Indexed OCR Text

Pages 1-20

نُخْفَةُ الإِجَارِ
بَّبْ شَرعْ مشكل الآثارِ
تأليفُ الإِمَامِ المَحَدِّثِ الفَقية المفْسِر
أبِ جَعْفَر أحْمَد بْ مُحَمَّد بْسَلَامَة الطّحَاوي
(٢٣٩هـ - ٣٢١ هـ)
تحقيق وَترتيبْ
أبي الحَسَيِّنْ خَالِدٍ مُحُْودُ الرَّبَاط
المجَلّد الثاني
بَاتِي الصَّلاةُ - أَوَّل الصَّوْمْ
دار بلنسية

بسم الله الرحمن الرحيم
تقسيم مجلدات الكتاب
المجلد الأول
• المقدمة
٥
• كتاب الإيمان.
٤٣
• كتاب الطهارة.
٢٣١
• كتاب الصلاة
٣٨٧
المجلد الثاني:
● باقي كتاب الصلاة
٥
• كتاب الصوم
...
المجلد الثالث
● باقي كتاب الصوم
٥
• كتاب الزكاة.
١٠٥
• كتاب الحج
١٥٩
• كتاب النكاح
٤٨٣
المجلد الرابع
● باقي كتاب النكاح
٥
• كتاب المعاملات.
١٧٥
المجلد الخامس
• كتاب القضاء والأحكام والحدود ٥
• كتاب الجهاد والمغازي ..... ٣٧١
• كتاب السيرة
٥٩٥
المجلد السادس
• كتاب الرؤيا .
٥
• كتاب الأيمان والنذور
٢٧
• كتاب الميراث والوصية والهبة ٩١
• كتاب اللباس والزينة
٢١٥
• كتاب الأطعمة والأشربة
٣٠٧
• كتاب الأدب
٤٨١
المجلد السابع
● باقي كتاب الأدب
٥
• كتاب الرقاق
٣٣٣
• كتاب الطب والمرض
٣٥٨
• كتاب العلم
٣٩٠
المجلد الثامن
• كتاب الذكر والدعاء
... ٥
• كتاب فضائل القرآن وأحكامه .. ١٣٦
• كتاب التفسير
١٩٥
المجلد التاسع
• كتاب المناقب
٥
• كتاب الفتن
٢٩١
• وأشراط الساعة
٣٧٩
• كتاب القيامة والجنة والنار ... ٤١٣
المجلد العاشر:
الفهارس
-٤-
٥٩٣

73
س١٥ ١
تُخْفَّةُ الْأَضَارِ
بَّبُ شَرحُ مشكل الآثارِ

جميع الحقوق محفوظة للنّاشِرْ
الطّبَعَّة الأولى
١٤٢٠ هـ / ١٩٩٩م
دار بلنسية للنشر والتوزيع - المملكة العربية السعودية - الرياض
ص.ب ٥٧٢٤٢ - الرمز البريدي ١١٥٧٤ - هاتف وفاكس: ٤٨٢١٧٧٦ (٠١)
دار بلنسية

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
٩٠- بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوي عن علي بن أبي طالب -
رضي الله عنه - في رفع الأيدي في التكبير لافتتاحِ الصَّلاةِ،
وفيما سوى ذلك مما يختلفُ أهلُ العلمِ فیه من رفع
٦١٥- حدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا عبدُ الله بن وهب، أخبرني
عبد الرحمن بن أبي الزِّناد، عن موسى بنِ عُقبة، عن عبدِ الله بن
الفضل، عن عبد الرحمن الأعرج، عن عُبيد الله بن أبي رافع عن عليٍّ
بنِ أبي طالب رضي الله عنه، عن رسولِ الله ﴿ أنّه كان إذا قَامَ
الصَّلاةِ المَكْتُوبَةِ كَبَّرَ، فرفع يديه حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ، ويصنعُ مثلَ ذلك إذا
قضى قرُّآنه، إذا أرادَ أن يَرْكَعَ، ويصنعُه إذا فَرَغَ، ورفع من الركوع،
ولا يرفعُ يديه في شيءٍ من صلاته، وهو قاعدٌ، وإذا قام من السَّحْدَتَينِ،
رَفَعَ یدیه كذلك، و كَبَّرَ.
٦١٦ - وحدثنا أبو أيوب عُبيدُ الله بنُ عبدِ الله بن عمران
الطبراني، حدثنا سليمانُ بن داود الهاشمي، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي
الزناد، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه.
ففي هذا الحديثِ عن رسول الله ﴿ رَفْعُهُ يديه عند التكبيرِ
المشروع في الصلاة، ورفعها عندَ من الرفع من الركوع، ورفعها عندَ
القيام م السجود.
ولا نعلم أحداً روى هذا الحديثَ مذكوراً فيه هذا الرفعُ غيرَ عبدٍ
الرحمن بن أبي الزناد.
فأما من روى سواه، فلم يذكر فيه ذلك، منهم عبدُ العزيز
- ٥ -

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
الماجشون، رواه عن عبد الله بن الفَضْلِ، وعن عمه الماجشُون ولم
یذ کر ذلك فیه.
٦١٧- كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا الوهيُّ، وعبدُ الله بنُ
صالحٍ، قالا: [حدثنا عبد العزيز الماجشون]، حدثنا الماجشون، وعبدُ
الله بنُ الفضل، عن الأعرجِ، عن عُبيد الله بن أبي رافع، عن علي بن
أبي طالب - رضي الله عنه -: أن رسولَ الله ﴿ كان إذا اسْتَفْتَحَ
كَبَّرَ، ثم قال: «وَجَّهْتُ وجِهِيَ للذي فَطَرَ السَّماوات والأرض حنيفاً
مُسْلِماً وما أنا من المشركينَ)).
٦١٨- و کذلك حدثنا یزیدُ بنُ سِناد، حدثنا أبو داود، حدثنا
عبدُ العزيز الماجشون، أخبرنا عَمِّي - ولم يَذْكُرُ عبدَ الله بن الفضل-،
عن عبد الرحمن الأعرج، ثم ذكر بإسنادِهِ مثلَه، ولم يذكر فيه رفعَ
الأيدي في شيءٍ من الصِّلاة، وكان هذا الحديث من أحدٍ وجهين: أن
يكونَ ابنُ أبي الزناد جاء بهذه الزيادة غلطاً منه في الحديثِ، أو يكون
جاء بها عن حقيقة منه.
فإن كانَ جاءَ بها غلطاً، فلا حُجَّةَ لأحدٍ فيما هُو غَلَطٌ، وإن جاءَ
بها مِن حقيقة، فإنه قد وجدنا عن عليّ رضي الله عنه مما كان عليه
بعدَ البِيِّ ◌َ# يأتيه: أن عليّاً كان يرفعُ يديه في أوَّلِ تكبيرةٍ من الصلاة،
ثم لا يرفع بعد.
٦١٩- وهو كما حدثنا ابنُ أبي داود، حدثنا أحمدُ بنُ عبد الله
بنِ يونس، حدثنا أبو بكر النهشليُّ، عن عاصم بنِ كليب، عن أبيه -
-٠٦

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
وكان من أصحاب علي -، عن علي - رضي الله عنه-، مثلَه(١).
(١) ضعيف بهذا اللفظ لاضطراب عاصم بن كليب في أحاديث الرفع.
أبو بكر النهشلي وثقه أحمد وابن معين والعجلي وغيرهم، وخالفهم ابن حبان
فقال: غلب عليه التقشف حتى صار يهم ولا يتعلم ويخطئ ولا يفهم فيطيل
الاحتجاج به. وقال الذهبي: حسن الحديث.
وعاصم بن كليب وثقه ابن معين والنسائي، وقال الإمام أحمد: لا بأس بحديث
وقال ابن المديني: لا يحتج بما انفرد به وقال البزار: في حديثه اضطراب ولاسيما في
حديث الرفع. واتهمه غير واحد بالإرجاء، وقال الحافظ: صدوق رمي بالإرجاء.
وكليب؛ قال النسائى: لا نعلم أحدًا روى عنه غير ابنه عاصم وغير إبراهيم بن
مهاجر، وإبراهيم ليس يقوي في الحديث. وقال الحافظ: صدوق.
قال البخاري في ((رفع اليدين)) ص ٢١ : وروى أبو بكر النهشلي عن عاصم بن
كليب، عن أبيه، أن علياً رفع يديه في أول التكبير ثم لم يعد بعد، وحديث عبيد الله
هو شاهد، فإذا روى رجلان عن محدث قال أحدهما: رأيته فعل، وقال الآخر: لم
أره، فالذي قال: رأيتُه فَعَل؛ فهو شاهد، والذي قال: لم يفعل؛ فليس هو شاهد لأنه لم
يحفظ الفعل.
وقال البخاري ص ٢٢و٢٣: قال عبد الرحمن بن مهدي: ذكرتُ للتوري حديث
النهشلي عن عاصم بن كليب فأنكره.
والأثر رواه الطحاوي ٢٢٥/١ بهذا الإسناد، والبيهقي ٨٠/٢ من طريق أحمد بن
يونس، به.
ورواه الطحاوي ٢٥٥/١ من طريق أبي أحمد، وابن أبي شيبة ٢٣٦/١ عن
وكيع. وابن المنذر في الأوسط ١٤٨/٣ من طريق أبي نعيم، ثلاثتهم عن أبي بكر،
به.
-٧-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
فكان في هذا الحديث ما قد دَلَّ أن زيادةَ ابنِ أبي الزناد - إن
كانت صحيحةٌ - أعظمُ الحجتين بتركِ الرفع في الصلاة بعد تكبيرة
الافتتاح، لأن عليّاً لا يَفْعَلُ بعدَ النِيِّ ◌َ﴿ من هذا خلاف ما كان رسولُ
اللّه ◌َ﴿ يَفْعَلُهُ فيه إلا بعدَ قيامِ الحجةِ عندَه في ذلك على نسخ ما كان
البِيُّ ◌ٌَّ يفعله فيه، وبالله التوفيق.
وحديث ابن أبي الزناد المرفوع أقوى إسناداً من هذا الأثر، وسيأتي أيضا في
البابين التاليين أحاديث صحيحة في الرفع منها حديث ابن عمر في الصحيحين، وغيره
مثل حديث أبي حميد الساعدي وأحاديث عدة في إثبات الرفع ذكرها البخاري في
جزء رفع اليدين في الصلاة، ودأب الطحاوي - يرحمه الله - معارضة أحاديث صحيحة
بآثار فيها مقال، أو بدعوى التسخ وسيظهر هذا كثيراً في المسائل التي خالف فيها أبو
حنيفة جمهور العلماء.
-٨-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
٩١- بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيَ عن عبدِ الله بن مسعودٍ، عن
النبيِّ # في هذا المعنى
٦٢٠ - حدثنا محمدُ بنُ النعمان السَّقَطِي، حدَّثنا يحيى بنُ يحيى
النيسابوري، حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عاصم بنِ كليب، عن عبد
الرحمن بن الأسود عن علقمة، عن عبد الله، عن النبيِّ﴿: أنّه كان
يرفَعُ في أوَّلِ تكبيرةٍ، ثم لا يَعُودُ(١). وهذا مما لا اختلافَ عن ابنٍ
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٤/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الإمام أحمد ٣٨٨/١ (٣٦٨١) و٤٤١/١ (٤٢١١)، وابن أبى شيبة
٢٣٦/١، وأبو داود (٧٤٨)، والترمذي (٢٥٧)، والنسائي ١٩٥/٢، وابن المنذر في
((الأوسط)) ١٤٩/٣، والطحاوي ٢٢٤/١، وأبو يعلى (٥٠٤٠) و(٥٣٠٢)، وابن
حزم في ((المحلى)) ٨٧/٤-٨٨، والبيهقي ٧٨/٢ من طرق، عن وكيع، بهذا الإسناد
بلفظ: قال ابن مسعود: ألا أصلي لكم صلاة رسول الله ﴾؟ قال: فصلى، فلم يرفع
يديه إلا مرة. وقال الترمذي: حديث حسن.
ورواه بهذا اللفظ أبو داود (٧٥١) من طريق معاوية بن هشام، وخالد بن عمرو،
وأبي حذيفة، ثلاثتهم عن سفيان، به.
ورواه النسائي ١٨٢/٢ من طريق عبد الله بن المبارك، عن سفيان، له، باللفظ .
ورواه عبد الله بن إدريس بن عاصم بن كليب، به، ولم يذكر قوله ((ثم لم يعد)) :
رواه البزار في ((البحر الزخار)) (١٦٠٨) وقال: رواه عاصم بن كليب وعاصم في
حديثه اضطراب ولاسيما في حديث الرفع، ورواه البيهقي ٧٨/٢ و٧٩.
وقال أبو حاتم عن هذا الحديث (العلل ٩٦/١): هذا خطأ وهم فيه الثوري،
وروَى هذا الحديث عن عاصم جماعة فقالوا كلهم أنَّ النبي # افتتح فرفع يديه ثم
- ٩-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
ركع فطبق بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري. وقال أبو داود: هذا مختصر من
حديث طويل وليس هو بصحيح على هذا اللفظ.
وقال ابن المنذر في الأوسط ١٤٩/٣: وحكى الأثرم عن أحمد أنه ذكر وكيعاً
فقال: كان يروى الأحاديث على غير ألفاظها ويستعمل يعين (؟ كذا، ولعلها المعاني)
كثيراً ويلحقها في الحديث، وذكر حديث عاصم بن كليب في الرفع؛ حديث ابن
مسعود، وقال أحمد: قال لي أبو عبد الرحمن الوكيعي: كان وكيع يقول فيه - يعني ثم
لم يعد، وقد تكلم بعض أصحابتا في هذا الحديث فذكر أن ابن إدريس روى هذا
الحديث بإسناده عن عاصم بن كليب، عن عبدالله، وليس فيه: ثم لم يعد.
قلت: قد توبع وكيع عليه فإما يكون الخطأ من سفيان أو عاصم، أو يكون
صحيحاً.
وقال البخاري في ((جزء رفع اليدين)) ص ٣٣ و٣٤ : قال أحمد بن حنبل عن يحيى
بن آدم قال: نظرتُ في كتاب عبد الله بن إدريس عن عاصم بن كليب ليس فيه («ثم
لم يعد)) فهذا أصح لأن الكتاب أحفظ عند أهل العلم، لأن الرجل يحدث بشئ ثم
يرجع إلى الكتاب فیکون کما في الكتاب.
وضعّف الدارقطني هذه اللفظة في العلل ١٧١/٥.
وقال ابن القطان في كتاب ((الوهم والإيهام)) كما في ((نصب الراية)) ٣٩٥/١:
ذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: حديث وكيع لا يصح، والذي عندي أنه
صحيح، وإنما التكر فيه على وكيع زيادة: ثم لا يعود، وقالوا: إنه كان يقولها من قبل
نفسه، وتارة لم يقلها، وتارة أتبعها الحديث، كأنها من كلام ابن مسعود،
وكذلك قال الدار قطني (في («العلل)) ١٧١/٥) إنه حديث صحيح إلا هذه اللفظة،
وكذلك قال أحمد بن حنبل وغيره، وقد اعتنى الإمام محمد بن نصر المروزي بتضعيف
هذه اللفظة في كتاب ((رفع اليدين).
- ١٠ -

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
مسعود فيه.
وقد وافق هذا الحديث عن عبدٍ بن مسعود فيه.
٦٢١ - ما قد حدثنا بكارُ بنُ قُتيبة، حدَّثْنا مؤمَّل بن إسماعيل،
حدثنا سفيانُ، عن المغيرةِ، قال: قلتُ لإبراهيم: حديث وائلِ أنّه رأى
النبيَّ :﴿ يرفعُ يديه إذا افتتح الصَّلاةَ، وإذا ركع، وإذا رفع رأسَه من
الركوع. فقال: إن كان وائل رآه مرةً، فقد رآهُ عبدُ الله خمسينَ مرةً لا
لكن الحديث صححه بعض أهل العلم، قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على
الترمذي ٤١/٢: وهذا الحديث صححه ابن حزم وغيره من الحفاظ وهو حديث
صحيح وما قالوه في تعليله ليس بعلة، ولكنه لا يدل على ترك الرفع في المواضع
الأخرى لأنه نفي، والأحاديث الدالة على الرفع إثبات، والإثبات مقدم، ولأن الرفع
سنة، وقد يتركها مرة أو مراراً ، ولكن الفِعل الأغلب والأكثر هو السنة، وهو الرفع
عند الركوع وعند الرفع منه.
قلتُ: هذا توجيه جيد، إلا أنّ الحديث لا تطمئن إليه النفس لاضطراب عاصم بن
كليب فيه، فتارة يرويه من حديث علي، وتارة من حديث ابن مسعود، ولم يتابعه
عليهما أحد ورواه ابن إدريس عنه دون اللفظ المشكل، ورواه من حديث وائل
بإثبات الرفع وتوبع عليه، وقد روي عن عدد من الصحابة عدم الرفع، والأكثر روي
عنهم الرفع فيكون توجيه ذلك كما ذكر الشيخ أحمد شاكر أن بعضهم يتركه مرة أو
مراراً ويكون الرفع سنة ثابتة، قال ابن حجر في الفتح ٢٢٠/٢ عن هذا الحديث:
ورده الشافعي بأنه لم يثبت ، قال: ولو ثبت لكان المثبت مقدماً على الثاني، وقد
صححه بعض أهل الحديث، لكنه استدل به على عدم الوجوب.
- ١١ -

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
يفعلُ ذلك(١).
(١) مؤمل سيء الحفظ، لكنه توبع.
وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٤/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني في «سننه)) ٢٩١/١، الطحاوي في ((شرح معانيالآثار)) ٢٢٤/١
من طرق، عن حصين بن عبد الرحمن، قال: دخلنا على إبراهيم، فحدثه عمرو بن
مرة، قال: صلينا في مسجد الحضرميين، فحدثني علقمة بن وائل، عن أبيه أنه رأى النبي
* يرفع يديه حين يفتتح، وإذا ركع، وإذا سجد، فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى
رسول الله * إلا ذلك اليوم الواحد، فحفظ عنه ذلك، وعبد الله بن مسعود لم يحفظه،
إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة .
ورواه محمد بن الحسن في ((الموطأ)) (١٠٧) عن أبي يوسف يعقوب القاضي، عن
حصين بن عبد الرحمن، قال: دخلت أنا وعمرو بن مرة على إبراهيم النخعي، قال
عمرو: حدثني علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه، أنه صلى مع رسول الله * فرآه
يرفع يديه إذا كبر، وإذا رفع، قال إبراهيم: ما أدري لعله لم ير النبي * يصلي إلا ذلك
اليوم، فحفظ هذا منه، ولم يحفظه ابن مسعود وأصحابه، ما سمعته من أحد منهم، إنما
کانوا یرفعون أيديهم في بدء الصلاة حتى يكبرون.
قال البيهقي ٨١/٢: قال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: هذه علة لا تسوى سماعها
لأن رفع اليدين قد صح عن النبي ( ثم عن الخلفاء الراشدين.
قال أبو بكر ابن المنذر ١٥٠/٣: وفي ثبوت الأخبار عن رسول الله * بما قد
ذكرناه عنه في أول الباب مستغنى عن قول من سواه، فإن اعتل معتل بخبر روى عن
ابن مسعود [إن صَحَّ] أنه كان يرفع إذا افتتح الصلاة [ولا يعد] لم يكن حجة على
الأخبار التي ذكرناها، لأن عبد الله إذا ما حفظ وحفظ علي بن أبي طالب، وابن
عمر، وغيرهما، وأبو حميد في عشرة من أصحاب رسول الله # الزيادات التي
- ١٢ -

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
ذكرناها عنهم، فغير جائز ترك الزيادة التي حفظها هؤلاء من أجل أن ابن مسعود لم
يحفظها؛ خفيت تلك الزيادة عليه كما خفي عليه السنة في وضع اليدين على
الركبتين؛ كان يطبق يديه على فخذيه وتبعه عليه أصحابه، والسنة التى نقل الناس
إليها وضع اليدين على الركبتين. فلما جاز أن يخفى مثل هذه السنة التى عليها
المسلمون اليوم جميعاً، لا نعلمهم اليوم يختلفون فيه على ابن مسعود، ليجوز أن يخفى
عليه ما حفظه أولئك، وأقل ما يجب فيه على ابن مسعود، ليجوز أن يخفى عليه ما
حفظه أولئك، وأقل ما يجب على من نَصَح نفسه أن يُنزل هذا الباب منزلة اختلاف
أسامة وبلال في صلاة النبي # في الكعبة، ونفى ذلك أسامة، وحكم الناس لبلال لأنه
شاهد، ولم يحكموا لأسامة لأنه نفى شيئاً حفظه غيره. أ.هـ.
وانظر أيضا الأوسط لابن المنذر ١٣٦/٣ - ١٣٨.
قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي رحمه الله في كتابه في رفع اليدين من
الكتاب الكبير: لا نعلم مصراً من الأمصار ينسب إلى أهله العلم قديماً، تركوا
بإجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة إلا أهل الكوفة.
وحديث وائل بن حجر الذي فيه الرفع عند الركوع وعند الرفع منه حديث
صحيح:
* رواه الحميدي (٨٨٥)، والإمام أحمد ٣١٦/٤ و٣١٧ و٣١٨و٣١٩، والدارمي
(١٣٦٤)، والبخاري في رفع اليدين (٢٦) و(٣٠) و(٧١)، وأبو داود (٧٢٦)
و(٩٥٧) و(٧٢٧)، والنسائي ١٢٦/٢ و٢١١ و٢٣٦ و٣٤/٣ و٣٥و٣٧والترمذي
(٢٩٢)، وابن ماجه (٨١) و(٨٦٧) و(٩١٢)، وابن خزيمة (٤٧٧) و(٤٧٩)
و(٦٤١) و(٦٩٠) و(٦٩١) و(٦٩٨) و(٧١٣).
من عشر طرق عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، به.
وقد توبع عاصم بن كليب - على الرفع -:
- ١٣-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
فاحتملنا هذا عن إبراهيمَ، وإن كان لم يَذْكُرْ من بَيْنَه وبَيْنَ عبدٍ
الله فيه، لما قد ذكرناه في غير هذا الموضع من كتابنا من قوله للأعمش
* رواه مسلم (٤٠١) والإمام أحمد ٣١٧/٤، وابن خزيمة (٩٠٦)، من طريق عبد
الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم، أنهم حدثاه عن وائل بن حجر
مرفوعاً، فذكر الحديث وفيه : .. فلمّا أراد أن يركع أخرَجَ يديه من الثوب ثمَّ
رَفَعَهُما، ثُمَّ كَيَّر فركع فلما قال: سَمِعَ الله لِمَن حمده رفع يديه ..
* ورواه أبو داود (٧٢٣)، وابن خزيمة (٩٠٥) من طريق عبد الجبار بن وائل عن
وائل بن وائل بن علقمة، عن وائل بن حجر، به.
ورواه أبو داود (٧٣٦) و(٨٣٩) من طريق عبد الجبار بن وائل، عن أبيه.
* ورواه الإمام أحمد ٣١٧/٤ من طريق عبد الجبار بن وائل عن أبيه، وفيه أنه
كان # يرفع يديه كلما كبّر ورفع ووضَعَ بين السجدتين ..
* ورواه البخاري في ((رفع اليدين)) (١٠)، والنسائي ١٩٤/٢ من طريق قيس بن
سليم، عن علقمة بن وائل، به وفيه «فرأيتُه يرفع يديه إذا افتتح الصلاةَ وإذا رَكَعَ وإذا
قام سمع الله لمن حمده هكذا)) (وأشار قيس إلى نحو الأُذنين).
* ورواه البخاري في رفع اليدين (٢٢) من طريق عمرو بن مرة، عن علقمة بن
وائل، عن أبيه قال ((كان النبي # يرفع يديه قبل الركوع))
* ورواه الإمام أحمد ٣١٦/٤، والدارمي (١٢٥٥) من طريق عبد الرحمن
الیحصي، عن وائل بن حجر، وفیه کان یرفع يديه عند التكبير.
قلتُ: حديث وائل بن حجر صحيح والرفع فيه ثابت لا يحتمل أي وهم من راوٍ
أو إدراج أو تفرد، بخلاف حديث ابن مسعود، فهو حديث غريب، وقوله ((ثم لا
يعود) فيه خلاف ويحتمل النكارة. وسيأتي حديث ابن عمر في الصحيحين في إثبات
الرفع قبل الركوع وبعده.
- ١٤ -

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
جواباً له عن قوله: إذا حَدَّثْتَنِي، فَأَسْنِدْ بأن قال له: إذا قلتُ لك: قالَ
عبدُ الله، فلم أَقُلْ ذلك حتّى حدَّثنيه عنه جماعةٌ، وإذا قلتُ: حدثني
فلانٌ، عن عبد الله، فهو الذي حدَّثْني(١).
(١) روى ابن سعد في ((الطبقات) ٢٧٢/٦ عن عمرو بن الهيثم أبي قطن، حدثنا
شعبة، عن الأعمش، قال: قلت لإبراهيم: إذا حدثتني عن عبد الله فأسند، قال: إذا
قلت: قال عبد الله، فقد سمعته من غير واحد من أصحابه، وإذا قلت: حدثني فلان،
فحدثني فلان.
ورواه الترمذي في «العلل)) ٢٧٢/١ يشرح ابن رجب عن أبي عبيدة بن أبي السفر
الكوفي، عن سعيد بن عامر، عن شعبة، بهذا الإسناد.
قال الحافظ ابن رجب في ((شرح العلل)) ٢٩٤/١: وهذا يقتضي ترجيح المرسل
على المسند، لكن عن إبراهيم النخعي خاصة فيما أرسله عن عبد الله بن مسعود
خاصة.
- ١٥-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
٩٢ - بابُ بيانِ مُشكل ما رُوي عن عبد الله بن عمر - رضي
الله عنهما - في هذا المعنى
٦٢٢- حدثنا يونسُ، حدثنا سفيانُ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ عن
أبيه: أنَّ رسولَ الله ﴿ كان إذا افْتَنَحَ الصَّلاةَ يَرْفَعُ يديه حتَّى تُحاذِيَ
مَنْكِبَيْهِ، وإذا أرادَ أن يَرْكَعَ، وَبَعْدَ ما يَرْفَعُ، ولا يَرْفَعُ بين السَّحْدَتَيْنِ (١).
٦٢٣- وحدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا بشر بن عمر، حدثنا
مالك، [عن الزهري]، ثم ذکر بإسناده مثله(٢).
(١) إسناده صحيح. وهو عند الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٢/١.
ورواه الإمام أحمد ٨/٢ (٤٥٤٠) والبخاري في جزء (( رفع اليدين)) (٢)، ومسلم
(٣٩٠) (٢١)، وأبو داود (٧٢١)، والترمذي (٢٥٥) و(٢٥٦)، وابن ماجه
(٨٥٨)، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٧٧) وابن خزيمة (٥٨٣)، وأبو يعلى
(٥٤١٩)، وابن حبان (١٨٦٤)، وأبو عوانة ٩٠/٢ والبيهقي ٦٩/٢ من طرق، عن
سفيان، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام الشافعي ٧٠/١، وعبد الرزاق (٢٥١٧) و(٢٥١٨) و(٢٥١٩)،
وابن أبي شيبة ٢٣٤/١، ٢٣٥، والبخاري (٧٣٦) و(٧٣٨)، وفي جزء ((رفع
اليدين)) (٤٢) و(٤٧)، ومسلم (١٧٨)، وابن خزيمة (٤٥٦)، والدارقطني ٢٨٨/١-
٢٨٩، والطبراني (١٣١١١) و(١٣١١٢)، والبيهقي ٦٦/٢ و٧٩ و٨٠ و٨٣،
والبغوي (٥٦١) من طرق، عن الزهري، به. وانظر ما بعده.
(٢) إسناده صحيح، وهو في (الموطأ)) ص ٦٩ وفي ((شرح معاني الآثار))
٠٢٢٣/١
ورواه الإمام الشافعي ٧١/١، والإمام أحمد ١٨/٢ (٤٦٧٤) و٦٢/٢ (٥٢٧٩)،
-١٦ -

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
فكان ما في هذا الحديثِ: ((وكان لا يفعلُ ذلك بَيْنَ السَّجْدَتِينِ»
لا يُدْرَى مِ نْ قولِ من هو؟ وأنه من ابن عمر، أو ممن هو دونَه.
ففي هذا الحديثِ: الرفعُ عندَ افتتاحِ الصَّلاةِ، وعندَ الركوع فيها،
وعندَ الرفعِ منَ الركوعِ فيها، وإلى هذا كان يذهب الشافعيُّ وكثيرٌ ممن
يذهبُ إلى الرفع في الصَّلاةِ فيما سوى تكبيرة الافتتاح.
٦٢٤ - وقد حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، حدثنا أبو
الأشعث، أحمدُ بنُ المقدام، وحدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا محمد بنُ
عبدِ الأعلى، قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت عُبَيْدَ الله بنَ
عمر، عن الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه، عن النبيِّ ◌َ﴿: أنه كان يرفعُ
يدَيْهِ إذا دَخَلَ في الصَّلاةِ، وإذا أرادَ أن يَرْكَعَ، وإذا رَفَعَ رأسه من
الرُّكُوعِ، وإذا قَامَ مِن الرَّكعتين رفع يديه، وذلك كله حذاء المنكبين(١).
والبخاري (٧٣٥) وفي جزء ((رفع اليدين)) (١٢)، وأبو داود (٧٤٢)، والنسائي
١٢٢/٢، ١٩٤/٢، وفي الكبرى (٥٥٧) (٥٥٩) و(٨٦٢) والدارمي (١٢٥٣)
و(١٣١٤) و(١٣١٥)، وابن حبان (١٨٦١)، والبيهقي ٦٩/٢، وابن حزم
٢٦١/٣، والبغوي (٥٥٩) من طرق، عن مالك، بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح، ورواه النسائي ٣/٣، وفي ((السنن الكبرى)) (١١٠٥).
ورواه ابن خزيمة (٦٩٣)، وعنه ابن حبان (١٨٧٧) من طريق محمد بن عبد
الأعلى، بهذا الإسناد.
ورواه البخاري في ((رفع اليدين)) (٧٧) عن أبي بكر المقدمي، عن المعتمر بن
سلیمان، به.
-١٧-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
ففي هذا الحديثِ مِثْلُ ما في الحديثِ الأَوَّل وزيادةٌ عليه، وهو
الرفعُ من القعود إلى القيامٍ فيما بعدَ الركعتين(١)، فعرفنا بما ذكرنا أنه لا
ورواه البخاري في ((رفع اليدين)) (٨١)، وابن حبان (١٨٦٨) من طريق عبد
الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، به.
(١) قال المزي بعد أن أورد الحديث في («التحفة ٣٨١/٥: قال النسائي: (وإذا
قام من الركعتين)) لم يذكره عامة الرواة عن الزهري، وعبيد الله ثقة، ولعل الخطأ من
غيره. قال المزي: تابعه محمد بن أبي بكر المقدمي عن معتمر. [عند البخاري في («رفع
اليدين)) (٧٧)]، ورواه محمد بن أبي السري العسقلاني، عن معتمر، عن عبيد الله،
عن نافع، عن سالم، عن ابن عمر. ورواه أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، وهو
الصواب.
قال حمزة بن محمد الكناني: لا أعلم أحداً قال في هذا الحديث: ((وإذا قام من
الركعتين)) غير معتمر عن عبيد الله، وهو خطأ. أ.هـ
وقال الحافظ في ((النكت الظراف)): لم ينفرد به المعتمر ، فقد أخرجه السرَّاج في
((مسنده) من رواية عبد الوهاب الثقفي، عن عبيد الله بن عمر، فقال فيه: (وإذا قام
من الركعتين) ورواه عبد الوهاب الثقفي عند البخاري في رفع اليدين (٨١) وابن
حبان (١٨٦٨) أ.هـ.
وقد جاء الرفع عند القيام من الركعتين في حديث ابن عمر، في صحيح البخاري
(٧٣٩) باب رفع اليدين إذا قام من الركعتين: قال: حدثنا عياش، حدثنا عبد الأعلى،
حدثنا عبد الله، عن نافع أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبّر ورفع يديه، وإذا
ركع رفع يديه، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، رفع يديه، وإذا قام من الركعتين رفع
يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبي الله ﴾، ورواه حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر، عن النبي *. ورواه ابن طهمان، عن أيوب وموسى بن عقبة مختصراً.
-١٨-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
تُرْفَعُ الأيدي في الصَّلاة إلا في التكبيرة الأولى منها، فإن احتجَّ أحد بما
في حديثي مالك، وسفيان، عن الزهري من اللذين ذكرنا أنه محجوجٌ
أ.هـ.
أما رواية حماد بن سلمة فستأتي، ورواية ابن طهمان وصلها البيهقي ٧٠/٢، وابن
حجر في ((تغليق التعليق) ١٠٦/٣، لكن ليس فيهما الرفع من الركعتين.
قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٢٢/٢: قال أبو داود [بإثر الحديث ٧٤١]: رواه
الثقفي - يعني عبد الوهاب-، عن عبيد الله فلم يرفعه، وهو الصحيح، وكذا رواه
الليث بن سعد وابن جريج ومالك، يعني: عن نافع موقوفاً، وحكى الدارقطني في
((العلل)) الاختلاف في وقفه ورفعه، وقال: الأشبه بالصواب قول عبد الأعلى، وحكى
الإسماعيلي عن بعض مشايخه أنه أومأ إلى أنه عبد الأعلى أخطأ في رفعه، قال
الإسماعيلي: وخالفه عبد الله بن إدريس وعبد الوهاب الثقفي والمعتمر - عني عن عبيد
الله - فرووه موقوفاً عن ابن عمر، قلت (القائل ابن حجر): وقفه معتمر وعبد
الوهاب، عن عبيد الله، عن نافع كما قال، لكن رفعاه عن عبيد الله، عن الزهري، عن
سالم، عن ابن عمر، أخرجهما البخاري في جزء ((رفع اليدين)) (٧٧) و(٨٢)، وفيه
الزيادة.
وقد توبع نافع على ذلك عن ابن عمر، وهو فيما رواه أبو داود (٧٤٣)،
وصححه البخاري في جزء ((رفع اليدين)) (٢٦) من طريق محارب بن دثار، عن ابن
عمر، قال: كان النبي * إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه.
وقال البخاري في جزء (رفع اليدين): ما زاده ابن عمر وعلي وأبو حميد في عشرة
من الصحابة من الرفع عند القيام من الركعتين صحيح، لأنهم لم يحكموا صلاة
واحدة، فاختلفوا فيها، وإنما زاد بعضهم على بعض، والزيادة مقبولة عند أهل العلم.
-١٩-

كتاب الصلاة - صفة الصلاة
مالك، وسفيان، عن الزهري من اللذين ذكرنا أنه محجوجٌ بما في
حديث عبيد الله هذا عن الزهري من الرفع بعد القيام من القعود، وما
يلزم واحداً منه ومن مخالفه في ذلك أن لا يلزم الآخر منه مثله، ولئن
كان معذوراً بخلافه بما رواه عُبَيدُ الله، عن الزُّهري فيه إن خصمه
لمعذورٌ في تركه ما رواه مالك وسفيان فيه عن الزهري، لأن عُبيد الله
ليس بدون مالك، ولا بدون سفيان في هذا الحديث.
مع أنّا قد وجدنا هذا الحديثَ مِن رواية نافع موافقاً لما رواه عُبَيْدُ
الله في ذلك وزائداً عليه رفعاً فيما سوى هذه المواضعِ المذكوراتِ فيه.
٢٤- كما حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم، حدثنا نصرُ بنُ علي
الجهضمي، حدَّنا عبدُ الأعلى بنُ عبدِ الأعلى، عن عبيدِ الله، عن نافع،
عن ابنٍ عُمَرَ: أَنَّه كانَ يَرْفَعُ يديه في كُلِّ خَفْضٍ، ورفعٍ، وركوعٍ،
وسجودٍ وقيامٍ، وقعودٍ بين السَّحدَتين، ويَزْعُمُ أَنَّ رسولَ الله ◌ُ﴿ كان
يَفْعَلُ ذلك(١).
وكان هذا الحديثُ مِن روايةِ نافعٍ شاذاً لِما رواه عُبيدُ الله.
(١) رجاله ثقات لكن هذه الرواية شاذة كما سيذكر الطحاوي وقد نبه إلى ذلك
أيضاً الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) ٢٢٣/٢ في التعليق على حديث (٧٣٩) بقوله:
وهذه رواية شاذة، فقد رواه الإسماعيل عن جماعة من مشايخة الحفاظ عن نصر بن
علي بلفظ عياش شيخ البخاري، وكذا رواه هو وأبو نعيم من طرق أخرى عن عبد
الأعلى كذلك. أ.هـ.، ورواه البيهقي ٧٠/٢ من طريق بن علي، به.
- ٢٠ -