Indexed OCR Text
Pages 201-220
كتاب الصلاة - صلاة الجماعة بكر، وكان ذلك جلوسَ الإمام لا جلوسَ المأمومِ، لأن أبا بكر رضي الله عنه عاد به إلى يمينه، وذلك مقام المأموم لا مقام الإِمام، وكان معقولاً بجلوسه عن يسار أبي بكر لا خلفه على أنه أراد بذلك الإِمامة في تلك الصلاة لا الائتمام فيها، ولو أراد الائتمام بغيره لجلسَ خلفه كما فعل في يومٍ بني عمرو بن عوف لما ذهب لِيُصْلحَ بينهم، فجاء أبو بکر یُصلي بالناس. ٨١٦- كما قد حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، حدثنا إسحاق بنُ هشام التمار، أخبرنا حمادُ بنُ زيد، حدثنا عُبَيْدُ الله بن عمر بن حفص، عن أبي حازمٍ، قال: فحدثني بما أنكرته - يعني أبا حازم -، قال: حدثني سهلُ بنُ سعدٍ السَّاعدي، قال: كان قتالاً، فَبَلَغَ النِيَّ ﴾ فصلَّ الظهرَ، ثم أتاهم لِيُصْلحَ بينهم، قال: (يا بلالُ، إن حضرتٍ الصلاةِ ولم آتٍ، فمر أبا بكر يُصلّي بالناسِ)). فلما حضر العَصْرُ، ولم يجئ رسولُ اللهِ﴿ أَذِّنَ بلالٌ، ثم أقامَ، ثم قال: يا أبا بكرٍ تقدَّمْ، فتقدم أبو بكر، فجاء النبيُّ﴿، فجعل النَّاسُ يُصفقون، وكان أبو بكر إذا دخلَ في الصلاةِ لم يلتفت، فلما رأى التصفيقَ لا يُمْسِكُ التفت، فرأى رسولَ اللهِ﴿، فأشارَ إليه رسولُ الله أن امْكُثْ، فتأخّرَ أبو بكرٍ، فلما رأى ذلك رسولَ الله :﴿ تَقَدَّمَ فصلِّی بالقوم، فلما قضى صلاته، قال: ((يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أومأتُ إليكَ؟)) قال: فلم يَكُنْ لابنِ أبي قُحافة أن يَؤُمَّ النبيَّ ◌َ﴿ .. قال: فقال للقوم: ((إذا نَابَكُمْ فِي صَلائِكُمْ - ٢٠١ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة شيءُ، فالتسبيحُ للرِّجَالِ، والتصفيقُ للنساءِ)) (١). ٨١٧- وكما حدثنا يونسُ، أخبرنا بانُ وهبٍ: أن مالكاً أخبره عن أبي حازمٍ، عن سهل بنِ سعدٍ: أنَّ رسولَ الله :﴿ ذَهَبَ إلى بني (١) حديث صحيح. ورواه أبو عوانة ٢٣٣/٢ من طريق أبي إبراهيم الزهري، عن إسحاق بن هشام التمَّار، بهذا الإسناد. ورواه الإمام أحمد ٣٣٢/٥، ومن طريقه الطبراني (٥٧٣٩)، وأبو نعيم في (الحلية)) ٢٥٠/٣، عن يونس بن محمد، عن حماد بن زيد، به. ورواه مسلم (٤٢١) (١٠٤)، وأبو عوانة ٢٣٣/٢، وأبو نعيم في (الحلية)) ٢٥٠/٣، من طريق عبد الأعلى، عن عبيد الله بن عمر، به. ورواه أحمد ٣٣٢/٥، والبخاري (٧١٩٠)، وأبو داود (٩٤١)، والنسائي ٨٢/٢-٨٣، وأبو يعلى (٧٥٢٤)، وابن خزيمة (٨٥٣)، وابن حبان (٢٢٦١)، والطبراني (٥٩٣٢)، من طرق، عن حماد بن زيد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، لم یذ کر فیه عبيد الله بن عمر. ورواه عبد الرزاق (٤٠٧٢)، وأحمد ٣٣١/٥ و٣٣٦ و٣٣٨، والبخاري (١٢٠١) و(١٢٣٤) و(٢٦٩٠) و(٢٦٩٣)، ومسلم (٤٢١)، والنسائي ٧٧/٢- ٧٩، وأبو يعلى (٧٥٤٥)، وابن الجارود (٢١١)، والطحاوي ٤٤٧/١، وابن خزيمة (٨٥٣) و(٨٥٤)، والطبراني (٥٧٤٢) و(٥٧٤٩) و(٥٧٦٥) و(٥٨٢٤) و (٥٨٤٣) و(٥٨٤٤) و(٥٨٥٧) و(٥٨٨٢) و(٥٩٠٩) و(٥٩١٤) و(٥٩٢٦) و (٥٩٥٨) و (٥٩٦٦) و(٥٩٧٦) و(٥٩٧٨) و(٥٩٧٩) و(٥٩٩٤) و(٦٠٠٨)، والبيهقي ٢٤٦/٢، والشهاب (٢٩١) من طرق، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد. ورواه الطبراني (٥٦٩٣) من طريق الوليد بن محمد المقرئ، عن الزهري، عن سهل بن سعد. -٢٠٢ - کتاب الصلاة - صلاة الجماعة عمرو بن عوف ليُصلح بينهم، فجاءت الصلاةُ، فجاء المؤذنُ إلى أبي بكر رضي الله عنه، فقال: أَتُصَلِّي بالناسِ، فأقيم؟ قال: نَعَمْ. فصلٌّ أبو بكرٍ، فجاء رسولُ الله ﴿ والناسُ في الصَّلاةِ فتخلّص حتى وقف في الصَّفِّ، فصفق الناسُ، وكان أبو بكر لا يلتَفِتُ في صلاته، فلما أكثرَ الناسُ التصفيقَ، التفت فرأى رسولَ الله:﴿، فأشار إليه رسولُ الله أن امْكُتْ مكانَكَ، فرفع أبو بكر يديه فحَمِدَ الله على ما أمره النبيُّ ◌َ/ٌ من ذلك، ثم استأخر أبو بكرٍ حتى استوى بالصفِّ، وتقدَّمَ رسولُ الله ◌َ﴿، ے فلما انصرف، قالَ رسول الله ◌َ#1: ((يا أَبا بَكْرِ ما منعك أن تثبت إذ أَمَرْتُكَ؟)) قال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يُصلِّيَ بَيْنَ يدي رسول الله﴿. فقال رسولُ اللهِ وَ﴿: ((ما لي رأَيْتُكُمْ أَكْثَرْتُم التّصفِيقَ، مَنْ نَابَهُ شيءٌ فِي صَلاتِهِ فَلْيُسَبِّحْ، فَإِذَا سَبِّحَ الْتُّفَتَ إليه، وإنما التِّصفِيقُ لِلنّساء)) (١). (١) إسناده صحيح. ورواه أبو عوانة ٢٣٣/٢، عن يونس، بهذا الإسناد. ورواه مالك في («الموطأ)) ص ١١٩، ومن طريقه رواه الشافعي في ((مسنده)) ١١٧/١-١١٨، والبخاري (٦٨٤)، ومسلم (٤٢١) (١٠٢)، وأبو داود (٩٤٠)، وأبو عوانة ٢٣٣/٢، والطبراني (٥٧٧١)، والبيهقي ٢٤٦/٢ و١١٢/٣، والبغوي (٧٤٩). قال أبو عمر بن عبد البر (التمهيد)) ١٠٤/٢١-١٠٥: وأما استئخار أبي يكر عن إمامته، وتقدم رسول الله 8# إلى مكانه، وصلاته في موضع أبي بكر ما كان بقي عليه، فهذا موضع خصوص عند جمهور العلماء لا أعلم بينهم أن إمامين في صلاة واحدة من غير عذر حدث يقطع صلاة الإمام ويوجب الاستخلاف لا يجوز. وفي -٢٠٣ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ٨١٨- وكما حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، حدثنا سفيانُ، حدثنا أبو حازمٍ، قال: سمعتُ سهلَ بنَ سعدٍ، يقولُ: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ﴿ يُصْلِحُ بين بني عمرو بن عَوْفٍ، ثم ذكر مثلَه، غير أنه قال: ((إنّما التَّصفِيقُ لِلنِّساء، والتسبيحُ الرِّجال، فمن نابَه في صَلاِه شيءٌ، فليقل: سُبْحَانَ اللّهِ) (١). إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا الموضع، لفضل رسول الله﴿، ولأنه لا نظير له في ذلك، ولأن الله عز وجل قد أمرهم أن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله ن وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى والأمور كلها، ألا ترى إلى قول أبي بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله عل#، أو يصلي بين يدي رسول الله *، وفضيلة الصلاة خلف رسول الله ﴿ لا يجهلها مسلم، ولا يلحقها أحد، وأما سائر الناس، فلا ضرروة بهم إلى ذلك، لأن الأول والثاني سواء، ما لم يكن عذر، ولو صلى أبو بكر بهم تمام الصلاة لجاز، لقول رسول الله 8#: (ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟)) وفي هذا دليل على أنه لولا أنه أمره، ما قال له: ما منعك أن تثبت؟ وفي هذا ما يدلك على أنهم قد كانوا عرفوا منه ما يدل على خصوصه في ذلك، والله أعلم، وموضع الخصوص من هذا الحديث، هو استئخار الإمام لغيره من غير حدث يقطع عليه صلاته، وأما لو تأخر بعد حدث، وقدم غيره، لم يكن بذلك بأس، بل في هذا الحدیث دلیل علیه، للعلة التي ذ کرنا، فكذلك کل علة تمنع من تمادیه في صلاته. (١) إسناده صحيح، ورواه الحميدي (٩٢٧)، وأحمد ٣٣٠/٥ و٣٣٥ - ٣٣٦، والدارمي ٣١٧/١، والبخاري (١٢٠٤)، وابن ماجه (١٠٣٥)، وأبو يعلى (٧٥١٣) و(٧٥١٧)، وأبو عوانة ٣٣٢/٢-٣٣٣، والطحاوي ٤٤٧/١، والبيهقي ١١٢/٣، من طرق، عن سفيان بن عيينة، مطولاً ومختصراً. -٢٠٤- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة قال أبو جعفر: أفلا ترى أن رسول الله ﴾ في هذا الحديث لما أراد أن يكونَ مأموماً في تلك الصلاة قامَ مقامَ المأموم، فدلَّ ذلك: أنّه كان في صلاته في مرضه لما أمرهم في أن يقعدُوه إلى جنب أبي بكر كان ذلك لإرادته أن يكونَ هو الإِمامُ في تلك الصلاة لا مأموماً فيها، وكذلك كان منه لما كان عبدُ الرحمن بن عوف يُصلّي بالنّاسِ. ٨١٩- كما حدثنا الحسينُ بنُ نصر، قال: سمعت يزيد بن هارون، أخبرنا ابن عون، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، وابن عون، عن ابن سيرين، يرفعه إلى المغيرة بن شعبة، قال: كُنّا مع النبيِّ ◌َ﴿. في سَفَرِ، فلما كان مِنَ السَّحَرِ، أناخَ رسولُ اللهِل ◌َ﴿ راحلته، ثم نزل فتوارَى عني قدرَ ما يقضي الرجلُ حاجته، ثم جاء فقال لي: «أمعك ماءٌ؟) قلتُ: نَعَمْ، إِدَاوَةٌ أو سَطِيحَةٌ فيها ماءُ، فصببتُ عليه، فغسَلَ وجهه وعليه حُبَّةٌ له شامية، فذهب يُخْرِجُ يده منها، فضاقَ كُمَّا الجبة، فأخرج يديه من تحت الجُبَّة، وربما رمى الجُبَّة عن يديه، فغَسلَ يديه، ومَسَحَ عمامته، ودَلَكَ النَّاصِيةَ بشئٍ، ومسح على خُفيه، ثم رَكِبْنا فَأَدْرَكَ في صلاةِ الغَدَاةِ، وعبد الرحمن بن عوف يَؤُمُّهُمْ وقد صَلَّى ركعةٌ، فذهبتُ لأُوذنه، فنهاني، وصَلَّيْنَا خَلْفَهُ ركعةً، وقضينا الركعةَ التي سُبِقْنا بها(١). (١) الإسناد الأول صحيح، والثانى رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعاً بين محمد بن سيرين، وبين المغيرة بن شعبة. - ٢٠٥ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ابن عون: هو عبد الله بن عون بن أرطبان البصري. ورواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٠/(٨٧٠)، عن معاذ بن المثنى بن معاذ العنبري، عن أبيه، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين والشعبي، قال ابن عون: لا أحفظ حديث هذا من حديث هذا، فكان حديث الشعبي أقربهما إسناداً حدث الشعبي، عن عروة بن المغيرة، ورد محمد الحديث إلى المغيرة .... ورواه النسائي في (الكبرى) (١١١) من طريق بشر بن المفضل، حدثنا ابن عون، عن عامر الشعبي، عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن المغيرة، وعن محمد بن سيرين، عن رجل حتى ردّه إلى المغيرة، قال ابن عون: فلا أحفظ حديث ذا من حديث ذا أن المغيرة .... ورواه أحمد ٢٤٨/٤، والنسائي ٧٦/١)، و(الكبرى)) (١٠٨)، وأبو عوانة ٢٥٩/١، وابن حبان (١٣٤٧)، والبيهقى في ((السنن)) ٥٨/١ و٦٠ من طريق حميد بن أبي حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله، عن حمزة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه، وهذا سند صحيح على شرط مسلم. ورواه مسلم (٢٧٤) (٨١) عن محمد بن عبد الله بن بَزیع، عن زيد بن زريع، عن حميد الطويل، به، لكن عنده عروة، بدل حمزة. ورواه ابن ماجه (١٣٢٦) من طريق حميد أيضا مختصراً. ورواه أحمد ٢٥٥/٤، ومسلم (٢٧٤) (٨٢) و(٨٣)، وأبو داود (١٥٠)، والترمذي (١٠٠)، والنسائي ٧٦/١، وفي («الكبرى)) (١٠٧)، وابن الجارود (٨٣)، وأبو عوانة ٢٥٩/١ و٢٦٠، وابن حبان (١٣٤٦)، والبيهقي ٥٨/١، من طريق بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة (هو حمزة كما هو مبين فى رواية النسائي والبيهقي) عن أبيه مختصراً. ورواه عبد الرزاق (٧٤٩)، والحميدي (٧٥٧)، وابن أبي شيبة ١٧٨/١، والنسائي في ((الكبرى)) (١١٠)، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن حمزة، عن المغيرة مختصراً أيضاً. -٢٠٦ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ٨٢٠- وكما حدثنا يزيد بنُ سِنان، حدثنا أزهرُ بنُ سعدٍ السَّماثُ، عن ابنِ عونٍ، عن الشعبيِّ، حدثني عروةُ بنُ المغيرة بن شعبة، عن أبيه، قال: كُنَّا في مسيرٍ، فقرع النبيُّ ◌َ﴿ ظهري بعصاً كانت معه، فذهبتُ معه، فعدل وعَدَلْتُ معه، فانطلقنا حتى أتينا ثنيةٌ مِن الأرضِ، فَتَزَّلَ، فانطلق حتى تَوَارَى عنّي، ثم جاءَ، فقال: (أَمَعَكَ ماءً؟)) قال: ومعي سَطِيحةُ ماءٍ، فأفرغت منها على يديه، فغسلهما، وغسَلَ وجهه، # ثم ذكر بقية الحديث، فأدركنا عبد الرحمن بن عوف، وقد أمَّ الناسَ، وصلَّى ركعة، فذهبت لأُوذِّنَه، فمنعني، وصلَّينا ما أدركنا، وقضينا ما سبقنا (١). أفلا ترى أن رسولَ الله :48 في هذه الصلاة لما أراد أن يكونَ مأموماً فيها قام مقامَ المأمومِ، ولم يتجاوزْ إلى جنب الإمامِ، فدَلَّ ذلك: ورواه أبو داود (١٥٢)، عن قتادة، عن الحسن، وعن زرارة بن أبي أوفى، أن المغيرة بن شعبة، به، بالقصة. (١) إسناده صحيح. ورواه عبد الرزاق (٧٤٨)، وأحمد ٢٤٧/٤ و٢٤٩ و٢٥١، ومسلم (٢٧٤)، وأبو داود (١٤٩)، والنسائي ٦٢/١ من طريق عباد بن زياد. ورواه مسلم (٢٧٤) (٨١) من طريق بكر بن عبد الله، كلاهما عن عروة، به. ورواه دون القصة كلها الشافعي في («المسند)) ٤٣/١، وأحمد ٢٥٥/٤، والحميدي (٧٥٨)، والدارمي ١٨١/١، والبخاري (٢٠٦) و(٥٧٩٩)، ومسلم (٢٧٤)، والنسائي ٦٣/١، وأبو عوانة ٢٥٥/١، وابن خزيمة (١٩٠) و(١٩١)، والبيهقي ٢٨١/١ من طرق، عن الشعبي، به. -٢٠٧ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة أنَّ ما كان منه وَّ مِن جلوسه إلى جنبِ أبي بكرٍ في الصَّلاةِ التي كان أبو بكرٍ يؤمُّ الناسَ فيها أرادَ بذلك أن يكونَ هو الإِمام فيها. وما في حديث مسروق، عن عائشة، وما في حديث أنسٍ عن صلاةِ أبي بكر في مرضه ذلك، فذلك عندنا - والله أعلمُ- في صلاةٍ أُخرى - والله أعلم - لأن في حديث ابن عباس، وعائشة أن أبا بكر قد كان يُصلّي بالناسِ تلك الأيام، فدَلَّ ذلك: أنَّه كان صَلَّى بهم صلواتٍ لها عَدَدٌ، فاحتمل أن يكونَ صلى بعضها خَلفَ أبي بكرٍ، وبعضها بأبي بكر وبالناس حتى تتفق الآثارُ المروية في ذلك، ولا يُضادّ شيءٌ منها شيئاً. وإنَّ فيما قد بينا من إمامة رسول الله ﴿ جالساً والناس قيامٌ كان أبو حنيفة، وأبو يوسف، وزفرُ، ومحمد بنُ إدريس الشافعي رحمهم الله تعالى يذهبون إليه في إجازةِ إمامةِ القاعد الذي يَرْكَعُ ويسجُدُ لِلِقائمين الذين يركعون ويسجدون، لأن القعودَ الذي فيه الركوعُ والسجودُ لما كان بدلاً عن القيام كان البدلُ كالُبْدَلِ منه، وكان فاعلُ البدل كفاعل المبدل، فجازَ أن يكونَ إماماً لأهلِهِ، هذا هو القياسُ في هذا البابِ. وقد كان مالكُ بنُ أنس، ومحمد بن الحسن يذهبان في ذلك إلى أن لا يؤم قاعدٌ قائماً بعدَ رسول الله﴿، ويذهبُ إلى أن الذي كان مِن رسولِ الله ﴿ في تلك الصلاة خاصاً ليس لأحدٍ من أُمَّنه ذلك سواه، وليس لأحدٍ أن يَخُصَّ شيئاً كان مِنْ رسولِ اللهِلَ﴿ إلا بما يُوجِبُ له من توقيفٍ من رسولِ الله ﴿ُ الناسَ عليه، وبالله التوفيق. -٢٠٨ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ١٢٠ - بابُ بيانِ مُشكِلِ ما رُوِيَ عن رسول الله ﴾ من قوله: «لا تَسْقونِي بالرُّکوع ولا بالسُّجودِ، فإِنَّ ما أُسِقُكُم به إذا ركَعْتُ، تُدرِكُوني به إذا رَفَعْتُ)) ٨٢١- حدَّثْنا محمدُ بنُ حُميد بن هشام الرُّعيني، حدثنا سعيدُ بنُ أبي مريم، أخبرنا يحيى بنُ أيوبَ، حدثني مُحمَّدُ بنُ عجلانَ، عن محمد بن يحيى بنُ حَبَّان، عن عبدِ الله بن مُحَيْرِيٍ، عن معاوية بن أبي سفيان، عن رسول الله ﴿، أنه قالَ: ((لا تُبادِرُونِي إلى الرُّكُوعِ والسُّجودِ، فإنّي قد بَدَّنْتُ، وإِنِّي مَهْما أَسْفْكُم بِه إذا رَكَعْتُ، تُدْرِكُوني به إذا رَفَعْتُ)(١). ٨٢٢- وحدثنا الحسنُ بنُ غُليب بن سعيدٍ الأزديُّ، حدثنا يحيى (١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وصرح ابن عجلان بالتحديث في عدة مواضع، كما عند أبي داود (٦١٩)، وقد توبع كما في الرواية التالية، ورواه الحميدي (٦٠٣)، وأحمد ٩٢/٤ و٩٨، والدارمي (١٣٢١)، وأبو داود (٦١٩)، وابن ماجه (٩٦٣)، وابن المنذر ١٨٨/٤، وابن الجارود (٣٢٤)، وابن خزيمة (١٥٩٤)، وابن حبان (٢٢٢٩) و (٢٢٣٠) والطبراني ١٩/(٨٦٢) و(٨٦٣)، والبيهقي ٩٢/٢، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٢٤/٦، والبغوي (٨٤٨) من طرق عن ابن عجلان، به. * ورواه الحميدي (٦٠٢)، وابن خزيمة (١٥٩٤) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن يحيى، به. * ورواه البخاري في التاريخ الكبير ١٩٣/٨ من طريق محمد بن يحيى بن حبان، عن هشام بن إسماعيل، عن معاوية رضي الله عنه، به. -٢٠٩- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة بنُ عبدِ الله بن بُكَيْرِ، حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، أخبرني ابنُ عجلان، ثم ذكر بإسنادِه مثلَه، وزاد: ((ومَهْمَا أَسِقْكم بهِ إذا سَجَدْتُ، تُدْرِ كُوني به إذا رَفَعْتُ))(١). ٨٢٣- حدثنا الربيعُ المراديُّ، أخبرنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، أخبرني أسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، عن محمد بن يحيى بنِ حُبَّانَ، ثم ذكر بإسنادِه مثله(٢). ففي هذا الحديث ما يَدُلُّ على أن المأمومَ إذا سبقه الإِمامُ بشيءٍ من الركوعِ أنه يقضيه في حالٍ قيامِه خلفَ الإِمامِ، ومثلُ ذلك ما قد رُوِيَ عن أَبي موسى الأشعريِّ، عن النبيِّ ◌ِ﴾ .. ٨٢٤- كما قد حدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا سعيدُ بنُ عامٍ الضُّبَعِيُّ، حدثنا سعيدُ بنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن يونس بنِ جُبَيْرٍ، عن حِطَّانَ بنِ عبدِ اللهِ الرَّقاشيِّ، عن أبي موسى الأشعريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: ((إِنَّ الإِمامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُم، ويَرْفَعُ قَبْلَكُمْ))، قال نبيُّ الله: ((فَتِلْكَ بِتلكَ)(٣). (١) رواه الدارمي (١٣٢١) من طريق أبي الوليد الطيالسي، والبيهقي ٩٢/٢ من طريق عاصم بن علي، كلاهما عن الليث بن سعد، به. (٢) رواه ابن المنذر ١٨٨/٤، والطبراني في (الكبير)) ٨٦٣١/١٩) من طريق عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. (٣) حديث صحيح، وهو حديث مطول رواه مسلم (٤٠٤) (٦٣)، وأبو عوانة ١٢٩/٢ من طريقين، عن سعيد بن عامر، بهذا الإسناد. - ٢١٠ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ٨٢٥- وكما حدثنا إبراهيمُ، حدثنا عفانُ، حدثنا همَّامٌ وأبو عَوانة وأبانُ بنُ يزيد، عن قتادة، ثم ذكر بإسناده مثلَه(١). وقد رُويَ مثلُ ذلك أيضاً عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود مما لم يتجاوَزْ بهِ عنهما إلى رسولِ الله ◌ِصلاح. ٨٢٦- وهو ما قد حدَّثْنا يونسُ، حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، حدثنا الليثُ، عن يزيدَ بن أبي حبيبٍ، عن يعقوبَ بنِ الأشج، عن بُسْرِ بنِ سعيد، عن الحارث بن مُخَلَّدٍ الزُّرَقِيِّ، عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، قال: إذا أَحَدُكُمْ رَفَعَ رَأْسَهُ والإِمامُ سَاحِدٌ فَلْيَسْجُدْ، فإذا رفع الإِمامُ رأُسَهُ، فليمكُثْ بقدرِ ما رَفَعَ(٢). ورواه مسلم (٤٠٤) (٦٣) من طريق أبي أسامة، عن سعيد بن أبي عروبة، به. ورواه الطيالسي (٥١٧)، وعبد الرزاق (٣٠٦٥)، وأحمد ٤٩/٤، ومسلم (٤٠٤) (٦٣) و(٦٤)، وأبو داود (٩٧٢)، وابن ماجه (٩٠١)، وأبو يعلى (٧٢٢٤)، والنسائي ٢٤١/٢ -٢٤٢ و٤١/٣ و٤٢، وابن خزيمة (١٥٨٤)، وأبو عوانة ١٢٨/٢ و١٢٩ و٢٢٧، والبيهقي ١٤١/٢ من طرق، عن قتادة، به مطولاً ومختصراً. (١) رواه أبو عوانة ١٢٩/٢ من طريقين، عن عفان، بهذا الإسناد. ورواه مسلم (٤٠٤) (٦٢) من طريق سعيد بن منصور وقتيبة وأبي كامل ومحمد بن عبد الملك، عن أبي عوانة، به. ورواه أبو عوانة ١٢٩/٢ من طريق أبي الوليد، وحبان عن همام، كلاهما عن قتادة، به. (٢) إسناده حسن. -٢١١- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ٨٢٧- وما قد حدثنا يونسُ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ يوسف، قال: حدثنا بكرُ بنُ مضر، عن جعفر بنِ ربيعة، عن يعقوبَ بنِ عبد الله بن الأشج، عن بُسر بنِ سعيدٍ، عن الحارثِ بنِ مُخَلَّدٍ الزُّرَقِيِّ، عن عمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه، مثلَه. والحارث بن مخلد روى عنه بسر بن سعيد، وسهيل بن أبي صالح، وذكره البخاري، وابن حبان والذهبي في التابعين، وقال الذهبي في («الكاشف)): صدوق وجهله ابن حجر في التقريب رغم أنه صحح إسناده في الفتح ٢٠٤/٢. والأثر له شاهد من قول ابن مسعود. ورواه ابن أبي شيبة ٥٠/٢ عن ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب الأشج، به ولفظه «مَنْ رَفَع رأسه قبل الإمام فليُعد وليمكث حتى يَرَى أنه أدرك ما فاته)). * ورواه البخاري في التاريخ الكبير ٢٨١/٢ من طريق جعفر بن ربيعة، عن يعقوب بن الأشج، به بنحو لفظ الطحاوي. * ورواه ابن المنذر في الأوسط ١٩١/٤ من طريق بكير بن الأشج، عن بسر بن سعيد، به، بنحو لفظ ابن أبي شيبة. * ورواه عبد الرزاق ٣٧٥/٢ (٣٧٥٨) من طريق ابن أبي ذئب، عن يعقوب الأشج، عن بسر، به بلفظ: ((إيما رجل رفَعَ رأسه قبل الإمام في ركوعٍ أو في سجود؛ فليضع رأسه بقدرِ رفعه إياه) وصحح إسناده الحافظ في الفتح ٢٠٤/٢. وروي مرفوعاً من طريق ابن أبي ذئب كما في فتح الباري لابن رجب ١٤٠/٦، قال ابن رجب: ورفعه فيه تكارة. - ٢١٢- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ٨٢٨- وما قد حَدَّثنا إبراهيمُ بنُ مرزوقٍ، حدثنا أبو داود، قال: حدَّثُنا ابنُ أبي ذِئب عَمَّنْ سَمِعَ يعقوبَ بنَ عبد الله بن الأشج، يُحَدِّثُ عن بُسرِ بنِ سعيد، عن الحارث بنِ مُخَلَّدٍ، عن أبيه: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: مَنْ رَفَعَ رأسَهُ قَبْلَ الإمامِ فِي رُكُوعٍ أو سُجُودٍ، أعادَ وَضْعَ رأسِهِ. قال أبو جعفر: فزادَ ابنُ أبي ذئب في إسناد هذا الحديث عن أبيه - يعني أبا الحارث - وهو أشبهُ بالصَّوابِ - والله أعلم - لأنَّ ابنه الحارثَ إنها روايته التي في أيدي الناسِ، عن أبي هُريرة. ٨٢٩- وما قد حدثنا أحمدُ بنُ داود، حدثنا سهلُ بنُ بكارِ، حدثنا أبو عَوَانَةً، عن حُصين، عن هلال بن يَساف، عن أبي حيَّان، عن عبدِ الله بن مسعود، قال: لا تُبَادِرُوا أَيِمَّنَكُم بالرُّكُوعِ والسُّجودِ، وإِذا رَفَعَ أَحدُكُمْ رَأْسَهُ قَبْلَ الإِمامِ، فَلَضَعْ رأسَه، ثم يمكُثْ بقدرِ ما رَفَعَ قبلَه(١). فقال قائل: فإنَّ المأموم: إذا أُمِر بما في حديثي عمر وعبد الله هذين تَرَكَ مِن القيام شيئاً، فكان ينبغي أن يُؤْمَرَ بقضائِه، وأنتم لا (١) رواه ابن أبي شيبة في (المصنف) ٣٢٨/٢ عن هشيم وعبد الله بن إدريس، كلاهما عن حُصين، بهذا الإسناد. وصحح الحافظ إسناده كما في الفتح ٢٠٤/٢. ورواه عبد الرزاق (٣٧٥٧)، عن ابن عيينة، عن حصين، به. - ٢١٣- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة تأمرونه بذلك. فكان جوابنا له في ذلك: أنا قد وجدنا الركوعَ قد خُولِفَ بينَه وبَيْنَ القيامِ في الصلاة، فجعل مَنْ جاءَ إلى الإِمامِ وهو راكعٌ مأموراً أن يكبر، ثم يركعَ معه، ولا يكونُ عليه أن يقضيَ شيئاً مما سبقه به الإمامُ من القيام الذي كان منه في صلاته تلك قبلَ ذلك الركوع، وإذا فاته الركوعُ لم يعتدَّ بما بَقِيَ من تلك الركعة من السجودِ، ومن القعودِ، وكان عليه أن يقضيَها بكمالها بقيامِها وركوعِها وسجودِها وجُلوسِها، ولما كان القيامُ إذا فات بكماله لم يقض وأجزأَ منه الركوعُ المفعولُ بعده كان كذلك ما فاتَ الُصَلِّي الذي ذكرنا من قيامِ الإمام بتشاغُلِه بقضاءِ ما قد سبقه به الإِمامُ مِن ركوعه لا يجبُ عليه قضاؤه، ويجزيه منه ركوعُه مع الإمام الذي ركعه معه وبعدَه، وكان ذلك بخلاف الركوعِ الذي لا يكونُ مدركاً للركعة إلا بإدراكه إيّاه مع الإِمام، والله الموفق. -٢١٤ - كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ١٢١ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله ◌َ﴾ من قوله للناس بَعْدَما أُقيمت الصلاةُ: ((سَوّوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا إِنِّي لأراكُم من خلفٍ ظَهْرِي» ٨٣٠- حدثنا عليٌّ بنُ معبدٍ، حدثنا عبدُ الله بنُ بكرِ السهميُّ، حدثنا حميدٌ الطّويلُ، عن أنس بنِ مالكٍ، قال: أقبل علينا رسولُ الله بَعْدَما أُقيمتِ الصَّلاةُ قَبْلَ أن يُكَبِّرَ، فقال: (أَقِيموا صُفُوفَكُم وَتَرَاصُّوا إِنِّي لأَراكُم مِنْ وَراءِ ظَهْري))(١). (١) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد ٢٦٣/٣ عن عبد الله بن بكر، به. ورواه ابن أبي شيبة ٣٥١/١، عن هشيم، والإمام الشافعي ١٣٨/١ عن عبد الوهاب الثقفي. وعبد الرزاق (٢٤٦٢)، عن عبد الله بن عمر. والإمام أحمد ١٠٣/٣ من طريق ابن عدي. و١٢٥/٣ و٢٢٩ من طريق أبي خالد سليمان بن حيان. ١٨٢/٣ من طريق يحيى بن سعيد. ٢٨٦/٣، وأبو عوانة ٣٩/٢ من طريق حماد، والإمام أحمد ٢٦٣/٣، والبخاري (٧١٩)، والبيهقى في ((السنن)) ٢١/٢ من طريق زائدة بن قدامة. والنسائي ٩٢/٢، وابن حبان (٢١٧٣) من طريق إسماعيل بن جعفر. والبخاري (٧٢٥)، والبيهقي ٢١/٢ من طريق زهير. والبغوي (٨٠٧) من طريق يزيد بن هارون. كلهم عن حميد الطويل، بهذا الإسناد. ورواه عبد الرزاق (٢٤٢٧) و(٢٤٦٣)، عن معمر، وأحمد ٢٨٦/٣، والنسائي - ٢١٥- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة قال قائلٌ: كيف تقبلونَ مثل هذا عن رسولِ اللهِعَ﴿، وقد رويتم عنه في حديث أبي بكرة قولَه: فلما فَرَغَ مِن صلاتِه، وقد كان أبو بكرة جاء يَسْعَى وهو فيها، وقد حفزه النّفَسُ، فَرَكَعَ دونَ الصفّ: (أَيُّكُم الذي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ؟» قال أبو بكرة: فقلتُ: أنا قال: ((زَادَكَ الله حرصاً ولا تَعُدْ)، فهذا قد دَلَّ على أنَّه كان خَلْفَه ما لم يره حتى استعلَمه من غيرِهِ، وقد رويتُم أيضاً، فذكر. ٨٣١- ما قد حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا عبدُ الله بنُ بكر، عن حُميدٍ، عن أنسٍ، قال: قامَ رسولُ اللهِمَ﴿ّ إلَى الصَّلاةِ، فجاء رجلٌ بَعْدَ قِيامِ البِّ :﴿ إلى الصلاةِ، فأسرعَ الَمَشْيَ، فانتهى إلى القَوْمِ، وقد حَفَزَهُ النّفَسُ، فقال حين انتهى إلى الصف: الحَمْدُ للهِ حَمْداً كثيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فيه، فلما قَضَى الْنِيُّ ◌َ﴿ِ صلاَتَه، قال: ((مَنِ الْتَكُلِّمُ أو القائلُ الكلماتِ؟) فسَكَتَ القَوْمُ، فقالَ مثلَها. قال: ((مَنْ هُوَ؟ فإنَّه لم يَقُلْ بأساً) أو قال: ((إِلا خَيْراً). فقال الرَّجُلُ: جئتُ يا رسولَ الله، فأسرعتُ المشيَ، وقد انبهرتُ أو حَفَزني النِّفَسُ، فقلتُ الذي قلتُ. قال: «لقد ٩١/٢، وأبو عوانة ٣٩/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (٨٠٨) من طريق حماد بن سلمة، كلاهما عن ثابت، عن أنس، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. ورواه البخاري (٧١٨)، ومسلم (٤٣٤) (١٢٥)، وأبو عوانة ٣٩/٢، والبيهقي ١٠٠/٣ من طريق عبد الوارث، عن عبدالعزيز بن صُهيب، عن أنس. ورواه أبو يعلى (٣٢٩١) من طريق حماد، عن ثابت، وحميد، عن أنس. -٢١٦- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة رأيتُ اثْنِي عِشَرَ مَلَكَاً يَبْتَدِرونَها، أيُّهم يرفَعُها) ثم قال: (إِذا جَاءَ أحَدُكُم إلى الصَّلاةِ، فَلَيَمْشِ على هِيْنَتِهِ، ولَيُصَلِّ ما أدرَكَ، وَلْيَقْض ما سُبْقَ به)(١). قال: ففي هذا أيضاً أن رسولَ الله ﴿ لم يَكُنْ علم قائلَ هذه الكلمات مَنْ هُوَ؟ حتى استعلمه من غيره، وهذا تضاٌّ شديدٌ. فكان جوابُنا له في ذلك: أن رسولَ الله لَ﴿ لم يَقُلْ في الحديث الذي بدأنا بذكره في هذا الباب: إنّي أراكم من خَلْفِ ظَهرِي بِعَيْنَيَّ، والرؤية قد تكونُ بالعين، وقد تكونُ بالعلم، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَقَدْ كُنْتُمْ تَّوْنَ المَوْتَ مِنْ قَبلِ أنَوُْ فَقَدْ رَتُمُوهُ وَأَنتُمْ تْظُرُونَ﴾ [آل (١) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. ورواه عبد الرزاق (٢٥٦١)، وأحمد ١٠٦/٣ و١٨٨ من طرق، عن حميد، عن أنس. ورواه أحمد ١٦٧/٣ - ١٦٨ و٢٥٢، ومسلم (٦٠٠)، وأبو داود (٧٦٣)، والنسائي ١٣٢/٢ - ١٣٣، وابن السني (١٠٨)، وأبو يعلى (٢٩١٥)، وابن خزيمة (٤٦٦)، وابن حبان (١٧٦١)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٦٣٣) و(٦٣٤) من طرق، عن حماد بن سلمة، حدثنا قتادة، وثابت وحميد، عن أنس. ورواه الطيالسي (٢٠٠١)، وأحمد ١٩١/٣ و٢٦٩، وأبو يعلى (٣١٠٠) من طرق، عن هرم، عن قتادة، عن أنس. ورواه أحمد ١٥٨/٣ من طريق حسين، عن خلف، عن حفص بن عمرو، عن أنس. -٢١٧- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة عمران: ١٤٣]، أي: علمتموه، وإن كنتم لم تُعاينوه بأعينكم. ومن ذلك ما حكاه عن عبدِه ونبيه شعيب عليه السَّلام من قوله لقومه: ﴿إِنِّي أَكُمْ بِخَيْرٍ﴾ [هود: ٨٤]، وشعيب قد كان أعمى(١)، فكان ذلك له رؤيةَ عِلْم، فدَلَّ ذلك: أنه قد تكونُ الرؤيةُ بالعينِ، وقد تكون الرؤية رؤية علم، وكان قولُه ﴿: «فإِنّي أَرَاكُمْ مِنْ خَلْفٍ ظَهْري))، أي: لما يُلْقي الله في قلبِهِ ما هُمْ عليه في صَلَواتِهِمْ مِنَ الْخُشُوعِ فيها وما سواه مما يكونونَ عليه فيها خلفَه. فبانَ بحمدِ الله أن لا تَضَادَّ في شيءٍ مما توقَّمَهُ هذا المتوهِّمُ أنه تضادُّ في آثارِ رسول الله صلّ. (١) قال ابن عطية: وهذا ضعيف لا تقوم عليه حجة بضعف بصره أو بدنه، والظاهر من قولهم ﴿ضعيفاً﴾ [هود: ٩١] أنه ضعيف الانتصار والقدرة، وقال أبو روق: إنَّ الله لم يبعث نبياً أعمى ولا نبياً به زمانه. انظر المحرر الوجيز ٣٨٤/٧، البحر المحيط ٢٥٦/٥. أما ما كان من ذهاب بصر يعقوب عليه السلام فكان أمرًا عارِضاً. والله أعلم. -٢١٨- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ١٢٢ - بابُ بیانِ مشكل ما رُوِيَ عن بلالٍ رضي الله عنه من اشتراطه على رسول الله ﴿ أن لا يَسْبِقَه بآمين ٨٣٢- حدثنا الحسنُ بنُ غُلَيْبِ الأزديُّ، حدثنا يوسفُ بن عدي، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ سليمان الدَّريّ، عن عاصم، عن أبي عثمان النهديِّ، عن بلال، قال: اشترطتُ على رسول اللهَوَ﴿ أن لا يَسْبِقَنِي بآمين(١). ٨٣٣- وحدثنا الحسنُ بنُ غلیب، حدثنا عمرو بن خالد، حدثنا (١) هذا الحديث اختلف فى وصله وإرساله، وعبد الرحمن بن سليمان الداري، ضعيف، به، وقد توبع. ورواه عبد الرزاق (٢٦٣٦)، ومن طريقه الطبراني (١١٢٤) عن سفيان الثوري، وأحمد ١٢/٦ و١٥ من طريق محمد بن فضيل وشعبة، وأبو داود (٩٣٧)، وابن خزيمة (٥٧٣) من طريق سفيان، والشاشي في («مسنده)) (٩٧٦) عن سفيان، والطبراني (١١٢٥) من طريق القاسم بن معن، والحاكم ٢١٩/١ من طريق شعبة، والبيهقي ٢٣/٢ و٥٦ من طريق عبد الواحد، كلهم عن عاصم الأحول، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. ورواه البزار في («البحر الزخار)) (١٣٧٥) من طريق المغيرة بن مسلم، عن عاصم، به، وقال: وهذا الحديث قد رواه غير واحدٍ، ولم يسنده، ورواه غير واحد، وأسنده، ولا نعلم روى أبو عثمان عن بلال غير هذا الحديث. وقال أبو حاتم الرازي: رفعه خطأ، ورواه الثقات عن عاصم، عن أبي عثمان، مرسلاً. وانظر مصنف عبد الرزاق ٩٦/٢ -٩٧. -٢١٩- كتاب الصلاة - صلاة الجماعة ابن المبارك، عن عاصم، عن أبي عثمان: أن بلالاً، قال: اشترطتُ على رسولِ اللهِ ﴿ أَن لا يَسْبِقَني بآمينَ. فكان ما في هذا الحديثِ ما قد دَلَّ أنَّه كان رسولُ الله :﴿ يقرأ في صلاته بَعْدَ دخوله فيها طائفة من فاتحة الكتاب قبل فراغٍ بلالٍ من إقامته، وهذا يَدُلُّ على ما كان أبو حنيفة يذُهبُ إليه في الإِمامِ: أنه يُكَبِّرُ للصلاةِ إذا قال المؤذن: قد قامَتِ الصَّلاةُ، قَبْلَ فراغه من إقامته. وقد رُوِيَ هذا المذهبُ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ٨٣٤- كما حدثنا عليٌّ بنُ شيبة، أخبرنا يحيى بنُ يحيى النيسابوريُّ، قال: قرأتُ على شريك، عن عِمرانَ بن مسلمٍ، عن سُوَيْدٍ، قال: كانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ، إذا قالَ المؤذِّنُ: قد قامتِ الصلاةُ(١) وقد رُوِيَ مثلُ ذلك أيضاً عن قيس بن أبي حازمٍ على كثرةٍ مَنْ لَقِيَ مِن أصحاب رسول الله څے. كما حدَّثنا ابنُ أبي داود، حدثنا عيسى بنُ إبراهيم، حدثنا عبدُ العزيز بن مسلم، حدثنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، قال: كان قيسُ بنُ أبي حازمٍ، إذا قال المؤذِّنُ: قد قامتِ الصَّلاةُ، كَبَّرَ، وقرأ فاتحةَ الكِتابِ. وقد كان أكثرُ أهلِ العلمِ سوى أبي حنيفة وأصحابهِ وممن سواهم (١) شريك سيء الحفظ، وقد روي عن عمر خلاف ذلك، فروى مالك ص ١١٦، عن نافع أن عمر كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاءوه فأخبروه أن قدٍ استوت کّر. وهو مرسل. - ٢٢٠-