Indexed OCR Text
Pages 241-260
كتاب الطهارة
٢٢٥ - ووجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي قد
حدَّثنا قال: حدّثنا سَوَّارُ بنُ عبد الله العنبريُّ، قال: حدثنا مُعْتَمِرُ بنُ
وقال الحافظ ابن حجر في "الدراية" ٦٢/١ بعد أن أورده: أخرجه الطحاوي
وصححه، ثم أخرجه موقوفاً، وقال: هذا لا يقدحُ في رفعه، ثم أخرجه من وجه آخر
موقوفاً، وأسند عن ابن سيرين أنه كان إذا حدث عن أبي هريرة، فقيل له: أهذا عن
البي #؟ يقول: كُلُّ حديث أبي هريرة عن النبي ﴿ر. أ.هـ.
ورواه الدارقطني ٦٤/١ من طريق بكار بنِ قُتيبة وحماد بن الحسن، بهذا الإسناد،
وقال: هذا صحيح.
ثم رواه أيضاً ٦٧/١-٦٦٨ من طريق حماد بن الحسن وبكار بن قتيبة، به، وقال
يإثره: كذا رواه أبو عاصم مرفوعاً، ورواه غيره عن قرة: ولوغ الكلب مرفوعاً،
وولوغ اخر موقوفاً.
ورواه البيهقي في "سنته" ٢٤٧/١ من طريق الدارقطني، وقال: وبمعناه رواه علي
بن مسلم عن أبي عاصم، ورواه محمد بن إسحاق بن خزيمة، عن بكار بن قتيبة، عن
أبي عاصم، والهرة مثل ذلك. وأبو عاصم الضحاك بن مخلد، ثقة إلا أنه أخطأ في
إدراج قولٍ أبي هريرة في الهرة في الحديث المرفوع في الكلب، وقد رواه علي بن نصر
الجهضمي عن قرة، فبينه بياناً شافياً، ثم روى من طريق أبيه نصر بن علي بن علي بن
نصر الجهضمي، عن قرة بن خالد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن رسولٍ
الله ◌َ﴾ قال: ((طهورٌ إناءِ أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يُغْسَلَ سَبْعَ مرَّاتٍ أُولاهُنَّ
بالتراب)). ثم ذكر أبو هريرة الهر، لا أدري قال مرة أو مرتين، قال نصر بن علي:
وجدته في كتاب أبي في موضع آخر عن قرة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة في
الكلب مسنداً، وفي الهر موقوفاً. قال البيهقي : ورواه مسلم عن إبراهيم عن قرة
موقوفاً في الهرة.
- ٢٤١ -
كتاب الطهارة
سليمان، قال: سمعتُ أيوب يُحَدِّثُ، عن محمد، عن أبي هريرة رضي
الله عنه، عن النبيَِّ﴿: ((يُغْسَلُ الإِناءُ إِذَا وَلَغَ فيه الكَلْبُ سَبْعَ مَرَّاتٍ
أولاهُنَّ - أو قال أولهن بالتَّرابِ، وإِن وَلَغَتْ فيه الهرة غُسِلَ مرَّةً).
قال أبو جعفر: فكان في ذلك إخبارُ رسول الله {8 بنجاسة سؤر
الهرَّةِ، كإخباره بنجاسة سُؤر الكلب وإن كان قد خالف مما يطهر
منهما، فجعله في الكلب سبعاً، وفي الهِرَّة مرَّةً.
فقال قائلٌ: فكيف تَقْبَلُون هذا مِن حديث أبي هريرة عن النبي
*، وقد رواه هشامُ بنُ حسان، عن محمد بن سيرين، فأوقفه على أبي
هريرة ولم يتجاوز به إلى رسول الله ﴿؟
٢٢٦- وذكر ما قد حدَّثَنا بكار، قال: حدثنا سعيد بن عامر
الضُّبَعي، قال حدثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، قال: طَهُورُ إناءِ
أَحَدِكم إذا وَلَّغَ فيه الكَلْبُ أن يُغْسَلَ سَبْعَ مرَّاتٍ، أولاهُنَّ بالتُّرابِ.
٢٢٧- وما قد حدثنا بكار، قال: حدثنا وهبُ بنُ جريرٍ، قال:
حدثنا هشامُ بنُ حسان، عن محمد عن أبي هريرة قال: سُؤْرُ الهِرِّ
مُهْرَاقٌ، وَيُغْسَلُ الإِناءُ مرةً أو مرتين(١).
(١) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٠/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني ٦٧/١ من طريق معمر، عن هشام بن حسان، به. وليس عنده
"أو مرتين". ورواه عبد الرزاق (٣٤٤)، ومن طريقه الدارقطني ٦٧/١ عن معمر، عن
أيوب، عن ابن سيرين، به.
- ٢٤٢ -
كتاب الطهارة
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جلَّ وعزَّ أنَّ أيوب فوقَ هشامٍ
في الجلالة والثبتَ، فزيادة ما زاده عليه في إسنادٍ هذا الحديث مقبولة.
وقُرَّةُ، فإن لم يكن فوقَ هشام في الثبت والحِفْظِ، لم يكن دُونَهُ في
ذلك، مع أنَّ محمَّدَ بن سيرين قد كان إذا أوقف أحاديثَ أبي هريرة،
فَسُئِلَ عنها: أهي عَنِ النَّي ◌ِ﴿؟ فيقول: كُلُّ حديث أبي هريرة عن النبي
حدثنا ابنُ أبي داود، قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ عبد الله الهروي،
قال: حدثنا إسماعيلُ ويحيى بنُ عتيق عن محمد بن سيرين أنّه كان إذا
حَدَّثَ عن أبي هريرة فقيل له: عن النبيَِّ﴿؟ قال : كُلُّ حديث أبي
هريرة عن النبي ﴾(١) .
قال: فدلَّ ذلك أنَّ محمداً رفع هذا الحديثَ مرَّةٌ، فأخذه عنه
كذلك أيوبُ وفرَّةُ، وأوقفه على أبي هريرةَ مرَّة، لِمَا قد أعلمَ النّاسَ أنَّ
كلَّ حديثِ أبي هريرة عن النَّيِّ:﴿، فسمعه منه هشامُ كذلك، وهو في
الحقيقة عَنِ الِّّ ◌ِ *..
فقال قائلٌ: فقد رَوَتْ عائشةٌ عن النِيِّ ◌َ﴿ في سؤر الهرِّ إثباتُ
طهار ته.
(١) رجاله ثقات ورواه في "شرح معاني الآثار" ٢٠/١ بإسناده ومتنه. لكن لا
يحمل هذا على ظاهره في كل حال فلا يُعقل أَن يُعتبر كلّ كلام أبي هريرة هو عن
التي ﴾.
- ٢٤٣ -
كتاب الطهارة
٢٢٨- فذكر ما قد حدَّتْنا بكَّارٌ، قال: حدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ إسماعيل،
قال: حدثنا سفيانُ الثَّورِيُّ، قال: حدثنا أبو الرَّجال، عن أمِّه عَمْرَةً عن
عائشة رَضِيَ الله عنها، قالت: كنتُ أَغْتَسِلُ أنا ورسولُ اللهِ﴿ٌ مِنَ
الإِناءِ الواحدِ، وقد أصابتِ الهِرَّةُ منه قبلَ ذلك(١).
فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جلَّ وعزَّ وعونهِ أن هذا
الحديثَ مما أخطأ مُؤَمَّلٌ في إسناده عن الثوري، فرواه عنه، عن أبي
الرجال، وأبو الرجال الثقة المأمون، وإنما هو عن حارثة بن أبي الرجال،
وهو ثمّن يُتَكَلِّمُ في حديثه، ويُضَعَّفُ غايةَ الضَّعف.
٢٢٩- کما قد حدَّثَنا یونُس، قال: أنبأنا ابنُ وهبٍ، قال: حدثنا
سفيانُ الثوري، عن حارثةَ بن أبي الرجال، عن عَمْرَةً، عن عائشة
رَضِيَ الله عنها، عن رسول الله {ٌ بذلك(٢).
(١) إسناد ضعيف، مؤمل بن إسماعيل سيئ الحفظ، وأبو الرجال وهمّ، صوابه
حارثة بن أبي الرجال كما سيبينه الطحاوي، وهو ضعيف.
والحديث في "شرح معاني الآثار" ١٩/١ بإسناده ومتنه، وانظر ما بعده.
(٢) إسناده ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرجال. وهو في "شرح معاني الآثار"
١٩/١ بإسناده ومتته. ورواه عبد الرزاق (٣٥٦) عن الثوري، بهذا الإسناد.
ورواه ابن ماجه (٣٦٨)، وإسحاق بن راهوية في مستد عائشة (٤٥٩)، وابن
عدي في الكامل ٦١٦/٢، والدارقطني ٦٩/١ من طريقين عن حارثة بن أبي الرجال
به. وضعّقه البوصيري في الزوائد.
ورواه إسحاق بن راهويه (٤٨٧) من طريق داود بن صالح عن أبيه أن مولاة
-٢٤٤-
كتاب الطهارة
ثم نظرنا هَلْ رُوِيَ عن رسولِ اللهِ :﴿ شيءٌ سوى هذا الحديث أم
لا؟.
٢٣٠- فوجدنا الربيعَ بنَ سليمان قد حدَّثنا، قال: حدَّثْنا أسدُ بنُ
موسى، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ بنُ محمد الدَّراوردي، عن داودَ بنِ
صالح بنِ دينار، عن أمه أن مولاةٌ لعائشةَ أرسلتها بهَرِيسَةٍ إلى عائشةَ،
فوجدتُها تُصلي، فأشارت إليَّ أن ضعيها، فجاءت هِرَّة، فأكلت منها،
فلما انصرفت عائشةُ، قالت للنساء: كُلْنَ وَتَّقِينَ موضعَ فِ الهَرَّةِ،
فدوَّرتها عائشةُ، ثم أكلت مِنْ حيثُ أكلتِ الهرَّةُ، ثم قالت: إنَّ رسولَ
الله ﴿ قال: (لَيْسَتْ بِنَجَس، إنّما هي مِنَ الطَّوَّافينَ عليكم)). وقد
رأيتُ رسول الله﴿ٌ يتوضَّأُ بفضْلِها(١).
لعائشة أرسلت إلى عائشة بهريسة، ... وفيه: لقد رأيت رسول الله يتوضأ بفضلها
كما في الرواية التالية .
ورواه ابن المنذر في ((الأوسط)) ٣٠٢/١ من طريق مجاهد عن عائشة ليس فيه
المرفوع.
(١) أم داود بن صالح لا تعرف. ورواه أبو داود (٧٦)، والدارقطني ٧٠/١،
والبيهقي ٢٤٦/١- ٢٤٧ وفي المعرفة ٦٩/٢ والمزي في تهذيب الكمال ٤٠٣/٨ من
طرق عن الدراوردي، بهذا الإسناد.
قال الحافظ في "التلخيص" ٤٢/١: قال الدارقطني : تفرد برفعه داود بن صالح،
وكذا قال الطبراني والبزار، وقال: لا يثبت.
ورواه ابن خزيمة (١٠٢)، والدار قطني ٦٩/١، والعقيلى في "الضعفاء" ١٤١/٢،
- ٢٤٥ -
كتاب الطهارة
٢٣١ - ووجدنا يوسفَ بنَ يزيد قد حدثنا، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ
منصور، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمد الدَّرَاوِرْدِي، عن داودَ بنِ
صالح، عن أمه عن عائشة، أن رسول الله﴿ كان يتوضأ بفضل الهرّ.
فتأملنا هذا الحديثَ، فوجدناه قد رجع إلى أمِّ داود بنِ صالحٍ،
وليست مِنْ أهلِ الرُّوايةِ التي يُؤْخَذُ مثلُ هذا عنها، ولا هي معروفةٌ عندَ
أهلِ العلم.
ثم نظرنا: هل رُوِيَ في هذا المعنى غيرُ هذا الحديث مما يَدُلُّ على
طهارة سؤر الهِرّ؟
٢٣٢- فوجدنا يونس قد حدثنا، قال: حدثنا ابنُ وهبٍ أن
مالكاً حدثه، عن إسحاق بن عبدِ الله بن أبي طلحة، عن حميدة ابنة
عبيدة بنِ رِفاعة، عن كبشةً ابنة كعب بن مالك - وكانت تحت ابن
أبي قتادة - أن أبا قتادة دخل عليها، فَسَكَبَتْ له وَضُوءاً، فجاءت
هرةٌ، فشرِبَتْ منه، فأصغى لها أبو قتادةَ الإِناءَ حتّى شربت. قالت
كبشةُ: فرآني أَنظرُ إليه، فقال: أتعجبين يا بنتَ أخي؟ قالت: قلتُ:
نعم. قال: فإنَّ رسولَ الله﴿ قال: (لَيْسَتْ بَنَجَسٍ، إنّما هي مِنَ
والحاكم ٦٠/١ من طريقين عن محمد بن عبد الله بن أبي جعفر الرازي، عن سليمان
بن مسافع ، عن منصور بن صفية بنت شيبة، عن أمه، عن عائشة. وقال الذهبي في
الذهبي في "الميزان" ٢٢٣/٢: سلیمان بن مسافع لا يعرف، وأتی بخبر منکر، ورده ابن
حجر في "اللسان" ١٠٦/٣ بقوله: ليس فيه نكارة.
-٢٤٦-
كتاب الطهارة
الطَّوافين عليكم أو الطَّوَّافَاتِ))(١).
(١) حديث صحيح، وهو في "شرح معاني الآثار" ١٨١/١.
ورواه الإمام مالك ص ٤٠، ومن طريقه رواه عبد الرزاق (٣٥٣) وابن أبي شيبة
٣٦/١. والإمام أحمد ٣٠٣/٥ و٣٠٩، والدارمي (٧٤٢)، وأبو داود (٧٥) في
الطهارة - باب سؤر الهرة. والترمذي (٩٢).
وابن ماجه (٣٦٧)، والنسائي ٥٥/١ و١٧٨، وفي الكبرى (٦٣) وابن المنذر في
"الأوسط" ٣٠٣/١ والإمام الشافعي في "الأم" ٦/١، وابن خزيمة (١٠٤)، وابن حبان
(١٢٩٩)، والبغوي (٢٨٦)، والحاكم ١٦٠/١، والبيهقي ٢٤٥/١. ورواه البيهقي
٢٤٥/١ من طريق حسين المعلم، وهمام بن يحيى عن إسحاق.
* ورواه الحميدي (٤٣٠) عن سفيان، عن إسحاق، قال: سمعت امرأة أظنها امرأة
عبد الله بن أبي قتادة - يشك سفيان - عن أبي قتادة.
* ورواه الإمام أحمد ٢٩٦/٥ عن سفيان، عن إسحاق قال: حدثتني امرأة عبد الله
بن أبي طلحة، عن أبي قتادة. ورواه ابن أبي شيبة ٢٧/١ - العلمية من طريقتين عن
اسحاق، به.
* ورواه الإمام أحمد ٣٠٩/٥ والبيهقي ٢٤٦/١ من طريق الحجاج، عن قتادة،
عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أنه وضع له وضوء فولغ فيه السنُّور، فذكر نحوه
ولكن فيه "السنور من أهل البيت ... "
ورواه الإمام الشافعي في الأم ٦/١ عن الثقة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله
بن أبي قتادة، عن أبيه. ورواه البيهقي ٢٤٦/١ من طريق عفان بن همام عن يحيى بن
أبي کثیر.
قال الترمذي : حسن صحيح والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي بعد إيراده
لعدة روايات : وكل ذلك شاهد لصحته.
-٢٤٧ -
كتاب الطهارة
قال أبو جعفر: فكان قولُه: إنها لَيْسَتْ بنحسِ قد يحتمِلُ أن
يكونَ أرادَ به في كونها في البيوتِ، وفي مماستها الثيابَ، لا في طهارة
سؤرِها،(١)، وإنما الذي فيه طهارةُ سؤرها في هذا الحديث فعلُ أبي
قال في نيل الأوطار ٣٥/١: صححه البخاري والعقيلي وابن خزيمة وابن حبان
والحاكم والدارقطني، وأعله ابن منده بأنّ حميدة الراوية عن كبشة مجهولة وكذلك
كبشة قال: ولم يعرف لهما إلا هذا الحديث. وتعقبه الحافظ بأنَّ لحميدة حديث آخر
في تشميت العاطس رواه أبو داود، ولها ثالث رواه أبو نعيم في المعرفة. وقد روى
عنها مع إسحاق ابنه يحيى وهو ثقة عند ابن معين فارتفعت جهالتها. وأما كبشة
فقيل أنها صحابية فإن ثبت فلا يضر الجهل بحالها. أ.هـ وانظر التلخيص الحبير
٤١/١، والعقيلي ١٤٢/٢.
قوله فأصغى لها: أي أمال للهرة الإناء.
والطائف: الخادم الذي يخدمك يرفق وعناية، والمعنى أنها تطوف عليكم في
منازلكم فتمسحونها بأيدانكم وثيابكم ولو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانية عنها.
(١) هذا يعيد من الطحاوي رحمه الله، والصحابي راوي الحديث أولى بفهمه،
وقد رُوي عن ابن عمر وأبي هريرة الرأيين كما عند ابن المنذر ٣٠٢/١.
"وبه قال عوام أهل العلم وهو الرخصة في سؤر الهر والأخيار الثابتة عن رسول
الله:# دالة على ذلك وعلى طهارة سؤره وهو قول فقهاء الأمصار من أهل المدينة،
وأهل الكوفة، وأهل الشام وسائر أهل الحجاز والعراق وأصحاب الحديث، روي هذا
القول عن علي بن أبي طالب وروى عن ابن عباس وأبي قنادة وأبي أمامة أنهم قالوا:
الهر من متاع البيت، وقال ابن عمر وأبي قتادة وأبي أمامة أنهم أنهم قالوا: الهر من
متاع البيت، وقال ابن عمر: إنما هي ربيطة من ربائط البيت. وممن روينا عنه الرخصة
-٢٤٨ -
كتاب الطهارة
قتادة في ما قد فعل من تَوضُّؤه به، وقد خالفه في ذلك رجلان من
أصحابِ رسول الله:﴿: عبدُ الله بن عمر، وأبو هريرة، فذهبا إلى
نجاسته.
٢٣٣- كما قد حدثنا ابنُ أبي داود قال: حدثنا الربيعُ بنُ يحيى
الأُشناني، قال: حدثنا شُعْبَةُ، عن واقد بنِ محمد، عن نافع، عن ابنٍ
عُمَرَ رضي الله عنهما قال: لا تَوَضَُّوا مِنْ سُؤْرِ الحِمَارِ ولا الكَلْبِ ولا
السِّنْور (١).
في ذلك أبو هريرة وعائشة وأم سلمة وغير واحد من التابعين".
ثم روى أن أبا هريرة لا يرى بأساً بسؤر السنور، وعن علي وغيرهما ثم قال:
" وممن رخص فيه الأوزاعي وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد
وأبو ثور وأصحاب الرأي إلا النعمان فإنه كان يكره بسؤره وقال: فإن توضأ به
أجزأه.
وبقول جمل أهل العلم نقول وذلك لثبوت الخبر عن رسول الله 8/ الدال على
طهارة سؤره.
(١) في إسناده الربيع بن يحيى الأشناني: وثقه أبو حاتم، وذكره ابن حبان في
"الثقات" وقال: يخطئ، وقال الدارقطني: ضعيف ليس بالقوي يخطئ كثيراً. وقال
ابن حجر: صدوق له أوهام.
ورواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٠/١. ورواه عبد الرزاق (٣٣٨)
و(٣٣٩) بلفظ أنه كان يكره سور الكلب. ورواه (٣٤٠) و(٣٤١) أنه كان يكره
سؤر السنور. ورواه ابن أبي شيبة ٣٥/١ - العلمية أنه كان يكره سؤر الحمار
والكلب. ورواه ابن المنذر ٢٩٩/١ أنه کان یکره بسؤر السنور أن يتوضأ به.
-٢٤٩ -
كتاب الطهارة
٢٣٤- وكما قد حدثنا الربيعُ الجيزيُّ، قال: حدثنا سعيدُ بنُ
كثير بنِ عُفير، قال: حدثنا يحيى بنُ أيوب، عن ابنٍ جُريجٍ، عن عمرو
بن دينار، عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة قال: يُغْسَلُ الإِناءُ من
الهِرِّ كما يُغْسَلُ مِنَ الكَلْبِ(١).
٢٣٤م- وكما حدثنا ابنُ أبي داود قال: حدثنا سعيدُ بنُ أبي
مريم، قال: أنبأنا يحيى بنُ أيوب، عن خير بنِ نُعيم، عن أبي الزبير، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة مثلَه(٢).
فلم يكن مذهبُ أبي قتادةً في ذلك أولى مِنْ مذهبهما فيه، ولقد
وافقهما على مذهبهما فيه من التَّابعين سعيدُ بنُ المسيِّب، والحسنُ،
وروي عن ابن عمر خلافه وهو قوله: إنما هي ربيطة من ربائط البيت: رواه ابن
المنذر ٣٠٢/١.
(١) رواه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٠/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدار قطني ٦٨/١، والبيهقي ٢٤٨/١ من طريق سعيد بن عُفير، بهذا
الإسناد، وقال: هكذا رواه سعيد بنُ عُفير موقوفاً، وروي عن روح بن الفرج عن ابن
عفیر مرفعواً، وليس بشيء.
(٢) في "شرح معاني الآثار" ٢٠/١ بإسناده ومتنه.
ورواه الدارقطني ٦٨/١، والبيهقي ٢٤٨/١ من طريق علان بن المغيرة، عن ابن
أبي مريم، بهذا الإسناد.
وقال الدارقطني: هذا موقوف ولا يثبت عن أبي هريرة، ويحيى بن أيوب في بعض
أحاديثه اضطراب.
- ٢٥٠ -
كتاب الطهارة
ويحيى بنُ سعيد الأنصاري، كما حدثنا إبراهيمُ بنُ مرزوق، قال:
حدثنا وهبُ بنُ جرير، قال: حدثنا هشامُ بنُ أبي عبد الله، عن
قتادة،عن سعيد (ح)، وكما حدَّثنا محمدُ بنُ خزيمة، قال: حدثنا حجاجُ
بنُ مِنْهَال، قال: حدثنا حمادٌ، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بنِ المسيب؛
في حديث ابن مرزوق، قال: إذا ولغ السِّنَّوْرُ في الإناء، فاغسله مرَّتين،
أو ثلاثاً، وفي حديث ابن خزيمة قال أحدهما: يغسله مرةً، وقال الآخر:
يغسله مرّتين(١).
وكما حدثنا رَوْحُ بنُ الفرج، قال: حدثنا سعيدُ بنُ كثير بن
عُفَيْرٍ، قال: حدثني يحيى بنُ أيوب أنَّه سأل يحيى بن سعيدٍ عن ما لا
يتوضأ بفضله من الدَّواب، فقال: الخنزيرُ والكلبُ والحِرَّةُ(٢).
فقال قائل: ففي حديث أبي هريرة الذي قد رويته أنَّ الإِناءَ
يُغْسَلُ مِنْ ولُوغِ الهرِّ فيه، كما يُغسل من ولوغ الكلب فيه، أفيجبُ
بذلك أن يُغْسَلَ منهما سواءً لا يُفضل فيما يغسل مِن أحدهما على ما
يُغسل عليه مِن الآخر منهما؟ فكان جوابُنا له في ذلك بتوفيق الله جل
وعز وعونه أنَّه قد يجوز أن يكونَ أراد أنَّ الإِناءَ مغسولٌ بكلِّ واحدٍ
(١) رجاله ثقات. ورواه في "شرح معاني الآثار" ٢٠/١ بهذا الإسناد . ورواه
ابن أبي شيبة ٣٢/١ عن معتمر، عن يونس، عن الحسن. ورواه أيضاً ٣٢/١-٣٣ عن
و کیع، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد.
(٢) رجال ثقات. وهو في "شرح معاني الآثار" ٢١/١.
- ٢٥١ -
كتاب الطهارة
منهما غسلاً مختلفَ العددِ ◌َّا يُغسل منه من الآخر، وجمع بينهما أنَّه
مغسولٌ منهما، وهو عربي، ولغةُ العرب مثلُ هذا فيها موجودٌ، قال الله
جلَّ وعزَّ: ﴿وَمَا مِنْ دَبَةِ فِي الأَرْضِ وَلَا طَائِطِرُ بِحَاحَيْهِالأَ أُمُ
أَخَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨]، فأخبر عزَّ وجلَّ أنَّهم أمم أمثالنا، ولم يُرِدْ
بذلك أنّهم أمثالُنا في الخِلقة التي نتباين نحن وهم فيها، ولا أنّهم مثلنا في
أَنَّا متعبَّدون بما أتانا الله عز وجل فيما نعبد بأنه مما لم يتعبدهم به، ومثلُ
ذلك قوله عز وجل : ﴿وَمِنَ الأَرْضِلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢]، يعني: مثلَ
السماوات، ليس يعني بذلك فيما خلقهن عليه، ولكنه على أنَّ هنَّ مِنَ
العدد مثل ما للسَّماواتِ مِنَ العدد، فمثل ذلك قولُ أبي هريرةَ: يُغسل
الإِناء من الهرّ كما يغسل من الكلب، ليس على أنَّه مغسولٌ مِنَ الهرِّ
سبعاً، كما يكون مغسولاً من الكلب سبعاً، ولكنّه مغسول كما
الكلب مغسول منها، وإن اختلفا في العدد.
وقد وكَّد ما قال ابنُ عمرَ وأبو هريرة في ذلك ما قد رُوِيَ عَنِ
الَّبِيِ ﴿ في الهِرِّ أَنَّها مِنَ السَّبْعِ.
٢٣٥ - كما قد حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيم بن يونس، قال: حدثنا
إبراهيمُ بنُ سعيد الجوهريُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ ربيعة الكلابيُّ، عن
عيسى بنِ المسيب، عن أبي زُرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
- ٢٥٢-
كتاب الطهارة
قال رسولُ الله ◌َ﴿: ((السِّنَوْرُ مِنَ السَُّع)(١).
(١) إسناده ضعيف. عيسى بن المسيب: هو البجلي الكوفي، ضعفه يحيى بن
معين: والنسائيُّ، وأبو داود، وقال أبو حاتم: مَحَلُّهُ الصدق، ليس بالقوي، وقال أبو
زرعة: شيخ ليس بالقوي، وقال ابنُ حبان: كان ممن يَقْلِبُ الأخبارَ ولا يعلم،
ويُخطئ في الآثار ولا يفهم حتى خرج عن حدِّ الاحتجاج به.
ورواه الدارقطني ٦٣/١ من طريق زياد بن أيوب عن محمد بن ربيعة الكلابي،
بهذا الإسناد.
ورواه ابنُ أبي شيبة ٣٢/١، وأحمد ٤٤٢/٢، والدارقطني ٦٣/١، والعُقبلي
٣٨٥٦/٣، ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" ٣٣٤/١ من طريق وكيع،
عن عيسى بن المسيب، به، بلفظ: "الهر" بدل "السُّنُّوْر".
قال الدارقطني: تفرد به عيسى بن المسيب عن أبي زرعة وهو صالح الحديث.
وذكره الهيثمي في "المجمع" ٤٥/٤، وقال: رواه أحمد، وفيه عيسى بن المسيب،
وثقه أبو حاتم، وضعَّفه غيره.
قلت: لم يوثقه أبو حاتم وإنما قال كما تقدم: محله الصدق، ليس بالقوي، وهذا
تضعيف وليس بتوثيق.
ونقل ابنُ أبي حاتم في "العلل" ٤٤/١ قوله: لم يرفعه أبو نعيم، وهو أصح،
وعیسی لیس بقوي.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصحُّ.
ورواه أحمد ٣٣٢٧/٢، والدارقطني ٦٣/١، وابن عدي في "الكامل"
١٨٨٩٢/٥، والبيهقي ٢٤٩/١ من طريقين عن عيسى بن المسيب وفيه قصة،
وصححه الحاكم ١٨٣/١ من طرق عن عيسى بن المسيب بذكر القصة، وردّه الذهبي
بقوله في حق عيسى بن المسيب: قال أبو داود: ضعيف، وقال أبو حاتم: ليس
- ٢٥٣-
كتاب الطهارة
٢٣٦- وكما حدثنا الربيعُ بنُ سليمان الجيزيُّ، قال: حدثنا أسدُ
بنُ موسى، قال: حدثنا عيسى بنُ يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان
عن جابر أن النبي ﴿ نهى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ والسنَّوْرِ (١).
بالقوي.
(١) حديث صحيح، فقد رواه مسلم (١٥٦٩) في المساقاة - باب تحريم ثمن
الكلب وحلوان الكاهن ومههر البغي والنهي عن بيع السنور، من طريق معقل عن أبي
الزبير قال: سألتُ جابراً عن ثمن الكلب والسُّور؟ قال: خَجَرَ النبي ◌ُ﴿ عن ذلك.
وسيأتي في البيوع برقم (٢٥٠٦).
وقد روى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما من أربعة طرق:
١- عيسى بن يونس ، عن الأعمش، عن أبي سفيان:
رواه أبو داود (٣٤٧٩) في البيوع - باب في ثمن السُّنُور. والترمذي أبو داود
(٣٤٧٩) في البيوع - باب في ثمن السِّنور. والترمذي (١٢٧٩) في البيوع - باب ما
جاء في كراهية ثمن الكلب والنسور. قال أبو عيسى: "وهذا حديث في إسناده
اضطراب ولا يصح في ثمن السنور، وقد روي هذا الحديث عن الأعمش عن بعض
أصحابه، عن جابر، واضطربوا على الأعمش في رواية هذا الحديث".
ورواه الدارقطني ٧٢/٣، والحاكم ٣٤/٢، والبيهقي ١١/٦.
٢- أبو الزبير : رواه مسلم (١٥٦٩) من طريق معقل.
- ورواه الإمام أحمد ٣١٧/٣، وأبو يعلى (١٩١٩)، والدارقطني ٧٣/٣ من
طريق الحسن بن أبي جعفر.
- ورواه الإمام أحمد ٣٣٩/٣، ٣٤٩، ٣٨٦، وابن ماجه (٢١٦١) في التجارات
- باب التهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وعب الفحل.
- ٢٥٤-
كتاب الطهارة
من طريق ابن لهيعَه.
- ورواه النسائي ١٩٠/٧ و٣٠٩ وقال: هذا منكر. [يعني ما جاء في بعض
الروايات من الاستثناء إلا كلب الصيد أو المعلم، وهذا الاستثناء صحَّ في الاقتناء]
والطحاوي ٥٨/٤، والدارقطني ٧٣/٣٣، وابن حزم في "المحلى" ١٠/٩، وابن
الجوزي في "العلل ١٠٦/٢ كلهم من طريق حماد بن سلمة.
- ورواه البيهقي ٦/٦ من طريق عبد الواحد بن غياث.
- ورواه أبو الشيخ في جزء من انتفاء ابن مردويه (٣) من طريق الجراح.
- ورواه عبد بن حميد (١٠٤٤)، وأبو داود (٣٤٨٠) في البيوع، و(٣٨٠٧) في
الأطعمة - باب النهي عن أكل السباع، وابن ماجه (٣٢٥٠) في الصيد- باب الهرة،
والترمذي (١٢٨٠)، وعبد الله بن أحمد ٢٩٨/٣.
كلهم من طريق عبد الرزاق عن عمر بن زيد الصنعاني، وفيه نهى رسول الله #
عن أكل الهرة وثمنها. قال أبو عيسى : هذا حديث غريب وعمر بن زيد نعرف كبير
أحد روى عنه غير عبد الرزاق.
سبعتهم (معقل والحسن، وابن لهيعه، وحماد بن سلمة، وعبد الواحد، والجراح،
وعمر بن زيد) عن أبي الزبير، عن جابر.
٣- عطاء: رواه الإمام أحمد ٣٣٩/٣.
٤- شرحبيل: رواه الإمام أحمد ٣٥٣/٣ ولفظه نهى 8/ عن ثمن الكلب وقال:
طعمة جاهليه.
وبعض الروايات السابقة اقتصر على ذكر الكلب، وبعضها فيه إلا الكلب المعلم،
ولا يصح هذا الاستثناء كما قال النسائي.
ومن العجيب بعد الاستدلال المصنف بهذا الحديث على أن الكلب والهرة كما
- ٢٥٥-
كتاب الطهارة
فكان في حديث أبي هريرة عن النبي ﴿ أَنَّ السِّنْوْرَ مِن السَّبُع،
وفي حديث جابر عنه النهي عن ثمنها، كنهيه عن ثمن الكلب، وقد نهى
رسولُ اللهِ﴿ عن كُلِّ ذي ناب من السِّاعِ عن كُلِّ ذي مِخْلَبٍ من
الطير، وسنذكر ذلك وما قد رُوي فيه فيما بعد من كتابنا هذا في
موضع هو أولى به من هذا الموضع إن شاء الله.
فكان في ذلك النَّهي عن لحومها، وكان معقولاً أنَّ ما ماسَّ مِنَ
الماء شيئاً، كان لذلك الماءِ حکمُ ذلك الشَّيءٍ في طهارته وفي نجاسته،
وذلك أنَّ وجدنا اللُّحمان على أربعة أوجه:
فمنها لحمّ طاهرٌ مأكولٌ، وهو لحمُ الإبلِ والبقرِ والغنم، فأسآرها
طاهرةٌ، لأَنّها ماسَّت لحوماً طاهرةٌ، ومنها لحمٌ طاهر غيرُ مأكولٍ، وهي
لحومُ بني آدم، فأسآرها طاهرةٌ، لأنّها ماسَّت لحوماً طاهرةً، ومنها لحمّ
حرامٌ، وهو لحم الخنزيرِ والكلبِ، فسؤرُ ذلك حرامٌ، لأَنَّها ماسَّت لحماً
حراماً، فهذه ثلاثة أصناف من اللُّحمان قد حكم لأسارها بحكمها في
الطهار، وفي التَّحریم.
وبقيت لحومٌ أُخر، وهي لحومُ الحُمُرِ الأهلية، ولحومُ كلِّ ذي نابٍ
تساويا في حكم البيع أو يتساويا في حكم سؤرهما؛ من العجيب أن يقول بنسخ هذا
الحديث وجل أثمان الكلاب دفاعاً عن رأي أبي حنيفة فيه، انظر "شرح معاني الآثار"
٥٦/٤و ٠٥٧
-٢٥٦-
كتاب الطهارة
مِنَ السِّباعِ، ومنها السِّنَّوْرُ وما أشبههما، ولحومُ كلِّ ذي مخلبٍ مِنَ
الطّيرِ، فكانَ لحوم تلك الأشياء ممنوع مِنْ أكلها بالسُّنَّة، وكان القياسُ
على ما قد ذكرنا مِنَ الأصناف الثلاثة منَ اللُّحمان التي ردَّ حكم
أسآرها إلى أحكامها في الطَّهارة وفي النجاسة، أو يكون أسآر هذه
الأشياء أيضاً تردُّ إلى أحكامها، فكما كانت لحمانُها في السُّنَّة منهياً
عنها، ممنوعاً منها، يكون أسآرها كذلك منهياً عنها، ممنوعاً منها كما
قد روي عن رسول الله:﴿ مما قد شدَّ ذلك، وكما قد رُوي عن عبد
الله بن عمر وعن أبي هُريرة في موافقتهما في ذلك، وكما رُوي عن مَنْ
دُونهما مِنَ التَّابعين الذين ذكرناهم وهم: سعيدُ بنُ المسيب، والحسن
البصري، ويحيى بنُ سعيد الأنصاري ومن وافقهم على ذلك مِمَّن هو
في الطّبقة التي دون طبقتهم، منهم أبو حنيفة رحمه الله ومحمد بن
الحسن. والله نسأله التوفيق.
-٢٥٧ -
كتاب الطهارة
٣٤- بابُ بیانِ مُشكِلٍ ما رُوي عن رسول الله ﴾ من قوله :
(إذا استَيْقَظَ أَحَدُكُم من نومِه، فلا يُدْخِلْ يَدَه في الإناءِ حتى
يغسِلَها، فإنَّه لا يَدْرِي أَين باتَتْ یَدُه، أو فیما باتَتْ یَدُهُ»
٢٣٧- حدثنا سليمان بن شعيب الكَيْساني، قال: حدثنا بِشْر بن
بكر البَحَلِي ، وحدثنا حُسين بن نَصْر، قال: حدثنا الفِرْيابي ، ثم
اجتمعا، فقالا: حدثنا الأوزاعيُّ، قال: حدثني ابنُ شهاب، قال: حدثني
سعيدُ بن المُسَيِّب: أن أبا هريرة كان يقولُ: قال رسول اللهمَ﴿: ((إذا
قَامَ أَحَدُكُم من اللَّيْلِ، فلا يُدْخِلْ يَدَه في الإناءِ حتى يُفْرِغَ عليهما
مرتين أو ثلاثاً، فإنه لا يَدْرِي أَحَدُكم فيمَ باتَتْ يَدُه)(١).
٢٣٨- حدثنا إبراهيم بن أبي داود وفهد بن سليمان، قالا:
(١) إسناده صحيح، وهو في "شرح معاني الآثار" ٢٢/١ بإسناده ومتنه.
ورواه مسلم (٢٧٨) في الطهارة - باب كراهة غمس المتوضيء وغيره يده
المشكوك في نجاستها في الإناء قبل غسلها ثلاثا. ورواه النسائي ٢١٥/١ من طريق
إسماعيل بن عبد الله بن سماعة، عن الأوزاعي، بهذا الإسناد. ورواه أحمد ٢٦٥/٢
و ٢٨٤، ومسلم (٢٧٨) (٨٧)، والبيهقي ٢٤٤/١ من طريق عبد الرزاق، عن معمر،
عن الزهري، به.
ورواه ابن أبي شيبة ٩٨/١، وأحمد ٢٧١/٢ و٣١٦ و٣٩٥ و ٤٥٥ و٥٠٠
و٥٠٧، ومسلم (٢٧٨)، وأبو داود (١٠٥)، وابن خزيمة (١٠٠) و(١٤٥)، وأبو
يعلى (٥٨٦٣) و(٥٩٧٣)، وابن حبان (١٠٦١) و(١٠٦٤) و(١٠٦٥)،
والدارقطني ٤٩/١ و ٤٥٠، والبيهقي ٤٦/١ من طرق، عن أبي هريرة.
- ٢٥٨-
كتاب الطهارة
حدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليثُ بن سَعْد، قال: حدثني عبدُ
الرحمن بن خالد بن مُسافِرٍ، قال: حدثني ابنُ شهاب، عن سعيدٍ وأبي
سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله ﴿، مثله(١) ..
٢٣٩ - وحدثنا يونسُ بن عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا عبد الله بن
وَهْب، أن مالكاً حدثه، عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هريرة،
أن رسول الله ﴿، قال: ((إذا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكم من نَوْمِهِ، فَلْيَغْسِلْ يَدَه
قبلَ أن يُدْخِلَها فِي وَضُوئِهِ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي أَينَ باتَتْ يَدُه)(٢).
--
(١) عبد الله بن صالح فيه ضعف، لكنه توبع، وهو في "شرح معاني الآثار"
٢٢/١ بإسناده و متته.
ورواه الترمذي (٢٤)، وابن ماجه (٣٩٣)، والبيهقي ٢٤٤/١ من طريق
الأوزاعي، عن الزهري، بهذا الإسناد.
ورواه الإمام الشافعي ٢٩/١، والإمام أحمد ٢٤١/٢، والدارمي ١٩٦/١، ومسلم
(٢٧٨) (٨٧)، والنسائي ٦/١-٧ وأبو يعلى (٥٩٦١) وابن الجارود (٩)، وابن
خزيمة (٩٩)، وابن حبان (١٠٦٢)، والبيهقي ٤٥/١، والبغوي (٢٠٨) من طريق
سفيان بن عيينة، والنسائي ٩٩/١ من طريق معمر، كلاهما عن الزهري، عن أبي
سلمة وحده، عن أبي هريرة.
(٢) إسناده صحيح . أبو الزناد: هو عبد الله بن ذكوان، والأعرج: هو عبد
الرحمن بن هرمز. وهو في "الموطأ" ص ٣٩، ٤٠. ومن طريق الإمام مالك رواه الإمام
أحمد ٤٦٥/٢، والبخاري (١٦٢)، وابن حبان (١٠٦٣)، والبيهقي في "السنن"
٤٥/١، والبغوي (٢٠٧).
ورواه الشافعي ٢٩/١، ومن طريقه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٥٢) عن
-٢٥٩ -
كتاب الطهارة
٢٤٠- حدثنا محمد بن خُزيمة، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء،
قال: حدثنا زائدة بن قُدَامة، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ، عن أبي
هريرة، عن رسول الله ﴿، مثله(١).
٢٤١- وحدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا أحمدُ بن عبد
الله بن يونس، قال: حدثنا أبو شهاب الحَنّاط، عن الأعمش، عن أبي
صالح وأبي رَزِينٍ عن أبي هريرة، عن رسولِ اللهِ﴿، مثلَه، غير أنه
قال: (فَلْيَغْسِلْ يدَه مرتين أو ثلاثٌ)(٢).
مالك وسفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، بهذا الإسناد.
ورواه مسلم (٢٧٨) (٨٨) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن أبي
الزناد، به.
(١) إسناده حسن، رجاله ثقات غير عبد الله بن رجاء - وهو ابن عمر الغُدَاني
- وهو صدوق. وهو في "شرح معاني الآثار" ٢٢/١ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد
٤٥٣/٢، وأبو داود (١٠٤)، والبيهقي ٤٧/١ من طرق، عن الأعمش، بهذا
الإِسناد.
(٢) إسناده قوي، أبو شهاب الحناط - وهو عبد ربه بن نافع - : صدوق وباقي
رجاله ثقات وهو في "شرح معاني الآثار" ٢٢/١ بإسناده ومتنه. ورواه أحمد
٢٥٣/٢ و٤٧١ عن وكيع، ومسلم (٢٧٨) (٨٧) من طريق وكيع وأبي معاوية،
وأبو داود (١٠٣) من طريق أبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإسناد.
ورواه ابن أبي شيبة ٩٨/١ عن أبي معاوية، والبيهقي ٤٦/١ من طريق وكيع،
کلاهما عن الأعمش، عن أبي رزین وحده، عن أبي هريرة.
- ٢٦٠ -