Indexed OCR Text
Pages 561-580
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
٥٥٧- وحدََّنَا عُبَيْدُ بنُ رجال، قال: حدَّثْنا إسماعيلُ بنُ سالمٍ،
قال: حدَّثْنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا أبو بشر، عن حبيب بنِ سالٍ، عن
النعمانِ بنِ بشير، قال: أنا أعلمُ النّاسِ، أو كأَعْلَمِ النّاسِ بوقتِ صلاةٍ
رَسُولِ اللهِ ﴿ لِلعشاءِ الآخرة، ثم ذكر مثله.
فنظرنا في حقيقة إسنادٍ هذا الحديثِ: هل هو كما رواه شعبة
عليه، أو كما رواه هُشيم عليه.
٥٥٨- فوجدنا أحمد بنَ عبد المؤمن المروزي قد حدَّثنا، قال:
حدَّثنا عليٌّ بنُ الحسن بنِ شقيق، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن أبي بشرِ،
عن بشير بن ثابت الأنصاري، عن حبيب بنِ سالم.
عن النعمان بن بشير، قال: واللهِ إنّي لأَعْلَمُ النّاسِ بوقتِ هذهِ
الصَّلاةِ صلاةِ العشاء الآخرة، كان رسولُ اللهِ لَّهُ يُصَليها لِسقوطِ القمرِ
١
ليلة الثالثة (١)
.
٥٥٩- فوجدنا محمد بن خزيمة قد حدَّثنا، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
ورواه النسائي ٢٦٤/١، وفي الكبرى (١٤٢٦) من طريق رقبة، عن جعفر أبي
بشر، به -لیس فیه یشیر.
(١) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد ٢٧٤/٤، وأبو داود (٤١٩)، والترمذي
(١٦٥) و(١٦٦)، والنسائي ٢٦٤/١-٢٦٥ والكبرى (١٤٢٧) والدارمي
(١٢١٤)، والدارقطني ٢٦٩/١ و٢٧٠، والبيهقي ٤٤٨/١، والحاكم ١٩٤/١ من
طرق عن أبي عوانة ، به.
- ٥٦١-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
عبدِ الملك بن أبي الشوارب، قال: حدَّثْنا أبو عَوانة، ثم ذكر بإسنادهِ
مثله.
٥٦٠- ووجدنا أحمدَ بنَ شعيبٍ قد حدَّثنا، قال: أخبرني محمدُ
بنُ قدامة، قال: حدثنا جريرٌ، عن رَقَّبَةَ، عن جعفر بن إياس، عن حبيب
بن سالم، عن النعمان بن بشير، ثم ذكر مثلَه(١).
فوافق رقبةُ هشيماً على ترك ذكر بشير بن ثابت في إسناده هذا
الحديثَ، ووافق أبو عَوانة شُعبةً على إدخاله إياه في إسنادِهِ، فكانت
هذه الرواياتُ كُلُّها قد اتَّفقت على أَنَّهِ﴾ كان يُصَلِّي صلاةً عشاء
الآخِرة مؤخراً لها، لأن وقتها يَدْخُلُ قبلَ ذلك الوقتِ الذي كان يُصَلِّيها
فیه، وقد دلَّ على ما ذكرنا مِن ذلك.
٥٦١- ما قد حدَّثنا روحُ بنُ الفرج، قال: حدَّثْنا يوسفُ بنُ
عدي، قال: حدَّثنا أبو الأحوص، عن سماك بنِ حرب، عن النعمان بنِ
بشيرٍ، قال: كان النبيُّ ﴿ يؤخْرُ العشاءَ الآخرةَ(٢).
قال أبو جعفر: وكان ذلك - والله أعلم - التماسه {# وقتَ
الفضلِ من وقتها، كما كان يُصلي غيرَها من الصلوات في أفضل
(١) رجاله ثقات وهو في ((سنن النسائي)) ٢٦٤/١-٢٦٥.
(٢) عزاه الهيثمي للطبراني في الكبير.
والحديث بلفظه من طريق أبي الأحوص عن سماك عن جابر بن سمرة عند مسلم
(٦٤٣) ، ووهم محقق الأصل فخرجه من حديث جابر.
- ٥٦٢-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
أوقاتها.
فمن ذلك أنّه كان يُصلي الظهر في أيامِ الشتاء معجلاً لها هاتان
الصلاتان، وفي أَيَّامِ الصيف مؤخراً لها، والمغرب في الدَّهْرِ كُلِّهِ معجلاً
لها هاتان الصلاتان اللتان يتفق على الساعتين اللتين كان يُصليهما فيهما
من وقتيهما. وأما صلاةُ الصبح وصلاةُ العصر، فتختلف في الساعتين
اللتين كان يُصليهما فيهما من وقتيهما، فلذلك لم يستشهد بالساعتين
اللتين كان يُصليهما فيهما، فمثلُ ذلك الساعة التي كان يُصلي فيها
العشاءَ الآخرَة كان ذلك، لأنها ساعةُ الفضل من وقتها، والله أعلم.
ثم تأملنا الساعة التي كان يُصليها فيها أيُّ ساعات الليل هي،
فوجدنا صلاتَه إِيَّها لما كانت على سقوط القمر ثالثة كان ذلك على
سقوط ثلاث منازل من منازل الليل(١)، وذلك من ساعاته ساعتان
ونصفُ ساعة ونصفُ سُبع ساعة، والله عز وجل نسأله التوفيق.
(١) أنظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على سنن الترمذي ٣٠٦/١ -٠٣١٠
- ٥٦٣-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
٧٨ - بابُ بيانِ مُشْكِلٍ ما رُوي عن رسول الله ﴾ في اسم
الصلاةِ التالية لصلاةٍ المغرب من الصلوات الخمس
٥٦٢- حدثنا بكارُ بن قتيبةَ، وإبراهيمُ بن مرزوق، قالا: حدثنا
أبو عامر، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبدِ الله بن أبي لَبيدٍ، عن أبي سَلَمَةً
عن ابن عمر أنَّ النبيَ﴿ قال: ((لا تَغْلِبَنَّكُم الأعرابُ على اسْمِ
صلائِكُم، إنَّما هي الْعِشَاءُ، ولكنَّهم يُعْتِمُونَ عن ◌ِيلِهِمْ)(١).
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ إخبارُ رسول الله ﴿ أَنَّ اسم
تلك الصلاةِ العشاءُ لا العَتَمَةُ، وأنَّ الذين يُسَمُّونها العَتَمَةَ هُمُ الأعرابُ،
ثم وجدنا عن رسول الله ﴿ تسميته إيّاها العَتَمَةَ.
٥٦٣- كما حدثنا فهدُ بن سليمانَ، قال: حدثنا عليٌّ بنُ عياشٍ
الحمصيُّ، قال: حدَّثْنا حريزُ بنُ عثمان، قال: حدثني راشدُ بنُ سعدٍ،
(١) إستاده صحيح . * ورواه مسلم (٦٤٤) في المساجد - باب وقت العشاء
وتأخيرها. والحميدي (٦٣٨)، وعبد الرزاق (٢١٥٢)، والإمام أحمد ١٠/٢
(٤٥٧٢)، وأبو داود (٤٩٨٤)، والنسائي ٢٧٠/١، وفي (الكبرى)) (١٤٣٩)، وابن
ماجة (٧٠٤)، وابن خزيمة (٣٤٩)، وأبو عوانة ٣٦٩/١، والبيهقي ٣٧٢/١،
والبغوي (٣٧٧) من طرق عن ابن عيينة ، به.
* ورواه عبد الرزاق (٢١٥١)، والإمام أحمد ١٨/٢ (٤٦٨٨)، و٤٩/٢
(٥١٠٠)، و١٤٤/٢ (٦٣١٤)، ومسلم (٦٤٤)، والنسائي ٢٧٠/١، وفي
(الكبرى)) (١٤٣٨)، وابن حبان (١٥٤١)، وأبو عوانة ٣٩٧/١. من طرق عن
الثوري، عن عبد الله بن أبي لبید، به.
-٥٦٤-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
عن عاصمٍ بن حُميدٍ السَّكُوني -صاحب معاذ بن جبل- عن معاذٍ بن
جبلٍ، قال: بَقَيْنَا رسول الله :﴿ في صلاة العَتَمَة ليلةُ، فتأخَّرَ بها حتى
ظنَّ الظَّاتُّ أنه قد صلَّى، أو ليس بخارجٍ، ثم إنه خرج، فقال له قائلٌ:
لقد ظنًّا أنك صليت أو لستَ بخارجٍ، فقال نِيُّ الله ◌َهُ: (أَعْتِمُوا بهذه
الصلاةِ، فإنَّكم قد فُضِّلْتُم بها على سائرِ الأممِ، لم تُصَلَّهَا أمَّةٌ
قبلكم»(١).
فقال قائلٌ: ففي هذا الحديثِ تسميةُ رسول الله مَ﴿ إِيَّها العَتَمَة.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنه ليس في هذا
الحديثِ تسميةُ رسول الله ﴿ إِيَّاها العَتَمَةِ، وإنما الذي فيه أمره إياهم
بالعِتَامِ بها، أي بالتأخر بها، وإنْ كانَ اسُها هو العشاءَ لا العَتَمَة، كما
تقولُ: أمسيتُ بصلاةِ العصرِ لا لأنَّ المساءَ اسمٌّ لها، ولكنْ إخبارٌ منك
أنك أمسيتَ بها، واسمُها غيرُ مشتق من المساءِ بها.
وقال قائلٌ أيضاً: قد رُوِيَ عن رسولِ اللهِ﴿ غيرُ هذا الحديثِ مما
حقق فيه اسمها أنه العَتَمَةُ.
٥٦٤- كما حدثنا يونسُ، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ أن مالكاً حدثه
(١) إسناده صحيح. ورواه الإمام أحمد ٢٣٧/٥، وابن أبي شيبة ٤٣٩/٢ - ٤٤٠،
وأبو داود (٤٢١)، والطبراني ١٠/(٢٣٩)، والبيهقي ٤٥١/١ من طريق حريز بن
عثمان، بهذا الإسناد. ورواه الطبراني ١٠/(٢٤٠) من طريق مالك بن زياد، عن
عاصم بن حميد السّگوني، به.
-٥٦٥-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
عن سُمَيُّ مولى أبي بكرٍ، عن أبي صالحِ السَّمَّان، عن أبي هريرةَ، أن
رسولَ اللهِوَ﴿ قال: «لو يَعْلَمُ النَّاسُ ما في النّدَاءِ والصَّفِّ الأولِ، ثم لم
يَجِدُوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه، لاسْتَهَمُوا، ولو يَعلمُون ما في التّهْجِيرِ
لاسْتَقَبُوا إليه، ولو يَعْلَمُون ما في العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لِأَتَوَهُما ولو
حَبْواً)(١).
فكان جوابُنا أيضاً له في ذلك بتوفيق الله وعونه: أنَّ هذا الحديثَ
قد رواه أبو هريرةً عن النبيِّ﴾. كما قد ذُكر، وقد رواه عبدُ الله بن
مسعودٍ عن النبيِ﴿ بخلافٍ ذلك.
٥٦٥- كما حدثنا عليُّ بنُ عبدِ الرحمن بن محمد بن المغيرةِ
الكوفيٌّ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ عمرو الأَشعثيُّ، قال: حدثنا عَبْثَرُ بنُ
القاسمِ أبو زُبَيْدٍ، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص،
(١) إسناده صحيح، وهو في الموطأ ص ٦٥ في الصلاة.
ومن طريق الإمام مالك رواه عبد الرزاق (٢٠٠٧)، والإمام أحمد ٢٣٦/٢
و٢٧٨ و٣٠٣ و٣٧٤ و٥٣٣، والبخاري (٦١٥) في الآذان-باب الاستهام في
الآذان، و(٦٥٤) باب فضل التهجير، و(٧٢١) باب الصف الأول. و(٢٦٨٩) في
الشهادات باب القرعة في المشكلات، ومسلم (٤٣٧) في الصلاة - باب تسوية
الصفوف وإقامتها وفضل الأول فالأول منها. والترمذي (٢٢٥) و(٢٢٦) والنسائي
٢٦٩/١ و٢٣/٢ وفي الكبرى (١٤٣٧) و(١٥٦١) وابن خزيمة (٣٩١) و(١٥٥٤)
و(١٤٧٥) و(١٥٥٤) وابن حبان (١٦٥٩) و(٢١٥٣) وأبو عوانة ٣٣٢/١
و٣٧/٢، والبيهقي ٤٢٨/١ و٢٨٨/١٠
-٥٦٦-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
عن عبد الله قال: قال رسولُ الله ◌َ﴿ُ: «ما صَلاةٌ أَثْقَلَ على المنافقين
من صَلاةِ العِشاءِ وصَلاةِ الفجرِ، ولو يَعْلَمونَ ما فيهما من الفَضْلِ،
لأَتَوْهُما ولو حَبْوا)(١).
فهذا عبدُ الله بن مسعود قد نقلَ عن رسول الله صل/ في اسم هذه
الصلاةِ، أنه العشاءُ مكانَ ما نقلَ أبو هريرة عنه في اسمها أنه العَتَمَةُ.
وتصحيحُ هذين الحديثين أنَّ الأمرَ الذي كانت العربُ تعرفُه في اسم
هذه الصلاةِ أنه العَتَمَةُ لا العشاءُ، وكان السبب في تسميتها إيّاها ذلك
الاسم ما قد ذُكِر في حديثٍ أبي سلمةً، عن ابنِ عمرَ الذي ذكرناهُ في
أول هذا البابِ حتى أنزلَ الله عز وجل على رسولهِ: ﴿مَا أُها الّذِينَ آمَنُوا
◌ِسْتَافِتْكُمُ الَّذِينَمَكَتْ أَانُكُمْ وَذِينَ كَم ◌َلُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ
مَاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ وحِيَ تَضَعُونَ بِبِكُمْ مِنَ الظَّهِرَةِ ومِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الِعِشَاءِ
ثَلاَثُ عَوْرَاتِ لَكُمْ﴾ [النور: ٥٨] فصاروا إلى اسمِها الذي سَمَّاها الله
عز وجل به في هذه الآية، وقال رسولُ اللهِ﴿ٌ ما قالَه في حديث ابنِ
عمرَ الذي رويناهُ وعَقَلنا بذلك أنَّ الذي حكاهُ ابنُ مسعود عن رسولِ
الله﴿ في اسمها الذي ذكرها به في حديث أبي هريرة وهو العَتَمَةُ، والله
أعلم.
(١) إسناده صحيح، ورواه الطبراني (١٠٠٨٢) عن محمد بن عبد الله الحضرمي،
عن سعيد بن عمرو الأشعثي، بهذا الإسناد.
-٥٦٧-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
فقال قائلٌ: فما معنى هذا الاسم؟ يعني العشاءَ.
فكان جوابُنا له في ذلك - والله أعلم - : أنَّ ذلك أُخِذَ مِنَ
الظُّلِمةِ التي تُعْشِي الأَبْصَارَ، وَرُدَّ اسمُ هذه الصلاةِ إلى مثل أسماء
الصلواتِ الْخَمْسِ سِواها، لأنَّ الصُّبْحَ سميت بالصبحِ؛ لأَنّها تُصَلِّي عند
الإِصْبَاحِ، وسُميت صلاةُ الفحر صلاة الفجر، لأنها تصلَّي بقرب
الفجر، وسُمِّيت صلاةُ الظهر صلاةَ الظهر، لأَنَّها تُصلِّي عند الظهيرةٍ،
وسُمِّيت صلاةُ العصرِ صلاة العصر، لأَنَّها تُصلِّى بعدَ الإِعصارِ، وهو
التَّأَخُرُ، وكذلك رُوي عن أبي قِلاَبَةً:
كما حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، قال: حدثنا سعيدُ
بنُ منصورٍ، قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ، عن أبي قِلابة: إنما
سُمِيت العصرَ لْتُعْصَرَ(١).
قال أبو جعفر: ومنه قولُ العربِ: عَصَرَني فلانٌ حَقّي: إذا أخره
عن وقتٍ أدائِهِ إليه. ومنه قولُ النبي ◌َ﴿ لَفَضَالَةَ اللَّيْنِيِّ:
٥٦٦- كما حدَّثنا يزيدُ بنُ سنان، قال: حدثنا الحسنُ بنُ عليٍّ
- يعني الوَاسطيَّ- قال: حدثنا خالدُ بنُ عبدِ الله. وكما حدثنا فهدُ بن
سليمانَ، قال: حَدَّثْنَا عَمرو بن عَوْنِ الواسطيُّ، قال: حدثنا خالدٌ، ثم
اجتمعا، فقال كلُّ واحدٍ منهما: عن داود بن أبي هند، عن أبي حربٍ
(١) إسناده صحيح، ورواه ابن أبي شيبة ٣٢٨/١ عن ابنِ عُلية، عن خالد، عن
أبي قلابة بلفظ: ((لتعتصر)).
- ٥٦٨-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
بن أبي الأسودِ، عن عبدِ الله بن فَضَالَة، عن أبيه، قالَ: قلتُ: يا رسولَ
الله: عَلَّمْنِي شيئاً مما يَنفعُني الله به، قال: ((حافظْ على الصلواتِ
الخمسِ))، قالَ: قلتُ: يا رسولَ الله: إنَّ هذه ساعاتٌ لي فيهنَّ شُغْلٌ،
فَمُرْنِي بأمر جامعٍ إذا أنا فعلتُه أجزاً عنّي، قال: ((فَحافِظْ على
العَصْرين)، قلت: وما العَصْران؟ - وما كانت من لغتِنَا - قال: ((صلاةٌ
قبل غروبِ الشمسِ، وصلاةٌ قبلَ طلوعِ الشمسِ))(١).
٥٦٧- كما حدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
منصور، قال: حدثنا هشيمٌ، عن داود بن أبي هند، قال: حدثني أبو
حرب بنُ أبي الأسودِ، عن فَضَالةَ اللَّيثيِّ. هكذا قال(٢)، ثم ذكر هذا
الحديثَ ولم يَذْكُر فيه قولَه: وما كانت مِنْ لُغِنَا(٣).
(١) إسناده صحيح. ورواه أبو داود (٤٢٨)، والطبراني ١٨/(٨٢٦)، والحاكم
٦٢٨/٣، والبيهقي ٤٦٦/١ من طريق عمرو بن عون الواسطي ، به.
ورواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) (٩٣٩) عن محمد بن خالد، عن أبيه،
به. ورواه الحاكم ١٩٩/١ - ٢٠٠ من طريق وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله،
ورواه ابن حبان (١٧٤٢) من طريق إسحاق بن شاهين، عن خالد بن عبد الله، به إلّ
أنه لم يذكر فيه أبا حرب بن أبي الأسود.
(٢) أي لم يذكر عبد الله بن فضالة،. وانظر (تحفة الأشراف)) ٢٦٣/٨.
(٣) أبو حرب بن أبي الأسود لم يسمع من فضالة، بينهما عبد الله بن فضالة كما
في الرواية السالفة التي ذكرها الطحاوي قبل هذه، وهشيم قد صرح عند الإمام أحمد
والحاكم بالسماع، ورواه الإمام أحمد ٣٤٤/٤، وابن سعد في الطبقات ٧٩/٧، وابن
- ٥٦٩-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
قال أبو جعفر: ومنه قولُ البي ﴿ في الحديثِ الذي رُوي عنه في
هذا المعنى أيضاً.
٥٦٨- وهو ما حدثنا ابن أبي داودَ، قال: حدثنا هُدْبَةُ بنُ خالدٍ،
قال: وحدثنا همَّامُ، قال: حدثنا أبو حَمْرَةَ الصُبَعِيُّ، عن أبي بكرٍ عن
أبيه، عن النبيِ ﴿ّ، قال: ((مَنْ صَلَّى العَصْرَينِ دَخَلَ الْجَنََّ)(١).
وسُمِّيتْ صلاةُ المغربِ صلاةَ المغربِ، لأَنّها تُصلِّى بعقبِ غروبِ
الشمسِ، فمثلُ ذلك أيضاً الصلاةُ التي تتلوها سُمِّيَتْ صلاةَ العشاء،
لأَنّها تُصَلَّى بعد أن تَعْشَى الأبصارُ بالظلامِ الطارئ عليها، فائتلفت
مے
أسماءُ الصلواتِ الخمسِ أنها لِأَوْقَاتِها التي تُصلى فيها، وبَانَ بحمد الله
ونعمتِه أن لا تَضَادَّ في شيءٍ مما رويناه عن رسول الله لَ﴿ٌ في شيءٍ من
أسمائِها، والله نسألُه التوفيق.
حبان (١٧٤١) من طريق هُشيم، به. ورواه الحاكم ١٩٩/١-٢٠٠ موصولاً بذكر
عبد الله بن فضالة من طريق يحيى بن معين عن هشيم، أنبأنا داودُ بن أبي هند، عن
أبي حرب بن أبي الأسود، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه، به.
(١) إسناده صحيح، وأبو بكر: هو ابن أبي موسى الأشعري، وجاءت نسبته عند
ابن حبان (١٧٣٩) ((أبو بكر بن عمارة)، وهو خطأ، وانظر ((الفتح) ٥٣/٢،
و ((التكت الظراف)) ٤٦٩/٦-٤٧٠، وقد روي بلفظ: ((من صلى البردين ... ))
رواه البخاري (٥٧٤)، ومسلم (٦٣٥)، والدارمي (١٤٣٢)، وابن حبان (١٧٣٩)،
والبيهقي في («السنن)) ٤٦٦/١، والبغوي في ((شرح السنة)) (٣٨١) من طرق عن
همام بن يحيى، بهذا الإسناد.
- ٥٧٠-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
٧٩ - بابُ بيانِ مُشكِل ما رُوي عن عائشة في تأويلها نهي عمر
بن الخطاب رضي الله عنه عن الصلاة بعد العصر عليه
٥٦٩- حدثنا إبراهيمُ بن مرزوق، قال: حدثنا عثمان بن عمر
بن فارسٍ، قال: حدثنا إسرائيلُ بن يونس، عن المِقْدام بن شُرَيْح عن
أبيه، قال: قلتُ لعائشةً: كيف كان يَصَنَعُ رسولُ الله:﴿؟ كأنه يعني
بِعَقبِ صلاِهِ الظهرَ وبِعَقبِ صلاته العصرَ. قالت: كان يُصَلِّي الهَجِيرَ،
ثم يُصلّي بعدَها ركعتينٍ، ثم كان يصلي العصرَ، ثم يُصلِّي بعدها
ركعتين. قال: قلت: فأنا رأيتُ عمرَ رضي الله عنه يضربُ رجلاً رآهُ
يُصلّي بعدَ العصرِ ركعتينٍ. فقالت: لقد صَلاَّهما عمرُ، ولقد عَلِمَ أن
رسولَ الله ﴿ صلاَّهما، ولكن قومك أهل اليمن قومٌ طِغَامٌ، وكانوا إذا
صلَّوا الظهرَ، صَلَّوا بعدَها إلى العصرِ، وإذا صَلَّوا العصر، صَلَّوا بعدها
إلى المغربِ، فقد أَحْسَنَ(١). ففي هذا الحديثِ ما قد يحتمل أن يكونَ ما
(١) رجاله ثقات.
ورواه إسحاق بن راهوية (١٠٣١) عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل.
ورواه الطحاوي مختصراً في ((شرح معاني الآثار) ٣٠١/١ عن أبي بكرة، عن
عثمان بن عمر، بهذا الإسناد، بلفظ: كان رسول الله8# يصلي صلاة العصر، ثم
يصلي بعدها ركعتين.
ورواه الإمام أحمد ٢٥٤/٦ عن مصعب بن المقدام عن إسرائيل، به، بلفظ: سألت
عائشة عن صلاة رسول الله ﴿ كيف كان يصلّي؟ قالت: كان يصلّي الفَجيرُ، ثم
يصلي بعدها ركعتين.
- ٥٧١-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
كان عند عائشة في النهى عن الصلاة بعد العصر مثل ما كان منه عند
علي عليه السلام مما قد ذكرناه عن وهب بن الأجدع عنه عن النبي 340
في الباب الذي قبلَ هذا البابِ، ولم يكن عندها ما كان عند عمر عن
البِيِ ﴿ من نَهْيِه عن الصلاة بعد العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ، وكان
الذي كان عند عمر في ذلك أَوْلى من الذي كان عند علي وعندها فیه،
لأن الذي کان عند عمر قد دَخَلَ فیه ما قد كان عندهما منه، وزاد
عليه ما لم يكن عندهما منه، فكان أولى من الذي كان عندهما منه،
وكان حديثُ عائشة هذا الذي ذكرناه، قد دلّنا على أن صلاة رسول
الله ◌َّ بعد العصر الركعتين اللتين كان صَلاَّهُما، كان ذلك قبل نهيهٍ
عن الصلاة بعدَ العصر حتى تَغْرُبَ الشمسُ، وإن نهيه عن الصلاة بعدَ
العصر حتى تغربَ الشمسُ قد قَطَعَ ذلك، والله عز وجل نسأله التوفيقَ.
وروى الإمام أحمد ١٤٥/٦، وابن حبان (١٥٦٨) من طريق شعبة، عن المقدام
بن شريح، عن أبيه، قال: سألتُ عائشة عن الصلاة بعد العصر، فقالت: صَلِّ، إنما
نَهى رسولُ الله ◌َ﴿ عن الصلاة إذا طلعت الشمسُ.
- ٥٧٢-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
٨٠- بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيّ عن رسولِ الله في نومه
ونومِ أصحابه عن صلاة الصبح حتى أيقظهم حَرُّ الشمسِ
٥٧٠- حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامرِ العقديُّ،
قال: حدثنا حمادُ بنُ سلمة، عن عمرو بنِ دينار، عن نافع بنِ جُبير، عن
أبيه، أنَّ النبيَّ : ﴿ كان في سفر، فقالَ: «مَنْ يَكلأُ لنا الليلةَ لا ينامُ حَتَّى
الصُّبْحِ؟)) فقال بلالٌ: أنا، فاستقبل مَطْلِعَ الشمس، فَضُرِبَ على آذانهم
حتّى أيقظهم حرُّ الشمس، فقامَ النِيُّ ◌َ﴿ٌ، فتوضَّأَ وتوضؤوا، ثم قَعَدُوا
هُنَيْهَةً، ثم صَلوا ركعتي الفجرِ، ثم صلوا الفجرَ(١).
٥٧١- حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ الجراح،
قال: حدثنا أبو يوسف، عن حُصين بنِ عبدِ الرحمن، عن [عبد الله بن]
أبي قتادة الأنصاري، عن أبيه، قال:
أسرى رسولُ الله﴿ في غزوةٍ مِن غزواته ومَنْ معه، فقال بعضُ
القوم: لو عَرَّسْتَ، فقال: (إني أخافُ أن تناموا عن الصَّلاةِ)، فقال
بلالٌ: أنا أُوقِظُكُمْ، فنزل القومُ، فاضطجعوا، وأسند بلالٌ ظهرَه إلى
راحلته، وألقي عليهم النومُ، فاستيقظَ القوم وقد طلع حاجبُ الشمسِ،
فقال: ((أينَ ما قلتَ يا بلال؟)) فقال: يا رسولَ الله، إنَّ الله قبض
أرواحَكم حين شاء، وردّها إليكم حينَ شاءً، قال: ((فَآذِن النَّاس
(١) إسناده صحيح، ورواه الإمام أحمد ٨١/٤، وأبو يعلى (٧٤٠١)، والنسائي
٢٩٨/١ من طريق حماد بن سلمة، به.
- ٥٧٣-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
بالصَّلاةِ»، فَآذَنَهُم، فتوضَّؤوا، فلما ارتفعتِ الشَّمْسُ صلَّى رسول الله
◌َّ ركعتي الفجر، ثم صَلَّى الفجرَ(١).
٥٧٢- حدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
منصور، قال: أخبرنا هُشيم، قال: أخبرنا حُصيرٌ، فذكر بإسنادِه
مثلَه(٢).
٥٧٣- حدثنا عليٌّ بنُ شيبة، قال: حدثنا يزيدُ بنُ هارون، قال:
أخبرنا حمادُ بن سلمة، عن ثابتٍ، عن عبد الله بنِ رباحٍ، عن أبي قتادة،
قال: سِرْنَا مَعَ رسولِ الله :﴿ في غزوةٍ، أو قال في سَرِيَّةٍ، فلما كان آخرُ
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد ليس بالقوي، فيه أبو يوسف وهو الإمام
يعقوب بن إبراهيم القاضي صاحب أبي حنيفة، وهو ليس بالقوي في الحديث انظر
لسان الميزان ٣٠٠/٦، والجامع في الجرح والتعديل ٣٣٠/٣. لكنه توبع، فقد رواه
البخاري (٥٩٥) في مواقيت الصلاة - باب الآذان بعد ذهاب الوقت، وابن خزيمة
(٤٠٩) من طريق محمد بن فضيل.
* ورواه البخاري (٧٤٧١) في التوحيد - باب في المشيئة والإرادة، والإمام أحمد
٣٠٧/٥، والنسائي في الكبرى (تحفة ١٢٠٩٦/٩) من طريق هشيم.
* ورواه أبو داود (٤٤٠)، والنسائي ١٠٥/٢، وفي الكبرى (٨٣٠) من طريق
عبثر أبي زیید.
* ورواه أبو داود (٤٣٩) من طريق خالد بن عبد الله.
أربعتهم عن حصين بن عبد الرحمن، نحوه.
وسيأتي من طريق عبد الله بن رباح عن أبي قتادة.
(٢) إسناده صحيح وهو في ((شرح معاني الآثار) ٤٠١/١، بإستاده ومتنه.
-٥٧٤-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
السحر، عَرَّسْنَا، فما استيقظنا حتّى أيقظنا حرُّ الشمسِ، فجعلَ الرَّجُلُ
منا يَثِبُ دَهِشاً فزعاً، فاستيقظ رسولُ اللهِ مَ﴿َ، فَأَمَرَنَا فارتحلنا مِن
مسيرنا حتّى ارتفعتِ الشمس، ثم نزلنا، فقضى القومُ حاجتهم، ثم أمر
بلالاً، فأَذَّنَ، فصلينا ركعتين، فأقامَ، فصلَّى الغداةَ، قال عبدُ الله:
فسمعني عِمرانُ بنُ حصينِ وأنا أُحدِّثُ هذا الحديثَ في المسجدِ الجامع،
فقال: مَنِ الرَّجلُ؟ فقلتُ: أنا عبدُ الله بنُ رباح الأنصاري، فقال: القومُ
أعلمُ بحديثهم، انظر كيفَ تُحَدِّثُ، فإني أحدُ السبعةِ تلك الليلة، فلما
فرغتُ، قال: ما كنتُ أحسب أن أحداً يَحْفَظُ هذا الحديث غيري. (١)
(١) إسناده صحيح، وقد رواه عن عبد الله بن رباح أربعة:
الأول: ثابت البناني: وله إليه خمس طرق:
١- حماد بن سلمة: رواه الإمام أحمد ٢٩٨/٥، وابنه عبد الله ٢٩٨/٥، وأبو داود
(٤٣٧)، وابن خزيمة (٤١٠)، والدارقطني ٣٨٦/١، والبغوي (٤٣٩).
٢- شعبة: رواه الإمام أحمد ٣٠٩/٥، والنسائي ٢٩٥/١، وابن خزيمة (٩٩٠).
٣- حماد بن واقد: رواه الدارقطني ٣٨٦/١ (١٤).
٤- سليمان بن المغيرة: رواه مسلم ٤٧٢/١ (٦٨١) في المساجد - باب قضاء
الفائتة، وأبو داود (٤٤١)، والنسائي ٢٩٤/١، وابن حبان (١٤٦٠)، وابن المنذر في
(الأوسط) ٤١٣/٢، والدار قطني ٣٨٦/١.
٥- حماد بن زيد: رواه النسائي ٢٩٤/١، وابن ماجه (٦٩٨)، وابن خزيمة
(٩٨٩).
خمستهم عن ثابت البناني، به ، نحوه.
الثاني: بكر بن عبد الله المزني، ورواه عنه اثنان:
- ٥٧٥-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
قال حماد : وحدثنا حميدٌ الطويلُ، عن بكرِ، عن عبدِ الله بنِ رباحٍ
عن أبي قتادة، عن النبيِّ ◌َ﴿ٌ مثلَه(١).
فكان في هذه الآثار تأخيرُ رسولِ الله ◌ِ﴿ صلاةَ الصبحِ إلى ارتفاع
الشمسٍ، ففي ذلك تسديدٌ لِقول من قال: إنَّ الصلواتِ الفرائضَ لا
تُصَلَّى عندَ طلوع الشمس، لأن طلوع الشمس لو لم يَكُنْ يَمْنَعُ مِن
ذلك، لما أَخَّرَ رسولُ اللهِ ﴿ قضاءَ الصلاةِ فيه إلى الوقتِ الذي أخْرِها
إليه.
فقال قائل: فقد رويتَ لنا فيما تقدَّم مِن كتابك هذا عن عائشة
أنها قالت: يا رسولَ الله أتنام قبلَ أن تُوتِرَ؟ فقال: (يا عائشةُ إنَّ عيني
تنامان، ولا ينامُ قلبي)»(٢)، فقال: ففي هذا الحديثِ أنه قد نام نوماً
ذهب عنه به الفَهْمُ بقلبه، وفي ذلك نومُ قلبه، قال: وقد حقَّقَ ما قلنا.
١- حميد الطويل: رواه الإمام أحمد وابنه عبد الله ٢٩٨/٥.
٢- عبد الله بن المبارك: رواه الإمام أحمد ٣٠٠/٥.
الثالث : خالد بن سمير: رواه أبو داود (٤٣٨).
الرابع: قتادة: رواه عبد الرزاق ٥٨٨/١ (٢٢٤٠)، والإمام أحمد ٣٠٢/٥.
وعند عبد الرزاق (٢٢٤٠) إسناد آخر من طريق قتادة، أن أبا قتادة، ليس فيه
عبد الله بن رباح. وبعض الروايات مختصرة وبعضها ليس فيه ذكر عمران بن حصين.
(١) هو موصول بالإسناد السابق، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠١/١.
(٢) تقدم تخريجه في الطهارة.
-٥٧٦-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
٥٧٤- فذكر ما قد حدَّثْنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو داود،
قال: حدثنا عبَّادُ بنُ ميسرة المِنْقَرِيُّ، قال: سمعتُ أبا رجاء العُطاردي،
قال: حدَّثنا عمران بنُ الحصين، قال: عَرَّسنا مع رسولِ اللهِحَ﴿ فلم
نستيقِظْ إلا بحَرِّ الشمس، فاستيقظ منا سِتّة، ثم استيقظَ أبو بكر رضي
الله عنه، فجعل يمنعهم أن يوقظوه، ويقول: لعلَّ الله عز وجل أن يكونَ
قد احْتَبَسَهُ في حاجته، فجعل أبو بكرٍ يُكَبِّرُ حتى استيقظَ (١).
(١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه لين لأجل عباد بن ميسرة، وقد توبع،
والحديث عند الطحاوي في شرح المعاني ٤٠٠/١ بإسناده ومتنه. وقد رُوي هذا
الحديث عن عمران بن حصين رضي الله عنه من طريقين :
الطريق الأول: طريق أبي رجاء العطاردي (وهو عمران بن ملحان)، ورواه عنه
ستة (فضلاً عن رواية الطحاوي هذه).
١- عوف بن أبي جميلة:
رواه البخاري (٣٤٤) في التيمم - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه عن
الماء، (مطولاً وفيه قصة المرأة التي كانت على بعير تحمل الماء وإسلام قومها)، وفي
(٣٤٨) مختصراً، ومسلم (٦٨٢) في المساجد - والإمام أحمد ٤٣٤/٤ والنسائي
١٧١/١، والدارمي (٧٤٩)، وابن خزيمة (١١٣) و(٢٧١) و(٩٨٧) و(٩٩٧)،
وابن حبان (١٣٠١) و(١٣٠٢) وأبو عوانة ٣٠٧/١، والبيهقي في الدلائل ٢٧٧/٤.
من طريق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي.
٢- سلم بن زرير العطاردي :
رواه البخاري (٣٥٧١) في المناقب - باب علامات النبوة في الإسلام. ومسلم
(٦٨٢)، وأبو عوانة ٣٠٨/١، والطبراني ١٨/(٢٨٩).
-٥٧٧-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
قال: ففي هذا الحديثِ ما قد دخل أن عينيه كانتا قد نامتا، وأن
قلبَه قد كان نام، لأنه لو كان بقي له قلب لم يُحالطه النومُ، لما خفي
عليه استيقاظُ من استيقظ من نومه قبلَه، ولا احتاج إلى متابعة التكبير
حتى يُوقِظَه ذلك مِن نومه.
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجلَّ وعونه: أن الأمرُ في
ذلك ليسَ كما توهَّم، وأنَّ الذي كان عليهمَ﴿و مما في حديث عائشة
رضي الله عنها هو الذي كان عليه وهو علامةٌ من علاماتِ نبوته أبانه
٣- إسماعيل بن مسلم: رواه الطبراني ١٨/ (٢٨٢).
٤- عمران القصير : رواه الطبراني ١٨ / (٢٨٥).
٥- عباد بن منصور : رواه البيهقي ٢١٩/١ و٢٢٠، وفي الدلائل ٢٧٩/٤.
٦- عقبة بن خالد (أو خالد بن عقبة) رواه الطيالسي (٨٥٧).
ستتهم عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران.
الطريق الثاني : طريق الحسن : رواه عنه ثلاثة :
١- هشام بن حسان: رواه الإمام أحمد ٤٤١/٤، والطحاوي ٤٠٠/١ ، وابن
خزيمة (٩٩٤)، وابن حبان (١٤٦١)، والطبراني ١٨/ (٣٧٨)، والبيهقي ٢١٧/٢،
والدارقطني ٣٨٥/١ و٣٨٧ (١٦).
٢- يونس بن عبيد: رواه الإمام أحمد ٤٣١/٤ و٤٤٤، وأبو داود (٤٤٣).
٣- إسماعيل بن مسلم: رواه عبد الرزاق ٥٨٩/١ (٢٢٤١)، والطبراني
١٧٥/١٨ (٣٣٩)، والدارقطني ٣٨٧/١ (١٥).
ثلاثتهم عن الحسن، عن عمران، به.
-٥٧٨-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
الله عز وجل بها عمن سواه مِن خلقه. وأما نومُه في الليلة التي نام فيها
كنومٍ مَنْ سواه من الناسِ، فكان لمعنى أراد الله عزَّ وجَلَّ به أن يكونَ
سبباً لما يفعل مِن بعدِه في مثل تلك الحال والدليلُ على ذلك.
٥٧٥- ما قد حدثنا بكارُ بنُ قتيبة، قال: حدثنا أبو داود، قال:
حدثنا المسعوديُّ، عن جامع بنِ شدَّاد أبي صخرة، عن عبد الرحمن بن
أبي علقمة، عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، قال: لما رَجَعَ
رسولُ اللهِ:﴿ مِن غزوة الحديبية نَزَلَ منزلاً، فقالَ: ((مَنْ يَحْرُسُنا
اللَّلة؟) قال عبدُ الله: أنا. قال النبي: (إنك تنام)) فأعاد ثلاث مرات قال
عبد الله أنا قال: ((أنت إذاً)، فَحَرَسَهُمْ، فلما كان في وجُهِ الصُّبْحِ،
أدركني ما قال رسولُ الله ﴿، فلم أستيقظ إلا بالشمس في ظهورنًا،
فقام النبيُّ :﴿، فصنع كما كان يصنَعُ الصَّلاة، وصلَّى بنا، ثم قال: (لو
شاء الله عز وجل أن لا تناموا لم تناموا، ولكن أراد أن تكونَ سُنّةً
لِمَنْ بَعْدَكُمْ، وهكذا لمن نام أو نسي))(١).
(١) حديث صحيح؛ المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة اختلط إلا
أن يزيد بن هارون (وغيره) سمع منه قبل الاختلاط كما عند الإمام أحمد ٣٩١/١،
وقد توبع.
ورُوي هذا الحديث عن ابن مسعود رضي الله عنه من طريقين :
الطريق الأول : جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة (أو ابن
علقمة)، وله إليه طريقان: المسعودي ، وشعبة:
١- عبد الرحمن المسعودي :
-٥٧٩-
كتاب الصلاة - مواقيت الصلاة
٥٧٦- وما قد حدَّثنا سليمانُ بنُ شعيب، قال: حدثنا عبدُ
الرحمن بنُ زيادٍ، قال: حدثنا المسعوديُّ، ثم ذكر بإسنادهِ مثلَه غيرَ أنه
قال: عن عبد الرحمن بن علقمة، ولم يقل: ابن أبي علقمة.
٥٧٧- وما قد حدَّثْنا أبو أُمية، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ موسى
* رواه الإمام أحمد ٣٩١/١ عن يزيد بن هارون، عن المسعودي، به.
* ورواه الطيالسي (٣٧٧) عن المسعودي، وقال: حديث المسعودي أحسن يعني
من حديث شعبة - ، ورواه البيهقي ٣١٨/٢ من طريق الطيالسي ٢١٨/٢.
ورواه النسائي في ((الكبرى) ٢٦٨/٥٥ (٨٨٥٤) من طريق ابن المبارك عن
المسعودي، وهي رواية مفسرة لاختلاف الروايات فيمن حرسهم فذكر أنه ردّ ابن
مسعود، ثم أقر بلالاً.
* ورواه أبو يعلى (٨٨٥٤) من طريق ابن مهدي، عن المسعودي.
* ورواه الطبراني ٢٧٨/١٠ (١٠٥٤٨) من طريق قرة بن حبيب، عن المسعودي،
به.
٢- شعبة: رواه الطيالسي (٣٧٧)، والإمام أحمد ٣٨٦/١ و٤٦٤، والطبري في
تفسيره ٦٩/٢٦ [سورة الفتح] وعند الطبري وأحمد ٤٦٤/١ وأنه كان في عودة
الرسول من الحديبية ونزول سورة الفتح والذي حرسهم ابن مسعود. وأبو داود
(٤٤٧) مختصراً، والحارس بلال، والنسائي في الكبرى ٢٦٧/٥ (٨٨٥٣)،
والطحاوي ٤٦٥/١، والطبراني ١٠/ (١٠٥٤٩).
الطريق الثاني : عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود:
رواه الإمام أحمد ٤٥٠/١، وابن أبي شيبة ٨٣/٢، وأبو يعلى (٥٠١٠)، وابن
حبان (١٥٨٠)، والطبراني ١٠/ (١٠٣٤٩) وفيه أن الذي حرسهم ابن مسعود.
- ٥٨٠-