Indexed OCR Text

Pages 321-340

كتاب الطهارة
٣٠٢- وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمةً، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
رجاء الغُدَانِيُّ، قال: حدثنا زائدةُ بنُ قدامة، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي
عبد الرحمن، عن علي رضي الله عنه قال: كنتُ رجلاً مَذَّاء، وكانت
عندي ابنةُ رسول اللهلَ﴾، فأرسلت إلى رسول اللهمخ﴾، فقال: ((تَوَضَّأُ
واغْسِلْهُ(١).
٣٠٣ - وكما حدثنا صالحُ بنُ عبد الرحمن، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
منصور، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أنبأنا يزيدُ بنُ أبي زياد، قال: حدثنا
عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه قال: سُئِلَ النبيُّ ◌َ *
عن المذي، فقال: ((فيه الوُضُوءُ، وفي المني الغُسْلُ)(٢).
وأبو يعلى (٤٥٨) من طرق عن الأعمش بهذا الإسناد.
(١) إسناده صحيح. وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه البخاري (٢٦٩) عن أبي الوليد الطيالسي، وأبو داود الطيالسي (١٤٤)،
وابن حبان (١١٠٤) من طريق حسين بن علي، ثلاثتهم (أبو الوليد، وأبو داود،
وحسين) عن زائدة بن قدامة، بهذا الإسناد.
ورواه أحمد ١٢٩/١، والنسائي ٩٦/١، وابن الجارود (٦)، وابن خزيمة (١٨) من
طرق عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصین، به.
(٢) حديث صحيح، رجاله ثقات غير يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي مولاهم
الكوفي - فقد روى له البخاري تعليقاً، وقرنه بغيره مسلم، وفيه ضعف وهو يصلح
للمتابعة. ورواه في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه ابن أبي شيبة ٩٠/١، وأحمد ٨٧/١ و١٠٩ و١١١ و١١٢ و١٢١،
والترمذي (١١٤)، وابن ماجه (٥٠٤)، وأبو يعلى (٣١٤) و(٤٥٧) من طرق عن
- ٣٢١ -

كتاب الطهارة
٣٠٤ - وكما حدثنا الحسينُ بنُ نصرٍ، حدثنا الفِریابيُّ، قال:
حدَّتنا إسرائيلُ، قال: حدثنا أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ عن علي
رضي الله عنه قال: كنتُ رجلاً مَذَّاءً، فكنتُ إذا أمذيتُ، اغتسلتُ،
فسألتُ البِيَّ نَ﴿ّ، فقال: ((فيهِ الوُضُوءُ)(١).
٣٠٥- وكما حدثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ
رجاء، قال: حدثنا زائدةُ، قال: حدثنا الرُّكَيْنُ بنُ الربيع الفَزاريُّ، عن
حُصين بن قَبِيصَة، عن علي رضي الله عنه قال: كنتُ رجلاً مذَّاءً،
فسألتُ النِيِلَ﴿، فقال: ((إذا رأَيتَ المذي، فتوضأ واغْسِلْ ذَكَرَكَ،
وإذا رأيتَ الماءَ فَاغْتَسِلْ)(٢).
٣٠٦- وكما حدثنا بكارُ بن قتيبة، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ
بشار، قال: حدثنا سفيانُ، عن عمرو بنِ دينار، عن عطاء، عن عياش
بن أنس، وكما حدثنا أحمدُ بنُ شعيبٍ قال: أنبأنا قتيبةُ بنُ سعيدٍ، قال:
یزید بن أبي زیاد ، به.
(١) حديث صحيح، هانئ بن هانئ وهو الهَمْدَاني الكوفي، قال النسائي: ليس به
بأس، وذكره ابن حبان، في ((الثقات) ٥.٩/٥.
وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
(٢) إسناده صحيح، وهو في ((شرح معاني الآثار)) ٤٦/١ بإسناده ومتنه.
ورواه أبو داود الطيالسي (١٤٥)، وابن أبي شيبة ٩٢/١، والنسائي ١١٢/١،
وابن حبان (١١٠٢) من طرق عن زائدة، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٩٢/١، والنسائي ١١١/١، وأبو داود (٢٠٦)، وابن خزيمة
(٢٠)، وابن حبان (١١٠٧) من طرق عن عبيدة بن حميد، عن الركين بن الربيع، به.
- ٣٢٢ -

كتاب الطهارة
حدثنا سفيانُ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائش بنِ أنس،
قال: سمعتُ علياً على المنبر يقولُ: كنتُ رجلاً مَذَّاء، فأردتُ أن أسألَ
رسولَ الله ﴿، فاستحييتُ منه، لأَنَّ ابْنَتَهُ كانت تحتي، فأمرت عماراً،
فسأله، فقال: ((فيه الوضوءُ))(١).
وروى عنه أيضاً سهلُ بنُ حُنَيْفٍ في هذا المعنى مثلَ ذلك أيضاً.
٣٠٧- كما حدثنا نصرُ بنُ مرزوق وسليمان بنُ شعيبٍ جميعاً،
قالا: حدثنا يحيى بنُ حسان، قال: حدَّثْنا حمادُ بنُ زيد، عن محمد بن
إسحاق، عن سعيد بنِ عُبيد بنِ السَّبَّاق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف
أنه سأل النبيَّ ﴿ عن المذي فقال: ((فِيهِ الوُضُوءُ)(٢).
قال أبو جعفر: فكان فيما رويناه من هذه الآثار إخبارُ رسول الله
48 في الواجب في خروج المذي أنه الوضوء، وفي ذلك ما ينفي أن
يكونَ فيه واجبٌ سواه، وإذا كان الوضوءُ هو الواجبَ فيه لا ما سواه،
كان الذي أمره به في غير الوضوءِ ليسَ للإيجاب، ولكن لما سواه مما
لا وجه له غير الذي ذكرناه فيه، والله أعلم، وإِيَّه نسألُه التوفيقَ.
(١) الحديث في ((شرح معاني الآثار)) ٤٧/١. وفي (سنن النسائي)) ٩٧/١.
ورواه الحميدي (٣٩)، وأبو يعلى (٤٥٦) عن سفيان، بهذا الإسناد.
(٢) إسناده حسن، فقد صرح ابنُ إسحاق بالتحديث عندَ ابنِ حبان.
ورواه ابن أبي شيبة ٩١/١، وأبو داود (٢١٠)، والترمذي (١١٥)، وابن ماجه
(٥٠٦)، والدارمي ١٨٤/١، وابن حبان (١١٠٣) من طرق عن ابن إسحاق، به.
-٣٢٣-

كتاب الطهارة
٤١- بابُ بيانِ مشكل ما رُويَ عنْ رسولِ الله # في قوله:
«من توضأ وضوءه ثم أتی المسجد فرکی ر کعتین غفر له ما
تقدم من ذنبه، ولا تغتروا»
٣٠٨- حدثنا أبو أُمَيَّة، قال: حدثنا الحسن بن موسى الأَشْيَب،
قال: حدثنا شَيْبَان بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد
بن إبراهيم بن الحارث التيمي، قال: حدثني مُعَاذ بنُ عبدِ الرحمن، أن
حُمْرَانَ بنَ أَبَان أخبره، قال:
أتيتُ عثمانَ رضي الله عنه بطَهُورِ وهو جالسٌ في المقاعد، فتوضأَ
فأحسنَ الوضوء، وقال: رأيتُ رسولَ اللهِ﴿ توضأ في مجلسٍ، فأحسنَ
الوضوء، ثم قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ نحوَ وضوئي هذا، ثم أتى المسجدَ، فركعَ
ركعتين، غَفَرَ الله عز وجل له ما تَقَدَّمَ مِن ذنبه)) وقال رسولُ الله ◌ُ لّ:
((ولا تَغْتَوُّوا))(١).
(١) إسناده صحيح. وحديث عثمان رضي الله عنه في الوضوء رواه عنه: حمران
بن أبان مولى عثمان، وعطاء بن أبي رباح، وابن دَارَة، وابن أبي مليكة، وأبو وائل
شقيق بن سلمة، وأبو أنس مالك بن أبي عامر الأصبحي، وأبو علقمة، وسعيد
المخزومي، وأبو علقمة مولى ابن عباس، والحارث أبو صالح مولى عثمان، وابن
البيلماني، وغيرهم. أما حديث حمران فرواه عنه: معاذ بن عبد الرحمن التيمي، وشقيق
بن سلمة، وعيسى بن طلحة، وبكير، وعروة، وابن المنكدر، وزيد بن أسلم، ومسلم
بن يسار، ومعبد الجهني، وجامع بن شداد، وموسى بن طلحة، وعطاء بن يزيد
الليثي، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الكريم بن أبي المخارق. وألفاظه مختلفة
- ٣٢٤ -

كتاب الطهارة
٣٠٩- حدثنا أبو أُميَّةَ، قال: حدثنا يحيى بنُ عبد الله بن
الضخَّاك، قال: حدثنا الأَوْزَاعِيُّ، قال: حدثنا يحيى بنُ أَبِي كَثِير، قال:
حدثني محمدُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدثني شَقِيقُ بنُ سلمة، قال: حدثني
حُمران مولى عُثمان، عن عُثمان رضي الله عنه، ثم ذكر مثلَه(١).
بعضها فيها صفة الوضوء مفصلاً أو مختصراً أو فضله أو مختصراً على شيء منه.
وانظر ((البحر الزخار)) مسند عثمان ٧/٢-٩٣، ومسلم (٢٢٦) و(٢٢٧)
و(٢٢٩) والنسائي ٦٤/١، وأبو داود في كتاب الطهارة - باب صفة وضوء النبي 8%.
وابن حبان (١٠٤١) و(١٠٥٨) و (١٠٦٠) و(١٠٨١)، والدارقطني ٧٩/١-٩٣،
وفي العلل س ٢٦٢، والبيهقي ٨٢/١ ونقتصر هنا على تخريج الطريقين المذكورين:
حديث معاذ بن عبد الرحمن، عن حمران :
رواه البخاري (٦٤٣٣) في الرقاق - باب قول الله تعالى ﴿يا أيها النَّاس إن وعد الله حق)
من طريق شيبان ، به. ورواه مسلم (٢٣٢) (١٣) في الطهارة - باب فضل الوضوء
والصلاة عقبه. والنسائي ١١١/٢ و١١٢ في الإمامة، وفي الكبرى (تحفة ٢٥٢/٧)،
والإمام أحمد ٦٤/١ (٤٥٩) و٦٧/١ (٤٨٣) و٧١/١ (٥١٦) والبزار في «البحر
الزخار)) ٢/(٤٣٦)، والدار قطني ٨٣/١. من طريق معاذ، به. وانظر ما بعده.
(١) حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن عبد الله بن الضحاك.
ورواه الإمام أحمد ٦٦/١ (٤٧٨) والنسائي في (الكبرى) كما في ((التحفة))
٢٤٩/٧ وابن ماجه (٢٨٥) من طريق الأوزاعي، بهذا الإسناد.
ورواه ابن ماجه (٢٨٥) عن هشام بن عمار، عن عبد الحميد بن حبيب، عن
الأوزاعي، حدثني یحیی، حدثني محمد بن إبراهيم، حدثني عيسى بن طلحة، حدثني
حُمران، عن عثمان. قال المزي في ((التحفة)): رواية هشام بن عمار أشبهُ بالصواب.
- ٣٢٥ -

كتاب الطهارة
وكان ما روى شَيْبَانُ هذا الحديث عليه أشبه عندنا مما رواهُ
الأَوْزَاعي عليه، لأنَّ الأوزاعي ذكر في إسنادِه شقيقَ بنَ سلمة، وشقيق
لا نَعْلَمُهُ ممن حدَّثَ عنه محمدُ بنُ إبراهيم ولا ممن لَقِيَهُ(١).
وأمَّا معنى قولِ رسول الله (﴿: ((ولا تغتروا) فذلك عندنا - والله
أعلمُ - أي: ولا تغتروا، فتُذْنِبُوا، ثم تعمَلُوا على أنْ تأتوا المسجدَ
فتركعوا في ركعتين لِيغفر لكم، لأنّه قد يجوزُ أن يَقْطَعَهُمْ عن ذلك
الموتُ الذي يقطعُ عن مثلِ ذلك(٢). والله نسألُه التوفيق.
(١) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٠/١١ رواية شيبان أرجح من رواية الأوزاعي،
لأن نافعَ بنَ جبير وعبد الله بن أبي سلمة وافقا محمد بن إبراهيم التيمي في روايته له
عن معاذ بن عبد الرحمن، ويحتمل أن يكون الطريقان محفوظين، لأن محمد بن إبراهيم
صاحب حديث، فلعله سمعه من معاذ، ومن عيسى بن طلحة، وكل منهما مِنْ رهطه،
ومن بلده المدينة النبوية، وأما شقيقُ بنُ سلمة، فليس مِن رهطه ولا من بلده.
(٢) قال الحافظ في ((الفتح)) ٢٥١/١١ في تفسير قوله: (ولا تغتروا)، أي:
لا تحملوا الغفرانَ على عمومه في جميع الذنوب، فتسترسلوا في الذنوب اتكالاً على
غفرانها بالصلاة، فإن الصلاة التي تكفر الذنوبَ هي المقبولةُ ولا اطلاع لأحدٍ عليه،
وظهر لي جوابٌ آخر، وهو أن المكفر بالصلاة هي الصغائر، فلا تغتروا، فتعملوا
الكبيرة بناء على تكفير الذنوب بالصلاة، فإنه خاص بالصغائر أو لا تستكثروا من
الصغائر، فإنها بالإصرار تعطى حكم الكبيرة، فلا يُكفرها ما يكفر الصغيرة، أو أن
ذلك خاص بأهل الطاعة، فلا يناله من هو مرتبك بالمعصية.
-٣٢٦-

كتاب الطهارة
٤٢- بابُ بیانِ مُشکِلٍ ما ينبغي للآبِسِ الخاتم في وضوئهِ
للصلاة من تحريكٍ له وغير ذلك
حدثنا أبو القاسم هشام بن محمد بن قُرَّةً بن أبي حَلِيفة الرُّعَيني،
قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سَلاَمَة الأَزْدي، قال:
٣١٠- حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: حدثنا أبو عاصمِ النّبِيلُ،
عن ابن حُريج، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لَقِيط بن صَبِرَةَ؛
يخبر عاصمٌ، عن أبيه: أن رسول الله ◌َّ، قال: ((وأَسْبغْ الوُضُوءَ، وخَلِّلْ
بينَ الأَصابِعِ))(١).
٣١١- وحدثنا الربيع بن سليمان الُرادي، حدثنا أَسَد بن
موسى، حدثنا يحيى بن سُلَيم، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن
(١) إسناد صحيح، وقد صرَّح ابن جريج بالسماع عند غير الطحاوي.
ورواه مطولاً عبد الرزاق (٨٠)، ومن طريقه أحمد ٣٣/٤، والطبراني
١٩/(٤٧٥) عن ابن جريج، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام أحمد ٢١١/٤، والدارمي ١٧٩/١، وأبو داود (١٤٣)، والحاكم
١٤٨/١، والبيهقي ٥١/١-٥٢ من طرق عن ابن جريج، به.
ورواه الطيالسي (١٣٤١)، وعبد الرزاق (٧٩)، وأحمد ٣٢/٤-٣٣ و٣٣،
والبخاري في (الأدب المفرد)) (١٦٦)، والنسائي ٦٦/١ و٧٩، والترمذي (٣٨)،
والحاكم ١٤٧/١ - ١٤٨، والبيهقي ٥٠/١ و٢٦١/٤ من طرق، عن إسماعيل بن
کتیر به.
-٣٢٧-

كتاب الطهارة
لَقِيط بن صَبِرَة، عن أبيه، عن رسول الله﴿ٍ، مثله (١).
قال أبو جعفر: وإذا كان تخليلُ ما بين الأصابع في وضوءِ الصلاة
مع سَعَةِ ما بينهما مما يُستَحَبُّ للمتوضِّئِ أن يَفْعَلَه، كان لابسُ الخاتم
مع ضِيق ما بينَه وبينَ الأصابع التي يُلْبِسُها إياه مثل ذلك من تحريك
خاتمه في وضوئه لصلاته بذلك أولى.
(١) صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن سليم - وهو الطائفي - قال
الحافظ: صدوق سيء الحفظ. وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.
ورواه مطولاً ومختصراً الشافعي في ((مسنده) ٣٢/١-٣٣، وابن أبي شيبة ١١/١
و ٢٧، وابن ماجه (٤٠٧) و(٤٤٨)، وأبو داود (١٤٢) و(٢٣٦٦)، والنسائي
٦٦/١ و٧٩/١، والترمذي (٧٨٨) وابن حبان (١٠٥٤) و(١٠٨٧)، وابن الجارود
(٨٠)، وابن خزيمة (١٥٠) و(١٦٨)، والحاكم ١٤٨/١، والبيهقي ٧٦/١ والبغوي
(٢١٣) من طرق، عن يحيى بن سليم، به.
* ورواه الإمام أحمد ٣٢/٤ و٣٣ وعبد الرزاق (٧٩)، والترمذي (٣٨) والنسائي
٦٦/١ و ٧٩ وفي الكبرى (تحفة ١١١٧٢)، والطبراني ٤٨١/١٩ و٤٨٢ والحاكم
١٤٧/١ والبيهقي ٢٦١/٤ من طريق سفيان الثوري.
ورواه الإمام أحمد ٢١١/٤ وعبد الرزاق (٨٠)، والدارمي (٧١١)، وأبو داود
(١٤٣) و(١٤٤) والنسائي في الكبرى (تحفة ١١١٧٢)، والحاكم ١٤٨/١،
والبيهقي ٥١/١، والطبراني ٤٧٩/١٩. من طريق ابن جريج.
* ورواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٦٦)، والحاكم ١٤٨/١ من طريق داود
بن عبد الرحمن.
أربعتهم (يحيى، وسفيان، وابن جريج، وداود) عن إسماعيل بن كثير ، به.
-٣٢٨-

كتاب الطهارة
وقد رُوِيَ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا المذهبُ أيضاً.
٣١٢- كما حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا عبد الله بن
يوسف التنيسي، حدثنا بكر بن مضر، حدثنا جعفر بن ربيعة، عن أبي
الخَيْرِ، عن أبي تَمِيمِ الجَيْشاني، قال: دخلتُ أنا وإخوتي على عمر بن
الخطاب رضي الله عنه، وعلى بعضهم خاتمٌ، فقال له عمر: كيف يَتِمُّ
وُضُوْؤُكَ وهذا عليكَ، فنزَعه فَأَلقاه.
وقد كان بعضُ أهلِ العلم لا يرى ذلك، منهم: مالك بن أنس،
كما حكاه عنه عبدُ الرحمن بن القاسم، والذي دَلَّ عليه في ذلك ما أَمَرَ
به رسولُ اللهِ:﴿ لَقِيطَ بنَ صَبِرَة مما ذكرنا، ومما قاله عُمرُ بن الخطاب
رضي الله عنه بعدَ ذلك مما وَصَفْنا، مما لم نعلم له فيه مخالفاً من
أصحاب النبي ◌ُ﴾، ورضي عنهم، وبالله التوفيق.
-٣٢٩-

كتاب الطهارة
٤٣- بابُ بيانِ مشكلٍ ما رُوِيّ عن رسولِ الله﴾ في أمره بالمبالغةِ
بالاستنشاقِ في الوضوءِ للصَّلاة إلاَّ أن يكونَ المتوضئُ صائماً
٣١٣- حدثنا يزيدُ بنُ سِنان، حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدي،
حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بنِ
صَبِرَة، عن أبيه، عن النبيِّ:﴿، قال له: ((وبَالِغْ في الاستنشاق إلا أن
تکون صائماً)(١).
٣١٤ - وحدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، حدثنا أبو عاصمٍ، عن ابنِ
جُريج، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بنِ لَقِيط، عن أبيه، عن رسول
الله ◌َ﴿، مثلَه.
٣١٥- وحدثنا الربيعُ المراديُّ، حدثنا أَسَد، حدثنا يحيى بنُ سُليم،
عن إسماعيلَ بنِ كثيرٍ، عن عاصم بن لقيطٍ، عن أبيه، عن رسول الله
﴿ٌ، مثله.
قال أبو جعفر: ففي هذا الحديثِ أَمَرَ رسولُ الله ◌ُ﴿ل بالمبالغةِ في
الاستنشاق في الوضوءِ للصلاة في حالٍ الإفطار، وبالنهي عن ذلك في
حالِ الصِّيامِ، فدَلَّ ذلك أنَّ المبالغة التي أمر بها في حالِ الإفطارِ كانت
على الاختيارِ لا على الفرض، لأنها لو كانت على الفَرْضِ لم يرفعها
الصِّيامُ، وكان في نهيه عنها في حالِ الصِّيامِ ما قد دَلَّ على أنَّها تفسدُ
الصِّيَامَ بدخول الماء بها من الموضع الذي بلغ بها إليه مما يكونُ سبباً إلى
وصولها إلى حَلْقِ المستعمِلِ لها، فيكون ذلك مفسداً عليه صيامَه، والله
نسأله التوفيق.
(١) إسناده صحيح. وهو قطعة من حديث مطول. تقدم تخريجه في الباب السابق.
ورواه أحمد في ((مسنده)) ٣٣/٤ عن عبد الرحمن بن مهدي، به.
- ٣٣٠ -

كتاب الطهارة
٤٤- بابُ بیانِ مُشکل ما جاء به كتابُ الله عزَّ وجلَّ مِن الأمرِ
بغسلِ ما يُمْسَحُ منها في الوضوء للصلاة، ثم بما رُوِي عن
رسولِ اللهِ﴾ في ذلك: هل هو على الفرض يفعلُ الرجلُ
ذلك بنفسه، أم على مماسة الماء تلك الأعضاء،
وإن كان بغير فعله
قال أبو جعفر: قال الله عزَّ وحَلَّ: ﴿يَا أَبِهَا الَّذِينَ آَمُوا إِذا قُنْتُم إلى
الصَّلِفَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَبِيَكُم إلى المَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرؤوسِكُم
وَأَرَ جُلَكُمْ إلى الكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦].
وقال رسول الله﴿ ما قد ذكرنا عنه في أمره لقيط بن صَبِرَةً
بالتخليل بَيْنَ الأصابعِ في الوضوءِ للصلاة وبالمبالغة في الاستنشاق في
ذلك، فقالت طائفةٌ من أهل العلم: ذلك على التوكيد، وإصابةِ الفضل
بالأفعالِ لِتلك الأشياء المأمور بها، ومعاناة ذلك منها بالأيدي من
المتوضئين للصلاةٍ، ومن المغتسلين للجنابات، ومن المتيممين بالصُّعُدات
عن إعوازِ الماءِ، وأن من ولّى ذلك غيرَه من نفسه، أو انغمس في ماء
حتى مَرَّ على جميعِ أعضائِه التي أمر أن يُوضِّئها في وضوئه لِصلاته، أو
في غسله من جنابته، وتمضمض مع ذلك واستنشق، أجزأه ذلك، وممن
ذهب إلى ذلك منهم: أبو حنيفة وأصحابه.
وقالت طائفة منهم: إنَّ ذلك لا يُجزئه، ولا يكونُ به متوضئاً
لِصلاته، ولا مغتسلاً مِن جنابته، ولا مُتيمماً لِصلاته حتى يكون هو
-٣٣١-

كتاب الطهارة
المتولي ذلك بنفسهِ من نفسه، وممن قال ذلك منهم: مالك بن أنس.
ولما اختلفوا في ذلك هذا الاختلاف الذي ذَكَرْناه عنهم، نَظَرْنا
في الأَوْلى مما قالُوه في ذلك بتأويلِ الآيةِ التي تلونا، فوجدناهم لا
يختلِفُون فيمن قُطِعَتْ يداه مِن مِرْفَقَيْهِ، أو مما بعدَ ذلك حتى صارَ غيرَ
مستطيعٍ أن يوضئَ ما بقي من أعضائه التي أمر أن يُوضئها لصلاته وغير
مستطيعٍ لِغسل بدنه من جنابته، وغيرَ مستطيعٍ لتيمم وجهه بالصَّعيدِ:
أَنَّه لا يسقط عنه بذلك الفرضِ الذي كان عليه في تلك الأشياءِ بحدوثٍ
تلك الحادثةِ، وأنَّ عليه أن يُوَلِّي ذلك غيرَه مِن نفسه حتى يكون بذلك
كفاعله بيديه لو كانتا باقِيَتَيْنِ، وكان في ذلك ما قد دَلَّ أن الفرض
كان في ذلك هو فعل المتوضئ إيَّه بيديه، إمَّا بنفسه، وإمَّا بفعل غيره
ذلك به، لأنه لو كان الفرض في ذلك على فعله إيّاه بيديه كان قد
سَقَطَ عنه الفرضُ الذي قد كان عليه أن يفعله بهما، ولم يكن عليه
سواه من فعل غيره ذلك به، ولا من مُمَاسَّةِ الماء إيَّاه بغير فعله، لأن
ذلك ليس في الآية التي تَلونا، ولا في السُّنَّةِ التي ذكرنا.
وفي ذلك ما قد دلَّ أن المرادَ في الآية التي تَلَّوْنا، وبما في السنةِ التي
ذكرنا مُمَاسَّةُ الماءِ تلك الأعضاء المذكورة في الآية التي تلونا، وأنه
يستوي ذلك بفعلٍ مَنْ عليه الوضوءُ، ومَنْ عليه الغسلُ، ومَنْ عليه.
التيممُ ذلك بأنفسهم بأيديهم، وبتولّي غيرهم ذلك لهم، وبمماسةِ الماءِ
أعضاءَهُم تلك بأيِّ معنى ماسَّها، والله الموفق.
- ٣٣٢ -

كتاب الطهارة
٤٥- بابُ بيانِ مشكل ما رُويَ عَنْ رسولِ الله # من تحسينه
لعمرو بن العاص من صَلاتِهِ بالناس جُنُباً عندَ خوفه الموت
علی نفسه من البرد إن اغتسل
٣١٦- حدَّثنا أبو القاسم هشامُ بنُ محمد بن قرَّةَ بن أبي خَلِيفَة،
قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي، قال: حدثنا
يوسفُ بن يزيد، قال: حدثنا أبو الأسود النضر بن عبد الجَّار، قال:
أنبأنا ابنُ لَهِيعة عن ابنِ أبي حبيبٍ، عن عِمْران بن أبي أنس، عن
عبدالرحمن بن جُبَيْر - قال أبو جعفر: وهو مولى نافع بنِ عبدِ عمروٍ
القرشي(١).
عن عَمْرو بنِ العاصِ رَضِيَ الله عنه، أن رسولَ الله ﴿ ﴿ أَمَّره على
جيشِ ذاتِ السَّلاسِلِ، وفي الجيش نَفَرٌ من المهاجرين والأنصار، وفيهم
عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه، فاحتلم عَمْرو بنُ العاص في ليلةٍ شديدةٍ
البرد، فأشفق أن يموتَ إنِ اغْتَسَل، فتوضأً ثُمَّ أَمَّ أَصاحبه، فلما قَدِمَ،
تقدَّمَ عُمَرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه، فشكًا عمرو بن العاص، حتّى
قال: وأَمَّنَا جُنُباً، فأعرَض رسولُ اللهِ: ﴿ٌ عن عُمر، فلما قَدِمَ عمرو،
دخلَ على رسول الله مَ﴿، فجعل يُخْبِرُ بما صَنَعَ في غَزاته، فقال له
رسولُ اللهِ﴿: ((أَصَلَّيْتَ جُنُباً يا عَمرو))؟ فقال: نعم يا رَسُولَ الله،
أصابَنِي احتلام في ليلة باردةٍ لم يَمُرّ على وجهي مثلُها قَطُّ، فخيرَّتُ
(١) في ((تهذيب الكمال(: مولى نافع بن عمرو، ويقال: ابن عبد عمرو.
-٣٣٣-

كتاب الطهارة
نفسي بين أنْ أُغتسل فأموتَ، أو أقبل رخصةَ الله عزَّ وجلَّ، فقبلتُ
رخصةَ الله عز وجل، وعلمت أن الله عز وجل أرحمُ بي، فتوضأْتُ،
ثُمَّ صَلَيْتُ. فقال رسول اللّهِ﴾: ((أحسنتَ ما أُحِبُّ أنك تركت شيئاً
صنعتَه، لو كنتُ في القومِ لصنعتُ كما صنعتَ)(١).
(١) إسناد ضعيف من أجل ابن لهيعه، لكنه توبع.
عبد الرحمن بن جبير وإن لم يسمع الحديثَ من عمرو بن العاص فيما قاله البيهقي
في الخلافيات لا يخدش في صحته، فإن الواسطة بينهما أبوقيس مولى عمرو بن العاص
كما سيأتي وهو ثقة اتفق الشيخان على إخراج حديثه.
ورواه أحمد ٢٠٣/٤-٢٠٤، عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد.
إلا أنه قال فيه: ((فتيممت)) بدل قوله : ((فتوضأت((.
ورواه أبو داود (٣٣٤) عن ابن المثنى، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي قال:
سمعت يحيى بن أيوب يحدث عن يزيد بن أبي حبيب بلفظ: ((فتيممت) أيضاً.
ورواه ابن حيان (١٣١٥)، وأبو داود (٣٣٥)، والدارقطني ١٧٩/١، والحاكم
١٧٧/١، والبيهقي ٢٢٦/١ من طرق عن عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن
الحارث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الرحمن بن جبير
بن نُفير، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو بن العاص ... ولفظه
عندهم: ((فغسل مغابنه وتوضأ وضوءه للصلاة) ولم يذكر التيمم.
وعلقه البخاري في ((صحيحه)) في التيمم: باب إذا خاف الجتب على نفسه المرض
أو الموت أو خاف العطش تيمم، ولفظه: ويذكر عن عمرو بن العاص أنه أجنب في
ليلة باردة، وتلا: ﴿ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً﴾ فذكر ذلك للنبي 48 فلم
یُعنف)).
- ٣٣٤ -

كتاب الطهارة
قال أبو جعفر: فذهب بعض الناس ممن ينتحل الحديث فى هذا
إلى ما في هذا الحديث من استعمال الوضوء مكان التيمم، وذهب إلى
أنه فى ذلك فوق التيم، وممن كان ذهب إلى ذلك منهم أحمد بن صالح.
قال أبو جعفر: فتأملنا نحن هذا الحديث، وما قاله الذاهبون إليه
إليه، أن الوضوء في هذه الحادثة عندهم فوق التيمم، هل هو كما قالوا؟
أم لا؟؟
فوجدنا ذلك مِن قولهم فاسداً، لأنَّ الله عز وجل جعل الوضوءَ
طهارةً من الأحداث غَيْرَ ما أوجب الاغتسال فيه منها وهو الجنابات،
قال الحافظ: هذا التعليق وصله أبو داود والحاكم ... وإسناده قوي، قلت: وانظر
«تغليق التعليق)) ١٨٨/٢-١٩١.
قال ابن القيم في ((زاد المعاد) ٣٨٨/٣: اختلفت الرواية عن عمرو بن العاص،
فرويَ عنه فيها أنه غسل مغاينه، وتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى بهم، ولم يذكر
التيمم، وكأن هذه الرواية أقوى من رواية التيمم، قال عبدُ الحق: وقد ذكرها وذكر
رواية التيمم قبلها، ثم قال: وهذا أوصلُ من الأول، لأنه عن عبد الرحمن بن جبير
المصري، عن أبي قيس مولى عمرو، عن عمرو، والأولى التي فيها التيمم من رواية عبد
الرحمن بن جبير، عن عمرو بن العاص لم يذكر بينهما أبا قيس.
وجمع البيهقي بين الروايتين، فقال في (السنن)) ٢٦٦/١: ويحتمل أن يكون قد فعل
ما نقل في الروايتين جميعاً، غسل ما قدر على غسله، وتيمم للباقي.
وذاتُ السلاسل: موضع وراء وادي القرى، بينه وبَيْنَ المدينةِ عشرة أيام، وكانت
هذه الغزوة في جمادي الآخرة سنة ثمان من الهجرة.
- ٣٣٥-

كتاب الطهارة
وجعل الطهورَ من الجنابات الاغتسالَ، ووجدنا الله عز وجل قد جَعَل
التيممَ بالصعيدِ عند عَدَمِ الماءِ بَدَلاً من الوضوء للصلواتِ عندَ الحاجة
إلى ذلك، وجعله بَدَلاً من الاغتسال من الجنابات، فوقفنا بذلك على أن
التيممَ تكونُ به الطهارةُ من الجنابات، ويكونُ كالغسل، ويكون فوقَ
الوضوء عند عدم وجود الماء.
ولما كان ذلك كذلك في الجنابات عندَ عدم الماء، استحال بذلك
أن يكونَ الوضوءُ الذي جعل طهارةٌ من الأحداث التي دون الجنابات
يكون طهوراً من الجنابات في حال من الأحوال، لأنَّ الأشياءَ التي
تكونُ أبدالاً من الأشياء إنما هي غيرُها لا جزءٌ من أجزائها، ثم الْتَمَسْنَا
الوضوءَ الذي كان من عَمرو عندَ حاجته إلى الغسل مِن الجنابة عند
إعوازه الماءَ لِمَ كان ذلك؟ فوجدنا محتملاً أن يكونَ كان منه ولا
طهارة حينئذٍ عندَ عدم الماء بصعيدٍ، ولا بما سواه، فكان الحكمُ عند
ذلك جوازّ أدائه تلك الصلاة بلا اغتسال، إذا كان في حكم مَنْ لا
جنابة به تُوجبُ عليه الاغتسالَ إذا كان لا ماءَ معه يغتسل به فسقط
عنه بذلك فرضُ الاغتسال، وصار كهو لو لم يكن جنباً، فأجزأ
الوضوءُ كما يجزئ المستيقظَ من نومه ولا جنابةً به الوضوءُ، وكما
يجزئ من لا سترة معه أنْ لا يُصَلِّي عُرْيَانً لسقوطِ فرض السترة عنه.
وقد وجدنا من أفعال أصحابِ رسول الله {#: مع رسولِ الله 95.
قبل فرض التيمم صلاتهم وهم مُحدِثون على غير وضوء .
٣١٧- كما حدثنا محمد بن عمرو بن يونس الثَّعْلَبِي الكوفي
-٣٣٦-

كتاب الطهارة
المعروف بالسُّوسِي، قال: حدثنا أبو معاوية عن هِشَام بنِ عُرْوة، عن
أبيه عن عائشة رضي الله عنها، قالت: بعث رسولُ الله ◌ُ﴿ أُسَيْدَ بنَ
حُضَيْرِ، وأناساً معه يطلبون قلادةً نسيَتْهَا عائشةُ في منزلٍ نزلناهُ
فحضرت الصلاة، فلم يجدوا ماءً، فصلَّوْا بغير وضوء، فذكروا ذلك
للنبي *، فنزلت آيَةُ التيمم، فقال أُسَيْدُ بن حُضَيْر: جزاكِ الله خيراً،
فوالله ما نزلَ بكِ أَمْرٌ قَطُّ تكرهِينَهُ إِلاَّ جَعَلَ الله عزَّ وجلَّ لكِ
وللمسلمين فيه خيراً (١).
قال أبو جعفر: فكان ما فعله المسلمون حينئذٍ هو فرضَ الله عَزَّ
وجَلَّ عليهم فيما يُؤَدُّون صلواتِهم عليه، لأَنَّه لما سقط عنهم فرضُ
الوضوء بالماء لإعوازهم الماءَ لها، لم يَسْقُطْ عنهم فرضُ الصلاة، فكان
الفرض عليهم أنْ يُصَلَّوها على ما عليه مِن الحدث الذي هُمْ فيه، وشدَّ
ذلك وقوفُ رسولِ اللهِ﴿ على ما فعلوا من ذلك ، فلم يُنكره عليهم،
(١) إسناده صحيح. ورواه من طرق عن هشام بن عروة بهذا الإسناد: الحميدي
(١٦٥)، والبخاري (٣٣٦) في التيمم - باب إذا لم يجد ماءً ولا تراباً. و(٣٧٧٣) في
فضائل أصحاب النبي 18 - باب فضل عائشة رضي الله عنها. و(٤٥٨٣) في التفسير
- النساء قوله : ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر ... ) و (٤ ٥١٦) في النكاح - باب
استعارة الثياب للعروس وغيرها. و(٥٨٨٢) في اللباس - باب استعارة القلائد.
ومسلم (٣٦٧) (١٠٩)، وأبو داود (٣١٧)، والنسائي ١٧٢/١، وابن ماجه
(٥٦٨)، والطبري (٩٦٤٠)، وأبو عوانة ٣٠٣/١، والبيهقي ٢١٤/١، وصححه ابن
حبان (١٧٠٩).
-٣٣٧-

كتاب الطهارة
فكيف يُنكره عليهم وهو فرضُهم الذي مثلُه فرضُ مَنْ عَجَزَ عن الصلاة
إلى الكعبة التي افترض الله عز وجل على الخلق أنْ يُصَلُّوا إليها أنْ يصَّلِّيَ
إلى غيرها، وكمثل ما ذكرنا في عدم اللباس الذي يُوَاري العَوْرة في
الصلاة أنَّ من نزل به ذلك أن يُصلِّي مكشوفَ العَوْرة. فكان مِثْلَ ذلك
مَنْ عَدِمَ الماءَ وهو جُنُبٌ، ولا بَدَلَ له يُخْرِجُهُ مِن الجنابة إلى الطهارة
من صعيدٍ، ولا مِن غيره أنْ يُصلي بلا اغتسال من الجنابة التي هو فيها.
ومثل ذلك إذا كان في جنابةٍ في حينٍ باردٍ يخافُ إنِ اغْتَسَلَ لها أنْ
يموتَ من ذلك الاغتسال، سقط عنه حكمُ الاغتسال لها، وعاد بذلك
حكمُه إلى حكمٍ مَنْ لا غسْلَ عليه من الجنابة التي هي به، ووجب عليه
أنْ يصلّي بجنابته التي لا طهارةً عليه لها، كما يُصَلِّيها لو اغتسل لها.
فهذا هو المعنى الذي استعمله عمرو بنُ العاص في هذا الحديث،
وحسَّنَّهُ رسولُ اللهِوَ ﴿و له، وكان من وضوئه ذلك ليس بطهورٍ من
الجَنَابةِ، ولكنّه طهورٌ للنوم الذي استيقظ مِنْه. فأما الحكمُ فيما بعد
الوقت الذي كان مِن عمرو فيه ما كان مما حَسَّنَه رسولُ اللهِّ لما
أنزلت الرخصةُ في التيمم بالصعيد، فهو التيممُ الذي لا يُجزئ معه
وضوءٌ مِنَ الغُسل، ولا بُدَّ فيه من التيمُّم، وفيما كشفنا من هذه المعاني
ما قد دلَّ على فسادٍ قولٍ مَنْ قاله لِما حكيناه عن هؤلاء القائلين الذين
ذهُبُوا إلى ما حكيناه عنهم في هذا البابِ، وثبوت ضِدِّ أقوالهم في ذلك.
والله عز وجل نسأله التوفيق.
-٣٣٨-

كتاب الطهارة
٤٦- بابُ بیان مشکل ما رُوي عن رسول الله ټ﴾ فیما کان أُمر
به حَمْنَةَ ابنة جحشٍ في الاستحاضة التي کانت بها
٣١٨- كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال: حدثنا أبو عامر
العقديُّ، قال: حدثنا زهيرُ بن محمد، عن عبدِ الله بنِ محمد بنِ عَقِيل،
عن إبراهيم بن محمد بن طلحة،عن عمِّه عِمْرانَ بنِ طلحة، عن أُمِّه
حَمْنَةَ ابنةٍ جحش قالت: كنتُ أُسْتَخَاضُ حَيْضَةً كثيرةٌ شديدةً، فأتيتُ
النبيَّ ◌َ﴿ٌ أُسْتَفْتِيه وأخبره، فوجدتُه في بيتِ أختي زينبَ ابنةِ حَحْشٍ،
فقلتُ: يا رسولَ الله إنّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةٌ كثيرةٌ أو شديدةً، فما ترى
فيها قد منعتني الصلاة والصوم؟ قال: (أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فإنه
يُذْهِبُ الدَّمَ)) قالت: هو أكثرُ من ذلك. قال: ((فَتَلَجَّمِي)) قالت: هو
أكثرُ من ذلك، قال: (فَاتَّخِذِي ثوبا) قالت: هو أكثرُ من ذلك، إنما يُتُجُّ
ثّاً. قالى: ((سآمرك بأمرين أيهما فَعَلْتِ أجزأ عنك من الآخر، وإن
قويتِ عليهما، فأنتِ أعلمُ، فإنما هي رَكْضَةٌ مِنْ رَكَضاتِ الشيطان:
تَحَيَّضي ستةَ أيَّامٍ أو سبعةً في علم الله عز وجل حتّى إذا رأيتٍ أَنْك
قد طَهِرْتِ واستنقاتٍ، فَصَلِّي ثلاثاً وعشرين أو أربعاً وعشرين ليلةٌ
وأَيَّامَها وصُومي، فإن ذلك يُجْزِئكِ، وافعلي كذلك في كُلِّ شهر
كما تَحِيضُ النساء، وكما يَطْهُرْنَ لِميقات حيضِهِنَّ وطُهْرِهِنَّ، وإن
قَوِيتِ على أن تؤخّرِي الظهرَ، وتُعَجِّلي العصرَ، وتغتسلي، ثم تجمعي
بَيْنَ الظهر والعصر، وتؤخري المغربَ وتُعَجِّلي العشاءَ، ثم تغتسلي،
وتجمعي بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلي مع الفجر، فصلي وصُومي
- ٣٣٩-

كتاب الطهارة
إِن قَدَرْتِ على ذلك)).
قال رسولُ اللهِلَ﴿: ((وهذا أعجبُ الأَمْرَيْنِ إليَّ)(١).
(١) إسناده ضعيف. عبد الله بن محمد بن عقيل. قال الإمام أحمد: منكر الحديث
وقال أبو حاتم: لين الحديث ليس بالقوي ولا ممن يحتج بحديثه .. يكتب حديثه. وقال
ابن خزيمة: لا أحتج به لسوء حفظه. وقال الحافظ في التقريب : صدوق في حديثه لين
ويقال تغير بآخره، وقال في الفتح: ضعيف.
وقد رواه عن عبد الله بن محمد بن عقيل سته :
١- زهير بن محمد الخراساني: رواه الإمام أحمد ٣٤٩/٦، وإسحاق بن راهويه
٨٢/٥ وأبو داود (٢٨٧) في الطهارة - باب من قال إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة،
والترمذي (١٢٨) في الطهارة باب ما جاء في المستحاضة، والدارقطني ٢١٤/١،
والحاكم ١٧٢/١، والبيهقي ٣٣٨/١ و٣٣٩.
٢- ابن جريج: رواه عبد الرزاق (١١٧٤)، وابن ماجه (٦٢٢) في الطهارة باب
ما جاء في المستحاضة، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني)) ١٢/٦ (٣١٨٩).
قال الترمذي: ابن جريج يقول: عمر بن طلحة، والصحيح: عمران بن طلحة.
٣- عبيد بن عمرو الرقي: رواه الدارقطني ٢١٥/١، والحاكم ١٧٢/١،
والبيهقي ٣٣٨/١.
٤- عمرو بن ثابت: رواه ابن المنذر ٢٢٢/٢، ورواه الدارقطني ٢١٥/١ ولم
یذ کر متنه.
قال أبو داود : رواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل، قال: فقالت حمنة: فقلتُ:
هذا أعجب الأمرين إليّ، لم يجعله من قول النبي :﴿ جعله كلام حمنة.
وقال : وعمرو بن ثابت رافضي رجل سوء ولكنه كان صدوقاً في الحديث.
قلت : عند ابن المنذر هذا القول من المرفوع.
- ٣٤٠-