Indexed OCR Text

Pages 141-160

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
تحمیدة، وثلاثُ وثلاثون تسبیحة، وأربع وثلاثون تکبیرھ»(١).
٧٥٠- وحدَّثنا أبو أُميَّةَ، قال: حدَّثْنا قَبِيصَةُ بنُ عُقبة، قال:
حدثنا سفيان، عن منصور، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى
عن كعب بن عُجرة، عن النَّيِّ، قال: ((مَعَقْبَاتُ لا يُخَيَّبُ قَائِلُهُنَّ
أو فَاعِلُهُنَّ)، ثم ذكر مثلَه (٢).
٧٥١- حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال:
حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى عن كعب مثله، ولم يرفعه (٣).
٧٥٢- حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن
(١) حديث صحيح. عبد الرحمن بن محمد بن المغيرة - متابع وانظر ما بعده.
ورواه مسلم (٥٩٦) (١٤٥)، والطبرانى ١٩/(٢٦٢) من طريق أبي أحمد
الزبيري، وأبو عوانة ٢٤٦/٢ من طريق عبد الصمد بن النعمان، كلاهما عن حمزة
الزيات، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده صحيح، ورواه الطبرانى ١٩/(٢٥٩) عن حفص بن عمر بن الصباح
الرقي، عن قبيصة بن عقبة، به. ورواه عبد الرازق (٣١٩٣) عن سفيان الثوري، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٢٢٨/١٠، ومسلم (٥٩٦)، والترمذي (٣٤١٢)، والنسائي
٧٥/٣، وفى ((اليوم والليلة) (١٥٥)، وأبو عوانة ٢٤٧/٢، والطبرانى ٢٦٠١/١٩) و
(٢٦١) و (٢٦٣) و (٢٦٤) و (٢٦٥)، والبغوي (٧٢١)، والبيهقي ١٨٧/٢ من
طرق عن الحكم بن عتيبة، به.
(٣) إسناده صحيح. وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (١٥٦).
ورواه البخارى في ((الأدب المفرد)) (٦٢٢) من طريق منصور، به.
- ١٤١-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
سمرة، عن أسباط، قال: حدثنا عمرو بن قيس، عن الحكم، عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن رسول الله ﴿14 مثله(١).
٧٥٣- حدثنا يونس، قال: حدثنا أسد، قال: حدثنا شعبة، عن
الحكم، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال:
سمعت كعب بن عجرة، ثم ذكره مثله ولم يرفعه، قال الحكم: ما
تركتها بعد(٢).
(١) إسناده صحيح. وهو في ((عمل اليوم والليلة)) (١٥٥).
(٢) إسناده صحيح. ورواه ابن منده فيما قال الحافظ في ((نتائج الأفكار)) ونقله
عنه ابن علان فى ((الفتوحات الربانية) ٤٤/٣ من رواية يزيد بن هارون عن شعبة
مرفوعاً. ورواه ابن حبان (٢٠١٩) من طريق محمد بن حسان الأزرق، عن شعيب
بن حرب، عن شعبة وحمزة الزيات ومالك بن مغول، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن النبي ﴿ مرفوعاً. وكذلك رواه مرفوعاً البيهغي
١٨٧/٢ من طريق يحيى بن بكير، عن الثلاثة، عن الحكم.
قال النووي في ((شرح مسلم) ٩٥/٥: واعلم أن حديث كعب بن عجرة هذا
ذكره الدارقطنى في استدار كاته على مسلم [ص ٣٤٩ -٣٥١] وقال: الصواب: أنه
موقوف على كعب، لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه في الحفظ. وهذا الذي قاله
الدارقطني مردود، لأن مسلماً رواه من طرق كلها مرفوعة، وذكره الدارقطني أيضًا
من طرق أخرى مرفوعة، وإنما روي موقوفاً من جهة منصور وشعبة، وقد اختلفوا
عليهما أيضاً فى رفعه ووقفه، وبين الدارقطني ذلك، ثم قال النووى إن الحديث الذى
روي مرفوعاً وموقوفاً يحكم بأنه مرفوع على المذهب الصحيح الذين عليه الأصوليون
والفقهاء والمحققون من المحدثين منهم البخاري وآخرون، حتى لو كان الواقفون أكثر
- ١٤٢-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
قال: ففي هذا الحديث خلاف ما في حديث عبد الله بن عمرو
من عدد الأشياء التي أمر بها بعقب الصلوات، ثم وجدنا عن رسول
اللّه ◌َ﴿ مما كان منه بعد الذي رواه عنه كعب ما رد مقادير الأعداد فى
ذلك بعقب الصلوات وعند النوم إليه.
٧٥٤- كما حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا موسى بن حزام
الترمذي، قال: أخبرني يحيى بن آدم، عن ابن إدريس، عن هشام بن
حسان، عن محمد بن سيرين، عن كثير بن أفلح، عن زيد بن ثابت،
قال: أمروا أن يسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، ويحمدوا ثلاثاً
وثلاثين، ويكبروا أربعاً وثلاثين، فأتي رجل من الأنصار فى منامه،
فقيل أمركم رسول الله :﴿ أن تسبحوا دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين،
وتحمدوا ثلاثاً وثلاثين، وتكبروا أربعاً وثلاثين؟ قال: نعم، قال
فاجعلوها خمساً وعشرين، واجعلوا فيها التهليل، فلما أصبح النبي ◌َ
ذكر ذلك له، فقال: ((اجعلوها كذلك)) (١).
فكان أولى الأشياء أن يجعل المستعمل بعقب الصلوات من العدد
من الرافعين حكم بالرفع، كيف والأمر هنا بالعكس؟
(١) إسناده صحيح. وهو عند النسائى ٧٦/٣، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (١٥٧).
ورواه أحمد ١٨٤/٥، والترمذي (٣٤١٣)، والدارمي ٣١٢/١، وابن خزيمة
(٧٥٢)، وابن حبان (٢٠١٧)، والحاكم ٢٥٣/١، والطبراني في ((الكبير)) (٤٨٩٨)،
وفي («الدعاء)) (٧٣١) من طرق عن هشام بن حسان، بهذا الإسناد.
- ١٤٣-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
ما في حديث أحمد هذا، لأنه الذي أمر به النبي ﴿ بعدما في حديث
کعب مما كان قد أمر به.
وقد كان قوم يكرهون عقد التسبيح منهم أبو حنيفة وأصحابه،
كما حدثنا محمد بن العباس، عن علي بن معبد، عن محمد بن الحسن،
عن يعقوب، عن أبي حنيفة بذلك.
وقد تقدمهم فيما قالوه من ذلك عبد الله بن عمر.
٧٥٥- حدثنا أبو بشر الرَّقّي، قال: حدثنا معاذُ بن معاذ العنبريّ،
عن ابن عون، عن عُقبة بن صُهْبَان، قال: قلتُ لابن عمر: الرجلُ يُسَبِّحُ
فَيَحْسِبُ ما يُسَبِّحُ، فقال: سُبحانَ اللهِ أَتُحاسبون الله؟ !.
قال أبو جعفر: وأنا أقول: إن كل أمْر أُمَرَ به رسول اللهلوّ مما له
عدد لا يضبط إلا بعقد التسبيح، فالعقد في ذلك داخل في أمره
ومحضوض على فعله؛ ليعلم فاعله أنه استحق وعد الله عز وجل الذي
وعده فاعلي ذلك عليه، وكل أمْر أمَر به بلا عدد ذكره فيه؛ فاستعمال
العقد فيه لامعنى له، بل استعماله عظيم كما استعظمه عبد الله بن
عمر، والله نسأله التوفيق.
- ١٤٤ -

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
١١١ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوي في فضلِ صلاةِ الجماعةِ على
صلاةٍ الفذ.
٧٥٦ - حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أنَّ
مالكاً أخبرَهُ عن نافعٍ، عن عبدِ الله بن عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ﴿ِ قالَ:
((صلاةُ الجماعةِ تَفْضُلُ على صلاةِ الفَذَّ بِسَبْعٍ وعشرين درجةٌ)(١).
٧٥٧- وحدثنا الْمُرَنِيّ، قال: حدثنا الشافِعِيُّ، عن مالكٍ، وذَكَرَ
بإسنادِهِ مثله.
* تقدم «الترهيب من ترك صلاة الجماعة» في أبواب حكم تارك الصلاة.
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ص ١٠٠. ورواه البخاري (٦٢٥) في الأذان
- باب فضل صلاة الجماعة ومسلم (٦٥٠). والإمام الشافعي ١٢٢,١٢١/١،
والإمام أحمد ٦٥/٢ (٥٣٣٢)، ١١٢/٢ (٦٤٥٥)، ١٥٦/٢ (٦٤٥٥)، والنسائى
١٠٣/٢ وفي الكبرى (٨٢٢)، وأبو عوانة ٣/٢، وابن حبان (٢٠٥٢) (٢٠٥٤)
والبيهقي ٥٩/٣، وأبو نعيم في الحلية ٣٥١/٦، والبغوي (٧٨٥) كلهم من طريق
الإمام مالك، به.
ورواه عبد الرزاق (٢٠٠٥)، والإمام أحمد ١٧/٢ (٤٦٧٠)، والدارمي
(١٢٨٠)، ومسلم (٦٥٠) (٢٥٠)، وابن ماجة (٧٨٩)، والترمذي (٢١٥)، وابن
خزيمة (١٤٧١)، وأبو عوانة ٣/٢، كلهم عن طريق عبيد الله، عن نافع، به.
ورواه مسلم (٦٥٠) (الرواية الأخيرة) من طريق الضحاك بن عثمان، عن نافع،
به. ورواه البخاري (٦٤٩) في الآذان- باب فضل صلاة الفجر في جماعة، عن أبي
الیمان، عن شعیب، عن نافع، به.
ورواه أبو يعلى (٥٧٥٢) من طريق نعيم بن عبد الله المجمر، عن ابن عمر، به.
-١٤٥-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٧٥٨- حدثنا يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكاً أخبرَهُ
عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بنِ المسيِّبِ، عن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ
اللّهِ﴾، قالَ: ((صَلاةُ الجماعةِ أَفْضَلُ من صلاةِ أحدِكُمْ وَحْدَهُ بخمسةٍ
وعشرينَ جزءاً)(١).
قال أبو جعفرٍ: قال قائلُ: هذان الحديثان يُضَادُّ أحدُهما الآخرَ
م
منهُمَا، لأَنَّ في أحدِهِمَا أنَّ الذي تفضُلُها بهِ خمسةٌ وعشرونَ جزءاً.
فكان جوابُنَا له في ذلك بتوفيقِ الله وعونِه: أنْ لا تَضادَّ فيهما، إذْ
كانَ قد يحتمل أن يكونَ الذي جَعَلَ الله عز وجل بصلاةِ الجماعةِ مِنَ
الفضلِ أولاً على صلاةِ الفذّ خمساً وعشرينَ درجةٌ على ما في حديثٍ
أبي هريرةَ منهما، ثم زادَ الله عز وجل في فضلِهَا على صلاةِ الواحدِ
(١) إسناده صحيح. وهو في (الموطأ) ص ١٠٠ ومن طريقه رواه الإمام أحمد
٤٧٣/٢ و٤٨٦، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٥)، والترمذي (٢١٦)، والنسائي ١٠٣/٢،
وابن حبان (٢٠٥٣)، وأبو عوانة ٢/٢، والبيهقي ٦٠/٣، والبغوي (٧٨٦). وأكثر
الروايات فيها عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن.
ورواه الإمام أحمد ٢٣٣/٢ و٢٦٤ و٢٦٦ و٣٩٦، ومسلم (٦٤٩)، وابن
ماجة (٧٨٧)، والنسائي ٢٤١/١، وابن أبي شيبة ٤٨٠/٢، وأبو عوانة ٢/٢،
والبيهقي ٦٠/٣ من طرق عن الزهري، به.
ورواه الدارمي (١٢٧٩)، وابن خزيمة (١٤٧٢)، وابن أبي شيبة ٤٨٠/٢،
والبيهقي ٣٠٢/٢ من طريق داود بن أبي هند، عن ابن المسيب، به.
ورواه أيضا عن أبي هريرة: أبو صالح، وأبو سلمة، وسلمان الأغر، وأبو
الأحوص، والأعرج.
-١٤٦-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
جزئينِ آخرينٍ على ما في حديثِ ابنِ عمرَ، فكانَ ذلكَ زيادةٌ لا تضاداً،
وبالله التوفيقُ.
١١٢ - بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عَنْ رسول الله ﴾ من قوله:
(الإِمام ضَامِنُ والمؤذِّنُ مُؤْتَمَنُ))
٧٥٩ - حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا أبو غَسَّان، قال: حدثنا
شَرِيك، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه -
رفعَ الحديث - قال: «الإمامُ ضامنُ، والمؤذِّثُ مُؤْتَمَنُ، اللَّهُمَّ ثَبِّتِ
الأَئِمَّةَ واغفِرْ لِلمُؤْذِنِينَ)(١).
٧٦٠- حدثنا أبو أُمَّة، قال: حدثنا سُرَيْح بن النَّعْمانِ الجَوْهَري،
قال: حدثنا هُشَيْم، عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالحٍ، عن أبي
هُريرة، عن النبيِّمُ﴿. مثله(٢).
٧٦١- حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا أُمَيَّة بن بسْطَام، قال:
(١) حديث صحيح، شريك سيئ الحفظ لكنه متابع. وانظر (٤٥٢).
ورواه من طرق كثيرة عن الأعمش بهذا الإسناد: عبد الرزاق (١٨٣٨)،
والشافعي ١٢٨/١، والحميدي (٩٩٩)، وأحمد ٢٤٨/٢ و٤٢٤ و ٤٧٢، والترمذي
(٢٠٧)، وأبو داود (٥١٧)، والطيالسي (٢٤٠٤)، والبزار (٣٥٧)، وأبو نعيم في
(الحلية) ١١٨/٧، والطبراني في (الصغير)) ١٠٧/١ و١٣/٢، والبيهقي ٤٣٠/١ و
١٢٧/٣، وصححه ابن خزيمة (١٥٢٨).
(٢) رجاله ثقات، ورواه أبو داود (٥١٨) و (١٥٢٩) من طريقين عن ابن نمير،
عن الأعمش، قال: نبئت عن أبي صالح ولا أراني إلا قد سمعته منه، عن أبي هريرة.
-١٤٧ -

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع، قال: حدثنا رَوْحِ بنُ القاسم، عن سهيل بن أبي
صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِ *
مثله(١).
٧٦٢- حدثنا أحمد بنُ عبد الله بن عبد الرحيم البَرْقِيُّ، قال:
حدثنا سعيد بنُ أبي مريم، قال: حدثنا محمد بنُ جَعْفرٍ، قال: حدثني
سُهَيْل بن أبي صالح، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة
رضي الله عنه، عن النبي ® مثله.
٧٦٣- حدثنا محمد بن عليّ بن يزيد المكِّي، قال: حدثنا مُحرِز
بن سلمة، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن سُهَيل، عن
سُليمان الأعمش، ثم ذكر بإسناده مثله.
٧٦٤- حدثنا بكّار بن قُتَيِّبَة، قال: حدثنا يحيى بن حَمَّاد، قال:
حدثنا أبو عَوَانة، عن سُليمان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله
عنه، عن النبيِّ ټچ مثله.
٧٦٥ - حدثنا فهد، قال: حدثنا عُمر بن حفص بن غياث
النَّخَعِي، قال: حدثنا أبي، عن سليمان، قال: قال أبو هريرة رضي الله
(١) إسناده صحيح. ورواه من طرق عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي
هريرة: أحمد ٤١٩/٢، والشافعي ٥٧/١، وعبد الرزاق (١٨٣٩)، والبيهقي
٤٣٠/١، والرامهرمزي في ((المحدث الفاضل)) رقم (٢٥٧)، وصححه ابن خزيمة
(١٥٣١)، وابن حبان (١٦٧٢).
-١٤٨ -

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
عنه: قال رسول الله ﴿، ثم ذكر مثله.
فقيل له: إنك قد ذكرته عن أبي صالح! فقال: نعم، فخُذُوهُ عنه.
فقال قائل: هذا حديثٌ مطعونٌ فيه، لأنَّ بعضَ الناس يذكر أنَّ
الأعمش لم يسمعه من أبي صالح وأنّما أخذه عن رجلٍ مجهول عنه.
٧٦٦ - وذكر ما قد حدثنا عبد الملك بن مروان الرَّقّي، قال:
حدثنا شجاع بنُ الوليد، عن سُليمان بن مِهْران، قال: حُدِّثْتُ عن أبي
صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله :﴿ وذكر
مثله(١)
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن شجاعاً
قد رواه عن الأعمش كما ذكر، ولكن هُشَيماً وهو فوقه قد قال فيه
عن الأعمش، قال: حدثنا أبو صالح، والله أعلم بالحقيقة في ذلك.
وقد وجدناه من حديث أبي إسحاق، عن أبي صالحٍ.
(١) شجاع بن الوليد: قال أبو حاتم: شيخ ليس بالمتين لا يُحتج بحديثه، وفي
(التقريب)): صدوق ورع له أوهام. وممن أعله بالانقطاع أيضاً البيهقي، فقد قال في
(سننه)) ٤٣٠/١: وهذا الحديث لم يسمعه الأعمش باليقين من أبي صالح، وإنما سمعه
من رجل عن أبي صالح. ثم احتج بما رواه أبو داود (٥١٧) عن أحمد بن حنبل (وهو
في (المسند) ٢٣٢/٢) عن محمد بن فضيل، حدثنا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح.
وقد صرح بسماع الأعمش من أبي صالح: ابن نمير، وإبراهيم بن حميد الرؤاسي،
وهشيم. انظر (سنن أبي داود)) (٥١٨). وهذا يفيد أن الأعمش قد رواه عن أبي
صالح بواسطة، ثم سمعه منه فرواه عنه بلا واسطة. انظر ((نيل الأوطار)) ١٣/٢.
-١٤٩-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٧٦٧- كما قد حدثنا أبو أُميَّة، قال: حدثنا موسى بن داود،
قال: حدثنا زُهَيْر بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي صالحٍ، عن أبي
هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسولُ الله ◌ُ﴿هُ: ((الإمامُ مؤتَمنُ اللّهُمَّ
أَرْشِدِ الأَئِمَّةَ واغْفِرْ للمُؤذّنِينَ)).
ووجدناه أيضاً عن أبي صالح، عن عائشة رضي الله عنها من
وجه آخر.
٧٦٨- كما قد حدثناه علي بن مَعْبد، قال: حدثنا عبد الله بن
يزيد المُقرئ، قال: حدثنا حَيْوَة بن شُرَيح، قال: أنبأنا نافع بنُ سُليمان
أنَّ محمد بن أبي صالح أخبره، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها،
قالت: قال النبيُّ ﴿: «الإمام ضامِنٌ والمؤذِّدُ مُؤْتَمِنٌ، فَأَرشدَ اللهُ
الإِمَامَ، وعفا عن المؤذِّن)) (١).
(١) إسناده ضعيف، وهو حسن لغيره. محمد بن أبي صالح إما أن يكون ابن أبي
صالح السمان فيكون ضعيفاً، وإما ألا يكون ابن أبي صالح فيكونا مجهولان وهذا
أشبه. وللحديث طريق أخرى عند البخاري فى التاريخ الكبير ٧٨/١ من طريق محمد
بن إبراهيم، عن أبي صالح السمان، به.
أما رواية الطحاوي هذه فهي عند الإمام أحمد ٦٥/٦، وابن راهوية فى مسند
عائشة (٥٨١)، والبخاري فى التاريخ ٧٨/١، والفاكهي فى فوائده (٣٤)، وأبو
يعلى (٤٥٦٢)، وابن حبان ٥٥٩/٤ (١٦٧١)، وابن خزيمة (١٥٣٢)، والرامهرمزي
في ((المحدث الفاضل)) ص ٢٩٠، والبيهقي ١٢٥/١ و ٤٣١، وابن الجوزي فى («العلل
المتناهية)) (٧٤٢)، من طريقين (المقري وابن وهب) عن حيوة بن شريح، به.
واختُلفِ في هذا الحديث فقيل أن الصواب حديث أبي صالح عن أبي هريرة وأنه
- ١٥٠-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
قال أبو جعفر: فاستقام لنا أنْ نأتيَ بهذا البابِ من هذه الوجوه،
ثم تأمَّلنا معنى قوله ﴿: «المؤُذِّثُ مُؤْتَمَنٌ)) فكان معناه عندنا - والله
أعلم - أنه مُتمنٌ على الأوقاتِ التي يؤذّن فيها، فيعملُ الناسُ على أذانِهِ
من صلواتِهم، ومن فِطْرهم من صومهم ومِمَّا سوى ذلك من أمور
عبادَاتهم التي يدلُهم أذانُه على المستعمل فيها.
وتأملنا قوله :﴿: ((والإمامُ ضامِنٌ)) فكان معناه عندنا - والله أعلم
- أنَّ صلاة المؤتمين مُضَمَّنَةٌ بصلاتِهِ فِي صِحَّتها وفي فسادها وفي سَهْوه
فيها. ألاَ تَرَى أنه لو صَلَّى بهم على غير وضوءٍ، أو وهو جُنُبٍ وهُمْ
طاهرون، أو وهو مكشوفُ العورةِ، وهم مستورون متعمداً لذلك، أنه
لا خلاف بَيْنَ أهلِ العلم أنَّ صلاَتَه فاسدةٌ، والقياس أنَّه إذا كان ذلك
كذلك في العَمْد أن يكونَ في السَّهْو مثله، كما يستوي حکمُه في نفسِهِ
في ذلك في فساد صلاته في العمدِ والسَّهْوِ أن يستوي حكمهم في
صلاتهم خلفه مؤتمین به في الفسادِ في العمد والسهو، فيكون كما كان
ذلك في العَمْدِ يُفسِدُ صلاتهم يكونُ في السهو يُفسِد صلاتهم. والله
نسألُه التوفيق.
منكر من حديث عائشة، وقيل بصحة الاثنين، وقيل بضعفهما.
والأرجح صحة حديث أبي هريرة، وحُسن حديث عائشة (على لين فيه) والله
أعلم. وانظر تعليق محقق فوائد الفاكهي ص ١٦٠ - ١٦٢.
-١٥١-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
١١٣ - بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله# في أولی
النَّاس بالإمامة
٧٦٩- حدثنا محمدُ بنُ عمرو بنِ يونس، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
نُمِيرِ الَمْدَانِيُّ، عن الأعمش، عن إسماعيل بنِ رجاء الزُّبيديّ، عن أوس
ے
- وهو ابنُ ضَمْعَجٍ - قال: سمعتُ أبا مسعود الأنصاري يقولُ: قال
رسولُ اللهِمَ﴿: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكتابِ اللهِ عز وجل، فإن كانوا
في القِراءة سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بالسُّنَّةِ، فإن كانوا في السُّنّةِ سَواءً،
فَأَقْدَمُهُم هِجْرةً، فإن كانوا في الهِجرة سواءً، فأَقدَمُهُمْ سِنّاً، ولا يُؤَمُّ
الرَّجُلُ في سُلطانِهِ، ولا يُجْلَسُ على تَكْرمَتِهِ فِي بَيْتِهِ إلا بإذْنِهِ)(١).
(١) إسناده صحيح. وقد روي هذا الحديث عن أوس بن ضمعج من طريقين
الأول: إسماعيل بن رجاء، ورواه عن إسماعيل عشرة:
١ - الأعمش: رواه أبو داود (٥٨٤)، وأبو عوانه ٣٥/٢، والطبراني في (الكبير))
(٦١٢)، والبيهقي ٩٠/٣ من طريق عبد الله بن نمير، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٣٨٠٨) و (٣٨٠٩)، وابن أبي شيبة ٣٤٣/١، والحميدي
(٤٥٧)، وأحمد ٢٧٢/٥، ومسلم (٦٧٣)، والترمذي (٢٣٥) و (٢٧٧٢)،
والنسائي ٧٦/٢، وابن جارود (٣٠٨)، وابن حبان (٢١٢٧) و(٢١٣٣)، وابن
خزيمة (١٥٠٧)، وأبو عوانة ٣٦/٢، والحاكم ٢٤٣/١، والدارقطني ٢٨٠/١،
ويعقوب بن سفيان في «المعرفة والتاريخ)) ٤٤٩/١، والطبراني في ((الكبير))
١٧/(٦٠٠) إلى (٦١٠) وأبو نعيم فى ((الحلية)) ١١٤/٧، والدارقطني ٢٨٠/١،
والبيهقي ١١٩/٣ و١٢٥، والبغوي (٣٨٢) من طرق عن الأعمش، به.
- ١٥٢-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
٧٧٠- وحدَّثنا موسى بنُ الحسن المعروف بالسَّقَلّي، قال: حدثنا
معاويةُ بنُ عمرو بنِ المهلب الاسدي، قال: حدثنا زائدةُ بنُ قُدامة
القطعي، عن الأعمش، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه غير أنّه لم يقل: ولا يُؤَمّ
الرجلُ.
قال أبو جعفر: هكذا روى الأعمشُ هذا الحديث عن إسماعيل بنِ
٢ و٣ وه ورواه شبعة والمسعودي وفطر بن خليفة، ومحمد بن جمادة، عن
إسماعيل وسيأتي تخريج هذه الطرق في مواضعها .
٦- الحجاج بن أرطأة: رواه الطبراني في الكبير ١٧/(٦١٧)، والدار قطني
٢٧٩/١ (١)، والحاكم ٢٤٣/١.
٧- الحسن بن يزيد القريشي: رواه الفسوي في (المعرفة) ٤٥٠/١ (مختصرًا).
٨ و٩ و١٠ رواه الطبراني في الكبير ١٧/(٦١٥) من طريق محمد بن عبادة، وفي
١٧/(٦٢١) من طريق زيد بن أبي أنيسة، وفي ١٧/ (٦١٦) من طريق عبد الله بن
إدريس، عن أبيه.
عشرتهم عن إسماعيل بن رجاء، به. وبعض الروايات مختصرة.
الطريق الثاني: السدي، عن أوس بن ضمعج، به:
رواه الطبراني ٦٢٠١/١٧)، والخطيب في تاريخه ٤٥١/٧.
قوله: (تكرمته): التكرمة هي الموضع الخاص لجلوس الرجل في بيته من فراش أو
وسادة، أو سرير مما يعدّ لإكرامه عن سائر أهل بيته، وهي تفعله من الكرامة. النهاية
٠١٦٨/٤
وفي بعض الروايات (منها رواية مسلم) ذكر (فأقدمهم سلما) مكان (فأقدمهم
سنأ)، والمراد أقدمهم إسلامًا.
-١٥٣ -

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
رجاء، وقد روى عن إسماعيل محمدُ بنُ جُحادة بخلافٍ ذلك.
٧٧١- كما حدثنا إبراهيمُ بنُ أبي داود، قال: حدثنا أبو معمر،
قال: حدثنا عبدُ الوارث، قال: حدثنا محمدُ بنُ جُحادة، عن إسماعيلَ
بنِ رجاء، عن أوس بنِ ضَمْعَجٍ، عن عُقْبَةً بن عمرو، قال: قال رسولُ
اللهِوَ﴿هُ: (يَؤُمُ الْقَوْمَ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فإن كانُوا فِي الهِجْرَةِ سَواءٌ،
فَأَكْبَرُهُمْ سِنّاً، فإن كانوا في السِّنِّ سَواءٌ، فأقرؤُهم).
وقد رواه أيضاً المسعودي عن إسماعيل بخلاف ذلك.
٧٧٢- كما حدّثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو داود، قال:
حدثنا المسعوديُّ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ رجاء، عن أوس بنِ ضَمْعَجٍ
عن أبي مسعودٍ البدريِّ، قال: قال رسول الله مَ﴿: (يَؤُمُ القَوْمَ
أَقْرَؤُهم لِكِتَابِ اللهِ عز وجلَّ، فإن كانوا في القِراءَةِ سَواءٍ فَأَقْدَمُهُمْ
هِجْرةٌ، فإِنْ كانُوا فِي الهِجْرَةِ سَواءٌ، فَأَكْبَرُهُمْ سِنّاً، ولا يُؤَمُّ أَميرٌ في
بيته، ولا في سُلطانه، ولا تَجْلِسْ على تَكْرِمَتِهِ حتَّى يأذن لكَ))(١).
وقد رواه أيضاً شعبة عن إسماعيل بخلاف ذلك.
٧٧٣- حدثنا بکار، قال: حدثنا سعیدُ بنُ عامر، قال: حدثنا
شعبةُ، عن إسماعيل بن رجاء، عن أَوْسِ بنِ ضَمْعَجٍ، عن أبي مسعودٍ
رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ﴿: ((ويَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهم لِكِتاب
(١) رواه الطبراني ١٧/(٦١٤) من طريق عاصم بن علي، والبيهقي ١٢٥/٣ من
طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، وهما عن المسعودي، بهذا الإسناد.
- ١٥٤-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
وأَقْدَمُهُم في القِراءة، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم في الهجرة،
فإن كانوا في الهِجْرَةِ سَواءً فَأَكْبَرُهُمْ سِنّاً، ولا يُؤَمُّ أَميرٌ في أمارته، ولا
في أهله، ولا تَجْلِسْ على تَكْرِمَتِهِ إلا بإذْنِه أو إلاَّ أَن يأذنَ لكَ)(١).
وقد رواه أيضاً عن إسماعيل فطرُ بنُ خليفة بخلاف ذلك.
٧٧٤- کما حدثنا سليمانُ بنُ شعیب الگیسانيُّ، قال: حدثنا
خالدُ بنُ عبد الرحمن الخراسانيُّ، قال: حدثنا فطرُ بنُ خليفة، عن
إسماعيل بنِ رجاء، عن أوس بن ضَمْعَجٍ، عن أبي مسعودٍ الأنصاريّ،
قال: قالَ رسولُ اللهِمَ﴿:(ليؤْمَّكُمْ أَقْرَؤُكُم، فإن كانت القراءةُ
واحدةً، فَأَقْدَمُكُم هِجرةٌ، فإِنْ كَانَتْ الهِجرة واحدةً،فَأَعلمُكم
بالسُنَّةِ، فإن كانت السَّةُ واحدةً، فأقدمُكُم سِنّاً، ولا يُؤَمُّ الرَّجُلُ في
بيته، ولا يُجْلَسُ على تَكْرِمِتِه إلا ياذْنِهْ) (٢)
قال أبو جعفر: فتأمَّلنا هذا الحديث واختلاف رواته فيه، عن
(١) إسناده صحيح.
ورواه أحمد ١١٨/٤ و١٢١، والطيالسي (٦١٨)، ومسلم (٦٧٣) (٢٩١)،
وأبو داود (٥٨٢) و (٥٨٣)، والنسائي ٧٧/٢، وفي الكبر (٨٥٨)، وابن ماجه
(٩٨٠)، وأبو عوانة ٣٦/٢، ويعقوب بن سفيان في ((المعرفة والتاريخ)) ٤٤٩/١، وابن
خزيمة (١٥٠٧) و (١٥١٦)، وابن حبان (٢١٤٤)، والطبراني ١٧/(٦١٣)،
والبيهقي ١٢٥/٣ من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
(٢) رواه ابن خزيمة (١٥٠٧)، والطبراني ١٧/ (٦١٨) و (٦١٩) والبغوي
(٨٣٣) من طرق عن فطر بن خليفة، به.
- ١٥٥-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
إسماعيل، فوجدناه يدورُ على أربع مراتب، وهي أقرأُ القومِ لِكتاب اللهِ
عز وجلَّ، وأعلمُ القوم بالسُنَّة، وأقدمُ القومِ هجرة، وأكبرُ القوم سناً،
وكان القرآنُ الذي يكونٌ بعضهم أقرأَ له مِن بعض مما لا بُدَّ منه في
الصلاة، ومما هي مضمنة به، وكذلك ما كان مأخوذاً من السُّنّة مما لا
تقومُ الصلاةُ إلا به الصلاةُ به مضمنة، فكانت المرتبتان الآخرتان وهما
الهجرةُ والسنُّ ليستا كذلك، وليست الصلاةُ بهما مضمنة، لأنَّ جماعةٌ
لو حضروا، فيهم رجل من أهل الهجرة، وبقيتهم ليسوا من أهلها،
فصلُّوا دونَه، أجزأتهم صلاتُهم، وإن كان الأحسنُ لهم، والأولى بهم،
والأفضلُ لهم أن لو جعلوه إمامَهم فيها.
وكذلك لو حضر قومٌ للصلاة وفيهم رجلٌ هو أسنَّهم، فَضلَّوْا
دونَه كانت صلاتُهم جائزة، وإن كان الأولى لهم، والأفضلُ بهم أن لو
قدموه، وائتموا به، فكانت المرتبتان الأوليان لا بُدَّ لهما في الصلاة ومما
هى به مضمنة، وكانت المرتبتان الآخرتان إنما تستعملان فيهما أدباً لا
فرضاً وليست الصلاةُ بهما مضمنة، فكان أعلى المرتبتين الأوليين
القرآنُ، وأعلى المرتبتين الآخرتين الهجرة. فاستدللنا بذلك على أنَّ
الأولى من أهلِ المراتب الأربع اللاتي ذكرنا بالإمامة في الصلاة أهلُ
القرآن، ثم أهل السنة، ثُم أهلُ الهجرة، ثم أهلُ السِّنِّ، ولم نجد في رواية
أحدٍ ممن روى هذا الحديث وضعَ الإمامة في أهلِ هذه المراتب كذلك
غيرَ الأعمش، فإنَّ روايته إياه كذلك، فكانت بذلك أولاها عندنا، والله
عز وجل نسأله التوفيق.
-١٥٦-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
١١٤ - بابُ ما رُوي عن رسول الله ﴿ مما يقضي بَیْنَ
المختلفين في الإمامة في الصلوات على الجنائز: هل يدخلُ
في قولهِ النبي ◌َ﴿: ((ولا يُؤَمُّ أَميرُ في إمارته)) أم لا؟
قال أبو جعفر: روينا في الباب الذين قبلَ هذا الباب عن رسولٍ
الله/ *: ((لا يُؤَمُّ أميرٌ في إمارته»، فكان أبو حنيفة وأصحابُه يُدخلون
الإمامة في الصلوات على الجنائز في ذلك، وكان الشافعيُّ لا يُدخلها
فيه. فنظرنا هل رُوِيّ في شيء عمن تقدَّمهم، فوافق أحد هذين القولين
أم لا؟
٧٧٥- فوجدنا أبا أمية قد حدَّثْنا قال: حدَّثنا قبيصةُ بنُ عُقبة،
قال: حدثنا سفيانُ، عن أبي الجحَّاف - قال أبو جعفر: وهو داودُ بنُ
أبي عوف -، عن إسماعيل بن رجاء، قال:
أخبرني مَنْ شَهِدَ الْحُسَيْنَ بنَ علي حِين مات الحسنُ عليهما
السَّلامُ قالَ لِسعيد بنِ العاص: تَقَدَّمْ، فلولا أنها سُنّةٌ، ما تَقَدَّمْتَ (١).
٧٧٦ - ووجدنا إبراهيمَ بنَ محمد بن یوسن البصري، قد حدثنا،
قال: حدَّثنا ابو حُذيفة، قال: حدثنا سفيانُ، عن سالم بنِ أبي حفصة،
عن أبي حازمٍ، قال: إنّي لشاهد يومَ مات الحسنُ بنُ علي، فرأيتُ
(١) الواسطة بين إسماعيل بن رجاء وبين الحسين بن علي في هذا السند لم يسم،
لكن متابعة في الرواية الآتية - وهو سالم بنُ أبي حفصة - قد سماه، فقال: عن أبي
حازم، وأبو الجحاف داود بن أبي عوف، صدوق.
- ١٥٧-

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
حُسيناً يقول لِسعيد بن العاص وهو يَطْعُنُ في عنقه: تقدَّم، لولا أنَّها سُنّة
ما تقدمت.
قال: فكان بينهما شيءٌ، فقال أبو هريرة: تَنْفَسُونَ على ابنِ
نبيكم تُربةً تَدْفِنُونَه فيها، وإني سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ٌ يقولُ: (مَنْ
أَحَبَّهُما فَقَدْ أَحَبَّنِي، ومَنْ أَبْغَضَهُما فقد أَبُغَضَنِي)) (١)
قال أبو جعفر: فكان في هذا الحديث ما قد دلَّ على دخولٍ
الصلواتِ على الجنائز في ذلك، فكان القياسُ عندنا يُوجِبُ هذا القَوْلَ،
وكان الشافعيُّ مما يحتجُّ به، لقوله الذي ذكرناه عنه في لك: أنَّ هذا مِن
الفروضِ الخاصةِ وكان مخالفوه في ذلك يقولون: إنّها من الفروضِ
(١) حديث لا بأس به. أبو حذيفة موسى بنُ مسعود النهدي وإن كان في حفظه
شيء قد توبع، وسالم بن أبى حفصة، قال ابن عدي: له أحاديث وعامة ما يرويه في
فضائل أهل البيت، وهو من الغالين في متشيعي أهل الكوفة، وإنما عيب عليه الغلو
فيه، وأما حديثه، فأرجو أنه لا بأس به، وقال الحافظ: صدوق في الحديث إلا أنه
شيعي غالي، قلتُ: أخشى أن يكون هذا الأثر من تعيشه.
ورواه البزار (٨١٤)، والحاكم ١٧١/٣، والبيهقي ٢٨/٤ من طريقين عن سفيان
بن عيينة، بهذا الإسناد. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
وسعيد بن العاص هو القرشي الأموي له رؤية، توفي النسبي 8# وله تسع سنين
ونحوها وكان أميرا شريفاً جواداً ممدحاً حليماً وقوراً، ذا حزم وعقل، ولي إمرة المدينة
غير مرة لمعاوية، وقد ولي إمرة الكوفة لعثمان بن عفان، وافتتح طبرستان أيام إمرته
عليها، وقد اعتزل الفتنة ولم يقاتل مع معاوية وكان أحد من ندبه أمير المؤمنين عثمان
لكتابة المصحف لفصاحته وشبه لهجته بلهجة الرسول 98.
-١٥٨ -

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
العامة التي تسقط عن العامة بقيام الخاصةِ منهم بها، لأن على المسلمين
الصواتِ على جنائزهم كما عليهم غسلُهم، وكما عليهم مواراتُهم في
قبورهم، وكان مِنْ قام بذلك منهم، سقط به الفرضُ عن بقيتهم،
وكانت الجماعات للصلوات الخمس في المساجد واجبةً على المسلمين
إلا أن من قام بذلك منهم سَقَطَ به الفرضُ عن بقيتهم، وكانت
الجماعةُ في الصلوات الخمس لو حضرها الأميرُ، كانت الإمامة فيها إليه
دونَ غيرِهِ من الناس، فمثلُ ذلك في القياس الجماعة في الصلوات على
الجنائز إذا حضرها الأميرُ كانت الإمامةُ فيها إليه دونَ غيره مِن الناسِ،
والله عز وجلَّ نسأله التوفيق.
- ١٥٩ -

كتاب الصلاة - صلاة الجماعة
١١٥- بابُ بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله# مما تعلّق
به في إمامة الصَّبيان الذين لم يبلغوا في الفرائضِ من
الصلوات
٧٧٧ - حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا
مِسعرُ بنُ حبيبٍ، قال: حدثنا عمرو بن سَلِمَةِ الْجَرْمِي، أن أباه ونفراً
من قومه أتَّوْا رسولَ اللهِ﴿ فقالُوا: يا رسولَ الله مِنْ يُصلي لنا، أو
قالوا: من يُصلِّي بنا؟ قال: (أكثركُم أخذاً للقُرآن، أو قال: جمعاً
للقرآن))، قال: فَقَدِمُوا، فلم يَكُنْ أَحدٌ في القومِ أَخَذَ من القُرآن أكثر مما
أخذتُ، فَقَدَّموني وأنا غلام أُصَلِّي بهم وعليَّ شملةٌ لِي، قال مِسعر: فأنا
أدركتُه يصلي بهم، ويُصلي على جنائزهم، ولا يُنازعه في ذلك أحد(١).
٧٧٨- حدثنا بكار، قال: حدثنا أبو عمر، قال: حدثنا حمادُ بنُ
سلمة، أن أيوبَ السَّخيتاني أخبرهم، عن عمرو بن سلمة الجَرْمِي، قال:
كنا بَحَاضِرٍ يَمُُّ بنا الناسُ إذا جاؤُوا مِن عندِ رسولِ اللهِلَ﴿، فيقولون:
قال رسول الله {﴿ٍ، وقال رسولُ اللهلح﴿، وكنتُ غلاماً حافظاً،
(١) إسناده صحيح. وهو في ((مسند أبي داود الطيالسي)) (١٣٦٣).
ورواه أحمد ٧١/٥، وابنُ سعد ٣٣٦/١ و٨٩/٧ من طرق عن مسعر بن
حبيب، به. ورواه الإمام أحمد ٢٩/٥، وأبو داود (٥٨٧) من طريق مسعر، عن
عمرو، عن أبيه، به.
ورواه عن عمرو أيضاً: أبو قلابة، وأيوب، وعاصم الأحول، وانظر ما بعده.
- ١٦٠ -