Indexed OCR Text

Pages 161-180

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
فحَفِظْتُ من ذلك قرآناً كثيراً، فوفد أبي في ناسٍ من قومه إلى رسولٍ
الله ◌َّ فَعَلَّمهم الإِسلامَ، وقال: (لِيؤمَّكُمْ أقرؤُكم))، فلم يكن في القومِ
أحدٌ أقرأ مِني، فكنتُ أَؤْمُّهم وأنا ابنُ سبع سنين أو ثمان وعليَّ بُردةٌ لي،
فكنتُ إذا سجدتُ، تكشّفْتُ، فمرت بنا ذاتَ يومٍ امرأةٌ وأنا أصلي
بهم، فقالت: وَارُوا عَنَّا عورةَ قارِئكم هذا، فاشتروا لي قميصاً عُمانياً،
فلم أَفْرَحْ بشيء بعدَ الإِسلامِ ما فَرِحْتُ بذلك القميص(١) قال حماد:
قال أيوب: فكان أولَ مَنْ سمعت منه هذا الحديث أبو قلابة.
٧٧٩ - حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال:
أخبرنا عاصمٌ الأحوالُ، ومِسْعَرٌ، عن عمرو بن سَلِمَة، قال: لما وَفَدَ
قومي إلى رسول الله ﴿، قال لهم: (ليؤمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قِراءةً للقرآن»،
فجاؤوا فعلَّموني الركوعَ والسجودَ، فكنتُ أُصلي بهم، وعليَّ بُرْدَةٌ
(١) حديث صحيح. ورواه البخاري (٤٣٠٢)، والإمام أحمد ٣٠/٥ و٧١،
وابن سعد ٣٣٦/١، و٣٣٧، وأبو داود (٥٨٥)، والنسائي ٨٠/٢، وابن خزيمة
(١٥١٢) وابن الجارود (٣٠٩) من طرق عن أيوب، به.
ورواه البخاري (٤٣٠٢)، والنسائي ٩/٢، والإمام أحمد ٤٧٥/٣ و ٣٠/٥
و٧١، وابن سعد ٣٣٧/١ و٩٠/٧ من طريقتين عن أبي قلابة، عن عمرو بن سلمة.
وانظر ما بعده.
وقوله: ((كنا بحاضر)) قال الخطابي: الحاضر: القوم النزول على ماء يقيمون به، ولا
يرحلون عنه، ومعنى الحاضر: المحضور فاعل بمعنى مفعول، ويقال للمناهل: المحاضر،
للاجتماع والحضور عليه.
- ١٦١-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
مفتوقة، فكانوا يقولون [لأبي]: ألا تُغطّي عنا اسْت ابْنِكَ (١).
فكان في هذا الحديث إمامةُ الصبي المذكور فيه بقومه، فذهبَ
قومٌ، منهم الشافعيُّ، إلى إجازة إمامة الصبي الذي لم يَبْلُغْ في الصلاة إذا
عَقَلَها من الصلوات الخمس الرجالَ البالغين، واحتجُّوا في ذلك بهذا
الحدیث.
وخالفهم في ذلك آخرون، منهم أبو حنيفة وأصحابه، فلم
يُجيزوا صلاة مَنْ عليه تلك الصلاةُ خلفَ مَنْ ليست عليه، وكان مِن
الحُجة لهم على أهلِ القولِ الأول في هذا الحديث أن ذلك الفعلَ من
تقديم ذلك الصبي والائتمام به لم يكن بأمر النبيِّ # بذلك بعينه، وإنما
كان مِن فعلِ الذين قدَّموه مما قد دخل على قِلة علمهم بأحكام الصلاة
ائتمامُهم بمكشوف العورة فيها، وذلك مما تمنعُ منه الشريعةٌ وليس لأنّه
كان في عهدِ النِّ ◌َ﴿ يكونُ حجةٌ، إذ كان النبيُّلَ﴿ لم يَقِفْ عليه،
فُيُمضِيَه، وهذا عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه قد ذكر له رفاعةُ بنُ
رفاع الأنصاري - وهو رجلٌ من جلَّة أصحاب رسولِ الله لح﴿، ومن
نقباء الأنصار، وممن شهد بدراً - أنهم كانوا على عهد رسولِ الله وَ﴿ ..
٧٨٠- كما حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا محمدُ بنُ عبد الله
(١) إسناده صحيح، ورواه بن سعد ٣٣٧/١ و٩٠/٧، وأبو داود (٥٨٦)،
والنسائي ٧١/٢، وفي ((الكبرى) (٧٥٤) من طريق يزيد بن هارون، عن عاصم
الأحول، عن عمرو بن سلمة.
- ١٦٢ -

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
بن نمير، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن
يزيدَ بنِ أبي حبيب، عن معمر بنِ أبي حبيبة، عن عُبيد بنِ رِفاعة بنِ
رافع، عن أبيه، قال: إني لجالس عن يمين عمر بن الخطاب رضي الله
عنه إذ جاء رجلٌ، فقال: يا أميرَ المؤمنين: هذا زيدُ بنُ ثابتٍ يُفتيّ الناسَ
في الغُسلِ مِن الجنابة برأيه، فقال عُمَرُ: اعْجَلْ عليَّ به، فجاء زيدٌ، فقال
عمر: بَلَغَ مِن أمرك أَنَّك تُفتي الناسَ بالغُسل من الجنابة في مسجدٍ
رسولِ الله ﴿ برأيك، فقال له زيدٌ: أما واللهِ يا أميرَ المؤمنين ما أفتيتُ
برأيي، ولكني سَمِعْتُ مِن أعمامي شيئاً، فقلتُ به، فقال: مِن أيٍّ
أعمامك؟ فقال: من أَبَيِّ بن كعب، وأبي أيوب، ورِفاعة بن رافع،
فالتفت إليَّ عُمَرُ، فقال: ما يقولُ هذا الفتى؟ قلتُ: إن كنا لنفعلُه على
عهدِ رسولِ اللهِ ﴿ ثم لا تَغْتَسِلُ، قال: أفسألتم النبيَّ ﴾ عن ذلك؟
فقلتُ: لا، فقال: عليَّ بالناس، فَأَصْفَقَ الناسُ: أن الماءَ لا يكون إلا مِن
الماء)، إلا ما كان مِن عليٍّ ومُعاذٍ عليهما السَّلامُ، فقالا: إذا جاوزَ الخِتانُ
الخِتانَ، فقد وجب الغسلُ، فقال أميرُ المؤمنين: لا أجد أحداً أعلمَ بهذا
من أمرِ رسولِ الله ﴿ مِن أزواجه، فأرسل إلى حفصةَ، فقالت: لا علم
لي، فأرسل إلى عائشة، فقالت: إذا حَاوَزَ الخِتَانُ الخِتانَ، فقد وجب
الغسلُ، فَتَحَطَّمَ عُمَرُ، وقال: لَئِنْ أُخْبِرْتُ بأحدٍ يفعلُه، ثم لا يغتسِلُ
لأُنْهكنَّهُ عقوبةً (١). فهذا عُمَرُ لم يَرَ ما حدَّثْه به رِفاعةُ - مِمَّا كانوا
(١) إسناده لا بأس به، ابن إسحاق توبع، وقول عائشة روي مرفوعاً في
- ١٦٣-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
يفعلونه على عهدٍ رسول الله﴿ مما لم يذكروه له، فيحمده منهم -
حجةً، فإذا كان ذلك مِن رِفاعة مع جلالة مقداره، وعلوِّ منزلته في
ذلك، كذلك كان مثلُه فِيمن ليس له مِن النَّصْرةِ كُنُصرته، ولا مِن
الصُّحبة لرسول الله ﴿ كصُحبته، ولا من شُهود بدرِ، وما سواها من
مغازي رسول الله ﴿ كما لَهُ أحرى أن يكونَ مما قصَّرَ فِعْلُهُم ذلك عن
رسول الله:﴿ كذلك لا حُجَّةَ فيه، فعادَ بذلك هذا الحديثُ لا حجة
فيه لأحدٍ من أهلِ هذين القَوْلَيْنِ على أحدٍ من أهلِ القولِ الآخر منهما،
والله عز وجل نسأله التوفيق.
الصحيح، وليس في القصة غرابة إذ أن الحكم كان الغسل من الإنزال، ثم تُسّخ.
وهو في «شرح معاني الآثار)) ٥٨/١-٥٩ پإسناده ومتنه.
ورواه أحمد ١١٥/٥ عن يحيى بن آدم، حدثنا زهير وابن إدريس، عن محمد بن
إسحاق، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٨٧/١، وعنه عبد الله بن أحمد في ((زوائد المسند)) ١١٥/٥
عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، به.
ورواه الطبراني في ((الكبير)) (٤٥٣٦) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث بن
سعد، عن یزید بن أبي حبيب، به.
وروي مرفوعاً من حديث عائشة عند مسلم (٣٤٩) وفيه قصة اختلاف بعض
الصحابة في الحكم ورجوعهم إلى عائشة، فذكرته مرفوعاً.
- ١٦٤-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
١١٦ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله ﴾ من قوله:
((مَنْ أَمَّ النَّاسَ، فَأَتَمَّ الصَّلاةَ وأصابَ الوقتَ، فلَهُ ولهم، وإن
انتقَصَ من ذلك شيءٌ فعلَيْهِ ولا علیھم»
٧٨١- حدثنا يونس، قال: حدثنا عبدُ الله بن وَهْب، قال:
أخبرني يحيى بنُ أيوب، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلة، عن أبي علي
الَهَمْداني - قلتُ أنا: وهو ثُمَامَةُ بن شُفَيِّ - قال:
سمعتُ عُقْبَةٍ بِنَ عامرِ الْجُهَنِي يقولُ: سمعتُ رسولَ الله لَ﴿ر يقول:
((مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَأصابَ الوقتَ، وَأَتَمَّ الصَّلاةَ فَلَهُ ولهم، ومن انتقص
من ذلِكَ شيئاً، فعليه ولا عَليهِم)(١).
(١) إسناده حسن، عبد الرحمن بن حرملة: قال الحافظ: صدوق ربما أخطأ، وقد
توبع. ورواه ابن خزيمة (١٥١٣) عن يونس بن عبد الأعلى، به. وراه ابن حيان
(٢٢٢١) عن ابن خزيمة، به.
ورواه أبو داود (٥٨٠)، والحاكم ٢١٠/١، من طريق ابن وهب، به.
ورواه الطبراني ١٧/(٩١٠)، والبيهقي ١٢٧/٣ من طريق يحيى بن أيوب، به.
ورواه الإمام أحمد ١٤٥/٤ و١٥٦ و٢٠١، وابن ماجه (٩٨٣)، وابن خزيمة
(١٥١٣)، والطبراني ١٧/(٩٠٩) و (٩١٠) من طريق عبد الرحمن بن حرملة، به.
ورواه الإمام أحمد ١٥٤/٤، والطبراني ١٧/(٩٠٧) و (٩٠٨) من طرق عن عبد
الله بن عامر الأسلمي، عن أبي علي الهمداني، به.
ورواه الطيالسي (١٠٠٤) من طريق الفرج، عن رجل، عن أبي علي الهمداني،
به.
-١٦٥-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
قال أبو جعفر: وأهلُ العلم بالحديثِ يقولونَ: إِنَّ الصوابَ في
إسنادٍ هذا الحديثِ أنّه عن يحيى بنِ أيوب، عن حَرْمَلة بن عِمْران، عن
أبي علي الهَمْدَاني، لأنَّ عبد الرحمن بن حَرْمَلة لا يُعْرَفُ له سَمَاعٌ من
أبي علي الهَمْدَاني (١)، وقد دلَّ على ما قالوا من ذلك ما رَوَى سعيد
بنُ كَثير بن عُفَيْر هذا الحديثَ عن يحيى بن أُيُوب عليه.
٧٨٢- کما حدثنا الربيعُ بنُ سلیمان الجيزي، قال: حدثنا سعيد
بنُ كثير بنُ عُفَيْر، قال: حدثنا يحيى بنُ أَيُّوب، عن حَرْمَلَة بن عِمْران،
عن أبي علي الهَمْدَاني، قال: سمعتُ عُقبةَ بنَ عَامٍ يقولُ: سمعتُ رسولَ
الله څ* يقول: ثم ذكر مثله سواء (٢).
٧٨٣- حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابنُ وَهْب، قال: أخبرني يحيى
بنُ أيوب، عن العلاء بنِ كثير، عن داود بنِ أَيُوب، عن سعيد المَقْبُري
أن أبا شُرَيْحِ العَدَوِي، قال: قال رسولُ اللهِ مَّ: «الإمامُ جُنْةٌ،
فإِنْ أَتَمَّ، فَلَكُمْ وَلَهُ، وإِن نَقَصَ، فعلَيْهِ النَّقْصَانُ، ولكم التِّمَامُ)(٣).
وروي من حديث أبي هريرة نحوه عند البخاري (٦٩٤).
(١) لم أقف على هذا القول سوى عند الطحاوي، وعلى أي حال فقد توبع عبد
الرحمن كما تقدم.
(٢) لم أقف على من تابع يحيى بن أيوب في روايته عن حرملة، ولعله خطأ من
سعيد بن كثير أو من يحيى نفسه، والله أعلم.
(٣) داود بن أيوب، فقد ذكره البخاري فى ((التاريخ)) ٢٤٣/٣، وابن أبي حاتم
-١٦٦-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
قال أبو جعفر: أبو شُريح هذا ينسُبه قومٌ إلى عَدِيٍّ وهو بطنٌ من
بُطُون خُزَاعَة، وينسبه قومٌ إلى كَعْب وهو بطنٌ من بُطون خُزاعة أيضاً،
واسمه فيما ذكر الوَاقِدِيُّ: خُلَيْد بن عمرو، وفيما ذكر ابنُ أبي داود عن
محمد بن عبد الله بن نُمَيْر: كعب بن عمرو، ثم اجتمعا جميعاً على أنّ
وفاته كانت في سنة ثمان وستين. قال الواقديُّ: بالمدينة.
فقال قائلٌ: فقد رويُتم في البابِ الذي قبل هذا البابِ (١) عن
البيِ ﴿ أَنَّه قال: (المؤذِّن مُؤْتَمَنٌ) والمؤذِّن هو الذي إليه الإقامة دُون
الإمامٍ، فكيف قبلْتُم ما ذكرتُمُوه في هذا الباب مِمَّا أَضَفتموه إلى الإِمام
مِمَّا هو له وما هو عليه؟
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه: أنَّ الأُذانَ
إلى المؤذِّن كما ذكرَ، لا إلى الإِمامِ، وأنَّ الإقامةَ بخلافِ ما ذكر وأنّها
إلى الإمامٍ، لا إلى المؤذِّن.
٧٨٤- كما قد حَدَّثْنا يزيد بنُ سِنَان، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد
القَطَّان، قال: حدثنا شُعْبة، عن منصورٍ، عن هِلال بن يَسَاف، عن أبي
٤٠٨/٣ ولم يأثرا فيه جرحاً ولا تعديلاً. وذكر في اللسان ٤١٦/٢ داود بن أيوب
عن عباد بن بشر عن أنس بحديثين موضوعين. فلا أدري أهو أم غيره.
ووراه الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٤٩٠/١٢) من طريق ابن لهيعة، عن العلاء بن
كثير، بهذا الإسناد.
(١) باب ١١٢.
٠-١٦٧-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
عبد الرحمن السُّلَّمِي
عن عليّ رضي الله عنه قال: المؤذِّثُ أَمْلَكُ بالأَذَانِ، والإِمامُ أملكُ
بالإِقامَةِ (١).
قال أبو جعفر: فكانت الإِقامةُ الصَّلاةِ إلى الإِمامِ، لا إلى المؤذِّن.
فعقلنا بذلك أنَّ طلب وقتها إلى الإِمام، لا إلى المؤذِّن، فكان الإِثُم في
التقصير عنها عليه، لا على المؤذّن، كما كان الإِثم في التقصير في طلب
وقت الأذان على المؤذِّن لا على الإِمام، وفيما ذكرنا بَيَانٌ لما سأل عنه
هذا السائلُ. والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيق.
(١) رجاله ثقات.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٦٣/١ (العلمية) من طريق منصور عن هلال، عن أبي عبد
الرحمن، أو هلال، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السمي، به.
-١٦٨-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
١١٧ - بابُ مُشْكِل ما رُوِيَ عَنْهُ عليه السَّلامُ في صفوفٍ الناس
وراءَهُ للصلاةِ، وفي قيامِه منهم مقامَ المُصلِّي بهم، وذكره بعدَ
ذلك أنه كان جُنُباً وإشارته إليهم: أي كما أنتم، حتى أَتَاهُم
قد اغتسل ورأسُه يَقْطُرُ ماءً، هل كانَ ذلك منه بعد أن كان
كَبَّرَ للصلاة أو قَبْلَ تکبیرِە کانَ لھا؟
٧٨٥- حدثنا بَكَّارٌ، حدثنا حَبَّاتٌ بنُ هلالٍ، وأبو عُمر الضرير،
قالا: حدثنا حَمَّد بنُ سلمة - واللفظ لأبي عُمَرَ - عن زيادٍ الأَعْلَم،
عن الحسن، عن أبي بكرة: أنَّ النبيَّ عليه السَّلامُ دَخَلَ في صلاة الصبح،
فَأَوْمَاً إليهم، أي: مَكانَكُم، ثم جاءَ ورأسُه يَقْطُرُ ماءً، فصَلَّى بهم (١).
٧٨٦- حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا عُبيد الله بنُ مُعاذ العَنْبري،
حدثنا أبي، عن سعيد - يعني: ابن أبي عَرْوبة - عن قتادة، عن أنسٍ
قال: دَخَلَ النبيُّ عليه السَّلام في صلاةٍ، فَكَّرِ وكَّرنا مَعَه، ثم أشارَ إلى
القومِ: أَنْ كما أنتم، فَلَمْ نَزَلْ قِياماً حتى أتانا وقد اغتسل، ورأسُه يَقْطُرُ
ماءً (٢).
(١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة الحسن
البصري. ورواه الشافعي في ((الأم)) ١٦٧/١، وأحمد ٤١/٥ و٤٥، وأبو داود (٢٣٣)
و(٢٣٤)، وابن خزيمة (١٦٢٩)، وابن حبان (٢٢٣٥)، والبيهقي ٣٩٧/٢ و٩٤/٣
من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
(٢) رواه الطبراني في الأوسط (٣٩٤٧) عن علي بن سعيد الرازي.
-١٦٩-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
فقالَ قائل: هذا حديثٌ خارج عن أقوال العلماء جميعاً ؛ لأنه لا
اختلافَ بينهم فيمن كَّر لصلاةٍ وهو جنب، غَيْرَ ذاكرٍ لذلك أنه لا
یکون بتکبيره لها داخلاً فيها.
فكان جوابنا له في ذلك أنَّ هذين الحديثين قد رُويا كما ذكرنا
عن الصحابيَّيْن اللَّذَيْنِ رُويا عنهما، وقد رُويَ عن سواهما من الصحابة
أنَّ الَّذي كانَ من رسول الله ﴿ حِينَ أَذْنَ هو قيامُه قيامَ الْمُصَلِّي، لا
دخول منه في الصلاةٍ بتكبيره.
٧٨٧- كما حدَّثْنا سليمانُ بنُ شعيب، حدثنا بكر بن بكر،
حدثنى الأَوْزاعي، حدثني الزُّهري، حدثني أبو سلمة
حدثني أبو هريرة قال: أُقيمتِ الصلاةُ، وصَفَّ الناسُ صُفُوفَهم،
فخرَجَ رسولُ اللهِ﴿ حتى قامَ مقامَه، ثم ذكرَ أَنَّه لم يَغْتَسِلْ، فقال:
((مكانَكُم))، فانصرفَ إلى منزِلِه، فاغتَسَلَ، ثم خرجَ حتى قام مقامَه
ورأسُه يقْطُرُ ماءٌ (١).
وأخرجه البيهقي ٣٩٩/٢ من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، وهما عن عبيد الله
بن معاذ، بهذا الإسناد. وقال البيهقي بإثره: خالفه عبد الوهاب بن عطاء، فرواه عن
سعيد عن قتادة عن بكر بن عبد الله المزني عن النبي محلات مرسلاً.
وقال الهيثمي في («المجمع)) ٦٩/٢: رجاله رجال الصحيح.
(١) إسناده صحيح، ورواه البخاري (٦٤٠)، ومسلم (٦٠٥) (١٥٨)، وأبو
داود (٢٣٥)، والنسائي ٨١/٢-٨٢، من طريقين عن الأوزاعي به، ورواه البخاري
- ١٧٠-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٧٨٨- وكما حدَّثْنا محمدُ بنُ سنان الشَّيْزَري، حدثنا عبدُ
الوهّاب بن نَجْدة الحَوْطي، حدثنا بقيةُ بنُ الوليد وأبو المغيرة عبدُ
القُدُّوس بنُ الحجاج، عن الأوزاعيِّ، حدثني الزُّهريُّ، حدثني أبو سلمة،
حدثني أبو هريرة ... ثم ذكر مثلَهُ.
٧٨٩- وكما حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، حدثنا وهبُ بن جرير،
حدثنا أبي، قال: سمعتُ النعمان بن راشد يُحدث عن الزُّهري، عن ابي
سلمة، عن أبي هريرة قالَ: أُقِيمَتِ الصلاةُ، وَصَفَّ الناسُ قال: وجاءَ
رسولُ اللهِ:﴿ فَلَمَّا كانَ في مُصَلاَّه ذكرَ أَنَّه لم يغتسِلْ، فقال: ((على
مكانِكم، ثم رَجَعَ، فَاغْتَسَلَ، وخرج وراسُه يَنْطِفُ)).
٧٩٠- وكما حدثنا إبراهيمُ أيضاً، حدثنا عثمانُ بنُ عُمَرَ بن
فارس بن لقيط، أخبرنا يونس، عن الزُّهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة ... ثم ذكر مثلَه (١).
فكانَ في هذا ما قد دَلَّ على أنه لم يَكُنْ دَخَل في الصلاةِ، أو على
(٦٣٩)، وأبو داود (٢٣٥)، والنسائي ٨١/٢-٨٢، وابن حبان (٢٢٣٦) من طريق
الزهري، به.
(١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ٥١٨/٢، والبخاري (٢٧٥)، وابن خزيمة
(١٦٢٨)، والبيهقي ٣٩٨/٢ من طريق عثمان بن عمر بن فارس، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (٦٠٥) (١٥٧)، وأبو داود (٢٣٥)، والنسائي ٨٩/٢، والبيهقي
٣٩٨/٢ من طريق ابن وهب، عن يونس، به.
- ١٧١ -

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
علمِهِ أنه لم يَكُنْ دَخَلَ في الصلاة، لِقوله لهم: ((مكانَكُمْ)) مَعَ أن هذا -
وإن كان اختلافاً - فإنه ليس من رسول الله {﴿، وإنما هو مِن
حكاياتِ أصحابه عن أفعاله، والاختلافُ من حكاياتِهم، لا مِنْه، ونحنُ
نُجِيبُ عنهم بما يَستوي فيه حكاياتُهم، وتعودُ إلى ما يُعْذَرُونَ به فيها،
وهي أَنَّا نقول: إنَّ معنى قولِ أنس وأبي بكرة في حديثهما: «ثم دَخَلَ
في الصلاة))، على معنى قَرُبَ دخولُه فيها، لا على حقيقةٍ دخوله فيها،
فهذا جائزٌ في اللغة، حتى قد جاءَ كتابُ اللهِ تعالى بمثل ذلك، قال الله
تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَقْتُمِ النّساءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمسِكوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣١]
وهُنَّ إذا بَلَغْنَ أجلَهن، انقَطَعتِ الأسبابُ بينهنَّ وبين مُطلقيهنَّ،
فاستحالَ أن يُمسكوهنَّ بعدَ ذلك، وقد بَّن الله تعالى ذلك في الآية
الأخرى، وهي قولُه ﴿ وَإِذَا طَلَقْتُمِ النّساءِ، فَغْنَ أَجَلَّهُنَّ فِلاَتَعْضُوهُنَّأَنْ
يَنْكِحْنَ أَنْواجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، فدلَّ ذلك أَنَّهُنَّ بعدَ انقضاء
آجالِهِنَّ حلال لمن يُريد تزويجَهن، وكان ذلك دليلاً أن مرادَه تعالى في
الآية الأُخرى بذكرِهِ بلوغَ الأجل أَنَّه قُرْبُ بلوغِ الأجل لا حقيقةُ
بلوغِهِ، ومن ذلك أيضاً أن المسلمين قد سَمَّوْا ابنَ إبراهيم الذي أمرَهُ الله
تعالى بذبحه إما إسماعيلَ، وإمَّا إسحاق عليهم السَّلامُ ذبيحاً (١)، ولم
(١) قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى ﴿فبشرناه بغلام حليم﴾:
وهذا الغلام هو إسماعيل عليه السَّلامُ، فإنه أولُ ولد بُشِّر به إبراهيم عليه السلام، وهو
أكبرُ من إسحاق باتفاق المسلمين وأهل الكتاب، بل في نص كتابهم أن إسماعيل وُلِد
-١٧٢-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
يُذْبَحْ، ولكنّه لِقُرْبِه كانَ من أن يُذْبَحَ، فمِثْلُ ذلك ما في حديثيْ أنس،
وأبي بكرة من الدخولِ في الصلاةٍ هو على هذا المعنى أيضاً، وهو قربُ
الدخول فيها لا حقيقةً الدخول فيها (١).
ولإبراهيم عليه السَّلامُ ست وثمانون سنة، ووُلِد إسحاق وعمر إبراهيم تسع وتسعون
سنة، وعندهم أن الله تعالى أمر إبراهيم أن يذبح ابنه وحيده، وفي نسخة: بكره،
فأقحموا ها هنا كذباً وبهتاناً (إسحاق)، ولا يجوز هذا، لأنه مخالف لنص كتابهم،
وإنما أقحموا (إسحاق) لأنه أبوهم، وإسماعيل أبو العرب، فحسدوهم، فزادوا ذلك
وحرفوا ((وحيدك)) بمعنى الذي ليس عندك غيره، فإن إسماعيل كان ذهب به وبأمه إلى
جنب مكة، وهذا تأويل وتحريف باطل، فإنه لا يقال ((وحيد)) إلا لمن ليس له غيره،
وأيضاً فإن أول ولد له معزة ما ليس لمن بعده من الأولاد، فالأمر بذبحه أبلغ في
الابتلاء والاختبار.
وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الذبيح هو إسحاق، وحكي ذلك عن
طائفة من السلف، حتى نقل عن بعض الصحابة أيضاً، وليس ذلك في كتاب ولا
سنة، وما أظن ذلك تُلُقّي إلا عن أحبار أهل الكتاب، وأخذ ذلك مسلماً من غير
حجة، وهذا كتابُ الله شاهد ومرشد إلى أنه إسماعيل، فإنه ذكر البشارة بالغلام
الحليم، وذكر أنه الذبيح، ثم قال بعد ذلك: ﴿وبشَناء بإسحاق نبياً من الصالحين﴾، ولما
بشرت الملائكة إبراهيم بإسحاق قالوا: ﴿إنا نبشرك بغلام عليم)، وقال تعالى: ﴿فبشرناها
بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب)، أي: يولد له في حياتهما ولد يُسمى يعقوب، فيكون
من ذريته عقب ونسل، وقد قدمنا هناك أنه لا يجوز بعد هذا أن يؤمر بذبحه وهو
صغير، لأن الله قد وعدهما بأنه سيعقب، ويكون له نسل، فكيف يمكن بعد هذا أن
يؤمر بذبحه صغيراً، وإسماعيل وصف هاهنا يَالحلم، لأنه مناسب لهذا المقام.
(١) وانظر ((فتح الباري) ١٢١/٢-١٢٢.
-١٧٣-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
١١٨ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوي في الإِمام في الصلاةِ التي
كانت آخرَ صلواتٍ رسول الله ، فكان يُصلي فيها جالساً وأبو
بکر یُصلی فیھا قائماً، والناسُ یُصلون قیاماً مَنْ کان الإمام فیھا
مِن رسول الله ، ومن أبي بكر رضي الله عنه
٧٩١- حدثنا فهدُ بنُ سليمان، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله بنِ
يونس، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمشُ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ
عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما تَقُلَ رسولُ الله ﴿ جاء
بلال يُؤْذِنُهُ بالصَّلاةِ، فقال: ((أثتوا أبا بكر، فليُصَلِّ بالنّاسِ)، قالت
فقلتُ: يا رسولَ الله لو أمرتَ عُمَرَ أن يُصَلِّيَ بهم، فإن ابا بكر رجلٌ
أَسِيفٌ، ومتى يقومُ مَقَامَكَ لا يُسْمِعُ النَّاسَ، قال: «مُرُوا أَبا بَكْرٍ،
فِلْيُصَلِّ بالنّاسِ)) فأمروا أبا بكر، فصلّى بالنَّاسِ، فلما دَخَلَ في الصلاة،
وجد رسولُ الله ﴿ في نفسه خِفّةٌ، فقام يُهَادَى بَيْنَ اثنينِ ورجلاه
تَخُطَّانِ فِي الأَرْضِ، فلما سَمعَ أبو بكر حِسَّه، ذَهَبَ ليتأخر، فأومأً إليه
أن صَلِّ كما أَنْتَ، فجاء رسولُ اللهِلُ﴿ حتى جلس عن يسار أبي بكر
رضي الله عنه، فكان رسول الله﴿ يُصَلِّي بالنّاسِ وأبو بكر يقتدي
بالنَِّ﴿ وهو قائم والناسُ يقتدون بصلاةٍ أبي بكر رضي الله عنه (١).
(١) حديث صحيح وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١.
ورواه الإمام أحمد ٢٢٤/٦، والبخاري (٧١٣) ومسلم (٤١٨) (٩٥)، وابن
ماجه (١٢٣٢)، والنسائي ٩٩/٢ - ١٠٠، وفي الكبرى (٨١٨)، وابن خزيمة
- ١٧٤ -

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٧٩٢- حدثنا فهدٌ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الله بن يونس، حدثنا
زائدة بنُ قُدامة، حدثنا موسى بنُ أبي عائشة، عن عُبيد الله بنِ عبد الله
وهو ابنُ عتبة، قال: دخلتُ على عائشة رضي الله عنها، فقلت، ألا
تُحَدِّثيني عن مرضِ رسولِ اللهِلَ﴿، قالت: بلى، كان الناسُ عُكوفاً في
المسجد ينتظرون رسولَ اللهِ وَ﴿ لِصلاة العشاء الآخرة، فَأَرْسَلَ رسولُ
اللّه ◌َّ إلى أبي بكر أن يُصلي بالناسِ، فكان يُصلي بهم تلك الأيام، ثم
أنَّ رسولَ اللهِ ﴿ وجد في نفسه خِفَّةٌ، فخرج يُهادى بَيَنَ رجلين لِصلاة
الظهر وأبو بكر يُصَلِّي بالناسِ، فلما رآه ابو بكر رضي الله عنه ذهب
لِيتأخر، فأومأ إليه أن لا تتأخر، وقال لهما: أجلساني إلى جنبه،
فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يُصلِّي وهو
قائم بصلاةِ رسولِ الله ﴿ والنّاسُ يُصلُّون بصلاةٍ أبي بكر رضي الله
عنه، والنِيُّ ◌َ﴿ قَاعِدٌ، قال عُبيد الله: فدخلتُ على ابنِ عباس رضي الله
(١٦١٦)، وابن حبان (٢١٢١)، والبيهقي ٨١/٣ من طرق عن أبي معاوية بهذا
الإِسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٩/٢، وأحمد ٢١٠/٦، والبخاري (٦٦٤) و(٧١٢)،
ومسلم (٤١٨) (٩٥) و(٩٦)، وأبو عوانة ١١٥/٢ و١١٦، وابن ماجه (١٢٣٢)،
وابن خزيمة (١٦١٦)، وابن حبان (٢١٢٠)، والبيهقي ٨١/٣ و٨٢ من طرق عن
الأعمش به. وانظر ما بعده.
وقوله: ((رجل أسيف»، أي: حزين، وقيل: سريع الحزن والبكاء.
-١٧٥-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
عنه، فعرضت حديثَها عليه، فما أَنْكَرَ مِنْ ذلك شيئاً (١).
(١) إسناده صحيح.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٥/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٦٨٧)، ومسلم (٤١٨)، وأبو عوانة ١١١/٢، والدارمي
(١٢٦٠)، والبيهقي في ((سنته)) ٨٠/٣، وفي «الدلائل)) ١٩٠/٧ من طريق أحمد بن
يونس، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٢٥١/٦، والنسائي ١٠١/٢-١٠٢، وفي الكبرى (٨١٩)،
وأبو عوانة ١١١/٢، وابن خزيمة (٢٥٧)، وابن حبان (٢١١٦) من طرق عن زائدة
بن قدامة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ٢٤٩/٦، والنسائي ٨٣/٢-٨٤، وأبو عوانة ١١٢/٢ و١١٣، وابن
حبان (٢١١٧) من طريق شعبة، عن موسى بن أبي عائشة، به مختصراً، وفي أن النبي
* هو المأموم.
ورواه مختصر الحميدي (٢٣٣)، وعبد الرزاق (٩٧٥٤)، وأحمد ٢٢٨/٦.
والبخاري (١٩٨) و(٦٦٥) و(٢٥٨٨) و(٤٤٤٢) و(٥٧١٤)، ومسلم (٤١٨)
(٩١) و(٩٢) و(٩٣)، وابن ماجه (١٦١٨)، وابن عوانة (١١٣/٢ و١١٤ من
طريق الزهري، وأبو عوانة ١١٤/٢ من طريق يونس، كلاهما عن عبيد الله بن عبد
الله بن عتبة، به.
ورواه الإمام مالك ص ١٢٣، والإمام أحمد ٢٣١/٦، والبخاري (٦٧٩)
و(٦٨٣) و(٧١٦) و(٧٣٠٣)، ومسلم (٤١٨) (٩٧)، وأبو عوانة ١١٧/٢،
والبيهقي ٨٢/٣، وفي (الدلائل) ١٨٨/٧ من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة.
ورواه مسلم (٤١٨) (٩٤)، وأبو عوانة ١١٤/٢، والبيهقي في (الدلائل))
-١٧٦-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
قال أبو جعفر: ففي هذين الحديثين إن أبا بكرٍ رضي الله عنه
كان يُصَلِّي بصلاةِ رسولِ الله :﴿، وفي الحديثِ الأوَّلِ منهما أنَّ رسولَ
الله ﴿ كان يُصَلِّي بالناسِ وأبو بكرٍ رضي الله عنه يقتدي به، وهو
قائمٌ، والناسُ يُصلون، يعني بصلاةٍ أبي بكر رضي الله عنه.
وفي الحديث الثاني منهما أنَّ أبا بكر رضي الله عنه جعل يُصلي
وهو قائم بصلاةِ البِّ :﴿ والناسُ يُصَلُّونَ بصلاةٍ أبي بكرٍ رضي الله
عنه.
فتأملنا هذين الحديثين لِتعلم من كان الإمامُ في تلك الصلاةِ مِن
رسولِ الله ◌ِ﴿ ومِن أبي بكر إن شاء الله، فكان في الحديث الأوَّلِ منهما
ما قد دلَّ أن رسولَ اللهِ:﴿ كان هو الإِمامَ فيها، وأن أبا بكر رضي الله
عنه عاد مأموماً مصلياً بصلاةِ رسول اللهِمَ﴿ٍ، وإذا كان كذلك، كان
الناسُ جميعاً في تلك الصلاةِ مصلين بصلاةٍ رسول الله ﴿ لا بصلاة أبي
بكر رضي الله عنه.
وكان في الحديث الثاني منهما أنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه جعل
يُصلي بهم وهو قائم يُصلى بصلاة النبيِّلَ﴿ّ، والناسُ يُصلون بصلاة أبي
بكرٍ رضي الله عنه، والبِيُّ ◌َ﴿ قاعد، وفي هذا الحديث موافقة ابنِ عباس
عائشة على ما فيه وإذا كانوا يُصلون بصلاةٍ أبي بكرٍ كان في ذلك ما
١٨٧/٧ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن
عمر، عن عائشة. وسيأتي في الباب الذين يليه من طريق مسروق، عن عائشة.
-١٧٧-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
قد دلَّ على أنّه لم يكن خرج من الإِمامةِ بهم التي كان فيها قبل حضور
النبيِّ﴿ وكل ما في هذين الحديثين، فإنما هو عن عائشة رضي الله عنها،
وما في الحديث الثاني منهما، فعن ابن عباس أيضاً، وإذا تَكَافأَ ما رُوي
عن عائشة رضي الله عنها في ذلك، ارتفع، وثبت ما رُوِيّ عن ابن
عباس فيه، ثم نظرنا هَلْ رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها في ذلك سوى
هذين الحديثين أم لا؟
٧٩٣- فوجدنا فهداً قد حدَّثْنا قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي
شيبة، قال: حدثنا شَبَابَةُ بن سوَّار، حدثنا شعبة، عن نعيم بنِ أبي هِند،
عن أبي وائلٍ، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: صلَّى
رسولُ الله ﴿ في مرضه الذي توفّ فيه خلفَ أبي بكر رضي الله عنه
قاعداً (١).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٦/١. ورواه ابن أبي شيبة
٣٣٢/٢، ومن طريقه رواه ابن حبان (٢١١٩)، ورواه الإمام أحمد ١٥٩/٦،
والترمذي (٣٦٢)، والبيهقي في («السنن)) ٨٣/٣، وفي (الدلائل)) ١٩١/٧ من طرق
عن شبابة، به.
ورواه بأطول مما هنا ابن حبان (٢١٢٤)، والبيهقي ٨٢/٣ من طريق المعتمر بن
سلیمان، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند، به.
قال ابن حيان ٤٨٧/٥: خالف نعيم بن ابي هند عاصم بن أبي النجود في متن
هذا الخبر، فجعل عاصم أبا بكر مأموماً، وجعل نعيم بن أبي هند أبا بكر أماماً، وهما
ثقتان حافظان متقنان، فكيف يجوز أن يُجعل خبرُ أحدهما ناسخاً لأمر متقدم وقد
-١٧٨-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٧٩٤- ووجدنا أحمد بنَ شعيب قد حدَّثنا، قال: حدثنا محمدُ بنُ
المثنى، قال: حدثنا بكرُ بنُ عيسى، قال: سمعتُ شعبةً يذكر عن نعيم
بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروقٍ، عن عائشة رضي الله عنها أن
أبا بكر رضي الله عنه صلَّى بالناسِ ورسولُ اللهِلَ ﴿ في الصَّفِّ (١).
فكان في هذين الحديثين أن رسولَ الله { #: كان في تلك الصلاة
مصلياً بصلاةٍ أبي بكر رضي الله عنه مأموماً فيها، ونظرنا في قولِ ابنِ
عباس وعائشة، وكان ابو بكر يُصلي بصلاةِ رسولِ الله ◌ِ ﴾.
فوجدنا ذلك محتملاً أن يكون يُريدان بقولهما ذلك أنه كان
يُصلي بصلاةِ النبيَِّ* التي بقدرِ طاقته ﴿ّ عليها للمرضِ الذي كان
فيه، لأن طاقته للصلاةٍ فيه ليست كطاقة مَنْ سواه لها ممن لا مرض به،
عارضه في الظاهر مثله؟ ونحن نقول بمشيئة الله وتوفيقه: إن هذه الأخبار كلها
صحاح، وليس شيء منها يعارض الآخر، ولكن النبي 8#، صلى في علته صلاتين في
المسجد جماعة، لا صلاة واحدة، في إحداهما كان مأموماً، وفي الأخرى كان إماماً.
والدليل على أنهما كانت صلاتين لا صلاة واحدة، أن في خبر عبيد الله بن عبد الله،
عن عائشة، أن النبي 8# خرج بين رجلين - يريد أحدهما العباس والآخر علياً -،
وفي خبر مسروق عن عائشة أن النبي ﴿ خرج بين بريرة ونوبة، فهذا يدلك على أنها
كانت صلاتين لا صلاة واحدة.
وانظر الفتح ١٥٥/٢، ورواية مسروق في الباب التالي.
(١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ١٥٩/٦، والنسائي ٧٩/٢، وابن خزيمة
(١٦٢٠) من طريق بكر بن عيسى، بهذا الإسناد.
-١٧٩-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
كمرضه الذي كان به، وكان مِن سنته ﴿ التي أمر الأئمة بالناسِ أن
يقدروا الناس في صلاتهم بصلاة أضعفهم.
٧٩٥- كما قد حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، أخبرنا سفيانُ بنُ
عُيينة، عن محمد بن إسحاق، عن سعيد بنٍ أبي هند، عن مطرف بنِ
عبدِ الله، قال:
سمعتُ عثمانَ بن أبي العاص، قال: ((أمرني رسولُ الله ◌ُ ﴿ أن
أَوْمَّ الناسَ، وأن أَقْدُرَهُمْ بأضعفهم، فإن فيهم الكبيرَ، والسقيمَ،
والضعيف، وذا الحاجة)) (١).
(١) حديث صحيح رواه مسلم من طريق آخر، وهذا إسناد حسن، وقد صرَّح
ابن إسحاق بالسماع عند الحميدى وغيره. ورواه الحميدي (٩٠٥) عن سفيان، به،
ورواه الطبراني ٩/(٨٣٥٨) من طريق الحميدي، به. ورواه ابن خزيمة (١٦٠٨) من
طريق سفيان، به.
ورواه الإمام أحمد ٢١/٤، وابن ماجه (٩٨٧)، وابن خزيمة (١٦٠٨)، والطبراني
٩/(٨٣٥٧) (٨٣٥٩) من طريق محمد بن إسحاق، به.
ورواه الإمام أحمد ٢١/٤ و٢١٧ و٢١٨، وأبو داود (٥٣١)، والنسائي ٢٣/٢
وفي (الكبرى)) (١٥٦٢)، وابن خزيمة (٤٢٣)، والطبراني ٩/(٨٣٦٥)، والحاكم
١٩٩/١ من طريقين عن سعيد الجريري، عن يزيد أبي العلاء، عن مطرف بن عبد
الله، عن عثمان بن أبي العاص (وفي بعض الروايات أن عثمان) قال: قلتُ: يا رسول
الله اجعلني إمام قومي، قال: ((أنت إمامهم واقتد بأضعفهم، واتخذ مؤذّناً لا يأخذ
على أذانه أجرًا)).
ورواه مسلم (٤٦٨) (١٨٦) في الصلاة - باب أمر الأئمة بتخفيف الصّلاة في
- ١٨٠ -