَّثَنَا حمادُ بنُ
سَلَمَةَ، عن قتادة، عن أنس: أن رسولَ اللهِمَ﴿هُ نهى عن التَّوَرُّكِ والإِقعاء
في الصَّلاةِ(١).
فلم يَبَيِّنْ لنا ما الإقعاءُ المنهيُّ عنه.
وقد وجدنا أهلَ العِلْمِ يختلِفُون فيه، فطائفةٌ منها، منهم أبو حنيفة
تقولُ في ذلك: ما قد حَدَّثْنَا أحمدُ بنُ عبدِ الله الكوفي، حَدَّثْنَا عليُّ بِنُ
معبد، حَدَّثْنَا محمد بن الحسن، عن أبي يوسف، قال: قلتُ لأبي حنيفة:
أتركه الإقعاء في الصَّلاةِ؟ قال: نَعَمْ.
وكان ذلك الإقعاءُ عندهم هو جلوسَ الرجلِ على عَقِبَيْهِ في
صلاته في ألْيَيْهِ.
واحتجوا في ذلك
١٠١٥- بما قد حَدَّثَنَا بكارٌ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل، حَدَّثْنَا
إسرائیلُ بنُ يونس.
(١) إسناده قوي. ورواه البيهقي ١٢٠/٢ من طريق محمد بن إسحاق الصغاني،
عن يحيى بن معين، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٣٣/٣ عن يحيى بن إسحاق السيلحين، به.
-٣٥٨-

كتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
وما قد حَدَّثْنَا ابنُ أبي مريم، حَدَّثْنَا الْفِريابيُّ، عن سفيانَ، ثم
اجتمعا، فقالا: عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: قال
رسولُ اللهَ﴿: (يا عليٌّ، إنّي أُحِبُّ لَكَ ما أُحِبُّ لِنَفْسِي، وأَكْرَهُ لَكَ
ما أكْرَهُ لنفسي، لا تُقْعِ على عَقِّيْكَ فِي الصَّلاةِ)(١).
وما قد وجدتُه في كتابي
١٠١٦- عن بحر ينِ نصرٍ، قال: حَدَّثْنَا يحيى بنُ حسان، حَدَّثَنَا
عبدُ العزيز بنُ مسلمٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ، عن أبي
هُريرة، قال: نَهَانِي رسولُ اللهِ ﴿ّ أن أُقْعِيَ في صَلاتي إقعاءَ الذّئبِ على
العِقِبَيْنِ(٢).
وكان معنى قوله: على العَقِبَيْنِ، مع تصحيح الحديث الذي قبلَه
(١) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن عبد الله الأعور.
ورواه عبد بن حميد (٦٧)، وابن ماجه (٨٩٤)، والترمذي (٢٨١) من طريق
عبيد الله بن موسى، وأحمد في ((المسند)) (١٢٤٤) عن يزيد بن هارون، والبيهقي
١٢٠/٢ من طريق معاوية بن عمرو، ثلاثتهم عن إسرائيل، به. والحديث عند عبد بن
حميد وأحمد مطوَّل.
ورواه ابن ماجه (٨٩٥) من طريق عاصم بن كليب، عن أبيه، عن أبي موسى
وأبي إسحاق، عن الحارث، به.
(٢) إسناده ضعيف، يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي مولاهم - ضعيف.
وروى البيهقي ١٢٠/٢ من طريق ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن أبي هريرة:
أمرني رسول الله # بثلاث، ونهاتي عن ثلاث ... فذكره وفيه النهي أن يقعي إقعاء
القرد. وليس ضعيف.
-٣٥٩-

کتاب الصلاة - المناهي وأحكام عامة
يَرْجِعُ إلى عَقِبَي أبي هُريرة لا إلى الذّئبِ، لأنَّ الذّئب ليست له عَقِبان.
ففي هذا الحديثِ ما قد دَلَّ على ما قالُوه في كيفيةِ الإقعاءِ المنهيِّ
عنه. وذكر أبو عبيدة أن أصحاب الحديث كانوا يقولونَ فيه: هو أن
يَضَعَ الرَّجُلُ أَلَيَتَيْه على الأرضِ ناصباً فخذيه، فكان مما يَحتجُّ لهم مَنْ
ذهب إلى ذلك.
١٠١٧ - بما قد حَدَّثَنَا بكار بن قتيبة، حَدَّثْنَا مسلمُ بنُ إبراهيم
الأزديُّ، حَدَّثَنَا القاسمُ بنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا أبو نَضْرَةً، عن أبي سعيدٍ
الخدريِّ، قال: بَيْنَمَا رَاعٍ يَرْعَى بالحَرَّة، إذ نهز الذّئْبُ شاةً، فحالَ
الراعي بَيْنَ الذئبِ والشَّاةِ، فأقعى الذئبُ على ذَنَبِه، فقال للرَّاعي: ألا
تَتَّقي الله عَزَّ وجَلَّ، تحولُ بيني وبين رزق ساقَهُ الله إلي؟ فقال الراعي:
العَجَبُ مِن الذئبِ يُقْعِي على ذَنَبِه ويكلمني بكلامِ الإِنسِ، فقال الذئب
للرَّاعي: ألا أُحَدَّثُك بأعجَبَ مني! رسول اللهِوَ﴿ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ يُحَدِّثُ
النَّاسَ بأنباءِ ما قَد سَبَقَ، فساق الراعي شاءهُ إلى المدينة، فزَواها إلى
زَاوِيَةٍ من زاوياها، ثم دَخَلَ على رسولِ اللهِ﴿، فحدَّثْه بما قال الذِّئْبُ،
فخَرَجَ رسولُ اللهِّ﴿ إِلى النَّاسِ. فقال لِلرَّاعي: ((أَخْبرِ النَّاسَ بما رَأَيْتَ)،
فقامَ الرَّاعِي يُحَدِّثُ الناسَ بما قالَ الذّئْبُ. فقال رسولُ اللهِمُ﴿: «صَدَقَ
الرَّاعِي ألا إنَّ من أشراطِ السَّاعَةِ كَلامَ السِّباعِ الإنسَ، والذي نفسي
بيدِهِ لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ النَّاسَ، ويُكُلِّمَ الرجلَ شِرَاكُ
نَعْلِهِ، وَعَذَبَةُ سَوْطِهِ، ويخبره فَخِذُهُ بما أحدث أهلُهُ بَعْدَهُ(١).
(١) إسناده صحيح. ورواه البزار (٢٤٣١)، والعقيلي في ((الضعفاء) ٤٧٧/٣ -
٠- ٣٦٠-