Indexed OCR Text

Pages 361-380

كتاب الطهارة
٣٤٠ - ووجدنا سليمانَ بنَ شعيبٍ، قد حدثنا قال: حدثنا بشْرُ
بن بكر، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، قال: حدثني الزهريُّ، قال، حدثني
عروةُ وعَمرَةُ ابنةُ عبد الرحمن أن عائشة رضي الله عنها قالت:
اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حبيبةً، ثم ذكر مثله غير أنه لم يقل فيه: فتقه إبليسُ.
٣٤١ - ووجدنا الربيعَ المراديَّ قد حدَّثْنا قال: حَدَّثْنا أسدٌ، قال:
حدثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن الزهريِّ، عن عُروةً، وعَمْرَةَ، عن عائشة
رضي الله عنها أنَّ أُمَّ حبيبة ابنةَ جحشِ اسْتُحِيضَتْ سبعَ سنينَ، فَسَأَلتِ
البِيَّ ◌َ﴿، فأمرها أن تَغْتَسِلَ وقال: ((إِنَّ هذا عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالخَيْضَةِ))
٣٤٢- ووجدنا يونس قد حدثنا، قال: حدثنا يحيى بنُ عبدِ الله
حبان (١٣٥٢) و(١٣٥٣)، والحاكم ١٧٣/١، والبيهقي ٣٢٧/١ و٣٢٨ و ٣٤٨
من طرق عن الزهري ، عن عروة وعمرة.
وللحديث طرق أخرى للزهري عن عروة فقط، وبعض رواياته فيها زيتب بنت
جحش بدلاً من أم حبيبة وهي رواية ابن إسحاق عن الزهري. ورواه الإمام أحمد
٢٣٧/٦، أبو داود (٢٩٢)، والدارمي (٧٨١) و(٧٨٩) من طريق محمد بن إسحاق،
عن الزهري، عن عروة.
ورواه مسلم (٣٣٤)، وأبو داود (٢٨٦) و(٢٩٠)، والنسائي ١١٧/١ و١٢٣
و١٨١ و١٨٥، والترمذي (٢٩)، والطحاوي ٩٨/١، والدارمي (٧٨٤) من طرق
عن الزهري، عن عروة، به.
- ورواه مسلم (٣٣٤) (٦٥) و(٦٦) وأبو داود (٢٧٩)، والإمام أحمد
٢٢٢/٦ والنسائي ١١٩/١ و١٨٢ من طريق عراك بن مالك، عن عروة ، به.
- ٣٦١-

كتاب الطهارة
بِنِ بُكَيْرٍ، قال: حدثني الليثُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عُروة، عن عائشةً
رضي الله عنها مثلَه.
فكانت هذه الآثارُ أيضاً خالية مِن اعتبار لون الدم في هذه
القصة، ووجدنا النظرَ يَدُلُّ على أن لا معنى لاعتبارِ لونِ الدم، لأنا رأينا
الأحداثَ مِن الغائط ومن البول لا تعتبر ألوانُها، وإنما الأحكامُ لها في
أنفسها، لا لألوانها، ووجدنا دَمَ القُرء، ووجدنا أهل العلم فيه على
مذهبين، فمنهم من يقولُ: إنه ليس بحدث وهو مذهبُ أهلِ المدينة،
ومنهم من يذهب إلى أنه حَدَثٌ، وهو مذهبُ أهلِ الكوفة، وليس أحد
منهم اعتبر لونَه، وإنما الحكمُ عنده فيه لنفسه، فكان مثلَ ذلك في النظر
دُ الحيض يكون حكمه حكمَ نفسه لا حُكْمَ لونه، والله نسأله التوفيق.
- ٣٦٢-

كتاب الطهارة
٤٩- بابُ بيانِ مشكل ما رُوِيّ عَنْ رسولِ الله في مسحه
على خُفَّيْهِ هل كان بعدَ نزولِ المائدة أو قبلها
٣٤٣- حدثنا محمدُ بنُ علي بن داود، قال: حدثنا عُبَيْدُ الله بنُ
محمد بن عائشة، قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن عطاء بن السائب، عن
سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما، قال: مَسَحَ رسولُ الله
﴿ على الحُفِّين، فاسألِ الذين يزعمون أن رسولَ اللهلَ / قد مسح على
الخفين أقبلَ المائدةِ، أو بعد المائدةِ؟ فقال: والله ما مسح بعدَ المائدة،
ولأَنْ أمسحَ على ظهر عيرِ بالفَلاةِ أَحبُّ إليَّ مِنْ أَنْ أَمسحَ عليهما(١).
ففي هذا الحديث أنَّ مسح رسولِ الله﴿ على خُفيهِ كان قبلَ
(١) إسناده ضعيف. عطاء بن السائب قد اختلط، وأبو عوانة - واسمه الوضاح
اليشكري- سمع منه بعد الاختلاط. ورواه الإمام أحمد ٣٢٣/١ (٢٩٧٧)، والطبراني
في ((الكبير)) (١٢٢٨٧) من طريق أبي عَوانة بهذا الإسناد.
ورُوي من طريق خصيف، عن مجاهد، وعكرمة وسعيد بن جبير، عن ابن عباس،
قال: ذكر المسح على الخفين عند عمرو وسعد وعبد الله بن عمر، فقال عمر: سعد
أفقه: فقال ابن عباس: يا سعد أما تذكر أن رسول اللهلم﴿ قد مسح، ولكن هل مسح
منذ نزلت سورة المائدة؟
رواه الإمام أحمد ٣٦٦/١ (٣٤٦٢) وأبو داود (تحفة الأشراف ٦٤٨٨)،
والطبراني (١١١٤٠) وهذا إسناد ضعيف؛ خصيف سيء الحفظ وخَلَط بآخره. لكن
أصل القصة صحيح، وفيها ابن عمر بدلا من ابن عباس، وأثبتوا المسح، انظر مصنف
عبد الرزاق ١٩٦/١.
-٣٦٣-

كتاب الطهارة
نزولِ المائدة، وأنّه لم يمسح عليهما بعدَ نزولها عليه، وفيه مِن قول ابنٍ
عباس: ولأنْ أمسحَ على ظهرٍ غيرِ بالفلاةِ أحبُّ إليَّ [من] أن أمسحَ
عليهما. فتعلّق بهذا الحديث قومٌ، فمنعوا به من المسح على الخفين.
فتأملنا هذا الحديثَ، هل يوجبُ ما حملُوه عليه أم لا ؟ فوجدنا
فيه أنَّ رسولَ اللهِ وَ﴿ّ قد كان مَسَحَ على الخفين قبل نزولِ المائدة عليه،
وليس فيه أنَّه قال للناس بعدَ نزولها عليه: لا تمسحوا عليهما، فإنَّ الذي
نزل عليَّ في سورة المائدة من غَسْلِ الرجلين في الوضوء للصلاة قد منع
من ذلك، ولو كان ذلك كذلك، لكانت الحجةُ قد قامت بنسخِ المَسْحِ
على الخفّين في الوضوء، وإنَّما فيه قولُ ابن عباس: إنَّه لم يمسح عليهما
بعدَ نزولِ المائدة، وقد يجوز أن يكونَ كان ذلك لأنَّه لم يَرَ رسولَ الله
﴿ مَسَحَ عليهما، ورآه غيرُه مَسَحَ عليهما، فإنْ كان ذلك كذلك،
كان مَنْ رآه مَسَحَ عليهما بعدَ نزولها أَوْلَى بما رُوِيَ مِمّن روى أنه لم
يره مَسَحَ عليهما بعدَ نزولها.
وتأملنا قول ابن عباس: ولأنْ أمسحَ على ظهر عير بالفلاةِ أحبُّ
إليَّ من أن أمسح عليهما، فوجدناه محتملاً أن يكونَ ذلك منه، لأنه مِنْ
قوم قد اختصَّهُمْ رسولُ الله: ﴿وِ دونَ الناس بإسباغ الوضوء على ما
رويناه فيهم مما قد تقدَّم في كتابنا هذا وهو قولُ ابنِ عباس: ما اختصَّنَا
رسولُ اللهِ ﴿ِ دونَ الناس إلاَّ بثلاثةٍ: إسباغ الوضوء، وأن لا نأُكُلَ
- ٣٦٤ -

كتاب الطهارة
الصدقة، وأنْ لا نْزِيَ حِماراً على فرس(١). وكان إسباغُ الوضوء هو
المبالغَةَ فيه، وتبليغَه أعلى مراتبه، وفي ذلك غسلُ القدمين لا المسحُ على
الخفين الملبوسين عليهما، ويكونُ المسح على الخفين عندَه لِغيره من
الناس باقٍ على حكمه قبل نزول المائدة، ويكون له مع ذلك أن يمسحَ
ء
على الخفين كما يمسح غيرُه من الناس، وإنْ كان لزوم ما اختصه به
رسولُ اللهِ﴿ أَوْلَى به من غيره.
ثم نظرنا هل رُوِيّ عنه ما يدلُّ على ذلك أم لا؟
٣٤٤- فوجدنا إبراهيم بن مرزوق قد حدثنا، قال: حدثنا عبد
الصمد بن عبد الوارث التنوري [ح]، ووجدنا بكّار بن قُتَّة قد حدثنا
قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسيُّ، قالا: حدثنا شُعْبَة، عن قَتَادة، عن
موسى بن سلمة قال: سألتُ ابنَ عباس عن المسح على الخفين، فقال:
للمسافر ثلاثةُ أَيَّامٍ ولياليهن، وللمقيم يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ(٢).
(١)حديث صحيح رواه أبو داود (٨٠٨) والترمذي (١٧٠١) والنسائي ٨٩/١
و٢٢٤/٦ و٢٢٥ وسيأتي في الأدب.
(٢) إسناده صحيح. ورواه ابن المنذر ٤٣١/١، ورواه البيهقي ٢٧٣/١ من طريق
شعبة، بهذا الإسناد، وقال: وهذا إسناد صحيح.
ورواه ابن أبي شيبة ١٨٢/١ عن ابن عُلية، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة،
به.
ورواه البيهقي ٢٧٧/١ عن علي بن عبد العزيز، حدثنا خلف بن موسى بن خلف
العمي، حدثنا أبي، عن قتادة ، به.
- ٣٦٥-

كتاب الطهارة
فكان تصحيحُ ما رويناه عنه في هذا الباب اختياره لنفسه ما
اختصَّه رسولُ الله ◌َ﴿ به، وإعلامه الناس الذين هُمْ في ذلك بخلافه
وبخلاف بني هاشم سواه أنَّ لهم أنْ يمسحوا على خِفافهم على ما في
حديث موسى بن سلمة عنه، وهذا أحسنُ ما توجَّه لنا في هذا الباب
بعد احتمالنا فيه حديث عطاء بن السائب الذي ذكرناه فيه، لأنه من
حديث أبي عَوَانَة عنه وهو مِمَّن أخذ عنه في حال التغير وقبلَ حال
التغير، فلم يُدْرَ أكان هذا الحديث مما أخذه قبل التَّغيُّرِ أو بعدَ التَّغُيِّرِ،
وإنما حديثُه الذي كان منه قبلَ تغيره يؤخذ من أربعةٍ لا ممن سِوَاهم،
وهم: شعبة، والتوري، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ثم نظرنا هل
ورواه ابن أبي شيبة ١٨٠/١، وعبد الرزاق (٨٠٢) من طريقين عن موسى بن
عبيدة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس.
ورواه الطبراني (١٢٤٢٣) مرفوعاً ولا يصح، فإن في سنده مسلم بن كيسان
الضبي الملائي، وهو ضعيف.
وروى البيهقي ٢٧٣/١ من طريق أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابنُّ فضيل، عن
فِطر بن خليفة قال: قلتُ لعطاء: يا أبا محمد، إن عكرمة كان يقول: كان ابنُ عباس
يقول: سبق الكتابُ المسحَ على الخفين، قال: كذب [أي: أخطأ] عكرمة، كان ابنُ
عباس يقول: امسح على الخفين وإن خرجتَ من الخلاء.
قال البيهقي : وكذلك رواه وكيع وغيرُه عن فِطر، ويحتمل أن يكونَ ابنُ عباس
قال ما روى عنه عكرمة، ثم لما جاءه التثبتُ عن النبي ﴿ أنه مسح بعدَ نزولِ المائدة،
قال ما قال عطاء.
- ٣٦٦-

كتاب الطهارة
روي عن رسول الله ﴿ أنه مسح على خفيه بعدَ نزولِ المائدة أم لا؟ .
٣٤٥- فوجدنا يونس قد حدثنا، قال: حدثنا سفيان، عن
الأعمش، عن إبراهيم، عن همَّام، قال:
رأيتُ جريراً توضّأ من المطهرة، ثم مسح على خفّيْهِ فقيل له:
أَتَمْسَحُ على خُفِّيك؟ فقال: إنّي رأيتُ رسولَ اللهِوَ ﴿ يمسح على
خفَّيْهِ.(١)
(١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. سفيان: هو ابن عيينة، وإبراهيم: هو ابن
يزيد النخعي، وهمَّم: هو ابن الحارث.
ورواه الحميدي (٧٩٧)، وعبد الرزاق (٧٥٧)، وأحمد ٣٦١/٤، ومسلم (٢٧٢)
في الطهارة باب المسح على الخفين، وابن المنذر ٤٢٦/١، وأبو عوانة ٢٥٤/١،
والطبراني (٢٤٢٢)، والبيهقي ٢٧٣/١ من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.
ورواه عبد الرزاق (٧٥٦)، ومن طريقه الطبراني (٢٤٢١) عن سفيان الثوري،
عن الأعمش به.
ورواه الطيالسي (٦٦٨)، والبخاري (٣٨٧)، وأحمد ٣٦٤/٤، وأبو عوانة
٢٥٤/١، وابن حبان (١٣٣٦)، وابن خزيمة (١٨٦)، والطبراني (٢٤٢٦) من طريق
شعبة.
ورواه ابن أبي شيبة ١٧٦/١، والترمذي (٩٣)، وابن ماجه (٥٤٣)، وأبو عوانة
٢٥٤/١، وابن خزيمة (١٨٦) من طريق وكيع.
ورواه النسائي ٨١/١ عن حفص بن غياث.
ورواه مسلم، وأبو عوانة من طريق علي بن مسهر.
ورواه مسلم، والدارقطني ١٩٣/١، والخطيب في ((تاريخه)) ١٥٣/١١ من طريق
-٣٦٧-

كتاب الطهارة
كان هذا الحديث يُعْجِبُ أصحابَ عبدِ الله، لأنَّ إسلامَه كان
بعدَ نزولِ المائدة.
٣٤٦- ووجدنا عبد الملك بن مروان الرَّقّي قد حدَّثنا، قال:
حدثنا أبو معاوية الضريرُ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن همَّام، قال:
بالَ جريرُ بنُ عبدِ الله الْبَجَلي، ثم توضأ ومسح على خُفِيْهِ، فقيل له:
أَتَفْعَلُ هذا وقد بُلْتَ؟ قال: نَعَمْ رأيتُ رسول اللهمَ﴿ بال، ثمَّ توضأ،
ومسحَ على خُفِّيْهِ.
قال الأعمش: قال إبراهيمُ: كان يُعْجُبُهُمْ هذا الحديث، لأنَّ
إسلامَ جرير كان بعدَ نزول المائدة(١).
٣٤٧ - وحدثنا يوسفُ بنُ يزيد، قال: حدثنا حجَّاج بنُ إبراهيم،
عیسی بن يونس.
ورواه أبو عوانة ٢٥٥/١، والطبراني (٢٤٢٣) و(٢٤٢٤) من طريق زائدة وأبي
أسامة. ورواه ابن خزيمة (١٨٦) من طريق أبي أسامة.
ورواه ابن حبان (١٣٣٥)، والطبراني (٢٤٢٧) من طريق داود الطائي.
ورواه أحمد ٣٦٤/٤، وأبو عوانة ٢٥٥/١، والطبراني (٢٤٢٥) من طريق أبي
عوانة الوضاح اليشكري.
ورواه الطبراني (٢٤٢٩) من طريق حمزة الزيات، كلهم عن الأعمش، به.
(١) إسناده صحيح ورواه الإمام أحمد ٣٥٨/٤، ومسلم (٢٧٢)، والدارقطني
١٩٣/١، وابن خزيمة (١٨٦)، وأبو عوانة ٢٥٥/١، والطبراني (٢٤٣٠)، والبيهقي
٢٧٠/١ من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.
-٣٦٨-

كتاب الطهارة
قال: حدثنا أبو شِهَاب، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن هَمَّام بن
الحارث، أنَّ حريرَ بنَ عبدِ اللهِ قَضَى حاجةٌ من غائطٍ أو بولٍ، ثُمَّ
توضّاً، ومسحَ على خُفِيه، فَضَحِكَ بعضهم، فقال له جريرٌ: إنْ تعجب،
فقد رأيتُ رسولَ اللهِ﴿ فعلَ ذلك، ثمَّ مَسَحَ.
حدثنا يوسفُ، قال: حدثنا حَجَّاج، قال: حدثنا أبو شِهَابٍ، عن
الأعمش، عن إبراهيم أنّه كان مُعْجَباً بحديث جرير، لأَنَّه أسْلَمَ بعدَ
نزول المائدة (١).
قال أبو جعفر: وكان في هذا الحديث تثبيتُ جرير مَسْحَ رسولٍ
اللَّهَ﴿ على خُفيه بعد نزول المائدة، فكان أَوْلى مما رويناه قبلَه في هذا
الباب.
فقال قائل: إنما الذي في هذا الحديث من كلام أصحاب عبد الله
بغير ذكرٍ منهم إِيَّاه عن جرير ، فكان حديثاً منقطعاً.
وكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله وعونه أَنَّه قد رُوِيَ هذا
الحديث عن جرير متصلاً من غير هذه الجهة.
٣٤٨- كما قد حدثنا فَهْدٌ، قال: حدثنا أبو نُعَيْم، قال: حدثنا
بُكَيْر بن عامر البَحَلِي، عن أبي زُرْعَة، قال: بال جريرٌ ومسحَ على
الخُفّين، فعابَ ذلك عليه قومٌ، وقالُوا: إنَّ هذا كان قبلَ نزولِ المائدة
فقال: ما أسلمتُ إلاّ بعدَ نزول المائدة، وما رأيتُ نيَّ اللهَلَ﴿ يمسحُ إلّ
(١) رجاله ثقات.
- ٣٦٩ -

كتاب الطهارة
بَعْدَمَا نَزَّلَتْ(١).
٣٤٩- وكما قد حدثنا إبراهيمُ بن أبي داود، قال: حدثنا يزيدُ
بنُ عبدِ رَبِّه، وكما قد حدثنا ابنُ أبي أُمَيَّة، قال: حدَّثْنَا حَيْوَةُ بن شُرَّيْح
الحَضْرِمِي، قال: حدثنا بقيَّةُ بنُ الوليد، عن إبراهيم بنٍ أَدْهم، عن مُقَاتل
بن حَيَّان، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَب، عن جرير بنِ عبد الله، قال: رأيتُ
رسولَ اللهِ ﴿ يمسحُ على خفّيه، فقالوا: بعدَ نزول المائدة؟ فقال
جريرٌ: إنما أسلمتُ بعدَ نزولِ المائدة(٢).
(١) حديث حسن لغيره، بکیر بن عامر البجلي: ضعيف لكنه توبع. ورواه أبو
داود (١٥٤)، والبيهقي ٢٧٠/١ من طريق عبد الله بن داود، وابن خزيمة (١٨٧) من
طريق الفضل بن موسى، كلاهما عن بكير عن عامر البجلي، بهذا الإسناد وصححه
الحاكم ١٦٩/١، ووافقه الذهبي من طريق عبد الله بن داود، عن بكير، به.
وروى الإمام أحمد ٣٦٣/٤ من طريق مجاهد، عن جرير بن عبد الله البجلي، قال:
أنا أسلمتُ بعدما أنزلت المائدة، وأنا رأيتُ رسولَ اللهلَ﴿ يمسح بعدما أسلمت.
وروى الإمام أحمد ٣٦٤/٤، والطيالسي (٦٦٨)، والبخاري (٣٨٧)، أبو عوانة
٢٥٤/١، وابن حبان (١٣٣٦) من طريق شعبة، عن الأعمش قال: سمعت إبراهيم
يُحَدَّثُ عن همام بن الحارث النخعي قال: رأيتُ جرير بن عبد الله بال، ثم توضأ،
ومسح على خفيه، ثم قام، فصلى، فسئل عن ذلك، فقال: رأيت النبي 8# صنع مثل
هذا.
(٢) حسن لغيره، بقية بن الوليد: صرَّح بالتحديث عند البيهقي، فانتفت شبهة
تدلیسه، و شهر بن حوشب ضعيف لكنه توبع.
ورواه البيهقي ٢٧٣/١ -٢٧٤ من طريق حيوة بن شريح، وإبراهيم بن عيسى،
- ٣٧٠ -

كتاب الطهارة
فهذان حديثان متصلان عن جرير فيهما إثباتُه مسحَ رسول الله
* بَعْدَ نزول المائدة. والله نسألُه التوفيق.
وفي حديث جرير هذا ما قد حدثنا محمد بنُ بَحْرِ بنِ مَطَر، قال:
حدثنا الحسنُ بنُ قُتِية، قال: حدثنا حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، عن حَمّاد، عن
إبراهيم، قال: لم أسمع في المسحِ حديثاً أحبَّ إليَّ مِن حديث جريرِ بنِ
عبد الله، لأَنّه أسلم بعدَ نزولِ المائدة، وفي العام الذي قُبِضَ فيه رسولُ
٠ (١).
الله
كلاهما عن بقية ، بهذا الإِستاد.
ورواه الترمذي (٩٤) عن قتيبة، عن خالد بن زياد الترمذي، عن مقاتل بن حيان،
عن شهر بن حوشب، عن جرير. قال الترمذي: ورواه بقية عن إبراهيم بن أدهم، عن
مقاتل بن حيان، عن شهر بن حوشب، عن جرير. وهذا حديث مُفسِّر، لأن بعض
من أنكر المسح على الخفين تأوَّلَ أن مسحَ النبي:﴿ على الخفين كان قبل نزول
المائدة، وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي # مسح على الخفين بعد نزول المائدة.
(١) الحسن بن قتيبة: هو الخزاعي المدائني، قال أبو حاتم: ضعيف، وقال
الدار قطني: متروك الحديث ، وقال العقيلي: كثيرُ الوهم، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا
بأس به، وذكره ابن حبان في ((الثقات) ١٦٨/٨ وقال: كان يخطئ ويخالف.
- ٣٧١ -

كتاب الطهارة
٥٠- بابُ بيانِ مشكل ما رُويَ في إسلام جريرٍ متى كان في
سوى ما رويناه في الباب الذي قبل هذا الباب
٣٥٠- حدثنا فهد، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: حدثنا
حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، وعن حمّاد عن إبراهيم،
عن جرير بن عبد الله قال: أسلمتُ قبل وفاة النبي ﴿ بأربعين يوماً.
قال إبراهيم: ما أسلم جرير إلاَّ قبلَ وفاة النبي ◌ُ﴿ بأربعين ليلة(١).
ففي هذا الحديث أنَّ إسلام جرير إنما كان قبل وفاة النبي 8*
بأربعين إمَّا يوماً وإمَّا ليلة. وهذا عندنا حديث منكر ولم نجده يدورُ إلاَّ
على موسى بن داود خاصة، فنظرنا هل نجد ما يُخَالفه؟ أم لا؟
٣٥١- فوجدنا ابنَ أبي داود قد حدثنا، قال: حدثنا سليمانُ بن
حَرْب، قال: حدثنا شُعْبة، عن علي بن مُدرك، قال: سمعت أبا زُرعة
بن عمرو بن جرير يحدث، عن جدِّه جرير، قال: قال لي رسول الله داخل#
في حجة الوداع: ((استنصِتِ النّاسَ)، ثم قال: ((لا تَرجِعُوا بَعْدِي كُفَّاراً
يضربُ بعضُكم رِقَابَ بَعْضٍ)(٢).
(١) حديث مردود لما في متنه من نكارة كما سيذكر الطحاوي رحمه الله، وقد
لمح الطحاوي إلى أن نكارته يمكن أن تأتي من موسى بن داود، وهذا محتمل، فإن
موسى قد وثقه غير واحد ولكن قال فيه أبو حاتم: شيخ في حديثه اضطراب. وقال
الحافظ صدوق فقيه زاهد له أوهام. قلت: فلعل هذا مِن أوهامه.
وقد روى هذا الخبر ابن خزيمة (١٨٨) عن فهد بن سليمان شيخ الطحاوي.
(٢) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٧٠٨٠)، وابن منده في ((الإيمان)) (٦٥٧)،
والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٥٥٠) عن سليمان بن حرب، بهذا الإسناد.
-٣٧٢-

كتاب الطهارة
ففي هذا الحديث أنّه کان مع النبي څ# في حجته، وفي ذلك ما قد
دَلَّ على أنَّ إسلامَه قَبْلَ وفاة رسول الله: ﴿ بأربعين وبأربعين وبأكثر
من ذلك، لأنَّ ما في هذا الحديث كان في ذي الحجة، ومضى بعده
المحرَّم وصَفَر واثنتا عشرة ليلة من شهر ربيع الأول، ثم تُوُفِّي رسولُ الله
﴾ عند ذلك و جرير في ذلك کُلِّهِ مسلم(١).
٣٥٢- ووجدنا محمد بن خُزَيْمَة قد حدثنا، قال: حدثنا مُسَدَّد
قال: حدثنا يحيى القَطَّان، عن إسماعيل بن أبي خالد، قال: حدثنا قَيْس
بن أبي حازم، قال: قال لي جريرٌ: قال لي رسولُ الله ◌ُ﴿ :: (أَلا تُريحني
من ذي الخَلَصَةِ) وكان بيتاً في خثعم يُسمَّى كعبة اليَمَانية، فانطلقتُ في
ورواه ابن حبان (٥٩٤٠)، والدارمي ٦٩/٢، والطبراني (٢٤٠٢) عن أبي الوليد
هشام بن عبد الملك، وابن شيبة ٣٠/١٥ - ٣١، وأحمد ٣٦٣/٤، والبخاري
(٦٨٦٩)، ومسلم (٦٥)، والنسائي ١٢٧/٧-١٢٨، وابن ماجه (٣٩٤٢) عن غندر
محمد بن جعفر، وأحمد ٣٥٨/٤، والبخاري (١٢١) عن حجاج بن منهال، وأحمد
٣٦٦/٤، والنسائي ١٢٧/٧-١٢٨، وابن ماجه (٣٩٤٢) عن عبد الرحمن بن
مهدي، والبخاري (٤٤٠٥) عن حفص بن عمر، ومسلم (٦٥) عن معاذ بن هشام
الدستوائي، خمستهم عن شعبة، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٣٠/١٥، وأحمد ٣٦٦/٤، والنسائي ١٢٨/٧، والطبراني
(٢٢٧٧) من طريق عبد الله بن نمير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي
حازم، عن جرير.
(١) وكذلك قال الحافظ في ((الفتح) ١٣٢/٧: ووهم من قال: إنه أسلم قبل
موت النبي # بأربعين يوماً لما ثبت في الصحيح أن النبي# قال له: استنصت الناس
في حجة الوداع، وذلك قبل موته بأكثر من ثمانين يوماً.
-٣٧٣-

كتاب الطهارة
خمسين ومئة فارسٍ من أحمس، وكانوا أصحابَ خَيْلٍ، وكنتُ لا أثبتُ
على الخَيْلِ، فضربَ على صدْرِي حتَّى رأيتُ أصابعَهُ فِي صَدْرِي، وقال:
((اللهمَّ اجعلْهُ هَادِياً مَهْدِيً) فانطلقَ إليها، فكسرَها وحَرَقها، ثمَّ بعثَ
إلى رسول الله :﴿ يخبره، فقال رسولُ جريرٍ: والذي بعثك بالحقِّ:
ماجئتُكَ حتّى تركتُها كأنها جملٌ أَجْرَب، قال: فباركَ على خيلِ أخمس
ورجالِها خمسَ مرات(١).
فکان فیما روینا دفعُ ذلك أيضاً ووجوبُ قِدَمِ إسلام جریر.
٣٥٣- ووجدنا فهداً قد حدَّثنا، قال: حدثنا أبو نُعَيْم، قال:
(١) إسناده صحيح. ورواه البخاري (٣٠٢٠)، والطبراني (٢٢٥٢) عن مُسَدَّد،
بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٣٦٢/٤ عن يحيى بن سعيد، به.
ورواه البخاري (٣٠٧٩) و(٤٣٥٦) عن محمد بن المثنى، عن يحيى، به.
ورواه من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد، به: أحمد ٣٦٠/٤ و٣٦٥، والبخاري
(٤٣٥٧) و(٦٣٣٣)، ومسلم (٢٤٧٦) (١٣٧)، والطبراني (٢٢٥٣) و(٢٢٥٤)
و(٢٢٥٥) و(٢٢٥٦).
ورواه البخاري (٤٣٥٥)، ومسلم (٢٤٧٥) ، و(٢٤٧٦) من طريق خالد بن
عبد الله، عن بيان بن بشر، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير.
وقوله: ((ويسمى كعبة اليمانية)): أي كعبة الجهة اليمانية، سَمَّوْهَا بذلك، لأنها
كانت باليمن مضاهاة للكعبة التي بمكة، فإنها كانت تسمى الكعبةَ الشامية.
وأحمس: هم إخوةُ بحيلة رهط جرير ينتسبون إلى أحمس بنِ الغوث بن أنمار،
وبحيلة: امرأة نُسبت إليها القبيلة المشهورةُ، ومدارُ نسبهم أيضاً على أنمار.
وقوله: ((كأنها جمل أجرب) هو كناية عن نزع زينتها، وإذهاب بهجتها، وقال
الخطابي: المراد أنها صارت مثل الجمل المطلي بالقطران من جربه، إشارة إلى أنها
صارت سوداء لما وقع فيها من التحريق.
- ٣٧٤-

كتاب الطهارة
حدثنا أَبان بنُ عبدِ الله بالَجَلِي، قال: حدثني إبراهيمُ بن جرير عن
جرير، قال: بعث إليَّ عليُّ رضي الله عنه ابنَ عباس والأشعثَ بن قَيْس،
فَأَتَيَانِي وأنا بقرقيسيه، فقالا: إنَّ أمير المؤمنين يُقرئك السَّلامَ، وبخبرك
أنَّه نعم ما أراك اللهُ مِن مُفارقتك، فأتني أُنزِلْك منزلةَ رسولِ اللهِل:﴿ التي
أنزلَكَهَا، فقال لهما جرير: إنَّ نبيَّ الله ﴿هُ بَعثني إلى الْيَمَنِ لأُقاتِلهم
وأدعُوَهم، فإذا قالوا: لا إله إلاَّ الله، حرمت عليَّ دماؤهم وأَموالُهم، فلا
أُقاتل رجلاً يقول: لا إله إلاّ الله أبداً، فرجعنا على ذلك(١).
وفي ذلك أيضاً ما يوجب قِدَم إسلام جرير وسعة مدة إسلامه في
حياة رسول الله ﴿ بما يتجاوز الأربعين المذكورة فيما رويناه في هذا
الباب. والله تعالى نسأله التوفيق.
(١) أبان بن عبد الله البجلي: مختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي، وقال أحمد
وابن شاهين: صالح الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال النسائي:
ليس بالقوي، وذكره العقيلي في ((الضعفاء))، وقال ابن حبان في ((المجروحين)) : وكان
ممن فحش خطؤه، وانفرد بالمناكير، وقال الذهبي في ((الضعفاء والمتروكين»: كوفي
صدوق له مناكير، وقال الحافظ في ((التقريب)) : صدوق فيه لين، وإبراهيم بن جرير:
قال الحافظ: لم يسمع من أبيه وقد روى عنه بالعنعنة وجاءت رواية تصريح التحديث
لكن الذنب لغيره. أ.هـ.
ورواه الطبراني في «الكبير (٢٣٩٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، ومن
طريق أبي نعيم كلاهما عن أبان بن عبد الله البجلي، بهذا الإسناد.
- ٣٧٥-

كتاب الطهارة
٥١- بابُ بيانِ مشكل ما رُوي عن رسول الله # من قوله
في الصعيد المذكور في كتاب الله للمتيمم به
عند إعواز الماء ما هو؟
٣٥٤- حدثنا يونسُ بنُ عبد الأعلى، أخبرنا أنسُ بنُ عياض
الليثي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله
عنه أن النبيَِ﴿ّ، قال: «نُصِرْتُ بالرُّعبِ، وأُوتِيتُ جَوامعَ الكَلمِ،
وجُعِلَتْ لِي الأَرضُ طَهوراً ومساجِدَ، وأُوتِيتُ بمفاتيح خزائنِ الأرض
فَتْلَّتِ فِي يَدِي))(١).
(١) في إسناده محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي قال الحافظ:
صدوق له أوهام لکنه توبع، والحديث في الصححین.
وقد روى هذا الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه من طرق :
الأول : أبو سلمة بن عبد الرحمن:
رواه الإمام أحمد ٢٥٠/٢ و٤٤٢ و٥٠١ واليغوي (٣٦١٨) من طريق محمد بن
عمرو.
ورواه النسائي ٤/٦ من طريق الزهري. وهما (محمد بن عمرو، والزهري) عن
أبي سلمة، به.
وسيأتي من طريق سعيد بن المسيب وأبو سلمة في هذا التعليق.
الثاني: سعيد بن المسيب:
رواه البخاري (٢٩٧٧) في الجهاد والسير - باب قول النبي# («نصرْتُ الرعبِ
مسيرةَ شَهر)) و(٧٠١٣) في التعبير - باب المفاتيح في اليد.
-٣٧٦ -

كتاب الطهارة
و(٧٢٧٣) في الاعتصام بالكتاب والسنة - باب قول النبي ◌ُ# ((بعثت بجوامع
الكلم))، ومسلم (٥٢٣) (٦) في أوائل كتاب المساجد ومواضع الصلاة والنسائي
٣/٦، والإمام أحمد ٢٦٤/٢ و٤٥٥، وأبو عوانة ٣٩٥/١.
كلهم من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب ، به.
* سعيد بن المسيب وأبو سلمة معاً :
رواه مسلم (٥٢٣)، والنسائي ٤/٦ والإمام أحمد ٢٦٨/٢.
الثالث: عبد الرحمن الأعرج:
رواه الإمام أحمد ٢٩٥/٢، وأبو يعلى (٦٢٨٧).
الرابع: همام بن منبه:
رواه مسلم (٥٢٣) (٨)، والإمام أحمد ٣١٤/٢.
الخامس: محمد بن سيرين:
رواه البخاري (٦٩٩٨) في التعبير - باب رؤيا الليل.
السادس: أبو يونس مولى أبي هريرة:
رواه مسلم (٥٢٣) (٧).
السابع : عبد الرحمن بن يعقوب :
رواه مسلم (٥٢٣) (٥)، وابن ماجة (٥٦٧)، والترمذي (١٥٥٣)، والإمام أحمد
٤١١/٢، وأبو يعلى (٦٢٨٧) و(٦٤٩١) و(٦٤٩٢)، وابن حبان (٢٣١٣)
و (٦٤٠١) و(٦٤٠٣)، والبيهقي ٤٣٣/٢ و٥/٩، والبغوي (٣٦١٧) من طرق عن
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
(و كل الطرق السابقة رواياتها تختلف في السياق وفي الطول والإختصار).
وقوله: («وأتيت بمفاتيح خزائن الأرض فتُلَّت في يدي))، قال ابن الأثير في ((النهاية))
١٩٥/١، أي: ألقيت، وقيل: التَّلُّ: الصبُّ، فاستعاره للإلقاء، يقال: تَلَّ يَتُلُّ: إذا
-٣٧٧-

كتاب الطهارة
٣٥٥- حدثنا المزنيُّ، حدثنا الشافعيُّ، حدثنا سفيانُ، عن
الزهريِّ، عن سعيد بن الْمُسَيّب، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول
اللهِ ﴾، قال: «أُعْطِيتُ خمساً لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلي: جُعِلَتْ لي الأرضُ
كُلُّها مَسجداً وطَهوراً، ونُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وأُحِلِّتْ لِي الغَنَائِمُ،
وأُرْسِلْتُ إلي الأَحْمَرِ والأبيضِ، وأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ)).
قال أبو جعفر: سمعتُ المزني يقولُ: قال الشافعي: ثم جلستُ إلى
سفيانَ، فذكر هذا الحديث، قال الزهري: عن أبي سلمة، أو سعيد،
عن أبي هريرة، ثم ذكره(١).
٣٥٦- وحدثنا صالحُ بنُ عبدِ الرحمن الأنصاريُّ، قال: قال عبد
الله بن يزيد المقرئ: حدثنا بنُ عبد الله بنِ سالم، عن حازم بن خُزيمة
من تَّيْمِ الرَّباب، عن مجاهد المكي، عن أبي هُريرة، قال: قال رسول الله
﴿: (أُعْطيتُ خمساً لم يُعْطَها نبيُّ قبلي: بُعِثْتُ إلى النَّاسِ كَافَّةً أَحْمَرِهِمْ
وأَسْوَدِهِمْ، وكان النبيُّ قبلي يُبْعَثُ إلى أهلٍ بيته أو إلى أهل قريته،
ونُصرْتُ على عدُوِّي بالرُّغْبِ مسيرةَ شهر أمامي وشهرٍ خلفي،
وأُحِلَّتْ لي الغنائِمُ والَخماسُ ولم تُحلَّ لِنبيّ قبلي، كانت الأخماسُ
تؤخذ فتوضع، فينزل عليها نارٌ مِن السَّماءِ فتحرقها، وجُعِلَتْ لي
صبَّ، وتَل يَتِلُّ: إذا سقط، فأراد ما فتحه الله لأمته بعد وفاته من خزائن ملوك
الأرض.
(١) إسناده صحيح، وهو في (السنن المأثورة)) (١٨٥). وتقدم تخريجه.
-٣٧٨-

كتاب الطهارة
الأرض مسجداً وطَهوراً أُصلي فيها حيثُ أدركتني الصلاقُ)(١).
٣٥٧- وحدثنا محمد بنُ خُزيمة وفهد، قالا: حدثنا عبدُ الله بنُ
صالح، حدثني الليث، حدثني ابنُ الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جدِّه: أنَّ رسولَ اللهِ﴾﴿ٌ عامَ غزوةٍ تبوك قام من الليل يُصَلِّي،
فاجتمعَ وراءَه رجالٌ من أصحابه يَحْرُسُونَه حتَّى إذا صَلَّى، وانصرفَ
إليهم قال: «لقد أُعطيتُ الليلةَ خمساً ما أُعطِيهن أحدٌ كان قَبْلي:
أُرْسِلْتُ إلى النّاس عامةً، وكان مَنْ قَبْلي إنَّما يُرسَلُ النبيُّ إلى قومه،
ونُصِرْتُ على العدوِّ بالرُّعب ولو كانت بيني وبَيْنَهُ مسيرةُ شهر مُلئ
مني رُعباً، وأُحِلَّتْ لِي الغنائمُ، وكان مَنْ قَبْلِي يُعْظِمُون أُكْلَها، كانوا
يحرقونها، وجُعِلَتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً، أينما أَدْرَكّنْني
الصَّلاةُ تَمسَّحْتُ وصَلَّيْتُ، وكان مَنْ قَبْلِي يُعْظِمونَ ذلك، إنما كانوا
يُصَلُّونَ فِي كَائِسِهِم وبَيَعِهِمْ، والخامسةُ هي ما هِي، قيل لي : سَلْ،
فإِن مَنْ قَبْلَكَ سأل، فَأَخَّرْتُ مسألتي إلى يومِ القيامَةِ، فهي لكم، ولمن
(١) حازم بن خزيمة البصري من تيم الرباب، قال العقيلي في ((الضعفاء) ٢٦/٢:
يخالف في حديثه، ثم ساق حديثه هذا عن محمد بن إسماعيل، عن المقرئ، عن عبد
الجبار بن عمر الأيلي، عن خازم بن خزيمة، بهذا الإسناد. وذكره ابن حبان في
(الثقات)) ٣٢/٨، وقال: مولى بني سدوس من أهل البصرة، سكن بخارى، يروي عن
خليد بنِ حسان، روى عنه البخاريون، ربما أخطأ، يعتبر حديثه بروايته عن الثقات،
وانظر ما قبله.
-٣٧٩-

كتاب الطهارة
شهد أن لا إله إلا الله))(١).
فكانَ هذا الحديثُ قد استدلَّ به بعضُ الناس على أن ما كان مِن
الأرض مسجداً كان منها طهوراً، وممن كان ذهب إلى ذلك أبو
حنيفة، وقد خُولِفَ في ذلك، فقيل: قوله مَ ﴿: ((جُعِلَتْ لي الأرضُ
مسجداً وطهوراً) على الانقسام، وعلى أن المرادَ به أن بعضَها مسجدٌ،
وأن بعضَها طهورٌ، وأن الطهورَ منها خلاف المسجد، وأنه الترابُ
خاصة دون ما سواه منها مما ليس بتراب، وممن خالفه في ذلك أبو
يوسف ورَوَوْا في ذلك عن النبيِّ ﴾ ..
٣٥٨- ما قد حدثنا فهدٌ، حدثنا محمدُ بنُ سعيد ابنِ الأصبهاني،
حدثنا محمدُ بنُ فضيل، عن أبي مالك الأشجعي (ح)، وما قد حدَّثْنا
أحمدُ بن الحسن، حدثنا يعقوبُ بنُ إسحاق الحضرميُّ، حدثنا أبو
(١) حديث حسن، وهذا إسناده فيه ضعف لأجل عبد الله بن صالح، لكنه توبع
كما عند الإمام أحمد ٢٢٢/٢ (٧٠٦٨) رواه عن قتيبة، عن بكر بن مضر، عن ابن
الهاد، به.
ونقله عنه ابن كثير في «تفسيره) ٤٨٩/٣ وقال: إسناد جيد قوي. وذكره المنذري
في «الترغيب والترهيب)) ٤٣٢/٤-٤٣٣ وقال : رواه أحمد بإسناد صحيح. وقال
الهيثمي في («مجمع الزوائد) ٣٦٧/١٠: رواه أحمد ، ورجاله ثقات.
وقوله : ((يعظمون أكلها))، أي: يرون أكلها عظيماً، يقال: أعظمه واستعظمه: رآه
عظيماً، وأعظمني ما قلت لي ، أي : هالني وعَظُمَ علي، وقوله: ((هِيَ ما هِيَ): تعظيم
لأمرها.
- ٣٨٠ -